الجواب: من سماحة الشيخ محمد السند ممّا يفيد في معالجة الوسواس عدة أمور : منها : الطهارة البدنية من الحدث ، كالدوام على الوضوء والنظافة التامة من إزالة شعر الإبطين والعانة والأوساخ وكذا نظافة المكان. ومنها : كثرة قراءة المعوذتين . ومنها : الدوام على النوافل اليومية بما فيها صلاة الليل ونوافل الظهرين . ومنها : تقوية تمركز الخاطر ، ويفيد في ذلك الاشتغال ببعض العلوم كالرياضيات والهندسة والمنطق . ومنها : تقوية الجانب الجدلي لدى القوة العاقلة ، ويفيد في ذلك علم المنطق وعلم الكلام ولو بنحو الاطلاع الثقافي . ومنها : تهذيب النفس ، ويفيد في ذلك كثرة قراءة كتب الأخلاق . ومنها : ترفيع مستوى المعرفة ، ويفيد في ذلك كثرة التدبّر والتلاوة للقرآن الكريم وقراءة روايات المعصومين عليهم السلام في باب المعارف ، ككتاب ( أصول الكافي ) و ( توحيد الصدوق) ، ويذكر في معالجته أيضاًكثرة التسبيح والحمد والتكبير والحوقلة : « لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . وأيضاً كتابة سورة الناس على اناء في ليلة الرابع عشر من الشهر القمري ثم ضع فيه ماءً واشرب منه وتوضأ به .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري
من سماحة الشيخ هادي العسكري سلام عليك يا أخ يا عمر بكر يزيد الزايد تعرّفنا عليك فقط باسمك وكفى به شاهداً على سلامتك ، ثمّ نشكرك على كل ما نسبته إلينا ، وأهديت لنا ، وتفضلت به علينا ، فشكراً لك بقدر ما يوافيك ، وبه ترضى عنا . ثمّ نقول : أمّا نحن عندما نرى من أهل السنة أخاً لنا نكرر له مرحباً مرحباً ، وأهلا وسهلاً ، ولا نزيد على ما علمنا ربنا ، نقول له :{ َإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } (سبأ/24). أو نقول : لكم دينكم ولنا دين ؟ ثمّ أنت أيها المسلم ! أيها الأمين ! أيها المؤتمن ! هل هذا من الإنصاف أو من صدق الحديث الذي نقلته ؟ ! هل من الأمانة التي ذكرتها عن السيد الخوئي عندما اختار عدم التحريف ولم يقبلها هل خالف أعلام طائفة وكبار علماء مذهبه ؟ ! أم ذكر أقوالهم واستشهد على عدم التحريف بأرائهم ؟ ! وأثبت أنّ نسبة التحريف إليهم بهتان وافتراء عليهم ، وناقش شبهات التحريف وردّها ، وأوضح معنى الروايات الواردة فيه عندنا ، وأكّد أنّ الروايات الواردة عنكم أنتم أهل السنة بنقص القرآن أكثر وأكثر ممّا ورد بنقصه عندنا ، والحمل على الصحة يفرض علينا أن نوّجه كلامك بسماعك عنه لا قراءتك كتابه ولم تطالع بيانه ، وأنا الآن أقسم عليك باُمّك ولبنها ، وبحق آبائك الأربعة وحرمتها أن تقرأ كتاب ( البيان ) ، أو أن تطلب من أحد الشيوخ و الملالي أن يقرئك ويفهمك ، ثمّ تثبت نقاشك وردّك عليه ، أو رأيك فيه وترسله لي حتى يتّضح الحق ويظهر ، ويزهق الباطل ويخسر. والهدف من تشريع الحج سياسياً أكثر منه عبادياً ؛ فالغرض منه اجتماع المسلمين في كل عام على صعيد واحد من أقطار عديدة ولغات متعددة والوان مختلفة وعادات متشتتة ، تجمعهم كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة يتعارفون ، يتآلفون ، يتعاضدون ، يتحاببون ، يتماسكون ، أشداء على الكفّار رحماء بينهم ، فاقتضت المصلحة للمسلمين أن تكون هناك السلطة بيدكم ؛ لأننا لا نمتنع أن نأتمّ بكم ، ونصلي معكم ، ونجتمع بكم ، ونتعامل إياكم تعامل أخوان المسلمين ، كما أمرونا أئمتنا ، ورغبونا بذلك قادتنا ، ولو قدّر الله القدرة فيها لنا ، فهل كنتم معنا كما نحن اليوم معكم ؟ ! شاور نفسك ، واستشر أصحابك ، وخذ رأي شيوخك ، فلعنة الله ولعنة ملائكته والناس أجمعين على من فرّق بين المسلمين ، وبدّل الإخاء بينهم إلى العداء ، واستبدل التحابب إلى البغضاء ، وفتح بينهم أبواب الطعن والسباب ، وأوجد النفرة منهم والشقاق ، حتى جعلنا أشتاتاً متفرّقين ، وأحزاب متباعدين ، وصرنا مستضعفين ، وصارت فلسطين طعمة لليهود والغاصبين ، وأفغانستان اُكلة للشيوعين ، وفي باكستان يراق دماء المؤمنين الموحدين بيد الزنادقة المجرمين ، ويكونون ضحية لعملاء الصهاينة الكافرين ، فإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ،{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } (الشعراء/227). والعاقبة للمتقين.
من سماحة الشيخ هادي العسكري كلام شيخ الطائفة في العدة يدور حول جواز النسخ والامتناع عقلاً ، فيذهب إلى الإمكان عقلاً والجواز تصوراً ، في قبال من لا يجوّز النسخ لفظاً أو حكماً أو كلاهما ، والحكم بالجواز والإمكان عقلاً شيء ، وبالتحقق والوقوع شيء آخر ، فهو نسب الحكم بوقوع كليهما على ما ذكرته أنت عنه في القسم الثالث إلى المخالفين الذين ذكروه عن عائشة ، كما أنّ نسخ تلاوة الآية التي كانت متضمنة لرجم المحصنة دون حكمها وهي القسم الثاني الذي ذكرته مع زيادة لفظ بلا خلاف ، والحمل على الصحة يحكم بصدور الزيادة منك اشتباهاً ، أو يكون تقوُل عليه من بعض المتقوُلين ، فإنّ الشيعة لا تقول بها ، وهو شيخ طائفتها لا يعترف بها ، وينكرها معها بل هاتان الآيتان ممّا روتهما صحاح أهل السنة ، وليس منهما أثر ووجود في كلام الله الموجود لدينا ، فهو القول بالنقص والتحريف نصاً ، وخصوصاً القائل بها نفس الخليفة عمر على ما رواه ابن عباس عنه ، وهو على المنبر : « قال عمر : إنّ الله بعث محمّداً بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل الله آية الرجم فقرئناها وعقلناها ووعيناها ، فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله . فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا اُحصن من الرجال .... ثمّ إنّا كنا نقرأ في ما نقرأ من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم » . صحيح البخاري : 8/22 ، وفي صحيح مسلم : 5/116 بلا زيادة : « ثمّ إنّا ...». وليس في هذا الكلام ولا في غيره من مختلف ألفاظه من النسخ فيه عين ولا أثر ، لكن علماء الزور والبهتان الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ينسبون النقص والتحريف إلى الشيعة ، ويلبسون التحريف إطار النسخ ، ويعبّرون بخلاف صريح قول عمر ، وخصوصاً في آية الرغبة عن الآباء. وأيضاً روى مسلم في صحيحه : 4/167 : عن عائشة ، أنّها قالت : « كان في ما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثمّ نسخ بـخمس معلومات . فتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي في ما يقرأ من القرآن» . وهل يصح النسخ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! ثمّ أين هي آية الخمس الناسخة ؟ ! سبحان الله هل يشعرون بما يقولون ؟ وليس بغريب من الآلوسي عندما يقول : « أنّ أحداً من علماء أهل السنة لم يذهب إلى التحريف ويكذّب أمين الإسلام الطبرسي حينما ينسب التحريف بتأدّب منه إلى الحشوية من السنة » . نعم ليس بغريب منه ، وليس بعجيب ، فإنّه ولد في بغداد ، وعاش في عاصمة العراق ، والشيعة تحيط به من جوانبه الأربع ، وكتبها في متناوله ، وقريب من يده ، وفي تفسير قوله عز اسمه : { َكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ}(البقرة/187). 1/472 ينسب إلى الشيعة كذباً وبهتاناً ، لا في بيت مظلم ولا مع شخص أو في أذن وهمس بل في كتاب ويبعث إلى الإفطار ليبقى هذا العار عليه وجه النهار : إنّهم يمسكون من طلوع الشمس. وهذا منه عناد للحق ودرس وطمس وبالعكس إسقاط وأفضاح للنفس ، فاعرفوا أيها المنصفون الدجالين المفترين من المؤمنين الصادقين ، والله يظهر الحق ويعليه على الباطل ويميّز الخبيث من الطيب .
هل يذكر النوري في كتابه روايات من طرق أصحاب المذاهب السؤال 1ـ هل يذكر الميرزا الحسين النوري الطبرسي ( ره ) في كتابه « فصل الخطاب ... » روايات مِن طُرق أصحاب المذاهب ؟ 2ـ هل كتاب « فصل الخطاب ... » مطبوع ومتداول اليوم ؟ 3ـ مَنْ رَد رداً وافياً على كتاب الميرزا قدس سرّه ؟ الجواب : من سماحة السيد علي الميلاني 1ـ نعم الكثير من رواياته عن مصادر غير الإماميّة. 2 ـ الكتاب المذكور مطبوع مرّة واحدة فقط اللهم إلاّ إذا جدّد طبعه بعض المشاغبين ـ وهو كتاب مهجور غير متداول في الأوساط العلمية ، وأكثر الناس ما سمعوا إلا اسمه 3 ـ ردّ عليه علماء النجف الأشرف المعاصرون لمؤلّفه والمتأخرون ، سواء بعنوان الرد عليه أو في بحوث وكتب مستقلة ، ويكفيكم مراجعة تفسير الإمام المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي ، وهو مطبوع متداول. واعلموا : أنّ الميرزا قد خلط في هذا الكتاب في الروايات من جهتين : الأولى : أنّه خلط بين المعتبر سنداً وغير المعتبر . والثانية : أنّه خلط بين ما يدل على التحريف بمعنى النقصان ، وما يدل على التحريف بالمعاني الأخرى ، وما يدل على الاختلاف في القراءة ... وكأنّه كان يقصد الجمع ، ولم يكن معتقداً بما جاء في كتابه. وهذا الذي ذكرناه قد غفل عنه كثير من الناس ، وأمّا أعداء مذهب أهل البيت عليهم السلام المشنّعون على أتباعهم بهذا الكتاب فلنا معهم موقف آخر ، ونعم الحكم بيننا وبينهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني
الجواب من السيد علي الميلاني: قد ثبت أنّ يزيد هو الآمر بقتل الحسين عليه السلام (1) ، والذي نفذ هذا الأمر هو عبيد الله بن زياد (2) ، والذين باشروا القتل لم يكونوا من المبايعين ، فلم يكن عمر بن سعد بن أبي وقاص وأمثاله من شيعة الحسين عليه السلام ، والذين بايعوا كثيراً منهم سجنوا ، وبعضهم قتلوا قبل واقعة الطف (3) ، ولا ينكر أن ممّن حضر الواقعة جماعة من المبايعين (4) ، إلّا أن بعضهم اكره على ذلك وبعضهم اغري بالمال والجاه. ولا ريب أنّ الآمر والمأمور والمباشر ومن حضر ولم يعن الإمام عليه السلام كلّهم معاقبون بحسب نواياهم وأعمالهم (5) ، وكذا من رضي بفعلهم أو حاول الدفاع عنهم إلى يوم القيامة. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 16 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وخاصة على الحسين عليه السلام ويقول له إن أبى فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 52 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : قال الراوي : وندب عبيد الله بن زياد أصحابه إلى قتال الحسين عليه السلام فاتبعوه واستخف قومه فأطاعوه واشترى من عمر بن سعد آخرته بدنياه ودعاه إلى ولاية الحرب فلباه وخرج لقتال الحسين عليه السلام. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 53 ـ 54 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : ورد كتاب عبيد الله بن زياد على عمر بن سعد يحثه على تعجيل القتال ويحذره من التأخير والاهمال فركبوا نحو الحسين عليه السلام. 3. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 29 ـ 37 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 4. الكامل في التاريخ « لابن الأثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 62 / الناشر : دار الصادر : أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو بمال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة ؟ فلم يكلّموه ، فنادى : يا شبث بن ربعيّ ! ويا حجّار بن أبجر ! ويا قيس بن الأشعث ! ويا زيد بن الحارث ! ألم تكتبوا إليّ في القدوم عليكم ؟ قالوا : لم نفعل. ثمّ قال : بلى فعلتم. 5. زيارة الأربعين : فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ وَلَعنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. زيارة عاشوراء : اللّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ اللّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً.
