الجواب من الشيخ حسن الجواهري: الكافر على قسمين : 1 ـ الكافر الكتابي : الذي له كتاب سماوي ، كاليهودي والنصراني والمجوسي ومن اُلحق بهم ، وهذا ذهب جماعة من العلماء إلى طهارته إلّا أن يُشاهد على جسمه نجاسة ، كالخمر والغائط وأمثالهما. 2 ـ الكافر الملحد : الذي لا يعتقد بوجود خالق لهذا الكون ، وهذا وإن اُجمع على نجاسته ، وأنّه لا يطهر الا بالاعتقاد بوجود خالق لهذا الكون وهو الله سبحانه وتعالى ، إلّا أنّ معنى النجاسة التي ثبتت للكافر ليست بمعنى القذارة كالغائط والبول التي يتقزّز منها الإنسان وتنفّره بل النجاسة هنا بمعنى عدم قبوله لقاعدة « إنّ لكل معلول علّة » ، فلم يقبل أنّ لهذا الكون الواسع المنظَّم علّة أوجدته ونظّمته وسيرته وجعلته على هذه الكيفيّة المنظمة الدقيقة ، وطهارة الكافر تكون باعتقاده بوجود العلّة لهذا المعلول المنظّم أو بإسلامه الذي يحتوي على الإعتقاد بوجود علّة لهذا الكون. وهذا الأمر لا يتعارض مع دعوته إلى الإسلام ودعوته إلى الإعتقاد بخالق الكون ، لأنّها دعوة إلى العلم والمعرفة والوجدان. وبهذه المناسبة حينما نقول بأنّ الدم نجس فلا نقصد القذارة المقزّزة بل الدم ليس مقزّزاً ، فلا يلزم من ملامسة القزازة والقذارة التي تحصل عند الناس من ملامسة الغائط ، ومع هذا قال العلماء بنجاسة الدم وبوجوب غسله لمن أراد الدخول في الصلاة مثلاً ، فكذا الكفر فليست كلّ نجاسة معناها القذارة. والحمد لله رب العالمين.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ ثقة الإسلام الكليني جمع في كتابه الروايات التي كانت موجودة قبل عصره في الأصول الأربعمائة التي وقعت في يده حفظاً لها من الضياع ، وهذه الروايات قد يكون فيها ما هو ضعيف السند ، ولكن ضعف السند لا يمنع من نقله مع الروايات الصحيحة والمعتمدة ، وإنّما تكون الروايات الضعيفة مؤيّدة للروايات الصحيحة والمعتمدة إذا وافقتها في المضمون. نعم هناك روايات ضعيفة من ناحية المضمون بمعنى أن يكون المضمون مخالفاً للكتاب والسُنّة أو للعقل ، وهذه الروايات وإن نقلها ثقة الإسلام في كتابه الكافي إلّا أنّه نقل أيضاً الروايات القائلة : « إنّ ما خالف القرآن والسنّة زخرف باطل يضرب به عرض الجدار » ، فنقل الروايات ذات المضمون الباطل مع ذكر الميزان في قبول الرواية لا يضر بنيّة الكليني واخلاصه. بالإضافة إلى أنّ الروايات المخالفة في المضمون عند شخص قد لا تكون مخالفة عند شخص آخر ، وعلى تفسير آخر ، فذكرها خوفاً من الضياع بدافع أن يوجد لها عند المتأخّرين من المحقّقين تفسيراً آخر ينسجم مع المضامين الصحيحة ، أمر جيّد وممتاز. وأتمكّن أن اضرب لك مثالاً في ذلك : خذ إليك الروايات القائلة : « بأنّ في آخر الزمان تخرج النساء كاسيات عاريات » ، أو « أنّ في آخر الزمان إذا تكلم الرجل في المشرق سمعه ورأه في المغرب » ، وأمثالها ، فإنّ هذه الروايات في زمن صدورها قد يقال بأنّها خرافة ولكن أثبت الزمان لنا صحّة هذه الروايات في هذه الأيام ـ كما هو واضح ـ ، ويكون الفضل لمن أثبتها في كتابه ، وإن كانت في ذلك الزمان غير معقولة ، فليكن الكليني قد ذكر الروايات المخالفة للعقل عند صدورها لأجل أن يوجد لها تفسير عند أحد العلماء المحقّقين. أمّا بالنسبة إلى ما قاله شرف الدين : فإنّه قال في المراجعة « 110 » : « إنّ الكتب الأربعة ونسبتها إلى أصحابها متواترة » ، لا أنّ الروايات التي فيها متواترة ، وفرق واضح بين كون الكتاب ونسبته إلى صاحبه متواترة أو أنّ الروايات التي فيها متواترة ، فهو أثبت نسبة الكتاب إلى صاحبه وقال إنّها متواترة ولم يقل إنّ جميع ما في الكتب الأربعة متواترة. نعم هناك قول بصحّة كلّ ما في الكتب الأربعة وهذا قول أثبت السيّد الخوئي وقبله علماء الإماميّة المحقّقين بطلانه ـ راجع مقدّمة معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي ـ. وحينئذ لو كان هذا القول وهو صحّة كلّ ما في الكتب الأربعة هو قول الإماميّة بأجمعهم ، فهو مضرّ بالمذهب ، ولكن يوجد هناك القول الآخر الذي هو الصحيح الذي يقول : أنّ ما في الكتب الأربعة من الأحاديث يخضع لفحص السند والمتن ، فمنه ما هو صحيح السند وصحيح المتن ، ومنه ما هو صحيح السند غير مقبول المتن ، ومنه ما هو مقبول المتن وإن كان ضعيف السند ، وتخضع كلّ الروايات التي في الكتب الأربعة إلى موازين علم الرجال في قبول الرواية وضعفها. ومع وجود هذا القول الثاني فلا يكون القول الأوّل الضعيف مضرّاً بالمذهب بل هو مضرّ بصاحبه الذي اختاره إذا كان التحقيق خلافه. أمّا الفرق بين الإخباريين والأصوليين ، فإنّ المدرسة الأصولية هي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه العقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه العقلي هي الأصول المستقاة من مبادئ العقل ومعطياته. أمّا المدرسة الإخبارية فهي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه النقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه النقلي هي الأصول المستقاة من أقوال أهل البيت ، والمأثور عنهم المنقول عن النبي صلّى الله عليه وآله. وعلى هذا فيمكن تحديد الفروق بين المدرستين بما يلي : 1. في مصادر التشريع ؛ فإنّها عند المدرسة الأصوليّة أربعة ، هي : الكتاب والسُنّة والإجماع والعقل ، أمّا عند المدرسة الإخباريّة فهي : الكتاب والسُنّة فقط. 2. في الشبهة الحكميّة التحريميّة ؛ فإنّ الأخباريين يرجعون فيها إلى قاعدة الإحتياط ، أمّا الأصوليين فيرجعون فيها إلى قاعدة البراءة. وقد تكون هناك فروق أخرى بين المدرستين إلّا أنّها ترجع إلى هذين الفرقين المهميّن.