السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الشيخ باقر المجلسي في بحار الأنوار رواها عن علي بن الحسين أنه قال : « ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ». [ بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 في مواضع شتى ]. السؤال : كيف كان مابين زمن عيسى عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ كان لعيسى بن مريم عليه السلام أوصياء منهم شمعون الصفا الذي كان من الحواريين ـ وهو من أجداد نرجس خاتون اُمّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ. نعم يحتمل أنّهم كانوا أوصياء في منطقة خاصّة وامّا في شبه الجزيرة العربية وما والاها فقد كان أحفاد اسماعيل النبي بن إبراهيم النبي هم الأوصياء والحجج ولذا ورد في الروايات أنّ آباء النبي صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أوصياء الأنبياء فهم الحجج الإلهيّة بل في بعض الروايات أنّ هناك أنبياء ـ ولو بصورة محدودة وفي مناطق خاصة ـ بعد عيسى بن مريم عليه السلام منهم خالد بن سنان العبسي. فقد ورد في الرواية عن الباقر والصادق عليهما السلام قال جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال لها : « مرحباً يا بنت أخي وصافحها وادناها وبسط لها رداؤه ثم اجلسها عليه إلى جنبه وقال : هذه ابنة بني ضيّعه قومه خالد بن سنان العبسي » [ اكمال الدين / 370 ]. وفي الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام مثله وقد ذكر بعض أحواله في كتب الشيعة والسنة فراجع البحار ج 14 / 448. وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السلام قال : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ « في النبوة » وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « قال في اصلاب النبيين » ) . وعن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [ الشعراء : 219 ] : « قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتّى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام » . قال الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس : « معناه وتقلبك في أصلاب الموحّدين من نبي إلى نبي حتى اخرجك نبيّاً ». في رواية عطاء وعكرمة . قال والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبدالله عليه السلام قالا : « في اصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى اخرجه من صلب أبيه » . بل يظهر من بعض الروايات انّ ابا طالب عليه السلام كان من الأوصياء وهكذا سلمان الفارسي. قال الصدوق في اكمال الدين ج 1 / 165 : « وما سجد سلمان قطّ لمطلع الشمس وانّما كان يسجد لله تعالى وكان وصي وصي عيسى في اداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين وهو « آبي ». وقد ذكر قوم أن آبي هو ابو طالب ، وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن آخر أوصياء عيسى فقال : « آبي » انتهى كلام الصدوق. أقول من المعلوم أن الإمام عليه السلام أراد أن يقول : « أبي » أي أبي طالب لكنه تقية قال « آبي » بالمدّ.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قوله تعالى : ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [ النحل : 51 ] يدلّ على مدح الخوف والخشية من الله تعالى لأنّه يعاقب الظلم والعاصي والمذنب امّا عاجلاً في الدنيا وامّا آجلاً في الآخرة ، فالخوف من عذاب الله العاجل والآجل يدعوا الإنسان إلى ترك المعاصي والذنوب فهو أمر ممدوح. وامّا الرهبانيّة فليس معناها الخوف من عذاب الله بل معناها الإعتزال عن الناس وترك الدنيا والإشتغال بالعبادة محضاً ، وهذا أمر مذموم لأنّه في الحقيقة فرار عن المسؤوليّة وترك الوظيفة تجاه النفس والمجتمع بل هو أمر على خلاف الفطرة الإنسانيّة ، فإنّ الإنسان اجتماعي بالطبع وله غرائز وعواطف وأحاسيس لابدّ من إشباعها لكي يستمرّ نسل الإنسان ويبقى نوع البشر جيلاً بعد جيل ، فالعبادة وان كانت حسنة ومرغوبة والزهد في الدنيا أيضاً أمر حسن وممدوح لكن حسنها ومرغوبيّتها لا يستلزم الفرار من المسؤوليّة بل يجب على الإنسان القيام بوظيفته من اصلاح أمر المعاش والمعاد كليهما ويجب عليه أيضاً القيام بوظيفته تجاه المجتمع البشرى بأن يتزوّج ويتناسل ويربى الأولاد ويدير أمر العائلة لكي يستمرّ بقاء نسل الإنسان ، ولذا ورد في الحديث : « ليس منّا من ترك آخرته لدنياه ومن ترك دنياه لآخرته » ، وعن الإمام الحسن السبط عليه السلام : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً واعمل آخرتك كأنّك تموت غداً » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: القرآن الكريم يصرّح بأن الله تعالى أعطى النبوّة والرسالة للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رضيع. قال الله تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [ مريم : 29 ـ 31 ] . وكذلك أعطى النبوّة ليحيى بن زكريّا وهو طفل صغير. قال الله تعالى : ( يَا يَحْيَى? خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] . فالنبوّة والرسالة والإمامة منصب إلهي يمكن أن يعطيه الله للكبير البالغ أو للصغير ، فيما إذا كان واجداً لشروط النبوّة والإمامة. والشريعة انّما منعت من ولاية الصغير فيما إذا لم يكن واجداً لشروط الإمامة التي منها العصمة والعلم الكامل. وقد ورد في رواية عن ابن اسباط عن الإمام الجواد عليه السلام نفس هذا الجواب قال : « خرج عليّ أبو جعفر عليه السلام فجعلت انظر إليه وإلى رأسه ورجليه لأصف قامته بمصر ، فلمّا جلس قال : يا علي انّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوّة ، قال الله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] و ( إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) [ الأحقاف : 15 ] فقد يجوز أن يعطي الحكم صبيّاً ويجوز ان يعطي وهو أربعين سنة » . وعن الخيراني عن أبيه قال : « كنت واقفاً عند أبي الحسن الرضا بخراسان فقال قائل : يا سيّدي ان كان كون فإلى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني ـ الإمام الجواد عليه السلام ـ. وكأنّ القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام ، فقال أبو الحسن عليه السلام : انّ الله سبحانه بعث عيسى رسولاً نبيّاً صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر عليه السلام ». وعن عبد الله بن جعفر قال : « دخلت على الرضا عليه السلام أنا وصفوان بن يحيى وأبو جعفر عليه السلام قائم قد أتي له ثلاث سنين ، فقلنا له : جعلنا الله فداك ان ـ واعوذ بالله ـ حدث حدثٌ فمن يكون بعدك ؟ قال : ابني هذا وأومأ إليه. فقلنا له : وهو في هذا السنّ ؟ قال : نعم وهو في هذا السنّ ، انّ الله تبارك وتعالى احتجّ بعيسى بن مريم عليه السلام وهو ابن سنتين ». وفي هذه الأحاديث إشارة إلى أنّ الرسالة أو الإمامة عهد من الله تعالى يعطيه من يشاء صغيراً كان أو كبيراً ، قال الله تعالى : ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) [ الأنعام : 124 ] ، فانّ الله تعالى قادر على أن يجعل الطفل الصغير مستجمعاً لجميع المواصفات المطلوبة في النبي أو الإمام عليه السلام ، ومن يشكّك في ذلك فهو شاكّ في الحقيقة في قدرة الله تعالى التامّة الكاملة ، بل يشكّ في القرآن الكريم.
السيد جعفر مرتضى العاملي | الجواب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فإن عنايات الله سبحانه بالسيّدة مريم عليها السلام كانت ظاهرة في كلّ حالاتها وشؤونها .. ومنها : أنّه تعالى قد ( كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ) حين كانت في المحراب ، فكانت تقوم بواجباتها كاملة ، ولم يكن يطلب منها ، أو فقل : لم تكن تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل الرزق ـ لأن النبي زكريّا عليه السلام كان هو المتكفّل لها وبها. فإذا جاءت الكرامة الإلهيّة في هذه الحال بالذات ، فإن النبي زكريّا عليه السلام سيدرك أنّها كرامة إلهيّة لها ، إذ لا يمكن تفسيرها إلّا بذلك بالنسبة إليه ، وذلك : أولاً : لأنّه يعرف أن أحداً من البشر لم يأتها برزق .. وثانياً : لأنّه يعلم أيضاً : أنّها لم تسع للحصول على شيء من ذلك الذي يجده عندها ، لعلمها بأنّه هو الكافل لها ، فهي غير مكلّفة بهذا السعي لتشعر بالحاجة إليه ، حيث إنّها في مسجد مخصّص للعبادة .. وثالثاً : هو يعلم بأن إعطاء الرزق لها من الله ، لم يكن بسبب حاجة ، اقتضت منها التوسّل والدعاء ، والطلب والابتهال ، حتّى استجاب الله دعاءها وطلبها ، ورفع الشدّة عنها .. فمعرفة النبي زكريا عليه السلام بذلك كلّه ، تجعله على يقين من أن الله سبحانه قد أراد بإعطائها هذا الرزق أن يظهر كرامتها عنده ، ومحبّته لها ، ولطفه بها .. كما أنّ السيّدة مريم عليها السلام نفسها ، لا بدّ أن تشعر بذلك كلّه ، فيزيد يقينها بالله ، ويتعمّق حبّه تعالى في قلبها .. وهذا مطلوب أيضاً ، لجهة تهيئتها للحدث الكبير ، والأشدّ حساسيّة في حياتها كلّها. وهو الحمل بنبي الله عيسى عليه السلام. هذا كلّه عدا عن أن ذلك يزيد من قوّة موقفها ، وتحصينها من التهمة من قبل قومها ، فيما يمكن أن يرموها به. وأمّا حين أصبحت في الصحراء ، ولم يعد هناك من يتكفّل لها بالرزق ، فإنّها أصبحت تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل تحصيله. فإذا جاءتها الكرامة بإحضاره لها من دون تعب ، فإن من الجائز أن يُفْهَم ذلك على أنّه استجابة لنداء الحاجة لديها ، وبداعي الشفقة عليها .. وإجابة لطلبها ، النابع من الأعماق ، والممتزج بالخوف من أن تلسعها أفاعي الجوع مثلاً .. وقد يفهم بعض الناس من ذلك أنّه يشير إلى عدم توفّر عنصر التوكّل على الله ، والثقة به لديها بالشكل الكامل والتام في بعض الحالات .. وفي جميع الأحوال ، فإن الكرامة الإلهيّة إذا جاءت من خارج دائرة التكليف ، أو في مورد يفتقد فيه الإحساس بلزوم السعي الاختياري .. فإن وقعها يكون أشدّ ، ودلالاتها على اللطف والرضا الإلهي تكون أوضح وأصرح .. وعلى حد تعبير بعض الإخوة : إنّها برغم أن الله سبحانه قد كلّفها بأن تهزّ إليها بجذع النخلة ، فإنّه كان قد عرّفها كرامتها عنده ، حين جعل طفلها ، وهو حديث الولادة ، ينطق ببراءتها ، وأرسل لها ملكاً يخبرها بأن ربّها قد جعل تحتها سرياً .. كما أن هذا السعي الضئيل منها لم يخل هو الآخر من إظهار الكرامة لها ، حيث لم يكلّفها بالصعود إلى الشجرة. بل اكتفى منها بتحريك جذعها الذي لا يمكن تحريكه لأقوياء الرجال .. فكيف بالمرأة الضعيفة الموهونة بالحمل والولادة .. وعلى كلّ حال ، فإن الحكمة تقتضي إظهار ما لدى هؤلاء الصفوة الأولياء من ملكات وفضائل .. ومنها فضيلة الصبر والتسليم والرضا ، من أجل أن يقتدي بهم الناس ، وليَظْهَرَ استحقاقهم لما حباهم الله به ، بصورة حيّة ومتجسدة على صفحة الواقع ، سلوكاً وموقفاً وممارسة اختياريّة منهم ولهم .. ومن دون أيّ تدخّل من الغيب .. فكان ما جرى للسيّدة مريم عليها السلام قد جاء في هذا السبيل ، وفي هذا الاتّجاه .. ولعلّ ممّا يدخل في هذا السياق أيضاً : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، في مبادرة منه غير مسبوقة بطلب من أصحابه ، يطعم الجيش كلّه من كفٍ من تمر ، ومن شاة عجفاء ، وهي مبادرة تهدف إلى حفظ إيمانهم ويقينهم ، وإحساسهم بحبّ الله ، وبرعايته لهم .. ولكنّه صلّى الله عليه وآله لا يثير لهم المعجزة التي تعفيهم من عناء حفر الخندق .. لأن هذا هو واجبهم وتكليفهم الذي لا بدّ أن يبادروا لإنجازه باختيارهم. وليس لهم أن ينتظروا من ينوب عنهم فيه .. وفي كربلاء أيضاً ، قد أظهر الله الكثير من الأمور الدالّة على مقام الإمام الحسين عليه السلام عنده. وعلى أن الله سبحانه يعطيه ـ لو أراد عليه السلام ـ النصر على أعدائه ، ويفتح له خزائن رحمته ، وليس أدلّ على عناية ومحبّة الله بالإمام الحسين عليه السالم من أنّ السماء قد مطرت عليه دماً عجب منه الناس كما أخبرت السيّدة زينب عليها السلام : أفعجبتم أن مطرت السماء دماً عبيطاً ... كما أنّه لم يرفع حجر في بيت المقدس ، وفي بلاد أخرى .. إلّا ووجد تحته دم عبيط .. وقد أظهرت المعجزات والكرامات المتوالية للإمام الحسين عليه السلام أنه كان قادراً على إيجاد الماء في كربلاء لنفسه ، ولمن معه .. ولعياله وأطفاله ، ولكنّه لم يفعل ذلك ، لأن تكليفه كان هو أن يتعاطى مع أعدائه بالوسائل العادية .. ولم يكن له أن يتعامل معهم بالمعجزة ، وبعلم الإمامة ، وبالقدرات الغيبيّة التي منحه الله إيّاها .. والحمد لله ربّ العالمين.
السيد جعفر مرتضى العاملي | الجواب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وله الحمد والصلاة والسلام على محمّد وآله الأطهار .. وبعد .. فقد فسّرت الروايات « الميتة الجاهليّة » بميتة الضلال .. فقد روي عن ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية » . قال : قلت : ميتة كفر ! قال : ميتة ضلال .. [ الكافي المجلّد : 1 / الصفحة : 376 ـ 377. ] قال المجلسي : لعلّه عدل عن تصديق كفرهم إلى إثبات الضلال لهم ، لأنّ السائل توهّم أنّه يجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا كالنجاسة ، ونفي التناكح ، والتوارث وأشباه ذلك ، فنفى ذلك ، وأثبت لهم الضلال عن الحقّ في الدنيا ، وعن الجنّة في الآخرة ، فلا ينافي كونهم في الآخرة ملحقين بالكفّار ، مخلّدين بالنار ، كما دلّت عليه سائر الأخبار. ويحتمل أن يكون التوقّف عن إثبات الكفر ، لشموله من ليس له إمام من المستضعفين ؛ إذ فيهم احتمال النجاة من العذاب .. [ مرآة العقول المجلّد : 4 / الصفحة : 220 ] والحمد لله والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمّد وآله الطاهرين .. المصدر : موقع سماحة السيّد جعفر مرتضى العاملي
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: القرآن الكريم يأمرنا باتّباع سنّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والأخذ بكلّ ما قاله النبي صلّى الله عليه وآله ، ومن المعلوم انّ الشريعة الإسلاميّة واسعة النطاق لها أحكام وقوانين وتشريعات كثيرة من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصيّة والإجتماعيّة والسياسيّة ، ولا يمكن ضبطها في القرآن الكريم ، ولأجل ذلك تعرّ القرآن الكريم لأصل التشريعات المهمّة ، وفوّض بيان التفاصيل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال الله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] ، وقال الله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ] ، وقال الله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ] . فأصل وجوب الصلاة موجود في القرآن الكريم ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) ، وامّا تفاصيل الصلاة وكيفيّتها وأجزائها وشرائطها فقد ثبتت بالسنّة النبويّة الشريفة أيّ بفعل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أو قوله ، وهناك روايات كثيرة تدلّ على ركعات الصلاة بل هي من الضروريّات والمسلّمات التي اتّفق عليها جميع المسلمين.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما هو قولكم بعصمة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وإذا كان معصوماً فلماذا يعاتبه الله في بعض الآيات القرانية مثل : ( إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . اظن ان هذه موجه للنبي صح وفيها عتاب له وإلاّ لو لم يكن عتاب فمن حلّل ما حرّمه الله أو العكس فهو كفر ، لكن للرسول عتاب ، وهذا معنى الذنب في حقّه ايّ انّه يفعل شيء ويعاتب عليه ويكون دقيق جداً ولا يعلم انّه خطأ ولا يرجع إليه بعد العتاب تعالى نشوف نقض العصمه 1 : لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا 2 : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 3 : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ومن هنا الخطاب واضح انّه للرسول صل الله عليه وسلم ولا حاجه لكلام باطل يخالف القرآن ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) . وهذا كلام السنة في نقض العصمة فما هو ردّكم عليهم وبالأدلّة من القرآن ومن كتبهم غير آية التطهير ؟ وما تفسير الآيات السابقة ؟ لا حاجة في إثبات عصمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى آية التطهير أو آية اُخرى فانّ الحاكم بالعصمة هو العقل القطعي حيث انّه من المستحيل أن يفرض الله طاعة شخص على الاُمّة في كلّ ما يأمر وينهي مع عدم كونه مأموناً من الذنب والكذب والخطأ و السهو والله تعالى أمر بإطاعة النبي الأعظم إطاعة مطلقة. قال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] وقال تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ) [ النساء : 80 ] فاذا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوماً من الكذب والخطأ لا يعقل أن يأمر الله تعالى اُمّته بأتباعه وإطاعته في كل ما يقول ويحكم و يأمر وينهي ، بل يكون ذلك نقصاً للغرض ولله سبحانه حكيم لا يصدر منه نقض الغرض فكيف يأمر الناس بإطاعة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لأجل الهداية والوصول إلى الكمال بإمتثال أحكام الشريفة المقدّسة مع عدم كونه معصوماً قد يخطأ أو يكذب نعوذ بالله في بيان الأحكام الإلهيّة فيقع الناس في الضلال والانحراف فلابد أن يحكم العقل بعصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وكل من جعله الله تعالى حجّة على الخلق وافترض طاعته عليهم ، ومع هذا الدليل العقلي على لزوم عصمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لابدّ من تفسير الآيات التي يظهر منها ما ينافي العصمة بنحو لا يتنافي واقعاً مع العصمة الواجبة في النبيّ الأعظم بحكم العقل وبالآيات الشريفة. امّا الآية الاولى فليس فيها ما يحسّ كرامة النبيّ وعصمة فانّ المراد من قوله : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فالمراد انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يعلم بعدد أزواجه وقد كان فيهنّ زينب بنت جحش ، لكنّها كانت زوجة زيد بن حارثة فكان يخفي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انّ زينب سوف تكون زوجة له بل حينما استأذن زيد بن حارثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يطلّق زينب نهاه النبي وقال له : « اتّق الله وامسك عليك زوجك » . وامّا خشيته من الناس فهو أمر طبيعي لأنّه لو كان يقول انّ زينب سوف تكون زوجته ويظهر ذلك لكان الناس يعيبون عليه ويعيرونه بأنّه يطمع في زوجات الآخرين. وامّا قوله تعالى : ( وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فهو بيان لأمر واقعي ، والمعنى أنّه في موضع الخشية من الله فالله أحقّ أن تخشاه ، وإذا دار الأمر بين الخشية من الناس أو الخشية من الله فالله أحقّ بأن تخشاه ، وليس المراد انّك تخاف من الناس ولا تخاف من الله بل كما ذكرنا هو بيان الواقع من دون تطبيق على المورد. وامّا الآية الثانية بل فهي ناظره إلى اليمين التي صدرت من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث حلف أمام حفصة أن لا يباشر امته « مارية » ، فالتحريم انما كان بمعنى الامتناع أي يا أيّها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لماذا تمتنع وتترك الحلال الذي أحلّه الله لك وتحرمه على نفسك بالحلف ، وليس في الآية ذمّ ولا عتاب بل إشارة إلى انّ اليمين في مثل ذلك لا يوجب تحريم الوطي فهو في الحقيقة بيان حكم شرعي ، أو إشارة إلى انّ مخالفة اليمين في مثل هذا المورد لا تكون محرّمة ولا توجب الكفّارة. وامّا الآية الثالثة فالمراد من غفران ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ستر ونسيان ماكانوا ينسبون إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من الكهانة والسحر والكذب وأمثال ذلك ممّا كان المشركون يرونه ذنباً للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا من آثار فتح مكّة حيث انّه لما تغلّب عليهم وصاروا تحت قدرته وسلطته فمن الطبيعي أن لا يعترضوا عليه ولا يصفونه بارتكاب الذنوب من السحر والكهانه فيصير ذلك نسياً منسياً وامّا قوله : ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ) بل استغفار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام فالوجه فيه مع عصمتهم بل حتّى أنّهم لم يتركوا الاُولى فضلاً عن ارتكاب الحرام هو انّ النبي والأئمة عليهم السلام كمعرفته الكاملة بعظمة الله تعالى وكرمه واحسانه ونعمه وآلائه يرون أنفسهم مقصّرين في أداء حقّ الله تعالى ، حيث انّهم مهما تعبدوا الله تعالى وتقرّبوا إليه بالطاعات والأعمال الصالحة والعبادات ، فمع ذلك لا يمكنهم أداء حقّه العظيم والقيام بوظيفتهم تجاه الخالق العظيم فانّهم ولو لأجل اشتغالهم بالاُمور المباحة التي هي من مستلزمات الحياة لا يمكنهم أداء حقّ الله تعالى ، حيث انّهم في هذه الحالات لم يقوموا بالعبادات الاُخرى كالصلاة ونحوها ، لذا يرون أنفسهم مقصّرين ويستغفرون الله تعالى لأجل ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لو سئل الطفل أباه يقول له لماذا لا نرى الله سبحانة وتعالى ؟ كيف وجد الله سبحانة وتعالى ؟ ماذا نجيب عليه ؟ جواب الطفل يختلف عن جواب الشخص الكبير إذ لا يتمكّن الطفل من إدراك الاستدلال العقلي فلابدّ من تقريب المطلب إليه بالأمثلة فالجواب المقنع للطفل هو انّ ليس كلّ موجود يمكن رؤيته ، مثلاً إذا ضربك أحد فأنت تشعر بالألم الشديد فيكون الألم موجوداً لكن لا تراه ولا يمكن رؤيته ، خصوصاً إذا لم يكن هناك أثر في البدن كوجع الرأس ، وكذلك الحيوان عندما يكون حيّاً يكون فيه الروح به يدرك ويشعر ويحسّ ويتحرّك ، لكن إذا مات ليس له الروح فالروح كان موجوداً لكن لا تراه لا قبل الموت ولا بعده وهكذا العقل والجوع والعطش ونحو ذلك. الله تعالى هو معطي الوجود للأشياء فلا يمكن أن يكون وجوده مسبوقاً بالعدم كي يقال : كيف وجد الله تعالى ، وإلا لزم ان لا يكون هو الخالق والموجود بل الخالق هو من أعطاه الوجود. وبعبارة اُخرى الوجود ، ذاتي لله تعالى وليس عرضاً عارضاً عليه كي يتصوّر انّه لم يوجد ثمّ وجد فكيف وجد ؟ ويمكن التمثيل للطفل بالرسم فإنّ دسومة اليد بما انّها عارضة على اليد فيمكن السؤال كيف وجدت دسومة اليد ؟ ومن أين جاءت ؟ فيجاب بأنّ هذه الدسومة جاءت من قبل الطعام وبما انّ دسومة الطعام أيضاً عارض على الطعام فيمكن السؤال من أين جاءت دسومة الطعام فيجاب من أجل الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يعقل أن نسأل كيف وجدت دسومة الدهن ، فانّ الدسومة ذاتيّة للدّهن بل الدّهن نفس الدسومة وليس شيئاً مغايراً للدسومة. نعم يمكن أن يسأل كيف وجد الدهن فنقول الله تعالى أوجد الدهن ، لكن لا يصحّ ان يسأل كيف صار الدهن دسماً فانّه عين الدسومة ، وقد قال الحكماء : « ما جعل الله المشمشة ، مشمشة وانما أوجدها ».
مركز الأبحاث العقائديّة | الجواب: هي : علي وحيدر سُمّي بهما قبل الإسلام ، وبعده سُمّي بالمرتضى ، ويعسوب المؤمنين ، والأنزع البطين ، وأبي تراب ، وغيرها من الأسماء. وللمزيد من التفصيل حول أسمائه عليه السلام راجع كتاب بحار الأنوار (1). وحول تسميته عليه السلام بحيدر ، قال العلّامة المجلسيّ قدّس سره : « وكان اسمه الأوّل الذي سمّته به أُمّه حيدرة باسم أبيها أسد بن هاشم ، والحيدرة : الأسد ، فغيّر أبوه اسمه ، وسمّاه عليّاً. وقيل : إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به ، والقول الأوّل أصحّ ، يدلّ عليه خبره ، يوم برز إليه مرحب ، وارتجز عليه فقال : أنا الذي سمّتني أُمّي مرحباً ، فأجابه عليه السلام : « أنا الذي سمّتني أُمّي حيدرة » » (2). وحول تسميته بالمرتضى قال ابن شهرآشوب : « وفي خبر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سمّاه المرتضى ، لأنّ جبرائيل عليه السلام هبط إليه فقال : « يا محمّد ، إنّ الله تعالى قد ارتضى عليّاً لفاطمة ، وارتضى فاطمة لعلي » . وقال ابن عبّاس : كان عليّاً عليه السلام يتّبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله ، فلذلك سمّي المرتضى » (3). وحول تسميته بيعسوب الدين ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : « علي أوّل من آمن بي ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو يعسوب المؤمنين » (4). وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « يا علي أنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين » . وحول تسميته بالأنزع البطين فقد ورد عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا علي إنّ الله قد غفر لك ولأهلك ، ولشيعتك ومحبّي شيعتك ، ومحبّي محبّي شيعتك ، فأبشر فإنّك الأنزع البطين ، منزوع من الشرك ، بطين من العلم » (5). وحول تسميته بأبي تراب قال العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه : « البخاريّ ومسلم والطبري وابن البيع وأبو نعيم وابن مردويه : إنّه قال بعض الأمراء لسهل بن سعد : سبّ عليّاً ، فأبى ، فقال : أمّا إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب ، فقال : والله إنّه إنّما سمّاه رسول الله بذلك ، وهو أحبّ الأسماء إليه » (6). الهوامش 1. بحار الأنوار ٣٥ / ٤٥. 2. بحار الأنوار ٣٥ / ٤٥ ، وانظر الرواية في الإرشاد ١ / ١٢٧ ، شرح صحيح مسلم ١٢ / ١٨٥ ، فتح الباري ٧ / ٣٦٧ و ١٣ / ٣١٤ ، الطبقات الكبرى ٢ / ١١٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٦ و ٩١ ، جواهر المطالب ١ / ١٧٩ ، ينابيع المودّة ٢ / ١٤٤ ، تاج العروس ٧ / ٨٥. 3. مناقب آل أبي طالب ٢ / ٣٠٤. 4. الأمالي للشيخ الطوسيّ : ١٤٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٢ ، أُسد الغابة ٥ / ٢٨٧ ، الإصابة ٧ / ٢٩٤ ، أنساب الأشراف : ١١٨ ، كشف الغمّة ٢ / ١٢ ، ينابيع المودّة ١ / ٢٤٤ و ٣٨٧. 5. عيون أخبار الرضا ١ / ٥٢.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اوّلاً : ليس أشهد انّ علياً وليّ الله جزءً من الأذان والإقامة بل هو مستحب مطلقاً بعد ذكر الشهادتين ، ومن يذكره في الأذان والإقامة انّما يذكره بعنوان انّه مستحب مؤكّد لا بعنوان أنّه جزء الأذان ، كما نصلّي على النبيّ وآله حينما نقول « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » حيث انّه يستحبّ الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله متى ما ذكر حتّى في الأذان والإقامة إذ ليس الأذان والإقامة مثل الصلاة ممّا لا يجوز فيه زيادة شيء آخر من الكلام الآدمي. ثانياً : هل كان النبي صلّى الله عليه وآله يقول في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » أم أنّ عمر بن الخطاب هو الذي أضافه على الأذان ؟ ثالثاً : الأحكام الشرعيّة كانت تدريجيّة ولم تشرّع دفعةً ، فلعلّ أشهد انّ عليّاً وليّ الله انّما شرع في الأذان بعد واقعة الغدير حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ولم يشرع قبله إذ لم ينصب النبي صلّى الله عليه وآله عليّاً للولاية والإمامة قبل يوم الغدير على رؤوس الاشهاد ، وانّما كان يذكر ذلك في مواطن ومواضع خاصّة. ويشهد لذلك انّه روى في كتاب « السلافة في أخبار الخلافة » انّ سلمان ـ وهو الصحابي الجليل ـ قال في أذانه بعد واقعة الغدير « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعتم خيراً » ، ولعلّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يقول ذلك في الأذان والإقامة لكن يد الخيانة والحقد والتعصّب أخفى ذلك. رابعاً : لعلّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يرى مانعاً من الاجهار بقوله « أشهد انّ عليّاً وليّ الله » في الأذان والإقامة لأنّ القوم كانوا حديث عهد بالإسلام وكانت لديهم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة تجاه أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث قتل آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الحروب دفاعاً عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والإسلام ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله يخشى من ارتداد القوم أو اقدامه على قتله وقتل علي عليه السلام كما حصل ذلك في العقبة بعد أن نصب عليّاً عليه السلام للإمامة والولاية فأرادوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله ونفروا جملة في العقبة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآيات النازلة بشأن أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة لا يمكن إحصاؤها إلّا بتأليف كتاب مفصّل ، وقد ألّف جماعة من علماء أهل السنّة كتباً تحتوي على الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام أو بحقّ أهل البيت عليهم السّلام ، مثل كتاب « شواهد التنزيل » للحاكم الحسكاني وكتاب « ما نزل في علي عليه السلام من القرآن » للحافظ أبي نعيم الاصفهاني ونحن نذكر أهمّ الآيات على نحو الإجمال : 1. سورة « هل أتى » نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. 2. قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد أجمع المفسّرون واستفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنّة انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام. 3. ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] ، هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام. 4. ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ... ) [ النجم : 1 ] ، روى أهل السنّة والشيعة انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : « من سقط داره الكوكب فهو خليفتي من بعدي » . وقد سقط النجم في دار علي عليه السلام ، فقال المنافقون : انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غوى بحبّ ابن عمّه وليس قوله هذا الّا عن الهوى ، فنزل قوله تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 1 ـ 4 ] . 5. ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائدة : 67 ] ، والآية نزلت قبل غدير خم فامتثل النبي أمر الله تعالى بالتبليغ واعلن ولاية علي عليه السلام على رؤوس الاشهاد بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . وقد روى السيوطي عن بعض الصحابة انّ الآية نزلت هكذا : « يا ايها الرسول بلغ ما انزل عليك من ربك أنّ علياً مولى المؤمنين الخ ». 6. ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ... ) [ المائدة : 3 ] ، نزلت بعد وافقه غديرخم أيّ بعد ما بلغ النبي ولاية علي عليه السلام في غديرخم. 7. قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الحاقة : 12 ] . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « هي اذنك يا علي » . 8. ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) [ الواقعة : 10 ـ 11 ] . وقد ورد ان السباق ثلاثة عمران ففي رواية عن ابن عباس قال : « سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب ياسين إلى عيسى وسبق علي إلى محمّد ». وفي حديث آخر من طرفنا السابقون السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق اُمّة موسى عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون وسابق اُمّة عيسى وهو حبيب النجّار والسابق في اُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. 9. ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله ) [ التوبة : 19 ] ، نزلت في علي عليه السلام والعبّاس وشيبته ، فقال العبّاس : أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي وقال شيبة : أنا أفضل لأنّ حجابة البيت بيدي ، وقال علي عليه السلام : « أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما وهاجرت وجاهدت » ، فرضوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى هذه الآية. 10. ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) [ السجدة : 18 ] ، نزلت في علي عليه السلام والوليد بن عقبة ، فعن ابن عبّاس : وقع بين علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عقبة كلام ، فقال له علي : « يا فاسق » ، فردّ عليه ، فأنزل الله ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) . 11. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) [ المجادلة : 12 ] ، ولم يعمل بهذه الآية غير علي عليه السلام كما قال عليه السلام : « آية في كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري : النجوى كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلّما أردت ان اُناجي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تصدّقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي » . 12. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) [ مريم : 96 ] ، نزلت في علي بن أبا طالب عليه السلام كما في تفسير الثعلبي وتذكرة الخواص سبط ابن الجوزي والدرّ االمنثور للسيوطي. 13. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، نزلت في علي عليه السلام كما في تفسير الدرّ المنثور وغيره. 14. ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محمد : 30 ] ، عن أبي سعيد الخدري قال ببغضهم علي بن أبي طالب [ كفاية الطالب ] . 15. ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وحديث الكساء معروف والمشهور والآية نزلت حينما جلس النبي مع علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت الكساء. وعن اُم سلمة قالت : نزلت هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين. 16. قوله تعالى : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ التحريم : 4 ] ، وعن ابن عبّاس قال : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ، كما في الدر المنثور 6 / 244. وعن أسماء بنت عميس قالت : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » . 17. ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) [ الزمر : 33 ] ، عن مجاهد قال : جاء به محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام ، كما في تاريخ ابن عساكر وكفاية الطالب للگنجي وتفسير القرطبي وروى ذلك عن أبي هريرة كما في الدر المنثور 5 / 328. 18. ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) [ هود : 17 ] ، عن علي عليه السلام في حديث : « رسول الله (ص) على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه ... » كما في ينابيع المودّة الدرّ المنثور. 19. قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا دعوة أبي إبراهيم ـ ثمّ قال : ـ فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ علياً وصياً » . كما في المناقب المغازلي الحديث 323. إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يقول بعض الناس انّه أكثر أحاديث الشيعة أكاذيب لأنّها ليست لها أسانيد موصلة إلى النبي صلّى الله عليه وآله بل هي موصلة إلى أحد الأئمّة عليهم السلام ففي كل حديث إنقطاع من فضلكم الجواب المقنع ؟ صحيح انّ أكثر الأحاديث عند الشيعة تنتهي إلى أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، لكنّ الأئمّة عليهم السلام هم ورثة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أخذوا علومهم من آبائهم عن علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكلّ ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام أو الإمام الباقر عليه السلام فقد رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فليس في الأحاديث المتّصلة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام انقطاع أو إرسال بل هو مروي عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولنعم ما قال الشاعر : اذا شئت أن تبغي لنفسك مذهباً * ينجّيــك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قـول الشافعـي ومالـــك * واحمد والمنقـول عن كعب احبـــار ووال اُنــاســـاً قولهـــم وحديثهـــم * روى جدّنــا عن جبرئيل عن الباري فالحديث الذي يرويه علماؤنا بأسانيدهم إلى الإمام الصادق عليه السلام فهو في الحقيقة مروي عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه محمد الباقر عليه السلام ، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام ، عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه أهل السنّة والشيعة جميعاً : « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » . هذا مضافاً إلى انّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر الاُمّة بالتمسّك بالكتاب والعترة الطاهرة من بعده كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أهل السنّة بطرق متعدّدة فضلاً عن علماء الشيعة ، وهو حديث الثقلين المشهود والمعروف. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، وهذا الحديث يدلّ على لزوم التمسّك بالعترة الطاهرة كما يجب التمسّك بالقرآن ولا يغني أحدهما عن الآخر ، وبذلك ظهر بطلان قول من قال : « حسبنا كتاب الله » . كما يدلّ على عصمة العترة الطاهرة عن الخطأ والنسيان والعقلة والاشتباه والكذب والافتراء لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جعلهم عدلاً للقرآن وأمر بالتمسّك بهم لأجل حصول الهداية وعدم الوقوع في الضلال ، كما يدلّ على أنّه لابدّ ان يكون في كلّ عصر وزمان إمام معصوم من العترة الطاهرة يجب على الاُمّة التمسّك به ، أخذ معالم الدين منه وذلك لأنّه إذا لم يكن في كلّ عصر إمام من العترة الطاهرة لزم ان يفترق الكتاب عن العترة ، والحال أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فالكتاب مع العترة والعترة مع الكتاب إلى يوم القيامة. والعجيب أنّ بعض الجاهلين أو المتجاهلين يدّعي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بالتمسّك بالكتاب والسنّة ويستند إلى مارواه مسلم في صحيحه : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنّتي » والحال أنّ هذا الحديث شاذّ نادر لا يقاوم الأحاديث المرويّة بطرق كثيرة معتبرة بل متواترة اذا ضممنا طرق أهل السنّة إلى طرق الشيعة الدالّة على انّ النبي أمر بالتمسّك بالكتاب والعترة ، مضافاً إلى أنّه لو