الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا المصادر الشيعيّة المتضمّنة لنزول الآية في عثمان ، فأكثر التفاسير الشيعيّة كتفسير التبيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي ، والبرهان للسيد البحراني ، ونور الثقلين للحويزي ، وتنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، وقد استدلّوا مضافاً إلى الروايات عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم الثقل الثاني الذين اُمرنا بالتمسّك به في الحديث النبوي المتواتر ، والمطهّرون بنصّ القرآن ، وهم سفينة نوح. استدلّوا أيضاً بقوله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : 4 ] . فكيف يصفه تعالى بذلك وهو يستخفّ ويستهين بالمؤمن الفقير لكونه أعمى. وكذلك قوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ ... ) [ آل عمران : 159 ] . وضمير المفرد المخاطب قد ورد في سور عديدة يراد بها غيره صلّى الله عليه وآله ، كما في سورة القيامة : ( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) [ القيامة : 31 ـ 35 ] . فابتدأ بصورة المفرد الغائب ، ثمّ بصورة المفرد المخاطب عدولاً من الغيبة إلى الخطاب في ضمير المفرد ، كما في سورة عبس. وكذلك في سورة المدثر : ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ) [ المدثر : 18 ـ27 ] . فإنّه تعالى ابتدأ بضمير المفرد الغائب في عبس وبسر ، ثمّ في الأخير عدل إلى ضمير المفرد المخاطب مع أنّ المعني في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدلّ على كون المراد به النبي صلّى الله عليه وآله في الاستعمال القرآني. أمّا مصادر أهل سنّة الجماعة : فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة لديهم في كون مورد نزولها النبي صلّى الله عليه وآله. ففي فتح القدير 5 / 386 قال : قال ابن كثير : « فيه غرابة ، وقد تكلم في إسناده ». وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير 1 / 432 قال : « قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ». وحكى الآلوسي في روح المعاني 30 / 38 عن القرطبي ذهابه إلى أنّ عبد الله بن أمّ مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكّة ، هذا مع أنّ أسانيدها غير تامّة ولا تخلو من طعن. وذكر القرطبي في أحكام القرآن 19 / 213 قال : « قال علماؤنا : ما فعله ابن أمّ مكتوم كان من سوء الأدب ، لو كان عالماً بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله مشغول بغيره ، وأنّه يرجو إسلامهم ، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتّى لا تنكسر قلوب أهل الصفّة ، ونقل إنّ ابن أم مكتوم دافع قائده لمّا أراد أن يكفّه عن مشاغلة النبي صلى الله عليه وآله. أيّ فهو ينقل أنّ طرفاً ثالثاً كان في مسرح الواقعة ». وهذا ما تشير إليه روايات أهل البيت عليهم السلام أنّها نزلت في عثمان وابن أمّ مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان أعمى فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه. فأنزل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) [ عبس : 1 ] ، يعنى : عثمان. ( أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) [ عبس : 2 ـ 3 ] ، أيّ : يكون طاهراً زكيّاً. ( أَوْ يَذَّكَّرُ ) [ عبس : 4 ] قال : يذكّره رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) [ عبس : 4 ] . ثمّ خاطب عثمان فقال : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) [ عبس : 5 ـ 6 ] . قال : أنت إذا جاءك غني تتصدّى له وترفعه. ( وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) [ عبس : 7 ] ، أيّ لا تبالى زكيّاً كان أو غير زكيّ إذا كان غنيّاً . ( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ) [عبس : 8 ] ، يعني ابن أم مكتوم. ( وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) [ عبس : 9 ـ 10 ] ، أيّ تلهو و « تلتفت إليه » كما جاء في تفسير القمي لعلي بن إبراهيم. وممّا يدلل على يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انّها نزلت في النبي صلّى الله عليه وآله هو : أنّ الآيات تحكي خلقاً مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعليّة ، والفعل المضارع الدالّ على الإستمرار لا قضيّة واحدة في واقعة ، ويأبى الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمرّ أن يرغب في التصدّى إلى الأغنياء ، ويتنفر ويصدّ ويلهو عن الفقراء ، فذيل الآيات صريح في استمرار هذا الخلق الشيء في المخاطب بالآيات. مع أنّ رواياتهم تزعم أنّ قضيّة واحدة في واقعة لم تتكرّر ، ولم تكن صفة وخلقاً ، فلا تتوافق مع لسان الآيات ، ولذلك اعترف الآلوسي منهم 30 / 39 « روح المعاني » أنّ ضمير الغيبة في عبس دالّ على أنّ من صدر عنه ذلك غير النبي صلّى الله عليه وآله ، لأنّه لا يصدر عنه صلّى الله عليه وآله مثله. وأمّا دعواهم أنّ لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف والأنعام من قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ) [ الكهف : 28 ] . وقوله : ( وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ ) [ الأنعام : 52 ] . فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس ؛ فإنّ لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الإخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع استمرار الفعل والصفة المذمومة ، وبالتالي فإنّ لسان الإنشاء متعارف في الاستعمال القرآني هو من باب إيّاك اعني واسمعي يا جارة ، نظير قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر : 65 ] ، أيّ : أنّ المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وانذاراً لهم.
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي وأمّا آية : { عَبَسَ وَتَوَلَّى...}(عبس/1)؟ فالذي يراه الإمامية أنّ العابس هو غير النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّه كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله فدخل ابن أم مكتوم ، فعبس ذلك الرجل وقبض وجهه ، فنزلت الآية ، وليس في الآيات نفسها ما يشير إلى كونه النبي صلى الله عليه وآله بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبَر عنه ، ونحن ننزه النبي صلى الله عليه وآله عن الصفات المذكورة فيها ، وهي : 1 ـ العبوس في وجه الفقراء من المسلمين. 2 ـ التصدي للأغنياء ، واهمال الفقراء. 3 ـ العتاب الشديد المستفاد من سياق الآيات الشريعة . كيف وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4). وخاطبه بقوله : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}(الشعراء/215). وقوله : { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}(الحجر/88). فهل عصى النبي صلى الله عليه وآله هذه الأوامر ؟ ! كلا وحاشا .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري أمّا مورد النزول : فقد ورد في روايات الإمامية عن الإمام الصادق عليه السلام إنّ الآية نزلت في رجل من بني أميّة كان عند النبي صلى الله عليه وآله ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تعذّر منه ، وجمع نفسه ، وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وانكره عليه ، وكان عبدالله بن أم مكتوم قد جاء لطلب المعرفة من النبي صلى الله عليه وآله . أمّا القول : بأنّ الآية نزلت في حق النبي صلى الله عليه وآله، فهو قول أبناء السنّة ، وقد وردت روايات عنهم في ذلك ، وقد طرحها بعض مفسري أهل السنة كالفخر الرازي ؛ لأنّها أخبار آحاد مخالفة للقواعد العقلية. أقول : إنّ الحق مع الإمامية ؛ لأنّ العبوس ليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله مع الأعداء فضلاً عن المؤمنين المسترشدين ، ثمّ إنّ الوصف بأنّ النبي صلى الله عليه وآله يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاق النبي صلى الله عليه وآله الذي قال عنه القرآن الكريم :{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4).{ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران/159).
