الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: قد اشتبه واختلط عليكم « الورود » بـ « الدخول » والفرق بينهما في اللغة واضح ، فإنّ « الورود » هو « الإشراف » يقال : « وَرَدَ الماءَ » أي أشرف عليه ووصل إليه ، فقد يكون بعده « دخول » وقد لا يكون ، فالورود غير الدخول.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: نعم ، نعتقد بأنّ الأئمّة عليهم السلام لم تنجّسهم الجاهليّة ، ولم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها ، ولكن ما معنى ذلك ؟ إنّ معنى « لم تنجّسهم الجاهليّة » هو أنّه لم يكن في آبائهم مشركٌ بل كانوا كلّهم موحّدين لله عزّ وجلّ ... ، هذا بالنسبة إلى الآباء. وإنّ معنى « لم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها » هو أنّه لم يكن في اُمّهاتهم سفاح ، فكلّهنّ كنّ طاهرات منزّهات. وقد ذكر علماؤنا أنّه يشترط في أمّهات الأئمّة كونهنّ مسلمات طاهرات منزّهات حين انعقاد النطفة في أرحامهنّ ... وقد كانت « أم فروة » كذلك ، ومن الواضح أنّ أبابكر جدّ الإمام الصّادق عليه السلام لاُمّه ، فهو ليس من آباء الإمام ، فلا ينافي كونه مشركاً من قبل عقيدتنا المذكورة في الأئمّة عليهم السلام.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: أبوبكر جدّ الإمام الصادق عليه السلام لاُمّه ، وقد اشترط في الأئمّة أن لا يكون في آبائهم مشرك ، وهذا معنى « لم تنجسك الجاهلية بانجاسها » (1). ومعنى « ولم تلبسك المدلهمات من ثيابها » (2) أنّ ليس في أمّهاتهم سفاح ، و « أم فروة » أمّ الإمام الصّادق عليه السلام إمرأة جليلة فاضلة طاهرة منزّهة (3). الهوامش 1. تهذيب الأحكام « الشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 114 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 4. 2. تهذيب الأحكام « الشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 114 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 4. 3. الكافي « الشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 472 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 : قال أبو عبدالله عليه السلام كان سعيد ابن المسيّب والقاسم بن محمّد بن أبي بكر وأبو خالد الكابليّ من ثقات عليِّ بن الحسين عليهما السلام قال : وكانت اُمّي ممّن آمنت واتّفقت وأحسنت والله يحبُّ المحسنين.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: لقد كان في أصحاب الأئمّة عليهم السلام في عصر حضورهم أفراد متميّزون قد أرجع الأئمّة الشيعة إليهم لأخذ معالم الدين ومسائل الحلال والحرام حتّى كان عصر الغيبة ، فأرجع إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف الشيعة إلى علماء الطائفة الذين تتوفّر فيهم المواصفات المعيّنة من قبله ، تماماً كالذي فعله آباؤه الطاهرون ، فنحن نحتاج إلى الفقهاء المجتهدين لأخذ معالم الدين ومسائل الحلال والحرام منهم كذلك ، وهم أيضاً يقومون بنشر المذهب في أصوله وفروعه ، ويحمونه من تحريفه وإدخال ما ليس منه فيه ، وعلى الأمّة الانقياد لهم في جميع الشؤون وعلى كلّ الأصعدة.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: ليس الكلام حول أبي هريرة من جهة كثرة أحاديثه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله فقط بل الكلام في عدالته ووثاقته أيضاً ، ولسنا نحن الوحيدين في التكلّم في أبي هريرة. وقولك بأنّ أهل السنّة يثقون به ويعتمدون عليه خاطئ ، فقد وجدنا في الصّحابة والتابعين وكبار أئمّة أهل السنّة السابقين وفي الكتّاب المعاصرين منهم من يتكلّم في هذا الرجل ، وتلك مصادركم هي التي تحكي طعن الأكابر فيه ، ونحن نذكر هنا طرفاً من ذلك : قال شيخ الإسلام السرخسي : لما بلغ عمر رضي الله عنه أن أبا هريرة يروى بعض ما لا يعرف قال : لتكفن عن هذا أو لألحقنك بجبال دوس (1). بل لقد اعترف أبو هريرة بذلك عندما قال : لقد حدَّثتكم بأحاديث لو حدَّثتُ بها زمن عمر لضربني عمر بالدِّرَّة (2). وسيأتي عن الإمام ابن قتيبة تكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة. هذا بالنسبة إلى الصحابة باختصار ، وأمّا التابعون فانظر تكذيبهم لأبي هريرة وتكلّمهم فيه في البداية والنهاية لابن كثير (3). هذا ، وقد كان من أسباب الطعن في أبي هريرة كثرة حديثه. قال الإمام ابن قتيبة : وأما طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعليٍّ وعائشة له ، فإن أبا هريرة صحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، نحواً من ثلاث