الجواب: هل للأئمة عليهم السلام كتب ومؤلفات بخطّ يدهم أو قام بكتابته تلامذتهم ؟ وهل يوجد لدى الشيعة مسند صحيح يجمع الروايات والأحاديث الثابتة عن أئمة المعصومين عليهم السلام ؟ السيد جعفر علم الهدى إنّ أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يكتبون ما يميله عليهم الإمام ( عليه السلام ) ، ويدوّنون كلّما يسمعونه من الإمام ( عليه السلام ) ، ثمّ يذكرون ذلك لتلاميذهم ويشافهونهم بالأحاديث ولا يكتفون بإعطاء الكتب لهم. وهكذا تلاميذهم ، بالنسبة لتلاميذهم وقد وصل إلى علمائنا (400) كتاب أو أصل من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) تسمّى بالأصول الأربعمأة وقد هذّبها ونقحها وتصدّى لتبويبها وتمحيصها علماؤنا العظام ، وألّفوا مجاميع فقهيّة وحديثيّة مسندة بالاسناد المتّصل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المومنين علي ( عليه السلام ) وإلى الأئمة ( عليهم السلام ) ومنها الكتب الأربعة : 1 ـ الكافي للشيخ الكليني : ويشتمل على آلاف من الأحاديث عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، ويكون عدد روايات أكثر من مجموع الأحاديث الموجود في جميع صحاح أهل السنّة ( الصحاح الست ). 2 ـ من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق. 3 ـ التهذيب للشيخ الطوسي. 4 ـ الاستبصار للشيخ الطوسي. مضافاً إلى غيرها من الموسوعات الجامعة للروايات الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كبحار الأنوار للمجلسي ، والعوام ، ووسائل الشيعة ، ومستدرك الوسائل ، وجامع أحاديث الشيعة ، وغيرها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الحسرة تكون يوم القيامة وقبل دخول الجنّة ، ولذا سمّي يوم القيامة بيوم الحسرة ؛ ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) [ مريم : 39 ] . قال الله تعالى : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) [ البقرة : 167 ] . وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله قال : « هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بُخلاً ثمَّ يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته ، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية الله قوّاه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله » . ويظهر من آيات القرآن الكريم انّه ليس هناك حسرة في الجنّة ، لأنّ المؤمن يصل إلى كلّ ما تشتهيه نفسه ، فلا تبقى حسرة في قلبه. قال الله تعالى : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ الزخرف : 71 ] . و قال الله تعالى : ( لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى? رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا ) [ الفرقان : 16 ] . و قال الله تعالى : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَ?لِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) [ النحل : 31 ] . الهوامش 1. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة.
الجواب: في بعض الأحاديث أنّ الريا ، هو الشرك الخفي وهو حرام ويوجب بطلان العمل ، فقد ورد أن الله تعالى يقول : « أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله وهو لمن عمل له ولا أقبل الّا ما كان خالصاً لي وحدي ». ومن الشرك الخفيّ هو أن يقول الإنسان لولا فلان لهلكت كما يقول عمر بن الخطاب : « لولا علي لهلك عمر » ـ فان القائل غافل عن لازم كلامه وهو انّ فلاناً تمام العلّة في نجاته من الهلكة ، والحال انّ الله هو علّة العلل ومسبّب الأسباب ولولا إرادته ومشيئته لا أثر لفلان ولا لغيره من العلل الطبيعيّة ـ ، نعم لو قال « لولا ان منّ الله عليّ بفلان لهلك » لم يكن شركاً. ففي الحديث عن أبي عبد الله ثمّ في هذه الآية ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) [ يوسف : 106 ] قال : « هو قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان لأصبت بكذا ولولا فلان لضاع مالي ، ألا ترى انّه جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قال قلت فيقول : لولا انّ الله منّ عليّ بفلان لهلكت ؟ قال نعم لا بأس بهذا » .