من سماحة الشيخ محمّد السند حادثة العقبة كانت عبارة عن مؤامرة تمّ فيها تدبير قتل الرسول صلى الله عليه وآله في مسير رجوعه من غزوة تبوك ، وكان المخطط بأن تقوم الجماعة المتآمرة بدحرجة الحجارة ليلاً تحت ناقة النبي صلى الله عليه وآله كي تنفر وتسقط النبي في اسفل الوادي عند مرورها على عقبة صعبة في الطريق الجبلي ، فعلم النبي صلى الله عليه وآله بالمؤامرة ، وأمر حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بالتزام ناقته ومراقبة الوضع ؛ لأنّه تعالى سوف يكشف بالنور في الفضاء عن تلك الجماعة المتلثمة ، وهكذا خابت المؤامرة . ويشير إلى الواقعة قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ } (التوبة/74). وقال بعض تلامذة العلامة الطباطبائي في كتاب له : تاريخ الإسلام في نصوص القرآن الكريم أنّ : قوله تعالى في سورة التحريم : { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}(التحريم/3 ـ 5). يشير إلى مثل ذلك ، إذ أن هذا الاستنفار الإلهي كجبهة مواجهة بهذه العدّة الإلهية ينذر بوجود مصادمة تستهدف استئصال وجود النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّ الإسرار بالحديث والإفشاء به يدور حول وضع المسلمين في ما بعد حياة النبي صلى الله عليه وآله . كل ذلك وغيره يعطيه اعطاء التأمل حقه في سياق آيات سورة التحريم .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: بالنسبة للسؤال الأوّل : فإنّ الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله لم يكن زواجه المتعدّد ناشيءاً من الشهوة ، والدليل على ذلك أنّه صلّى الله عليه وآله في السنّ الخامسة والعشرين ـ ذروة الشباب والقدرة الجنسيّة ـ ، قد تزوّج بخديجة وهي في سنّ الأربعين وكانت ثيّباً ، فهل يكون هذا الزواج المبارك ناشئاً من شهوة ؟! الجواب ليس كذلك ، وإنّما كانت هناك أهداف عالية ينظر إليها الرسول صلّى الله عليه وآله ، وينظر إليها الله سبحانه وتعالى ، فيقدّر زواج النبي صلّى الله عليه وآله بخديجة ، وهي كما وصفنا من قبل من أجل نصر هذه الشريعة بأموال خديجة التي اخلصت للنبي صلّى الله عليه وآله ولرسالته. أمّا بالنسبة للسؤال الثاني : الذي يقول إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله ، وهو في سن الرابعة والخمسين قد تزوّج بعائشة ، وهي فتاة صغيرة. ف إذا نظرت إلى سيرة الرسول وعمله في هذا الزواج كما تحدّثنا عائشة نفسها ليلة زفافها فتقول : رأيت منه شيئاً عجيباً ، ففي الليلة التي دخل عليّ ، فلمّا مسّني جسم طلب منّي الرخصة في قيامه للصلاة ، فأذِنتُ له فأخذ في صلاته ومناجاته. هكذا كان الرسول ، ففي ليلة زفافه وزواجه يطلب الرخصة للتقرّب إلى الله بالصلاة ، أفهل يكون هذا الزواج منبعثاً من الشهوة أو أنّ له غاية أُخرى يحسب لها النبي صلّى الله عليه وآله ألف حساب ؟ نعم كان لهذا الزواج غاية أخرى ، فإنّ الرئيس يحتاج إلى ارتباطات ومصاهرات ليجمع حوله رؤساء القبائل ، وليوجههم الوجهة التي يريدها من خدمة الدين ونشره وتقويته بالرجال والمال والسلاح ، وهذا هو الذي يفسّر رخصة الله سبحانه لنبيّه الكريم في أن يتزوّج أكثر من تسع نساء ، وقد مات صلّى الله عليه وآله عن تسع نساء. والخلاصة : إنّ النبي صلّى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى ، كما نطق بذلك القرآن ، فكذلك أعماله ليست عبثاً ، أو ناشئة من هوى ، إنّما هي لأجل مصلحة الرسالة ونشرها وتقويتها ، فكان يتصرّف بحكمة من أجل رسالته الإسلاميّة الخالدة ، فكان الارتباط بالعشائر والقبائل عن طريق المصاهرة لبعض رؤسائها ممّا يزيد الرسالة والدين قوّة ونشراً. ثمّ إذا نظرنا إلى العصمة التي يحوزها النبي صلّى الله عليه وآله لا معنى للإصغاء إلى هذه الإشكالات ، فإنّ المعصوم لا يقدم على عمل محرم كالظلم ، ولا يقدم على شهوة له وفيها ظلم لغيره ، فلاحظ وتأمّل.
