السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اللطم نوع من اظهار الحزن والألم والمصيبة ، ولا يحتاج جوازه في مصيبة الامام الحسين عليه السلام أو مصائب المعصومين عليه السلام إلى دليل خاصّ ، وقد ورد انّ الجزع مكروه الّا في مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام ، واللطم نوع من الجزع (1). كما انّ المواكب اللطم تكون من الشعائر ، لأنّ المراد من الشعائر العلامات والطقوس التي تدلّ على اهتمام المسلمين بالدين وتقوي معنويّتهم ، ولأجل ذلك عبّر القرآن الكريم عن مناسك الحجّ بالشعائر ، فقال تعالى : ( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (2) ، لأنّ مناسك الحجّ تدلّ على وحدة المسلمين وقوّة إرادتهم وتبيّن عظمة الإسلام. والمواكب الحسينيّة تكون من أبرز مصاديق الشعائر الإلهيّة. وممّا يدلّ على جواز بل استحباب اللطم في مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب (3). وقد قرأ دعبل قصيدته العصماء عند الإمام الرضا عليه السلام وفي بعض أبياته : أفاطم لو خلت الحسين مجدَّلا وقد مات عطشاناً بشطِّ فرات (4) الهوامش 1. كامل الزيارات « لجعفر بن قولويه » / الصفحة : 201 ـ 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني ابي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن ابي عبد الله الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن ابي حمزة ، عن ابيه ، عن ابي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ان البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي عليهما السلام ، فانه فيه مأجور. 2. الحج : 32. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. 4. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 49 / الصفحة : 248 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب: سؤال : كيف نردّ على مَنْ قال : إنّ الحسين عليه السّلام اجتهد فأصاب وله أجران ، ويزيد اجتهد وأخطأ فله أجر ؟ الجواب : يُرَدّ على ذلك بقول الشاعر : فيا موت زُرْ إنّ الحياة ذميمةٌ ويا نفس جِدّي إنّ دهرَك هازل ! (1) ومن عجبٍ أن يُجعل الإمام الحسين عليه السلام وهو سيّد شباب أهل الجنّة وسبط الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والإمام بنصّ الرسول في كفّة ميزان مع يزيد بن معاوية. كيف والمقايسة كما يقول الحسين عليه السلام : إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ... (2) وتفصيل الأمر أن يُقال : 1 ـ ما هو محلّ الاجتهاد ؟ فهل يستطيع أحد مثلاً من المسلمين أن يجتهد في أمر وجود الله ؟ أو في نبوّة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ؟ فلو توصّل مثلاً إلى أنّ الله غير موجود ، أو أنّ محمداً ليس بنبيّ ، فهل يُثاب على اجتهاده هذا الذي أخطأ فيه ؟ إنّ ذلك ممّا لا يقول به عاقل ، وذلك أنّ للاجتهاد محلّاً محدوداً في الفروع ، أمّا في الأصول فلا يمكن الاجتهاد. (3) والحسين عليه السلام بنصّ رسول الله صلّى الله عليه وآله مع أخيه الحسن إمامان قاما أو قعدا (4). وهما سيّدا شباب أهل الجنّة (5). وهما من أهل البيت الذين طُهّروا عن الرجس والدنس (6). وفيهم ورد ما ورد حتّى عاد كونهم على الحقّ من الضروريّات وشبهها عند الفريقين ، وللحديث عن ما ورد في مناقبهم وفضائلهم مجال آخر. فلا يمكن أن يدّعي أحد أنّ أحداً يستطيع أن يجتهد في أمر قتل النبي صلّى الله عليه وآله ، فيُقاتله ثمّ يُقال له إن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران. ومثل ذلك قتال أمير المؤمنين والحسين عليهما السّلام. 2 ـ مَنْ هو المجتهد ؟ لو فرضنا أنّ هناك مجالاً للاجتهاد ـ وهو الفروع ـ فهل يستطيع كلّ مسلم أن يجتهد فيها ؟ إنّ الاجتهاد يحتاج إلى طيّ مراحل مهمّة في العلوم الممهّدة له حتّى يصل المرء إلى مرتبة المجتهد القادر على فهم أحكام الدين من خلال استنطاق النصوص ، ومعرفة القواعد. وأين يزيد بن معاوية من هذا ؟ هل يحتمل أحد أن يكون يزيد من هذا القسم ؟ لقد قال الحسين عليه السلام مُبيّناً شخصيّة يزيد ومستواه واهتماماته ، عندما خطب معاوية ذاكراً ليزيد أموراً كاذبة يؤهّله فيها للخلافة ، فقام الحسين ، فحمد الله ، وصلى على الرسول ثم قال : ... وهيهات هيهات يا معاوية : فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ، ولقد فضلتَ حتى أفرطتَ ، واستأثرت حتى أجحفتَ ، ومنعتَ حتى محلت ، وجزت حتّى جاوزت ، ما بذلت لذي حقّ من اسم حقه بنصيب ، حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله ، وسياسته لأمة محمد ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوباً ، أو تنعت غائباً ، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه ، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش ، والحمام السّبق لأترابهن ، والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصراً ، ودع عنك ما تحاول ... (7) هذا هو يزيد فهل يتفرّغ والحال هذه للاجتهاد ؟ إنّنا نعتقد أنّ مثل هذه الأفكار هي التي تمهّد الأرضيّة لأن يأتي بعض الجهلة من المسلمين لكي يفسّقوا الآخرين ويبدّعوهم ، وينسبونهم إلى الجاهليّة أو الكفر ثمّ يقومون بقتلهم ، ولا يتّقون الله في دماء المسلمين ولا أعراضهم ولا أموالهم. وقد شهد عالمنا الإسلامي في هذه الفترة الأخيرة ما يشيب لهوله ناصية الطفل من الجرائم القائمة على هذا الأساس ، فقتل المسلمين وهو ممّا ثبت بالضرورة حرمته ، يصبح ميداناً لاجتهاد أشخاص مثل يزيد ، وانتهاك أعراضهم يصبح محلّاً لفتوى مَنْ ليس له نصيب من العلم بمقدار ما له نصيب من الشّهوات والانحراف. ثمّ إنّ نفس هذا الكلام غير صحيح حتّى على مسلك القوم ؛ فإنّ مسلكهم هو التصويب ، لا أقلّ في بعض الصور. بمعنى أنّ ما أدّى إليه نظر المجتهد فهو الحقّ ، كما قال الغزالي : فإذا صدر الاجتهاد التام من أهله وصادف محله ـ أيّ ما يجوز فيه الاجتهاد ـ كان ما أدى إليه الاجتهاد حقاً وصواباً ... (8) فإمّا أن يُقال : أنّ يزيد مجتهد واجتهاده صحيح ؛ لأنّ ما أدّى إليه نظر المجتهد فهو صحيح ، فكيف يكون خطأ ؟ لكن الحقّ هو ما عرفت ، من أنّ مجال الاجتهاد لا يشمل مثل قتل الحسين عليه السلام ، كما أنّ المجتهد هو شخص خاصّ قد عرف من العلوم المرتبطة بمسائل الدين ما يؤهّله لاستنباط الحكم الشرعي في الواقعة. وهو لا ينطبق على يزيد قطعاً. الهوامش 1. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 136 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 3. الفصول في الأصول « للجصاص » / المجلّد : 10 / الصفحة : 162 / الناشر : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ـ الكويت / الطبعة : 2 : وأما الاجتهاد : فهو بذل المجهود فيما يقصده المجتهد ( و ) يتحراه ، إلا أنه قد اختص في العرف بأحكام الحوادث التي ليس لله تعالى عليها دليل قائم يوصل إلى العلم بالمطلوب منها ، لأن ما كان لله عز وجل ( عليه ) دليل قائم ، لا يسمى الاستدلال في طلبه اجتهاداً. ألا ترى أن أحدا لا يقول : إن علم التوحيد وتصديق الرسول صلّى الله عليه وسلّم من باب الاجتهاد ، وكذلك ما كان لله تعالى عليه دليل قائم من أحكام الشرع ، لا يقال : إنه من باب الاجتهاد ، لأن الاجتهاد اسم قد اختص في العرف وفي عادة أهل العلم ، بما كلف الإنسان فيه غالب ظنه ، ومبلغ اجتهاده ، دون إصابة المطلوب بعينه ، فإذا اجتهد المجتهد ، فقد أدى ما كلف ، وهو ما أداه إليه غالب ظنه ، وعلم التوحيد وما جرى مجراه ، مما لله عليه دلائل قائمة كلفنا بها : إصابة الحقيقة ، لظهور دلائله ، ووضوح آياته. 4. راجع : المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 291 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 5. راجع : من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 420/ الناشر : مؤسسة الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم / الطبعة : 2. