ابن ملجم اللعين ومؤامرة اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام
مؤامرة الخوارج لقتل أمير المؤمنين عليه السلام
بعد انقضاء موسم الحجّ سنة أربعين للهجرة، اجتمع ثلاثة من الخوارج بمكّة، وهم عبد الرحمن بن ملجم الحميري، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكير، فتذاكروا قتلى الخوارج في حرب النهروان، واتّفقوا على اغتيال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ظنّاً منهم أنّهم بذلك يثأرون لقتلاهم ويتخلّصون ممّن عدّوهم أئمّة الضلال.
فتعهّد ابن ملجم بقتل الإمام علي عليه السلام، وتكفّل البرك بقتل معاوية، بينما تولّى عمرو بن بكير قتل عمرو بن العاص، واتّفقوا على تنفيذ مخطّطهم دون تراجع.
محاولة اغتيال معاوية وعمرو بن العاص
ترصّد البرك بن عبد الله لمعاوية عند خروجه لصلاة الفجر، فضربه بسيفه المسموم، لكنّ الضربة لم تكن قاتلة. وأخبر الطبيب معاوية أنّ أمامه خيارين: معالجة الجرح بالكيّ، أو تناول دواء يقطع نسله، فاختار الدواء.
أمّا عمرو بن بكير، فقد قصد قتل عمرو بن العاص، لكنّ الأخير لم يخرج للصلاة بسبب مرض ألمّ به، وخرج مكانه خارجة بن أبي حبيبة، فضربه ابن بكير فقتله ظانّاً أنّه عمرو بن العاص. وبعد القبض عليه ومواجهته بعمرو، أُمر بقتله.
قطام وتحريض ابن ملجم على قتل الإمام علي عليه السلام
نزل ابن ملجم الكوفة، وهناك تعرّف إلى قطام بنت شجنة، التي قُتل أبوها وأخوها وبعض أقاربها في حرب النهروان. وقد تعلّق بها، ثمّ تقدّم لخطبتها، فاشترطت عليه مهراً يتضمّن ثلاثة آلاف دينار، وعبداً وقينة، وقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
تردّد ابن ملجم أمام هذا الشرط، مدركاً صعوبة الإقدام على قتل الإمام وشجاعته، غير أنّ قطام أصرّت على مطلبها، مدفوعة برغبتها في الانتقام لقتلاها. وانتهى الأمر إلى قبوله تنفيذ الجريمة، واتّفقا على أن يكون ذلك ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، عند صلاة الفجر في المسجد، بسيف مسموم أعدّته له.
جريمة اغتيال أمير المؤمنين عليه السلام
في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، ترصّد ابن ملجم للإمام علي عليه السلام في المسجد، وانتظر لحظة صلاته. وعندما رفع الإمام رأسه من السجود، ضربه بسيفه على رأسه الشريف، فسقط مضرجاً بدمائه.
وأُلقي القبض على ابن ملجم وأُدخل على أمير المؤمنين عليه السلام، فقال الإمام للناس إنّ النفس بالنفس والجروح قصاص، وأوصى بأن يُقتل إن استشهد، أمّا إن بقي حيّاً فسيكون له رأيه فيه، مؤكّداً كراهته أن يقتصّ منه وهو غاضب.
استشهاد الإمام علي عليه السلام
حُمل الإمام إلى بيته، واستُدعي الأطبّاء لعلاج جرحه، لكنّهم أخبروا أنّ السمّ الناقع في السيف جعل الشفاء متعذّراً. وظلّ الإمام يعاني جرحه ليلتين، حتّى استشهد ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة.
وباستشهاده، فقد المسلمون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي يصفه النصّ بأنّه مظهر الدين ويعسوب الهدى وقاصم الجبّارين ومبيد الظالمين. ويُختتم النصّ بالتعزية إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، والسيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام، والإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وصاحب العصر والزمان، وشيعة أمير المؤمنين ومحبّيه، مع الدعاء بأن يجعل الله الجميع من شيعته ومحبّيه.



التجوبيّ هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي التدؤلي ، قاتل الإمام علي عليه السّلام. وقيل له التّجيبي والتّجوبيّ نسبة إلى المحلّة التي كان يسكنها بمصر قبل هجرته إلى الكوفة.
لیس لدینا معلومات واضحة عن حیاة ابن ملجم ، فقد عرف اسمه في أواخر حیاته وبعد استشهاد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام علی یده. وكان ممن بايع أمير المؤمنين عليه السلام وسار في ركابه في كل من معركة الجمل وصفين ، ولما انتهت معركة صفين بـالتحكيم انتقل إلى مذهب الخوارج ، وكان في عداد من قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في معركة النهروان ومن الجماعة القليلة التي نجت من المعركة. یقول ابن حجر : أدرك الجاهلية ، وهاجر في خلافة عمر ، وقرأ على معاذ بن جبل. ذكر ذلك أبو سعيد بن يونس ، ثم صار من كبار الخوارج ، وهو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بقتل علي بن أبي طالب ، فقتله أولاد علي الأصابة : ج ٥، ص ٨٥. وعلى هذا لم يكن شابا حين ما قام بتلك الجريمة الكبرى.
وأسند من طريق محمد بن مسروق الكندي عن فطر بن خليفة عن عامر بن واثلة قال دعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إلى البيعة ، فجاءه بن ملجم فرده ، ثم جاءه فرده ، ثم جاءه فبايعه ، ثم قال علي : « ما تحسن أسفاها أما والذي نفسي بيده لتخضبن هذه وأخذ بلحيته من هذه وأخذ برأسه » لسان الميزان : ج ٣ ، ص ٤٤٠.