اسماء سور القرآن السؤال أ ـ ما هي الحكمة أو القاعدة المتبعة في تسمية السور في القرآن الكريم ؟ ب ـ من الملاحظ في العديد من السور الواحدة تشتمل على عدد من المواضيع لا تنسجم مع عنوان السورة ذاتها ، فعلى سبيل المثال في سورة البقرة بالإضافة إلى قصة البقرة ( آيات 67 ـ 71 ) نجد عدداً من المواضيع الاُخر مثل : 1ـ إبراهيم عليه السلام ( الآيات 124 ـ 133 ) . 2ـ القبلة ( الآيات : 142 ـ 150 ) . 3ـ الحج ( الآيات : 196 ـ 203 ). 4ـ استخلاف آدم عليه السلام : ( الآيات : 30 ـ 39 ) . فكيف يمكن تبرير إدراج هذه المواضيع المختلفة ضمن عنوان البقرة ؟ ج ـ من الذي وضع الأسماء للسور في القرآن الكريم ؟ د ـ هل هناك أسماء موضوعية للسور في القرآن الكريم الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند أسماء السور هل هي توقيفية أي موضوعة من الله تعالى ، أو من نبيه صلى الله عليه وآله ، أو هي موضوعة من المسلمين في الصدر الأوّل بحسب ما تعارف واشتهر استعماله لديهم ؟ قال الزركشي الشافعي في كتابه البرهان في علوم القرآن ج1 ص270 : « ينبغي البحث عن تعداد الأسامي هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق اسمائها ، وهو بعيد ـ ثمّ قال ـ خاتمة في اختصاص كل سورة بما سُمّيت : ينبغي النظر في وجه اختصاص كل سورة بما سميّت به ، ولا شك أنّ العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء ... ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر ما فيها ، وعلى ذلك جرت اسماء سور الكتاب العزيز ... » إلى آخر كلامه . ويظهر منه عدم الجزم بتوقيفية الأسماء لا سيما وأنّ ما علل به التسمية يناسب تواضع الاستعمال عليها لمناسبات الاستعمالات اللغوية . وقال السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» : « وقد ثبتت اسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك ، وممّا يدل لذلك ما اخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة ، قال : كان المشركون يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزؤون بها فنزل : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }(الحجر/95) » . ويظهر من ذيل كلامه ، أنّ بعض الأقوال أنّ بعض الأسماء توقيفية ، وبعضها موضوعة للمناسبة ، لا سيما وإنّ كل سورة من السور لها اسماء متعددة . وفي الروايات الواردة في فضائل السور وغيرها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام تسمية السور بالأسماء المعروفة لها ممّا يدل على امضاء التسمية ، وعلى كل تقدير فهذه الأسماء اسم علم للسور حالياً ، واستحداث اسم لها هو نحو تصرف موقوف على الإذن الشرعي . وقد حكى شيخنا الجوادي الآملي عن استاذه العلامة الطباطبائي تعجبه من تسمية سورة الأنعام بالأنعام مع أنّها من أعظم السور فقد اشتملت على ما يزيد على الأربعين برهاناً في التوحيد ، والأولى تسميتها بالتوحيد ونحو ذلك ، وهذا مؤشر على أنّ التسمّية للسور من مسلمي الصدر الأوّل بحسب تكرر الاستعمال .. . وهناك الكثيرين من مفسري أهل سنة الجماعة ممّن يقول بتوقيفية الأسماء ، إلا أنّ المقدار المعلوم من ذلك هو تعارف هذه التسميات في عهده صلى الله عليه وآله إجمالاً ، كما أنّه من المعلوم اختلاف الصحابة في التسمية بحسب ما روي عنهم ، كما أنّ المقدار المروي عنه صلى الله عليه وآله هو تسمية مجموعات السور كالطوال والمثاني والمئين والمفصّل والطواسيم والحواميم ونحو ذلك . كما أنّ الصحابة لم يثبتوا في المصحف أسماء السور بل بإثبات البسملة في مبدأ كل سورة ، وهي العلامة لفصل السور عن بعضها البعض ، فالتسمية ليست قرآنية ، كما أنّه ممّا ورد في لسان روايات أهل البيت عليهم السلام يظهر استعمالهم لتلك الأسماء للسور ممّا يعطي تقريراً منهم لذلك إجمالاً .