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 6. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا الأحزاب : 33 7. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 208 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. راجع : الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 10 / الصفحة : 162 / الناشر : دار الكتب العربي / الطبعة : 4. 8. المستصفى من علم الأصول « للغزالي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 522 / الناشر : شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذا هو معنى الامتحان والتمحيص ، فلو كانت الأمور كلّها مطابقة لرغباتنا لم يتحقّق إمتحان وبلاء ولا يصل الإنسان إلى الكمال والسعادة الحاصلة من قوّة الإرادة والصبر والتحمّل وإطاعة الله تعالى. خلقنا الله تعالى لأجل الوصول إلى الكمال بواسطة معرفته وعبادته وإطاعته ، كما قال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، ومن المعلوم انّ الوصول إلى الكمال الروحي والنفساني واستحقاق النعيم الأبدي لا يتحقّق إلّا من خلال الإمتحان والتمحيص والبلاء. ومع وجود عوامل الشرّ والخير ومع اختيار الإنسان في أفعاله وأعماله فالحكمة الإلهيّة شاءت ان يكون الإنسان مورداً للإمتحان والبلاء لكي يصل إلى الكمال بواسطة الصبر والتحمّل والتسليم والمقاومة مع عوامل الشرّ وابتاع طريق الهدى ، ومن الطبيعي ان يكون هناك من لا ينجح في هذا الإمتحان ويتردى ولا يصل إلى الكمال. والله تعالى كما غنيّاً عن عبادة الناس وإطاعتهم ولا يحتاج إلى من يطيعه قهراً وقسراً بل تفضّل على الخلق فخلقهم لأجل مصالح ترجع إليهم لا إليه. العقل الفطري والبديهي يحكم بوجود الصانع والخالق وكونه حكيماً وعادلاً وعالماً وغنيّاً على الإطلاق ، وهذا الأمر يشعره حتّى الكفّار ولو بصورة ارتكازيّة لكنّهم يخالفون الفطرة ونداء العقل بسبب الأهواء والتعصّب والتقليد الأعمى. ولما كان الله تعالى حكيماً فلا محالة يرسل الأنبياء والرسل لهداية البشر وإرشادهم إلى الخير والصلاح ، ويأمرهم بكلّ ما هو دخيل في تحصيل الكمال والسعادة ، وينهاهم عن كلّ ما يمنعهم من الوصول إلى الهدف الأسمى ، فكلّ من يطيعه ويختار الأعمال الصالحة يستحقّ الأجر والثواب وكلّ من يعصيه ويخالفه ويرتكب الذنوب والمعاصي يستحقّ العقاب والعذاب ، لأنّ الله تعالى عادل ولا يصدر منه الظلم تجاه عباده وخلقه من العلوم ان جعل المعاصي بمنزلة المطيع ظلم بالنسبة للمطيع. فلابدّ أن يكون هناك حساب وكتاب وثواب وعقاب بل قد يكون الثواب والعقاب من الآثار الوضيعة والنتائج التكوينيّة للإطاعة والمعصية ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ) [ النساء : 10 ] ، وقوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة : 7 ] ، وهذا امّا يسمّى بتجسيم الأعمال. وكذا قوله تعالى : ( قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ) [ الإسراء : 42 ] ، وقوله تعالى: ( مَا اتَّخَذَ اللَّـهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ المؤمنون : 91 ] . وهذه الآيات كلّها إشارة إلى دليل عقلي للتوحيد وهو دليل التمانع. وقد أشار إليه ما رواه هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله الصادق عليه السلام. فكان من كلام الإمام الصادق عليه السلام : « لا يخلو قولك انّهما اثنان من أن يكونا قد يمين قويّين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قوياً والآخر ضعيفاً ؛ فان كانا قويين فلم يدفع كلّ واحد صاحبه ويتفرّد بالتدبير ، وان زعمت ان احدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انّه واحد ، كما نقول للعجز الظاهر في الثاني ، وان قلت انّهما اثنان لم يخل من ان يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظماً والفلك جارياً واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على انّ المدبّر واحد » . وامّا احتمال انّ الالهين اتّفقا فيما بينهما على أن يخلقا معاً العالم على نسق ونظام واحد ، فجوابه انّ دليل التمانع يدلّ على استحالة افتراض انّ الآلة متعدّد والاستحالة ليست ناشئة من وجود إلهين ، بل من فرض وجود إلهين لأن فرض وجود إلهين يقتضي فرض ان يتنازعا ويختلفا في التدبير ، فلا يتحقّق وجود أيّ مخلوق في العالم لأنّ أحدهما يريده والآخر لا يريده.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نذكر لتوضيح الجواب حديثين : الحديث الأوّل : عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : ألم يكن علي عليه السلام قويّاً في دين الله عزّ وجلّ ؟ قال : بلى. قلت : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عزّ وجلّ منعته. قلت : وأيّ آية ؟ قال : قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، أنّه كان لله عزّ وجلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ؛ فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتّى تخرج الودائع. [ علل الشرايع / الصفحة : 147 ] ويظهر من هذا الحديث : انّ الإمام علي عليه السلام لو كان يقوم بالكفاح المسلّح لأجل أخذ حقّه الشرعي لزم ان يحارب مع الخلفاء وأتباعهم فيقتلهم جميعاً ، وكان ذلك يستلزم ابادة المسلمين حيث لا يبقى مع علي بعد ذلك إلّا جماعة قليلون يموت الإسلام بموتهم. ولقد كان في نفوس القوم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة وخيبريّة ضدّ الإمام علي عليه السلام ، ولأجل ذلك ساندوا الخلفاء الثلاثة وانحرفوا عن علي عليه السلام ؛ فلم يكن علي عليه السلام ليقتلهم لأنّ الله تعالى قدر في أصلابهم ذريّة مؤمنين مسلمين لابدّ ان يتولّدوا ويتناسلوا حتّى يستمرّ الإسلام إلى يوم القيامة. فالإمام عليه السلام سكت عن حقّه لأجل التحفّظ على بقاء الإسلام. الحديث الثاني : عن الإمام الباقر عليه السلام قال : إنّ عليّاً لم يمنعه من ان يدعو الناس إلى نفسه إلّا أنّهم ان يكونوا ضلالاً لا يرجعون عن الإسلام أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفّاراً كلّهم. وعن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : لم كفّ عليٌّ عن القوم ؟ قال : مخافة ان يرجعوا كفّاراً. ولنعم ما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها : « وما نقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمّره في ذات الله » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (1) ، ومن الخطأ ما يذكره الوهابيّون من انّ المراد من الوسيلة الأعمال والطاعات إذ لا دليل على إحضار الوسيلة بذلك ، بل هذه الآية الشريفة عامّة تشمل التوسّل بالأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، لأنّ الوسيلة بمعنى التقرّب والعرب استعملت الوسيلة في التوسّل بالإنسان كما في شعر عنترة : إنَّ الرِّجالَ لهمْ إليْكِ وسيلةٌ إنْ يأخُذُوكِ تكَحَّلي وتَخَضَّبي (2) بل ورد في رواياتنا انّ المراد من الوسيلة ، المعصومون : ففي عيون أخبار الرضا عليه السلام : قال : قال رسول الله « ص » : الائمة من ولد الحسين عليه السلام ، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله عز وجل ، هم العروة الوثقى والوسيلة الى الله عز وجل . (3) وقال امير المؤمنين وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ : انا وسيلته . (4) وفي خطبة الزهراء عليها السلام المرويّة في « دلائل الإمامة للطبري » ، وفي « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد المعتزلي : فاحْمَدُوا اللهَ الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَنُورِهِ ابتَغَى مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأرْضِ إليهِ الوسِيلَة ، فَنَحْنُ وَسِيلَتُهُ في خَلْقِهِ ، وَنَحْنُ آلُ رَسُولِهِ ، وَنَحْنُ حُجَّةُ غَيْبهِ ، وَوَرَثَةُ أنْبيَائِهِ . (5) وقد ذكر الحافظ أبو بكر الشيرازي في كتابه « نزول القرآن في أمير المؤمنين » ، وكذلك الحافظ أبي نعيم