الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى سؤالك كاشف عن عدم اطّلاعك حتّى بما هو من المسلّمات عند الشيعة حيث إنّ الشيعة قرآنهم نفس القرآن الموجود بأيدي أهل السنّة بل أكثر الطبعات التي يقرأ فيها الشيعة تكون صادرة من مطابع أهل السنّة أو تكون تجديداً لطبعها ، وأكثر النسخ القرآن الكريم تكون مخطوطة بأيدي خطّاطين من أهل السنّة نظير « طه عثمان » . لكن نفس هذا القرآن الكريم الذي في يد أهل السنّة والشيعة جميعاً فيها آيات عديدة تدلّ على مسألة الولاية والإمامة ، وتكون مفسّرة بالأئمة (عليهم السّلام) فراجع كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستّة للفيروزآبادي ، وراجع تفاسير أهل السنّة مثل تفسير الدر المنثور للسيوطي ، فقد ذكر في تضاعيف تفسير آيات وردت بحقّ عليّ (عليه السّلام) وأهل البيت (عليهم السّلام). منها : ما رواه في تفسير قوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ } {المائدة/67} عن بعض الصحابة إنّ هذه الآية نزلت هكذا ( أُنظر إلى التعبير بأنّها نزلت هكذا) : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } . ومنها : ما رواه في تفسير قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } {البينة/7} إنّ النبيّ أشار إلى عليّ (عليه السّلام) وقال : « إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » . فنزل قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } فكان عليّ كلّما دخل على الصحابة قالوا : جاء خير البرية . وهناك العشرات بل المئات من الآيات لو أردنا استقصاؤها لزم تأليف مجلدات من الكتب .
بعض الأسئلة حول قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة } السؤال : هناك بعض الأسئلة حول قوله تعالى : { إِ نَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } . 1- ما المقصود بالأمانة؟ 2- عندما نعرض أمراً على الغير ونطلب منه القيام بالدور المطلوب لابدّ أن يتوفّر فيه شرطان أساسيان : القابلية الذاتية لتحمل الدور ، والأهلية اللازمة لايفاء التعهد . فاذا افترضنا إنّ إباء السماوات والأرض عن تحمّل الأمانة كانت بسبب عدم وجود القابلية الذاتية : أيّ عدم وجود الملكة ، فيلزم منه أن يكون أصل العرض عليها غير صحيح . واذا افترضنا كانت فيها القابلية ، ولكن مع ذلك أبين عن تحمّل الأمانة كما يستفاد من ظهور { أَبَيْنَ } و{ أَشْفَقْنَ } . فينقدح هذا السؤال هل يحقّ أساساً لهذا الموجود المخلوق أن يأبى عن تحمّل ما عرض عليه خالقه؟ 3- تحمّل هذه الأمانة من قبل الإنسان : إمّا كان باختياره أو بغير اختياره. فان كان باختياره ، فأيضاً عرض هذه الأمانة على من ليس الأهلية بالوفاء قبيح . وهذا من قبيل إعطاء زمام أمور بلد إلى فرد لا أهلية له للقيام بهذا الدور. وإن لم يكن باختياره بل كان تحميلاً عليه ، فهذا أوّلاً : لا يناسب قوله : { عَرَضْنَا } حيث يستفاد منه كون تحمّل الأمانة اختيارياً. وثانياً : لا مقتضي للتعبير: { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ؛ لأنّه نظراً لفقدان الأهلية بالوفاء فيه كانت هذه النتيجة متصورة في حقّه من بادئ الأمر. الجواب : من سماحة العلامة السيّد كمال الحيدري المقصود من الأمانة هنا الولاية الإلهية . والمراد من عرض الأمانة وحملها : هو العرض الكوني الوجودي للولاية والخلافة الإلهية , والذي يحمل هذه الأمانة الإلهية لابدّ أن يكون قادراً ومستعداً لحملها , فيكون واسطة الفيض ، وهو الإنسان ، ووصف بالظلوم الجهول للإشارة إلى أنّ الإنسان فيه القدرة على أن يكون ظلوماً جهولاً ، وفيه القدرة على أن يكون عالماً عادلاً ، وإذا لم تكن فيه هذه القدرة والاستعداد - الظلم والجهل - لم يكن فيه تلك القدرة والاستعداد - عالماً عادلاً - . والإباء هنا من قبل السموات والأرض هو إباء إشفاقي لا إستكباري ، فهو إباء الذّلة والضعف ، لا إباء استكبار كما في إبليس : { أَبَى وَاسْتَكْبَرَ } {البقرة/34} . بعبارة أخرى : ا لآية بصدد بيان المقايسة بين الأشياء عند عرض الأمانة الإلهية عليها , فيكون المراد بحملها والإباء عنها هو وجود استعداد وصلاحية التلبس بها وعدمه , وهذا المعنى هو القابل لئن ينطبق على الآية ، فالسماوات والأرض والجبال على ما فيها من العظمة والشدة والقوة فاقد لاستعداد حصولها فيها ، وهو المراد بإبائهنّ عن حملها وأشفاقهنّ منها , لكن الإنسان الظلوم الجهول لم يأب ولم يشفق من ثقلها وعظم خطرها فحملها على ما بها من الثقل وعظم الخطر ، فتعقب ذلك أن أنقسم الإنسان من جهة حفظ الأمانة وعدمه بالخيانة إلى : منافق ومشرك ومؤمن بخلاف السماوات والأرض والجبال فما منها إلّا مؤمن مطيع .
