الجواب من السيّد علي الحائري: وأمّا يوم القيامة فهو يوم الجزاء ، والجنّة والنار يمثّلان الجزاء العادل الذي يلقاه الإنسان الصالح والإنسان غير الصالح إزاء ما قام به من عمل في هذه الدنيا ولم يجد جزاءه هنا ، وهذا ما يدلّنا عليه العقل السليم والوجدان. فكلّنا نؤمن ـ بعقلنا الفطري البديهي ـ بوجود قيم ومبادئ عامّة للسلوك والتصرّف وهي القيم التي تؤكّد أنّ « العدل » حقّ وخير ، وأنّ « الظلم » باطل وشرّ ، وأنّ مَن يعدل في سلوكه جدير بالإحترام والمثوبة ، ومَن يظلم ويعتدي جدير بعكس ذلك. فهذه القيم التي نؤمن بها بعقلنا ووجداننا يدعونا إلى العدل والإستقامة والأمانة الصدق والوفاء ونحوها من صفات ، وتشجب الصفات المضادّة لها ، وأيضاً هذه القيم تطالب بالجزاء المناسب لكلّ من هذه الصفات ، فإنّ العقل الفطري السليم يدرك أنّ الظالم والخائن جدير بالمؤاخذة ، وأنّ العادل الأمين الذي يضحّي في سبيل العدل والأمانة جدير بالمثوبة ، وكلّ واحد منّا يجد في نفسه ووجدانه دافعاً من تلك القيم إلى مؤاخذة الظالم المنحرف وتقدير وتكريم العادل المستقيم ، ولا يحول دون تنفيذ هذا الدافع عند أحد إلّا عجزه عن اتّخاذ الموقف المناسب أو تحيّزه الشخصي ، وما زلنا نؤمن بأنّ الله سبحانه وتعالى عادل مستقيم في سلوكه وقادر على الجزاء المناسب ثواباً وعقاباً ، فلا يوجد ما يحول دون تنفيذه عزّ وجلّ لتلك القيم التي نؤمن بها بعقولنا وتطبيقه تعالى لتلك القيم في شكل الجزاء العادل ، فتلك القيم هي التي تفرض الجزاء ، وتحدّد المردود المناسب للسلوك الصالح الشريف والسلوك الشائن البغيض ؛ فمن الطبيعي أن نؤمن ، ونستنتج من ذلك أنّ الله سبحانه يجازي المحسن على إحسانه ، وينتصف للمظلوم من ظالمه ، ولكنّنا نلاحظ في نفس الوقت أنّ هذا الجزاء كثيراً ما لا يتحقّق في هذه الحياة الدنيا على الرغم من أنّ الله سبحانه وتعالى قادر على ذلك ، وما تقدّم خير دليل ـ بعد أخذ المعلومات السابقة بعين الإعتبار ـ على وجود يوم للجزاء في المستقبل يجد فيه العامل الذي ضحّى مثلاً من أجل هدف كبير ، ولم يقطف ثمار تضحيته ، والظالم الذي أفلَتَ من العقاب العاجل ، وعاش على دماء المظلومين وحطامهم ، يجد هذا وذاك في ذلك اليوم جزاء هما العادل ، وهذا هو يوم القيامة الذي يجسّد كلّ تلك القيم التي آمنّا بها بعقولنا ، وبدون وجود يوم القيامة لا يكون لتلك القيم معنى ، فالذي ينكر يوم القيامة يجب أن يرفع يده عن تلك القيم أيضاً.
من سماحة السيّد علي الحائري هناك فرق حقيقي وجوهري بين وجود ( الله تبارك وتعالى ) ووجود غيره ـ أيّاً كان ـ والفرق هو أنّ الله تبارك وتعالى واجب الوجود لذاته ، بينما غيره ممكن الوجود لذاته ، وكلّ ممكن الوجود لا بدّ من أن يستند في وجوده إلى واجب الوجود ، أمّا واجب الوجود فيستحيل أن يستند في وجوده إلى شيء آخر ، وكلّ هذا قد تمّت عليه أدلّة عقلية عديدة في الفلسفة والكلام ، ولذا فيستحيل أن تكون هناك أرباب متفرقة عديدة كما يستحيل أن يكون شيء ممّا ذكر في السؤال هو الله الواجب الوجود لذاته ، راجعوا بهذا الصدد الكتب المعنيّة الختصّة بالموضوع ، أو أدرسوا الموضوع عند أخصائي خبير بهذا الفنّ كي تجدوا الجواب الكافي والشافي إن شاء الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم راجع الكتب التالية : 1 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام. 2 ـ فهرست الشيخ الطوسي. 3 ـ رجال النجاشي. 4 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة. والجدير بالذكر أنّ علماء الشيعة كانوا هم السابقين إلى تدوين العلوم المختلفة والمتقدّمين في تأليف الكتب في جميع المجالات من العلوم الأدبية كالنحو ، والصرف ، والبلاغة ، واللغة ، وعلوم الحديث ، والفقه ، وأصول الفقه ، والفلسفة ، والكلام. فمثلاً أوّل مَن ألفّ كتاباً في التاريخ هو سيلم بن قيس من أصحاب علي بن أبي طالب عليه السّلام وشيعته المخلصين . وأوّل مَن أسّس علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بتعليم من أمير المؤمنين عليه السّلام. وأوّل مَن أسّس ودوّن في العروض هو الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم الشيعي الذي له كتاب « العين » في اللغة ، وهكذا غيرهم. وإليك نصّ عبارة المراجعات بهذا الصدد : « أما علي وشيعته ، فقد تصدَّوا لذلك في العصر الأول ، وأول شيء