الإصبهاني في « ما نزل من القرآن في علي » ، والإمام الثعلبي في تفسيره (6) ، انّ المراد من الوسيلة في الآية الشريفه هم عترة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. وقد ورد في روايات السنّة والشيعة توسّل الأنبياء والرسل بأهل البيت عليهم السلام ، منها ما رواه السيوطي في تفسير الدر المنثور في قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) (7) قال : وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : « سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، الا تبت علي فتاب عليه ». (8) وفي رواية : عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم انه قال : لما خلق الله تعالى آدم أبو البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سُجِّداً ورُكَّعاً ، قال آدم : يا ربّ هل خلقت أحداً من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم. قال : فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيبتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك. هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ، ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن ، فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا العالي وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الإحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين. (9) وفي صحيح البخاري باب مناقب علي بن أبي طالب : اَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ اِذا قَحِطُوا اسْتَسْقى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ اللَهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيّنا فَاسْقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. (10) قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) . (11) وهذه الآية تذكر ان من شروط قبول التوبة التوسّل بالنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله حيث قال تعالى : ( جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) (12) ، ولم يقلّ ولو انّهم استغفروا الله لكان الله توّاباً رحيماً. وهكذا بالنسبة إلى أولاد يعقوب النبي عليهم السلام : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) (13) ، فتوسّلوا إلى أبيهم ليستغفر لهم مع انّه كان بإمكانهم ان يستغفروا بينهم و بين الله تعالى. ثم انّ يعقوب النبي عليه السلام لم يردعهم عن ذلك بل وافقهم ووعدهم بقوله : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) (14). وفي فيض القدير عن علي عليه السلام : الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللهِ ، حَتَّى يُصَلِّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهلِ بَيْتِهِ . (15) وفي الصواعق المحرقه : وقد أخرج الديلمي أنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته اللهم صل على محمد وآله . (16) الهوامش 1. المائدة : 35. 2. العقد الفريد « للجاحظ » / المجلّد : 3 / الصفحة : 354 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 3. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 63 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 4. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. 5. دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 113 ـ 114 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة. 6. راجع : الكشف والبيان عن تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 59 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. 7. البقرة : 37. 8. الدر المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 147 / الناشر : دار الفكر. 9. فرائد السمطين « لابراهيم بن سعد الدين الشافعي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 ـ 37 / الناشر : مؤسسة المحمود / الطبعة : 1. راجع : الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 300 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4. 10. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 11. النساء : 64. 12. النساء : 64. 13. يوسف : 97. 14. يوسف : 98. 15. فيض القدير « لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 543 / الناشر : دار المعرفة. 16. الصواعق المحرقة « لأحمد بن حجر الهيتمي » / الصفحة : 148 / الناشر : مكتبة القاهرة / الطاهرة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ورد في الروايات تفسيرات متعدّدة ويمكن إرجاعها إلى شيء واحد : 1 ـ في حديث عن أبا عبد الله عليه السلام قلت قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) ، قال : « يعطيك من الجنّة حتّى ترضى » . 2 ـ عن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام في قوله : الله عزّ وجلّ ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) قال : « انّ رضا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إدخال أهل بيته وشيعته الجنّة وكيف لا وانّما خلقت الجنّة لهم والنار لأعدائهم ، فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ». 3 ـ روى ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل بسنده عن السدي في قوله تعالى : ( وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) ، قال : المودّة في آل محمّد رسول الله وفي قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) قال : رضى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يدخل أهل بيته الجنّة. [ مناقب ابن المغالي ص 263 ح 360 ] 4 ـ في تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي تفسير القشيري عن جابر الأنصاري انّه رأى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاطمة وعليها كساء من اجلة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولده فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يا بنتاه تعجلي حرارة الدنيا بحلاوة الآخرة » ، فقالت : « يا رسول الله الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه » ، فأنزل الله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) . 5 ـ وفي ينابيع المودة ج 2 ص 351 في قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) ، عن ابن عبّاس قال : « رضى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ان لا يدخل أحداً من أهل بيته النار » ، وقاله السدّي. 6 ـ في ينابيع المودّة : واخرج الفقيه أبو الحسن بن مغازلي في المناقب عن السدّي وعن أبي الزناد وعن زيد بن علي بن الحسين قال : « ان من رضا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يدخل أهل بيته الجنّة ».