الجواب من الشيخ محمد السند: في كثير من الكلمات اسناد قتل سيد الشهداء عليه السلام إلى أهل الكوفة ، وأنّهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا تزوير للحقائق ؛ لأنّ مدينة الكوفة لم يكن الغالب عليها الشيعة إلى أواخر القرن الثالث فضلاً عن عهد أمير المؤمنين وزمن واقعة الطف ، ولذلك تجد في كتب التاريخ حين نهض المختار في الكوفة للانتقام لسيّد الشهداء وما جرى في الطف ، كان غالب أحياء الكوفة ممّن يوالى بني أميّة وهواهم من العثمانية ، فوجد صعوبة كبيرة جدّاً في السيطرة على الكوفة (1). أليس قد نهى أمير المؤمنين عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة بتوسط ابنه الحسن المجتبى عليه السلام ، فتصايح الناس في مسجد الكوفة : وا سُنّة عمراه (2). وقد قال علي عليه السلام في أحد كلماته أنّه لو نهى عن ما ابتدعه من كان قبله من الخلفاء من سنن خالفوا فيها سُنّة الرسول لتفرق عنه جنده (3). وهناك الكثير من الشواهد الدالّة على هذة الحقيقة ، حتّى أنّ أحد أحياء الكوفة كانت تقطنه قبائل من أهل الشام. والغريب من الوهابيّة والسلفيّة أنّهم يذكرون في كتبهم أنّ الكوفة بقيت إلى زمن متأخّر على مذهب سُنّة الجماعة ، فكيف يكونون من الشيعة ؟ ! الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 329 / الناشر : المطبعة العلميّة. مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 ـ 245 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 : علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا واعمراه واعمراه فلما رجع الحسن الى أمير المؤمنين عليه السلام قال له : ما هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : واعمراه واعمراه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قل لهم صلوا . 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 59 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السنّة وقد أتى الناس منكراً ثمَّ تشتدُّ البليّة وتسبى الذرّية وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب وكما تدقّ الرحا بثفالها ويتفقّهون لغير الله ويتعلّمون لغير العمل ويطلبون الدُّنيا بأعمال الآخرة. ثمَّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده مفسِّرين لسنته ولو حملت النّاس على تركها وحوَّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله لتفرّق عني جندي حتّى أبقي وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله ...
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: السيدة فاطمة الزهراء تكون معصومة بدلالة آية التطهير (1) ، وكفى بها على عصمتها مستنداً ودليلاً ، والمقصود منها هم الخمسة الطيبة من أهل العباء المجتمعون خاصّة تحت الكساء (2). ونكتفي بما قاله الحداد الحضرمي في القول الفصل : قوله بضعف حديث آية التطهير وهو من الاحاديث الصحيحة المشهورة المستفيضة المتواترة معنى اتفقت الأمة على قبوله فهم بين محتج به كالشيعة ومؤول له كفيرهم والتأويل فرع القبول وقد قال بصحته سبعة عشر حافظا من كبار حفاظ الحديث. (3) وعصمتها سلام الله عليها لا غبار عليها وليس في ما تلته من البيت : وأبيض يستسقي الغمام بوجه ثمال اليتامى عصمة الأرامل أي حزازة عرفية أو كراهة شرعية فضلاً عن مبغوضية تحريميّة ، ولم يكن فيه ما يمنع عنه أو بكره منه ، بل قول الرسول صلّى الله عليه وآله لها يكون من تبديل كلام بكلام أفضل ، والفات نظر منه إلى قول آخر هو أجمل وأكمل ، وقراءة الآية لها بكاملها كان للتنبيه لها لما يحدث قريباً وسيحصل من الارتداد والإنقلاب الذي بالفعل حصل ، وكان عطفاً وحناناً ورحمة ومحبّة منه صلّى الله عليه وآله لها في تلك اللحظات الأخيرة عند لحظة تراكم الحزن ، وهمّ الفراق وتراكب المصيبة وحسرة الوداع ، فيخمد شرارة نار قلبها وشعلتها ويطفئ حرارة الجزع وحرقة لوعتها ، فكان فيما ذكرها وقرأها عليها تمهيداً وتوطئة لما يريد أن يخبرها ويعلمها به ، فأخبرها به ، فتهلل وجهها وظهر عليها فرحها ، فجاءت الرواية أنّه بعدما قرأ عليها الآية : فبكت طويلاً أدناها وأسرّ إليها فظهر سرورها وبانت مسرتها ، فسئلت عما قال لها ؟ فقالت : أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقاً به ويكون قريباً . (4) فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّةً وتقف في الحساب وتخاصم من آذاها. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 368 / الناشر : دار الثقافة / الطبعة : 1. تفسير القمي « لعلي بن إبراهيم القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 193 / الناشر : مطبعة النجف. تفسير فرات الكوفي « لفراب بن إبراهيم الكوفي » / الصفحة : 110 ـ 111 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 6 / الصفحة : 368 ـ 369 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » المجلّد : 7 / الصفحة : 130 / الناشر : دار الفكر. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 6 / الصفحة : 292 / الناشر : دار الصادر. 3. القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش والعرب من الفضل « لعلوي بن طاهر » / المجلّد : 1 / الصفحة : 48. 4. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 4 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. صحيح البخاري / المجلّد : 6 / الصفحة : 121 / الناشر : اوقاف المصر / الطبعة : 3. السنن الكبرى « للنسائي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 95 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1.