الاعجاز العددي السؤال : إنّي رجل من طلبة العلوم الدينية وكنت توصلت من خلال دراستي للقرآن الكريم ومقارنته بالأحاديث الشريفة وسير الأنبياء عليهم السلام إلى نتائج فيها شيء في الاعجاز العددي في القرآن الكريم ؛ وذلك مثل : قوله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران/59). إنّ اسم عيسى عليه السلام قد ورد في القرآن الكريم خمسا وعشرون مرة ، إنّ اسم آدم عليه السلام قد ورد ذكره في القرآن الكريم نفس العدد خمساً وعشرون مرة ، إنّ عدد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمساً وعشرون نبياً ، إنّ ولادة عيسى عليه السلام توافق خمسة وعشرون من ذي القعدة. ومن قوله تعالى: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً}(الإنسان/26). نجد اشتقاق لفظ ( الليل ) متكرر في القرآن الكريم ( 92 ) مرة اشتقاق لفظ ( سجد ) متكرره في القرآن الكريم ( 92 ). اشتقاق لفظ ( سبّح ) متكررة في القرآن الكريم ( 92 ) مرة . وما أكثر الروايات : « ... وتفترق الامة ثلاثة وسبعين فرقه كلها في النار الا فرقة » . ورد لفظ ( فرقة ) ومشتقاتها في القرآن الكريم ( 72 ) مرة . عن النبي صلى الله عليه وآله وائمة أهل البيت عليهم السلام كقولهم : « إنّ للقرآن ظهراً وبطنا إلى سبعة ابطن ، أوإلى سبعين بطناً » . الحديث ( الميزان المجلد : 1 ص : 7 ) . قد وردت لفظ ( القرآن) واشتقاقها سبعين ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) ، ( 58 ) لفظ ( القرآن ) ، و( 10 ) قرآنا ، و( 2 ) قرآنه . روي عن الإمام الصادق ( ع ) في حديث طويل: « ... قال المفضل : يا مولاي ! فما شرائط المتعة . قال : يا مفضل ! لها سبعون شرطاً من خالف منها شرطاً ظلم نفسه ... » ( المستدرك الوسائل ج : 14 ص : 477 ) ( البحار ج : 53 ص : 25 ) . ورد لفظ ( المتعه ) ومشتقاتها سبعون ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ؛ وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها لكم لاحقاً وهكذا. هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي ؟ وما أكثر الروايات في أهل الكساء عليهم السلام الخمسة ... لقد ورد لفظ « الكساء » ومشتقاتها في القرآن الكريم خمس مرات ، وهو عدد مطابق لعدد أهل الكساء عليهم السلام الخمسة : « فكسونا ، نكسوها ، واكسوهم ، كسوتهم ، كسوتهم» ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) . وما أكثر الروايات أنّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً ، أولهم الإمام علي عليه السلام ، وأخرهم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ... فقد وردت لفظ « إمام» ومشتقاتها في القرآن الكريم اثني عشر مرة ، وهو مطابق لعدد الأئمة المعصومين عليهم السلام . ورد فعل « عصم » ومشتقاته في القرآن الكريم ثلاثة عشرة مرة ، وهو مطابق لعدد المعصومين عليهم السلام غير الأنبياء من بعد النبي محمّد صلى الله عليه وآله الذين عصمهم الله تعالى ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، إنّ النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فهو مثل كل الأنبياء في العصمة . وإنّ السيدة فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة والبرة التقية سليلة المصطفى ، وحليلة المرتضى ، وام ائمة النجباء لم تكن بإمام عليها السلام . والمعصومين من بعد الرسول صلى الله عليه وآله : 1 ـ الإمام علي عليه السلام 2 ـ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ... ( 13 )الإمام المهدي عجّل الله فرجه . وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها عليكم لاحقاً . هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي . وهل هذا دليل يؤيد ويطابق ويناسب ، أو هو مصداق وصحة روايات أهل البيت عليهم السلام . نرجو من سماحتكم أن يتم التوضيح بإرسال جواب واضح شاف وواف. الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني الجرد والكشف الاحصائي عن الأعداد للكلمات والمواد في القرآن الكريم أمر يتناول جانباً من الاهتمام بالقرآن العظيم ، وهو نوع من الدراسات التفسيرية للكتاب المجيد ، نعم لبحث الأعداد حساب الأبجد الصغير ، والمتوسط والكبير ، وعلم الحروف ونحوه من العلوم المتصلة بذلك ، وحجية تلك العلوم هي بمقدار التنبيه والإيقاظ على المطالب ، وكيفية تناسقها وتناسبها ، فلا بدّ في الحجية من اندراجها في الاستدلال البرهاني ، كرجوعها إلى الاستدلال بالنص القرآني القطعي ، أو الظهور الاستعمالي الحجة ، أو الدليل العقلي المعتبر .
