الجواب من الشيخ محمد السند: لا بدّ من الانتباه إلى أنّ معنى الرواية الضعيفة بلحاظ طريق نقلها ليس بمعنى أنّها مختلقة ومكذوبة بل أنّ رواتها ربّما لم يوثقوا أو لجهالة حالهم ، وهذا لا يعنى بالضرورة كونهم غير عدول في أنفسهم ، وإنّما نحن نجهل حالهم ، وهذا وأن أوجب عدم إحرازنا وعدم استكشافنا لحجيّة الرواية إلّا أنّه لا يعنى ولا يستلزم كون الرواية مجعولة ومختلقة ، فهذه كتب السنّة التي اطلقت جنابك عليها اسم الصحاح وهي الستة أو التسعة كالبخاري وكتاب مسلم مملوّة بالضعاف كما رصد قائمة من الضعاف العلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتاب « المراجعات » ، وذكر مجموعة منهم في الصحاح العلّامة الأميني في كتاب « الغدير » ، وذكر مجموعة أخرى من الضعاف في الصحاح العلّامة المحقّق الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في كتابه « عين الميزان » ، والعلّامة المحقّق الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه « دلائل الصدق » المجلّد الأوّل ، وقد ذكر السيّد محمّد بن عقيل اليمني في كتابه « العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل » أنّ جملة من علماء أهل السنّة من الذين كتبوا في علم الرجال والحديث يستوثقون الراوي إذا كان ناصبيّاً أيّ ممّن ينصب العداوة لأهل البيت آل محمّد عليهم السلام بل كلّما ازداد عداوة لهم كلّما ازداد وثوقاً عندهم ، وكلّما كان محبّاً لأهل بيت النبوّة كان ضعيفاً عندهم ، وقد أحصى موارد عديدة اتبعوا فيها هذا المسلك وبنوا تعديلهم وجرحهم لرجال الرواية عندهم على ذلك ، فكم من ينصب العداوة لأهل البيت رووا عنه في صحاحهم واعتمدوا عليه ، وكلّما كان للرواي حبّ وهوى في آل محمّد صلى الله عليه وآله اجتنبوا الرواية عنه وجرحوا فيه ، ومسلكهم هذا اتباعاً لقوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] . ثمّ من الغريب ظنّك أنّ الكليني صاحب كتاب « الكافي » لم يحرص على التدقيق في الحديث ، مع أنّ الكليني يصرّح في مقدمة كتابه « الكافي » أنّه أمضى مدّة مديدة من السنين ذكروا أنّها تبلغ العشرين عاماً في تنقيح ما وصل إليه من الحديث ، مع أنّ الكليني كان معاصراً للنوّاب الأربعة وفي عصر الغيبة الصغرى ، مع أنّ ما في كتابه من الروايات الضعيفة لا تعدل شيئاً أمام الروايات المعتبرة في الكتاب . ثمّ أنّ الروايات الضعيفة لا يودعها المحدّث من علماء الإماميّة إلّا بعد أن يأمن أنّها غير مختلقة قد أخذها من مصادر موثوقة ، وإن كان بعض رجال الطريق فيها ممّن لم يوثقوا ، بل أنّ علماء الدراية من الفريقين لا يستحلون ردّ الرواية الضعيفة ـ وإن لم تكن حجّة بمفردها ـ وإن كان الراوي موصوفاً بالكذب ؛ إذ ليس كلّ ما يخبر به الكاذب يكون بالضرورة كذباً ، وإن لم يكن حجّة في نفسه ، ألا ترى أنّك يحصل لديك اليقين والاطمئنان بخبر مجموعة كبيرة جدّاً من مجهولي الحال والكذّابين ممّن لا يعرف بعضهم بعضاً أيّ يقطع بعدم تواطئهم على الكذب وعدم توافقهم على الخبر ، وهذا معنى تكوّن الخبر المتواتر والمستفيض من الأخبار الضعاف ، وقد برهن على حصول التواتر والاستفاضة بعض العلماء المحقّقين بنظريّة رياضيّة من قاعدة حساب الاحتمالات من جهة العدد الكمّي لطرق الخبر ، ومن جهة ظروف النقل الكيفية لتلك الطرق للخبر ، فإنّ العامل الكمّي والكيفي إذا تصاعد وتضاءل احتمال الكذب والصدفة ، وصل الاحتمال لصدور الخبر إلى درجة الاطمئنان واليقين ، وهذا الطريق الرياضي طريق فطري عقلي لدى البشر ، ومن ثمّ حرص المحدّثون بعد تنقيح الروايات والحديث عن المدسوس والمختلق ، حرصوا على نقل الروايات المعتبرة والضعيفة معاً لكونها مادة لتكون التواتر ، وهل يسوغ طرح الخبر المتواتر والمستفيض ؟ وبالتالي هل يسوغ طرح ما هو مادة للخبر المتواتر والمستفيض ؟ فضلاً عن أن ردّ الرواية الضعيفة المروية المسندة لأهل البيت عليهم السلام قد تكون صادرة عنهم عليهم السلام ، ويكون ردّها رداً عليهم ـ والعياذ بالله ـ والردّ عليهم ردّ على الرسول صلّى الله عليه وآله ؛ لأنّه أمر في الحديث المتواتر بين الفريقين بالتمسّك بالكتاب والعترة ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وعدم ردّ الخبر الضعيف وإن لم يعني الحجيّة كما ذكرت لك ، ولكن يكون مادة لحصول التواتر أو الاستفاضة بنحو الانضمام الكمّي والكيفي بالبرهان الرياضي.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد اختلفت أقوال المفسّرين في تفسير سجود إخوة يوسف عليه السلام وأبواه له ، وكذا في سجود الملائكة لآدم عليه السلام. فقيل : إنّ السجود عندهم يجري مجرى التحيّة. وروي عن الصادق عليه السلام : « أنّه قرأ وخرّوا لله ساجدين ». وكذا في سجود الملائكة لآدم ، فبما أنّه كان بأمر الله تعالى فكان سجوداً لله تعالى في الحقيقة وطاعة له. وقيل : أنّه سجود لله تعالى وجعل آدم قبلة لسجودهم ، كما في جعل بيت موسى وهارون عليها السلام في مصر قبلة لصلاة بني إسرائيل. وعلى أيّ تقدير فلا يجوز في شريعة الإسلام السجود لغيره تعالى ، لكن لو فعله شخص لآخر بقصد التحيّة والإحترام لكان عاصياً لا أنّه يستحق صفة الكفر أو الردة ؛ وذلك لأنّ الأفعال حكمها إنّما هو بحسب المقصود : « إنّما الأعمال بالنيّات ». فبمجرّد إتيان هيئة السجود لا يعني هو القيام بالعبادة الخاصّة المصطلحة كي يكون الشخص المزبور عابداً لغيره تعالى ، كما هو الحال في من ينحني لتناول شيئاً من الأرض فإنّه لا يطلق عليه أنّه راكع عابد لذلك الشيء.