سماحة الشيخ باقر الإيرواني هذه الشبهة حاكتها خيوط المستشرقين في زمن سالف ، وإذا كانت تطرح اليوم فذلك ليس طرحاً لشيء جديد ، ووهنها جلي : إنّ النبي صلى الله عليه وآله لو كان رجلاً مولعاً بالجنس ، فلمإذا تزوّج بخديجة التي هي أكبر منه سناً بخمس عشرة سنة ـ حيث كان عمرها آنذاك أربعين سنة ـ والتي كانت ثيباً ، وقد تزوجها قبل ذلك رجلان في حين أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان آنذاك شاباً له خمس وعشرون سنة ولم يتزوج قبلها بإمراة ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مولعاً بالجنس ، فلمإذا لم يتزوج في فترة زواجه بخديجة ـ التي هي فترة طويلة ـ بإمراة أخرى ، وهو في ريعان الشباب ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مولعاً بالجنس ، فلمإذا كانت النساء التي قد تزوج بهن ـ غير عائشة ـ ثيبات ، وقد تزوجت كل واحدة بأكثر من زوج ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مولعاً بالجنس ، فلمإذا لم تسجل هذه نقطة ضعف عليه من قبل أعدائه قبل الإسلام وما بعده إلى أن جاء المستشرقون ، وحاولوا تظليل السُذّج والبسطاء بذلك ؟ ! إنّ النبي صلى الله عليه وآله إذا كان قد تزوج بنساء متعددة ، فذلك يعودإلى أسباب مختلفة ؛ فقد تزوج ببعض النساء لجبر خاطرهن ، إذ فقدن أزواجهن في معركة من المعارك الإسلامية ، وتزوج ببعض النساء لهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وآله ، كما حدثنا القرآن الكريم بذلك ، وتزوج ببعض النساء لأسباب سياسية ؛ إذ كان صلى الله عليه وآله لا يأمن جانب بعض الأشخاص ، فيتزوج ببنته ليأمن جانبه . على أنك هل تتوقف في تزويج بنتك ـ إذا كانت شابة ـ للنبي الكريم صلى الله عليه وآله بحجة أنّه كبير السن ، وهي صغيرة السن ، أو ترى أنّ زواجه بها تفضّل منه عليك وعليها وعلى عشيرتك إلى مدى الدهر حتى لو كان زواجه بها لفترة قصيرة ؟ ! إنّ الفضل والمنّة يعودان إلى النبي صلى الله عليه وآله حيث قبلك صهراً له . ولمإذا لا يكون زواج عائشة من هذا القبيل ؛ إذ أرادت هي وأبوها أن يحوزا بذلك العزّ إلى الأ بد ؛ لأنّها صارت بذلك أمّاً للمؤمنين . إذن الشبهة تنشأ حينما ننظر إلى النبي صلى الله عليه وآله كرجل عادي يمتلك ثروة طائلة يريد اشباع شهواته من خلال التزوج بالفتيات الأبكار ذوات السنّ المبكر ، أمّا إذا نظرنا إليه كرجل يكون هو المتفضّل لو تقبّل الزواج ببناتنا ولو لفترة قصيرة ، فلا يعود مجال للشبهة من الأساس .