دوَّنه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل ، فإنه (ع) بعد فراغه من تجهيز النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، آلى على نفسه أن لا يرتدي إلا للصلاة ، أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً على حسب النزول ، وأشار إلى عامِّه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبَّه على أسباب النزول في آياته البينات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات ، وكان ابن سيرين يقول : ـ فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه ، وغير واحد من الأعلام (منه قدس) ـ « لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم » ... . وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة ، يتضمن أمثالاً وحكماً ، ومواعظ وعبراً ، وأخباراً ونوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم. وألف بعده كتاباً في الديات وسمه بالصحيفة ، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً إلى أمير المؤمنين (ع) ، ورأيت البخاري ومسلماً يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحيهما ، وممّا روياه عنها ما أخرجاه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ، قال : « قال علي رضي الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة ، قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل ». قال : وفيها « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » الحديث بلفظ البخاري في باب إثم من تبرأ من مواليه من كتاب « الفرائض » في الجزء الرابع من صحيحه ، وهو موجود في باب فضل المدينة من كتاب الحج من الجزء الأول من صحيح مسلم ، والإمام أحمد بن حنبل أكثر من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده ، وممّا رواه عند ما أخرجه من حديث علي في صفحة 100 من الجزء الأول من مسنده عن طارق بن شهاب ، قال : شهدت علياً رضي الله عنه ، وهو يقول على المنبر : « والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله تعالى ، وهذه الصحيفة ـ وكانت معلَّقة بسيفه ـ أخذتها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ... الحديث » . وقد جاء في رواية الصفار عن عبد الملك قال : دعا أبو جعفر بكتاب علي ، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوياً ، فإذا فيه : « إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفي عنهن شيء ، فقال أبو جعفر : هذا والله خط علي وإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم » ، واقتدى بأمير المؤمنين ثلة من شيعته فألّفوا على عهده ، منهم : سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، فيما ذكره ابن شهر اشوب ، حيث قال : أوّل من صنَّف في الإِسلام علي بن أبي طالب ، ثم سلمان الفارسي ، ثمّ أبو ذر ـ اهـ. ومنهم أبو رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ، وصاحب بيت مال أمير المؤمنين (ع) ، وكان من خاصة أوليائه والمستبصرين بشأنه ، له كتاب السنن والأحكام والقضايا جمعه من حديث علي خاصة ، فكان عند سلفنا في الغاية القصوى من التعظيم ، وقد رووه بطرقهم وأسانيدهم إليه. ومنهم علي بن أبي رافع ـ وقد ولد كما في ترجمته من الإِصابة على عهد النبي فسمَّاه علياً ـ له كتاب في فنون الفقه على مذهب أهل البيت ، وكانوا عليهم السلام يعظمون الكتاب ويرجعون شيعتهم إليه ، قال موسى بن عبد الله بن الحسن : سأل أبي رجل ، عن التشهد ، فقال أبي : هات كتاب ابن أبي رافع ، فأخرجه وأملاه علينا. اهـ. واستظهر صاحب روضات الجنات إنّه أوُّل كتاب فقهي صنف في الشيعة ، وقد اشتبه في ذلك رحمه الله. ومنهم عبيد الله بن أبي رافع ـ كاتب علي ووليه ، سمع النبي وروى عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، قوله لجعفر : « اشبهت خَلقي وخُلقي » (8) ، أخرج ذلك عنه جماعة منهم أحمد بن حنبل في مسنده ، وذكره ابن حجر في القسم الأول من إصابته بعنوان عبيد الله بن أسلم ، لأن أباه أبا رافع اسمه أسلم ، ألف عبيد الله هذا كتاباً فيمَن حضر صفين مع علي من الصحابة ، رأيت ابن حجر ينقل عنه كثيراً في إصابته ، فراجع. ومنهم ربيعة بن سميع ـ له كتاب في زكاة النعم من حديث علي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم عبد الله بن الحرّ الفارسي ـ له لمعة في الحديث جمعها عن علي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم الأصبغ بن نباتة صاحب أمير المؤمنين وكان من المنقطعين إليه ، روى عنه عهده إلى الأشتر ، ووصيّته إلى ابنه محمد ، ورواهما أصحابنا بأسانيدهم الصحيحة إليه. ومنهم سليم بن قيس الهلالي ـ صاحب علي (ع) روى عنه وعن سلمان الفارسي ، له كتاب في الإمامة ذكره الإمام محمّد بن إبراهيم النعماني في الغيبة ، فقال : وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها ، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها. اهـ. (1) الهوامش 1. المراجعات / الصفحة : 715 ـ 721 / الناشر : دار الإسلاميّة / الطبعة : 3.