السيد جعفر مرتضى العاملي | الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد : فإنّنا نجيب بما يلي : أولاً : إن المقصود بالنساء اللواتي لا يرثن : هنّ الزوجات ؛ فإنّهن لا يرثن من الأرض والعقار شيئاً ، وقد أوضحت سائر الروايات التي ذكرها الكليني رحمه الله ذلك ، وصرحت به .. فلم يكن من الإنصاف تسجيل هذا الإشكال من الأساس. فراجع الكافي باب « أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً » تجد التصريح بأن المقصود هو أرث الزوجة من زوجها في الحديث رقم 2 و 3 و 5 و 11. (1) وصرح بذلك الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب الذي نقل عنه السائل أيضاً. فراجع باب ميراث الأزواج الحديث رقم 106 و 107 و 109 و 113 و 114 و 116 و 117 و 119. (2) وبعد أن ظهر أن هذه الروايات قد أوضحت المقصود فلا بد من أن تحمل الروايات المطلقة على المقيّدة كما هي القاعدة في ذلك. ثانياً : ذكر نفس هذا السائل رواية ميسر ، عن كتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، وهي الرواية رقم 31 / 113 ، ولكنّه حذف منها ذيلها الصريح في أن المراد هو خصوص الزوجة ، وهي كما يلي : سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر قال : لا اعلمه الا عن ميسرة بياع الزطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن النساء مالهن من الميراث ؟ فقال : لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب ، فاما الارض والعقار فلا ميراث لهن فيه. قال : قلت فالثياب ؟! قال : الثياب لهن. قال : قلت كيف جاز ذا ولهذه الربع والثمن مسمى ؟ قال : لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وانما هي دخيل عليهم وانما صار هذا كذا لئلا تتزوّج المرأة فيجيء زوجها أو ولد من قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم . (3) فإن المرأة التي ورثت بالسبب لا بالنسب هي الزوجة من زوجها ، أمّا البنت فترث بالنسب من أبيها. ثالثاً : لو سلّمنا جدلاً أنّ البنت لا ترث ، لكن موضوع فدك خارج عن موضوع الميراث بالكليّة ؛ لأنّ فدكاً قد فتحت صلحاً ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فهي خالصة لرسول الله صلّى الله عليه وآله يفعل فيها ما يشاء ، وقد نحلها ـ أيّ وهبها ـ للزهراء عليها السلام وتسلمتها منه واستغلتها أربع سنوات في حياته ، ولما استولى عليها أبو بكر أخرج عمَّالها منها. (4) والنحلة ، والهبة والهدية تملّك بنفس الإعطاء والقبض ولا تبقى ملكاً للمعطي لكي تدخل في ميراثه. رابعاً : إنّ الحديث الذي استدلّ به السائل على أنّ كلّ ما للرسول صلّى الله عليه وآله للإمام ضعيف السند ، فلا تقوم به حجّة ، ولا تثبت به دعوى. خامساً : إن المقصود بهذه الأحاديث هو أنّ للإمام حقّ التصرّف من حيث هو إمام معصوم وخليفة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وليس المقصود أنّ الأموال تصبح له بحيث تبطل ملكيّة الناس لأموالهم. ولو كان هذا هو المقصود ، لم يصحّ من علي عليه السلام القبول بالتحاكم إلى قاضيه شريح في الأمور المالية. (5) سادساً : إن هناك مصالح عامّة تفرض عليه عليه السلام أن يبقي الأمور على ظواهرها ، تماماً كما كانت هذه المصالح عينها تفرض هذا الأمر على رسول الله صلى الله عليه وآله .. لا سيّما وأن الذين استولوا على الأمر بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يعترفون له بذلك ، بل هم يتراجعون عن بيعتهم ، ويهاجمون بيته ، ويحاولون إحراقه على من فيه ، ويضربون زوجته ويسقطون جنينها ، وهي بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وأبوها وهو سيّد الكائنات لمَّا يدفن بعد. (6) بل إنّه لو فعل ذلك لقالوا له : لا تتدخل بما لا يعنيك ، فإنّك لست صاحب الحقّ لكي تطالب به. سابعاً : إنّ زهد علي عليه السلام بالدنيا لا يعطي الحقّ للآخرين باغتصاب أمواله أو أموال زوجته وأولاده ، وأن يستذلوه إلى هذا الحدّ .. ولا يجعل فعلهم مبرّراً أو معفواً عنه عند الله. والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله. الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 127 ـ 130 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. 2. راجع : تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 296 ـ 301 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4. 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 299 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4. 4. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 543 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 767 / الناشر : مؤسسة الرسالة. شواهد التنزيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر / الطبعة : 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 5. راجع : الأغاني « لأبي الفرج الاصفهاني »/ المجلّد : 17 / الصفحة : 141 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. المناقب « لابن شهر آشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 105 / الناشر : علامة / الطبعة : 1. المغني « لابن قدامة » / المجلّد : 11 / الصفحة : 444 / الناشر : دار الكتاب العربي. 6. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربيّة. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري »/ المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي ـ قم. تاريخ الطبري « لابن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 152 / الناشر : دليل ما. دلائل الإمامة « للشيخ الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان علماء أهل السنّة يروون : أنّ النبي صلّى الله عليه وآله أخبره جبرئيل باستشهاد الحسين عليه السلام وأعطاه تربة الحسين عليه السلام فبكى النبي صلّى الله عليه وآله وأودع التربة عند اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة رضي الله عنها ، فما هو ذنب الشيعة ؟! لقد أخبر النبي صلّى الله عليه وآله بمقتل الحسين عليه السلام وبكى له بكاء شديداً ولكنّكم لا تبكون للحسين عليه السلام بل تعترضون على الشيعة لماذا تبكون للحسين عليه السلام ، وقد أودع النبي صلّى الله عليه وآله تربة قبر الإمام الحسين عليه السلام قبل شهادته عند اُمّ سلمة ، وهذا يدلّ على اهتمام النبي صلّى الله عليه وآله بهذه التربة وكونها مقدّسة ، فما ذنب من يصلّي ويضع جبهته على هذه التربة المقدّسة لأنّه يشترط عنده كون موضع الجبهة من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والتراب ، ويشترط الطهارة في موضع الجبهة. وهذه التربة الطاهرة معنويّاً وماديّاً ، وقد اهتمّ بها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ، وكان يصلّي على التراب حتّى يتبيّن أثر التراب على أنفه الشريف. أمّا الروايات الواردة من طرق أهل السنّة فنذكر بعضها : 1. مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ج 3 / 176 ، روى بسنده عن شداد بن عبد الله عن اُمّ الفضل بنت الحارث أنّها دخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فقالت : يا رسول الله أنّي رأيت حلماً منكراً الليلة. قال : وما هو ؟ قالت : انّه شديد. قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كان قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : رأيت خيراً ، تلد فاطمة ان شاء الله غلاماً فيكون في حجرك. فولدت فاطمة ـ عليها السلام ـ الحسين ـ عليه السلام ـ فكان في حجري كما قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، فدخلت يوماً على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فوضعته في حجره ثمّ حانت منّي التفاته ، فإذا عينا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ تهريقان من الدموع ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت واُمّي ما لك ؟ قال : أتاني جبرئيل فأخبرني انّ اُمّتي ستقتل ابني هذا. فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ، وآتاني بتربة من تربته حمراء. قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. 2. مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 3 / ص 242 روى بسنده عن أنس بن مالك انّ ملك المطر استأذن ربّه أن يأتي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ فأذن له فقال لاُمّ سلمة : املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال وجاء الحسين ـ عليه السلام ـ ليدخل ، فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وعلى منكبيه وعلى عاتقه ، قال : فقال الملك للنبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : أتحبّه ؟ قال : نعم. قال : اما ان اُمّتك ستقتله وان شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه. فضرب يده فجاء بطينة حمراء فأخذتها اُمّ سلمة فضرتها في خمارها. قال ثابت ـ أحد رواة الحديث بلغنا انّها كربلاء ـ وذكره المحبّ الطبري في ذخائر العقبى وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ج 7 / 106 ، وقال أخرجه أبو نعيم وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 187 ، وقال أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد. أقول : هذه المرّة الثانية إذ تختلف عن الرواية الأولى. 3. مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 6 / 294 روى بسنده عن عائشة ـ أو اُمّ سلمة ـ انّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال لأحدهما : لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها فقال ابنك حسين هذا مقتول ، وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، قال فاخرج تربة حمراء. 4. كنز العمال ج 6 / 223 ، عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، قام عندي جبرئيل من قبل فحدّثني انّ الحسين يقتل بشطّ الفرات وقال : هل لك أن اشمّك من تربته ؟ قلت : نعم ، فمدّ يده فقبض من تراب فأعطاينها فلم أملك عيني ان فاضتا. أقول : قد شمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه التربة لأنّ جبريل قال له : هل لك ان أشمّك من ترتبه ؟ وهذا يدلّ على قدسيّة هذه التربة. 5. كنز العمال ج 7 / 106 ، قال عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن اُمّ سلمة ، قالت : كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ جالساً ذات يوم في بيتي ، فقال : لا يدخلنّ عليّ أحد ، فانتظرت فدخل الحسين ـ عليه السلام ـ فسمعت نشيج النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ يبكي ، فإذا الحسين ـ عليه السلام ـ في حجره ـ أو إلى جنبه ـ يمسح رأسه وهو يبكي ، فقلت والله ما علمت به حتّى دخل ، قال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ان جبرئيل كان معنا في البيت فقال أتحبّه ؟ فقلت : نعم ، فقال ان امّتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فتناول جبرئيل من ترابها فأراه النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، فلمّا اُحيط بالحسين عليه السلام حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، قال : صدق رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أرض كرب وبلاء. قال أخرجه الطبراني وأبو نعيم. 6. الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 / 187 ، قال : وعن عائشة قالت دخل الحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وهو يوحى إليه فنزا على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وهو منكب وهو على ظهره ، فقال جبرئيل لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أتحبّه يا محمّد ؟ قال : وما لي لا احبّ إبني ؟ قال : فان أمّتك ستقتله من بعدك ، فمدّ جبريل ـ عليه السلام ـ يده فأتاه بتربة بيضاء ، فقال في هذه الأرض يقتل ابنك واسمها ألطف. فلمّا ذهب جبرئيل من عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ خرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ والتزمه في يده يبكي ، فقال : يا عائشة انّ جبرئيل أخبرني انّ ابني حسين مقتول في أرض الطفّ وانّ اُمّتي ستفتن بعدي. ثمّ خرج إلى أصحابه فيهم علي ـ عليه السلام ـ وأبوبكر وعمر وحذيفة وعمّار وأبوذر وهو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أخبرني انّ ابني الحسين يقتل بأرض الطف وجاءني بهذه التربة وأخبرني انّ فيها مضجعه. أقول : هذه هي المرّة الثالثة ، لأنّ عائشة تروي ذلك والتربة بيضاء مع انّ الروايات السابقة كانت من اُمّ سلمة واُمّ الفضل والتربة حمراء. 7. مسند الاُمم أحمد بن حنبل ج 1 / ص 85 ، روى بسنده عن عبد الله بن نجا عن أبيه ، أنّه سار مع علي ـ عليه السلام ـ وكان صاحب مطهرته فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي ـ عليه السلام ـ : اصبر أبا عبد الله ، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات . فسئلته ، قال : دخلت على النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام من عندي جبرئيل فحدّثني ان الحسين يقتل بشطّ الفرات ، قال ، فقال : هل لك إلى ان أشمّك من تربته ، قال ، قلت : نعم فمدّ يده فقبض قبصته من تراب فأعطانيها فلم أملك عينيّ ان فاضتا. رواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 2 / 347 وذكره المتقي في كنز العمال ج 7 / 105 وذكره الهيثمي في مجمعه ج 9 / 187 وقال : أخرجه البزار والطبراني ورجاله ثقات إلى غير ذلك من الروايات التي يرويها علماء أهل السنّة ، فراجع كتبهم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: امّا أنّ هؤلاء في قلوبهم مرض أو أنّهم خدعوا من قِبل أعداء الإسلام والتشيّع ؛ فانّ بذل المال في سبيل إعلاء كلمة الإسلام وتقوية المذهب وتعظيم شعائر الله تعالى أهمّ من انفاق المال على الأفراد. والجواب لهؤلاء هو : انّ المسلمين ينفقون أموالاً طائلة تعدّ بالميلياردات لأجل فريضة الحجّ أو العمرة ، وقد صدر الأمر الأكيد وجوباً أو استحباباً مؤكّداً من الشارع المقدّس بأداء فريضة الحجّ والعمرة (1) ؛ فلماذا لا يشكلون على صرف هذه الأموال في الحجّ ؟ أولم يكن الأولى ان تصرف على الفقراء والمحتاجين ؟! نعم ، نقول بأنّ الانفاق على الفقراء أمر جيّد ومهمّ جدّاً لكن لا مانع من الجمع بين الأمرين ، بل أوجب الله تعالى للفقراء في أموال الأغنياء ما يغنيهم اذا اخرجوا حقوقهم ، فالزكاة والخمس والكفّارات واجبة على الأغنياء. وقد ورد انّ الله تعالى علم بأنّ الزكاة تكفي الفقراء في كلّ زمان ، ولذا لم يوجب على الأغنياء غيرها (2). الهوامش 1. راجع : آل عمران : 97 : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ البقرة : 196 : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ 2. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي : عن معتّب مولى الصادق عليه السلام قال : قال الصادق عليه السلام : إنّما وضعت الزَّكاة اختباراً للأغنياء ومعونةً للفقراء ، ولو أنَّ الناس أدُّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ، ولاستغنى بما فرض الله عزَّ وجلَّ له ، وإنَّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء ، وحقيقٌ على الله عزَّ وجلَّ أن يمنع رحمته مَن منع حقَّ الله في ماله ، وأقسم بالّذي خلق الخلق وبسط الرِّزق إنّه ما ضاع مالٌ في بَرٍّ ولا بَحر إلّا بترك الزَّكاة ، وما صيد صيدٌ في برٍّ ولا بَحر إلّا بتركه التسبيح في ذلك اليوم وإنَّ أحبَّ الناس إلى الله عزَّ وجلَّ أسخاهم كَفّاً وأسخى الناس من أدَّى زكاة ماله ولم يبخل المؤمنين بما افترض الله عزَّ وجلَّ لهم في ماله. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 497 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اجتهادات واستحسانات الخلفاء الثاني : اختلاف الفقهاء بسبب اختفاء النصوص والأحاديث النبويّة حيث انّ أوّل عمل ارتكبه الخلفاء بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هو منع الصحابة من الحديث بل إحراق كتب الأحاديث وقولهم : « حسبنا كتاب الله » ، فمن جهة قلّة النصوص والأحاديث اعتمد كثير من فقهاء أهل السنّة في إثبات الأحكام الشريعة على القياس والإستحسان والرأي والإجتهاد ـ وان كان في مقابل النصّ ـ ، والظاهر انّ أوّل من فتح هذه الباب هو عمر بن الخطاب ، وإليك أمثلة لذلك : 1. أصرّ عمر بن الخطاب على إسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان والإقامة بحجّة انّ المسلمين إذا سمعوا انّ الصلاة خير العمل تركوا الجهاد واشتغلوا بالصلاة التي هي خير الأعمال ، فنراه انّه خالف سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي كان يقول في أذانه « حيّ على خير العمل » باجتهاده واستحسانه. [ البحر الزخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار / المجلّد : 2 / الصفحة : 192 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 2 ] 2. فقد روى في جامع الاصول ممّا رواه عن الموطأ ، قال عن مالك أنّه بلغه المؤذّن جاء عمر يؤذّن لصلاة الصبح فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلهما في الصبح. [ بحار الأنوار / المجلّد : 31 / الصفحة : 43 / الناشر : دار الرضا ] وهكذا زاد عمر بن الخطاب في الأذان فقرة لم يذكرها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في أذان الفجر وإقامته. 