بعض الأسئلة حول قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة } السؤال : هناك بعض الأسئلة حول قوله تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } {الأحزاب/72}. 1- ما المقصود بالأمانة؟ 2- عندما نعرض أمراً على الغير ونطلب منه القيام بالدور المطلوب لابدّ أن يتوفّر فيه شرطان أساسيان : القابلية الذاتية لتحمل الدور ، والأهلية اللازمة لايفاء التعهد . فاذا افترضنا إنّ إباء السماوات والأرض عن تحمّل الأمانة كانت بسبب عدم وجود القابلية الذاتية : أيّ عدم وجود الملكة ، فيلزم منه أن يكون أصل العرض عليها غير صحيح . واذا افترضنا كانت فيها القابلية ، ولكن مع ذلك أبين عن تحمّل الأمانة كما يستفاد من ظهور { أَبَيْنَ } و{ أَشْفَقْنَ } . فينقدح هذا السؤال هل يحقّ أساساً لهذا الموجود المخلوق أن يأبى عن تحمّل ما عرض عليه خالقه؟ 3- تحمّل هذه الأمانة من قبل الإنسان : إمّا كان باختياره أو بغير اختياره. فان كان باختياره ، فأيضاً عرض هذه الأمانة على من ليس الأهلية بالوفاء قبيح . وهذا من قبيل إعطاء زمام أمور بلد إلى فرد لا أهلية له للقيام بهذا الدور. وإن لم يكن باختياره بل كان تحميلاً عليه ، فهذا : أوّلاً : لا يناسب قوله : { عَرَضْنَا } حيث يستفاد منه كون تحمّل الأمانة اختيارياً. وثانياً : لا مقتضي للتعبير: { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ؛ لأنّه نظراً لفقدان الأهلية بالوفاء فيه كانت هذه النتيجة متصورة في حقّه من بادئ الأمر. الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1- قيل : إنّ المراد : { الْأَمَانَةَ }بالأمانة التكّليف ، والمراد بعرضها على السماوات والأرض هو ملاحظة استعدادهنّ للتكليف ، والمراد بإبائهنّ هو الإباء الطبيعي وعدم الاستعداد واللياقة ، والمراد بحمل الإنسان هو قابليته واستعداده للتكّليف ، والمراد بكونه : { ظَلُومًا جَهُولًا } غلبة القوة الشهوية والغضبية عليه وهو وصف بلحاظ الأغلب . ويؤيد هذا المعنى : ما ورد أنّ عليّاً (عليه السّلام) إذا حضر وقت الصلاة كان يتململ ويتزلزل ، ويتغّير لونه. فيقال له مالك : يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : { جاء وقت الصلاة ، وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها }. وفي تفسير القمّي : « الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي » . وفي عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ، ومعاني الأخبار للصدوق (قدسّ سرّه) عن الإمام الرضا (عليه السّلام) في هذه الآية قال : « الأمانة الولاية من أدعاها بغير حقّ فقد كفر » . وفي الكافي عن الصادق (عليه السّلام) : « هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) ». وفي البصائر عن الباقر(عليه السّلام) : « هي الولاية أبين أن يحملنها كفراً بها وعناداً ، وحملها الإنسان ، والإنسان الذي حملها أبو فلان ». يعني إنّ الولاية عرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها كذباً وزوراً بأن يدعين الولاية ، ولا يؤمن بها باطناً ، ولكن أبو فلان حملها ظاهراً ، وكفّر بها باطناً . ج2- ظهر جوابه : وهو أنّ المراد من عرضها (الأمانة والتكاليف والولاية) على السماوات والأرض النظر إلى قابليتها ولياقتها بحسب استعدادها الوجودي ، والمراد من الإباء الإباء الطبيعي ، أيّ تبين عدم لياقتها ، أو أنّ الأمانة هي الولاية وعرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها على وجه الكفر والجحود والنفاق ، ولاينافي إنهنّ حملن الولاية على نحو التسليم والانقياد . أمّا الانسان - والمراد به أبو فلان وأتباعه - فحملها على نحو النفاق والكفر لجهله وعناده وتكبّره . ج3- العرض : كان لأجل اللياقة والاستعداد كما أنّ التحمّل اختيارياً ، لكن أغلب الناس لم يقم بوظيفته تجاه تلك الأمانة ، ولذا صار جهولاً ظلوماً . قال في تفسير الصافي : « إنّ المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها ، والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكلّ عبد بحسب استعداده لها ، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ، ثمّ تسليم مَن لم يكن من أهلها لأهلها ، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه ، ثمّ سائر التكاليف . ثمّ المراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال : النظر إلى استعدادهنّ لذلك. وبإبائهن : الإباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة لها ، وبحمل الإنسان إياها تحمّله لها من غير استحقاق تكبّراً على أهلها ، ومع تقصيره بحسب وسعه في أدائها . وبكونه ظلوماً جهولاً : ما غلب عليه من القوّة الغضبية والشهوية ، وهو وصف للجنس باعتبار الأغلب . فهذه الحقائق معان كلّية - وكلّ ما ورد في تأويلها في مقام التخصيص يرجع إلى هذه الحقائق ... » .