الجواب من الشيخ محمد السند: ( قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . فلماذا كان الطلب : ( إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ، و ( إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . فهل هناك فرق بين التوقيتين ؟ نعم هناك فرق بين ( يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (1) و ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) (2) كما يدل عليه ظاهر الآية ، وما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام (3) ، فإن يوم البعث هو يوم القيامة ، ومغايرة اللفظين تقتضي تقدّم ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) على يوم القيامة ؛ لأنّ ساعة نفخ الصور يُصعق من في السماوات ومن في الأرض ويموت كل كائن ذي روح. مضافاً إلى أنّ الوقت والزمان هو في النشأة الدنيويّة ، فاليوم الذي أُقّت لإبليس هو يوم موقت لأمر معلوم مشهود حافل بأمر ما ، كما يفيده دلالة لفظه المعرّف باللام ، والموصوف بـ ( الْمَعْلُومِ ) . وفي روايات أهل البيت عليهم السلام هو في أيّام رجعتهم إلى الدنيا مرّة اُخرى قبل يوم القيامة ، يوم رجوع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى دار الدنيا ، فيقتل فيها إبليس بحربة من النور (4) ، وهو تأويل آية : ( نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) (5) ، وهو قول إبليس لجنوده عندما يتراءى له رسول الله صلى الله عليه وآله بحربة من نور يطعنه بها فيقتله ، وهو تأويل آية : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ) (6) ، أي الرجوع للدنيا. الهوامش 1. ص : 79. 2. ص 81. 3. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلامية / الطبعة : 5. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 245 / الناشر : مطبعة النجف. البرهان في تفسير القرآن « للسيد هاشم البحراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 448 / الناشر : مؤسسة البعثة. 4. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 245 / الناشر : مطبعة النجف. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 244 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. البرهان في تفسير القرآن « للسيّد هاشم البحراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسسة البعثة. 5. الأنفال : 48. 6. القصص : 85.
الجواب من الشيخ محمد السند: حيث انّ أهل البيت عليهم السلام هم الثقل الثاني وعدل الكتاب الكريم الذي هو الثقل الأوّل ، وقد استفيض وتواتر بين الفريقين عن النبي صلّى الله عليه وآله الأمر بالتمسّك بهما (1) ، فأهل البيت والقرآن الكريم وجهان لشيء واحد ، وعلى ضوء ذلك. فإنّ سيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام ومنهم سيّد الشهداء عليه السلام سيرته قرآن متجسّد ، فكما أنّ القرآن مهما قام الباحثون المتخصّصون من علماء التفسير وغيرهم من العلوم الأخرى بتفسيره ؛ فإنّ ذلك لا يمثّل كلّ آفاق القرآن ، ولا كلّ ما فيه من عيون المعرفة والعلم ؛ فيظلّ القرآن يرفد البشريّة على مختلف طبقاتها وافهامها نميراً عذباً كلّ يغرف منه بحسب سعته ووعائه ، فهكذا سيرة الحسين عليه السلام من المدينة الى مكّة الى كربلاء الى يوم العاشر ؛ فإنّها مليئة بالوقائع والمشاهد التي ينهل منها علماء الفقه والقانون ، وعلماء الكلام والفلسفة ، وعلماء الأخلاق والعرفان ، وعلماء الاجتماع والعلوم الانسانيّة كلّ حسب تخصّصه وبعده الذي يسير فيه ، والعامّة تحتفظ بهذا التجسّد القرآني الجمعي المجموع بنحو الادراك الاجمالي الفطري ، فتنصهر في أجواء مدرسة سيرته عليه السلام لا سيّما وأنّ سيد الشهداء كما قال الرضا عليه السلام ما معناه : كلّنا أبواب هدىً وسفن نجاة ، ولكن باب الحسين أوسع وسفينته في لجج البحار أسرع (2). الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله عزّ وجلَّ وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس اسمعوا وقد بلّغت ، إنّكم ستردون عليَّ الحوض فأسألكم ممّا فعلتم في الثقلين والثقلان : كتاب الله جلَّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم. بصائر الدرجات « لمحمد بن الحسن بن فروخ » / الصفحة : 456 / الناشر : منشورات الأعلمي / الطبعة : 1 : قال أبو جعفر عليه السلام دعا رسول الله أصحابه بمنى فقال : يا أيّها الناس إني تارك فيكم الثقلين أما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الفكر : وَاَنَا تاركُ فيكُمْ ثَقَلَيْنِ اَوَّلُهُما كِتابُ اللهِ فيهِ الْهُدى وَالنُّورُ فَخُذُوا بكِتابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلى كِتابِ اللهِ وَرَغَّبَ فيهِ ثُمَّ قالَ وَاَهْلُ بَيتي اُذَكِّرُكُمُ اللهَ في اَهْلِ بَيْتي اُذَكِّرُكُمُ اللهَ في اَهْلِ بَيْتي اُذَكِّرُكُمُ اللهَ في اَهْلِ بَيْتي. الحدائق الناضرة « للمحقق البحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي : ثم انه مما يزيد ما ذكرناه تأييداً ويعلى مناره تشييداً ما استفاض بل تواتر معنى بين الخاصة والعامة من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم « اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » وهو مروي بطرق عديدة ومتون متقاربه. 2. هذا الكلام : « كلّنا سفن النّجاة لكن سفينة جدّي الحسين أوسع وأسرع » ، ليس حديثاً من الأحاديث التي تروى عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ اذ خلت منه جميع مصادر الشيعة الإماميّة ، فضلاً عن مصادر العامّة. وبعد التدقيق والتتبع تبيّن أنّ هذا الكلام هو قول للعالم الجليل الشيخ جعفر التستري رضوان الله عليه ، وهذا هو نصّ كلامه في هذا الصّدد : الخصائص الحسينيّة « لجعفر بن الحسين التستري » / الصفحة : 14 / الناشر : دار السرور : فرايت في الحسين عليه السلام خصوصية في الوسيلة الى الله اتّصف بسببها بانه بالخصوص ؛ باب من أبواب الجنة وسفينة للنجاة ومصباح للهدى ، فالنبي والائمة عليهم السلام كلّهم أبواب الجنان ؛ لكن باب الحسين أوسع ، وكلّهم سفن النجاة ؛ لكن سفينة الحسين مجراها في اللجج الغامرة أسرع ، ومرساها على السواحل المنجية أيسر ، وكلّهم مصابيح الهدى ؛ لكن الاستضاءة بنور الحسين اكثر واوسع ، وكلهم كهوف حصينة ؛ لكن منهاج كهف الحسين أسمح وأسهل.