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الزواج في الإسلام على قسمين : أوّلاً : الزواج الدائم الذي لا يكون محدّداً بمدّة معيّنة وله أحكام في كتاب النكاح من كتب الفقه ، وهو الذي أشرتم إليه من أنّه زواج عادي. ثانياً : الزواج المؤقّت الذي يكون محدّداً بمدّة معيّنة لسنة أو شهر مثلاً ، ولعلّ هذا هو الذي أشرتم إليه بالزواج العرفي. ويشترط في كلا الزواجين العقد على الزوجة ورضا الأب أو الجدّ للأب ، بالإضافة إلى رضا الزوجة ـ إذا كانت الزوجة بكراً أيّ غير مدخول بها من قبل زوج آخر أو لم يدخل بها شخص آخر ـ. (1) كما يشترط في كلا الزواجين ـ إذا حصلت الفرقة بين الزوجة والزوج بالطلاق أو هبة المدّة الباقية في الزواج المؤقّت ـ العدّة على الزوجة ، ولا تحلّ بدونها إلى الأزواج الآخرين. (2) وهذا الزواج الثاني قد أحلّه الكتاب الكريم بقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (3) ؛ وقد اتّفق الكلّ على نزولها في الزواج المؤقّت المعروف بزواج المتعة الذي له مدّة محدّدة (4). والذي قد حرّمه الخليفة الثاني ـ عمر ـ بقوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما ؛ متعة الحجّ ومتعة النساء (5). وقد تبع كثير من الصحابة تشريع الزواج المؤقّت ـ المتعة ـ الذي كان في زمان رسول الله مُشرّعاً ، وعُمل به في زمان الخليفة الأوّل وزمن من خلافة الثاني. (6) وكذا الإماميّة قالوا به ولم يلتفتوا إلى تحريم الخليفة الثاني ؛ إذ لا حقّ له في مخالفة النصّ الوارد في القرآن الكريم. اذاً : 1 ـ لا يجوز للفتاة البكر أن تتزوّج زواجاً مؤقتاً بدون رضا أبيها أو جدّها. 2 ـ إنّ هذا الزواج لا بدّ فيه من مدّة محدّدة تذكر في العقد. (7) 3 ـ إذا أراد الزوج أن يبدّل هذا العقد المؤقّت إلى عقد دائمي ـ عادي ـ فله طريقان : الأوّل : أن تنتهي المدّة المحدّدة في عقد المتعة ، ثمّ بعد ذلك يعقد عليها عقداً دائميّاً. الثاني : أن يهب الزوج المدّة الباقية للزوجة ، بقوله : وهبتك ما بقي من مدّة الزواج المؤقّت ، ثمّ يعقد عليها بعد ذلك عقداً دائميّاً ـ عاديّاً ـ. تنبيه : لا تجب نفقة الزوجة المتمتّع بها على زوجها إلّا إذا اشترطت ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد لازم آخر ، كما لا توارث بين الزوجين إلّا إذا اشترط التوارث لهما أو لأحدهما. (8) الهوامش 1. راجع : المهذب « لابن براج » / المجلّد : 2 / الصفحة : 193 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي. الحدائق الناضرة « للمحقّق البحراني » / المجلّد : 23 / الصفحة : 210 ـ 211 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 28 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني / الطبعة : 1. 2. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 245 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 196 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. العروة الوثقى « للسيّد اليزدي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 512 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. 3. النساء : 24. 4. راجع : الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 519 / الناشر : شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. تفسير القمي « لعلي بن إبراهيم القمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 136 / الناشر : مؤسّسة دار الكتاب للطباعة والنشر ـ قم / الطبعة : 3. البرهان في تفسير القرآن « للمحقّق البحراني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 58 ـ 59 / الناشر : مؤسّسة البعثة. 5. بحار الأنوار « للعلّامة الجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسّسة الوفاء. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسّسة الرسالة. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسّسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. احكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 6. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسّسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسّسة الرسالة. 7. راجع : شرائع الإسلام « للمحقق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 530 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 172 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. 