الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحديث ناظر إلى الغالب ، فانّ الزاني إذا كان مصرّاً على الزنا يسلب منه الغيرة كما يصير هذه الحالة أمراً عادياً بالنسبة له ولعائلته ويرتفع قبحه الشديد في نظرهم ، ولذا يقدمون على الزنا بلا رادع أخلاقي ونفساني فضلاً عن الرادع الإلهي ، بل قد يتحقّق ذلك بعنوان نوع من الإنتقام ، فالزوجة حينما ترى انّ زوجها تركها وزنا بامرأة أخرى يثور غضبها وتشعر بضرورة الإنتقام منه فتقدّم على الزنا ، وقد يكون ذلك بنحو اللا شعور ، حيث إنّ حسّ الإنتقام موجود في ضميرها الباطن من دون الإحساس به وهو يدعوها إلى التساهل في أمر الزنا والإقدام عليه بسهولة. وبناء على ذلك لا يشمل الحديث من زنا مرّة واحدة ثمّ تاب وندم و عزم على عدم العودة ، فانّ هذه التوبة والندامة تؤثر في إيجاد الرادع الإلهي والأخلاقي فيه وفي سائر أفراد العائلة. أمّا أولاده وبناته العفيفات فلا يقدمن على هذا الفعل القبيح حتّى لو كان المقتضى موجوداً ، لأنّهم عاشوا في بيئة فاسدة ، إلّا ان الله تعالى قد منّ عليهم بالصون والعفاف نتيجة التفكير في عواقب المعاصي والذنوب. إذ قلنا انّه ليس من الضروري أن يكون ولد الزاني زانياً ، وامّا من يقدم من أهله وأولاده على الزنا ، فيكون الإثم عليه لأنّه كان بإمكانه ترك ذلك ومقاومة النفس الأمّارة. ومقتضى البيئة فلم يفعل ، كما انّ الأب يكون مسؤولاً لأنّه أوجد بيئة فاسدة لأولاده. وفي الحديث : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الخليل صفة مشبّهة على وزن فعيل من الخُلّة أيّ المودّة والصداقة ، فالخليل هو الصديق الذي يخالل في أمرك ويتدخل في شؤونك ، أو يكون حبّه متخللاً وداخلاً في باطن القلب. وامّا قوله تعالى : ( وَاتَّخَذَ اللَّـهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) [ النساء : 125 ] فقد اختلف المفسّرون في معناه على أقوال : 1 ـ اتّخذ الله إبراهيم نبيّاً مختصّاً به قد تخلّل من أمره. 2 ـ اتّخذه فقيراً محتاجاً إليه من الخلّة بالفتح أيّ الفقر. 3 ـ انّ الله تعالى اصطفاه واختاره وخصّه بالكرامة كما يخصّ الخليل خليله بالمودّة والإحترام. وفي الإحتجاج عن النبي في الحديث : « قولنا انّ إبراهيم خليل الله فانّما هو مشتق من الخلّة ، والخلّة انّما معناها الفقر ، والفاقه فقد كان خليلاً إلى ربّه فقيراً إليه منقطعاً متعفّفاً ومعرضاً ومستغنياً عن غير الله تعالى وذلك أنّه لما اريد قذفه في النّار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله إلى جبرائيل فقال له : ادرك عبدي فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلِّفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسمّاه خليله أيّ فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّا سواه ، قال : وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة بالضمّ وهو أنّه قد تخلّل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأُموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ألا ترون انّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلمه بأسراره لم يكن خليله » . وعن الهادي عليه السلام : « انّما سمّي إبراهيم خليل الله لكثرة صلواته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين » . وفي حديث آخر عن النبي صلّى الله عليه وآله : « لإطعامه الطعام والصلاة باللّيل والناس ينام » . وفي العلل عن الصادق عليه السلام : « لكثرة سجوده على الأرض » . وحاصل هذه الروايات انّ إبراهيم سمّي خليل الله لأنّ الله اصطفاه واختاره لعلمه بأسراره وباطن أموره أو سمّاه خليلاً لانقطاعه إلى الله واستغنائه عن غيره.