من سماحة الشيخ باقر الإيرواني تارة يكون المقصود التشكيك في بعض الخصوصيات المنقولة في القصة المذكورة مع التسليم بأصل نزول الآيات الكريمة في حق أهل البيت عليهم السلام . واخرى يكون المقصود التشكيك في أصل القصة من الأساس وبالتالي إنكار نزول الآيات الكريمة في حق أهل البيت عليهم السلام رأساً . فإن كان المقصود هو الأوّل : فذلك غير مهم ، فإنّ القصة قد نُقلت باشكال مختلفة ، وبالإمكان التشكيك في بعض انحاء النقل مع التسليم ببعضها الآخر . وإن كان المقصود الثاني : فذلك أمر مرفوض ، كيف وقد نقلها من علماء العامة فقط أكثر من ثلاثين عالماً كما جاء ضبط اسمائهم وكتبهم في كتاب الغدير للشيخ الأميني قدس سره 3 : 155 ، تحقيق : مركز الدراسات الإسلامية . وأمّا ما ذكر في أسباب التشكيك فقابل للمناقشة باعتبار : 1 ـ إنّ ما أشار إليه من المناقشات لا يستلزم إنكار أصل القصة بل إنكارها بالنقل الخاص الذي ذكره . 2 ـ وأمّا ما أشار إليه من أنّ القصة تحتوي على إجبار الأطفال الصغار ، فجوابه واضح ؛ إذ لم يذكر في القصة المذكورة إنّ الإمام عليه السلام حَمَلَ غيره على ذلك ، فلعله كان ذلك اختياراً منهم بل ذلك هو المتعين جزماً ؛ اذ لا يحتمل أنّه عليه السلام يجبر غيره على ذلك . 3 ـ وأمّا ما ذكره من أنّ التصدق على الآخرين مذموم إذا كان الإنسان نفسه بحاجة إلى ذلك ، فهو مخالف لصريح القرآن الكريم الذي يقول: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}(الحشر/9). فإنّ قوله تعالى : { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } يدل بوضوح على رجحان الإيثار ، وهو البذل للآخرين مع الحاجة الماسة للإنسان نفسه . بل إنّ ذلك مخالف لحكم العقل أيضاً، فجرّب ذلك من نفسك ، فإذا جاءك عند الإفطار سائل وطلب منك اطعامه ، وأنت لا تملك غير مقدار طعامك ، وهو يقول : إنّي جائع ، فهل عقلك يقول لا تدفع الطعام إليه ، وقل إنّي جائع أيضاً ، أو يرجحّ لك الإيثار. إنّ لازم التشكيك المذكور التشكيك في حسن الإيثار ، والحكم عليه بأنّه قبيح ، ولكن بغض بعض الناس لإهل البيت عليهم السلام يصل إلى هذا الحدّ الذي ينكر فيه الأمور الواضحة كحسن الإيثار. 4 ـ إنّ ما استشهد به من النصوص لا يصلح شاهداً له ؛ فمثل الآية الكريمة : {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ}(البقرة/219) ناظر إلى الوجوب ، أي أنّ الجواب انفاق العفو ، فغير العفو لا يجب انفاقه لا أنّه لا يستحسن.. وأمّا حديث : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً » ، فلا يدل على عدم رجحان الصدقة إذا كانت عن فقر بل يدل على أنّ خيرها وارقى مصاديقها ما كان عن غنىً . وأمّا حديث : « سافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم » . فهو يدل على عدم جواز إجبار الأهل والأولاد على الصدقة على اليتيم والمسكين والأسير لا أنّه لا يجوز ذلك حتى لو كان باختيار انفسهم . وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأحاديث.