الجواب من الشيخ علي الكوراني: جرت عادة العلماء في إيران وغيرها على إختصار البسملة الشريفة ، فيكتب بدلها « باسمه تعالى » وذلك لكي لا ترمى الورقة التي عليها اسم الجلالة على الأرض وما شابه ، فينافي ذلك الإحترام الواجب لأسماء الله تعالى. وهو أمر حسن. المقالات المشابهة ما هي الحكمة عند البدء بكلّ عمل نقول « بسم الله الرحمن الرحيم » ؟ حول كنه الإسم الأعظم ما هي أسماء الله ، و ما هي خواصها ؟ ما الدليل العقلي على عموم قدرة الله تعالى ؟ كيف يكون صفات الله تعالى عين ذاته ؟
من سماحة الشيخ علي الكوراني لا يمكن القول عن سبب نزول سورة النور سبب واحد ، وما ذكروه من أسباب تصلح لبعض آياتها دون غيرها .. قال الواحدي في أسباب النزول/211 ، في سبب نزول قوله تعالى : { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ...} (النور/3). الآية : قال المفسرون : « قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال ، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين ؛ فقالوا : لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، فنزلت هذه الآية وحرّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك . وقال عكرمة : " نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة ، وكن كثيرات ، ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها : أم مهدون ، جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم غليظ ، جارية صفوان بن اُمية ، وحية القبطية ، جارية العاص بن وائل ، ومرية ، جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق ، وجلالة ، جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد ، جارية عمرو بن عثمان المخزومي ، وشريفة ، جارية زمعة بن الاسود ، وقرينة ، جارية هشام بن ربيعة ، وفرتنا ، جارية هلال ابن أنس ، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المواخير ، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زانٍ من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الاوثان ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ، ليتخذوهنّ مأكلة ، فأنزل الله هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن ذلك وحرّمه عليهم" . أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا ابن الحسن بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عروة بن معتم ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، عن القاسم بن محمّد ، عن عبد الله بن عمر : أنّ امرأة يقال لها أم مهدون كانت تسافح ، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة ، وأنّ رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية : { وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ...} (النور/3) » . وقال ابن نجيم في البحر الرائق : 4 / 188 : « وقد اختلف في سبب نزولها ؛ فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنّ هلال بن اُمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وآله بشريك ابن سحماء . فقال : النبي صلى الله عليه وآله : البينة وإلا حدّ في ظهرك . فقال : يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : البينة وإلا حدّ في ظهرك ». فقال هلال : « والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحدّ . فنزل جبريل فأنزل الله : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } حتى بلغ : { إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ }(النور/6 ـ 9).، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وآله يقول : الله يعلم أنّ أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ ثمّ قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وعظها ، وقال إنّها موجبة . فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنّها ترجع ، ثمّ قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم . فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين شائع الاليتين خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء . فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله : لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن » . وأخرج البخاري أيضاً عن سهل بن سعد ، قال : « جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله ، أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ ! إنك لم تأتني بخير ؛ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاب السائل . فقال