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان الأئمّة عليهم السلام يعلمون بتعليم من الله ورسوله صلّى الله عليه وآله بوقت شهادتهم وكيفيّتها ، لكن ليس في اقدامهم على الشهادة إعانة على ازهاق أنفسهم وإلقائها في التهلكة الممنوع عنه بنصّ الذّكر المجيد (1). فان الإبقاء على النفس والحذر عن إيرادها مورد الهلكة انّما يجب شرعاً اذا كان مقدوراً لصاحبها او لم يقابل بمصلحة أهمّ من حفظها. (2) وامّا اذا وجدت هناك مصلحة أهمّ من حفظ النفس كما في الجهاد والدفاع ، فليس الإلقاء في الهلكة حراماً بل الشارع المقدّس يأمر بالإلقاء في التهلكة. وقد أمر الله تعالى الأنبياء والمرسلين والمؤمنين بالجهاد (3) ، فمشوا إليه موطنين أنفسهم على القتل ، وكم فيهم سعداء وكم من نبي قتل في سبيل دعوته (4) ، بل قد أمر الله تعالى قوم موسى بإلقاء أنفسهم في التهلكة ، فقال عزّ وجل : ( فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) (5). فلم يكن اقدام الأئمة عليهم السلام على القتل أو تناول السموم جهلاً منهم بما صنعه حكّام الجور بل هم على يقين من ذلك. وانّما تناولوا السمّ مثلاً لأن الله تعالى أمرهم في ذلك الوقت بالاقدام على ذلك. ولذا نرى أنّ الامام الحسن عليه السلام يستشفى بتربة جدّه تارة ويعمل بقول الطبيب تارة أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثةً ، مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه. وللأجل حدّ معلوم ولكنّه أراد إرشاد الناس إلى أنّ مكافحة العلل تكون بالاسباب العادية فلا غناء عنها ، لكنّه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل شيئاً تسليماً للقضاء وإطاعة للأمر الإلهي ، فلمّا قدّمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والامام صائماً ، فرفع رأسه إلى السماء قائلاً إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الحمد لله على لقاء محمد سيّد المرسلين وأبي سيّد الوصيين وأمّي سيّدة نساء العالمين وعمّي جعفر الطيّار في الجنّة وحمزة سيّد الشهداء ، ثمّ شرب اللبن وقال لها لقد غرّك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه ، وهي تضطرب كالسعفة (6). ولعلّ المصلحة التي كانت أهمّ من حفظ النفس هي ما أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله « ويخزيه » حيث ان وفاة الامام وشهادته بالسمّ الذي دسّه إليه معاوية بواسطة زوجته جعدة أظهرت خبث معاوية ودجله وكفره الباطني مع أن كان يظهر للناس التزامه بالدين والاخلاق وقد اغترّ به الكثير من المسلمين. الهوامش 1. البقرة : 195 : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) 2. منها : التوبة : 11 : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الصف : 4 : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 3. منها : التحريم : 9 : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 4. منها : آل عمران : 46 : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ البقرة : 61 : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ 5. البقرة : 54. 6. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 58 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات : وعلى هذا كان الإمام المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام يستشفي بتربة جده تارة ويعمل بقول الطبيب أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثة مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه وللأجل حد معلوم ولكنه أراد ارشاد الناس إلى أن مكافحة العلل تكون بالأسباب العادية فلا غناء عنها حتى يساير هذه الأسباب العادية لكنه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل كل شيء تسليماً للقضاء وذلك عندما قدمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والحسن صائما فرفع رأسه إلى السماء قائلاً : إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء ثم شرب اللبن وقال لها : لقد غرك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه وهي تضطرب كالسعفة.
هل صحيح أن الحقيقة في القرآن الكريم لا يجب أن تذكر بشكل صريح ونص واضح لكي تفيد علماً بل يمكن أن لا تذكر بشكل صريح ونص واضح ومع ذلك تفيد علماً سواء في العقائد أو الاحكام ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى القرآن الكريم يصرّح بكثير من الحقائق في مجال العقائد والأحكام ، وهناك آيات يعبّر عنها بالمحكم في قبال المتشابه وهي الآيات التي تكون نصاً تفيد العلم بمدلولها ، أو تكون ظاهرة فيه. نعم قد يكون هناك مانع من التصريح ببعض الأمور فيكون ذكرها بنحو النص والتصريح منافياً للحكمة فلا بد من الإشارة إليها ، والدلالة عليها بالكناية التي قد تكون أبلغ من التصريح وقد يحتاج البيان إلى مراعاة التدرّج والتسهيل فيذكر القرآن الكريم