من سماحة الشيخ محمّد السند قد وصف القرآن الكريم الرسول بالاُمّي ، وقد فسّر هذا الوصف تارة بأنّ معناه : المنسوب إلى أم القرى ، وهي مكة المكرمة كما جاء في قوله تعالى :{ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ...}(الشورى/7) ، (الأنعام/92). ، وأخرى بأنّه : لم يتعلم القراءة والكتابة من أحد ، أي : لم يكتسب تعلمهما من معلم بشري ، وثالثة بضميمة الثاني أنّه : لم يمارس القراءة والكتابة في حياته ، وعلى المعنيين الأخيرين ليس المراد عدم معرفته للقراءة والكتابة ، بل أنّ معرفته لم تكن كسبية من تعليم وتعلم بشري بل كانت لدنية منه تعالى.
من سماحة الشيخ حسن الجواهري قد يتزوج الإنسان أحياناً من بعض القبائل أو الأشخاص ، إمّا ليقوّي أواصر العلاقة معهم ، أو ليأمن جانبهم فيما إذا كان يحذر منهم ، فإنّ الزواج يخلق رابطة يصعب على الطرف تجاوزها وغض النظر عنها ، ولعل الزواج المذكور للنبي صلى الله عليه وآله جاء تماشياً مع هذه النكتة . وقد يكون الزواج المتقدم لنكتة سياسية هي تقوية الإسلام فيما إذا كان أب الزوجة له شوكة في قومه بحيث يكون الزواج موجباً لدخول القبيلة بأكملها في الإسلام، ولعل هذه النكتة أظهر من النكتة السابقة ، أو مكمّلة لها .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ الروايات الواردة في عدد زوجات النبي صلى الله عليه وآله منها : إنّه تزوج بخمسة عشر امرأة ، ودخل بثلاث عشرة منهن ، وقبض عن تسع زوجات . وهناك رواية تقول : إنّه صلى الله عليه وآله تزوج ثماني عشرة امرأة ، كما روي أنّه تزوج بأحدى وعشرين امرأة ؛ راجع كتاب البحار / : 22 //191 . ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقوم بأعماله إمّا نتيجة الوحي النازل عليه أو كان يراه صلاحاً للإسلام ؛ فهو عندما تزوج بعائشة أو بحفصة ( بنت أبي بكر وعمر ) إنّما كان ذلك لسياسة توسّع الإسلام ، ودخول جمع كثير من الناس في الإسلام ؛ لأنّ أبا بكر وعمر كانا رئيسين في قبيلتيهما ، فدخولهما وزواج النبي صلى الله عليه وآله من ابنتيهما يوجب قوة الدين وإنتعاشه وانتشاره في وقت كان الإسلام بأشد الحاجة إلى النصرة والاتساع ، ولم تكن أعماله الزوجية للشهوة الجنسية ؛ ولهذا نراه وهو في الخامسة والعشرين من عمره تزوّج بالسيّدة خديجة ، وكان عمرها أربعين عاماً ـ أي تكبره بخمسة عشر سنة ـ وكانت ثيّباً . ولكن كان هذا الزواج موفقاً في خدمة المبدأ والرسالة ، كما هو واضح ، وكذا بقية الزواجات . إذا أصل الزواج لخدمة الإسلام ، وعلى هذا يمكن أن تكون بعض زوجاته صلى الله عليه وآله تسئ معاملة السيّدة فاطمة الزهراء ؛ لأنّ نساءه صلى الله عليه وآله لسن بمعصومات من الخطأ والزلل ـ والله العالم ـ فحتى لو كان يعلم الرسول بحصول بعض الاخطاء من نسائه إلا أن الحأصل من الزواج بها فيه مصلحة كبيرة للإسلام ، فهو يقدم على الزواج لتلك المصلحة المهمة .