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تعظيم الشعائر الإلهيّة واحياء أمر أهل البيت عليهم السّلام وإقامة مجالس العزاء لمصيبة سيّد الشهداء عليه السّلام من المستحبّات المؤكّدة التي يهتمّ بها الشرع المقدّس اهتماماً بالغاً (2) ، ولأجل ذلك يتحمّل المؤمنون ما يرد عليهم من المشقّة والوقوع في الحرج الناشئ من ذلك ، فلا مانع من قطع الشارع أو الطريق الّا اذا استلزم إيذاء المؤمنون ووقوعهم في الضرر والحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادة ، وبما أنّ المجالس الحسينيّة مدارس للتربية والتعليم ، فالمرجوّ من المؤمنين الذين يقيمون هذه المراسم مراعاة حال المرضى والضعفاء والمجاورين ، وعدم القيام بما يسبّب الأذى والوقوع في حرج الشديد ، وليكونوا دعاة بأعمالهم لا بالأقوال. الهوامش 1. الحج : 32. 2. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 20 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب ( الإخوان ) بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تجلسون وتحدثون ؟ قلت : نعم ، قال : تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيى أمرنا يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج عن عينيه مثل جناح الذّباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 175 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأصحابه : اتّقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابّين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحبوه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بما أنّ الجنّ جسم رقيق ويكون كالريح ؛ فيتمكّن أن يدخل في الإنسان ، بل يستفاد ذلك من قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) (1). وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » (2) ، والشيطان من الجنّ ، ولكنّ على العموم قدرة الجنّ محدودة ويمكن دفع شرّه بالصدقة والتوسّل وبعض الأدعية ، ونذكر هذه القصّة المذكورة في « المناقب » للمثال : قال أبو جعفر عليه السلام : « خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين دهراً من عمره ، ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله ، فأتى عليّ بن الحسين عليه السلام وشكا إليه شدة شوقه إلى والديه فقال : يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير ، وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض ، ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها ، فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له : أنا أعالجها لك على أن اشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف ، فلا تطمئنّ إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم ، فلمّا أصبحوا قدم الرجل ومن معه ، وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة ، فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل فقال له أبو خالد ، أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبداً ، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف ، ثمّ فأقبل إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فأخبره الخبر فقال : إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى ثم قل : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد ، ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية. وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع مغتماً كئيباً ؛ فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : ما لي أراك كئيباً يا أبا خالد ألم أقل لك انهم يغدرون بك ؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك ، فإذا لقوك فقل : لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين ، فإنه لي ولكم ثقة فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعرض لها إلّا بسبيل خير ، فإنك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد ، فخرج إلى بلاده ». (3) وممّا يدفع شرّ الجنّ قراءة آية الكرسي ، واتّخاذ الدواجن في البيت ، وتبخير الحرمل مع اللبان ، وقراءة سور القلاقل الأربعة ... . الهوامش 1. البقرة : 275. 