بعض الحقائق ثم لما تمهّدت الظروف يذكر الباقي كما هو الحال في تحريم الخمر والميسر ، حيث ان شرب الخمر كان متداولاً بين الناس في ذلك العصر وكان من الصعب الاقلاع عنه ولذا نرى أن بعض الآيات تذكر أولاً وجود الضرر والإثم في شرب الخمر ( واثمهما اكبر من نفعهما ) ، ثم تتعرض لبيان مفاسد الخمر وان الشيطان يريد ايقاع العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر ، ثم بعد ذلك يصرح القرآن بتحريم الخمر بقوله : ( فهل انتم منتهون ) . وهكذا الحال بالنسبة إلى ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده فإن الآيات نزلت في بيان فضائل ومناقب علي عليه السلام تشير إلى أنه أولى بالخلافة والإمامة من غيره كقوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله ـ الخ ـ ). وهكذا الآيات الواردة في سورة هل أتى النازلة بحق علي عليه السلام وأهل البيت وقوله تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً ) ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين ) . ثم نزلت آيات تدل على ولاية علي عليه السلام صراحة وبالكناية كقوله تعالى : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من السنة والشيعة على أن الآية نزلت في حق علي عليه السلام وكقوله تعالى ( انما انت منذر ولكل قوم هاد ) . ثم نزلت الآية تأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بتبليغ ولاية علي عليه السلام علناً وعلى رؤوس الاشهاد فقال تعالى : ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وبعد هذا التهديد الالهي جمع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين في غدير خم بعد رجوعه من حجّة الوداع وخطب فيهم وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، ثم امر المسلمين وهم أكثر من مائة ألف بأن يبايعوا علياً بالخلافة والإمامة وقد روى السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) في ذيل الآية الكريمة عن بعض الصحابة ان الآية نزلت هكذا ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ان علياً مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلغ رسالته ).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : يوجد هذا الإسم في الكثير من أبناء الأئمّة عليهم السلام وأحفادهم ؛ فحفيد الإمام السجّاد عليه السلام هو حسين ذي الدمعة ابن زيد بن علي (1) ، وللإمام الحسن السبط ولد يسمّى بالحسين الأثرم (2) ، وحفيده هو الحسين بن زيد بن الحسن عليه السلام ، ولذا يقال لزيد بن الحسن « أبا الحسين » ، والحسين الشهيد بفخّ هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (3) ، والإمام موسى بن جعفر عليه السلام له ولد اسمه الحسين (4) ، وهناك قوم موسويّون ينتهي نسبهم الى حسين بن موسى بن جعفر عليه السلام ومن احفاد الامام موسى بن جعفر عليه السلام الحسين الشيتي بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (5) ، ومن أحفاده الحسين المحدّث بن زيد النار بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (6). ثانياً : لعلّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام أرادوا ان يكون ذكرى الإمام الحسين عليه السلام خالدة وباقية مدى الأعوام والقرون ، وان يتذكّر المسلمون دائماً ثورة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته ومصيبته ، فكلّما يذكر لفظ الحسين ينصرف أذهانهم إلى الإمام الشهيد ، ولأجل ذلك لم يسمّوا أولادهم وأحفادهم باسم الحسين ، أو قلّلوا من تسميته بذلك لكي لا يشتهر أحد منهم باسم الحسين عند المسلمين وليتبادر إلى الذهن الإمام الشهيد بالطفّ دائماً. الهوامش 1. أعيان الشيعة « للسيد محسن أمين » / المجلّد : 61 / الصفحة : 23 / الناشر : دار التعارف. 2. المعارف « لابن قتيبة » / الصفحة : 212 / الناشر : دار المعارف بمصر / الطبعة : 2. 3. مقاتل الطالبيين « لأبي الفرج الأصفهاني » / الصفحة : 285 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة / الطبعة : 2. 4. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 244 / الناشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 5. تهذيب الأنساب « لمحمّد شرف عبيدلي » / الصفحة : 167 / الناشر : المكتبة المرعشي النجفي. 6. جمهرة أنساب العرب « لابن حزم » / الصفحة : 64 / الناشر : دار الكتب العلميّة.