سنين ، وأكثرَ الرواية عنه وعُمِّر بعده نحواً من خمسين سنة ، وكانت وفاته ، سنة تسع وخمسين ، وفيها توفيت أم سلمة ، زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وتوفيت عائشة رضي الله عنها ، قبلهما بسنة. فلما أتى من الرواية عنه ، ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأولين إليه ، اتهموه ، وأنكروا عليه ، وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة رضي الله عنها ، أشدهم إنكاراً عليه ، لتطاول الأيام بها وبه. وكان عمر أيضاً ، شديداً على من أكثر الرواية ، أو أتى بخبر في الحكم ، لا شاهد عليه ... (4) وأبو هريرة نفسه كان يعلم بذلك ؛ فقد روي عنه : وعنه ، قال : إِنَّكم تقولون : أكثر أبو هريرة عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، والله الموعِدُ ... (5) إذن الصحابة تكلّموا فيه ، التابعون تكلّموا فيه ، وسائر العلماء تكلّموا فيه ... ، فإن كانوا على حقّ فأبو هريرة يستحقّ ذلك ، وإن كانوا مبطلين فما ذنبنا. وأمّا ما ذكرتم من خبر فإنّه إن صحّ يدلّ على أنّ أبا هريرة قد حفظ ببركة دعاء النبي كلّ ما سمع من النبي صلّى الله عليه وآله ، أمّا أنّه قد سمع كلّ ما كان يروي فلا دلالة للخبر عليه. هذا ، ونتمنّى لكم التوفيق لأن تكونوا من المحقّقين لا من المقلّدين. الهوامش 1. كتاب الأصول « للسرخسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 341 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 2. جامع البيان العلم « لابن عبد البر » / المجلّد : 1 / الصفحة : 1003 / الناشر : دار ابن الجوزي / الطبعة : 2. 3. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 8 / الصفحة : 109 / الناشر : دار الفكر. 4. تأويل مختلف الحديث « لابن قتيبة » / الصفحة : 41 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت. 5. المرقاة في شرح المشكاة « لملا علي القاري » / المجلّد : 5 / الصفحة : 458.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: في آية الغار ودلالتها على فضيلة ومنقبة لأبي بكر بحوث منذ صدر الإسلام ؛ وقد كتب العلماء من الفريقين في هذا المسألة رسائل كثيرة ، وما ذكر هنا طرف من تلك البحوث المطروحة من الجانبين. ولعلّ من الأفضل الرجوع إلى مناظرة الخليفة المأمون مع علماء عصره بشأن هذه الآية ومدلولها ؛ وذلك لأنّ المأمون « أمير المؤمنين » عند القوم ، والراوي للمناظرة هو العالم السنّي الأندلسي « ابن عبد ربّه » رواها في كتابه المشهور « العقد الفريد » ، وقد أذعن العلماء الحاضرون في المجلس ـ وهم أئمّة القوم ـ بما قاله الخليفة ... هذا أوّلاً. (1) ثانياً : قول الإماميّة بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخذ أبابكر معه لئلّا يطّلع المشركون عن طريقه على مكان النبي ، يدعمه ما جاء في صحاح القوم وغيرها من كتبهم من وصف أبي بكر بأنّه : « كان رجلاً رقيق القلب » و « ضعيف الحال » ... ، أيّ في الحقيقة « كان رجلاً جباناً » ، ومن كان هذا حاله فإنّه يخشى أن يكشف عن السرّ بأقلّ تهديد وأخفّ إكراه ... ، فلا يبقى لاصطحاب النبي إيّاه دلالة على فضيلة له إن لم يكن العكس. (2) وثالثاً : ولو أصرّ أحد على دلالة الآية على شأن لأبي بكر ـ وبغضّ النظر عن الإيرادات والانتقادات ـ ، فلا ريب في أنّه قد استولى عليه الخوف والحزن هناك ، لكنّ عليّاً الشجاع المقدام والبطل الهمام نزل في مبيته على فراش أخيه ما لم ينزل في حقّ غيره ، ووصف بأنّه قد باع نفسه لله ولحماية الإسلام وحفظ رسول الله ، وكم فرق بين الأمرين يا أهل العلم والانصاف. الهوامش 1. العقد الفريد « للقرطبي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 92 ـ 102 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 2. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 279 / الناشر : عالم الكتب ـ بيروت / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: لا يجوز لأحد أن يتصرّف في آية من القرآن الكريم أو في زيارة واردة أو في دعاء مأثور أو في حديث شريف من أحاديث المعصومين أو في أيّ كتاب للغير ، لا بالزيادة ولا بالنقيصة ، وعليكم أن تحذّروا من يفعل ذلك من باب النهي عن المنكر.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: سئل الشريف المرتضى عن هذا فقال : بأنّ الأوّل قابيل ، والثاني نمرود ، والثالث عاقر ناقة صالح ، والرابع فرعون ، فهؤلاء أعلام الظلم ومؤسسيه في الاُمم الماضية ، كما أنّ في الزيارة : « لعن من أسّس أساس الظلم في الإسلام » .