الجواب: من سماحة الشيخ باقر الإيرواني إذا كان المقصود إنّهم يتكاملون كما نحن نتكامل من خلال التلمّذ على ايدي المعلمين فذلك باطل جزماً ؛ اذ لم ينقل التاريخ أنّهم تعلموا على يد معلم كما يتعلم أحدنا على يد غيره . وإذا كان المقصود إنّهم يزدادون علماً ولو من خلال الالهام والنكث في القلوب ف نعم ، إنّهم يزدادون كذلك ؛ فالنبي صلى الله عليه وآله علّم أمير المؤمنين عليه السلام الف باب ينفتح له من كل باب الف باب ، والأئمة عليهم السلام يرث بعضهم بعضاً العلم كما في الكافي 1 : 221 ، ويزدادون في ليلة الجمعة كما جاء في الكافي 1 : 242 ، وإنّهم عليهم السلام لو لم يزدادوا لنفذ ما عندهم كما جاء في الكافي 1 : 254 ، وإنّهم إن شاؤا أن يعلموا علموا كما جاء في الكافي 1 : 258 ، إذا التكامل من خلال الالهام والنكث في القلوب أمر مقبول ، بخلاف التكامل بشكله العادي كما نتكامل نحن فإنّه أمر مرفوض .
من سماحة السيّد مرتضى المهري هذا كلام يخالف صريح القرآن ، والأحاديث ، وفتاوى الفقهاء ، وضرورة الدين والمذهب ، ولو صح ذلك ، فلا حاجة إلى هذا الفقه ، والرسالة العملية ، ولمإذا هو يعتمد على فتوى المرجع ؟ وما هو دور المرجع ؟ فلو لم يطالب منه إلا الموالاة ، فإنّها لا تحتاج إلى تقليد ، وكل الشيعة موالون لأهل البيت ، ويقيمون المجالس للاشادة بذكرهم ، ولا يحتاجون في ذلك إلى فتوى المرجع ورسالته ، فلمإذا نتعب أنفسنا بالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة ؟ ولمإذا اتعب الفقهاء أنفسهم طيلة تاريخ الشيعة ؟ فعلى هذا التوهّم يكون كل ذلك باطلاً وبدون فائدة ، فإنّ الشيعة مستغنون عن كل ذلك بالموالاة ؟ ! ولمإذا يتقيد الفقهاء أنفسهم بهذه الأعمال ، ولمإذا نحرم أنفسنا من ملذات الدنيا وشهواتها ؟ بل ولمإذا يتقيد الأئمة عليهم السلام بأنفسهم بالأعمال والتكاليف الشرعية ؟ بل هم اتقى الناس واعبدهم وأورعهم وابعدهم عن الحرام بل عن كل ما يشين بكرامة الإنسان ، وهذا الكلام الذي يقوله هذا الرجل قد سبق من بعض من نسبوا أنفسهم إلى الأئمة عليهم السلام ، كأبي الخطاب ، ومغيرة بن سعيد ، والشلمغاني ، وقد صدر من الأئمة روايات كثيرة بلعنهم وطردهم ، ومنع الناس من التجمع حولهم• وأمّا الروايات في هذا الأمر فقد امتلأت الكتب بها ؛ ففي الحديث المشهور : إنّ الإمام الصادق عليه السلام جمع أهل بيته واقاربه حين وفاته ليوصيهم بأهم شيء عندهم ، ولا بدّ أن تكون اعناقهم قد امتدت ليسمعوا الكلمة الأخيرة عن إمامهم وسيدهم ، فما كان إلا أن قال : « إنّ شفاعتنا لا تنال من استخفّ بصلاته » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة : « إنّ ولي محمّد من أطاع الله ، وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدو محمّد من عصى الله ، وإن قربت قرابته ». وفي حديث جابر عن الإمام الباقر عليه السلام : « يا جابر ! أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول محبنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه . يا جابر ! والله ما نتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعاً ، فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصياً ، فهو لنا عدو ، وما تُنال ولايتنا إلا بالعمل والورع ». وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام : « والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا نتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تفتروا ويحكم لا تفتروا » . وفي رواية محمّد بن مسلم وهي صحيحة عند سماحة السيّد حفظه الله : « لا تذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عزّ وجل ». انظر هذه الأحاديث في الوسائل : 15 طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء تراث أهل البيت ص233 ، ولو جمعت الأحاديث في هذا الموضوع فسيكون كتاباً ضخماً تربو صفحاته على الألف . مع أنّ هذا لا يحتاج إلى دليل بل هو من ضروريات الدين والمذهب ، ومن ينكره فإنّه ينكر أصل الدين إلا أن يكون جاهلاً بضروريته .