عويمر : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأسألنه . فأتاه فوجده قد اُنزل عليه فدعا بها ، فلاعن بينهما ، فقال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله فقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وآله فصارت سُنّة للمتلاعنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أسحم العينين عظيم الاليتين ، فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به اُحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به مثل النعت المكروه . وذكر البقاعي أنّه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معا أو منفرقا ، وتمام الروايات باختلاف طرقها في الدر المنثور للجلال السيوطي ». انتهى وأنت تلاحظ أنّ البخاري روى سبب نزول آية اللعان دون غيرها .. وهكذا .. فالصحيح أن يقال إنّ لها عدة أسباب نزول تتعلق بموضوعات السورة ، التي هي تشريعات ربانية لضمان طهارة الاُسرة ، وتشريعات لمعالجة حالات الخلل والانحراف . وفيها أيضاًمفاهيم عقيدية عن نور الله تعالى ، ونوره في الأرض ..الخ. راجع أيضاً : سبل السلام ـ لابن حجر ـ : 3 / 191 ، والمبسوط ـ للسرخسي ـ : 9 / 36 : وحاشية الشرواني : 8 / 202 ، : والدر المنثور ـ للسيوطي ـ : 5 / 47 ، مجمع الزوائد ـ للهيثمي ـ : 6 / 264 . وتفسير الطبري : 18 / 111 : أحكام القرآن ـ للجصاص ـ : 2 /135 . ومن مصادرنا : فقه القرآن ـ للقطب الراوندي ـ : 2 / 27 ، وبحار الأنوار ـ للمجلسي ـ : 76 / 60 ، والتفسير الصافي ـ للفيض الكاشاني ـ : 3/ 414 .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري
من سماحة الشيخ هادي العسكري سلام عليك يا أخ يا عمر بكر يزيد الزايد تعرّفنا عليك فقط باسمك وكفى به شاهداً على سلامتك ، ثمّ نشكرك على كل ما نسبته إلينا ، وأهديت لنا ، وتفضلت به علينا ، فشكراً لك بقدر ما يوافيك ، وبه ترضى عنا . ثمّ نقول : أمّا نحن عندما نرى من أهل السنة أخاً لنا نكرر له مرحباً مرحباً ، وأهلا وسهلاً ، ولا نزيد على ما علمنا ربنا ، نقول له :{ َإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } (سبأ/24). أو نقول : لكم دينكم ولنا دين ؟ ثمّ أنت أيها المسلم ! أيها الأمين ! أيها المؤتمن ! هل هذا من الإنصاف أو من صدق الحديث الذي نقلته ؟ ! هل من الأمانة التي ذكرتها عن السيد الخوئي عندما اختار عدم التحريف ولم يقبلها هل خالف أعلام طائفة وكبار علماء مذهبه ؟ ! أم ذكر أقوالهم واستشهد على عدم التحريف بأرائهم ؟ ! وأثبت أنّ نسبة التحريف إليهم بهتان وافتراء عليهم ، وناقش شبهات التحريف وردّها ، وأوضح معنى الروايات الواردة فيه عندنا ، وأكّد أنّ الروايات الواردة عنكم أنتم أهل السنة بنقص القرآن أكثر وأكثر ممّا ورد بنقصه عندنا ، والحمل على الصحة يفرض علينا أن نوّجه كلامك بسماعك عنه لا قراءتك كتابه ولم تطالع بيانه ، وأنا الآن أقسم عليك باُمّك ولبنها ، وبحق آبائك الأربعة وحرمتها أن تقرأ كتاب ( البيان ) ، أو أن تطلب من أحد الشيوخ و الملالي أن يقرئك ويفهمك ، ثمّ تثبت نقاشك وردّك عليه ، أو رأيك فيه وترسله لي حتى يتّضح الحق ويظهر ، ويزهق الباطل ويخسر. والهدف من تشريع الحج سياسياً أكثر منه عبادياً ؛ فالغرض منه اجتماع المسلمين في كل عام على صعيد واحد من أقطار عديدة ولغات متعددة والوان مختلفة وعادات متشتتة ، تجمعهم كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة يتعارفون ، يتآلفون ، يتعاضدون ، يتحاببون ، يتماسكون ، أشداء على الكفّار رحماء بينهم ، فاقتضت المصلحة للمسلمين أن تكون هناك السلطة بيدكم ؛ لأننا لا نمتنع أن نأتمّ بكم ، ونصلي معكم ، ونجتمع بكم ، ونتعامل إياكم تعامل أخوان المسلمين ، كما أمرونا أئمتنا ، ورغبونا بذلك قادتنا ، ولو قدّر الله القدرة فيها لنا ، فهل كنتم معنا كما نحن اليوم معكم ؟ ! شاور نفسك ، واستشر أصحابك ، وخذ رأي شيوخك ، فلعنة الله ولعنة ملائكته والناس أجمعين على من فرّق بين المسلمين ، وبدّل الإخاء بينهم إلى العداء ، واستبدل التحابب إلى البغضاء ، وفتح بينهم أبواب الطعن والسباب ، وأوجد النفرة منهم والشقاق ، حتى جعلنا أشتاتاً متفرّقين ، وأحزاب متباعدين ، وصرنا مستضعفين ، وصارت فلسطين طعمة لليهود والغاصبين ، وأفغانستان اُكلة للشيوعين ، وفي باكستان يراق دماء المؤمنين الموحدين بيد الزنادقة المجرمين ، ويكونون ضحية لعملاء الصهاينة الكافرين ، فإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ،{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } (الشعراء/227). والعاقبة للمتقين.
