لماذا السجود على التربة الحسينيّة ؟
الجواب من الشيخ حسن الجواهري
كانت أرض كربلاء قبل الإسلام قد اتّخذت نواويس ومعابد ومدافن للأمم الغابرة القابرة كما يشعر به كلام الحسين عليه السلام في أحدى خطبه المشهورة حيث يقول : « وكأنّي بأوصالي هذه تقطّعها عسلان الغلوت بين النواويس وكربلاء ».
وأمّا بالنسبة إلى السجود في الصلاة ؛ فقد اتّفقت كلمات فقهاء الإماميّة إلى أنّ السجود لا يجوز إلّا على الأرض ، أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس ، وأفضله السجود على التربة الحسينيّة.
وهذا الفضل للسجود على التربة الحسينيّة هو نتيجة لما ورد في فضلها من الأخبار ؛ فقد ورد أنّ تراب قبر الحسين عليه السلام فيه الشفاء ، وهذه الروايات كثيرة جدّاً ، والشفاء الحاصل من العمل بهذه الروايات كثير جداً وإليك الأخبار :
1 ـ ورد في كتاب البحار للمجلسي « كتاب المزار » ، قال : عن محمّد بن إبراهيم الثقفي عن أبيه عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله كانت سبحتها من خيط صوف مفتّل معقود عليه عدد التكبيرات وكانت تديرها بيدها ، تكبّر وتسبح حتّى قتل حمزة بن عبد المطّلب ، فاستعملت تربته وعملت منها التسابيح ، فاستعملها الناس ، فلمّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة ».
وأوّل من صلّى على هذه التربة هو الإمام زين العابدين ـ علي بن الحسين عليه السلام ـ بعد أن فرغ من دفن أبيه وأهل بيته وأنصاره أخذ قبضة من التربة التي وضع الجسد الشريف الذي بضّعته السيوف كلحم على وضم ، فشدّ تلك التربة في صرّة وعمل منها سجادة ومسبحة ... ولما رجع الإمام هو وأهل بيته إلى المدينة صار يتبرّك بتلك التربة ويسجد عليها ويعالج بعض مرضى عائلته بها ، فشاع هذا عند العلويّين وأتباعهم ومن يقتدي بهم .. فأوّل من صلّى على هذه التربة هو زين العابدين ، ثمّ تلاه ولده محمّد الباقر وحثّ أصحابه عليها ، ثمّ ولده جعفر الصادق عليه السلام ؛ ففي مصباح المتهجّد لشيخ الطائف الشيخ الطوسي قال : « كان للإمام الصادق عليه السلام خريطة من ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه. ثمّ قال : إنّ السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع ».
ولعلّ المراد بالحجب السبع هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحقّ ، وهي : « الحقد ، الحسد ، الحرص ، الحيرة ، الحماقه ، الحيلة ، والحقارة » ، فالسجود على التربة من عظيم التواضع ، والتوسّل بأصفياء الحقّ ويمزّقها ويبدّلها بالحاءات السبع من الفضائل ، وهي : « الحكمة ، الحزم ، الحلم ، الحنان ، الحصانة ، الحياء ، والحب ».
ويروي صاحب الوسائل عن الديلمي ، قال : كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلّا على تربة الحسين عليه السلام تذلّلاً لله واستكانة إليه ، ولم تزل الأئمّة من أولاده وأحفاده تحرك العواطف ، وتحفز الهمم ، وتوفر الدواعي إلى السجود عليها ، حتّى التزمت الشيعة الإماميّة بها إلى هذا اليوم.
والروايات في فضل تربة الإمام الحسين عليه السلام كثيرة ، وليس طريقها من الشيعة فقط ؛ راجع كتاب الخصائص الكبرى / للسيوطي / طبع حيدر آباد سنة 1320 هـ ـ ، في إخبار النبي صلّى الله عليه وآله : مقتل الحسين عليه السلام ، فقد روى ما يناهز العشرين حديثاً عن أكابر الثقات من علماء السنّة ومشاهيرهم ، كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم.
ملاحظة : إنّ الشيعة الإماميّة لا يقولون بوجوب السجود على التربة الحسينيّة بل يقولون إنّ السجود على الأرض فريضة ، وعلى التربة الحسينيّة سنّة وفضيلة نتيجة عمل الأئمّة عليهم السلام.