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند قد ورد في الحديث النبوي : « تخلّقوا بأخلاق الله » ، كما ورد : « إنّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فمن أحصاها دخل الجنة » ، أي : تخلّق بصفات تلك الاسماء المشتقة منها ؛ فيتصف بالرحمة في تعامله مع العباد والرحمة مشتقة من الرحيم ، ويتصف بالكرم ، وهي صفة مشتقة من اسم الكريم ، ويتخلق بالعزة عما في أيدي الناس ، وهي مشتقة من اسم العزير ، ويتصف بالعلم المشتق من اسم العليم ، ويتخلق بالحلم المشتق من اسم الحليم ، ويعفو عن الناس المشتق من اسم العفو ، وهكذا بقية المكارم والفضائل المشتقة من اسماء الله تعالى ، وقد ورد : « أنّ اقربكم إلى الله أحسنكم خلقاً » ، وهذا معنى الاتصاف والتخلق بأخلاق الله تعالى وصفاته من قسم صفات الفعل . وقد ورد في قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}(الفتح/10). وفي قوله تعالى : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى }(الأنفال/17). فقد اسند فعل النبي صلى الله عليه وآله إلى فعله تعالى لكون النبي صلى الله عليه وآله كما قال تعالى :{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(النجم/3 ـ 4). وقد ورد في الحديث النبوي : « لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » . وورد في قرب الفرائض : « إنّ العبد يكون يد الله وعين الله وسمع الله » ، وليس المراد من ذلك الحلول الباطل ونحوه بل يكون العبد مظهر مشيئات الله تعالى الفعلية . وقد ورد نظير ذلك في الموت وقبض الأرواح فتارة أسنده إليه تعالى :{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا }(الزمر/42). وأخرى اسنده إلى ملك الموت :{ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ }(السجدة/11). وثالثة اسنده إلى الملائكة اعوان ملك الموت :{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ}(النحل/28). ففعل ملك الموت بعد كون من إقدار الله تعالى : « وكون الملائكة عباد مكرمون لا يفعلون الا ما يؤمرون » أي : أن إرادتهم منطلقة من إرادة الله تعالى ، صح اسناد فعلهم إليه تعالى . فكيف بثلة طهّرهم الله تعالى ، واذهب عنهم الرجس ، وأبعد عنهم الدنس ، وطهرهم تطهير : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33). فهم لا يشاؤون إلا ما شاء الله تعالى ، فمن ثمّ ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ الله يرضى لرضا فاطمة ، ويغضب لغضبها » .
هل هناك من يوازي منزلة أهل البيت ع السؤال : ورد في بعض الروايات الشريفة : « أن قبل آدمكم ألف ألف آدم » ، أي دورات بشرية سابقة غير معاصرة لنا ، كما ورد : « أن في هذه الكواكب التي ترونها موسى كموساكم وإبراهيم كإبراهيمكم» ، انتهى النقل من اجابتكم على الأسئلة العقائدية رقم 29 . فعلى فرض صحة تلك الروايات بصدورها عن المعصومين عليهم السلام .. فهل أنّ هناك من خلق الله من هم في العوالم الأخرى ممّن يتساوون في الفضل مع أهل الكساء الخمسة عليهم السلام، أم أنّ أهل الكساء الخمسة عليهم أفضل الصلاة والسلام هم أفضل خلق الله على الاطلاق بما يشمل حقبة سيدنا آدم عليه السلام وجميع الحقب الآدمية التي سبقته ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد السند إنّ أهل الكساء صلوات الله وسلامه عليهم هم أفضل خلق الله على الاطلاق