الجواب من الشيخ محمد السند: سبب كثرة ذكر الشيعة لسيّد الشهداء عليه السلام هو أمر النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بذلك في الروايات المستفيضة بل المتواترة ، فقد أكّدوا بإقامة العزاء على مصيبته التي هي من أفجع وأقرح المصائب التي تعتضّ الوجدان وتنغّص العيش (1) ، فالبشاعة الشرسة التي انتهكت بها حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله في سبطه وريحانته من الدنيا وسيّد شباب أهل الجنّة ، فمصيبة الحسين عليه السلام مصيبة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ومصيبة أمير المؤمنين وسيّدة النساء والحسن المجتبى. ففي قتل الحسين عليه السلام وولده وأهل بيته وأصحابه وسبي نسائه انتهكت حرمة القرآن الذي جعل من الحسين عليه السلام حجّة لحقّانية دين الإسلام ، وصدق النبوّة إلى يوم القيامة في قوله تعالى : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (2) ، فقد أمر الله تعالى نبيّه بالاحتجاج بمباهلة الحسين عليه السلام وأصحاب الكساء دون الصحابة ودون زوجات النبي صلّى الله عليه وآله ، مع أنّ الحسين حين المباهلة لم يتجاوز بضع سنين من نشأته المباركة ، فجعل الله تعالى الحسين يتحمّل مسؤوليّة اقامة الحجّة على حقّانيّة الدين وصدق النبوّة ، وكذلك آية التطهير (3) ، وكذلك سورة هل أتى (4) ، وغيرها من السور. فمثل هذه الشخصيّة في الدين التي يرسم مقامه القرآن الكريم وكلام الله الحكيم ، انتهاك حرمته انتهاك لحرمة الله تعالى ولحرمة القرآن ولحرمة الرسول صلّى الله عليه وآله ؛ إذ قال صلّى الله عليه وآله : حسين مني وانا من حسين (5). الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا (6). ابناي هذانِ إِمامانِ قاما أو قعدا (7). الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة (8). وغيرها من الأحاديث العظيمة النبويّة التي توضح موقعيّة الحسين في الدين. وسبي نساء الحسين عليه السلام وهنّ بنات النبي صلّى الله عليه وآله ، فتصوّر ـ بالله عليك ـ ممّن يدّعون الانتماء إلى دين النبي كيف يرتكبون العظائم في حقّ سيّد الرسل صلّى الله عليه وآله ، فذكر مصيبة الحسين ذكر مصيبة النبي وجميع أهل بيته. هذا مضافاً إلى أنّ واقعة كربلاء واستشهاده عليه السلام قد كشفت القناع عن زيغ السقيفة التي أدّت إلى تسلّط بني اُميّة على رقاب المسلمين ، وإلى لعب مثل يزيد الفسق والمجون بمقدرات الدين والمسلمين ، فالشعائر الحسينيّة نبراس لحقّ أهل البيت في الإمامة ، وإحياء للتمسّك بالثقلين المأمور بهما. الهوامش 1. راجع كامل الزيارات « لابن قولويه » الصفحة : 201 ـ 212 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. 2. آل عمران : 61. 3. الأحزاب : 33 : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 4. سورة الإنسان 5. كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 116 / الناشر : مكتبة الصدوق. 6. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 497 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 7. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 8. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 179 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ محمد السند: الوسوسة في المعارف والاعتقادات يمكن جعلها ايجابيّة ، ويمكن جعلها سلبيّة. فالنمط الإيجابي : أن تكون سبباً للبحث والتتبّع أكثر فأكثر في الأدلّة والبحوث العقائديِِّة ، والمعرفة الدينية فإنّ ذلك سوف يعمقّ المعرفة ويوسّع دائرتها. وأمّا النمط السلبي : منها فهو المكوث والتوقّف في جوّ الشكِّ وعدم الفحص وترك التتبّع في الأدلِّة والكتب وبالتالي المشي على مسلك الشكّ والبناء على التشكيك ومن ثمّ الإنتقال إلى مرحلة الرفض والإنكار وإتّخاذ عقائد ضالّة منحرفة أخرى. المصدر : شبكة رافد للتنمية الثقافيّة
الجواب من الشيخ محمد السند: في كثير من الكلمات اسناد قتل سيد الشهداء عليه السلام إلى أهل الكوفة ، وأنّهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا تزوير للحقائق ؛ لأنّ مدينة الكوفة لم يكن الغالب عليها الشيعة إلى أواخر القرن الثالث فضلاً عن عهد أمير المؤمنين وزمن واقعة الطف ، ولذلك تجد في كتب التاريخ حين نهض المختار في الكوفة للانتقام لسيّد الشهداء وما جرى في الطف ، كان غالب أحياء الكوفة ممّن يوالى بني أميّة وهواهم من العثمانية ، فوجد صعوبة كبيرة جدّاً في السيطرة على الكوفة (1). أليس قد نهى أمير المؤمنين عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة بتوسط ابنه الحسن المجتبى عليه السلام ، فتصايح الناس في مسجد الكوفة : وا سُنّة عمراه (2). وقد قال علي عليه السلام في أحد كلماته أنّه لو نهى عن ما ابتدعه من كان قبله من الخلفاء من سنن خالفوا فيها سُنّة الرسول لتفرق عنه جنده (3). وهناك الكثير من الشواهد الدالّة على هذة الحقيقة ، حتّى أنّ أحد أحياء الكوفة كانت تقطنه قبائل من أهل الشام. والغريب من الوهابيّة والسلفيّة أنّهم يذكرون في كتبهم أنّ الكوفة بقيت إلى زمن متأخّر على مذهب سُنّة الجماعة ، فكيف يكونون من الشيعة ؟ ! الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 329 / الناشر : المطبعة العلميّة. مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 ـ 245 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 : علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا واعمراه واعمراه فلما رجع الحسن الى أمير المؤمنين عليه السلام قال له : ما هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : واعمراه واعمراه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قل لهم صلوا . 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 59 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السنّة وقد أتى الناس منكراً ثمَّ تشتدُّ البليّة وتسبى الذرّية وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب وكما تدقّ الرحا بثفالها ويتفقّهون لغير الله ويتعلّمون لغير العمل ويطلبون الدُّنيا بأعمال الآخرة. ثمَّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده مفسِّرين لسنته ولو حملت النّاس على تركها وحوَّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله لتفرّق عني جندي حتّى أبقي وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله ...