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: إنّ للزوجيّة أحكاماً في الإسلام ، وإنّ لكلّ إمرأة حقوقاً على زوجها وأبنائها كما عليها وظائف وتكاليف وواجبات تجاههم وكلّ ذلك ثابت في أزواج النبي صلّى الله عليه وآله مع أحكام اُخرى خاصّةٍ بهنّ مذكورة في الكتاب والسُنّة والكتب الفقهيّة ، منها : كونهّن أمهات للمؤمنين إلى يوم القيامة. هذا ، ولا شكّ في أنّ حقوق الأمّ وواجبات الأبناء تجاهها هي : حبّها وإطاعتها وإكرامها ، إلّا أنّ هذا مشروط ـ قطعاً وبإجماع من المسلمين بل كافّة العقلاء ـ بإلتزامها بأحكام الدين وامتثال أوامر النبي ونواهيه وحفظ حقوق الأبناء ، فلو خالفت الأحكام الشرعيّة وخرجت عن الحدود المقررّة لها وضيّعت حقوق أبنائها سقطت حقوقها بل وجب بغضها والبراءة منها. وهكذا كانت عائشة ... فقد خالفت كتاب الله ، وآذت رسول الله في حياته وبعد وفاته ، وخرجت على إمام زمانها ، وكانت السبب في سفك دماء أبنائها ... وكلّ ذلك مذكور في كتاب الفريقين ، ثابت ثبوت الشمس وسط النهار لكلّ ذي عينين ... فانقلب تكليف الأبناء تجاهها من وجوب الحبّ إلى وجوب البغض ، ولعلّ هذا ما تشير إليه رواية طلاقها بواسطة أمير المؤمنين ، والطلاق ـ كما تعلمون ـ أبغض الحلال إلى الله ، لكنّه واجب في مثل هذا المورد الذي يتعلّق الأمر فيه بالدين من أساسه ، فإنّ الدين ليس إلّا الحبّ في الله والبغض في الله كما في الروايات الصحيحة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي نعم روى ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة ؛ راجع جامع الأصول لابن الاثير ج6 ص40 ، وأمّا علماؤنا فقد نفوا ذلك ؛ قال العلامة الطبرسي في مجمع البيان ج10 ص568 : « وهذا لا يجوز؛ لأن من وصف بأنّه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله:{ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا ...}(الفرقان/8 ـ 9) » . انتهى. أقول : خصوصاً إنّ عائشة تدعي أنّ السحر أثر فيه حتى أنّه يتخيّل إليه فعل الشيء ، وما فعله ، كما في رواية ، أو أنّه كان يرى أنّه يأتي النساء ، ولا يأتيهنّ كما في رواية اُخرى ، ومن الواضح أنّ هذا ينافي مقام النبوة والعصمة الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله .
من سماحة السيد مرتضى المهري التعبير هو غير صحيح ، فإنّه يدل على الاستمرار ، وهو قول المشركين ، وقد قال تعالى : {... إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً}(الإسراء/47 ـ 48). نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة أنّ لبيد بن اعصم اليهودي سحر الرسول صلى الله عليه وآله ، فأصابه مرض ، فاخبره الله تعالى به ، فبعث علياً عليه السلام واستخرج السحر وابطله ، وعلماؤنا الأبرار يرفضون ذلك ، ويقولون إنّ السحر لا يؤثر على الأنبياء ، وإنّه لو صح ما ذكر ، فلعله لم يؤثر فيه صلى الله عليه وآله ، واستخرجه ليفضح به الساحر والله العالم .