في جميع الحقب الآدمية كما هو مقتضى الأحاديث المتواترة ، كحديث : « أوّل ما خلق الله نور نبيك يا جابر » . وحديث الكساء : « لولا هؤلاء لما خلق الله الخلق » . ونحوه كثير . وكما هو مقتضى قصة استخلاف آدم في القرآن الكريم وتعليمه الاسماء الذوات الحية الشاعرة العاقلة التي عبَّر عنها القرآن باسم الإشارة للعاقل : { هَؤُلاَء }(البقرة/31) ، وبضمير العاقل الحي : { بِأَسْمَائِهِمْ } (البقرة/33). تلك الذوات نورية ؛ لأنّ الملائكة لم تكن تعرفهم فنشأتهم أعلى من نشأة الملائكة أجمعين ، وبمعرفة أسمائهم تشرّف وفضّل آدم على الملائكة أجمعين ممّا يدلل على هذه الحقيقة ، ولا ريب في أفضلية النبي الخاتم صلى الله عليه وآله على آدم عليه السلام ؟ في منطق القرآن ، نعم ورد في الروايات الكثيرة تواجدهم عليهم السلام بأجسام اُخرى في تلك العوالم ، ولا غرابة فيه بعد قدرة الروح على تدبيره ، وادارة أجسام متعددة كلها منسوبة إلى هوية شخص واحد كما هو الحال في الإنسان العادي ، فإنّه يدير ويدبّر جسمة الترابي الفيزيائي الدنيوي ، ويدير ويدبّر الجسم الأثيري أيضاً، الذي سيدلّ عليه في عالم البرزخ .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند العلاقة بين القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام هو اقتران حجية القرآن وحجية العترة كما هو مفاد حديث الثقلين المتواتر أوالمستفيض بين الفريقين ، بل أنّ مفاده وهو معية حجية القرآن مع حجية العترة ، وأنّهما لن يفترقا ، وأنّ شرط الهداية التمسك بهما معاً ، هذا المفاد قد نصّت عليه الآيات في السور العديدة كما في آل عمران: و{ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }(آل عمران/7). فدلت الآية على أن حجية المتشابه والتأويل سواء لظاهر المحكم أو للمتشابه لا تنفصل عن حجية الراسخون في العلم ، فهم المخاطبون بتأويل القرآن ، وإن كان ظاهر القرآن المخاطب به كل الناس ، كما تدل الآية على أنّ مقولة ( حسبنا كتاب الله ) هو زيغ عن الحق ، وابتغاء للفتنة . فتدل على عدم افتراق الكتاب عن العترة الراسخون في العلم أهل آية التطهير. وكما في سورة الواقعة : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(الواقعة/75 ـ 80). فقرن القرآن بالمطهرين ، وأنّه لا يصل إلى الكتاب المكنون إلا المطهَّرون ، وهو بمثابة الأصل والمنبع للتنزيل . وغيرها من الآيات الناصة على معية الثقلين . وأمّا الكتب في هذا المجال فعموم كتب علم الكلام تتطرق لهذه العلاقة ، وكذلك كتب علم أصول الفقه في مسألة حجية ظاهر القرآن .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ اصطلاح بني هاشم : بمعنى من ينتسب إلى هاشم جدّ النبي صلى الله عليه وآله بالأب ، هم السادة الذين يحرم عليهم صدقات غيرهم من فطرة أو زكاة مال ، ويستحقّون حق السادات الذي جعل لهم عوضاً عن الصدقات الواجبة . أمّا أهل البيت : فهو اصطلاح يراد به أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، من : علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين ، وهم الّذين يجب ذكرهم في التشهد . والفئ يكون راجعاً لهم ، ومن بعدهم للمرجع الذي يكون هو نائب الإمام زمن الغيبة . أمّا المغانم التي تجب في الحرب أو في أرباح المكاسب أو غيرها ، فهي تقسّم إلى قسمين : القسم الأوّل : للإمام ( ع ) يصرفه في نصرة الدين . والقسم الثاني : هو حق السادات لبني هاشم وهم ابناء هاشم ( جدّ النبي ) . والسلام .