من سماحة الشيخ علي الكوراني إعجاز القرآن الكريم يشمل اعجاز البلاغة ، والإعجاز الفكري ، والتشريعي ، والعلمي ، والحروفي ، والعددي .. وأوجهاً كثرة من الإعجاز . والاعجاز العلمي يحتاج كشفه الى تثبّت في الحقائق العلمية التي نص عليها أو أشار اليها .. مثلاً عندما يقول تعالى :{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}(النمل/88). نستطيع القول إنّه إعجاز علمي .. لأنّ حركة الأرض والجبال صارت حقيقة علمية .. أمّا إذا كانت المسألة لا تزال فرضية ظنية وليست يقينية بالكلام .. فلا يصح نسبتها إلى القرآن وتطبيق آياته عليها .. إلا من باب الاحتمال فقط .
من سماحة الشيخ علي الكوراني عقيدتنا في القرآن أنّه كلام الله تعالى وهو مخلوق لله تعالى ، ولا نقول إنّه جزء من ذاته قديم بقدمه كما يقول المشبّهة ، وقد عبّر علماؤنا بأنّه محدَث ولم يعبّروا بأنّه مخلوق بسبب حساسية تلك الظروف ، لكن المعنى واحد. قال الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه في الخلاف : 6 / 119 : مسألة 12 : « كلام الله تعالى ، فعله ، وهو محدَث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنّه مخلوق لما فيه من الايهام بكونه منحولاً » . وفي الخلاف : 6 / 121 : « قال مالك : القرآن غير مخلوق . وبه قال أهل المدينة ، وهو قول الأوزاعي وأهل الشام ، وقول الليث بن سعد ، وأهل مصر ، وعبيد الله ابن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى وابن شبرمة . وهو مذهب الشافعي إلا أنّه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنّه قال : القرآن قديم ، أو كلام الله قديم . وأوّل من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها . فمنها قوله : {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ}(الأنبياء/2). فسمّاه : محدَثاً وقال:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(الزخرف/3). وقال:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(الشعراء/195). فسمّاه : عربياً ، والعربية محدَثة . وقال:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}(الحجر/9). وقال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}(النحل/44). فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدَث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر ، وذلك خلاف ما أجمعت عليه الاُمّة في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا موضع تقصّي هذه المسألة ، فإنّ الغرض ها هنا الكلام في الفروع ». راجع أيضا : الهداية للصدوق أعلى الله مقامه / 148 .
