السؤال: التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي

في التوحيد أنا عندما أريد أن استدلّ على أنّه لا يوجد إله وخالق وواجب الوجود غير الله الواحد عزّ وجلّ أبدأ من التوحيد الأحدي حتّى أصل منه إلى التوحيد الواحدي ، حيث إنّ الله غنيّ كامل منزّه غير مركّب ولا محتاج ، ووجود واجب ثاني يلزم منه الحدّ والتركيب ، في النهاية أصل إلى التوحيد الواحدي والأحدي معاً بهذا الإستدلال ، فهل هذا صحيح أم عليه إشكال ؟ هل يصحّ هذا الاستدلال ؟

الجواب من السيّد جعفر علم الهدى

منذ ١٥ سنة
١٥.٤K

الجواب:

الدليل على التوحيد الأحدي أيّ عدم تركّب الصانع من جزئين هو أنّ التركّب نقص ومستلزم للاحتياج فإنّ كلّ جزء من أجزائه يحتاج إلى الجزء الآخر ، والمفروض أنّ واجب الوجود غني على الإطلاق ولا يحتاج إلى أيّ شيء.

وأمّا الدليل على التوحيد الواحدي أيّ عدم وجود شريك للباري تعالى فهو ما أشارت إليه الآية الكريمة : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) [ الأنبياء : 22 ] ، وقوله تعالى : ( مَا اتَّخَذَ اللَّـهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) [ المؤمنون : 91 ].

ويستفاد من قول الإمام الصادق عليه السلام : « فَلَمّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَالْفَلَكَ جارِياً وَالتَّدْبِيرَ واحِداً وَاللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ الْأمْرِ وَالتَّدْبِيرِ وَائْتِلافُ الْأَمْرِ عَلى أنَّ المُدَبِّرَ واحِدٌ » [ الأصول من الكافي / المجلّد : 1 / الصفحة : 81 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ، بحار الأنوار / المجلّد : 3 / الصفحة : 230 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] ، فلو كان المدبّر لهذا الكون متعدّداً ولكلّ واحد منهما قدرة كاملة لوقع الفساد في الكون ، إذ من المحتمل إرادة كلّ منهما غير ما يريده الآخر ، فيحصل الفساد أو عدم تحقّق شيء.

ولعلّ الإستدلال في مورد السؤال يرجع إلى دليل آخر على نفي الشريك للبارى أشار إليه المجلسي في بحار الأنوار كتاب التوحيد وهو :

إنّه يلزم من تعدّد الإله وجود الفاصل المائز القديم بينهما ، ثمّ وجود الفصل أيضاً بين الثلاثة فيما بينهما ، وهكذا متسلسلاً والتسلسل باطل ، فيصدق ضد التعدّد وهي الوحدة.

وتوضيحه : أنّه لو كان التعدّد موجوداً لكان امتياز أحد الآلهتين عن الآخر بأمر خارج يحتاج إليه في الإمتياز ، فيكون الإلهان محتاجين إلى المائز والاحتياج ليس من شأن الإله ، فإن كلّ محتاج ممكن والله الغني أجلّ من الاحتياج ، فلا يكون له شريك.

 

التعليقات

Loading...
محمود٨yr ago
٠
لماذا يكون الاستدلال على التوحيد الواحدي بالنقل وليس بالعقل ؟؟أوليس إثبات مسائل التوحيد يكون بالعقل ؟؟
reply
السيّد جعفر علم الهدى٨yr ago
٠
أصل الإستدلال على وجود الله تعالى ووحدانيّته إنّما هو بالعقل ولكن قد يكون في النقل ـ أيّ الآيات والأحاديث ـ ما يشير إلى الإستدلال العقلي بنحو واضح كالآيات الدالّة على وجود نظم خاصّ دقيق ومستحكم في الكون ، فانّها تدلّ على وجود خالق ومدبّر حكيم هو الله تعالى وذلك بحكم العقل.فمثلاً قوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) [ الأنبياء : ٢٢ ] يشير إلى دليل عقلي على التوحيد يسمّى بدليل التمانع في اصطلاح الحكماء والفلاسفة ، بأن يقال : « انّ الإلهين امّا يتماثلا من كلّ الجهات فلا يميّز أحدهما عن الآخر فلا يتمّ التعدّد أو يتماثلا في بعض الجهات ويتباينا في بعض فيلزم التركب ـ أيّ تركب كلّ منهما من شيئين : ١ ـ ما به الإشتراك. ٢ ـ ما به الإمتياز ـ ، والتركّب في واجب الوجود محال للزوم حاجة كلّ جزء من المركّب إلى الآخر أو للزوم حاجة الكلّ إلى الأجزاء .أو يتباينا كليّاً فيتناقضان في الأثر فيفسد بذلك العالم ولذا نرى في القرآن الكريم قوله : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) ، وقوله تعالى : ( إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ».

محتوى ذو صلة