2. مستدرك الوسائل / المجلّد : 16 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام. 3. مناقب آل أبي طالب / المجلّد : 4 / الصفحة : 157 ـ 158 / الناشر : دار الأضواء ـ بيروت / الطبعة : 2. بحار الأنوار / المجلّد : 60 / الصفحة : 85 ـ 86 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : الثانية.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
من سماحة السيّد علي الحائري
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : هناك الكثير من الروايات التي رواها أهل السنّة فضلاً عن الشيعة يظهر منها وقوع النقصية والسقط في القران الكريم ، ولكنّ المحقّقين من علماء الشيعة وفقهائهم حملوها على إرادة التأويل والتفسير ، ومنها هذه الرواية ؛ فإنّ المراد أنّ الله تعالى حينما أنزل آية الكرسي أراد منها بيان هذه المعاني ، لكنّ لا يتمكّن أحد من استخراج هذه المعاني من الآية الكريمة إلّا الله والراسخون في العلم الذين علّمهم الله تعالى تأويل الكتاب . ويوجد نظير ذلك كثيراً في روايات أهل السنّة أيضاً ففي آية المتعة : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } {النساء/24} روى السيوطي في الدرّ المنثور وغيره عن ابن عبّاس أنّه قرأ : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجل مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ، وقال : « والله إنّها نزلت كذلك » . وذلك روى السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير آية التبليغ : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } {المائدة/67} . عن بعض الصحابة أنّها نزلت هكذا : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } . فهل هذه الآيات محرّفة عند أهل السنّة ؟! ثانياً : من المحتمل أن ّالمراد من آية الكرسي على التنزيل أنّ آية الكرسي ليست خصوص الآية الأولى ، بل هي ثلاث آيات إلى قوله : { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } {البقرة/255 ـ 257} ، وأمّا الرواية فلا ربط لها بالآية ، بل تذكر أنّ الإمام (عليه السّلام) قرأ هذه العبارات في مقام تمجيد الله تعالى . ولعلّه كان من باب التضمين بأن يستفيد الإنسان من الآيات في ضمن دعائه وكلامه ، أو يقرأ آيات متعدّدة متفرّقة ، ولم يقرأ الإمام (عليه السّلام) هذه العبارات بعنوان آية الكرسي النازلة في القرآن الكريم ، وليس في الرواية أنّها نزلت هكذا ، أو أنّ الإمام (عليه السّلام) قرأها بعنوان آية الكرسي ، بل قرأها بعنوان آيات متفرقة ، وبنحو التضمين . وبعبارة أُخرى : هناك روايتان وقع الخلط بينهما ، رواية تدلّ على فضل قراءة آية الكرسي على التنزيل ، ولم تذكر الرواية تفصيل ذلك ، ولعلّ المراد كما قلنا الآيات الثلاث إلى قوله : { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . ورواية أُخرى تدلّ على أن ّالإمام السّجّاد (عليه السّلام) قال : مَن قرأ هذه الكلمات ـ وفيها آية الكرسي بصورة مقطّعة ـ له ثواب عظيم ، ولا تدلّ على أنّ آية الكرسي نزلت بهذه الصورة ، بل هو دعاء وذكر تضمّن آية الكرسي ، وإليك الروايتان : 1 ـ عن الحسين بن بن عليّ (عليهما السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « إنّ آية الكرسي في لوح من زمرّد أخضر مكتوب بمداد مخصوص بالله ... إلى أن قال : ، فلا يبقى ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل إلّا دعا لقاريء آية الكرسي على التنزيل ». إلى هنا تمّت الرواية عن الحسين بن بن عليّ (عليهما السّلام) ، ولا يعقل أن ترتبط هذه الرواية بالرواية الآتية حيث إنّ الإمام الحسين (عليه السّلام) لا يروي عن الصادق (عليه السّلام) . 