عقيدة الشيعة في جمع القران السؤال : لي تساؤل حول عقيد ة الشيعة في جمع القرآن على أيام الرسول صلى الله عليه وآله ومصادر هذا القول عند أهل السنة ؟ ولمإذا لا نقول بجمع القرآن بعد رحيل النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، أليست هذه الطريقة باب من أبواب الإعجاز القرآني من حيث حفظه وقد رحل النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يجمعه ؟ الجواب سماحة السيد مرتضى المهري ليس للشيعة ولا لغيرهم عقيدة موحدة في ذلك ، فعلماء الفريقين مختلفون في ذلك اختلافاً شديداً ، والأمر يعود إلى التاريخ والروايات التي تنقل ماحدث في الصدر الأوّل ، فهذه حقيقة تاريخية لا يمكن أن نستند فيه إلى الإعجاز وغيره . مع أنّ مجرد كون ذلك أحد وجوه الإعجاز لا يدل على أنّه أمر محقق . هذا والروايات المعتمد عليها في كتب الفريقين تحكي لنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اهتم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الأمر ، واعتزل الناس لمدة يقال أنّها ستة أشهر يجمع فيها القرآن ، وكان ذلك بأمر من النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ أتى بما جمعه إلى المسجد ، وقد اجتمعت فيه الصحابة ، فقام إليه عمر بن الخطاب ، وقال : « لا حاجة لنا إلى ذلك » ، فعاد أمير المؤمنين عليه السلام بما جمعه ، واحتفظ به وتوارثه الأئمة عليهم السلام بعده . ويقال : إنّ ما جمعه كان على ترتيب النزول ، وإنّه عليه السلام بيّن في ذلك الناسخ من المنسوخ ، وشأن نزول كل آية وتأويلها وتفسيرها ، ولعل هذا هو الموجب لرفض القوم . ومهما كان فهذه الروايات لعلها تدل على أنّ القرآن لم يكن مجموعاً في عهد الرسالة المجيدة بهذا النحو ، ومع ذلك فهناك نظرية لبعض علمائنا تقول : « إنّ القرآن بهذا التأليف الحاضر كان على عهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله » . وهناك من يقول : « إنّ ترتيب السور ترتيب حدث بعد عهد الرسالة ، وأمّا ترتيب الآيات في السور ، فهو من نظمه وترتيبه صلى الله عليه وآله بوحي من الله تعالى ، فالسور كانت تنزل مرتبة تبدأ بالبسملة ، فكان نزول البسملة علامة على انتهاء السورة ، والبدء بسورة جديدة ، إلا أنّ بعض الآيات كانت تنزل في زمان آخر ، فيأمر الرسول صلى الله عليه وآله بوضعها في مكان خاص من سورة خاصة » . وهناك من ينكر ذلك أيضاً على اطلاقه ويقول : « إنّه وإن كان كذلك غالباً إلا أنّ بعض الآيات أو الجمل ليس في موضعها الطبيعي لا بحسب النزول ، ولا بأمر الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ لجنة التأليف هي التي تصرفت في هذا الترتيب » . وعلى كل حال فهذا أمر مختلف فيه ، ولو بصورة جزئية وفي بعض الآيات. والطابع العام الذي يقبله العلماء بهذا الشأن هوإنّ ترتيب الآيات من نظمه صلى الله عليه وآله وبوحي من الله تعالى ، وأمّا ترتيب السور فأمرٌ حادث بعده صلى الله عليه وآله.
من سماحة الشيخ محمّد السند قد قدمنا شرح الخبر : « لولاك ... » وملخصه أنّ غاية خلقة الإنس والجن هو عبادة الله بقوله : { وَمَا خَلَقْتُ ... } (الذاريات/56) . كما أنّ أكثر المخلوقات خلق مسخراً للإنسان ، وعبادة الله تعالى بدين الإسلام الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وآله ودينه لم يكن يبقى إلا بإمامة علي عليه السلام وهدايته وحفظه للاُمة عن التقهقر إلى الكفر والضلال ، ولم تكن إمامة علي عليه السلام ليدلل عليها بالحجة والبينة في أيام فتنة السقيفة إلا بموقف الزهراء عليها السلام في مواجهة أصحاب السقيفة .