الجواب: يقول صاحب تفسير الصافي في الجزء الاول في المقدمة السادسة : [ المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير ومحرّف ، وإنّه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وأنّه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وبه قال علي بن إبراهيم ... ] ؟ تفسير الصافي للفيض الكاشاني ج 1 ص 49 ـ 50 والذي نعلم أن مذهبنا ـ الاثنى عشرية ـ لا يقول بالتحريف ، فكيف قال به الفيض الكاشاني ؟ السيد جعفر علم الهدى الفيض الكاشاني قدس سره بعد أن يورد أدلّة القائلين بالتحريف يجيب عنها بأجوبة كثيرة : 1 ـ قال [ ان صحّت هذه الأخبار فلعلّ التغيير إنّما وقع فيما لا يخلّ بالمقصود كثير اخلال ، كحذف اسم علي وآل محمّد صلّى الله عليه وآله ، وحذف أسماء المنافقين عليهم لعائن الله الخ ]. 2 ـ قال [ ولا يبعد ان يقال انّ بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى ـ أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره ـ وتأويله ـ عني حملوه على خلاف ما هو به الخ ـ ثمّ استدل على ذلك برواية الكافي. باسناده عن أبي جعفر عليه السلام انّه كتب في رسالته إلى سعد الخير « وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حرّوفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية » وهذا صريح في انّ القرآن لم يتبدّل ولم يتغيّر ألفاظه وحروفه وانّما وقع التحريف في تفسيره وتأويله ومعانيه. ثم قال [ هذا ما عندي من التفصي عن الإشكال والله يعلم حقيقة الحال ] ، نعم البحث الموضوعي يستدعى ذكر أدلّة الطرفين وبمحتصبها وبيان وجه الإستدلال والإشكالات الواردة عليها ولذا ذكر كلمات المحقّقين من علمائنا وأدلّتهم على عدم التحريف حتى بالنقيصة الجزئية مثل كلام الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان واستدلاله بأدلّة دامغه وحجج باهرة على عدم وقوع التغيير بالزيادة والنقيصة في القرآن الكريم. وليعلم انّ أوّل من قال بوقوع النقيضة التحريف في القرآن الكريم فيما نعلم هو عمر بن الخطّاب حيث انّ أهل السنّة يروون بأنّ عمر بن الخطّاب جاء بآية رجم الشيخة والشيخ الزاني ، وادّعى أنّ هذه الآية من القرآن الكريم لكن لم يقبل منه لأنّه شاهد واحد ولم يكن معه من يشهد بذلك ففي اعتقاد عمر وأتباعه انّ هذه الآية سقطت من القرآن الكريم ( روى ابن عباس عن عمران قال : انّ الله بعث محمداً بالحقّ وانزل معه الكتاب فكان ممّا أنزل إليه آيه الرجم فرجم رسول الله صلّى الله عليه وآله ورجمنا بعده ) وآية الرجم التي ادعاها عمر هي : ( اذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البته نكالاً من الله والله عزيز حكيم ). كما أن السيوطي في الاتقان ج 1 ص 121 ينقل عن عمر بن الخطاب : انّ حروف القرآن الكريم 000 / 027 / 1 والحال انّ القرآن الذي بأيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار ، فقد سقط بزعم عمر من القرآن أكثر من ثلثيه. وكانت عائشة تقول : ( كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلّى الله عليه وآله مأتي آية ـ 200 آية ـ فلمّا كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ ما هو الآن ) الاتقان ج 2 / 40. وروى زرّ قال : قال أُبيّ بن كعب يا زرّ ( كأين تقرأ سورة الأحزاب ؟ قلت : 73 آية. قال : ان كانت لتضاهي سورة البقرة أو أطول من سورة البقرة ) منتخب كنز العمال. وروى عمرة عن عائشة انّها قالت : ( كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ثم نسخت بـ : خمسٍ معلومات فتوفى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهنّ فيما يقرأ من القرآن ) صحيح مسلم ج 2 / 167. وروى المسوّر بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما انزل علينا ( ان جاهدوا كما جاهدتم اول مرة ) فانا لا نجدها قال : ( سقطت فيما اسقط من القرآن ) صحيح مسلم ج 2 / 42. وقد روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور في ذيل قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) في سورة المائدة ، روى عن بعض الصحابة انّ الآية نزلت هكذا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ ان علياً مولى المؤمنين ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ). وروى عن ابن عباس ان قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) نزل هكذا ( فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى فآتوهن اجورهن الخ ). وأمثال ذلك كثير في كتب أهل السنّة أنّها كانتا في مصحف ابن عبّاس واُبي بن كعب وليس