8. راجع : شرائع الإسلام « للمحقق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 193 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الإحصان يحصل للرجل في صورة وجود زوجة عنده دائمة معه ، يغدو ويروح عليها ، لا تمنعه نفسها في أيّ وقت أراد ، فلو كان الإنسان متزوّجاً زواجاً دائماً ولكن زوجته ليست إلى جنبه ، فهو ليس بمحصن ، بمعنى أنّه إذا زنا بامرأة ليست متزوّجة فلا يُرجم ، بل يُجلد مائة جلدة. وعلى هذا فإذا كان عند الإنسان أمة في جنبه ويطأها بالملك متى أراد ، فهو محصن كالزوجة الدائمة التي معه. أمّا الزوجة المتعة التي لا تأتيه إلّا في وقت من النهار ، وهي ليست معه في كلّ وقت ، فلا تعدّ محصنة للزوج ، وبما أنّ الزوجة المتمتّع بها لا يجب على الزوج نفقتها ، فهي مجبورة على أن تشتغل لتقويت نفسها ، فهي ليست دائمة عند الزوج ، بل قد لا تأتيه إلّا في وقت معيّن كالليل مثلاً ؛ وعلى هذا فلا يكون الزوج معها على هذه الصورة محصناً ، بمعنى أنّه إذا زنا لا يرجم بل يجلد. أمّا إذا كان الرجل محصناً ، بمعنى أنّ زوجته معه ولا تمانعه من المقاربة ومع هذا يزني ، فحكمه الرجم. (1) والحمد لله رب العالمين. الهوامش 1. راجع : النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 693 / الناشر : انتشارات قدس محمّدي ـ قم. السرائر « لابن إدريس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 153 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلاميّة. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 275 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّ علي الطباطبائي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 441 ـ 444 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 41 / الصفحة : 272 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين. هناك طائفة من الصحابة والتابعين أصرّوا على تحليل زواج المتعة رغم تحريم عمر لها ؛ فقد حلّلها مذهب الحجاز واليمن ومذهب أهل البيت. وأمّا الصحابة فقد حلّلها جمع كثير منهم ، وإليك بعضهم : عمران بن الحصين. جابر بن عبدالله الأنصاري. عبدالله بن مسعود. الإمام علي عليه السلام. عبدالله بن عباس. عبدالله بن عمر. معاوية بن أبي سفيان. أبو سعيد الخدري. أنس بن مالك. البراء بن عازب. سهل بن سعد الساعدي. المغيرة بن شعبه. سلمة بن الاكوع. زيد بن ثابت. خالد بن عبدالله الأنصاري. أسماء بنت أبي بكر. اُبيّ بن كعب. الزبير بن العوام. معبد بن اُميّة. سلمة بن اُميّة. ربيعة بن اُميّة. عمرو بن حريث. يعلى بن اُميّة. صفوان بن اُميّة. عمرو بن حوشب. وكذا احلّها جمع من التابعين ، نذكر منهم : مجاهد. عطاء. طاووس. ابن جريح. زفر بن أوس المدني السدي. نافع. حبيب بن أبي ثابت. الحكم بن عتيبة. جابر بن يزيد. عمرو بن دينار. الإمام محمّد الباقر عليه السلام. الإمام جعفر الصادق عليه السلام. ابن جرير ابن زياد. سعيد بن حبيب. إبراهيم النخعي. الحسن البصري. ابن شبرمة. عمر بن جويده. الربيع بن ميسرة. أبي الزهري مطرف. مالك بن أنس. أحمد بن حنبل. أبو حنيفة.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: وبعد ، فإنّ الله سبحانه وتعالى قد هدى الأمم بالإسلام الذي بشّر به لعباده على لسان نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله ، وقد تمثل هذا الإسلام بالقرآن والسُنّة ، فهما المعين الذي من اتّبعه هدي إلى سواء السبيل ، ومن خالفه ارتطم بالهوى والفساد وجرّه إلى جهنّم وبئس المصير. والتشريع الإسلامي الذي يجب على المسلم اتّباعه هو الذي يهدي إلى طريق الحقّ ، فلكلّ فرد يريد الربح من معاملاته طريقان : الحلال والحرام ؛ فإن اتّبع البيع والإجارة حصل على الربح الحلال ، وإن اتّبع الربا حصل على الربح الحرام. وأمّا الطريق الجنسي واتّباع الشهوة الجنسيّة ، ففيها الحلال والحرام ؛ فإن اتّبع الزواج فهو الحلال والكرامة ، وإن اتّبع الزنا فهو الحرام والخيانة. فالمهمّ أن نبحث إنّ التشريع الإسلامي كيف عالج اشباع الشهوة الجنسيّة ، فهل الزواج الذي أقرّه الإسلام هو الزواج الدائم أو هو مع الزواج المنقطع المسمّى بزواج المتعة ؟ فإن سمحت لنا ، فإنّنا نقول : إنّ التشريع الإسلامي أقرّ الزواج الدائم وأقرّ الزواج المنقطع الذي يكون إلى أجل ، كسنّة أو أكثر أو أقلّ. والدليل على ذلك : هو قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). وقد أجمع الصحابة على تشريع هذا الزواج المؤقّت زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثمّ عمل به في زمن أبي بكر وشطر من خلافة عمر ، ثمّ نهى عنه عمر بقوله : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ (2). ومراده متعة الحجّ ـ أي حجّ التمتّع الذي تأتي فيه العمرة قبل الحجّ ، ثمّ يتحلّل الإنسان فيحقّ له أن يواقع زوجته ، ثمّ يحرم بعد ذلك في اليوم الثامن إلى حجّ التمتّع ـ ومتعة النساء. وهذا الكلام من عمر خير دليل على تشريعها ، وعدم نسخها من قبل الرسول ، بل نهى عنها عمر. وروى الترمذي في صحيحه ـ على ما حكاه الشهيد الثاني والعلّامة رحمهما الله ـ : حدثنا عبدُ بنِ حُمَيدٍ أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ أخبرنا أبي عنْ صَالحٍ بنِ كَيْسَانَ عن ابنِ شِهَابٍ أنّ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ حَدَّثَهُ أنهُ سَمِعَ رَجُلاً منْ أهْلِ الشَّامِ وهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَاللهِ بنَ عُمَرَ عنْ التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ ، فقالَ عبدُاللهِ بنَ عُمَرَ : هيَ حَلَالٌ. فقالَ الشَّامِيّ إنَّ أبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فقالَ عبدُاللهِ بنُ عُمَرَ : أرَأيْتَ إنْ كَانَ أبِي نَهى عَنْهَا وصَنَعَها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : أمْرُ أبِي يُتَّبَعُ أمْ أمر رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ؟ فقالَ الرَّجُلُ : بَلْ أمْرُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فقالَ لَقَدْ صَنَعَهَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (3) وطبعاً فإنّ هذا الزواج المؤقّت لا يختلف عن الزواج الدائم في أركانه إلّا الأجل ، فهو ـ أيّ الزواج المنقطع « المتعة » ـ يحتاج إلى عقد « إيجاب وقبول » ، رضا الأب إذا كانت البنت باكراً ، وفيه المهر ، وما في ذلك من حقوق الزوجة وحقوق الزوج ، وإذا انتهت المدّة ، فيجب على الزوجة أن تعتدّ من زوجها هذا بحيضتين ، وإذا جاء منه الولد فإنّه ولد شرعي ينسب إلى الزوج والزوجة ويرث منهما ويرثانه. وهذا الزواج المؤقّت ينجي المغترب من الزنا ، وهو طريق شرعي. نعم ، قد يوجد من يمارس عمليّة الزنا باسم المتعة كأن تكون المرأة لا تلتزم بالعدّة ، أو سقط الوليد وما إلى ذلك ، وهذا ليس عيباً على الشيعة أو على التشريع ، بل هو عيب المكلّف غير الملتزم. ثمّ أنقل لك قصّة حدثت في مجمع الفقه الإسلامي بجدّة حيث بحثوا مسألة : إنّ الزوج إذا صمّم على أن يبقى مع زوجته الدائمة سنتين فقط ثمّ يطلّقها بعد ذلك ولكن لم يخبرها بذلك ، فهل هذا الزواج صحيحاً ؟ وقد ذهب جمع أو الجميع إلى صحّة هذا الزواج. ولكن قالوا لهم : إنّ هذا هو عقد المتعة مع الخيانة للزوجة الدائمة ، أمّا إذا قلنا للزوجة أنّها زوجة لمدّة سنتين فهو ليس فيه خيانة ، فأنتم أقررتم زواج المتعة « إلى أجل » مع الخيانة إلى الزوجة ، ونحن أحللناه مع عدم الخيانة. وأخيراً نصيحتي لك : هو اتّباع الشرع ، فإن كان قوم لهم دليل على الزواج المنقطع فلا حاجة إلى التهجّم ، ولعلّهم على الحقّ. الهوامش 1. النساء : 24. 2. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 2 / الصفحة : 365 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. سنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 3. سنن الترمذي / المجلّد : 2 / الصفحة : 159 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2. راجع : بحار الأنوار « للشيخ للمجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 600 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2. الحدائق الناضرة « للبحراني » / المجلّد : 24 / الصفحة : 114 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 237 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. نهج الحق وكشف الصدق « للعلامة الحلّي » / الصفحة : 283 / الناشر : مؤسسة الطباعة والنشر دار الهجرة.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا بالنسبة إلى فسخ عقد زواج المتعة : فإنّه كفسخ عقد الزواج الدائم ؛ إذ توجد هناك عيوب معينة نص الشارع على جواز فسخ عقد الزواج فيها ، منها : إذا كان أحد الزوجين مجنوناً أو مجذوماً ، أو أبرصاً ، أو كانت المرأة رتقاء ، أو عفلاء مثلاً. راجع : مجوّزات فسخ عقد الزواج « الدائم أو المنقطع » (1). نعم بالنسبة إلى عقد زواج المتعة ، يتمكّن الزوج قبل انقضاء الأجل من أن يهب المدّة الباقية إلى زوجته ، فينتهي الزواج المؤقّت بهذه الهبة. (2) ولعل السائل يسأل عن هذا ويسمّيه فسخاً. الهوامش 1. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 541 / الناشر : استقلال / الطبعة : 1. الروضة البهيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 287 ـ 289 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 331 ـ 338 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 83 ـ 85 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 2. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 531 / الناشر : استقلال / الطبعة : 1. الروضة البهيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 241 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 331 ـ 338 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ القرآن الكريم شرّع المتعة بقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). وأمّا السُنّة فيكفي في تشريعها ما ذكر من أنّ النبي صلّى الله عليه وآله أجازها للصحابة استناداً إلى الآية القرآنيّة التي شرّعتها. وأدلّ دليل على تشريع الرسول صلّى الله عليه وآله لها قول الخليفة الثاني ـ عمر بن الخطاب ـ ، فإنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا محرّمها ومعاقب عليهما (2). يريد بذلك متعة النساء ومتعة الحجّ ـ أيّ : حجّ التمتّع ، الذي لم يقبله عمر ولكن قبله أهل السنّة ـ. وقد صحّ عن ابن عمر ـ عبد الله بن عمر ـ : المتعة حلال ، شرّعها رسول الله. فقيل له : إنّ أباك حرّمها ! فقال : لأنّ اتّبع رسول الله خير من أن أتّبع أبي. (3) وقد صحّ عن جماعة من الصحابة قولهم : كانت المتعة وكنّا نتمتّع على عهد رسول الله وعهد الخليفة الأوّل ـ أبو بكر ـ وعهد من خلافة عمر ، حتّى نهى عنها عمر و عاقب عليها. (4) الهوامش 1. النساء : 24. 2. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة : عن عمر قال : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 3. السنن الكبرى « للترمذي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 159 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2 : حدثنا عبدُ بنِ حُمَيدٍ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ أخبرنا أبي عنْ صَالحٍ بنِ كَيْسَانَ عن ابنِ شِهَابٍ أنَّ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ حَدَّثَهُ أَنهُ سَمِعَ رَجُلاً منْ أَهْلِ الشَّامِ وهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ عنْ التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجّّ ، فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ : هيَ حَلَالٌ. فقالَ الشَّامِيّ إنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أبِي نَهى عَنْهَا وصَنَعَهَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم : أَمْرُ أبِي يُتَّبَعُ أمْ أمرُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم ؟ فقال الرَّجُل : بَلْ أمْرُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم. فقالَ لَقَدْ صَنَعَهَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم. راجع : المجموع « للنووي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 155 / الناشر : دار الفكر. تذكرة الحفاظ « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 368 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 600 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 4. مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 22 / الصفحة : 169 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : حدثنا إسحاقُ ، حدثنا عبدُ الملكِ ، عن عطاءٍ : عن جابرِ بن عبدِ الله قال : كُنَّا نَتَمَتَّعُ على عَهْدِ رسولِ الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وأبي بكرٍ وعمرَ ، حتى نَهانَا عمرُ أخيراً. يعني النساءَ. راجع : مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ التحدّث مع السنّي حول زواج المتعة يكون : أوّلاً : بالتحدث حول قدرة الزواج المؤقّت ـ المتعة ـ على حلّ مشكلة اجتماعيّة ونفسيّة مهمّة ، ألا وهي مشكلة الجنس في العالم والابتعاد عن الرذائل والاتجاه إلى الطريق السليم ، الذي له أحكامه الشرعيّة الخاصّة التي أحاطها المشرّع بما هو نافع للزوجين المتمتعين. ثانياً : التحدّث مع السنّي قد يكون جيّد في ايجاد الفروق بين زواج المتعة والزنا ، إذ إنّ المتعة هي زواج بين رجل وامرأة ، فالعلاقة بينهما هي علاقة زوجيّة لها أحكامها من المهر وانجاب الأطفال للزوجين ، والعدّة التي تكون واجبة على الزوجة إذا انتهت المدّة المتمتّع بها (1) ، وهكذا الأحكام التي تحكم العلاقة بين الزوجين في ما إذا كان الزواج دائماً « إلّا ما استُثني » (2). وأمّا الزنا فهو علاقة بين رجل وامرأة لم يذكر لها أيّ حكم من الأحكام التي يحتاط لها لمنفعة الزوجين، بل جعل الشارع لها أحكاماً مضرّة بالرجل والمرأة الزانيين ، من جلد ، أو رجم ، ونفي ولد ، وعدم عدّة لماء الزاني (3) ؛ فإنّه ماء غير محترم ، فالفرق بين المتعة والزنا واضح. فإذا دخلت مع السنّي في التحدّث عن هذين الموضوعين قد تتوصلا إلى حقيقة نافعة ، ألا وهي حلّ مشكلة الجنس في العالم ، والحكم بأنّ المتعة ليس بزنا. أمّا المصادر التي ذكرت تشريع أو تحريم زواج المتعة فهي : القرآن الكريم : فقد ذكر تشريع زواج المتعة بقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (4). المصادر السنيّة : راجع : صحيح مسلم باب نكاح المتعة المجلّد 4 وتفسير القرطبي المجلّد 5 الصفحة 130 . لاحظ تناقض أحاديث النسخ المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فمن قائل أنّها نسخت في خيبر ، وآخر إنّ المتعة نسخت في أوطاس ، وثالث نُسخت يوم الفتح ، ورابع في تبوك ، وخامس في عمرة القضاء ، وسادس في حجة الوداع ، وقد يروي الراوي الواحد نسخها في واقعتين ؛ فقد نُسب لسبرة روايتان : الأولى أنّها نسخت عام الفتح ، وأخرى أنّها نسخت في حجّة الوداع (5). لاحظ قول الخليفة الثاني القائل : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله أنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما ؛ متعة الحجّ ومتعة النساء (6) ؛ فإنّ هذا النصّ لوحده كافٍ في الحكم على روايات نسخ النبيّ صلّى الله عليه وآله حكم المتعة ، بأنّها موضوعة. وأمّا المصادر التي تنفعك في البحث من الإماميّة فهي : 1 ـ تفسير البيان ، للسيّد الخوئي قدس سره. 2 ـ المتعة ، للدكتور الفكيكي. 3 ـ اقرأ كتاب الزواج ، للسيّد محمّد تقي الحكيم. الهوامش 1. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 245 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. العروة الوثقى « للسيّد اليزدي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 512 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. 2. منها : إنّ هذا الزواج لا بدّ فيه من مدّة محدّدة تذكر في العقد. لا تجب نفقة الزوجة المتمتّع بها على زوجها. أنّ الزواج الدائم يحتاج إلى طلاق لأجل الفراق ، بينما لا يحتاج زواج المتعة إلى الطلاق بل ينتهي بانتهاء أمده وهبة المدّة. لا يوجد في زواج المتعة توارث. و ... الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 ـ 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 77 ـ 80 / الناشر مكتب آية العظمى السيد السيستاني / الطبعة : 1. 3. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 141 ـ 143 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 4 /الصفحة : 273 ـ 277 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. تكملة المنهاج « للسيّد الخوئي » / الصفحة : 34 ـ 38 / الناشر : مدينة العلم / الطبعة : 28. 