ما تفسير حديث الأفلاك؟ السؤال : « لولاك ما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما جميعاً » ما تفسير هذا الحديث ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد السند ليس معنى الحديث كما قد يتوهّم في بادى النظر هو أفضلية علي أو فاطمة (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، بل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفضل الكائنات وسيد البرايا : { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } (النجم/8 ـ9). دنواً واقتراباً من العليّ الأعلى. وقال علي (عليه السلام) : « أنا عبد من عبيد محمّد (صلّى الله عليه وآله وسّلم) » أي المأمورين بطاعته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . بل مفاده نظير ما رواه الفريقين عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « عليّ منّي وأنا من عليّ ». و : « حسين منّي وأنا من حسين » ، وهو يحتمل أوجه من المعاني منها : أنّ الغرض والغاية من خلق بدن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في النشأة الدنيوية وابتعاثه لا يكتمل إلا بالدور الذي يقوم به علي (عليه السلام )وفاطمة (عليها السلام ) من أعباء إقامة الدين ، وايضاح طريق الهداية، نظير قوله تعالى النازل في أيام غدير خم يوم تنصيب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) علياً (عليه السلام) إماماً : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (المائدة/67) . فقد جعل تبليغ الرسالة مرهوناً بنصب علياً اماماً ليقوم بالدور الذي يلي النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . وكذا قوله تعالى : { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا } (المائدة/3). وهو أيضاًنزل في أيام غدير خم . فرضا الرب ّبالدين مشروط بما اُقيم في ذلك اليوم من إمامة علي (عليه السلام) وولده ، وكذا إكمال الدين ، وبسبب ما اُقيم من معلم الدين في ذلك اليوم يئس الكفار من إزالة الدين الإسلامي والقضاء عليه ؛ لأنّ القيّم على الدين وحفظه لن ينقطع بموت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بل باق ما بقيت الدنيا . ونظير قوله تعالى :{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (الشورى/23). فجعل الرسالة في كفّة ، ومودة قربى الرسول صلى الله عليه وآله في كفّة معأدلة . وقال تعالى :{ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ } (سبأ/47). { مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } (الفرقان/57). فكانوا هم السبيل إليه تعالى ، والمسلك إلى رضوانه ، وإن الدور الذي قامت به فاطمة (عليها السلام ) من اضاح محجّة الحقّ وطريق الهداية ، في وقت عمّت الفتنة المسلمين ، ولم يكن من قالع لظلمتها ودافع للشبهة إلّا موقف الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) ، فقد كان ولا يزال حاسماً وبصيرة لكل المسلمين ولكل الأجيال ؛ اذ هي التي نزلت في حقها آية التطهير والدهر ، وهي أم أبيها ، الأمومة للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وهو مقام لا يقاس به الأمومة للمسلمين ( أم المؤمنين ) ، وهي روح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي بين جنبيه ، فكل هذه الآيات والأحاديث النبوية لم تزل حيّة طريّة في آذان المسلمين . وهذا المعنى للحديث حينئذ يقرب من مفاد قوله تعالى:{ َمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات/56). أي : ليعرفون ثمّ يعبدون ، وذلك بوساطة هداية الرسول والدين الحنيف بإقامة الأئمة (عليهم السلام) له بعده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .
الجواب من الشيخ علي الكوراني: رواه في البحار في موضعين (1) ، عن كتاب الأنوار للشيخ أبي الحسن البكري بسند ليس من طرق أهل البيت عليهم السلام ، ضعيف بالإرسال. ورواه في « الجنة العاصمة / 148 » ، عن كتاب مخطوط في مكتبة الفاضل السماوي ـ مؤلّف كتاب إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام ـ ، عن كشف اللآلئ لصالح بن عبد الوهاب بن العرنديس ، بسند متصل إلى الصدوق ، بسنده المتصل إلى جابر الجعفي ، عن جابر الأنصاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن الله تبارك وتعالى أنّه قال : يا أحمد .. الخ. وسنده غير تام. فهو يوجب التوقّف فيه. وإن صحّ فلا بد من فرض قرينة عقليّة يعرف المستمع العاقل منها أنّ المراد منه ليس ظاهره ؛ لأنّ العلّة الغائيّة إن كانت المخلوق الأكمل فهو رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلا بدّ من القول إنّه لبيان اتّحاد نورهم وحقيقتهم النورانيّة في العوالم السابقة كأنّهم نور واحد في أجسام وأبدان متعدّدة ، فوجود كلّ منهم في هذا العالم لازمٌ لوجود الآخرين ، كأنّه يقول : لولا أنتم جميعاً ولولا واحد منكم لما تمّ الغرض من خلق الخلق. وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له عليه السلام إلى معاوية : « فإنّا صنائع ربّنا ، والناس بعد صنائع لنا » (2). الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد 15 / الصفحة : 28 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 54 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 2. نهج البلاغة / الصفحة : 331 / الرسالة : 28 / الناشر : بنياد نهج البلاغة.
