السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: المقصود اسألوا عن العلوم والمعارف المخزونة في صدور العالمين فانّ السائل له أجر والمجيب له أجر والمستمع له أجر. ومن المعلوم انّ المقصود العلوم الدينيّة من الإعتقادات والأحكام ، التشريعات والمواعظ ونحو ذلك ممّا يكون في تعليمه وتعلّمه أجر وثواب.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما رأيكم بالجهر بالبراءة من أعداء أهل البيت إذا كان الشخص في بيئة آمنة وتسمح له بإظهار العقائد بشكل علني ، كأن يكون في اوروبا أو أمريكا ؟ من الواجبات الأساسيّة البراءة عن أعداء الدين ، و أعداء أهل البيت عليهم السلام ، هم أعداء الدين فإن أمكن الجهر بذلك من دون ترتّب ضرر على نفسه أو على المؤمنين ، فمن الطبيعي أن يجوز بل يستحبّ الجهر بذلك ، بل قد يجب الجهر بذلك إذا كان كتمانه موجباً لعدم معرفة الأولاد والعائلة والأحفاد بواقع أعداء أهل البيت وحقيقتهم ممّا يؤدّي إلى اتّباعهم وحسن الظنّ بهم. ولولا جهر آبائنا وأجدادنا باللعن وبالبراءة من أعداء الدين لم نكن نحن عارفين بظلمهم وإنحرافهم وغصبهم لحقوق أهل البيت عليهم السلام ، كنّا تابعين لهم كما يتبعهم كثير من المسلمين لخفاء الحقيقة عليهم وكتمانها عنهم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الكفر الموجب للنجاسة وحرمة التناكح وعدم الإرث ومحقونيّة الدم هو ما ذكرناه من إنكار الالوهيّة أو رسالة محمّد صلّى الله عليه وآله أو إنكار المعاد أو إنكار الضروري في الدين بنحو يستلزم تكذيب النبي صلّى الله عليه وآله ، ومع وجود أحد هذه المذكورات في شخص لا يكون محكوماً بأحكام الإسلام ، ولكن قد يطلق الكفر على ما لا ينال في كون الشخص مسلماً بإعتبار أنّه لم يشكر النعم الإلهيّة أو انّ إظهاره لعقائد الإسلام لا ينفعه يوم القيامة ولا يخلصه من العذاب فيكون مثل الكافر الأصلي في إستحقاق العقاب في الآخرة وإن كان في الدنيا محكوماً بأحكام الإسلام كالمسلم الذي يقتل المؤمن متعمّداً لأجل إيمانه وإسلامه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : الكلب نجس في شريعتنا ، ولم يعلم أنّه كان نجساً في الشرائع السابقه. مضافاً إلى أنّ إتّخاذ الكلب كان لأجل الحراسة بل يمكن أن يكون لأجل أنّ أصحاب الكهف كانوا يخافون أن يطلع الناس وخصوصاً السلطة على فرارهم واختفاءهم ، وكانوا يعلمون أنّ السلطة سوف تتّبع آثارهم ، فاتّخذوا معهم الكلب لأنّ شامّته قويّة ، وينبح عندما يشتمّ رائحة الإنسان الغريب من بعيد ، فيختفون عندما يخبرهم الكلب بوجود شخص غريب قد يكون هو الجاسوس عليهم. ثانياً : يستناد من بعض الأحاديث أنّ إصطحاب الكلب معهم كان أمراً اتّفاقيّاً ، حيث أنّهم مرّوا براع في طريقهم ، فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم ، وخرج معهم. ويظهر من بعض التفاسير أنّ الراعي أيضاً استجاب لهم ، وذهب معهم ، فتبعه كلبه ؛ لأنّ الكلب وفيّ لا يترك صاحبه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: اطلق الكفر في القرآن الكريم على معانٍ مختلفه ، منها الشرك بالله أو إنكار الصانع. وأغلب الآيات ناظرة إلى هذا المعنى ، ومنها كفر النعم وعدم مراعاة الشكر على النعم كقوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) [ الإنسان : 3 ] ، ومنها ترك الحكم بما انزل الله كقوله : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ النساء : 24 ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نحن وإن لم نر النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام لكن وصلنا أحكامهم وأخبارهم وتشريعاتهم ونهجهم وسلوكهم ومعجزاتهم ومواعظهم وأقوالهم وأفعالهم وكلّ ذلك فيه الحجّة لله علينا ، مضافاً إلى الحديث الشريف القائل : « بأنّ لله على الناس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ؛ فأمّا الظاهرة فهي الأنبياء والرسل والأوصياء ، وأمّا الباطنه فهو العقل » . ثمّ انّ القرآن الكريم معجزة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله الخالدة وهو باقٍ ومستمرّ ويكون حجّة على الناس بضميمة تفسيره الصحيح المستفاد من كلام العترة الطاهرة أهل بيت العصمة. ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يتفرقاً حتّى يردا عليّ الحوض » . والمهمّ انّ المرجعيّة الدينيّة المتمثّله في الفقهاء العدول هي إستمرار لخطّ النبوّة والإمامة والفقهاء العظام حجج على الناس من قبل الأئمّة المعصومين عليهم السلام في زمان الغيبة. فقد ورد في التوقيع الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعه فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إن كانت الإمامة أعلى درجةً من النبوّة فلماذا لا يكون نبي الله ابراهيم عليه السلام ( و هو نبيّ وإمام ) أفضل من أهل البيت عليهم السلام ( و هم أئمّة فقط ليسوا أنبياء ) بمعنى انّ نبيّ الله إبراهيم امتلك أمر إضافي و هو النبوّة بينما أهل البيت عليه السلام لم تكن لهم النبوّة فلمّا لا يكون من هو إمام ونبيّ أفضل ممّن هو إمام فقط ؟ مراتب فضل الإمامة مختلفة ، فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ونبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة ، بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع إمتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في إبراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة. هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكة منصهرة في مقام الإمامة ولا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها ، بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجة لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة أيّ أربعون درجة أو خمسون. نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابدّ أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصّة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هناك اختلاف بين العلماء انّ الجنّة والنّار هل هما مخلوقتان أم ليسا مخلوقتين بل سوف يخلقهما الله يوم القيامة. والصحيح كما ذهب إليه جمهور المسلمين واتّفق عليه الإماميّة ، انّ الله تعالى قد خلق الجنّة والنّار سابقاً ، والروايات المعتبرة المتواترة تدلّ على ذلك ومنها هذه الرواية التي تصرح بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أشرف على النّار ورأى عذاب بعض أهل النار فيها. قال الشيخ الصدوق : « اعتقادنا في الجنّة والنّار أنّهما مخلوقتان وأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النّار حين عرج به. واعتقادنا أنّه لا يخرج أحد من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة أو من النار ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وممّا يدلّ على خلق الجنّة ما روي عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اُدخلت الجنّة فرأيت على بابها مكتوباً بالذَّهب « لا اله إلّا الله ، محمّد حبيب الله ، عليٌّ وليُّ الله ، فاطمة أمة الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، على مبغضيهم لعنة الله » ». [ خصال / المجلّد : 1 / الصفحة : 323 ـ 324 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة قم المقدّسة ] وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : « لما زوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمة من علي عليه السلام أتاه ناس من قريش ، فقالوا : إنك زوَّجت عليّاً بمهر خسيس فقال لهم : ما أنا زوّجت عليّاً ولكن الله عزّ وجلّ زوّجه ليلة اُسري بي عند سدرة المنتهى ، اُوحي الله عزّ وجلّ إلى السدرة أن انثري. فنثرت الدر والجوهر على الحور العين فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن هذا من نثار فاطمه بنت محمد صلّى الله عليه وآله ». [ من لا يحضره الفقيه / المجلّد : 3 / الصفحة : 253 / الناشر : دار صعب ـ دار التعارف بيروت ] وعن حذيفة اليماني قال : « دخلت عائشة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو يقبّل فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا رسول الله اتقبّلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها ـ وساق حديث المعراج ـ إلى أن قال ـ : ثمّ أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فأدخلني الجنّة وأنا مسرور فإذا أنا بشجرة من نور مكلّلة بالنّور ، في أصلها ملكان يطويان الحليّ والحلل ، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت واحدة ففلقتها فخرجت عليَّ منها حوراء أشفارها مقاديم أجنحة النسور ، فقلت : لمن أنت ؟ فبكت وقالت : لابنك المقتول ظلماً الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وفي الحديث عن الهرويّ قال : قلت للرضا عليه السلام : أخبرني عن الجنّة والنار أهما مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : فإنّ قوماً يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السلام : ما اُولئك منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنّة والنار فقد كذّب النبيّ صلّى الله عليه وآله وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، وخلّد في نار جهنّم ، قال الله عزّ وجلّ ( هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 283 ـ 284 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وممّا يدلّ على خلق النار ما رواه في الخصال عن بشار قال قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : لأيّ شيء يصام يوم الأربعاء قال : « لأنّ النار خلقت يوم الأربعاء ». [ خصال / المجلّد : 2 / الصفحة : 387 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة قم المقدّسة ] وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّة قبل ان يخلق النار » . [ الروضة من الكافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 145 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] وفي الأمالي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث اُسري به لم يمرّ بخلق من خلق الله الّا رأى منه ما يحبّ من البشر واللّطف والسرور به ، حتّى مرّ بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه ولم يقل له شيئاً فوجده قاطباً عابساً ، فقال : يا جبرئيل ... فمَن هذا ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، هكذا خلقه ربّه ، قال : فإنّي اُحبّ أن تطلب إليه أن يريني النار ، فقال له جبرئيل عليه السلام : إنّ هذا محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار ، قال : فأخرج له عنقاً منها فرآها فلمّا أبصرها لم يكن ضاحكاً حتّى قبضه الله عزّ وجلّ » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 284 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « والله ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ، ولا خلت النار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزّ وجلّ ؛ الخبر » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 284 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لم يكن لدين نوح اسم خاصّ ، وقد يعبّر عنها في بعض الروايات « شريعة نوح ». وليس له كتاب سماوي خاص ، لكن شريعته كانت عامة لجميع البشر ، كما في الرواية المفصّلة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : ... وإنَّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة ، فأمّا نوح فإنّه أُرسل إلى من في الأرض بنبوَّة عامّة ورسالة عامّة ... (1) . عن إسماعيل الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة الّتي فطر الناس عليها ، وأخذ ميثاقه على نوح عليه السلام والنبيّين أن يعبدوا الله ولايشركوا به شيئاً ، وأمره بالصلاة والأمر والنهي والحرام والحلال ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولافرض مواريث فهذه شريعة ، ... (2). قال الله تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا ) (3). الهوامش 1. كمال الدين وتمام النعمة « للصدوق » / الصفحة : 211 / الناشر : مؤسسة الأعلمى للمطبوعات / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 331 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3 . الشورى : 13.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في حديث طويل عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمّّد الصادق عن أبيه عن جدّه عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام انّه قال : « انّ الله تبارك و تعالى خلق نور محمّد صلّى الله عليه وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار » . وعن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : « خلقني الله نوراً تحت العرش قبل أن يخلق آدم باثني عشر ألف سنة ، فلمّا أن خلق الله آدم عليه السلام القي النور في صلب آدم فاقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب حتّى افترقنا في صلب عبد الله بن عبدالمطلب و أبي طالب فخلقني ربّي من ذلك النور لكنّه لا بني بعدي » . وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « انّ الله خلقني وعلياً وفاطمة والحسن والحسين من قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام. قلت فأن كنتم يا رسول الله ؟ قال : قدام العرش نسبحّ الله ونحمده ونقدّسه ونمجّده. قلت : على أيّ مثال ؟ قال : أشباح نور حتّى إذا أراد الله عزّ وجلّ ان يخلق صورنا صيّرنا عمود نور ثمّ قذفنا في صلب آدم ثمّ أخرجنا إلى أصلاً بالآباء وأرحام الاُمّهات ولا يصيبنا بخس الشرك و لا سفاح الكفر يسعد بنا قوم ونشقي بنا آخرون فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقّه نصفين محفل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب ثمّ اخرج النصف الذي لي إلى آمنه والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنه وأخرجت فاطمة عليّاً ، ثمّ أعاد عزّ وجلّ العمود إليّ فخرجت منّي فاطمة ثمّ أعاد عزّ وجلّ العمود إلى علي فخرج منه الحسن و الحسين يعني من النصفين جميعاً فما كان نور علي فصار في ولد الحسن و ما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة » إلى غير ذلك في الرويات فراجع [ بحار الأنوار ج 15 / ص 3 إلى ص 35 ] .
الجواب: من أثّر في قابيل وجعله مجرماً ؟ السيد جعفر علم الهدى الذي أثّر في قابيل وسبّب في انحرافه هو الشيطان اللعين ، فإنّه استفاد من صفة الحسد الكامنة في نفس قابيل وحرّضه على قتل أخيه هابيل. بل يستفاد من الرواية انّ قابيل لم يعرف كيف يقتل أخاه فعلّمه الشيطان طريقة القتل. ففي تفسير القمي بسنده عن نوير بن ابي فاخته قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدّث رجلاً من قريش قال : « لما قرّب ابناء آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه ، وقرّب الآخر ضغثاً من سنبل فتُقبّل من صاحب الكبش وهو هابيل ، ولم يتقبّل من الآخر ، فغضب قابيل فقال لهابيل : لَأَقْتُلَنَّكَ ، فقال هابيل : « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ... ، فطوّعت له قتل أخيه » فلم يدر كيف يقتله حتّى جاء ابليس فعلّمه فقال : ضع رأسه بين حجرين ثمّ اشدخه ... ». (1) وفي الحديث آخر انّ ابليس قال لقابيل بعد ان قبل قربان هابيل ولم يتقبل منه : « انه يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بأن قبل قربان أبيهم ، فاقتله حتّى لا يكون له عقب ، فقتله » (2). الهوامش 1. بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 230 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 240 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: معناه انّ من عدل عن التوحيد وآمن بإله آخر غير الله وعبد خالقاً عن عبادة الله تعالى ، فقد ضلّ ضلالاً كثيراً وخسر خسراناً مبيناً والباء في قوله « العادلون بالله » للبدليّة أيّ عدلوا عن الله واختاروا إلهاً آخر بدلاً من الله تعالى. قال الله تعالى : ( وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [ الأنعام : 150 ] أيّ يجعلون له عديلاً وبديلاً كعبدة الأصنام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: مراتب فضل الإمامة مختلفة فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع امتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في ابراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة. هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكه منصهرة في مقام الإمامة و لا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجه لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة ، أيّ أربعون درجة أو خمسون. نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابد أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان لأبي حنيفية فخر ومقام فهو في الحقيقة قد أخذه من الإمام المعصوم جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث صّرح : « لولا السنتان لهلك النعمان ». وهكذا مالك إمام المالكيّة يفتخر