2 ـ قال الصادق (عليه السّلام) : « ك ان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يحلف مجتهداً أنّ مَن قرأها ( الكلمات الآتية) قبل زوال الشمس سبعين مرّة فوافق تكملة سبعين زوالها ، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر ، فإن مات في عامه ذلك مات مغفوراً غير مُحَاسب : { اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ { وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } {طه/6} { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } {الجن/26} مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . وليس في هذه الآية إنّ آية الكرسي تكون بهذه الصورة ، بل ليس فيها اسم آية الكرسي ، وإنّما يوجد « مَن قرأها » ، ولعلّها مجموعة آيات مثل الدعاء والذكر الذي بعد صلاة أوّل الشهر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مضافاً ما ذكرناه سابقاً الدليل على اختصاص الآية الشريفة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١) بالمعصومين الأربعة عشر « النبيّ وفاطمة والأئمة الإثني عشر » ، هو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأتي بعد نزول الآية المباركة إلى بيت فاطمة عند الفجر كلّ يوم بل في أوقات الصلاة كلّها ، ويقول : « الصلاة الصلاة رحمكم الله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » (٢) ؛ وقد ورد أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فعل ذلك طوال ستّة أشهر ، بل وفي بعض روايات أهل السنّة تسعة أشهر ، وهذا يدلّ على اختصاص الآية بفاطمة وبعلها وأولادها ، ويدلّ على الإهتمام الكبير من قبل الله ورسوله لكي يطبّق هذه على أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم. قال السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير آية التطهير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : شهدنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول : « السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الصلاة رحمكم الله » ، في كلّ يوم خمس مرّات. (٣) بل روى الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي برزة قال : صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبعة عشر شهراً فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة فقال الصلاة عليكم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية. رواه الطبراني. (٤) ويدلّ على خروج زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الآية ما رواه مسلم في صحيحه في باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : فقال حصين ـ أيّ لزيد بن أرقم ـ ومَن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكنّ أهل بيته مَن حُرم الصدقة بعده. قال : ومَن هم ؟ قال : هم آل عليّ ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عبّاس. قال : كلّ هؤلاء حُرم الصدقة ؟ قال : نعم. (٥) وفي رواية أُخرى رواها أيضاً مسلم في صحيحه في الباب المذكور قال فيها : ... فقلنا ـ أيّ لزيد بن أرقم ـ ومَن أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا. وأيم الله ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. (٦) لا يقال : إنّ الآية أطلقت أهل البيت على الزوجة كما قال الله عزّ وجلّ ـ في قضية إبراهيم وزوجته ـ : ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) (٧) ؛ لأنّ إطلاق أهل البيت على سارة كان لأجل أنّها أبنة عمّ إبراهيم ، وكانا من أصل ونسب وبيت واحد. ثمّ إنّ شمول الآية المباركة للخمسة الطيّبة ثبت بالروايات المفسّرة للآية ، وأمّا دخول غيرهم من المعصومين من العترة الطاهرة ، فلأجل عموم لفظ الآية حيث إنّ أهل البيت يشملهم ، وبتصريح النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام بإمامتهم وعصمتهم ، ودخولهم تحت الآية المباركة. الهوامش ١. الأحزاب : ٣٣. ٢. زبدة البيان في أحكام القرآن / الصفحة : ٥١ / الناشر : المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٣. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٤. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : ٩ / الصفحة : ١٦٩ / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : ٣. ٥. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢١٦ / الناشر : دار الخير. ٦. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢١٧ / الناشر : دار الخير. ٧. هود : ٧٣.