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: أمّا أنّه تنازل فلا ريب فيه ، وأمّا أنّه أراد ردّها إلى أهل البيت عليهم السلام فلم يثبت. وهل يكفي مجرّد إرادة الردّ ؟
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: فإنّ العبارة مدح وثناء على النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله بذكر بعض أوصافه ، فقد كان الدليل إلى الله والناس في أشدّ الظلمة والضلالة والجهل وهو في أعلى مراتب الشرف والحسب والطهارة والجلالة.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: جميع الناس الذين يرون الأجرام يرونها على شكل واحد ، وليس المقصود « جميع الناس » حتّى العميان مثلاً.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: إنّ للزوجيّة أحكاماً في الإسلام ، وإنّ لكلّ إمرأة حقوقاً على زوجها وأبنائها كما عليها وظائف وتكاليف وواجبات تجاههم وكلّ ذلك ثابت في أزواج النبي صلّى الله عليه وآله مع أحكام اُخرى خاصّةٍ بهنّ مذكورة في الكتاب والسُنّة والكتب الفقهيّة ، منها : كونهّن أمهات للمؤمنين إلى يوم القيامة. هذا ، ولا شكّ في أنّ حقوق الأمّ وواجبات الأبناء تجاهها هي : حبّها وإطاعتها وإكرامها ، إلّا أنّ هذا مشروط ـ قطعاً وبإجماع من المسلمين بل كافّة العقلاء ـ بإلتزامها بأحكام الدين وامتثال أوامر النبي ونواهيه وحفظ حقوق الأبناء ، فلو خالفت الأحكام الشرعيّة وخرجت عن الحدود المقررّة لها وضيّعت حقوق أبنائها سقطت حقوقها بل وجب بغضها والبراءة منها. وهكذا كانت عائشة ... فقد خالفت كتاب الله ، وآذت رسول الله في حياته وبعد وفاته ، وخرجت على إمام زمانها ، وكانت السبب في سفك دماء أبنائها ... وكلّ ذلك مذكور في كتاب الفريقين ، ثابت ثبوت الشمس وسط النهار لكلّ ذي عينين ... فانقلب تكليف الأبناء تجاهها من وجوب الحبّ إلى وجوب البغض ، ولعلّ هذا ما تشير إليه رواية طلاقها بواسطة أمير المؤمنين ، والطلاق ـ كما تعلمون ـ أبغض الحلال إلى الله ، لكنّه واجب في مثل هذا المورد الذي يتعلّق الأمر فيه بالدين من أساسه ، فإنّ الدين ليس إلّا الحبّ في الله والبغض في الله كما في الروايات الصحيحة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة إنّما هي الإعلان عن الولاية لأمير المؤمنين ، بعد الإعلان عن الولاية لله وللرسول ، وهذا ما جاء في القرآن الكريم في قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ؛ فقد أجمع المفسّرون كما في غير واحد من كتب القوم على أنّ المراد هو علي عليه السلام ، فيكون الأذان مشتملاً على الشهادة بثلاثة ولايات ، كما في الآية المباركة. وخبر أمره صلّى الله عليه وآله بلالاً ، وكذا خبر إنّ سلمان المحمّدي وأبا ذر الغفاري كانا يذكران ذلك في الأذان ، منقول في بعض الكتب ، والله العالم.