بأنّه تلمّذ على الإمام الصادق عليه السلام ويقول في حقّه : « ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد ». وقال القندوزي الحنفي ينابيع المودّة في الباب الخامس والستّون نقلاً من كتاب فصل الخطاب للخواجه پارسا « وكان جعفر الصادق عليه السلام من سادات أهل البيت روى عن أبيه وعن القاسم ونافع وعطاء ومحمّد بن المنكدر والزهري وروى عنه ابنه موسى الكاظم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفه وابن جريج ومالك ومحمّد بن اسحاق وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبه ويحيي بن سعيد القطان ». وقال : « وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها ، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمّن رسائل وهي خمسمأة رسالة كما في تاريخ الإمام اليافعي اليماني ». [ ينابيح المدد ج 3 / ص 160 ] . وقال الشبلنجي في نور الأبصار ج 2 / ص 88 : « ومناقبه ـ أيّ الصادق عليه السلام ـ كثيرة تكاد تفوت عدّ الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب. روى عنه جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم كيحيى بن سعيد ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وابي حنيفة وايوب السختياني وغيرهم ». وفي حياة الحيوان الكبرى فائدة قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب : وكتاب الجعفر كتبه الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر رضي الله عنهما فيه كلّ ما يحتاجون علمه إلى يوم القيامة. وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري : لقد عجبوا لآل البيت لماّ أتاهم علمهم في جلد جفر ومرآة المنجم وهي صغرى أرته كل عامرة وقفر وأمّا الامام الباقر عليه السلام فقد قال المناوي في طبقاته « سمي الإمام محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام باقراً لأنّه بقر العلم أيّ شقّه فعرف أصله ». [ شرح مسلم النووي ج 1 / ص 102 تفسير القرطبي ج 1 / ص 446 ] وفي ينابيع المودة « وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباخ وعمرو بن دنيا والأعرج والزهري وخلائق اُخر قال بعضهم : « ما رأيت العلماء كانوا أقلّ علماً الّا عند الإمام محمد الباقر رضي الله عنه ». [ ينابيع المودّ ج 3 / ص 159 ] . وأمّا الإمام السجاد زين العابدين فقد جمعت دعواته في صحيفه تسمّى بالصحيفة السجاديّة فيها من العلوم والمعارف ما لا يدرك ولا يوصف. وهناك رسالة الحقوق جمع فيها الإمام عليه السلام جميع الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة. فراجع اعمّ من ما ذكره العلامة فقد قسم العلّامة الرواية إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف. وكان القدماء يطلقون الصحيح على الأقسام الثلاثه الاُولى وهذه الأقسام كلّها معتبرة حتّى عند العلامة ، فالفرق بينهم وبين العلّامة انّما هو في التسميته لا في العمل بالروايات فانّ الجميع كانوا يرفضون العمل بالروايات الضعيفة. راجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لتعليم انّ أوّل من دوّن الحديث أو دوّن في الرجال أو دوّن في التاريخ أو دوّن في العلوم العربية أو دوّن في التفسير هم علماء الشيعه وفقهاؤهم ورواتهم ، وامّا المصطلحات فلا شأن لها فانّها مجرّد تسمية للأمر الحاصل. وضع مصطلحات الحديث ليس معناه إلّا التسمية بألفاظ خاصّة وليس معنى ذلك أنّ الحديث لم يكن مورداً للتمحيص والتهذيب قبل ذلك فان العلماء الأقدمين كانوا يعلمون بالروايات الصحيحة والمعتبرة ويتركون الروايات الضعيفة والمجهوله بل يقدحون في وثاقه من يروي عن الضعفاء والمناكير وقد كان مصطلح الصحيح عندهم. بل انّ الصادق كذلك هو مؤسّس العلوم العرفانيّه والروحيّة في الإسلام وكان أوّل من دعا إلى المذهب التجريبي وأخذه عنه ، تلميذه جابر بن حيّان أوّل كيميائي في المسلمين وكان أديباً بليغاً وأدبه وحكمته جديران بالدراسة والبحث. هذا هو الإمام الصادق عليه السلام كما يراه المستشرقون وعلماء الغرب إلى آخر ما ذكره في مقدّمة كتاب « الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب » نقله إلى العربيّة الدكتور نور الدين آل علي ، ونحن ندعوا الأخوة المؤمنين إلى مطالعة هذا كتاب. أقول : لقد جمع بعض علماء