في القرآن الذي بأيدينا هاتان السورتان فراجعهما في الجزء السادس من تفسير الدر المنثور للسيوطي ، ومع هذه الروايات الظاهرة في التحريف والتي يرويها أهل السنّة من دون تعليق عليها ، يتّهم علماء أهل السنّة ، الشيعة بأنّهم قائلون بالتحريف ، مع أنّ المحقّقين من علماء الشيعة يصرّحون بعدم وقوع الزيادة والنقيصة في القرآن الكريم ويستدلّون على ذلك بأدلّة كثيرة والروايات التي يظهر منها وقوع النقيصة ، يحملونها على إرادة التفسير والتأويل وشأن النزول ونحو ذلك ممّا لا ربط له بآيات القرآن الكريم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: بدأ التذمر من حكم بني أميّة حينما دخل أسارى أهل البيت عليهم السلام إلى الكوفة خصوصاً بعد خطبة العقيلة زينب وأمّ كلثوم ، ثمّ ازداد التذمّر بعدما عرف أهل الشام خباثة يزيد بن معاوية ، فانّهم كانوا يتخيّلون انّ من قاتلهم يزيد وقتلهم من الخوارج لكن بعد ذلك ظهر لهم كيده وتدليسه وعلموا بأنّه قتل الحسين ابن رسول الله وأنصاره وأهل بيته ، وذلك بفضل خطبة العقيلة زينب عليها السلام في مجلس يزيد وخطبة الإمام السجاد عليه السلام في المسجد. وأمّا واقعة الحرّة فقد وقعت في السنة الثانية من حكومة يزيد عليه اللعنة وقد كان السبب في ذلك أن أهل المدينة تمرّدوا على حكم بني أميّة واختاروا عبد الله بن حنظلة أميراً عليهم ، فحاربهم جيش يزيد بقيادة مسلم بن عقبة فانهزم أهل المدينة ودخل جيش الشام إلى المدينة فقتلوا الناس الأبرياء وجرت الدماء حتّى وصلت إلى قبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وهتكت الأعراض وابيحت النساء.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يظهر من أرباب المقاتل انّ أهل البيت أخذوا يوم الحادي عشر بعد الظهر من كربلاء إلى الكوفة ، وبقوا في الكوفة عدّة أيّام ، ثم سيّروا إلى الشام (1). وكان مدّة السفر من كربلاء إلى الشام عشرين يوماً تقريباً ، لأنّهم دخلوا دمشق الشام في اليوم الأوّل من شهر صفر (2). ومكثوا في الشام أيّاماً ثمّ أمر يزيد بإرجاعهم إلى المدينة ، لكن عند مفترق الطرق قالوا لنعمان بن بشير عرّج بنا إلى كربلاء ، فوصلوا كربلاء يوم العشرين من صفر ثمّ سافروا إلى المدينة (3). الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 84 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. راجع : مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 366 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 3. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 114 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 381 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان للإمام عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الماء الكافي والطعام إلى اليوم السابع من محرّم ثمّ بعد ذلك منع منهم الماء (1) ، لكن كان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وخصوصاً أبو الفضل العبّاس يأتون بالماء بعد مهاجمة العدوّ والوصول إلى الشريعة (2). ولما كان عدد المحاصرين من النساء والأطفال والرجال كثيراً لم يكن الماء كافياً ، ولذا كان أكثرهم عطاشاً. وقد كان الإمام الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء يأمر غلمانه وأصحابه بأن يحملوا معهم الماء الكثير (3) ، وحينما لقيهم حرّ بن يزيد الرياحي ومعه ألف رجل ، وقد أضرّ بهم العطش لأنّهم لم يجدوا الماء ، أمر الإمام الحسين عليه السلام أصحابه بأن يسقوا الجيش الذي جاء لمحاربته من الماء الذي كانوا يحملونه معه ، فجاؤوا بالقرب واوعية الماء ، وشرب جميع أفراد الجيش حتّى ارتووا (4). يقال انّه بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه عصر يوم عاشوراء ، قال جماعة لعمر بن سعد : أتريد أن تقتل النساء والأطفال من العطش ؟ فخجل اللعين وأمر بأن يأتوا بالماء إلى النساء والأطفال ، لكن لم يشرب من ذلك الماء إلّا من كان يرى أنّه مشرف على الهلكة من شدّة العطش. الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 209 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 2. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 209 ـ 210 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 3. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 75 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 4. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 78 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2.