الجواب من السيد علي الميلاني: أنا لا أدري هل الأخ من أهل السنّة أو من الشيعة الإماميّة ، وأقول : أوّلاً : استدلال السنّي بما في كتبه على الشّيعي غير صحيح ؛ وعليه فالاستدلال بما في كتابي البخاري ، ومسلم ، ومسند أحمد ، وغيرها ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزيّة لا ينفعه. ثانياً : استدلال السنّي بما في كتب الشيعة على الشيعي صحيح شريطة أن يقبل الشيعي بالدليل ؛ لأنّ الشيعة ليس عندهم كتاب روائي يلتزمون بصحّة جميع رواياته من أوّلها إلى آخرها ، حتّى كتاب الكافي للكليني رحمه الله ينظرون في أسانيده ويأخذون بما صحّ منها ، ويطرحون ما لم يصحّ. ثالثاً : الاستدلال بمقطع من الكلام وإسقاط ما قبله وبعده عمل قبيح ؛ لأنّه خيانة في النقل ، ويوجب الوهن للناقل وعدم الاعتماد عليه في سائر نقولاته ، والباحث الحرّ الصادق تأبى نفسه عن ارتكاب مثل ذلك. وما نقله الأخ عن « الغارات » من هذا القبيل ، ونحن ننصحه أن يقرأ الكلام بصورة كاملة ، ثمّ يستغفر الله عمّا فعل من التقطيع ، وما صدر عنه من الفعل الشنيع. رابعاً : ما حكاه عن « نهج البلاغة » لم نجده فيه ، فليطالع الأخ مرّة أخرى ، فإن وجده فليعطنا رقم الخطبة أو الكتاب ، وإن كان يدري عدم وجوده فيه فلماذا الكذب ؟ نسأل الله العافية. خامساً : إنّ من جملة ما نقله عن الكتب السنّية ما يراه القوم أنفسهم أنّه كذب ، فكيف يريد بناء مذهبه على الأكاذيب ؟ وكيف يريد إلزام الآخرين بالأكاذيب ؟ إنّ ما جاء في بعض كتبهم عن النبي أنّه قال : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ، كذّبه كبار أئمّتهم. ومن كان في ريب في ما قلته ، فليرجع إلى كتبهم : فيض القدير في شرح الجامع الصغير (1). الضعفاء الكبير للعقيلي (2). ميزان الاعتدال (3). الفصل في الملل والنحل (4). مجمع الزوائد (5). لسان الميزان (6). هذا ، وأمّا الدليل على الهجوم على دار الزهراء الطاهرة ، فهو في الكتب التاريخيّة المعتمدة عند أهل السنّة ـ فضلاً عن كتب الإماميّة ـ ، فالقضية يرويهّا : البلاذري (7) والطبري (8) وابن عبد ربه (9) وابن قتيبة (10) وابن الشحنة (11) وأبو الفداء (12) وغيرهم (13) ؛ فإن كان هؤلاء كاذبين فما ذنب الشيعة ؟ وبعد ، فإنّا على استعداد للتعاون مع كلّ من يريد الوصول إلى الحقيقة على ضوء الكتاب الكريم والسنّة المعتبرة وحكم العقل السليم ، بشرط عدم التعصّب والاجتناب عن التدليس ؛ والله الموفق . الهوامش 1. فيض القدير في شرح الجامع الصغير « للمناوي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 56 ـ 57 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 2. الضعفاء الكبير « للعقيلي » / المجلّد : 46 / الصفحة : 94 ـ 95 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 2. 3. ميزان الإعتدال في نقد الرجال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 105 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 4. الفصل في الملل والأهواء والنحل « لابن حزم » / المجلّد : 4 / الصفحة : 88 / الناشر : المكتبة الخانجي. 5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 53 / الناشر : مكتبة القدسي. 6. لسان الميزان « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 188 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 2. 7. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 8. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. 9. العقد الفريد « لابن عبد ربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 10. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 11. روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 12. المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 13. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. مروج الذهب « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 ـ 302 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد روى الشيخ المفيد في كتابه « الإختصاص » : أبو محمّد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة عليها السلام فأخرجه من فدك ـ إلى أن قال عليه السلام بعد أن استعرض مخاصمة فاطمة عليها السلام لأبي بكر في فدك ، وأنّها استنزعت كتاباً بردّ فدك منه ـ فقال : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمّد ما هذا الكتاب الذي معك ، فقالت : كتابٌ كتب لي أبو بكر بردّ فدك ، فقال : هلّميه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثمَّ لطمها فكأنّي أنظر إلى قرط في أُذنها حين نفقت ثمَّ أخذ الكتاب فخرقه فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عمر ، ثمَّ قبضت ... (1) وسند الشيخ المفيد إلى عبد الله بن سنان صحيح ؛ لأنّ كما ذكر ذلك تلميذه الشيخ الطوسي في التهذيب والفهرست. وروى الطبرسي في « الاحتجاج » في ما احتجّ به الحسن عليه السلام على معاوية وأصحابه ، أنّه قال لمغيرة بن شعبة : وأنت الّذي ضربت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى أدميتها وألقت ما في بطنها ، استدلالاً منك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومخالفة منك لأمره ، وانتهاكاً لحرمته ... (2) وروى الطبري بسند صحيح عال كلّهم من أعيان علماء الإماميّة : حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التَّلعُكْبَري ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدَّثني أبو عليّ محمّد بن هَمَّام بن سهيل رضي الله عنه ، قال : روى أحمد ابن محمّد البَرْقي ، عن أحمد بن محمّد الأشعري القُمّي ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عبدالله بن سِنان ، عن ابن مُسْكان ، عن أبي بَصير ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (3) وروى سليم بن قيس الهلالي : أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس ، قال : كنت عند عبدالله بن عبّاس في بيته ومعنا جماعة من شيعة عليّ عليه السلام ، فحدَّثنا فكان فيما حدّثنا أن قال : يا إخوتي ، تُوفّي رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم تُوفّي فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس ... ... قال عمر لأبي بكر : « يا هذا ، إنّ الناس أجمعين قد بايَعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه ». فبعث [ إليه ] إبن عمّ لعمر يقال له « قنفذ » فقال [ له : « يا قنفذ ] ، إنطلق إلى عليّ فقل له : أجب خليفة رسول الله ». ـ فبعثا مراراً ، وأبى علي عليه السلام أن يأتيهم ـ فوثب عمر غضبان ، ونادى خالد بن الوليد وقنفذاً فأمَرَهما أن يحملا حَطَباً وناراً ، ثمّ أقبل حتّى إنتهى إلى باب عليّ عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ، ثمّ نادى : « يابن أبي طالب [ إفتح الباب ] ». فقالت فاطمة عليها السلام : « يا عمر ، ما لنا ولك ؟ لا تَدَعنا وما نحن فيه » . قال : « افتحي الباب وإلّا أحرقناه عليكم » ! فقالت : « يا عمر ، أما تتّقي الله عزّ وجلّ ، تدخل على بيتي وتهجم على داري » ؟ فأبى أن ينصرف ، ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ، ثمّ دَفَعَه عمر. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : « يا أبتاه ! يا رسول الله » ! فَرَفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : « يا أبتاه » ! (4) فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر ثمّ هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمَّ بقتله ، فذكر قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة ، فقال : « والّذي كرّم محمّداً بالنبوّة يابن صهّاك ، لولا كتاب من الله سبق لّعلمتّ انّك لا تدخل بيتي » . فأرسَل عمر يستغيث ، فأقبل النّاس حتّى دخلوا الدار وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوّف أن يخرج عليّ عليه السلام [ إليه ] بسيفه ، لِما قد عرف من بأسه وشدّته. فقال أبو بكر لقنفذ : « إرجع ، فإن خرج وإلّا فاقتحم عليه بيته ، فإن إمتنع فضرم عليهم بيتهم النار ». فإنطلق قنفذ الملعون فإقتحم هو أصحابه بغير إذن ، وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه [ وكاثَروه ] وهُم كثيرون ، فتناوَل بعضهم سيوفهم فكاثروه [وضَبَطوه ] فألقوا في عنقه حبلاً. وحالَتْ بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته ، لَعَنه الله [ ولعن من بعث به ]. ... فألجأها قنفذ لَعَنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنيناً من بطنها. فلم تَزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلّى الله عليها من ذلك شهيدة. (5) وغيرها من الروايات التي تحكي جانباً من الأحداث التي وقعت على أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد نقلت مصادر العامّة مقتطفات متفرّقة عديدة حتّى كتاب البخاري ومسلم عن امتناع علي عليه السلام من بيعتهم ومقاطعة فاطمة عليها السلام للأثنين ، وكذا خطبتيها المعروفتين الدالّة على عمق المواجهة والاصطدام. وإليك بعض مصادر العامّة فضلاً عن تواتر روايات الخاصّة ، فمن ثمّ لا مجال للتردّد في بعض التفاصيل مع هذا الاحتدام الساخن الذي تنقله مصادر الحديث والتاريخ والسير متواتراً ، كما هو الحال في كلّ الوقائع التاريخيّة ، بل لا يحتمل أن كلّ ما وقع من تفاصيل تكفلت الروايات نقله ، فكم من اُمور وملابسات لم تنقل ولكن يطمئن إلى وقوعها إجمالاً لتلازمها مع ما نقل من أحداث بحسب العادة والطبيعة. ففي ما نحن فيه طبيعة المواجهة والهجوم على البيت وإصرار المعتدين على أخذ البيعة من علي عليه السلام بكلّ وسيلة وثمن تثبيتاً لخلافتهم الجديدة الولادة ، يقرأ بها كثيراً من التفاصيل ؛ فلاحظ : 1 ـ الإمامة والسياسة. (6) 2 ـ العقد الفريد. (7) 3 ـ شرح نهج البلاغة. (8) 4 ـ تاريخ الطبري. (9) 5 ـ أعلام النساء. (10) 6 ـ مروّج الذهب. (11) 7 ـ كنز العمّال. (12) 8 ـ الرياض النضرة. (13) 9 ـ الملل والنحل. (14) 10 ـ الوافي بالوفيات. (15) 11 ـ تاريخ اليعقوبي. (16) 12 ـ تاريخ أبي الفداء. (17) 13 ـ أنساب الأشراف. (18) 14 ـ السقيفة والخلافة. (19) 15 ـ إثبات الوصية. (20) 17 ـ مناقب آل أبي طالب. (21) 18 ـ المعارف لابن قتيبة. (22) 19 ـ لسان الميزان. (23) 20 ـ ميزان الاعتدال للذهبي. (24) 21 ـ فرائد السمطين. (25) 22 ـ كفاية الطالب. (26) وغيرها من كتب التاريخ والسير والرجال وكتب مناقب العترة . الهوامش 1. الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 181 ـ 183 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 2. الإحتجاج « لأحمد بن علي الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 363 ـ 364 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 3. دلائل الإمامة « لمحمّد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 4. كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 862 ـ 864 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. 5. كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 586 ـ 588 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. 6. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 7. راجع : العقد الفريد « لابن عبد ربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 8. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 6 / الصفحة : 47 ـ 49 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة. 9. راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 10. راجع : أعلام النساء « لعمر رضا كحالة » / المجلّد : 4 / الصفحة : 114 ـ 115 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. 11. راجع : مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. 12. راجع : كنز العمّال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 651 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 13. راجع : الرياض النضرة « لأحمد بن عبدالله الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 233 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 14. راجع : الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 15. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 15 / الناشر : دار إحياء التراث. 