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند ممّا يدل على كون أهل البيت هم أصحاب الكساء عترة النبي صلى الله عليه وآله حديث الثقلين المتواتر المروي في الصحاح وكتب السنة ؛ لأنّه يدل على حجية وعصمة العترة كحجية وعصمة القرآن ؛ لأنّهم جُعلوا عدلاً للقرآن ، وإنّهما لا يفترقان حتى يردا الحوض . وأمّا مصادر كتب السنة في نزول آية التطهير في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وهم أصحاب الكساء في بيت أم سلمة ممّا أجمعت عليه المفسرون والاُمّة الإسلامية ، فقد رواه : 1 ـ الحافظ الكبير الحنفي المعروف بالحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) ج2 ص10 إلى/192 بعدة أسانيد . 2 ـ والحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ج5 ص198 بطرق . 3 ـ والطحاوي في مشكل الآثار ج1 ص332 إلى ص238 . 4 ـ والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج9/121 و146 و169 و172. 5 ـ وأحمد بن حنبل في مسنده ، وهو من الصحاح الستة عند أهل السنة ج2 ص230 وج4 ص107 . 6 ـ وابن حجر في الصواعق ص85 . 7 ـ والطبري في تفسيره ج22/،5 ،6،7 . 8 ـ وابن الأثير في اُسد الغابة ج4 ص29 . 9 ـ والنسائي في خصائصه ص4 . 10 ـ مستدرك الحاكم ج2 ص416 . 11 ـ سنن البيهقي ج2 ص150 ، وهو من الصحاح التسعة عند السنة . 12 ـ تاريخ بغداد ج9 ص126 . 13 ـ ذخائر العقبى ص21 . 14 ـ فرائد السمطين . 15 ـ كفاية الطالب ص323 . 16 ـ تفسير ابن كثير ج3 ص485 . 17 ـ ابن حجر في الصواعق حيث اعترف أن تذكير ضمير ( عنكم ) وما بعده في الآية الكريمة دليل واضح على عدم شمولها لزوجات النبي ، وغيرها من مصادر كتب أهل السنة فراجعها. وفي بعض تلك المصادر رووا عن أبي عبدالله محمّد بن عمران المرزباني عن أبي الحمراء قال : خدمت النبي صلى الله عليه وآله تسعة أشهر أو عشرة وكان عند كل فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فيقول : علي وفاطمة والحسن والحسين : عليك السلام يا نبيّ الله ورحمة الله وبركاته . ثمّ يقول : الصلاة رحمكم الله « إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » . ثمّ انصرف إلى مصلاه .لاحظ : شواهد التنزيل ج2 ص47 . وفي مشكل الآثار ج1 ص336 قالت أم سلمة : قلت : « وأنا معهم يا رسول الله ما أنا من أهل البيت ؟ قال : انك على خير ، وهؤلاء أهل بيتي ، انك من ازواج النبي . قالت أم سلمة : فوددت أنّه قال : نعم ، فكان أحب إلي ممّا تطلع الشمس وتغرب » .
من سماحة الشيخ علي الكوراني الصحيح عندنا : أنّ ذا الفقار سيف نزل به جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأعطاه إلى علي عليه السلام ، وأنّه موروث عند الأئمة ، مع مواريث الأنبياء عليهم السلام. ففي الكافي : 1/234 ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « سألته عن ذي الفقار ، سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، من أين هو ؟ قال : هبط به جبرئيل عليه السلام من السماء ، وكانت حليته من فضة ، وهو عندي » . وفي الكافي : 1/236 : 9 ـ محمّد بن الحسين وعلي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « لمّا حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال للعباس : يا عم محمّد ! تأخذ تراث محمّد ، وتقضي دينه وتنجز عداته ؟ فَردّ عليه فقال : يا رسول الله ! بأبي أنت واُمّي ، إني شيخ كثير العيال ، قليل المال ، من يطيقك وأنت تباري الريح. قال : فأطرق صلى الله عليه وآله هنيئة ، ثمّ قال : يا عباس ! أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه ؟ فقال : بأبي أنت واُمّي ، شيخ كثير العيال قليل المال ، وأنت تباري الريح . قال : أما إني ساُعطيها من يأخذها بحقها . ثمّ قال : يا علي ! يا أخا محمّد ! أتنجز عدات محمّد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ فقال : نعم ، بأبي أنت واُمّي ، ذاك علي ولي. قال : فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من أصبعه ، فقال : تختم بهذا في حياتي . قال : فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم . ثمّ صاح : يا بلال ! عليَّ بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسحاب والبرد والابرقة والقضيب . قال : فوالله ما رأيتها غير ساعتي تلك ـ يعني الابرقة ـ فجئ بشقة كادت تخطف الابصار ، فإذا هي من أبرق الجنة ، فقال : يا علي . إن جبرئيل أتاني بها ، وقال : يا محمّد . اجعلها في حلقة الدرع واستدفر بها مكان المنطقة ... الخ » . وفي الكافي : 8/318 : عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « لما انهزم الناس يوم اُحد عن النبي انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمّد ، أنا رسول الله ، لم أقتل ، ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان فقالاً : الآن يسخر بنا أيضاً، وقد هزمنا وبقي معه علي ، وسماك بن خرشة أبو دُجانة ـ رحمه الله ـ فدعاه النبي فقال : يا أبا دجانة ! انصرف وأنت في حلّ من بيعتك ، فأمّا علي فأنا هو وهو أنا ، فتحول وجلس بين يدي النبي وبكى وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله ، لا جعلت نفسي في حلّ من بيعتي ، إني بايعتك فإلى من أنصرف يا رسول الله ؟ ! إلى زوجة تموت ؟ ! أو ولد يموت ؟ ! أو دار تخرب ومال يفنى وأجل قد اقترب ؟ ! فرقّ له النبي ، فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة ، وهو في وجه ، وعلي في وجه ، فلما اُسقط احتمله علي عليه السلام فجاء به إلى النبيّ فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله : أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم . وقال له النبي خيراً . وكان الناس يحملون على النبي الميمنة فيكشفهم علي ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي ، فلم يزل كذلك حتى تقطّع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع . فيومئذ أعطاه النبي ذا الفقار ، ولمّا رأى النبي اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال : يا رب ! وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك . فأقبل علي إلى النبي فقال : يا رسول الله ! أسمع دويّاً شديداً ، وأسمع أقدم حيزوم ، وما أهمّ أضرب أحداً إلا سقط ميتا قبل أن أضربه . فقال : هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة . ثمّ جاء جبرئيل فوقف إلى جنب رسول الله فقال : يا محمّد . إنّ هذه لهي المواساة . فقال : إن علياً مني وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما » .
من سماحة الشيخ هادي العسكري تذاكر قوم عن حرف يدور عليه رحى الكلمات ، ويستعمل أكثر من سائر الحروف في المكلمات ، فاتفقوا أنّها حرف الألف ، فقام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فارتجل خطبة خالية عنها ، وفي يوم من الأيام أيضاً ارتجل خطبة أخرى خالية عن حروف المعجمة ، وكلا الخطبتين تجدهما مع مصادرها في كتاب ( نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ) الجزء الأوّل منه للعالم العلامة المعاصر الشيخ المحمودي . وهذا من منفردات علي عليه السلام ومختصاته ؛ فلم يذكر التاريخ له شبيهاً ونظيراً ، ولا مثيل في ما سبقه ولا لحقه أحد أن يأتي ارتجالاً من دون سابقه تأمل ، ولا ترو من أتى بها . وهناك حكاية يحكى أنّ معاوية كتب إليه هذه العبارة ، وقصد بها غليان قدره بمقدار علو قدره . فكتب عليه السلام واجابه بهذه العبارة ، « فسلام الله عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً » ، وهذه توضيحها : « غَركّ عِزكَ فَصارَ قُصار ذُلِكَ ذَلّكَ فَاخشَ فاحِشِ فِعلِكَ فَعّلَكَ تَهدِي بِهُدى ».