هل هناك وصية للرسول قبل وفاته ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى النبي قد أوصى بالتمسك بالقرآن والعترة الطاهرة وقد عيّن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة من بعده بأمر من الله تعالى وقال ـ في جمع حاشد من المسلمين يبلغون أكثر من مائة الف رجل ـ « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » . وحديث الثقلين مشهور بل متواترة رواه الفريقان السنّة والشيعة بطرق متعددة حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يوشك أن اُدعى فاجيب واني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي ابداً وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » وهذا الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل العترة الطاهرة خلفاء من بعده الى يوم القيامة يجب التمسك بهم كما يجب التمسك بالقرآن الكريم ، وأنهم معصومون من الخطأ والانحراف والضلال لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلهم بمنزلة القرآن في لزوم التمسك بهم. و قد أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يكتب للامة كتاباً يصرح فيه بخلافة علي والأئمة من بعده فقال حينما أحس بقرب وفاته « ايتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً » . فقال عمر بن الخطاب « حسبنا كتاب الله » ، فوقع الخلاف فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « قوموا عني » . وقد علق ابن عباس على ذلك بقوله : « الرزية كل الرزية يوم الخميس حيث أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب للامة كتاباً لا يضلون بعده أبداً لكن القوم منعوه من ذلك ». وهذا الحديث يرويه علماء أهل السنة حتى البخاري ومسلم في صحيحهما.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما المقصود من عبارة : « ذكركم في الذاكرين وأسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار وقبوركم في القبور » ؟ الجواب : المقصود ان ذكركم وان كان مذكوراً في الظاهر من بين الذاكرين ولكن لا نسبة بين ذكركم وذكر غيركم وأسماؤكم وان كانت تذكر في ضمن أسماء الآخرين إلا انّه لا تقاس أسماؤكم بأسماء الآخرين فان أسماؤكم أحلى وألذّ عند سماعها وهكذا أجسادكم وان كانت بين الأجساد وأرواحكم بين الأرواح إلّا أن أرواحكم و أجسادكم تختلف عن أجساد الآخرين وأرواحهم فان أرواحكم أنوار إلهيّة وأجسادكم طاهرة مطهّرة وهكذا تفسير سائر الفقرات. فالمراد بيان الفرق بين الأئمّة الذين هم حجج الله على خلقه مع سائر الناس من جميع الجهات فهم وان كانوا بشراً كغيرهم لكنّهم امتازوا بخصوصيّات وعنايات إلهيّة جعلتهم أفضل من جميع الأنبياء والرسل والملائكة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد يكون الحكم في إبتداء الشريعة هو جلد الزاني سواء كان محصناً أو غير محصن ولذا ورد في القرآن الجلد ثمّ ورد في السنّة حكم خصوص الزاني المحصن وهو الرجم ، لأنّ أحكام الشريعة نزلت بالتدريج والله تعالى لاحظ الحكم والمصالح في بيان الأحكام ، كما نرى أنّ القرآن يبيّن أوّلاً حكم المرأة الزانية بأن تحبس في البيت ثمّ بعد مدّة يحكم بإجراء الحدّ على الزانية ، والوجه في جميع ذلك انّ الإسلام والتسليم لأمر الله لم يكن قويّاً في نفوس المسلمين في ابتداء الاسلام « فلم يكن من الحكمة تشريع بعض الأحكام خصوصاً العقوبات » ثمّ بعدما قوي إعتقاد الناس أمكن تشريع الأحكام الحرجيّة والجزائيّة. القرآن الكريم يذكر في كثير من الموارد أصل التشريع ويرجع في الشرائط والاجزاء والخصوصيّات والكيفيّات إلى السنّة الشريفة ، فالصلاة بركعاتها وأجزائها وشرائعها وتفاصيلها وخصوصيّاتها لم تذكر في القرآن الكريم ، وانّما ذكر أصل تشريعها بقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) أو بعض الخصوصيّات كصلاة القصر ، والوجه في ذلك أنّ القرآن لو كان يتعرّض لتفاصيل الأحكام الشرعيّة من العبادات والمعاملات والسياسات والقوانين الجزائيّة لكان يحتاج إلى مئات المجلّدات فلم يكن بإستطاعة كلّ مسلم قراءة القرآن وختمه وحفظه وتعلّمه ، فاكتفى بتشريع أصل الأحكام ، وأوكل الخصوصيّات إلى السنّة ، فأصل الحدّ في