هل يذكر النوري في كتابه روايات من طرق أصحاب المذاهب السؤال 1ـ هل يذكر الميرزا الحسين النوري الطبرسي ( ره ) في كتابه « فصل الخطاب ... » روايات مِن طُرق أصحاب المذاهب ؟ 2ـ هل كتاب « فصل الخطاب ... » مطبوع ومتداول اليوم ؟ 3ـ مَنْ رَد رداً وافياً على كتاب الميرزا قدس سرّه ؟ الجواب : من سماحة السيد علي الميلاني 1ـ نعم الكثير من رواياته عن مصادر غير الإماميّة. 2 ـ الكتاب المذكور مطبوع مرّة واحدة فقط اللهم إلاّ إذا جدّد طبعه بعض المشاغبين ـ وهو كتاب مهجور غير متداول في الأوساط العلمية ، وأكثر الناس ما سمعوا إلا اسمه 3 ـ ردّ عليه علماء النجف الأشرف المعاصرون لمؤلّفه والمتأخرون ، سواء بعنوان الرد عليه أو في بحوث وكتب مستقلة ، ويكفيكم مراجعة تفسير الإمام المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي ، وهو مطبوع متداول. واعلموا : أنّ الميرزا قد خلط في هذا الكتاب في الروايات من جهتين : الأولى : أنّه خلط بين المعتبر سنداً وغير المعتبر . والثانية : أنّه خلط بين ما يدل على التحريف بمعنى النقصان ، وما يدل على التحريف بالمعاني الأخرى ، وما يدل على الاختلاف في القراءة ... وكأنّه كان يقصد الجمع ، ولم يكن معتقداً بما جاء في كتابه. وهذا الذي ذكرناه قد غفل عنه كثير من الناس ، وأمّا أعداء مذهب أهل البيت عليهم السلام المشنّعون على أتباعهم بهذا الكتاب فلنا معهم موقف آخر ، ونعم الحكم بيننا وبينهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند قد ورد في الحديث عنهم صلوات الله عليهم إنّ القرآن مأدبة الله ، والتدبر والتفكر ليس حكراً على فئة العلماء من أي تخصص كانوا . وقد قال تعالى : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمّد/24). وقال :{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (سورة ص/29). وقال :{ألم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}(البقرة/1ـ 5). نعم للقرآن درجات وبطون إلى سبعين بطن وكلٌّ يغترف على قدر طاقته وقابليته ومؤهلاته العلمية والعملية بل إنّ أعماقه لا يصل إليها إلا المطهرون كما في سورة الواقعة ، كما إنّ قوله تعالى في سورة البقرة منبّه على أنّ الهداية القرآنية هي من نصيب المتقين ذوي المواصفات المتقدمة ، والتدبر والتفكر ، وإن كانا يتوقفان على العلم ودرجاته إلا أنّ العلم الفطري المودع في كل شخص بشري كفيل في توفير القدر على فهم أصول المعارف القرآنية في المجالات المختلفة ، كالعقيدة والفقه والأخلاق والآداب والحكمة والسنن التاريخية واللطائف المعنوية العرفانية وأصول القانون وأبوابه المختلفة وغيرها ، نعم تفاصيل تلك المعارف ودقائقها تتطلب الإلمام بعلوم العربية والأدب وغيرها ، والاطلاع على الروايات الواردة التفسيرية وغير ذلك ، وبإمكان القارئ للقرآن الاستعانة بالكتب التفسيرية المختلفة المعتمدة والموثوقة ، وهي تتدرج بالقارئ شيئاً فشيئاً إلى مستويات أعمق ، وإن لم يعني ذلك كونه من أهل التخصص وابداء النظر ، لكن ذلك لا يمنع فتح باب الفكر والعقل والقلب أمام أنوار هدايات القرآن ، فالسير في رحاب القرآن أمر ، والصيرورة من أهل الاختصاص والنظر أمر آخر ، وتصور الشيء أمر ، والتصديق به أمر آخر. أمّا الاتعاظ بالقرآن وقصصه وأمثاله وحكمه ، ووصاياه وتهذيب النفس ، وصقلها في جوّ الخطاب القرآني ، فمن المعلوم أنّ ذلك لا يحصل بتلك الدرجة من غير القرآن ، فإنّ التركيب الخاص والنظم المناسب سواء للألفاظ أو للمعاني أو للقضايا أو للنتائج أو للرؤى أو للمبادئ أو للعلوم وغيرها الموجود في الكتاب العزيز هو بدرجة لا تصل إليها القدرة البشرية في أي كتاب مؤلف من الإنس أو الجن ، فمن ثمّ كان ما يفعله القرآن في القارئ له من الناحية العلمية والعملية ، هو ما لا يفعله كتاب غيره ، ولأجل ذلك وصفه المشركون الذين كانوا يعارضون الدعوة المحمدية بأنّه سحر لما يشاهدونه من جذبات قرآنية تصنع في نفوسهم من دون اختيار. بل انّه من الثابت المقرّر بحسب الآيات والروايات والعلوم المختصة المشتهرة وغير المشتهرة أنّ قراءة القرآن لغير العارف باللغة العربية ، كأبناء اللغات الأخرى ، له تأثيره الروحي الخاص فضلاً عن الحفظ والأمن النفسي وغيره الذي توجبه قراءة القرآن على النفس والمال والأهل وغير ذلك من الخواص ، وإن كان ذلك أقلّ ما يستثمره القارئ ، ولكن ليست القراءة لقلقة مجردة كما قد يتُوهم ، نظير أذكار الصلاة وغيره من الأذكار بالاسماء والصفات الإلهية ، فالعمدة أنّ على القارئ أن يعتني في البداية في تقوية تدبراته وتأملاته أثناء القراءة للقرآن المجيد ، بتوسط معرفة غريب ألفاظ القرآن ، ثمّ التدرج في معرفة التفسير اللفظي ، ثمّ معرفة أسباب النزول ، ثمّ معرفة الروايات الواردة عن الثقل الثاني أعدال الكتاب ، ثمّ الاطلاع على بقية أنواع التفسير ، كل ذلك بحسب الوسع والتفرغ والقدرة ولو يسيراً ، فإنّه مع طول المدة وتكرر القراءة يصل القارئ إن شاء الله تعالى إلى مدارج محمودة من معرفة المعاني للآيات والسور ، لا سيما مع مراعاة جانب تهذيب النفس والتقوى ، فإنّ الهاتف والنداء القرآني يسمعه من صغى قلبه ، وطهر خلقه ، وقوى إيمانه ، كما أشارت إليه الآيات التي مرّت في صدر الكلام .