السلف شيئاً كثيراً من آراء الأئمّة في الطب وسمّاه « طبّ الأئمّة » ، وقد خصّص الإمام الصادق فيما ألقاه على المفضّل بن عمر الجعفي فصلاً تحدّث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية وتشريح الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء « الفسيولوجيا » ، وقد سمي « توحيد المفضل » وهو موجود في كتب الأحاديث فراجع كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق. وقد درس الإمام الصادق عليه السلام علم الكيمياء في مدرسته قبل اثني عشر قرناً ونصف قرن واشتهر من تلامذته في هذا العلم « هشام بن الحكم » وله نظريّة في جسميّة الأعراض كاللون والطعم والرائحة ، وقد أخذ إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي هذه النظريّة لما تتلمذ على هشام. ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام الذين اشتهروا ببراعتهم في الكيمياء والعلوم الطبيعية جابر بن حيّان الصوفي الطرطوسي الذي دوّن وألّف خمسمائة رسالة من تقريرات الإمام عليه السلام في علمي الكيمياء والطب في ألف ورقة [ ابن خلكان في أحوال الصادق / 150 والفهرست لابن النديم ] . وللإمام الصادق عليه السلام نظريات في علم الفلك والنجوم وله آراء حول دوران الكرة الأرضيّة وحركتها وفي مقدار أشعة النجوم وحركة الضوء وكان يناقش محترفي علم النجوم ويصحّح آرائهم ... راجع الكتب التالية : « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » لأسد حيدر و الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي و « الإمام الصادق ملهم الكيمياء » الدكتور محمّد يحيى الهاشمي. وإليك ما ذكره استاد جامعة الأزهر الشريف الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي ـ وهو عالم من علماء أهل السنّة ـ في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، أحد الأئمّة الأطهار عليهم السلام وآبائه وأجداده عليهم السلام. « جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن إمام الشهداء الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، سلسلة رفيعة من النسب النبوي الشريف وما أجلّ وأكرم وما أرفع وأعظم هذه السلسلة الذهبيّة النبيلة من سلاسل النسب في تاريخ الإسلام والمسلمين. أنذكر جدّه الأعلى رسول الله وخاتم النبيين محمداً ـ صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين ـ أم نذكر الإمام الأكبر ابن عم رسول الله صلوات الله عليه علي بن أبي طالب أم نذكر جدّه زين العابدين علي بن الحسين الذي كان أعلام المسلمين يقولون عنه أنّه سيد النّاس ، والذي كان الإمام ابن شهاب الزهري يقول فيه : « ما رأيت أفقه من زين العابدين » ، ويقول عنه كذلك : « ما رأيت قرشياً أفضل منه » ، ويقول عنه « وما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين ولا أفقه منه » ، والذي قال عنه الإمام الشافعي : « هو أفقه أهل المدينة ». أم نذكر أباه الجليل الإمام محمّد الباقر الذي قال عنه الإمام التابعي الجليل الحسن البصرى : « ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء ». وماذا نقول في الإمام الصادق جعفر ، وقد قال عنه الإمام مالك رضي الله عنه : « ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادةً وورعاً ». وماذا نقول عن الصادق عليه السلام الذي تتلمذ عليه الإمام أبو حنيفة وعلى أبي حنيفة تتلمذ مالك وعلى مالك تتلمذ الشافعي وعلى الشافعي تتلمذ الإمام أحمد بن حنبل وبذلك يكون الصادق إمام الفقهاء وأستاذهم بلا استثناء ، كما تتلمذ على الصادق كذلك أربعه آلاف من الرواية وكتب عنه أربعمأة كاتب ، وحسبك تلامذته أبو حنيفه ومالك وسفيان بن عينيه وسواهم ... ولقد كانت معارف الإمام الصادق واسعة في الطب والكيمياء وعلوم الهيئة والنجوم وعلوم الفيزياء والفلسفه والجغرافيا. ولقد درس الإمام الصادق علوم الطب لتلاميذه في مدرسته التي كانت أوّل مدرسته في الإسلام ، كما فند الصادق أيضاً القول بالعناصر الأربعة وكان أوّل من اهتدى إلى الاكسيجين وكانت له نظريات حول أشعة النجوم وحول الزمان والمكان وحول الضوء وحول نشأة الكون وحول حقائق كثيرة في الفكر والدين والحضارة والحكمة والفلسفة والطبيعة والبيئة والتاريخ وغيرها ممّا سبق في كثير منه علماء الغرب المعاصرين.