16. راجع : تاريخ اليعقوبي « لليعقوبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 126 / الناشر : دار صادر. 17. راجع : المختصر في أخبار البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. 18. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 19. راجع : السقيفة والخلافة « لعبدالله عبدالمقصود » / الصفحة : 109 ـ 116 / الناشر : دار المحجّة البيضاء. 20. راجع : إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 147 / الناشر : انصاريان / الطبعة : 3. 21. راجع : مناقب آل أبي طالب « لابن شهر آشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 51 ـ 52 / الناشر : المكتبة الحيدريّة. 22. راجع : المعارف « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 211 / الناشر : دار المعارف / الطبعة : 2. 23. راجع : لسان الميزان « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 2. 24. راجع : ميزان الاعتدال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 25. راجع : فرائد السمطين « لإبراهيم بن سعدالدين الشافعي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 34 ـ 35 / الناشر : مؤسسة المحمود / الطبعة : 1.. 26. راجع : كفاية الطالب « لمحمّد بن يوسف الگنجي » / الصفحة : 413 / الناشر : دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: نحن نحيلك إلى التاريخ ومطالعة حياتها ، وبين يديك جميع المصادر والكتب والسجلّات بأجمعها ، افحص وفتّش عن مجموع أيّامها قبل زواجها ، وفي مدّة عيشها في بيت زوجها. سيّدة كانت في غُرّة أيّام الشباب وغضارتها ، وزهرة مستقبل الحياة ونضارتها ، لم يتجاوز من عمرها الشريف عقدان من الزمن ، هل اعتلت أو ابتليت ؟ هل اشتكت من ألم أو اشتكت من سقم ؟ هل كانت مريضة أم كانت عليلة ؟ هل كانت في تلك الأيّام سكتات قلبيّة أو أمراض خبيثة ؟ هل دهمتها عوارض طبيعيّة ؟ فما كانت علّة وفاتها وغروب شمس حقيقتها وأفول بدر وجنتها ؟ وما هو السبب في موتها ؟ فإن لم تجد شيئاً سأل زوجها وابن عمّها القريب إليها واسمع بما يجيبك عنها ، وهو يخاطب أباها بعد دفنها ومفارقتها ، وهو العليم الخبير بما جرى عليها وما آذاها ، والصادق في ما يقول عنها ، ولا يبالغ في ما يدعي لها وعليها ، يقول عليه السلام : وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا ، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ ؛ هذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ (1). نعم ، تضافر الاُمّة على ظلمها ، ولا يعني غصب الخلافة فإنّه ظلم لزوجها وليس مباشرة لها. وإن كنت في شكّ من هذا فاسأل البعيد عنها والموالي لأعدائها ، والمنحاز إلى الغاصبين لحقّها ، والقابل التابع للغاصب لحقّها وخلافة أبيها ، وهو من أكابر أعلام المخالفين لها ولزوجها : يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في قصّة خروج زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ومتابعة الكفّار لطلبها ، فأدركها هبار بن الأسود فروّعها وكانت حاملاً فطرحت ما في بطنها ، فلذلك أباح رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم فتح مكّة دم هبار. يقول ابن أبي الحديد قرأت هذا الخبر على النقيب أبو جعفر ، فقال : إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله أباح دم هبّار بن الأسود لأنّه روّع زينب فألقتْ ذا بطنها ، فظهر الحال أنه لو كان حيّاً لأباح دم مَنْ رَوّع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها. فقلت : أروي عنك ما يقوله قومٌ أنّ فاطمة روِّعت فألقت المحسن ، فقال : لا تروِه عَنّي ولا تَرْوِ عَنّي بطلانه. (2) يا سبحان الله ! جرى الحق على لسانه ومنعه شيطانه عن نشره وروايته ، أو خاف واتّقى من سلطان وقته وزمانه ، ومن مشاغبي أفراد نحلته واتباعه ، فالله أعلم به وهو يحاسبه في يوم لقائه. ثمّ دع هذا وأخبرني عن دفنها وعرفني قبرها ، وشخّص لي مدفنها كريمة وحيدة باقية لسيّد الرسل طه ، ومنها انتشرت ذريّته وهي أمّ أبيها ، وكم أوصى بها. وهي التي قال صلّى الله عليه وآله : إنَّ الله يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضى لِرِضاكِ (3). وقال صلّى الله عليه وآله فيها : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني (4). والله يقول في كتابه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) (5). توفّت وهي غضبى عليهما كما ذكره البخاري في صحيحه (6). أوضح لي لماذا دفنت سرّاً ؟ لماذا دفنت ليلاً ؟ لماذا لم يحضرا ليشيّعها ؟ فلماذا أُخفي حتّى قبرها عنهما ؟ تلك آيات لاُولى النهى ، وتذكرة وتبصرة لم تذكر أو يخشى ، وقطع لعذر واعتذار لكلّ متجاهل أعمى أو من تعامى ، والله بالمرصاد لمن أنكر شهادتها أو شكّك فيها ، فزاد عليهما في ظلمهما وآذاها . الهوامش 1. نهج البلاغة « للسيد الرضي » / الصفحة : 320 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1. 2. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 14 / الصفحة : 192 ـ 193 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 3. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 137 / الناشر : دار المعرفة. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 108 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 6 / الصفحة : 224 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. الإصابة « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 265 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 4. السنن الكبرى « لاحمد بن الحسين البيهقي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 201 ـ 202 / الناشر : دار الفكر. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 252 ـ 253 / الناشر : دار الخير / الطبعة : 1. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 273 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر / الطبعة : 2. المجموع « للنووي » / المجلّد : 20 / الصفحة : 244 / الناشر : دار الفكر. 5. الأحزاب : 57. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 42 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2.