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة السيد علي الميلاني أمّا ما نقلتموه عن النواصب وكذّبتموه ، فأنتم مشكورون على هذا الانصاف ، وإن كان أتباع ابن تيمية لا يعجبهم كلامكم . وأمّا ما نقلتموه عن الشيعة ، فإن الشيعة لاتغالي في علي ، فلا تجعله إلهاً ، ولا نبياً من الأنبياء ، وإنّما تقول لأهل السنة إستناداً إلى ما في صحاحهم ومسانيدهم وغيرها ـ من الكتب ـ بأنّ كتبكم مشحونة بالأدلة الدالّة على إمامة علي ، وبعدم صلاحيّة الشيوخ الثلاثة ؛ لأن يقوموا مقام النبي ، وأنّ علياً وأهل البيت وشيعتهم مظلومون . تقول الشيعة : إنّ كل ذلك مذكور في كتب السنّة المعتمدة ، فإن كان أصحاب تلك الكتب كاذبين على رسول الله وأصحابه فما ذنب الشّيعة ؟ ومإذا تقول أيها السّائل ؟ وحديث الحوض موجود في البخاري وغيره وفي كتب الشيعة ، وهو جدير بالبحث والتحقيق ، ونحن مستعدّون لذلك ، نحن بخدمتك بشرط الاجتناب عن الشتم والسباب والكلام الفارغ ، ونرجو أن تكون حراً منصفاً في الحكم ، موضوعيّاً في البحث ، إن كنت تريد الحقيقة ، وإلاّ فلا تتعب نفسك ، ودعنا نشتغل بما هو المهم عندنا.
من سماحة الشيخ محمّد السند في المثل قيل : ليس البيان كالعيان ، فإنّ الله تعالى عندما أخبر النبي موسى بضلال قومه من بعدما تركهم ، وإنّ السامري أضلهم ، لم ينثار ويتأثر موسى ، ولكنه لما رجع إلى قومه وعاين ضلالهم وعكوفهم في سورة الأعراف وسورة طه على عبادة العجل ، وفتنة السامري أشتد غضباً كما وصف كلا الموقفين القرآن الكريم ، وبعبارة أخرى الوصف ليس إلا معاني ذهنية ، وأمّا العيان فمباشرة نفسانية تتحسس فيها الغرائز وتنفعل ، فإنّ الخبر أمر ، ومواجهة الحدث أمر آخر ، ينثار فيها الجأش ، وتضطرب فيها القوى والاحاسيس ، ويدبّ فيها الهلع والجزع إلا مَن يكون على مكانة من قوة الإيمان واليقين . وتمثل ذلك في نفسك : فإنك لو اُخبرت بأنّك لن تموت مع كل ما يصيبك من جراح من حيوان مفترس كالأسد الضاري ، فإنّ هذا الإخبار لن يفيدك طمأنينة وعدم اضطراب إلا إذا كنت على درجة من اليقين ، ومع ذلك فإنّ حرارة الجراح وهول الحدث لن يتغير من حيث الإثارة ، وقد أصيب أمير المؤمنين يبالغ الجراحات وقتئذ ، وكانوا عازمين على قتله أيضاً انتقاماً لكنهم أخفقوا بمكيدة ربانية .
من سماحة السيد علي الميلاني نعم ، هو وارد في كتبهم ، راجعوا منها : 1ـ ترجمة أمير المؤمنين علي من تاريخ دمشق ، لابن عساكر الحافظ الدمشقي 2 / 104. 2 ـ تاريخ إصبهان ، للحافظ أبي نعيم 1 / 341 . 3 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، للحافظ محب الدين الطبري المكي : 71 . 4 ـ فرائد السمطين في مناقب الوصي والسبطين ، لشيخ الإسلام الجويني 1/ 289 . 5 ـ مناقب علي بن أبي طالب ، للحافظ الفقيه ابن المغازلي الشافعي الواسطي : 119 . وهم يروونه بأسانيد فيها غير واحد من كبار الأئمة كمالك بن أنس ، والحسن البصري ، والخطيب البغدادي ، والحاكم النيسابوري ، والبيهقي وغيرهم ، عن عدّة من الصحابة كأمير المؤمنين علي ، وأبي بكر ، وعبدالله بن العباس ، وعبدالله بن مسعود ، وأنس بن مالك .