اسماء سور القرآن السؤال أ ـ ما هي الحكمة أو القاعدة المتبعة في تسمية السور في القرآن الكريم ؟ ب ـ من الملاحظ في العديد من السور الواحدة تشتمل على عدد من المواضيع لا تنسجم مع عنوان السورة ذاتها ، فعلى سبيل المثال في سورة البقرة بالإضافة إلى قصة البقرة ( آيات 67 ـ 71 ) نجد عدداً من المواضيع الاُخر مثل : 1ـ إبراهيم عليه السلام ( الآيات 124 ـ 133 ) . 2ـ القبلة ( الآيات : 142 ـ 150 ) . 3ـ الحج ( الآيات : 196 ـ 203 ). 4ـ استخلاف آدم عليه السلام : ( الآيات : 30 ـ 39 ) . فكيف يمكن تبرير إدراج هذه المواضيع المختلفة ضمن عنوان البقرة ؟ ج ـ من الذي وضع الأسماء للسور في القرآن الكريم ؟ د ـ هل هناك أسماء موضوعية للسور في القرآن الكريم الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند أسماء السور هل هي توقيفية أي موضوعة من الله تعالى ، أو من نبيه صلى الله عليه وآله ، أو هي موضوعة من المسلمين في الصدر الأوّل بحسب ما تعارف واشتهر استعماله لديهم ؟ قال الزركشي الشافعي في كتابه البرهان في علوم القرآن ج1 ص270 : « ينبغي البحث عن تعداد الأسامي هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق اسمائها ، وهو بعيد ـ ثمّ قال ـ خاتمة في اختصاص كل سورة بما سُمّيت : ينبغي النظر في وجه اختصاص كل سورة بما سميّت به ، ولا شك أنّ العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء ... ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر ما فيها ، وعلى ذلك جرت اسماء سور الكتاب العزيز ... » إلى آخر كلامه . ويظهر منه عدم الجزم بتوقيفية الأسماء لا سيما وأنّ ما علل به التسمية يناسب تواضع الاستعمال عليها لمناسبات الاستعمالات اللغوية . وقال السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» : « وقد ثبتت اسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك ، وممّا يدل لذلك ما اخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة ، قال : كان المشركون يقولون سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزؤون بها فنزل : {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }(الحجر/95) » . ويظهر من ذيل كلامه ، أنّ بعض الأقوال أنّ بعض الأسماء توقيفية ، وبعضها موضوعة للمناسبة ، لا سيما وإنّ كل سورة من السور لها اسماء متعددة . وفي الروايات الواردة في فضائل السور وغيرها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام تسمية السور بالأسماء المعروفة لها ممّا يدل على امضاء التسمية ، وعلى كل تقدير فهذه الأسماء اسم علم للسور حالياً ، واستحداث اسم لها هو نحو تصرف موقوف على الإذن الشرعي . وقد حكى شيخنا الجوادي الآملي عن استاذه العلامة الطباطبائي تعجبه من تسمية سورة الأنعام بالأنعام مع أنّها من أعظم السور فقد اشتملت على ما يزيد على الأربعين برهاناً في التوحيد ، والأولى تسميتها بالتوحيد ونحو ذلك ، وهذا مؤشر على أنّ التسمّية للسور من مسلمي الصدر الأوّل بحسب تكرر الاستعمال .. . وهناك الكثيرين من مفسري أهل سنة الجماعة ممّن يقول بتوقيفية الأسماء ، إلا أنّ المقدار المعلوم من ذلك هو تعارف هذه التسميات في عهده صلى الله عليه وآله إجمالاً ، كما أنّه من المعلوم اختلاف الصحابة في التسمية بحسب ما روي عنهم ، كما أنّ المقدار المروي عنه صلى الله عليه وآله هو تسمية مجموعات السور كالطوال والمثاني والمئين والمفصّل والطواسيم والحواميم ونحو ذلك . كما أنّ الصحابة لم يثبتوا في المصحف أسماء السور بل بإثبات البسملة في مبدأ كل سورة ، وهي العلامة لفصل السور عن بعضها البعض ، فالتسمية ليست قرآنية ، كما أنّه ممّا ورد في لسان روايات أهل البيت عليهم السلام يظهر استعمالهم لتلك الأسماء للسور ممّا يعطي تقريراً منهم لذلك إجمالاً .