الجواب من السيد علي الميلاني: هناك في تاريخ الإسلام قضايا هي في ظواهرها قضايا تاريخيّة ، لكنّها في الحقيقة تعود إلى صميم العقيدة ، وتتعلّق بأصل الدين وأساس الإسلام. فهذه من جهة. ومن جهة ثانية ، فإنّ خلافة الرّسول صلّى الله عليه وآله من أهمّ المسائل الإسلاميّة عند جميع المسلمين ، وإن كان الحقّ أنّها من أصول الدين ، فإذا لم تثبت شرعيّتها لم يجب ـ بل لم يجز ـ الاعتقاد بها والانقياد لها ، كما لم يجز القول بعدالة المتولّين لها ، بل يحرم اتّخاذهم قدوةً وقادةً في طاعة الله والوصول إلى رضاه والعمل بأحكامه. وعلى هذا ، فإن كانت أخبار مأساة الزهراء سلام الله عليها صادقةً ، وكأنّ ما جرى عليها ظلماً لها تحقّق القدح في شرعيّة الخلافة وفي عدالة المتصدّين لها ، وإذا بطلت الخلافة الأولى بطل ما تفرّع عليها ، وإذا سقطت عدالة القوم سقطت أقوالهم وأفعالهم ورواياتهم ـ في مختلف الشؤون الدينيّة ـ عن الاعتبار ... ، وحينئذٍ يحكم بضلال الفرقة التابعة لهم والآخذة معالم الدين منهم ، ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) (1). ومن هنا ، يمكن القول بضرورة التحقيق عن حقيقة ما جرى على الزهراء عليها السلام بكامل الحياد والحريّة والإنصاف ، على كلّ فردٍ من أفراد المسلمين ، لمعرفة الحقّ وإتّباعه ، إن شاء عن طريق روايات أهل البيت عليهم السلام (2) ، وإن شاء عن طريق روايات غيرهم. ففي روايات البلاذري (3) ، والطبري (4) ، وابن قتيبة (5) ، وابن عبد ربّه القرطبي (6) ، وأبي الفداء (7) ، وأمثالهم من المحدّثين والمؤرّخين من أهل السنّة (8) ، غنىً وكفاية لمن طلب الرشاد والهداية ؛ فإنّهم وإن حاولوا كتم الحقائق ولم ينقلوا الحوادث على واقعها ، إلّا أنّ المقدار الذي وصلنا من رواياتهم وتصريحاتهم يكفينا لفهم ما كتم ، والإطّلاع على ما أخفى. وعلى الجملة فإنّ قضيّة الزهراء سلام الله عليها تعتبر ميزاناً دقيقاً لكلّ محقّق حرّ من أجل تمييز الحقّ من الباطل ، وتكون شاخصاً للفصل بين الشيعي الموالي لأهل البيت حقّاً وغيره ، وبالله التوفيق. الهوامش 1. الحشر : 2. 2. راجع : دلائل الإمامة « لابن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 ـ 171 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 187 / الناشر : منشورات الجامعة المدرّسين ـ قم. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 151 / الناشر : دليل ما / الطبعة : 1. إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 146 /الناشر : انصاريان / الطبعة : 3. تفسير العياشي « للعياشي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة. 3. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربيّة ـ مصر. 4. راجع : تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. 5. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 6. راجع : الاستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 7. راجع : المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 8. راجع : روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. مروج الذهب « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 ـ 302 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
الجواب من السيد علي الميلاني: إنّ الأسباب كلّها ترجع إلى نكث بيعة الغدير وغصب خلافة الأمير عليه الصلاة والسلام ؛ إذ اجتمع ثلاثة من المهاجرين وعدّة من الأنصار في « سقيفة بني ساعدة » ، وأسفر اجتماعهم بعد تنازع وتدافع شديدين عن خلافة أبي بكر ببيعة عمر بن الخطاب ، ثمّ متابعة الآخرين عن رهبةٍ أو رغبة ، بينما كان علي عليه السلام وبنو هاشم وسائر رجالات المسلمين وأعلام الصحابة مشغولين بتجهيز النبي صلّى الله عليه وآله ودفنه ، فلّما فرغوا من ذلك اجتمعوا في بيت فاطمة عليها السلام بضعة الرسول صلّى الله عليه وآله ، حيث قصده عمر بن الخطاب بأمرٍ من أبي بكر في جمعٍ فيهم خالد بن الوليد ونظراؤه وبعض الموالي ، كقنفذ مولى عمر ، لحمل من في البيت على البيعة لأبي بكر (1). وبذلك بدأت الحوادث والكوارث التي طالما سعى أتباعهم من المؤرّخين والمحدِّثين إلى كتمانها ، وكيف يرجى ممّن يحرّم نقل أخبار المنازعات والمشاجرات الواقعة بين الصحابة ـ كما لا يخفى على من راجع « شرح المقاصد » (2) للتفتازاني ، و « الصواعق المحرقة » (3) لابن حجر المكي ، وغيرهما من كتبهم ، هؤلاء الذين يحرّمون حتّى رواية أخبار استشهاد أبي عبد الله الحسين السبط وأصحابه في كربلاء ـ أن يرووا لنا ما وقع من عمر ومن معه تجاه أهل البيت عليهم السلام. ومع ذلك ، فإن المتتبّع المحقّق يعثر على نتفٍ من أخبار القضايا. ففي كتاب « المصنف » لابن أبي شيبة وغيره ، أنّه لما أتى بيت فاطمة البتول خاطبها قائلاً : وايمُ الله ما ذاك بمانعي إنِ اجتمع هؤلاء النفرُ عندك أن آمر بهم أن يُحَرَّق عليهم البيت. (4) لكنْ لم يكن تهديداً فحسب ، بل في « أنساب الأشراف » (5) للبلاذري ، و « العقد الفريد » (6) ، و « المختصر في أخبار البشر » (7) ، وغيرها ، واللفظ للعقد الفريد : فأما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمرَ بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة ، وقال له : إنْ أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبَسٍ من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيتهُ فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب ، أجئت لتُحرق دارَنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ! (8) وفي « مروّج الذهب » (9) ، وعنه ابن أبي الحديد في « شرح النهج » في قضيةٍ : لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر ، فإنه أَحضَر الحَطَب ليُحرِّق عليهم الدار (10). فقد أحضر النار وأحضر الحطب وأحرق الباب. وكما قال إمامنا أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : والله ما بايع عليُّ حتّى رأى الدّخان قد دخل بيته (11). رواه الشريف المرتضى في كتاب « الشافي » (12) عن كتاب « السقيفة » للثقفي ، وذلك أنّهم كشفوا البيت ودخلوا ، الأمر الذي تمنّى أبو بكر أن لم يكن قد وقع ، كما في « تاريخ الطبري » (13) ، و « العقد الفريد » (14) ، و « مروج الذهب » (15) ، و « الإمامة والسياسة » (16) ، وغيرها (17). وما وقع إلّا بعصر الزهراء وكسر ضلعها وإسقاط جنينها ، كما روى ذلك الحافظ الإمام ابن أبي دارم