الجواب: من المواضيع الخلافية بين الشيعه وأهل العامّة هو موضوع الاختلاف حول ولادة النبي الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. وحسب كتب التاريخ لليعقوبي وابن الأثير والطبري تاريخ الأمم والملوك هو 12. هل يوجد حجّة في كتبنا أو حتّى في كتبهم انّ ولادته صلّى الله عليه وآله وسلّم هي 17 ربيع الأوّل ؟ السيد جعفر علم الهدى المشهور بين العلماء الإماميّة أن ولادة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت في 17 ربيع الأوّل والروايات الواردة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام تدلّ على ذلك ( وأهل البيت أدرى بالذي فيه ). ولذا وردت زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في خصوص السابع عشر من ربيع الأوّل بعنوان يوم ميلاد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. والسّر في ذلك هو أنّ علياً عليه السلام نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بحكم آية المباهلة ، فينبغي زيارته في يوم ميلاد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فان زيارته زيارة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً. نعم ذهب بعض علماؤنا كالشيخ الكليني إلى أن ولادته كانت في 12 / ربيع الأوّل فلا بأس بإظهار السرور في هذا اليوم أيضاً لكن المشهور كما قلنا انّها في 17 / ربيع الأوّل. ففي اقبال الأعمال للشيخ الصدوق : انّ الذين أدركناهم من العلماء كان عملهم على أنّ ولادته المقدّسة كان يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأوّل في عام الفيل. وفي قصص الأنبياء روي أنّه ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل بل قال المجلسي في بحار الأنوار ج 15 / 248. اعلم انه اتقفت الإماميّة إلاّ من شذّ منهم على أن ولادته صلّى الله عليه وآله وسلّم في سابع عشر من شهر ربيع الأوّل وذهب أكثر المخالفين إلى انّها كانت في الثاني عشر منه الخ. واختار الشيخ المفيد في كتاب مسارّ الشيعة انّ مولده الشريف كان في 17 ربيع الأوّل.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الحديث ناظر إلى الغالب ، فانّ الزاني إذا كان مصرّاً على الزنا يسلب منه الغيرة كما يصير هذه الحالة أمراً عادياً بالنسبة له ولعائلته ويرتفع قبحه الشديد في نظرهم ، ولذا يقدمون على الزنا بلا رادع أخلاقي ونفساني فضلاً عن الرادع الإلهي ، بل قد يتحقّق ذلك بعنوان نوع من الإنتقام ، فالزوجة حينما ترى انّ زوجها تركها وزنا بامرأة أخرى يثور غضبها وتشعر بضرورة الإنتقام منه فتقدّم على الزنا ، وقد يكون ذلك بنحو اللا شعور ، حيث إنّ حسّ الإنتقام موجود في ضميرها الباطن من دون الإحساس به وهو يدعوها إلى التساهل في أمر الزنا والإقدام عليه بسهولة. وبناء على ذلك لا يشمل الحديث من زنا مرّة واحدة ثمّ تاب وندم و عزم على عدم العودة ، فانّ هذه التوبة والندامة تؤثر في إيجاد الرادع الإلهي والأخلاقي فيه وفي سائر أفراد العائلة. أمّا أولاده وبناته العفيفات فلا يقدمن على هذا الفعل القبيح حتّى لو كان المقتضى موجوداً ، لأنّهم عاشوا في بيئة فاسدة ، إلّا ان الله تعالى قد منّ عليهم بالصون والعفاف نتيجة التفكير في عواقب المعاصي والذنوب. إذ قلنا انّه ليس من الضروري أن يكون ولد الزاني زانياً ، وامّا من يقدم من أهله وأولاده على الزنا ، فيكون الإثم عليه لأنّه كان بإمكانه ترك ذلك ومقاومة النفس الأمّارة. ومقتضى البيئة فلم يفعل ، كما انّ الأب يكون مسؤولاً لأنّه أوجد بيئة فاسدة لأولاده. وفي الحديث : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الخليل صفة مشبّهة على وزن فعيل من الخُلّة أيّ المودّة والصداقة ، فالخليل هو الصديق الذي يخالل في أمرك ويتدخل في شؤونك ، أو يكون حبّه متخللاً وداخلاً في باطن القلب. وامّا قوله تعالى : ( وَاتَّخَذَ اللَّـهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) [ النساء : 125 ] فقد اختلف المفسّرون في معناه على أقوال : 1 ـ اتّخذ الله إبراهيم نبيّاً مختصّاً به قد تخلّل من أمره. 2 ـ اتّخذه فقيراً محتاجاً إليه من الخلّة بالفتح أيّ الفقر. 