من سماحة الشيخ علي الكوراني نعم ورد هذا القول لعمر في عدة مصادر .. منها : فيض القدير : 4/356 للمناوي . والاستيعاب لابن عبد البر : 2 ص461 . وكنز العمال ج3/53 . والطبراني في الرياض النضرة ج2 ص194 . وكنز العمال ج3 ص179 . و تذكرة ابن الجوزي ..وغيرها . وقول عمر :« لا أبقاني الله بأرض لست فيها أبا الحسن » . ( تذكرة ابن الجوزي/87 . مناقب الخوارزمي/60 ) . وقوله : « اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب » . ( الرياض النضرة : 2/ 197 . تذكرة ابن الجوزي/88 . فيض القدير : 4 / 357 . مناقب الخوارزمي ) . وقوله : « أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن » . ( الرياض النضرة/197 . وكنز العمال : 2 / 352 ) .
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة السيد علي الميلاني السلام عليكم وتقبّل أعمالكم ووفقكم لأمثاله . وبعد : قد ثبت بالأدلة النقلية والعقلية على أنّ الإمامة منصب إلهي ، وأن نصب الإمام بيد الله تعالى فقط ، ومن الموارد التي صدع بها الصادق الأمين قوله لمّا عرض رسالته في أوّل البعثة على القبائل العربية ، وقد طلب بعضها منه أن يكون الأمر بيدها من بعده في مقابل مؤازرته : « أنّ الأمر بيد الله يضعه حيث يشاء » . رواه ابن هشام في السيرة النبوية ، وكذا غيره . فالأمر بيد الله ... لكنّكم غفلتم عن أنّ النبي صلى الله عليه وآله :{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وأنّ الله يقول :{ مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر/7). وعقد المجلس ودعوة العشيرة كان بأمر من الله إذ قال :{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(الشعراء/214). فكان كلّ ما فعله وقاله من جانب الله ، والله سبحانه لم يشأ أن يضع الأمر إلا حيث وضع ... ونظير ذلك قصّة حديث الطير المشوي ، فالرسول دعا الله أن يحضر عنده من هو أحب الخلق مطلقاً عند الله ورسوله ليأكل معه من الطير ، فما حضر إلاّ علي ، حتى أنّ الشيخين أتيا ورجعا ولم يدخلا الدار ، وحتى أن أنس بن ملك حاول الحيلولة دون دخول علي ، لكنّ علياً دخل على رسول الله واكل معه ، وكان هو الأحب عند الله ورسوله ، فهو الإمام من بعده. والحاصل : إنّ هناك تعليمات من الله لرسوله وقرارات في ما بينهما ، ولذا لمّا سدّ الأبواب إلا باب علي قال : « ما أنا سددت أبوابكم ، وفتحت بابه بل الله سدّ أبوابكم وفتح بابه » . ولمّا انتجاه في محضر منهم حتى حسدوه وتكلّموا في ذلك قال : « ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ... » وهكذا ... وصلى الله عليهما وآلهما ورزقنا شفاعتهم .. والسلام
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي المعروف إنّ هارون عليه السلام مات في حياة موسى عليه السلام ، وورد في بعض الروايات إنّ موسى عليه السلام حزن عليه وشقّ عليه ثوبه ، وهذا يعني أنّ موسى عليه السلام عاش فترة من الزمان بعد هارون ، فلا غرابة في أنّ يتخذ موسى عليه السلام يوشع بن نون وصياً له بعد أن كان هارون عليه السلام وصيه وخليفته ، كيف وقد حكى القرآن الكريم خلافته عنه بقوله :{ وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ...}(الأعراف/142). وقال تعالى عن لسان موسى :{وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي...}(طه/29 ـ 30) ؟ ! وأمّا كون هارون نبياً ، فهو لا يمنع من كونه خليفة موسى عليه السلام ووصيّه ، وقد دلّ نفس حديث المنزلة على كونه نبياً حيث استثنى النبوة ، : « إلاّ أنّه لا نبي بعدي » ، وهذا يدل على أنّ كل المنازل التي كانت لهارون ـ تثبت للإمام علي عليه السلام من الخلافة والوزارة وغيرها .