3. حينما جاؤوا باسارى الفرس إلى عمر بن الخطاب ـ وهو الخليفة يومئذٍ ـ وقفوا أمامه واضعين إحدى يديهم على الاُخرى فسألهم لماذا تقفون هكذا ؟ فقالوا نحن نعظم ونحترم رؤسانا بأن نقف أمامهم مع التكتّف ، فقال عمر يبنغي ان يقف المسلمون في الصلاة أمام الله تعالى بهذه الكيفيّة لأجل الإحترام والتعظيم. [ مستند العروة الوثقى ، المجلّد : 4 / الصفحة : 445 / الناشر : لطفي / الطبعة : 1 ] وغاب عنه انّ الصلاة عبادة توقيفيّة لا يجوز الزيادة عليها ولم يكن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلّي متكتّفاً ، أو على الأقلّ لم يثبت انّه كان يتكتّف ، لكن عمر بن الخطاب أمر المسلمين بذلك وجعلها سنّة. والعجيب انّ الكثير من أهل السنّة يرون هذه السنّة من أوجب الواجبات مع انّه لم يقل بوجوب التكتّف أحد من الفقهاء ولا أئمّة المذاهب الأربعة ، بل قال مالك إمام المالكيّة بانّ السنّة هو إرسال اليدين الّا في النالفلة إذا وقع المصلّى في الجرح من إطالتها. 4. رأى عمر بن الخطاب انّ المسلمين يصلّون نوافل شهر رمضان « التراويح » في المسجد بصور انفراديّة ، كلّ يصلّي في جانب من المسجد لوحده ، لانّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « لا تشرع الجماعة في النافلة » . فأمرهم بأن يصلّوه جماعة فأطاعه المسلمون وفي الليلة الثانية نظر إلى صفوف الجماعة في صلاة النافله « التروايح » فقال : « نِعْمَ الْبِدْعَةُ ». [ صحيح البخاري ، المجلّد : 3 / الصفحة : 58 / كتاب صلاة التراويح ] ومن ذلك اليوم نرى انّ أهل السنّة يصلّون صلاة التروايح ـ نوافل ليالي شهر رمضان ـ جماعة إلى يومنا هذا فاتّبعوا بدعة عمر تركوا سنّة رسول الله صلّى الله عليه آله وسلّم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما موقت أهل السنّة من نهج البلاغة ؟ يعتقد كثير من علماء أهل السنّة صحّة كتاب نهج البلاغة ، بل شرحه جماعة من علماء أهل السنّة مثل ابن أبي الحديد المعتزلي الذي له شرح نهج البلاغة ـ طبع في عشرين جزء ـ ، ومحمّد عبده مفتي الديار المصرية الذي شرح نهج البلاغة ، وقد تصدّى كثير من أصحاب المعاجم اللغويّة لبيان معنى الألفاظ الواردة في خطب نهج البلاغة مثل ابن الأثير في [ النهاية ] مثلاً : « فسّر ابن الأثير في النهاية لفظ الشقشقة ثم قال : ومنه حديث علي عليه السلام في خطبة له : تلك شقشقة هدرت ثم قرت .. وشرح كثيراً من ألفاظ هذه الخطبة » [ النهاية : ج 2 ص 490 ]. وقال الفيروزآبادي في القاموس : « الشقشقه شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج والخطبة الشقشقية العلوية لابن عباس لما قال ـ لو اطردت مقالتك من حيث افضيت ـ يا ابن عباس هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرّت ». وهكذا ابن منظور في لسان العرب قال : « وفي حديث علي رضوان الله عليه في خطبه له : تلك شقشقة هدرت ثم قرت » [ لسان العرب 12 / 53 ]. وممّن شرح كتاب نهج البلاغة من علماء السنّة أبو الحسين البيهقي وفخر الدين الرازي. وإليك كلام ابن أبي الحديد مستدلاً على صحة نهج البلاغة : « كثير من أرباب الهوى يقولون انّ كثيراً من نهج البلاغة كلام محدّث صنعه قوم من فضحاء الشيعة وربما غروا بعضه إلى الرضي ابن الحسن وغيره وهؤلاء اعمت العصبية أعينهم فضلّوا عن النهج الواضح ... وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلو امّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً أو بعضه ، والأوّل باطل بالضرورة لأنّا نعلم بالتواتر صحّة اسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقد نقل المحدّثون كلّهم أو جلّهم والمؤرّخون كثيراً منه وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك والثاني يدلّ على ما قلنا لانّ من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفاً من علم البيان وصار ذوق في هذا الباب لابدّ ان يفرّق بين الكلام الركيك والفصيح وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولّد وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو الأثنين منهم فقط فلابدّ ان يفرّق بين الكلامين ويميّز بين الطريقتين الا ترى انا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان ابي تمام فوجدنا قد كتب في أثنائه قصائد وقصيدة واحدة لغيره لغرضنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام نفسه وطريقه ومذهبه في القريض الا ترى ان العلماء بهذا الشأن خذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر ـ إلى أن قال ـ وأنت إذا تأمّلت نهج البلاغة وجدت كلّه ماء واحداً ونفساً واحداً واسلوباً واحداً كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الألفاظ في الماهية وكالقرآن العزيز أوله كوسطه وأوسطه كآخره وكل سورة منه وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريقه والنظم لباقي الآيات والسور. ولو كان بعض نهج البلاغة منحولاً وبعضه صحيحاً لم يكن ذلك كذلك فقد ظهر لك بالبرهان الوا ضح ضلال من زعم انّ هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السلام ». [ شرح نهج البلاغة ج 2 / 54 طبعه الحلبي ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اُريد اثبات الوجود الله ? هناك أدلّة وبراهين كثيره على وجود الله تعالى : 1 ـ برهان الإمكان الذاتي وهو انّ الكون بما فيه من المخلوقات ممكن الوجود بمعنى انّه يمكن ان يوجد ويمكن ان لا يوجد وكل ما كان ممكن الوجود يحتاج الى علّة في وجوده وتلك العلّة لا بدّ أن تكون واجب الوجود والإلزم الدور والتسلسل وكلا هما محال لرجوعه الى توقف الشيء على نفسه أو لزوم وجود السلسلة بلا مرجح ... وتفصيل هذه المقدمات تحتاج الى بحث طويل. 2 ـ برهان الحدوث : وذلك لانّ العالم حادث قطعاً لوجود الحركة والتغيير فيه وهما دليلان على الحدوث لانّ الحركة هو خروج الشيء تدريجاً من القوة الى الفعل ولو كان العالم قديماً لزم ان يخرج جميع الكائنات من القوة إلى الفعل منذ امد طويل وهذا يعني انتهاء التغير والحركة والوصول إلى السكون الدائم وقد أثبت العلم الحديث وجود الحركة والتغير بقانون يدعى « الترموديناميكيه » حيث انّ كلّ جزء من أجزاء هذا العالم يفقد حراراته بالتدريج فلو كان العالم قديماً لزم انّ كل شيء في هذا العالم يفقد الحرارة ويعم الجمود والبرودة إلى يومنا هذا وهذا باطل لانّا نجد وجداناً وجود الحرارة في هذا العالم. ثم لما ثبت انّ العالم حادث فكلّ حادث يحتاج إلى محدوث قديم بالذات لاشتمالة الدور أو التسلسل. 