3 ـ انّ الله تعالى اصطفاه واختاره وخصّه بالكرامة كما يخصّ الخليل خليله بالمودّة والإحترام. وفي الإحتجاج عن النبي في الحديث : « قولنا انّ إبراهيم خليل الله فانّما هو مشتق من الخلّة ، والخلّة انّما معناها الفقر ، والفاقه فقد كان خليلاً إلى ربّه فقيراً إليه منقطعاً متعفّفاً ومعرضاً ومستغنياً عن غير الله تعالى وذلك أنّه لما اريد قذفه في النّار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله إلى جبرائيل فقال له : ادرك عبدي فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلِّفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسمّاه خليله أيّ فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّا سواه ، قال : وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة بالضمّ وهو أنّه قد تخلّل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأُموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ألا ترون انّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلمه بأسراره لم يكن خليله » . وعن الهادي عليه السلام : « انّما سمّي إبراهيم خليل الله لكثرة صلواته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين » . وفي حديث آخر عن النبي صلّى الله عليه وآله : « لإطعامه الطعام والصلاة باللّيل والناس ينام » . وفي العلل عن الصادق عليه السلام : « لكثرة سجوده على الأرض » . وحاصل هذه الروايات انّ إبراهيم سمّي خليل الله لأنّ الله اصطفاه واختاره لعلمه بأسراره وباطن أموره أو سمّاه خليلاً لانقطاعه إلى الله واستغنائه عن غيره.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان الأئمّة عليهم السلام يعلمون بتعليم من الله ورسوله صلّى الله عليه وآله بوقت شهادتهم وكيفيّتها ، لكن ليس في اقدامهم على الشهادة إعانة على ازهاق أنفسهم وإلقائها في التهلكة الممنوع عنه بنصّ الذّكر المجيد (1). فان الإبقاء على النفس والحذر عن إيرادها مورد الهلكة انّما يجب شرعاً اذا كان مقدوراً لصاحبها او لم يقابل بمصلحة أهمّ من حفظها. (2) وامّا اذا وجدت هناك مصلحة أهمّ من حفظ النفس كما في الجهاد والدفاع ، فليس الإلقاء في الهلكة حراماً بل الشارع المقدّس يأمر بالإلقاء في التهلكة. وقد أمر الله تعالى الأنبياء والمرسلين والمؤمنين بالجهاد (3) ، فمشوا إليه موطنين أنفسهم على القتل ، وكم فيهم سعداء وكم من نبي قتل في سبيل دعوته (4) ، بل قد أمر الله تعالى قوم موسى بإلقاء أنفسهم في التهلكة ، فقال عزّ وجل : ( فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) (5). فلم يكن اقدام الأئمة عليهم السلام على القتل أو تناول السموم جهلاً منهم بما صنعه حكّام الجور بل هم على يقين من ذلك. وانّما تناولوا السمّ مثلاً لأن الله تعالى أمرهم في ذلك الوقت بالاقدام على ذلك. ولذا نرى أنّ الامام الحسن عليه السلام يستشفى بتربة جدّه تارة ويعمل بقول الطبيب تارة أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثةً ، مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه. وللأجل حدّ معلوم ولكنّه أراد إرشاد الناس إلى أنّ مكافحة العلل تكون بالاسباب العادية فلا غناء عنها ، لكنّه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل شيئاً تسليماً للقضاء وإطاعة للأمر الإلهي ، فلمّا قدّمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والامام صائماً ، فرفع رأسه إلى السماء قائلاً إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الحمد لله على لقاء محمد سيّد المرسلين وأبي سيّد الوصيين وأمّي سيّدة نساء العالمين وعمّي جعفر الطيّار في الجنّة وحمزة سيّد الشهداء ، ثمّ شرب اللبن وقال لها لقد غرّك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه ، وهي تضطرب كالسعفة (6). ولعلّ المصلحة التي كانت أهمّ من حفظ النفس هي ما أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله « ويخزيه » حيث ان وفاة الامام وشهادته بالسمّ الذي دسّه إليه معاوية بواسطة زوجته جعدة أظهرت خبث معاوية ودجله وكفره الباطني مع أن كان يظهر للناس التزامه بالدين والاخلاق وقد اغترّ به الكثير من المسلمين. الهوامش 1. البقرة : 195 : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) 2. منها : التوبة : 11 : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الصف : 4 : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 3. منها : التحريم : 9 : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 4. منها : آل عمران : 46 : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ البقرة : 61 : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ 5. البقرة : 54. 6. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 58 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات : وعلى هذا كان الإمام المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام يستشفي بتربة جده تارة ويعمل بقول الطبيب أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثة مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه وللأجل حد معلوم ولكنه أراد ارشاد الناس إلى أن مكافحة العلل تكون بالأسباب العادية فلا غناء عنها حتى يساير هذه الأسباب العادية لكنه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل كل شيء تسليماً للقضاء وذلك عندما قدمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والحسن صائما فرفع رأسه إلى السماء قائلاً : إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء ثم شرب اللبن وقال لها : لقد غرك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه وهي تضطرب كالسعفة.
الجواب: هل صحيح أن الحقيقة في القرآن الكريم لا يجب أن تذكر بشكل صريح ونص واضح لكي تفيد علماً بل يمكن أن لا تذكر بشكل صريح ونص واضح ومع ذلك تفيد علماً سواء في العقائد أو الاحكام ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى القرآن الكريم يصرّح بكثير من الحقائق في مجال العقائد والأحكام ، وهناك آيات يعبّر عنها بالمحكم في قبال المتشابه وهي الآيات التي تكون نصاً تفيد العلم بمدلولها ، أو تكون ظاهرة فيه. نعم قد يكون هناك مانع من التصريح ببعض الأمور فيكون ذكرها بنحو النص والتصريح منافياً للحكمة فلا بد من الإشارة إليها ، والدلالة عليها بالكناية التي قد تكون أبلغ من التصريح وقد يحتاج البيان إلى مراعاة التدرّج والتسهيل فيذكر القرآن الكريم بعض الحقائق ثم لما تمهّدت الظروف يذكر الباقي كما هو الحال في تحريم الخمر والميسر ، حيث ان شرب الخمر كان متداولاً بين الناس في ذلك العصر وكان من الصعب الاقلاع عنه ولذا نرى أن بعض الآيات تذكر أولاً وجود الضرر والإثم في شرب الخمر ( واثمهما اكبر من نفعهما ) ، ثم تتعرض لبيان مفاسد الخمر وان الشيطان يريد ايقاع العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر ، ثم بعد ذلك يصرح القرآن بتحريم الخمر بقوله : ( فهل انتم منتهون ) . وهكذا الحال بالنسبة إلى ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده فإن الآيات نزلت في بيان فضائل ومناقب علي عليه السلام تشير إلى أنه أولى بالخلافة والإمامة من غيره كقوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله ـ الخ ـ ). وهكذا الآيات الواردة في سورة هل أتى النازلة بحق علي عليه السلام وأهل البيت وقوله تعالى : ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً ) ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين ) . ثم نزلت آيات تدل على ولاية علي عليه السلام صراحة وبالكناية كقوله تعالى : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من السنة والشيعة على أن الآية نزلت في حق علي عليه السلام وكقوله تعالى ( انما انت منذر ولكل قوم هاد ) . ثم نزلت الآية تأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بتبليغ ولاية علي عليه السلام علناً وعلى رؤوس الاشهاد فقال تعالى : ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وبعد هذا التهديد الالهي جمع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين في غدير خم بعد رجوعه من حجّة الوداع وخطب فيهم وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، ثم امر المسلمين وهم أكثر من مائة ألف بأن يبايعوا علياً بالخلافة والإمامة وقد روى السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) في ذيل الآية الكريمة عن بعض الصحابة ان الآية نزلت هكذا ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ان علياً مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلغ رسالته ).