الاعجاز العددي السؤال : إنّي رجل من طلبة العلوم الدينية وكنت توصلت من خلال دراستي للقرآن الكريم ومقارنته بالأحاديث الشريفة وسير الأنبياء عليهم السلام إلى نتائج فيها شيء في الاعجاز العددي في القرآن الكريم ؛ وذلك مثل : قوله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران/59). إنّ اسم عيسى عليه السلام قد ورد في القرآن الكريم خمسا وعشرون مرة ، إنّ اسم آدم عليه السلام قد ورد ذكره في القرآن الكريم نفس العدد خمساً وعشرون مرة ، إنّ عدد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم خمساً وعشرون نبياً ، إنّ ولادة عيسى عليه السلام توافق خمسة وعشرون من ذي القعدة. ومن قوله تعالى: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً}(الإنسان/26). نجد اشتقاق لفظ ( الليل ) متكرر في القرآن الكريم ( 92 ) مرة اشتقاق لفظ ( سجد ) متكرره في القرآن الكريم ( 92 ). اشتقاق لفظ ( سبّح ) متكررة في القرآن الكريم ( 92 ) مرة . وما أكثر الروايات : « ... وتفترق الامة ثلاثة وسبعين فرقه كلها في النار الا فرقة » . ورد لفظ ( فرقة ) ومشتقاتها في القرآن الكريم ( 72 ) مرة . عن النبي صلى الله عليه وآله وائمة أهل البيت عليهم السلام كقولهم : « إنّ للقرآن ظهراً وبطنا إلى سبعة ابطن ، أوإلى سبعين بطناً » . الحديث ( الميزان المجلد : 1 ص : 7 ) . قد وردت لفظ ( القرآن) واشتقاقها سبعين ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) ، ( 58 ) لفظ ( القرآن ) ، و( 10 ) قرآنا ، و( 2 ) قرآنه . روي عن الإمام الصادق ( ع ) في حديث طويل: « ... قال المفضل : يا مولاي ! فما شرائط المتعة . قال : يا مفضل ! لها سبعون شرطاً من خالف منها شرطاً ظلم نفسه ... » ( المستدرك الوسائل ج : 14 ص : 477 ) ( البحار ج : 53 ص : 25 ) . ورد لفظ ( المتعه ) ومشتقاتها سبعون ( 70 ) مرة في القرآن الكريم ؛ وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها لكم لاحقاً وهكذا. هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي ؟ وما أكثر الروايات في أهل الكساء عليهم السلام الخمسة ... لقد ورد لفظ « الكساء » ومشتقاتها في القرآن الكريم خمس مرات ، وهو عدد مطابق لعدد أهل الكساء عليهم السلام الخمسة : « فكسونا ، نكسوها ، واكسوهم ، كسوتهم ، كسوتهم» ( راجع المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ) . وما أكثر الروايات أنّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً ، أولهم الإمام علي عليه السلام ، وأخرهم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ... فقد وردت لفظ « إمام» ومشتقاتها في القرآن الكريم اثني عشر مرة ، وهو مطابق لعدد الأئمة المعصومين عليهم السلام . ورد فعل « عصم » ومشتقاته في القرآن الكريم ثلاثة عشرة مرة ، وهو مطابق لعدد المعصومين عليهم السلام غير الأنبياء من بعد النبي محمّد صلى الله عليه وآله الذين عصمهم الله تعالى ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، إنّ النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فهو مثل كل الأنبياء في العصمة . وإنّ السيدة فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة والبرة التقية سليلة المصطفى ، وحليلة المرتضى ، وام ائمة النجباء لم تكن بإمام عليها السلام . والمعصومين من بعد الرسول صلى الله عليه وآله : 1 ـ الإمام علي عليه السلام 2 ـ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ... ( 13 )الإمام المهدي عجّل الله فرجه . وهناك عشرات من هذه النماذج سنعرضها عليكم لاحقاً . هل في مثل هذه الاستنتاجات اشكال شرعي . وهل هذا دليل يؤيد ويطابق ويناسب ، أو هو مصداق وصحة روايات أهل البيت عليهم السلام . نرجو من سماحتكم أن يتم التوضيح بإرسال جواب واضح شاف وواف. الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني الجرد والكشف الاحصائي عن الأعداد للكلمات والمواد في القرآن الكريم أمر يتناول جانباً من الاهتمام بالقرآن العظيم ، وهو نوع من الدراسات التفسيرية للكتاب المجيد ، نعم لبحث الأعداد حساب الأبجد الصغير ، والمتوسط والكبير ، وعلم الحروف ونحوه من العلوم المتصلة بذلك ، وحجية تلك العلوم هي بمقدار التنبيه والإيقاظ على المطالب ، وكيفية تناسقها وتناسبها ، فلا بدّ في الحجية من اندراجها في الاستدلال البرهاني ، كرجوعها إلى الاستدلال بالنص القرآني القطعي ، أو الظهور الاستعمالي الحجة ، أو الدليل العقلي المعتبر .
من سماحة الشيخ علي الكوراني إعجاز القرآن الكريم يشمل اعجاز البلاغة ، والإعجاز الفكري ، والتشريعي ، والعلمي ، والحروفي ، والعددي .. وأوجهاً كثرة من الإعجاز . والاعجاز العلمي يحتاج كشفه الى تثبّت في الحقائق العلمية التي نص عليها أو أشار اليها .. مثلاً عندما يقول تعالى :{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}(النمل/88). نستطيع القول إنّه إعجاز علمي .. لأنّ حركة الأرض والجبال صارت حقيقة علمية .. أمّا إذا كانت المسألة لا تزال فرضية ظنية وليست يقينية بالكلام .. فلا يصح نسبتها إلى القرآن وتطبيق آياته عليها .. إلا من باب الاحتمال فقط .
