Logo
لإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخوللإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخول
٤.٤K
لإجراء العمليات قم أولاً بتسجيل الدخول

تفسير سورة الإخلاص

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في الحديث عنهم عليهم السلام : أنّ العلّة في هذا النسق الموجود في هذه السورة المباركة أنّه يأتي في آخر الدهر اُناس محقّقون ، فيكون النسق المذكور لافتاً أنظارهم إلى حقائق راهنة.

[ هُوَ ]

ولذلك صدّرها من الأسماء الحسنى بـ ( هُوَ ) الذي هو أعظم الأسماء ، المشار به إلى الذات البسيطة في عالم غيب الغيوب ، المجرّدة عن الاسم والرسم.

[ اللَّـهُ ]

وربّما كان ذلك موهماً لأهل الأنظار البسيطة إلى تجرّدها حتّى عن الأوصاف الكماليّة والجلاليّة والجماليّة ، فجاء بعده (1) باسم الجلالة : ( اللَّـهُ ) المراد به : الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال.

[ أَحَدٌ ]

وبما أنّ ذلك يتوهّم منه القاصر التركيب أو التعدّد ـ كما حسبه الأشاعرة في الصفات الثبوتيّة ـ عقّبه بلفظ : ( أَحَدٌ ) ، المراد به : الذات البسيطة الوحدانيّة ، تنزيهاً لها عن أيّ تركيبٍ وندٍّ يشاركه في القدم.

[ اللَّـهُ الصَّمَدُ ]

وكأنّ فرط العظمة ، المفهوم من هاتيك الأسماء العظام ، قد يوقع السذّج في اليأس عن الوصول إلى الذات المقدّسة ، بأيّ وسيلة ، قد خصّه المولى سبحانه بقوله ـ عزّ من قائلٍ ـ ( اللَّـهُ الصَّمَدُ ) يريد : أنّه مَصْمودٌ إليه بالحوائج ، يقصد بالحاجات فيجيب دعوة الداعي ، وينجح طلبة المسترفد ، وهو أقرب من عباده من حبل الوريد وإن انتأى عنهم على قدر عظمته ، وحقارة المخلوقين بالنسبة إليه.

[ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ]

وإن ظنّ ظانّ أنّ ذلك القرب لا يكون إلّا بالمسانخة مع البشر ، ومن لوازمه أن يكون مولوداً و والداً ، فهو محجوج بقوله ـ سبحانه ـ ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ).

[ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ]

و زبدة المخض : اتّصافه ـ سبحانه ـ بتلك الصفات العظيمة ، أنّه : ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) فليس فيه شيء من لوازم البشريّة ، وصفات الأجسام ، فهو شيء لا كالأشياء ، سبحانه ما أعظمه !

[ إلى هنا تمّ ].

نسخة الأحقر الفاني الشيخ جعفر ابن المرحوم الشيخ عباس الحائري ، من النسخة الموجودة في مكتبة سيّد الشهداء الحسين عليه السلام العامة بكربلاء ، سنة 1376 هـ.

الهوامش

1. كذا الصحيح ، والمعنى جاء بعد ( هو ) بـ ( الله ) وكان في النسخة : ( بعدهم ).

مقتبس من مجلّة : [ تراثنا ] / العدد : 4 / الصفحة : 207 ـ 208

التعلیقات

اکتب التعلیق...

المضافة أخيراً