المقصود من حديث الجنة تحت أقدام الأمهات السؤال : الرجاء إيضاح المقصود من الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله : « الجنة تحت اقدام الاُمهات ». إن كان الحديث صحيحاً عن النبي فارجو شرحه ودمتم . الجواب سماحة الشيخ هادي العسكري لم يعترف الله بحق كما اعترف بحق الوالدين ، ولم يوصِ بشيء كما أوصى بالوالدين : فقال تبارك وتعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }( الإسراء/23 ). فحكم وقضى بالاحسان إليهما كما فرض عبادة الخلق لنفسه والعبادة عليهما ، وقال :{فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ }(الإسراء/23) ، وهي اقل كلمة ولا يتصور دونها كلمة يتفوه بها فتزجر عنها ويمنع منها ، واُوصى بالبر إليهما ، والشكر لهما ، ومصاحبتهما في الدنيا معروفا حتى في حالة شركهما ، في حين أنّ الحكم في المشرك البراءة منه والاجتناب عنه ، ففيه غاية ما ينبئ عن حقهما . وقد سئل الرسول صلى الله عليه وآله من حجَّ باُمّه حاملاً لها هل قضى حقها ؟ قال له : « ما قضيت حق ليلة عليك من ليالي حملها لك وأنت في بطنها ». وسأل الآخر فقال : اوصني يا رسول الله . فقال : « اوصيك باُمكّ . فثنّى له وقال : اوصني يا رسول الله ، فكرر عليه وقال : اوصيك باُمكّ . فثلّث له وقال : اوصني يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله وثلّث له وقال : اوصيك باُمّك . وفي الرابعة قال : اوصيك بأبيك » . فيظهر تفوقها في حقها على الأب وتقدمها بثلاث درجات . وفي الحديث : « رضا الوالدين رضا الله ، والعاق لهما عاق الله » . وفي هذا الحديث الذي سألت عنه تشبيه لطيف وتمثيل ظريف : تمليك الجنّة للأمهات طبعاً للمؤمنات ، المستحقات الواردات فيها ، فكما أنّ أرضك ملكك وباختيارك وتحت قدمك ، تعمل فيها ما شئت ، وكيف شئت ، وتتصرف فيها ، ولا منازع ولا معارض لك ، فتدعو أحبائك ، وتعطي أولادك ، وتسمع لهم بقدر ما تحب وتختار ، فكذلك ما تستحق الأمهات في الجنّة ، لهن أن يبذلن ويعطين لأولادهن ما شئن وما أحببن إن كان في الجنّة ومن أهلها . وفي الحديث إيماء إلى شفاعتهن للولد إن لم يكن من أهل الجنة ومستحقاً لها ، لكن إذا كان قابلاً للشفاعة منها ، ولا يدخل الجنة إن لم تكن راضية بدخوله وغير راغبة به . ويحتمل أن يكون المقصود في الحديث : ما يقال عند المبالغة عن كمال السلطة ونهاية القدرة أنّه تحت قدمي ليكون ابلغ من أنّه تحت يدي فيكون دالاً على خضوع الشيء وذلّته وعدم قيمته ، ولك أن تضع قدمك عليه أو ترفعها ، فكذلك الجنة للأمهات بالنسبة إلى الأولاد . والحمد لله .
من سماحة الشيخ محمّد السند حسب بعض التتبع المحدود ـ الظاهر أنّه لم يرد في طرق الحديث لدينا. نعم وردت التوصية باحترام الأُمّ ورعايتها أكثر من أي شخص آخر ، وكفى في ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والروايات الكثيرة .