الجواب من الشيخ محمد السند: قد روى الشيخ المفيد في كتابه « الإختصاص » : أبو محمّد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة عليها السلام فأخرجه من فدك ـ إلى أن قال عليه السلام بعد أن استعرض مخاصمة فاطمة عليها السلام لأبي بكر في فدك ، وأنّها استنزعت كتاباً بردّ فدك منه ـ فقال : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمّد ما هذا الكتاب الذي معك ، فقالت : كتابٌ كتب لي أبو بكر بردّ فدك ، فقال : هلّميه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثمَّ لطمها فكأنّي أنظر إلى قرط في أُذنها حين نفقت ثمَّ أخذ الكتاب فخرقه فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عمر ، ثمَّ قبضت ... (1) وسند الشيخ المفيد إلى عبد الله بن سنان صحيح ؛ لأنّ كما ذكر ذلك تلميذه الشيخ الطوسي في التهذيب والفهرست. وروى الطبرسي في « الاحتجاج » في ما احتجّ به الحسن عليه السلام على معاوية وأصحابه ، أنّه قال لمغيرة بن شعبة : وأنت الّذي ضربت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى أدميتها وألقت ما في بطنها ، استدلالاً منك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومخالفة منك لأمره ، وانتهاكاً لحرمته ... (2) وروى الطبري بسند صحيح عال كلّهم من أعيان علماء الإماميّة : حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التَّلعُكْبَري ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدَّثني أبو عليّ محمّد بن هَمَّام بن سهيل رضي الله عنه ، قال : روى أحمد ابن محمّد البَرْقي ، عن أحمد بن محمّد الأشعري القُمّي ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عبدالله بن سِنان ، عن ابن مُسْكان ، عن أبي بَصير ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (3) وروى سليم بن قيس الهلالي : أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس ، قال : كنت عند عبدالله بن عبّاس في بيته ومعنا جماعة من شيعة عليّ عليه السلام ، فحدَّثنا فكان فيما حدّثنا أن قال : يا إخوتي ، تُوفّي رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم تُوفّي فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس ... ... قال عمر لأبي بكر : « يا هذا ، إنّ الناس أجمعين قد بايَعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه ». فبعث [ إليه ] إبن عمّ لعمر يقال له « قنفذ » فقال [ له : « يا قنفذ ] ، إنطلق إلى عليّ فقل له : أجب خليفة رسول الله ». ـ فبعثا مراراً ، وأبى علي عليه السلام أن يأتيهم ـ فوثب عمر غضبان ، ونادى خالد بن الوليد وقنفذاً فأمَرَهما أن يحملا حَطَباً وناراً ، ثمّ أقبل حتّى إنتهى إلى باب عليّ عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ، ثمّ نادى : « يابن أبي طالب [ إفتح الباب ] ». فقالت فاطمة عليها السلام : « يا عمر ، ما لنا ولك ؟ لا تَدَعنا وما نحن فيه » . قال : « افتحي الباب وإلّا أحرقناه عليكم » ! فقالت : « يا عمر ، أما تتّقي الله عزّ وجلّ ، تدخل على بيتي وتهجم على داري » ؟ فأبى أن ينصرف ، ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ، ثمّ دَفَعَه عمر. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : « يا أبتاه ! يا رسول الله » ! فَرَفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : « يا أبتاه » ! (4) فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر ثمّ هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمَّ بقتله ، فذكر قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة ، فقال : « والّذي كرّم محمّداً بالنبوّة يابن صهّاك ، لولا كتاب من الله سبق لّعلمتّ انّك لا تدخل بيتي » . فأرسَل عمر يستغيث ، فأقبل النّاس حتّى دخلوا الدار وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوّف أن يخرج عليّ عليه السلام [ إليه ] بسيفه ، لِما قد عرف من بأسه وشدّته. فقال أبو بكر لقنفذ : « إرجع ، فإن خرج وإلّا فاقتحم عليه بيته ، فإن إمتنع فضرم عليهم بيتهم النار ». فإنطلق قنفذ الملعون فإقتحم هو أصحابه بغير إذن ، وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه [ وكاثَروه ] وهُم كثيرون ، فتناوَل بعضهم سيوفهم فكاثروه [وضَبَطوه ] فألقوا في عنقه حبلاً. وحالَتْ بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته ، لَعَنه الله [ ولعن من بعث به ]. ... فألجأها قنفذ لَعَنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنيناً من بطنها. فلم تَزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلّى الله عليها من ذلك شهيدة. (5) وغيرها من الروايات التي تحكي جانباً من الأحداث التي وقعت على أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد نقلت مصادر العامّة مقتطفات متفرّقة عديدة حتّى كتاب البخاري ومسلم عن امتناع علي عليه السلام من بيعتهم ومقاطعة فاطمة عليها السلام للأثنين ، وكذا خطبتيها المعروفتين الدالّة على عمق المواجهة والاصطدام. وإليك بعض مصادر العامّة فضلاً عن تواتر روايات الخاصّة ، فمن ثمّ لا مجال للتردّد في بعض التفاصيل مع هذا الاحتدام الساخن الذي تنقله مصادر الحديث والتاريخ والسير متواتراً ، كما هو الحال في كلّ الوقائع التاريخيّة ، بل لا يحتمل أن كلّ ما وقع من تفاصيل تكفلت الروايات نقله ، فكم من اُمور وملابسات لم تنقل ولكن يطمئن إلى وقوعها إجمالاً لتلازمها مع ما نقل من أحداث بحسب العادة والطبيعة. ففي ما نحن فيه طبيعة المواجهة والهجوم على البيت وإصرار المعتدين على أخذ البيعة من علي عليه السلام بكلّ وسيلة وثمن تثبيتاً لخلافتهم الجديدة الولادة ، يقرأ بها كثيراً من التفاصيل ؛ فلاحظ : 1 ـ الإمامة والسياسة. (6) 2 ـ العقد الفريد. (7) 3 ـ شرح نهج البلاغة. (8) 4 ـ تاريخ الطبري. (9) 5 ـ أعلام النساء. (10) 6 ـ مروّج الذهب. (11) 7 ـ كنز العمّال. (12) 8 ـ الرياض النضرة. (13) 9 ـ الملل والنحل. (14) 10 ـ الوافي بالوفيات. (15) 11 ـ تاريخ اليعقوبي. (16) 12 ـ تاريخ أبي الفداء. (17) 13 ـ أنساب الأشراف. (18) 14 ـ السقيفة والخلافة. (19) 15 ـ إثبات الوصية. (20) 17 ـ مناقب آل أبي طالب. (21) 18 ـ المعارف لابن قتيبة. (22) 19 ـ لسان الميزان. (23) 20 ـ ميزان الاعتدال للذهبي. (24) 21 ـ فرائد السمطين. (25) 22 ـ كفاية الطالب. (26) وغيرها من كتب التاريخ والسير والرجال وكتب مناقب العترة . الهوامش 1. الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 181 ـ 183 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 2. الإحتجاج « لأحمد بن علي الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 363 ـ 364 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 3. دلائل الإمامة « لمحمّد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 4. كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 862 ـ 864 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. 5. كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 586 ـ 588 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. 6. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 7. راجع : العقد الفريد « لابن عبد ربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 8. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 6 / الصفحة : 47 ـ 49 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة. 9. راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 10. راجع : أعلام النساء « لعمر رضا كحالة » / المجلّد : 4 / الصفحة : 114 ـ 115 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. 