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : يوجد هذا الإسم في الكثير من أبناء الأئمّة عليهم السلام وأحفادهم ؛ فحفيد الإمام السجّاد عليه السلام هو حسين ذي الدمعة ابن زيد بن علي (1) ، وللإمام الحسن السبط ولد يسمّى بالحسين الأثرم (2) ، وحفيده هو الحسين بن زيد بن الحسن عليه السلام ، ولذا يقال لزيد بن الحسن « أبا الحسين » ، والحسين الشهيد بفخّ هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (3) ، والإمام موسى بن جعفر عليه السلام له ولد اسمه الحسين (4) ، وهناك قوم موسويّون ينتهي نسبهم الى حسين بن موسى بن جعفر عليه السلام ومن احفاد الامام موسى بن جعفر عليه السلام الحسين الشيتي بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (5) ، ومن أحفاده الحسين المحدّث بن زيد النار بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (6). ثانياً : لعلّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام أرادوا ان يكون ذكرى الإمام الحسين عليه السلام خالدة وباقية مدى الأعوام والقرون ، وان يتذكّر المسلمون دائماً ثورة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته ومصيبته ، فكلّما يذكر لفظ الحسين ينصرف أذهانهم إلى الإمام الشهيد ، ولأجل ذلك لم يسمّوا أولادهم وأحفادهم باسم الحسين ، أو قلّلوا من تسميته بذلك لكي لا يشتهر أحد منهم باسم الحسين عند المسلمين وليتبادر إلى الذهن الإمام الشهيد بالطفّ دائماً. الهوامش 1. أعيان الشيعة « للسيد محسن أمين » / المجلّد : 61 / الصفحة : 23 / الناشر : دار التعارف. 2. المعارف « لابن قتيبة » / الصفحة : 212 / الناشر : دار المعارف بمصر / الطبعة : 2. 3. مقاتل الطالبيين « لأبي الفرج الأصفهاني » / الصفحة : 285 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة / الطبعة : 2. 4. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 244 / الناشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 5. تهذيب الأنساب « لمحمّد شرف عبيدلي » / الصفحة : 167 / الناشر : المكتبة المرعشي النجفي. 6. جمهرة أنساب العرب « لابن حزم » / الصفحة : 64 / الناشر : دار الكتب العلميّة.
الجواب: هل هناك وصية للرسول قبل وفاته ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى النبي قد أوصى بالتمسك بالقرآن والعترة الطاهرة وقد عيّن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة من بعده بأمر من الله تعالى وقال ـ في جمع حاشد من المسلمين يبلغون أكثر من مائة الف رجل ـ « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » . وحديث الثقلين مشهور بل متواترة رواه الفريقان السنّة والشيعة بطرق متعددة حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يوشك أن اُدعى فاجيب واني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي ابداً وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » وهذا الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل العترة الطاهرة خلفاء من بعده الى يوم القيامة يجب التمسك بهم كما يجب التمسك بالقرآن الكريم ، وأنهم معصومون من الخطأ والانحراف والضلال لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلهم بمنزلة القرآن في لزوم التمسك بهم. و قد أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يكتب للامة كتاباً يصرح فيه بخلافة علي والأئمة من بعده فقال حينما أحس بقرب وفاته « ايتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي أبداً » . فقال عمر بن الخطاب « حسبنا كتاب الله » ، فوقع الخلاف فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « قوموا عني » . وقد علق ابن عباس على ذلك بقوله : « الرزية كل الرزية يوم الخميس حيث أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب للامة كتاباً لا يضلون بعده أبداً لكن القوم منعوه من ذلك ». وهذا الحديث يرويه علماء أهل السنة حتى البخاري ومسلم في صحيحهما.