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: حديث أمّ سلمة رضي الله عنها صريح في أنّ الآية لا تشمل زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث قالت : وأنا منهم يا نبيّ الله ؟ فردّها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ردّاً جميلاً ، وقال لها : « أنتِ على مكانك وأنتِ على خير » (١). مضافاً إلى دلالة نفس الآية حيث التفت من ضمير الخطاب المؤنّث إلى الضمير الخطاب المذكّر ، مع أنّ الآيات السابقة واللاحقة ورد فيها ضمير الجمع المؤنث. ومضافاً إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم طبّق هذه الآية على الخمسة الطيّبة ، وكان يذهب إلى بيت فاطمة صباحاً ستّة أشهر أو تسعة أشهر ويقول : « الصلاة الصلاة ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) » (٢). الهوامش ١. سنن الترمذي / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٥١ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٢. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : آية التطهير نزلت كراراً ومراراً كما يظهر من روايات أهل السنّة ، وذلك للتأكيد على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، ويظهر من روايات أهل السنّة أنّها نزلت مرّة في بيت أمّ سلمة ومرّة في بيت عائشة ومرّة في بيت فاطمة عليها السلام ومرّة في بيت صفية. ثانياً : روايات أهل السنّة أيضاً تدلّ بعضها على أنّ الآية نزلت بعد أن جمع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل البيت عليهم السلام تحت الكساء ، وبضميمة ما دلّ على أنّها نزلت قبل ذلك يظهر أنّ الله أنزلها مرّتين قبل وبعد الكساء. وإليك بعض الروايات ، وللمزيد راجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستّة / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢٦٥ ـ ٢٨٩ / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت (ع). ١ : صحيح مسلم في باب فضائل أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم روى بسنده عن عائشة قالت : خرج النَّبيُّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ غداة ، وعليه مرط مرّحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (١) قال الفخر الرازي : « اعلم إنّ هذه الروية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث ». (٢) ٢ : صحيح الترمذي ، روي بسنده عن عمرو ابن أبي سلمة ربيب النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أمّ سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء ، وعليّ خلف ظهره فجلّلهم بكساء ثمّ قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالت أمّ سلمة : وأنا معهم يا نبيّ الله ، قال : أنتِ على مكانك وأنتِ على خير . (٣) وهذا الحديث يدلّ على أنّها نزلت قبل الكساء. ٣ : روى الحاكم في مستدرك الصحيحين ، بسنده عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : لمّا نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة قال ادعوا لي ادعوا لي فقالت صفيّة مَن يا رسول الله قال أهل بيتي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين فجيء بهم فألقى عليهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كساءه ثمّ رفع يديه ثمّ قال اللهم هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد وأنزل الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (٤) قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت بعد الكساء. ٤ : قال السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وصحّحه ، والبيهقي في سننه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ، قال : جاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى فاطمة ـ عليها السلام ـ ، ومعه الحسن والحسين وعليّ ـ عليهم السلام ـ ، حتّى دخل فأدنى عليّاً وفاطمة وأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منها على فخذه ، ثمّ لفّ عليهم ثوباً ثمّ تلا هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) . وقال : « اللهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي ، اللهمَّ أذهِبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيراً » . (٥) أقول : وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت في بيت فاطمة. الهوامش ١. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢٢٩ / الناشر : دار الخير ـ دمشق. ٢. التفسير الكبير للفخر الرازي / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٨٥. ٣. سنن الترمذي / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٥١ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٤. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : ٣ / الصفحة : ١٤٨ / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. ٥. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤١ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بالعكس تماماً فقد كان في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كثير من الصحابة يعرفون وينعتون بأنّهم شيعة عليّ عليه السلام أمثال سلمان ، والمقداد ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وابن التيهان ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبي سعيد الخدري ، وجعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وأُبيّ بن كعب ، وخالد بن سعيد بن العاص ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن عبادة الأنصاري ، وقيس بن سعد ، وأبي دُجانة الأنصاري ، وسهل بن حنيف الأنصاري ، وأخوه عثمان ، وحبشي بن جنادة ، وأبي فضالة الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عبد الربّ ، وأبي عمرة بن محصن ، وعبد الله بن ثابت ، وبريدة الأسلمي ، وغيرهم. وقد روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على أنّ أوّل مَن أطلق اسم الشيعة على أتباع عليّ وأصحابه هو النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكان يعبّر عن الصحابة الذين اتبعوا عليّاً عليه السلام ، وأذعنوا بإمامته وولايته بالشيعة ، وإليك بعض الروايات من باب النموذج : 1 ـ روى ابن جرير الطبري في تفسيره ، بسنده عن أبي الجارود ، عن محمّد بن عليّ : ( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] . فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنت يا عليّ وشيعتك » . [ تفسير الطبري ، المجلّد : 24 / الصفحة : 556 / الناشر : دار عالم الكتب / الطبعة : 1 ] 2 ـ روى السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، قال : وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم فأقبل عليّ ـ عليه السلام ـ فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إذا أقبل عليّ ـ عليه السلام ـ قالوا : جاء خير البرية. [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] 3 ـ وروي أيضاً : قال وأخرج ابن عدي ، عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السلام ـ : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » . [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] 4 ـ وقال أيضاً : وأخرج ابن مردويه عن عليّ ـ عليه السلام ـ : قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ألم تسمع قول الله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) « أنتَ وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جئت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين » . [ الدرّ المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] 5 ـ قال المتعصّب العنيد ابن حجر في الصواعق المحرقة الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السلام ـ : « هو أنتَ وشيعتك تأتي أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوك غضباناً مقمحين » . قال : ومَن عدوي ؟ قال : « من تبرّأ منك ولعنك » . [ الصواعق المحرقة ، الصفحة : 246 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3 ] وذكره الشبلنجي في نور الأبصار. [ نور الأبصار ، المجلّد : 1 / الصفحة : 299 / الناشر : ذوي القربى / الطبعة : 1 ]
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى التوبة كافية ، وليس عليك أن تسعى لإقامة الحدّ عليك ؛ فإنّ إقامة الحدّ هو وظيفة الحاكم الشرعي بعد علمه بصدور الزنا من شخص ، أو بعد ثبوت ذلك عنده بإربعة شهود ، وأمّا نفس الزاني فلا يجب أن يعرّض نفسه لإقامة الحدّ عليه . فاستغفر الله تعالى ، وتب إليه توبة نصوحاً ، والله تعالى يحبّ التوّابين ، ويحبّ المتطهّرين. والتوبة لهاشروط : من أهمّها الندم على ما صدر منه ، والعزم على عدم العود .