11. راجع : مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. 12. راجع : كنز العمّال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 651 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 13. راجع : الرياض النضرة « لأحمد بن عبدالله الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 233 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 14. راجع : الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 15. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 15 / الناشر : دار إحياء التراث. 16. راجع : تاريخ اليعقوبي « لليعقوبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 126 / الناشر : دار صادر. 17. راجع : المختصر في أخبار البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. 18. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 19. راجع : السقيفة والخلافة « لعبدالله عبدالمقصود » / الصفحة : 109 ـ 116 / الناشر : دار المحجّة البيضاء. 20. راجع : إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 147 / الناشر : انصاريان / الطبعة : 3. 21. راجع : مناقب آل أبي طالب « لابن شهر آشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 51 ـ 52 / الناشر : المكتبة الحيدريّة. 22. راجع : المعارف « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 211 / الناشر : دار المعارف / الطبعة : 2. 23. راجع : لسان الميزان « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 2. 24. راجع : ميزان الاعتدال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 25. راجع : فرائد السمطين « لإبراهيم بن سعدالدين الشافعي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 34 ـ 35 / الناشر : مؤسسة المحمود / الطبعة : 1.. 26. راجع : كفاية الطالب « لمحمّد بن يوسف الگنجي » / الصفحة : 413 / الناشر : دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا المصادر الشيعيّة المتضمّنة لنزول الآية في عثمان ، فأكثر التفاسير الشيعيّة كتفسير التبيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي ، والبرهان للسيد البحراني ، ونور الثقلين للحويزي ، وتنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، وقد استدلّوا مضافاً إلى الروايات عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم الثقل الثاني الذين اُمرنا بالتمسّك به في الحديث النبوي المتواتر ، والمطهّرون بنصّ القرآن ، وهم سفينة نوح. استدلّوا أيضاً بقوله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : 4 ] . فكيف يصفه تعالى بذلك وهو يستخفّ ويستهين بالمؤمن الفقير لكونه أعمى. وكذلك قوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ ... ) [ آل عمران : 159 ] . وضمير المفرد المخاطب قد ورد في سور عديدة يراد بها غيره صلّى الله عليه وآله ، كما في سورة القيامة : ( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) [ القيامة : 31 ـ 35 ] . فابتدأ بصورة المفرد الغائب ، ثمّ بصورة المفرد المخاطب عدولاً من الغيبة إلى الخطاب في ضمير المفرد ، كما في سورة عبس. وكذلك في سورة المدثر : ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ) [ المدثر : 18 ـ27 ] . فإنّه تعالى ابتدأ بضمير المفرد الغائب في عبس وبسر ، ثمّ في الأخير عدل إلى ضمير المفرد المخاطب مع أنّ المعني في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدلّ على كون المراد به النبي صلّى الله عليه وآله في الاستعمال القرآني. أمّا مصادر أهل سنّة الجماعة : فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة لديهم في كون مورد نزولها النبي صلّى الله عليه وآله. ففي فتح القدير 5 / 386 قال : قال ابن كثير : « فيه غرابة ، وقد تكلم في إسناده ». وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير 1 / 432 قال : « قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ». وحكى الآلوسي في روح المعاني 30 / 38 عن القرطبي ذهابه إلى أنّ عبد الله بن أمّ مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكّة ، هذا مع أنّ أسانيدها غير تامّة ولا تخلو من طعن. وذكر القرطبي في أحكام القرآن 19 / 213 قال : « قال علماؤنا : ما فعله ابن أمّ مكتوم كان من سوء الأدب ، لو كان عالماً بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله مشغول بغيره ، وأنّه يرجو إسلامهم ، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتّى لا تنكسر قلوب أهل الصفّة ، ونقل إنّ ابن أم مكتوم دافع قائده لمّا أراد أن يكفّه عن مشاغلة النبي صلى الله عليه وآله. أيّ فهو ينقل أنّ طرفاً ثالثاً كان في مسرح الواقعة ». وهذا ما تشير إليه روايات أهل البيت عليهم السلام أنّها نزلت في عثمان وابن أمّ مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان أعمى فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه. فأنزل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) [ عبس : 1 ] ، يعنى : عثمان. ( أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) [ عبس : 2 ـ 3 ] ، أيّ : يكون طاهراً زكيّاً. ( أَوْ يَذَّكَّرُ ) [ عبس : 4 ] قال : يذكّره رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) [ عبس : 4 ] . ثمّ خاطب عثمان فقال : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) [ عبس : 5 ـ 6 ] . قال : أنت إذا جاءك غني تتصدّى له وترفعه. ( وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) [ عبس : 7 ] ، أيّ لا تبالى زكيّاً كان أو غير زكيّ إذا كان غنيّاً . ( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ) [عبس : 8 ] ، يعني ابن أم مكتوم. ( وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) [ عبس : 9 ـ 10 ] ، أيّ تلهو و « تلتفت إليه » كما جاء في تفسير القمي لعلي بن إبراهيم. وممّا يدلل على يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انّها نزلت في النبي صلّى الله عليه وآله هو : أنّ الآيات تحكي خلقاً مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعليّة ، والفعل المضارع الدالّ على الإستمرار لا قضيّة واحدة في واقعة ، ويأبى الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمرّ أن يرغب في التصدّى إلى الأغنياء ، ويتنفر ويصدّ ويلهو عن الفقراء ، فذيل الآيات صريح في استمرار هذا الخلق الشيء في المخاطب بالآيات. مع أنّ رواياتهم تزعم أنّ قضيّة واحدة في واقعة لم تتكرّر ، ولم تكن صفة وخلقاً ، فلا تتوافق مع لسان الآيات ، ولذلك اعترف الآلوسي منهم 30 / 39 « روح المعاني » أنّ ضمير الغيبة في عبس دالّ على أنّ من صدر عنه ذلك غير النبي صلّى الله عليه وآله ، لأنّه لا يصدر عنه صلّى الله عليه وآله مثله. وأمّا دعواهم أنّ لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف والأنعام من قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ) [ الكهف : 28 ] . وقوله : ( وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ ) [ الأنعام : 52 ] . فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس ؛ فإنّ لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الإخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع استمرار الفعل والصفة المذمومة ، وبالتالي فإنّ لسان الإنشاء متعارف في الاستعمال القرآني هو من باب إيّاك اعني واسمعي يا جارة ، نظير قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر : 65 ] ، أيّ : أنّ المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وانذاراً لهم.