بترجمته من كتاب « ميزان الاعتدال » (18) للحافظ الذهبي ، ورواه المتكلّم الشهير إبراهيم بن سيّار النظام بترجمته في « الوافي بالوفيات » (19) للصفدي ، و « الملل والنحل » (20) للشهرستاني وغيرهما. ثمّ إنّ فاطمة عليها السلام ماتت وهي واجدة ـ أي غاضبة ـ على أبي بكر ، كما في « صحيح البخاري » (21) ، وغيره من المصادر المهّمة (22). وقد أوصت أن تدفن بالليل ولا يؤذن أحد ممّن آذاها وأغضبها. (23) وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني فمن اغضبها أغضبني (24) ، و « فَاطِمةُ بِضْعَةٌ مِنّي يُؤْذيني مَا آذَاهَا » (25). وبهذين اللفظين ونحوهما في « البخاري » (26) و « مسلم » (27) و « مسند أحمد » (28) و « صحيح الترمذي » (29) و « المستدرك » (30) وغيرها. وفي « فيض القدير » عن جمعٍ من الحفاظ : أنّ أذاها يوجب الدخول في النار. (31) كما في المصادر أيضاً أنّه قال صلّى الله عليه وآله : « من آذى علياً فقد آذاني ». « المسند » (32) ، و « المستدرك » (33) ، وفي « الإصابة » (34) ، و « اُسد الغابة » (35) ، وغيرهما بترجمته عليه السلام. فهذا مجمل ما وقع ، وفي مصادرنا بعض التفاصيل. الهوامش 1. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 ـ 31 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. تاريخ الطبري / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 ـ 444 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. صحيح البخاري / المجلّد : 8 / الصفحة : 286 ـ 289 / الناشر : دار الفكر. الإستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامة الدول العربيّة. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 143 ـ 151 / الناشر : دليل ما / الطبعة : 1. تفسير العياشي « لمحمد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة. 2. راجع : شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 303 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 3. راجع : الصواعق المحرقة « لأحمد بن حجر الهيثمي المكّي » / الصفحة : 216 / الناشر : مكتبة القاهرة / الطبعة : 2. 4. المصنف « لابن أبي شعبة » / المجلّد : 20 / الصفحة : 579 / الناشر : دار القرطبة / الطبعة : 1. 5. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 6. راجع : العقد الفريد « لأحمد بن محمّد بن عبدربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 3. 7. راجع : المختصر في أخبار البشر « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 8. العقد الفريد « لأحمد بن محمّد بن عبدربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 3. 9. مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 77 / الناشر : دار الهجرة / الطبعة : 2. 10. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 20 / الصفحة : 147 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : 2. 11. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 390 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 12. راجع : الشافي في الإمامة « للسيد المرتضى » / المجلّد : 3 / الصفحة : 241 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : 2. 13. راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 619 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 14. راجع : العقد الفريد « لأحمد بن محمد الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 21 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 15. راجع : مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 / الناشر : منشورات دار الهجرة ـ ايران / الطبعة : 2. 16. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 17. راجع : كتاب الأموال « لحميد بن مخلد بن قتيبة » / الصفحة : 126 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 10 / الصفحة : 346 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 18. راجع : ميزان الاعتدال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 19. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 15 / الناشر : دار إحياء التراث. 20. راجع : الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 21. راجع : صحيح البخاري « للبخاري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 42 / الناشر : دار الفكر. 22. راجع : مسند أحمد بن الحنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 204 ـ 205 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 300 ـ 301 / الناشر : دار الفكر. السيرة النبوية « لابن كثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 567 / الناشر : دار المعرفة. 23. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 82 ـ 83 / الناشر : دار الفكر. تأويل مختلف الحديث « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 279 / الناشر : دار الكتب العلمية. المصنف « لعبد الرزاق الصنعاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 521 و 410 / الناشر : منشورات المجلس العلمي. 24. صحيح بخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 210 / الناشر : دار الفكر. 25. صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 141 / الناشر : دار الفكر. 26. تقدم ذكره في هامش 25. 27. تقدم ذكره في هامش 28. 28. مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 26 / الصفحة : 46 الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 29. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 360 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2. 30. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 159 / الناشر : دار المعرفة 31. فيض القدير شرح جامع الصغير « للمناوي » / الملجلّد 6 / الصفحة : 24 ـ 25 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 32. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 122 / الناشر : دار المعرفة. 33. الإصابة « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 534 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 34. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 438 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.