كان قوله : «كتاب الله وسنّتي » صادراً من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا ينافى مع قوله : « كتاب الله وعترتي » المشهور بل المتواتر لأنّ العترة هم الذين يروون السنّة التي هي قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره فانّ أهل البيت عليهم السلام أدرى بالذي فيه. وعلى كل حال فالحديث الصادر عن أئمّة أهل البيت والعترة الطاهرة هي في الحقيقة صادرة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وحاكية للسنّة النبويّة الشريفة. وقد ورد عنهم عليهم السلام : « حديثنا حديث جدّنا » . ولذا نرى أنّ الإمام الرضا عليه السلام لما طلب منه علماء ومحدّثوا نيسابور أن يذكر لهم حديثاً قال : « حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال الله تعالى : كلمة لا إله إلاّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ـ ، ثمّ قال عليه السلام ـ بشروطها وأنا من شروطها » . وهذا الحديث يسمّى سلسلة الذهب في كلمات علماء أهل السنّة والشيعة. ـ بل عبّر بعض علماء السنّة حينما سئل ما هذا الاسناد ؟ قال : سعوط المجانين ، أيّ أنّ المجنون ببركة اسناد هذا الحديث يصير عاقلاً ان قرأ عليه هذا السند .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآية التي تقول : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) . لكل شيء منبع ، إلاّ الله لم يولد ولم يأت به أحد .. فكيف وجد ؟ انّما يقال لشيء كيف وجد ؟ إذا كان مسبوقاً بالعدم ثمّ عرض عليه الوجود ، لكنّ الله تعالى واجب الوجود ووجوده عين ذاته لأنّه خالق الموجودات ولا يعقل أن يكون له خالق وموجد ، بل كان موجوداً من الأزل فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن. وهذا نظير أن ترى في يدك دسومة فتقول كيف وجدت هذه الدسومة في اليد ؟ وقد يجاب بأنّها حصلت من الغذاء الدسم فتسأل كيف وجدت الدسومة في الغذاء فيجاب من الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يصح أن تسأل من أين جاءت دسومة الدهن ؟ وذلك لأنّ الدسومة من لوازم ذات الدهن ، بل ليس الدهن غير الدسومة ، وبالاصطلاح « كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات » فالوجود الحاصل للمخلوقات عارض عليها فلابدّ أن يكون له مصدر وهو الله تعالى حيث أفاض عليها بالوجود ، لكن الله تعالى وجوده ذاتي كالدسومة في الدهن ولا يصحّ أن يقال من أين وجد ؟ أو كيف وجد ؟ أو من أوجده ؟ فوجود لذاته بذاته في ذاته.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما هي دابّة الأرض ؟ دابّه ذكرت في القران في عدّة مواضع منها قوله : ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا ... ) و أنا أقصد الدابّه التي تخرج في آخر الزمان ؟ أمّا دابّة الأرض في قوله تعالى ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) [ سبأ : 14 ] فالمراد به الإرضة التي تأكل الخشب ونحوه. وامّا قوله تعالى ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) [ النمل : 82 ] فالظاهر أنّ الآية إشارة إلى تحقيق الرجعة في آخر الزمان وأنّه يرجع إلى هذا العالم أميرالمؤمنين علي عليه السلام والأئمة الأطهار عليهم السلام. ففي تفسير علي بن إبراهيم بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أميرالؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرّكه ثمّ قال : قم يا دابّة الله ، فقال لا والله ما هو إلا له خاصّه وهو الدابّة التي ذكر الله تعالى في كتابه ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) . ثمّ قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك » . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام انّ العامّة يقولون هذه الآية إنّما هي ( تكلّهم ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : « كلّمهم الله في نار جهنّم انّما هو ( تكلّمهم من الكلام ) » . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام ولقد أعطيت الست علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرات ودولة الدول وانّي صاحب العصا والميسم والدابّة التي تكلّم الناس » . وعن الصادق عليه السلام قال : « قال رجل لعمّار بن ياسر : يا أبا يقظان إنّ آية في كتاب الله أفسدت قلبي وشككتني. فقال وأيّة آية هي ؟ قال قوله عزّوجلّ ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ... ) فأيّة دابّة هذه ؟ قال عمّار : والله ما اجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى اُريكها. فجاء عمّار مع الرجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزبداً ، فقال : يا أبا اليقظان هلمّ فاقبل عمّار وجلس يأكل معه فتعجّب الرجل فلمّا قال عمّار قال الرجل : سبحان الله انّك حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى تُرينى الدابّة ؟ قال عمّار قد أريتكها ان كنت تعقل ». وعن أميرالمؤمنين عليه السلام : « انّه سئل عن الدابّة ، فقال :امّا والله ما لها ذَنَب وان لها للحيةً » . أقول : الدابّة في اللغة كل ما يدبّ ويمشي على الأرض سواء كان إنساناً أم حيواناً ، والآية الشريفة ظاهرة في أنّ هذه الدابّة لها عقل وفكر وشعور بحيث تكلّم الناس ، وبما انّ هذه الدابّة تخرج من الأرض فلا محالة يكون المراد انساناً يرجعه الله تعالى إلى الدنيا ، فيكون من آيات الله ومعجزاته فلا استبعاد في انطباقها على أميرالمؤمنين علي عليه السلام.