3 ـ برهان الحركة والتغيير فانّ نفس الحركة او التغير امر حادث فيحتاج الى محدث اي الى محرك ومغير ولا يمكن ان يكون المحرك أو المغيّر نفس المتحرّك أو المغيّر لانّ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل والمتحرّك أو المتغيّر يكون قبل تحرّكه فاقداً لتلك الفعليّة فكيف يوجدها والحال انّ فاقد الشيء لا يعطيه. هذه بعض البراهين الفلسفيّه ولكن أحسن دليل على وجود الخالق العظيم برهان النظم ويتركب من مقدّمتين : أ ـ لا اشكال في وجود النظم في العالم بجميع أجزائه وكائناته ب ـ النظم الدقيق يدل على وجود مدبر حكيم ولا يمكن ان يكون النظم والترتيب الدقيق الحكيم مجرد صدفه واتفاق وقد ورد الإشارة إلى هذا الدليل في القرآن الكريم والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام ويكفي كتاب توحيد المفضل الذي أملاه الإمام الصادق عليه السلام في بيان وتوضيح هذا الدليل المتقن فراجع هذا الكتاب القيم في بحار الأنوار ج 3 / ص 57 إلى 151 وغيره من الكتب المعتبرة. قال عليه السلام في أوّله : « يا مفضل اوّل العبر والأدلّة على الباري جل قدسه تهيّئه هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه فانّك إذا تأمّلت العالم بفكرك وميّزته بعقلك وجدته كالبيت المبنى المعد فيه جميع ما يحتاج إليه عباده فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم منضودة كالمصابيح والجواهر مخزونة كالذخائر وكل شيء فيها لشأنه معدّ والإنسان كالمملك ذلك البيت والمحول إليه جميع ما فيه وضروب النبات مهيأة لمآربه وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ففي هذا دلالة واضحه على انّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وعلائمة وانّ الخالق له واحد وهو الذي ألّفه ونظّمه بعضاً إلى بعض جلّ قدسه وتعالى جده وكرّم وجهه ولا إله غيره تعالى عمّا يقول الجاحدون ... » . ثم شرع الامام عليه السلام في بيان ما اودع الله تعالى في جسم الإنسان وروحه من بدائع الخلقة وآيات الحكمة وهكذا في سائر الموجودات. وعن الإمام الرضا عليه السلام قوله : « إنّي لما نظرت إلى جسدي فلم يمكنني زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانياً فاقررت به مع ما أرى من دوارة الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتعريف الرياح ومجري الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت انّ لهذا مقدّراً ومنشئاً » [ عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 / 132 ] . وفي حديث عن هشام بن الحكم قال دخل ابن ابي العوجاء ـ وكان ملحداً كافراً ـ على الصادق عليه السلام فقال له الصادق عليه السلام : « يا ابن العوجاء أمصنوع أنت أم صانع ؟ قال : لست بمصنوع. فقال له الصادق عليه السلام : فلو كنت بمصنوع كيف كنت تكون ؟ فلم يحر ابن أبي العوجاء جواباً وقام وخرج » . وقد أشار الامام عليه السلام إلى دليل الإمكان الذاتي في هذه العبارة حيث أخذ الإقرار من أبي العوجاء بأنّه يمكن أن يكون مصنوعاً فهو ممكن لا بد له من علّة لوجوده وبعبارة اُخرى يمكن ان يكون مصنوعاً ولو كان مصنوعاً لم يختلف عن حالته هذه فهو ممكن الوجود لابدّ له من علّة وصانع. وفي حديث أنّه دخل رجل على الرضا عليه السلام فقال يابن رسول الله ما الدليل عى حدوث العالم ؟ فقال عليه السلام : « أنت لم تكن فكنت وقد علمت انّك لم تكوِّن نفسك ولا كونك من هو مثلك » . وفي حديث دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فمدحه ثمّ قال ما الدليل على حدوث العالم ؟ فدعا الصادق عليه السلام ببيضة فوضعها على راحته ثم قال : هذا حصن ملموم داخله غرقئ رقيق تطيف به فضة سائله وذهبه مائعة ثم تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شي ؟ قال : لا. قال : فهذا الدليل على حدوث العالم. وفي حديث آخر قال أبو عبدالله عليه السلام : يا ديصاني ـ وأشار إلى البيضة ـ هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبه ولا الفضة الذائبة تختلق بالذهبة المائعه فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن افسادها لا يدرى اللذكر خلقت أم للاُنثى تنفلق عن مثل الطواويس أترى لها مدبراً ؟ فاطرق ملياً ثم قال أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وأنّك إمام وحجّة من الله على خلقه ... . وعن هشام بن سالم قال سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له : بم عرفت ربّك ؟ قال : بفسح الغرائم ونقض الهمم غرمت ففسخ غرمي وهممت فنقض همي. وفي حديث قال أبو شاكر الديصاني للإمام الصادق عليه السلام : ما الدليل على انّ لك صانعاً ؟ فقال عليه السلام : وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين امّا ان أكون صبغتها انا فلا أخلو من أحد معينين إمّا ان أكون صنعتها وكنت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة فان كنت صنعتها وكانت موجوده فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها وان كانت معدومة فانّك تعلم انّ المعدوم لا يحدث شيئاً ، فقد ثبت المعنى الثالث انّ لي صانعاً وهو الله رب العالمين. ومن الأدلّة والبراهين على وجود الله تعالى ، الفطرة وقد أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام حينما سأله ملحد عن إثبات وجود الله عزّوجلّ فقال ما مضمونه : ألم تركب سفينه في البحر وكادت أن تغرق وتقطع أملك من جميع الأسباب الدنيويّة لنجاتك أو لم تشعر بانّ هناك قوّة غيبيّه يمكنها ان تخلّصك من الغرق ؟ قال : نعم. قال عليه السلام : فانّه هو الله تعالى القادر على كل شيء.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا قال شخص الصلاة ليست واجبة هل يمكن ان تقول بأنّه اجتهد وأخطأ وهو معذور في إجتهاده وخطأه ، بل إذا قال أحد الإسلام دين لزمان سابق وليس هو الدين المشروع لهذا الزمان هل تقول بأنّه معذور في إجتهاده وخطأه ؟!! وإذا سبّ أحد النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله هل تقول اجتهد وأخطأ أم تحكم بكفره وارتداده ؟ الإجتهاد هو السعي ليتحصّل الحكم الإلهي الواقعي وذلك بالفحص والتفتيش عن الأدلّة والحجج الشرعيّة ، ولا يعقل أن يكون الإجتهاد في مقابل النصوص والأدلّة القطعيّة ، وهل من المعقول أن يحكم فقيه أو عالم بحليّة شرب الخمر باعتبار أنّه اجتهد وصار رأيه حلية الخمر ؟ مع انّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ الخمر حرام ؟ ومعاوية قد خالف النصوص الصريحة الواردة بحقّ أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ويكفي في إدانته أنّه كان يلعن ويأمر بلعن علي عليه السلام على المنابر ، وقد خالف بذلك نصّ القرآن الكريم حيث يقول : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] ، وقد سئل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله من قرباك هؤلاء الذين تجب مودّتهم فقال : « علي وفقاطمة والحسن والحسين » . وقد وردت روايات من طرق أهل السنّة في ذمّ معاوية ولعنه على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله نذكر جملة منها : 1 ـ كنز العمال 6 / 88 و مجمع الزوائد 7 / 247 : « روي مسنداً عن شداد بن أوس أنّه دخل على معاوية وهو جالس وعمرو بن العاص على فراشه ، فجلس شداد بينهما وقال : هل تدريان ما يجلسني بينكما ، لأنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول : إذا رأيتموهما جميعاً ففرّقوا بينهما فوالله ما اجتمعا إلّا على غدرة ، فاحببت ان اُفرّق بينكما ». 2 ـ الذهبي في ميزان الإعتدال 3 / 311 : عن أبي برزة قال : « تغنى معاوية وعمرو بن العاص فقال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ودعهما في النار ». ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن عبّاس وفي لفظه قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : « اللهم اركسهما في الفتنة ودعهما إلى النار دعا » . 3 ـ روى مسلم في صحيحه 4 / 2010 : بسنده عن ابن عبّاس قال : « كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فتواريت خلف باب ، قال فجاء مخطأني حطأه ـ أيّ دفعني ـ وقال : إذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت ، فقلت : هو يأكل ، ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت ، قلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه ». 4 ـ الذهبي في ميزان الإعتدال 2 / 17 : قال : « روى عباد بن يعقوب عن شريك عن عاصم عن زر عن عبد الله قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ». وهذا الحديث صحّحه الذهبي ، وكلّ حديث صحّحه الذهبي فهو أعلى درجة الإعتبار عند أهل السنّة. 5 ـ الذهبي في ميزان الإعتدال ج 2 / 129 : عن أبي سعيد دفعه : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . وذكره نحوه عن أبي جذعان. 6 ـ روى ابن حجر في تهذيب التهذيب 5 / 110 في ترجمة عباد بن يعقول الرواجني : قال : « روى عن شريك بن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ». 7 ـ وفي الطبقات الكبرى لابن سعد بسنده عن نافع : قال : « لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ليقتلن ابن عمر ». [ 4 / 134 طبعة ليدن ]. 