من سماحة الشيخ محمّد السند هذه الآية الكريمة نزلت في واقعة أحد ، فمن بقية الآيات من سورة آل عمران ، النازلة في تلك الواقعة ؛ إذ قسّمت المسلمين الّذين شهدوا أحداً إلى فئة صالحة ، وفئة قد أهمّتْهم أنفسهم يظنون بالله ظنّ الجاهلية ، وفئة قد فرّت من القتال عند انعطاف المشركين في الجولة الثانية وغلبتهم ؛ إذ شاع خبر قتل النبي صلى الله عليه وآله ، ففرّ جماعة من وجوه الصحابة إلى الجبل ، واجتمعوا حول الصخرة ، وعرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة في كتب السير ، وقالوا : إنا على دين الأجداد كي إذا ظفرت بنا قريش نقول لهم إنا على دينكم ، فكان ذلك انقلاب على الأعقاب إلى الجاهلية والكفر . وقد اُشير في مواضع اُخر من القرآن الكريم إلى محاولات لقتل النبي صلى الله عليه وآله . منها: قوله تعالى : { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ }(الأنفال/30) ، حيث كانت هجرة النبي صلى الله عليه وآله ، ومبيت علي عليه السلام في فراشه تلك الليلة . ومنها : قوله تعالى : { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ }(التوبة/74) ، وهم جماعة العقبة عند رجوع النبي صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك ، همّوا باغتيال النبي صلى الله عليه وآله بدحرجة الحجارة على ناقة النبي صلى الله عليه وآله فوق عقبة الجبل لتسقط به صلى الله عليه وآله في الوادي ، وكان حذيفة وعمار يعرفان تلك الجماعة المتآمرة ، وكان بعض أعيان الصحابة يسائل حذيفة ؛ إذ اختص بمعرفة المنافقين ، عن معرفته بهم ، كما في كتاب المنافقين من صحيح مسلم . وقوله تعالى : { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}( سورة التحريم/4) ، ويظهر من الآية أنّ هناك مظاهرة ومناصرة وتعاون وتآزر على النبي صلى الله عليه وآله يستهدف حياته عليه السلام ، ومن ثمّ هدد سبحانه بذاته المقدسة وجبرئيل والصالح من المؤمنين وبجميع الملائكة كأعوان ممّا يكون في مقام إعداد العدّة لنفير حرب . وفي بعض الروايات الصحيحة : « ما مِنّا إلا مسموم ، أو مقتول » حتى النبي صلى الله عليه وآله مات بالسمّ .
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: ليس المقصود من ( يُخَيَّلُ ) أنّ موسى كان يتصوّر خطأ ، أنّ ما قام به السحرة قضيّة حقيقيّة ومطابقة للواقع ، حتّى يكون ذلك منافياً لمقام النبوّة ، بل المقصود أنّه كان يدرك إدراكاً قاطعاً إنّ ما أتوا به هو السحر ، ولكن حينما نظر إلى الحيّة ، لاحظها كأنّها تسعى مع علمه بأنّها لا تسعى ، وهذا لا يضرّ بمقام النبوّة. بخلاف ما نقلته عائشة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، حيث نقلت أنّه كان النبي صلّى الله عليه وآله يتصوّر فعله للشيء ، ولا يدري أنّه لم يفعله ، وهذا يتنافى ومقام النبوة . والقرينة على أنّ المقصود في حقّ موسى ما أشرنا إليه أمران : 1 ـ إنّ الآية الكريمة نسبت التخيّل إلى موسى فقط ، ولم تنسبه إلى جميع الحاضرين ، حيث قالت : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) ولم تقل : يخيّل إليهم ، في الوقت الذي نجد آية 116 من الأعراف تقول : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) . 2 ـ إنّ الآية لم تقل تخيّل موسى بل قالت يخيّل إليه ، أي يصوّر إليه أنّها تسعى ، وإن كان يدري هو أنّها لا تسعى. وأمّا قوله تعالى : ( فَأَوْجَسَ ... ) ؛ فالمقصود منه خاف موسى من وقوع الناس تحت تأثير الموقف عليهم إلى حدّ يصعب معه إرجاعهم إلى الحقّ ، أو المقصود خاف أن يتركه الناس في الميدان قبل أن يقوم بدوره في إظهار معجزته. وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيْفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ ... (5) إنّ هذا هو المقصود ، وليس المقصود أنّ موسى خاف من السحر حقيقة. الهوامش 1. طه : 66. 2. طه : 67. 3. طه : 68. 4. الأعراف : 116. 5. نهج البلاغة / الخطبة رقم : 4.