الجواب من الشيخ محمد السند: الراقصات المراد بهنّ : الإبل. يقال للبعير إذا أسرع : رقص. وكذا إذا مشى : الخبب (1). فيكون القسم إشارة إلى نظير ما في قوله تعالى : ( أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) . (2) ويحتمل بعيداً إرادة النجوم لحركتها اشارة إلى قوله تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) (3). الهوامش 1. لسان العرب « لابن منظور » / المجلّد : 7 / الصفحة : 42 / الناشر : نشر أدب الحوزة. 2. الغاشية : 17. 3. الواقعة : 75 ـ 76.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا التعرّف على عقائد الشيعة الإماميّة ، فبإمكانك قراءة كتب العقائد الشيعيّة للتعرّف عليها مثل كتاب « تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي » ، فإنّه مليء بأسس عقائد الشيعة. وأمّا موسم أيّام عاشوراء ففيها قتل الحسين بن علي عليهما السلام ، وابن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله سبط النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ظلماً من قبل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الاُموي ، وسُبيت نساؤه وبناته ونساء أهل بيته ، وهنّ حفيدات رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فانتهكت الدولة الأمويّة حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله في سبطه ، وانتُهك رسول الله صلّى الله عليه وآله في نساء أهل بيته. (1) وفوق كلّ ذلك طافوا برأس الحسين عليه السلام وبرؤوس أهل بيته البلدان من كربلاء إلى الكوفة إلى الشام ، استعراضاً في هتك حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولم يكتفوا بذلك بل طافوا بنساء أهل بيت الرسول صلّى الله عليه وآله البلدان. (2) مع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إنّ الحسن والحسين رَيْحَانَتَايَ منَ الدُّنْيا . (3) وقال صلّى الله عليه وآله : الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ (4). وقال صلّى الله عليه وآله : الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا (5). بل إنّ الله تعالى قد أوصى جميع المسلمين بقوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (6) ، فجعل تعالى أجر جميع تبليغ دين الله تعالى هو مودّة قربى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والمودّة ليست مجرّد المحبّة بل هي شدّتها وابراز المحبّة ، فكيف بهذه الوصيّة الإلهيّة والفريضة القرآنيّة تُخالف وتُجحد وتُنتهك ، مع أنّه تعالى قد أعظم من شأنها فجعلها عدل وأجر الدين كله. وأمرنا بصلة قربى النبي صلّى الله عليه وآله لا بقطيعتهم ، بينما قام يزيد الأموي بما قام من هذا الجرم الفظيع الشنيع وقال : ليت أشياخي ببدر شهدوا وقع ـ إلى أن يقول : ـ لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل. (7) فهو يصرّح بأنّه يثأر لأجداده المشركين الذين قُتلوا ببدر ، وينتقم لهم من أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله به ، ويزداد يزيد عناداً وعصياناً ، فيكفر بتصديق الوحي والرسالة ، وكيف لا ؟! وهو الذي أتى بواقعة الحرّة الفجيعة في المدينة وأهلها ، وهتك كلّ الحرمات فيها في السنة الثانية من ملكه (8) ، وفي السنة الثالثة هدم الكعبة ورجمها بالمنجنيق (9). فما تصنعه الشيعة من إقامة الحزن والعزاء هو مواساة لرسول الله صلّى الله عليه وآله لما جرى على سبطه وحبيبه الحسين ، وعملاً بوصيّة القرآن بمودّة قربى الرسول ، ومقتضى المحبّة هو الحزن لمصائب المحبوب ، وقد قال تعالى في ما استعرضه من سيرة النبي يعقوب عندما ابتلي بفراق يوسف ابنه : ( وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (10). ( قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ) (11). إلى أن يقول تعالى : ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ * وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * ... * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ ) (12). وقد قال تعالى أيضاً : ( لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ ) (13). فنرى في هذه السيرة للنبي يعقوب التي قصّها لنا القرآن عبرة ولنقتدي بما فيها من توصيات ، إنّ سيرة النبي يعقوب عليه السلام الحزن على ما أصاب ابنه يوسف حتّى بلغ من حزنه وبثّه أن عميت عيناه ، وقد عابه أبنائه على ذلك ، فلم يعبأ باستنكارهم عليه بل استنكر هو عليهم جهلهم برشاد فعله من الحزن على يوسف ، وقاوم النبي يعقوب عليه السلام أبناءه في استنكارهم عليه الحزن على يوسف ورميهم له بالضلال ، واستنكارهم طول حزنه على يوسف الذي استمرّ عقوداً من السنين. ّففي هذه الآيات يوصينا القرآن بالعبرة من فعل النبي يعقوب بإقامة الحزن ، وبث الشكوى إلى الله تعالى على فقد أبناء الأنبياء المصطفين ، وعلى ما جرى عليهم من المصائب ، حتّى أنّ النبي يعقوب عليه السلام بلغ به الحزن الشديد أن تسبّب ذلك في عمي عينيه الشريفتين ، ولم يكن يعقوب يعبأ بذلك ولا بما ينكره عليه الآخرون من الحكم بضلاله ، فقد أصرّ على أنّ الحزن وبثّه الشكوى على المصاب على أبناء الأنبياء المصطفون من الرشاد. مع أنّ يعقوب قال لأولاده : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) (14) ، فلم يكن حزنه وبكائه ، ويثّه الشكوى إلى الله في المدّة الطويلة الزمنيّة حتّى عميت عيناه ، لم يكن ذلك منافياً للصبر الجميل ؛ والسرّ في ذلك مع أنّ الجزع والحزن الشديد غير ممدوح في ما يجري على الإنسان من مصائب كموت عزيز وفقد حبيب ، وذلك لكونه اعتراضاً على قضاء الله وقدره وعدم الرضا بتقديره ، السرّ في فعل النبي يعقوب هو كون يوسف ليس من قبيل بقيّة الناس بل كان مجتبىً ومصطفىً ؛ كما في قول يعقوب له : ( وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (15). أي أنّ أهل بيوت الأنبياء وذريّتهم المجتباة المُنعم عليهم يستحقّون التقدير والاحترام والمودّة ، لأنّهم قدوات البشريّة ، وأعظم الثروات المعنويّة التي تهتدي بتوسطها البشريّة إلى الصراط المستقيم . وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله في الخبر المتواتر الذي رواه أهل السنّة والشيعة : إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله عزّ وجلَّ وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس اسمعوا وقد بلّغت ، إنّكم ستردون عليَّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين والثقلان : كتاب الله جلَّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم. (16) فعترته هم : علي وفاطمة والحسن والحسين ، وقد فرّطت جماعات من المسلمين فيهم وتركوا التمسّك بهما معاً ، مع أنّه تعالى قد أمر النبي صلّى الله عليه وآله في يوم المباهلة بالاحتجاج بعترته ومنهم الحسين عليه السلام ؛ فقال تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (17) ، فجعل الله تعالى الحسين عليه السلام ممّن يحتجّ به على أهل الكتاب (18) والبشريّة إلى يوم القيامة ، فجعل الباري الحسين عليه السلام حجّته على البشريّة في صدق نبوّة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وهذا نداء من القرآن خالد على مقام الحسين عليه السلام. وكذلك ما في سورة الدهر والإنسان من وصفه من عباد الله الذين يسبقون الأبرار (19) ، فالحزن على الحسين عليه السلام والحزن على يوسف ليس تبرما ، وعدم رضا بتقدير الله تعالى بل هو مودّة لذي القربى وتمسّكاً بالثقلين واستنكاراً للظلم ، وابتعاداً من الضلال الذي يسير عليه يزيد وأمثاله من أعداء أولياء الله تعالى. هذا وقد أمر الرسول صلّى الله عليه وآله بعد غزوة أحد بالبكاء والندبة على عمّه حمزة (20) ، فكيف بابنه وريحانته الحسين عليه السلام ؟ ! الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 190 ـ 224 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. تاريخ الطبري « لمحمّد بن جرير الطبري » / المجلد : 4 / الصفحة : 301 ـ 360 / الناشر : مؤسسة الأعلمي. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 72 ـ 122 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 363 / الناشر : مؤسسة الخرسان. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 99 ـ 103 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلد : 45 / الصفحة : 144 ـ 145 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. راجع : صحيح البخاري / المجلد : 6 / الصفحة : 136 / الناشر : أوقاف مصر / الطبعة : 2. سنن الترمذي / المجلد : 5 / الصفحة : 322 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلد : 3 / الصفحة : 127 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 4. مسند أحمد بن حنبل / المجلد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : سنن الترمذي / المجلد : 5 / الصفحة : 321 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2. سنن الكبرى « للنسائي » / المجلد : 5 / الصفحة : 50 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلد : 3 / الصفحة : 7 / الناشر : دار التعارف / الطبعة : 1. 5. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلد : 3 / الصفحة : 395 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. 6. الشورى : 23. 7. تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلد : 10 / الصفحة : 60 / الناشر : دار التراث / الطبعة : 2 : ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزَعَ الخزْرَجِ من وقع الأَسلْ قد قتلنا القَوْم من ساداتكمْ وعدَلنا ميْلَ بدر فاعتدَلْ فأَهَلُّوا واستهلُّوا فرحاً ثم قالوا : يا يزيد لا تُسَلْ لسْتُ من خندِفَ إن لم أَنتقم من بني أحمدَ ما كان فعلْ وَلِعَتْ هاشِمُ بالمُلكِ فلا خبرٌ جاءَ ، ولا وحيٌ نزَلْ 8. راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلد : 4 / الصفحة : 370 ـ 381 / الناشر : دار التراث / الطبعة : 2. المنتظم في تاريخ الأمم والملوك « لابن الجوزي » / المجلد : 6 / الصفحة : 12 ـ 17 / الناشر : دار الكتب العلمية. أنساب الاشراف « للبلاذري » / المجلد : 5 / الصفحة : 319 ـ 337 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 9. راجع : أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار « للأزرقي » / المجلد : 1 / الصفحة : 203 / الناشر : دار الأندلس للنشر. الأخبار الطوال « لابن قتيبة الدينوري » / المجلد : 1 / الصفحة : 267 ـ 268 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. أنساب الاشراف « للبلاذري » / المجلد : 5 / الصفحة : 339 ـ 343 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 10. يوسف : 84 ـ 86. 11. يوسف : 94 ـ 95. 12. يوسف : 102 ـ 111. 13. يوسف : 13. 14. يوسف : 18. 15. يوسف : 6. 16. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلد : 1 / الصفحة / 294 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : عن أبي سعيد قال : قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم « إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، كتابُ الله حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ، وعِتْرَتي أَهلَ بَيْتِي ، وإنَّهما لَنْ يَفْتَرِقا حتى يَرِدا عليَّ الحَوْضَ » . أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 111 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1 : عن زيد بن أرقم قال : كنّا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في حجّة الوداع فلما كنا بغدير خم بدوحات فقممن ثمّ قام فقال : كأنّي قد دعيت فأجبت وانّ الله مولاي وأنا مولى كلّ مؤمن ، وأنا تارك فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 63 / الناشر : مكتبة ابن تيمية : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسهر عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطية بن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « ايها الناس اني تارك فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين أحدهما أكبر من الاخر كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والارض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » . 17. آل عمران : 61. 18. راجع : شواهد التنزيل لقواعد التفضيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 157 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْرِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بِ « بَلْخٍ » قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ [ أَخْبَرَنَا ] يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ فِي ] قَوْلِهِ : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) فَبَلَغَنَا ـ وَاللهُ أَعْلَمُ [ كَذَا ] أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ قَدِمُوا عَلَى نَبِيِّ اللهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَهُمُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ وَ [ أَ ] بُو حَنَسٍ وَأَبُو الْحَرْثِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَهُوَ رَأْسُهُمْ وَهُوَ الْأُسْقُفُّ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَادَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ لِمَ تَذْكُرُ صَاحِبَنَا وَسَاقَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ : وَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ ) إِلَى [ قَوْلِهِ ] ( لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) . وَسَاقَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ : قَالُوا : نُلَاعِنُكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ فَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا وَأَنْفُسُنَا فَهَمُّوا أَنْ يُلَاعِنُوا ـ ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْحَرْثِ قَالَ لِلسَّيِّدِ وَالْعَاقِبِ : وَاللهِ مَا نَصْنَعُ بِمُلَاعَنَةِ هَذَا شَيْئاً ، فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ. قَالُوا : صَدَقْتَ [ يَا ] أَبَا الْحَرْثِ. فَعَرَضُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ الصُّلْحَ وَالْجِزْيَةَ فَقَبِلَهَا ـ وَقَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ـ لَوْ لَاعَنُونِي مَا أَحَالَ اللهُ لِيَ الْحَوْلَ وَبِحَضْرَتِهِمْ مِنْهُمْ بَشَرٌ ـ إِذاً [ كَذَا ] لَأَهْلَكَ اللهُ الظَّالِمِينَ. تفسير السمعاني / المجلّد : 1 / الصفحة : 327 / الناشر : دار الوطن / الطبعة : 2 : قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ) أي : جادلك في الحق ( مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) . هذا في دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم بني نجران إلى المباهلة ، روى سعد بن أبي وقاص : « أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيد الحسن والحسين وفاطمة وعلي ، ثم دعاهم إِلى المباهلة. فقوله ( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا ) أراد به : الحسن والحسين ، وقوله : ( وَنِسَاءَنَا ) يعني : فاطمة ، وأنفسنا يعني : نفسه وعليّ ، فإن قال قائل : كيف قال : ( وَأَنفُسَنَا ) وعليّ ـ رضي الله عنه ـ غيره ؟ قيل : العرب تسمى ابن عم الرجل نفسه ، وعليّ كان ابن عمه ، وقيل : ذكره على العموم لجماعة أهل الدين. مفاتيح الغيب [ التفسير الكبير ] « لفخر الدين الرازي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 247 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3 : روي أنه عليه السلام لما أورد الدلائل على نصارى نجران ، ثم إنهم أصروا على جهلهم ، فقال عليه السلام « إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم » فقالوا : يا أبا القاسم ، بل نرجع فننظر في أمر ناثم نأتيك فلما رجعوا قالوا للعاقب : وكان ذا رأيهم ، يا عبد المسيح ما ترى ، فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحق في أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لكان الاستئصال فان أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج وعليه مرط من شعر أسود ، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي رضي الله عنه خلفها ، وهو يقول ، إذا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، ثم قالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك فقال صلوات الله عليه : فاذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا ، فقال : فاني أناجزكم القتال ، فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة : الفا في صفر ، وألفا في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال : والذي نفسي بيده ، إن الهلاك قد تدلي على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستأصل الله نجران وأهله ، حتى الطير على رؤس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا ، وروى أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود ، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله ، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثم فاطمة ، ثم علي رضي الله عنهما ثم قال ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث. 19. الإنسان : 5 ـ 22. 20. راجع : الاستيعاب في معرفة الأصحاب « لابن عبد البر » / المجلّد : 1 / الصفحة : 374 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. المغازي « للواقدي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 315 / الناشر : نشر دانش اسلامي. المصنف « لعبد الرزاق الصنعاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 561 / الناشر : منشورات المجلس العلمي.