8 ـ روى البيهقي في سننه بسنده عن نافع : « ان معاوية بعث إلى ابن عمر مائة ألف ، فلمّا دعا معاوية إلى بيعة يزيد بن معاوية قال : أترون ـ هذا أراد ـ إن ديني إذاً عندي لرخيص ». 9 ـ روى أحمد بن حنبل في مسنده / ج 5 / 347 بسنده عن عبد الله بن بريده قال : « دخلت أنا وأبي على معاوية فاجلسنا على الفراش ثمّ أتينا بالطعام فأكلنا ثمّ أتينا بالشراب فشرب معاوية ثمّ ناول أبي فقال ما شربته منذ حرّمه رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ». 10 ـ روى الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 / 247 : « عن أبي مجلز قال : قال عمرو والمغيرة بن شعبة لمعاوية : إنّ الحسن بن علي ـ عليه السلام ـ رجل عييّ ـ إلى أن قال : ـ فصعد عمر المنبر فذكر علي ـ عليه السلام ـ ووقع فيه ، ثمّ صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ثمّ وقع في علي ـ عليه السلام ـ ، ثمّ قيل للحسن بن علي ـ عليه السلام ـ اصعد ، فقال : لا أصعد ولا أتكلّم حتّى تعطوني ان قلت حقّاً ان تصدّقوني وان قلت باطلاً ان تكذبوني ، فاعطوه ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال : أنشدك بالله يا عمرو يا مغيرة أتعلمان أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : لعن الله السايق والراكب ، أحدهما معاوية ؟ قالا : اللهم بلى. قال ـ عليه السلام ـ : أنشدك بالله يا معاوية ويا مغيرة أتعلمان انّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لعن عمرو بكلّ قافية قالها لغته ؟ قالا : اللهم بلى. قال ـ عليه السلام ـ : أنشدك بالله يا عمرو ويا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان انّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لعن قوم هذا ؟ قالا : بلى. قال الحسن ـ عليه السلام ـ : فإنّي أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرّأ من هذا ». 11 ـ روى الحاكم في مستدرك الصحيحين 4 / 480 بسنده : « عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول : إذا بلغت بنو اُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً ومال الله نحلا وكتاب الله غلّاً ». وروى بسنده عن أبي برزة الأسلمي قال : « كان أبغض الأحياء إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بنو اُميّة وبنو حيفة وثقيف ». وروى عن أبي سعيد الخدري : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّ أهل بيتي سيلقون من اُمّتي قتلاً وتشريداً وان أشدّ قومنا لنا بغضاً بنو اُميّة وبنو مغيرة وبنو مخزوم ». وامّا علي عليه السلام كان مأموراً من قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله بقتل القاسطين والناكثين والمارقين ، وهم أصحاب الجمل وصفين والنهروان. فقد قتلهم علي عليه السلام بأمر خاصّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله دفعاً للفتنة والفساد في الأرض. وإليك النصوص الواردة من طرق أهل السنّة في كتبهم المعتبرة : 1 ـ روى الخطيب البغدادي بسنده : « عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفين فقلنا له : يا أبا أيّوب انّ الله أكرمك بنزول محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ وبمجيء ناقته تفضّلاً من الله وإكراماً لك ، اناخت ببابك دون الناس ، ثمّ جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلّا الله. فقال : يا هذا انّ الرائد لا يكذب أهله وانّ رسول الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ـ عليه السلام ـ بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين. فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وامّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم ـ يعني معاوية وعمروا ـ ، وأمّا المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ؟ ولكنّه لابدّ من قتالهم إن شاء الله. قال وسمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول لعمّار : تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك على الحق و الحق معك. يا عمّار بن ياسر إن رأيت عليّاً سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي فانّه لن يدلّيك في ردى ولن يخرجك من هدى ... . قلنا يا هذا حسبك رحمك الله حسبك رحمك الله ». 2 ـ روى المتقي الهندي في كنز العرفان 6 / 72 طبعة حيدر آباد الهند : « عن علي عليه السلام قال : اُمرت بقتال ثلاثة القاسطين والناكثين والمارقين ، فأمّا القاسطون فأهل الشام وأمّا الناكثون فذكرهم وأمّا المارقون فأهل النهروان يعني الحرورية ». أقول : الظاهر انّ الراوي لم يعجبه التصريح بأسماء الناكثين ولذا قال « فذكرهم » أيّ ذكرهم علي عليه السلام. ومن المعلوم انّ عليّاً عليه السالم ذكر عائشة وطلحة والزبير وأهل البصرة. 3 ـ وفي كنز العمّال 6 / 392 : « روى عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام قال : أمرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ». قال أخرجه ابن عدي في الكامل وابن منده في غرائب شعبة وابن عساكر من طرق. 4 ـ في اسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 32 روى بسنده : عن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقلنا أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من ؟ فقال : مع علي بن أبي طالب معه يقتل عمّار بن ياسر. 5 ـ تاريخ بغداد ج 8 / 340 روى بسنده : « عن خليد العصري قال : سمعت أمير المؤمنين عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول يوم النهروان : أمرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ». 6 ـ كنز العمّال ج 6 / 319 : عن ابن مسعود قال : « خرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله فأتى منزل اُمّ سلمة فجاء علي ـ عليه السلام ـ فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : يا اُمّ سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي ». 7 ـ في مجمع الزوائد ج 7 / 238 قال : وعن أبي سعيد عقيصاء قال : « سمعت عمّاراً ـ ونحن نريد صفين ـ يقول : أمرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ». والروايات في ذلك كثيرة لا تحصى.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هل انّ وحشي قاتل الحمزه عمّ النبي (ص) في الجنة وأني لأسمع قول النبي (ص) : « أن القاتل والمقتول في الجنّة » والمقصود بالقاتل هو وحشي والمقتول هو الحمزة. هل أن هذا القول صحيح أم لا ؟ هذا الكلام لم يرد في وحشي وحمزة. نعم ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في مورد قتل الزبير ، انّ القاتل والمقتول كليهما في النار. حيث انّ الزبير خرج على إمام زمانه وحارب عليّاً عليه السلام لكنّه ندم ورجع فقتله ابن جرموز غدراً وخيانةً لأخذ درعه ، فالقاتل في النار لأجل العذر والمقتول في النار لأنّه لم يتب حقيقه حيث انّ من شروط التوبة إصلاح ما أفسد فكان اللازم عليه أن يعلن عن ندمه وينصر الإمام علي عليه السلام لا مجرّد أن يرجع ويترك الحرب. وامّا وحشي فهو وان أسلم لكن إسلامه كان ظاهراً وخوفاً من القتل وقد طرده رسول الله صلّى الله عليه وآله من المدينة ثمّ انّ بعض المعاصي العظيمة قد تسلب من الفاعل التوفيق للتوبة الحقيقيّة ، فإذا ارتكب تلك المعصية لا يوفق للتوبة ومن المعلوم انّ قتل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب غدراً ذنب عظيم يسلب فاعله التوفيق للتوبة ، خصوصاً وان وحشي كان مدمن الخمر وقد مات بسبب الخمر كما هو صريح كلام المؤرخين. نعم بعض أهل السنّة يعتقدون عدالة الصحابة وهذا الإعتقاد باطل قطعاً. مضافاً إلى أنّ وحشيّ لم يكن من الصحابة وكيف يعدّ من الصحابة مع أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله طرده حينما أعلن إسلامه خوفاً ، فمتى صاحب النبي صلّى الله عليه وآله ليصدق عليه أنّه من الصحابة.