من سماحة الشيخ علي الكوراني عقيدتنا في القرآن أنّه كلام الله تعالى وهو مخلوق لله تعالى ، ولا نقول إنّه جزء من ذاته قديم بقدمه كما يقول المشبّهة ، وقد عبّر علماؤنا بأنّه محدَث ولم يعبّروا بأنّه مخلوق بسبب حساسية تلك الظروف ، لكن المعنى واحد. قال الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه في الخلاف : 6 / 119 : مسألة 12 : « كلام الله تعالى ، فعله ، وهو محدَث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنّه مخلوق لما فيه من الايهام بكونه منحولاً » . وفي الخلاف : 6 / 121 : « قال مالك : القرآن غير مخلوق . وبه قال أهل المدينة ، وهو قول الأوزاعي وأهل الشام ، وقول الليث بن سعد ، وأهل مصر ، وعبيد الله ابن الحسن العنبري البصري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى وابن شبرمة . وهو مذهب الشافعي إلا أنّه لم يرو عن واحد من هؤلاء أنّه قال : القرآن قديم ، أو كلام الله قديم . وأوّل من قال بذلك الأشعري ومن تبعه على مذهبه ، ومن الفقهاء من ذهب مذهبه . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الكتاب في الأصول ليس هذا موضعها . فمنها قوله : {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ}(الأنبياء/2). فسمّاه : محدَثاً وقال:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(الزخرف/3). وقال:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(الشعراء/195). فسمّاه : عربياً ، والعربية محدَثة . وقال:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}(الحجر/9). وقال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}(النحل/44). فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدَث ، وذلك ينافي وصفه بالقدم ، ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر ، وذلك خلاف ما أجمعت عليه الاُمّة في عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى أيام الأشعري ، وليس هذا موضع تقصّي هذه المسألة ، فإنّ الغرض ها هنا الكلام في الفروع ». راجع أيضا : الهداية للصدوق أعلى الله مقامه / 148 .
عقيدة الشيعة في جمع القران السؤال : لي تساؤل حول عقيد ة الشيعة في جمع القرآن على أيام الرسول صلى الله عليه وآله ومصادر هذا القول عند أهل السنة ؟ ولمإذا لا نقول بجمع القرآن بعد رحيل النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، أليست هذه الطريقة باب من أبواب الإعجاز القرآني من حيث حفظه وقد رحل النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يجمعه ؟ الجواب سماحة السيد مرتضى المهري ليس للشيعة ولا لغيرهم عقيدة موحدة في ذلك ، فعلماء الفريقين مختلفون في ذلك اختلافاً شديداً ، والأمر يعود إلى التاريخ والروايات التي تنقل ماحدث في الصدر الأوّل ، فهذه حقيقة تاريخية لا يمكن أن نستند فيه إلى الإعجاز وغيره . مع أنّ مجرد كون ذلك أحد وجوه الإعجاز لا يدل على أنّه أمر محقق . هذا والروايات المعتمد عليها في كتب الفريقين تحكي لنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اهتم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الأمر ، واعتزل الناس لمدة يقال أنّها ستة أشهر يجمع فيها القرآن ، وكان ذلك بأمر من النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ أتى بما جمعه إلى المسجد ، وقد اجتمعت فيه الصحابة ، فقام إليه عمر بن الخطاب ، وقال : « لا حاجة لنا إلى ذلك » ، فعاد أمير المؤمنين عليه السلام بما جمعه ، واحتفظ به وتوارثه الأئمة عليهم السلام بعده . ويقال : إنّ ما جمعه كان على ترتيب النزول ، وإنّه عليه السلام بيّن في ذلك الناسخ من المنسوخ ، وشأن نزول كل آية وتأويلها وتفسيرها ، ولعل هذا هو الموجب لرفض القوم . ومهما كان فهذه الروايات لعلها تدل على أنّ القرآن لم يكن مجموعاً في عهد الرسالة المجيدة بهذا النحو ، ومع ذلك فهناك نظرية لبعض علمائنا تقول : « إنّ القرآن بهذا التأليف الحاضر كان على عهد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله » . وهناك من يقول : « إنّ ترتيب السور ترتيب حدث بعد عهد الرسالة ، وأمّا ترتيب الآيات في السور ، فهو من نظمه وترتيبه صلى الله عليه وآله بوحي من الله تعالى ، فالسور كانت تنزل مرتبة تبدأ بالبسملة ، فكان نزول البسملة علامة على انتهاء السورة ، والبدء بسورة جديدة ، إلا أنّ بعض الآيات كانت تنزل في زمان آخر ، فيأمر الرسول صلى الله عليه وآله بوضعها في مكان خاص من سورة خاصة » . وهناك من ينكر ذلك أيضاً على اطلاقه ويقول : « إنّه وإن كان كذلك غالباً إلا أنّ بعض الآيات أو الجمل ليس في موضعها الطبيعي لا بحسب النزول ، ولا بأمر الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ لجنة التأليف هي التي تصرفت في هذا الترتيب » . وعلى كل حال فهذا أمر مختلف فيه ، ولو بصورة جزئية وفي بعض الآيات. والطابع العام الذي يقبله العلماء بهذا الشأن هوإنّ ترتيب الآيات من نظمه صلى الله عليه وآله وبوحي من الله تعالى ، وأمّا ترتيب السور فأمرٌ حادث بعده صلى الله عليه وآله.