الجواب من الشيخ محمد السند: السرّ في قراءة الحسين عليه السلام : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ) (1) على وجه الخصوص دون غيرها ، هو : أنّ الآية الإعجازيّة التي كانت لله تعالى في أصحاب الكهف أنّهم كانوا مؤمنين موحّدين مضطهدين من قبل الملك والسلطان المتغلّب في وقتهم ، وكان مجتمعهم يتابع ذلك السلطان الغاشم ، فكانوا منفردين في طريق الحقّ والهداية ، وكان قوم الملك يستأصلونهم لو اطّلعوا على دينهم أو سيطروا عليهم ، إلّا أنّه بقدرته تعالى أبقى وحفظ أصحاب الكهف بعدما هلك ذلك السلطان وقومه ونشأ نسل جديد وحضارة أخرى ، ليبيّن تعالى على أنّه قادر على نصر المستضعفين ويرجعهم إلى الدار الدنيا وتكون العاقبة هي غلبتهم على القوم الظالمين (2) ، كما في قوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (3) ، و ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (4) ، وغيرها من الآيات الدالّة على رجوع الصالحين إلى الدار الدنيا ، وكون العاقبة لهم جزاءً دنيويّاً من الله تعالى قبل جزاء ثواب الآخرة. الهوامش 1. الكهف :9. 2. راجع الآيات 8 إلى 26 سورة الكهف. 3. القصص : 5. 4. الأنبياء : 105.
الجواب من الشيخ محمد السند: نظير هذا الإعتراض يذكر في مواجهة الصدّيقة الزهراء عندما أراد جماعة السقيفة إجبار أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب على بيعتهم ، فتصدّت لهم من وراء الباب ، وقد كان عليه السلام في البيت ، فيورد المعترضون أنّه كيف تسمح الغيرة الأبيّة لمثل أمير المؤمنين ولسيّد الشهداء بذلك ؟! وما الحكمة في ذلك وهما صلّى الله عليه وآله قد اتّفق ذلك منهما بوصيّة من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كما جاء في الروايات أنّه صلّى الله عليه وآله أخذ على عليّ عليه السلام الصبر (1) ، وعلى الحسين عليه السلام إنّ الله شاء أن يراهن سبايا (2) ؟! فهل الإرادة والمشيئة إلالهيّة تتعلّق بذلك ؟! وكيف وجه الحكمة فيه ؟! ويستعرض لنا القرآن الكريم الإجابة عن ذلك بأنّ المجاهدة في سبيل الله ومقارعة المعسكر الآخر كما تكون بالنفس والمال تكون بالمخاطرة بإهانة العرض لا بنحو الابتذال والتدنيس ، كما في قصة مريم عليها السلام. ففي سورة آل عمران : ( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) (3). وفي سورة مريم : ( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا * فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) (4). وفي سورة المؤمنون : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) (5). فمريم قد تعرّضت لوظيفة حمل النبي عيسى عليه السلام من غير أب ، لتتحقّق المعجزة الإلهيّة لإثبات نبوة عيسى عليه السلام ، وبعثته بشريعة جديدة ناسخة لشريعة موسى عليه السلام ، مع أنّ تحقيق المعجزة هذه كان يخاطر بسمعة مريم وعرضها إلى درجة مواجهة بني إسرائيل لها بالقذف والبهتان ، ولكن كل ذلك لا يعنى ابتذال وتدنيس مريم بل غاية الأمر إهانة عرضها ، فتحمّلت المسؤولية الإلهيّة وأعباء المعجزة والرسالة الجديدة ، مع أنّها أصعب من الجهاد بالنفس والقتل بالسيف للإنسان الغيور ، وبالنسبة للمرأة العفيفة التي أحصنت فرجها ؛ ولذلك قالت : ( يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ) (6) ، ولكن جهادها وتحملها أقام الحجّة على كفّار بني إسرائيل ، فجعلها الله تعالى آية حجّة تشارك ابنها النبي عيسى عليه السلام في الحجيّة. وهناك واقعة أخرى يسردها لنا القرآن ، وهي : واقعة المباهلة : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (7). فههنا في واقعة المباهلة احتجّ الله بالزهراء عليها السلام على حقانيّة الشريعة المحمّدية ، ونبوّة سيّد الرسل جنباً إلى جنب الاحتجاج بالأربعة بقيّة أصحاب الكساء. ففي هذه الواقعة قد تحمّلت الصدّيقة الزهراء عليها السلام بأمر من الله تعالى أنزله في القرآن ، تحمّلت المشاركة في المباهلة أمام ملأ أهل الكتاب وهو نمط من المنازلة والمواجهة. فإذا اتّضح بعض الأمثلة المسطورة في القرآن الكريم من نماذج المجاهدة بالعرض لا بدرجة الابتذال والتدنيس ، يتّضح عدم المجال لمثل هذه الإعتراضات الناشئة من عدم الإحاطة بجهات أحكام الشريعة ، وعدم الإحاطة بملابسات الأحداث التاريخيّة في صدرالإسلام ، وقراءة الأحداث بشكل مبتور تخفى فيه الحقيقة كما هي عليه ثمّ الأخذ في الحكم على هذه الصورة المقطعة. فإنّ الحكمة في كلّ من فعل الأمير عليه السلام والحسين عليه السلام هو لأجل تعرية وفضح الخصم ، والكشف عن جرأته على مقدّسات الدين وحريم النبي صلّى الله عليه وآله ، وأنّ الخصم لا يتقيّد بأبجدية المبادئ الدينيّة. وكان استخدام هذا النمط من المواجهة والجهاد في ظرف اُغلقت فيه أيّ فرصة أخرى لدحض إجرام الخصم وباطله أمام أنظار وأذهان الناس المفتتنة بأكاذيب الخصم الناسية لوصايا القرآن والنبي صلى الله عليه وآله في حقّ العترة المطهّرة ، ولولا موقف الزهراء عليها السلام والعقيلة زينب عليها السلام لكان الخصم يلتف بدعايته ووسائل إعلامه على الحقيقة ويغيب على الناس في ذلك الوقت ـ فضلاً عن الأجيال اللاحقة ـ حقيقة الموقف ؛ ولأجل ذلك أوصت عليها السلام بإخفاء قبرها وتشييعها ليلاً خفية (8) ليظلّ ذلك رمزاً يطنّ في أذن التاريخ على الحقيقة التي حاولوا اخفاءها. الهوامش 1. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 150 / الناشر : دليل ما. خصائص الأئمّة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 72 ـ 73 / الناشر : مجمع البحوث الإسلاميّة. نهج البلاغة « للسيد الرضي » / الصفحة : 48 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 364 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. آل عمران : 45 ـ 47. 4. مريم : 17 ـ 30. 5. المؤمنون : 50. 6. مريم : 23. 7. آل عمران : 61. 8. راجع : تأويل مختلف الحديث « لابن قتيبة » / المجلّد : 1 / الصفحة : 279 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. المصنف « لعبد الرزاق الصنعاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 521 / الناشر : منشورات المجلس العلمي. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 185 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة. طبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 29 ـ 30 / الناشر : دار الصادر ـ بيروت.
الجواب من الشيخ محمد السند: قال صادق آل محمّد صلوات الله عليه في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) : الصلاة من الله عزّ وجلّ رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن النّاس دعاء. وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فإنّه يعني التسليم له فيما ورد عنه. (2) الهوامش 1. الأحزاب : 56. 2. معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 487 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 6.