4. النساء : 24. 5. المصنّف « لعبد الرزاق الصنعاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 524 / الناشر : منشورات المجلس العلمي : عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن رجل أنه سمع سالم بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن لحوم [ الحمر ] الأهلية ، وعن متعة النساء يوم خيبر. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 27 / الصفحة : 84 / الناشر : مؤسسة الرسالة : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسِ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : « رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّام ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ». صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 133 / الناشر : دار الفكر : إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 24 / الصفحة : 68 / الناشر : مؤسسة الرسالة : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ ... قَالَ : فَبِتُّ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ غَادِياً إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْبَابِ ، وَالْحَجَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ : « أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنْ هذِهِ النِّسَاءِ ، أَلَا وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ ، فَلْيُخَلْ سَبِيلَهَا ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ». 6. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: يحلّ زواج المتعة إذا صدر الإيجاب من المرأة ، فقالت : زوّجتُك نفسي أو أنكحتُك نفسي وصدر القبول من الزوج ، فقال : قبلت النكاح أو قبلت الزواج. وقد ذكر المهر في العقد ، وذكر الأجل الذي ينتهي به عقد زواج المتعة بشرط أن تكون المرأة غير متزوّجة وغير معتدّة. فإن حصلت الأمور المتقدّمة صار الزواج صحيحاً كالزواج الدائم إلّا أنّ زواج المتعة يفترق عن الدائم بذكر مدّة له كعشرة سنين. (1) يحرم عقد المتعة في الصور التالية : أ. على الكافرات غير الكتابيات ـ أي الملحدات ـ. (2) ب. على الأمة الداخلة على الحرّة من دون إذن الحرّة. (3) ج. على بنت أخ الزوجة وبنت أخت الزوجة ، من دون إذن العمّة أو الخالة التي هي زوجة للزوج من الأوّل. (4) د. إذا كانت مشهورة بالزنا ؛ فإنّ بعض العلماء يحرّم التمتّع بها من باب الإحتياط الواجب. (5) يجوز للمرأة الشابّة غير المتزوجّة أن تتزوّج متعة وتشترط عدم الدخول بها (6) ، ولكن إنّما يجوز لها أصل الزواج بإذن الأب أو الجدّ للأب إذا كانت باكراً (7). يجوز أن يكون المهر عملاً كخياطة ثوب أو تعليم كتابة ونحوها ، كما يجوز أن يكون حقّاً قابل لانتقال كحقّ التحجير ؛ فإن كان المهر في عقد المتعة طلباً أو شرطاً يؤول إلى العمل أو الحقّ ، فهو جائز بشرط أن يكون العمل والحقّ معيّناً. (8) كلّ من الزواج الدائم وزواج المتعة شرعي ، فإنّ زواج المتعة فيه دليل قرآني قال تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (9). 1. إلّا أنّ زواج المتعة له أجل ، والدائم ليس له أجل. (10) 2. أنّ الزواج الدائم يحتاج إلى طلاق لأجل الفراق ، بينما لا يحتاج زواج المتعة إلى الطلاق بل ينتهي بانتهاء أمده. (11) 3. لا يوجد في زواج المتعة توارث إلّا مع الاشتراط. (12) 4. لا تجب نفقة الزوجة على زوجها في المتعة إلّا مع اشتراط ذلك. (13) وهذان الأمران الأخيران ـ 3 و 4 ـ قد يحصلان في الزواج الدائم أيضاً ، حيث إنّ المرأة الكافرة لا ترث زوجها المسلم مع أنّها زوجة له دائميّة ، وكذا القاتلة فإنّها لا ترث زوجها المسلم مع أنّها زوجة دائمة ، وكذا فإنّ الزوجة الناشزة لا نفقة لها مع أنّها زوجة دائمة. (14) أمّا العدّة فهي لازمة في النكاح الدائم والنكاح المنقطع معاً. (15) الهوامش 1. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 247 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 313 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 153 ـ 154 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 73 و 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 2. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 247 ـ 248 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 314 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 156 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 3. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 248 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 157 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. 4. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 248 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 157 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 5. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 82 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 6. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 7. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 28 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 8. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 267 ـ 268 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 265 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 ـ 76 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 9. النساء : 224. 10. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 249 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 159 و 238 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 11. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 251 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 241 ـ 242 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 341 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 12. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 251 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 343 ـ 347 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 13. راجع : النهاية في مجرد الفقه والفتاوى « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 489 / الناشر : انتشارات قدس محمدي ـ قم. شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 291 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 332 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 80 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 14. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 291 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 161 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 106 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 15. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 251 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 245 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 81 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: بالنسبة للسؤال الأوّل : فإنّ الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله لم يكن زواجه المتعدّد ناشيءاً من الشهوة ، والدليل على ذلك أنّه صلّى الله عليه وآله في السنّ الخامسة والعشرين ـ ذروة الشباب والقدرة الجنسيّة ـ ، قد تزوّج بخديجة وهي في سنّ الأربعين وكانت ثيّباً ، فهل يكون هذا الزواج المبارك ناشئاً من شهوة ؟! الجواب ليس كذلك ، وإنّما كانت هناك أهداف عالية ينظر إليها الرسول صلّى الله عليه وآله ، وينظر إليها الله سبحانه وتعالى ، فيقدّر زواج النبي صلّى الله عليه وآله بخديجة ، وهي كما وصفنا من قبل من أجل نصر هذه الشريعة بأموال خديجة التي اخلصت للنبي صلّى الله عليه وآله ولرسالته. أمّا بالنسبة للسؤال الثاني : الذي يقول إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله ، وهو في سن الرابعة والخمسين قد تزوّج بعائشة ، وهي فتاة صغيرة. ف إذا نظرت إلى سيرة الرسول وعمله في هذا الزواج كما تحدّثنا عائشة نفسها ليلة زفافها فتقول : رأيت منه شيئاً عجيباً ، ففي الليلة التي دخل عليّ ، فلمّا مسّني جسم طلب منّي الرخصة في قيامه للصلاة ، فأذِنتُ له فأخذ في صلاته ومناجاته. هكذا كان الرسول ، ففي ليلة زفافه وزواجه يطلب الرخصة للتقرّب إلى الله بالصلاة ، أفهل يكون هذا الزواج منبعثاً من الشهوة أو أنّ له غاية أُخرى يحسب لها النبي صلّى الله عليه وآله ألف حساب ؟ نعم كان لهذا الزواج غاية أخرى ، فإنّ الرئيس يحتاج إلى ارتباطات ومصاهرات ليجمع حوله رؤساء القبائل ، وليوجههم الوجهة التي يريدها من خدمة الدين ونشره وتقويته بالرجال والمال والسلاح ، وهذا هو الذي يفسّر رخصة الله سبحانه لنبيّه الكريم في أن يتزوّج أكثر من تسع نساء ، وقد مات صلّى الله عليه وآله عن تسع نساء. والخلاصة : إنّ النبي صلّى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى ، كما نطق بذلك القرآن ، فكذلك أعماله ليست عبثاً ، أو ناشئة من هوى ، إنّما هي لأجل مصلحة الرسالة ونشرها وتقويتها ، فكان يتصرّف بحكمة من أجل رسالته الإسلاميّة الخالدة ، فكان الارتباط بالعشائر والقبائل عن طريق المصاهرة لبعض رؤسائها ممّا يزيد الرسالة والدين قوّة ونشراً. ثمّ إذا نظرنا إلى العصمة التي يحوزها النبي صلّى الله عليه وآله لا معنى للإصغاء إلى هذه الإشكالات ، فإنّ المعصوم لا يقدم على عمل محرم كالظلم ، ولا يقدم على شهوة له وفيها ظلم لغيره ، فلاحظ وتأمّل.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: 1. إنّ وضع إحدى اليدين على الأخرى حالة صلاة سنّة عند أكثر الجمهور إلّا مالك ؛ فقد قال في المغني لابن قدامة / 514 : « ظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه : إرسال اليدين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن ». 2. قد جاءت روايات أهل البيت عليهم السلام لترد على التكتيف ، وأنّه من فعل المجوس ، ففي حديث الإمام الباقر عليه السلام : « ولا تكفر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، والتكفير هو التكتيف في الصلاة. [ راجع وسائل الشيعة باب 15 من قواطع الصلاة حديث 12 وكذلك ح 1 وح 3 و ح 4 وح 5 وح 7 ] 3. : « ويحكى أنّه لما جيء باُسارى الفرس إلى الخليفة الثاني ، كفّروا أمامه فسأل عن ذلك ، فأجابوه بأنّا نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن فعل ذلك مع الله سبحانه في الصلاة وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع ». [ جواهر الكلام : 11 / 19 ] 4. ولو كان التكتّف ثابتاً عن النبي صلّى الله عليه وآله لشاع واشتهر ؛ اذ الصلاة تؤدّى في كلّ يوم خمس مرّات ـ كفرض ـ ، ومعارضة مالك وأصحابه وأهل البيت عليهم السلام يوجب الإطمئنان ببطلان التكتّف ـ التكفير في الصلاة ـ. وعلى هذا فمن أين تولّدت هذه الظاهرة ؟ أقول : اصطنعت لهذه الظاهرة ـ التي أمر بها الخليفة الثاني غفلة منه عن قبح التشبيه بالمجوس ـ بعض الأحاديث من قبيل إنّ النبي كان يؤمّ الناس ويأخذ شماله بيمينه على ما رواه الترمذي ، ولكن هذا مرفوض لما قدمناه : أ ـ من مخالفة أهل البيت عليهم السلام. ب ـ مخالفة مالك وأصحابه. ج ـ لما حكي في التاريخ من أسارى الفرس.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: كانت أرض كربلاء قبل الإسلام قد اتّخذت نواويس ومعابد ومدافن للأمم الغابرة القابرة كما يشعر به كلام الحسين عليه السلام في أحدى خطبه المشهورة حيث يقول : « وكأنّي بأوصالي هذه تقطّعها عسلان الغلوت بين النواويس وكربلاء » . وأمّا بالنسبة إلى السجود في الصلاة ؛ فقد اتّفقت كلمات فقهاء الإماميّة إلى أنّ السجود لا يجوز إلّا على الأرض ، أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس ، وأفضله السجود على التربة الحسينيّة. وهذا الفضل للسجود على التربة الحسينيّة هو نتيجة لما ورد في فضلها من الأخبار ؛ فقد ورد أنّ تراب قبر الحسين عليه السلام فيه الشفاء ، وهذه الروايات كثيرة جدّاً ، والشفاء الحاصل من العمل بهذه الروايات كثير جداً وإليك الأخبار : 1 ـ ورد في كتاب البحار للمجلسي « كتاب المزار » ، قال : عن محمّد بن إبراهيم الثقفي عن أبيه عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله كانت سبحتها من خيط صوف مفتّل معقود عليه عدد التكبيرات وكانت تديرها بيدها ، تكبّر وتسبح حتّى قتل حمزة بن عبد المطّلب ، فاستعملت تربته وعملت منها التسابيح ، فاستعملها الناس ، فلمّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة » . وأوّل من صلّى على هذه التربة هو الإمام زين العابدين ـ علي بن الحسين عليه السلام ـ بعد أن فرغ من دفن أبيه وأهل بيته وأنصاره أخذ قبضة من التربة التي وضع الجسد الشريف الذي بضّعته السيوف كلحم على وضم ، فشدّ تلك التربة في صرّة وعمل منها سجادة ومسبحة ... ولما رجع الإمام هو وأهل بيته إلى المدينة صار يتبرّك بتلك التربة ويسجد عليها ويعالج بعض مرضى عائلته بها ، فشاع هذا عند العلويّين وأتباعهم ومن يقتدي بهم .. فأوّل من صلّى على هذه التربة هو زين العابدين ، ثمّ تلاه ولده محمّد الباقر وحثّ أصحابه عليها ، ثمّ ولده جعفر الصادق عليه السلام ؛ ففي مصباح المتهجّد لشيخ الطائف الشيخ الطوسي قال : « كان للإمام الصادق عليه السلام خريطة من ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه. ثمّ قال : إنّ السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع ». ولعلّ المراد بالحجب السبع هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحقّ ، وهي : « الحقد ، الحسد ، الحرص ، الحيرة ، الحماقه ، الحيلة ، والحقارة » ، فالسجود على التربة من عظيم التواضع ، والتوسّل بأصفياء الحقّ ويمزّقها ويبدّلها بالحاءات السبع من الفضائل ، وهي : « الحكمة ، الحزم ، الحلم ، الحنان ، الحصانة ، الحياء ، والحب ». ويروي صاحب الوسائل عن الديلمي ، قال : كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلّا على تربة الحسين عليه السلام تذلّلاً لله واستكانة إليه ، ولم تزل الأئمّة من أولاده وأحفاده تحرك العواطف ، وتحفز الهمم ، وتوفر الدواعي إلى السجود عليها ، حتّى التزمت الشيعة الإماميّة بها إلى هذا اليوم. والروايات في فضل تربة الإمام الحسين عليه السلام كثيرة ، وليس طريقها من الشيعة فقط ؛ راجع كتاب الخصائص الكبرى / للسيوطي / طبع حيدر آباد سنة 1320 هـ ـ ، في إخبار النبي صلّى الله عليه وآله : مقتل الحسين عليه السلام ، فقد روى ما يناهز العشرين حديثاً عن أكابر الثقات من علماء السنّة ومشاهيرهم ، كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم. ملاحظة : إنّ الشيعة الإماميّة لا يقولون بوجوب السجود على التربة الحسينيّة بل يقولون إنّ السجود على الأرض فريضة ، وعلى التربة الحسينيّة سنّة وفضيلة نتيجة عمل الأئمّة عليهم السلام.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ السجود يجوز على الأرض أو ما أنبتته الأرض عند جميع المسلمين ، ولكن هذا جعل شرط عند الشيعة الإماميّة خلافاً للعامّة. والمستند في ذلك هو النصوص عن أهل بيت العصمة : فقد ورد في صحيحة هشام بن الحكم أنّه قال للإمام الصادق عليه السلام : أخبرني عما يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز ؟ قال : السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما اُكل أو لُبس. فقال له : جعلتُ فداك ! ما العلّة في ذلك ؟ قال : لأنّ السجود خضوع لله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة لله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا ، الذين اغترّوا بغرورها وغيرها. راجع وسائل الشيعة / المجلد : 5 / الصفحة : 343 / أبواب ما يسجد عليه باب : 1 الحديث : 1.