زنا كان هو الجلد وهو مذكور في القرآن لكن الخصوصيّات وهو انّ الجلد هو حكم أيّ شخص ، وهل هو عام أو خاصّ فهذا موكول إلى السنّة الشريفة. فالروايات الدالّة على أنّ حكم الزاني المحصن هو الرجم لا تنافي القرآن الكريم بل كما ذكرنا تكون شارحة للمراد منه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: وكان بعد نوح قد كثر السحرة والمموّهون فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقّاه النبيّ عن الملكين وادّاه إلى عباد الله بأمر الله عزّ وجلّ و أمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس وهذا كما يدلّ على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السمّ ثم يقال للمتعلّم : هذا هو السم فمن رأيته سمّ فادفع غائلته بكذا أو كذا وإيّاك ان تقتل بالسم أحداً ، قال : و ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلّماهم ما علّمهما الله من ذلك و يعظاهم ... ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ) ذلك السحر و ابطاله ( حَتَّىٰ يَقُولَا ) للمتعلّم ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ ) وامتحان للعباد ليطيعوا الله عزّ وجلّ فيما يتعلّمون ويبطلوا به كيد السحر ولا يسحروا ( فَلَا تَكْفُرْ ) باستعمال هذا السحر واضرار الناس به ... . قال الراوي : قلت لأبي محمّد عليه السلام ـ الإمام العسكري ـ فان قوماً يزعمون أنّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وانزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا وانّهما افتتنا بالزهرة وأرادا الزنا بها وشربا الخمر و قتلا النفس المحترمة وان الله يعذّبهما ببابل وانّ السحرة منهما يتعلّمون السحر وان الله مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال الإمام عليه السلام : « معاذ الله عن ذلك ، انّ ملائكة الله معصومون محفوظون عن الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، قال الله عزّ وجلّ فيهم ( لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ... ) » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: دراسة الآثار لا يمكنها أن تنفي وجود شخص أو جماعة أو أمّة في عصر خاصّ ، بل غاية ما هنالك تدلّ الآثار على وجود حضارة في زمن خاصّ. لو تمّ القواعد التي يتبنى عليها دراسة الآثار ، امّا النفي فلا سبيل للجزم به من خلال وجود الآثار سابقاً ، أو لاحقاً إذ من المحتمل أنّه لم تبق لتلك الأمّة ، أو ذلك الشخص آثار قديمة ، أو لم تكتشف إلى الآن ، وقد تكتشف في المستقبل. والقرآن الكريم يصرح بأنّ النبي موسى عليه السلام كان في مصر ، وقد أرسل إلى فرعون ـ ملك مصر ـ. وقد ذكر في الروايات نسبته وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: باعتقاد الشيعة الإماميّة انّ الإمام المعصوم يعلم كلّ ما يجري عليه وعلى الأمّة بتعليم من الله تعالى ووراثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالإمام الحسين عليه السلام كان يعلم باستشهاده ، وقد أقدم على شهادة بأمر من الله ورسوله لكي يحفظ كيان الإسلام ، ويحفظ المسلمين من الوقوع في الإنحراف ، فقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا حسين أُخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً (1). ففي الحديث الشريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتجّ بحجّة ثمّ يغيّب عنهم شيئاً من أمورهم (2). وعن الباقر عليه السلام : الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (3) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً. (4) والمستفاد من الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى لعلي عليه السلام صحيفة مختومة ، وأوصى إليه ان يرفعها إلى الأئمّة من بعده ليعملوا بما عيّن الله لكلّ منهم وظيفته ومنهجه. ففي الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنَّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد كتاباً ، لم ينزل على محمّد صلّى الله عليه وآله كتابٌ مختوم إلّا الوصيّة ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد هذه وصيّتك في اُمّتك عند أهل بيتك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أيُّ أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال : نجيب الله منهم وذرّيّته ، ليرثك علم النبوَّة كما ورّثه ابراهيم عليه السلام وميراثه لعليّ عليه السلام وذرّيّتك من صلبه ، قال : وكان عليها خواتيم ، قال : ففتح عليُّ عليه السلام الخاتم الأوّل ومضى لما فيها ثمّ فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما اُمر به فيها ، فلمّا توفّي الحسن ومضى فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة ، لا شهادة لهم إلّا معك ، قال : ففعل عليه السلام ، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام قبل ذلك ، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم ، فلمّا توفّي ومضى دفعها إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب الله تعالى وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الاُمّة وقم بحقّ الله عزَّ وجلَّ وقل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلّا الله ، ففعل ، ثمَّ دفعها إلى الّذي يليه ، قال : قلت له : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : فقال : ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليَّ قال : فقلت : أسأل الله الّذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات ، قال ؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ ، قال : فقلت : فمن هو جعلت فداك قال : هذا الراقد ـ وأشار بيده إلى العبد الصالح ـ وهو راقد. (5) الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. بصائر الدرجات « لمحمّد بن الحسن بن فروخ » / الصفحة : 156 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 262 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 261 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 279 ـ 280 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يستفاد من الروايات الكثيرة ـ وفيها الصحاح المعتبرة ـ أن الإمام عليه السلام يعلم كلّ ما يحتاج إليه الناس وأنّه لا يحجب عنه أخبار السماء والأرض ، ومن الطبيعي أن ذلك يكون بتعليم من الله تعالى ووراثة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فان علم الغيب منحصر بالله تعالى لكنّه يفيض على من يشاء من عباده الصالحين من علم الغيب ما يشاء كما قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) . وإليك بعض الرويات : عن الصادق عليه السلام قال : « انّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتج بحجّة ثمّ يغيب عنه شيئاً من اُمورهم » . وعن الباقر عليه السلام : « الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه» . ثمّ قال : « لا يحجب عنه ذلك » . وعن الصادق عليه السلام قال : « الله أحكم وأكرم من ان يفرض طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء » . مضافاً إلى انّ الأئمّة عليهم السلام لديهم مصحف فاطمة عليها السلام وفيها خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فقد ورد في روايات كثيرة انّ جبرئيل كان يأتي إلى فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليسلّيها ويؤنسها فكان يخبرها بما كان وما سيكون إلى يوم القيامة ، وكان علي عليه السلام يكتب ما يذكره جبرئيل فجمعها وسمّي مصحف فاطمة عليها السلام ، ليس قرآناً وليس فيه شيء من القرآن.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أبواب الجنّة ثمانية ويستفاد من الروايات انّ المكتوب على كلّ باب « شهادة ان لا إله إلّا الله وانّ محمّد رسول الله وانّ عليّاً ولي الله ». فمن الحديث النبوي الشريف في وصف المعراج : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات ، كلّ كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلّمها واستعملها ... فإذاً على الباب الأول منها مكتوب : لا إله إلّا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال : القناعة ، ونبذ الحقد ، وترك الحسد ، ومجالسة أهل الخير. وعلى باب الثاني مكتوب : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رأس اليتامى والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المسلمين ، وتفقّد الفقراء والمساكين. و على الباب الثالث منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا : أربع خصال : قلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة المشي وقلة الطعام. وعلى الباب الرابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم جاره ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبرّ والديه ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. و على الباب الخامس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله علي ولي الله ، ومن أراد أن لا يُذلّ فلا يَذلّ ، ومن أراد ان لا يُشتم فلا يَشتم ، من أراد أن لا يُظلم فلا يَظلم ، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علي ولي الله. وعلى الباب السادس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، من أحبّ أن يكون قبره وسيعاً فسيحاً فلينق المساجد ، من أحبّ أن لا يأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد ، من أحبّ ان لا يظلم لحده فلينوّر المساجد ، ومن أراد أن يبقى طريّاً تحت الأرض فلا يبلى جسده فلينشر بسط المساجد. وعلى باب السابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عليّ وليّ الله ، بياض القلب في أربع خصال : في عيادة المريض واتباع الجنائز ، وشراء أكفان الموتى ودفع القرض. وعلى الباب الثامن منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله. من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسك بأربع خصال : بالصدق والسخاء وحسن الأخلاق ، والكفّ الأذى عن عباد الله عزّ وجلّ » . (1) وعن علي عليه السلام : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا ـ إلى أن قال ـ وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت » . (2) وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ... ، الا وإن الحسين ـ عليه السلام ـ باب من ابواب الجنة من عانده حرم الله عليه رائحة الجنّة » . (3) وقال الإمام الحسن عليه السلام في خطبته : « أما بعد ، فإن علياً بابٌ من دخله كان آمناً ومن خرج منه كان كافراً » . (4) وعن أبا عبد الله عليه السلام : « إنَّ للجنّة باباً يقال له : المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة » . (5) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « للجنة باب يقال له : باب المجاهدين يمضون إليه فاذا هو مفتوح ، وهم متقلّدون سيوفهم ، والجمع في الموقف ... » . (6) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ في الجنّة باباً يدعى الريّان ، لا يدخل منه إلّا الصّائمون » . (7) الهوامش 1. فرائد السمطين / المجلّد : 1 / الصفحة : 239 ـ 240 / الناشر : مؤسسة المحمودي / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 121 ـ 122 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. مقتل الحسين للخوارزمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 145 / الناشر : منشورات مكتبة المفيد. 4. تفسير فرات الكوفي / الصفحة : 80 / الناشر : جامعة طهران. 5. الفروع من الكافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 30 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 6. وسائل الشيعة / المجلّد : 15 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 7. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد في زيارة عاشوراء عند السجود : « اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم الحمد لله على عظيم رزيتّي ... » ، ما المقصود في هذه العباره ؟ الجواب : المقصود ان يظهر الإنسان الصبر والرضا بقضاء الله وقدره حتّى عند المصائب العظيمة ، فيحمد الله تعالى على كلّ حال ، يحمده في السرّاء والضرّاء وفي العافية والبلاء. والمقصود من قوله « مصابهم » أيّ مصيبتي بهم ، فان البلاء الذي نزل على شهداء كربلاء تكون مصيبة لشيعتهم ، فانّهم يحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم. والمصيبة مهما كانت عظيمة ففيها فوائد ومنافع من أهمّها الثواب العظيم على الصبر والثواب العظيم على البكاء وإظهار الحزن ، وكلّ ذلك يوجب أن نحمد الله ونشكره حيث جعلنا ممّن يشعر بالمصيبة والحزن لمصاب أهل البيت عليهم السلام ولا يكون ممّن لا يبالي بما نزل على أهل البيت عليهم السلام من المحن والمصائب ، فيكون محروماً من الثواب والأجر العظيم والمقامات العالية في الجنّة.