ما هو موقف الشيعة من كتاب ( فصل الخطاب ) للنوري؟ السؤال : السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ، سمعت اليوم ولأوّل مرّة في حياتي عن كتاب إسمه ( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب) . فما هذا الكتاب ، و ما هو موقفنا منه نحن الشيعة؟ الجواب : الكتاب المذكور من الكتب القديمة والتي تعتمد على الروايات الضعيفه والمرسلة ، وهي الروايات التي لا يؤخذ بها ، وتكون ساقطة عن الاعتبار ، وإجماع علماء ومراجع الشيعة على أنّ القران الكريم هو الذي بين الدفتين ، وأنّ الله حفظه من التحريف. هذا ما عليه علماء الشيعة . وغير الشيعه من لديه عشرات المصادر التي تقول بالتحريف ، ولا نريد الإطالة عليك ، لكن الخلاصة أنّه كتاب غير معتبر ومجهول . والقران هذا الذي بين الدفتين . ودمتم موفقين .
من سماحة السيّد جفر علم الهدى السؤال غير مفهوم ؟! فإنّ الله تعالى أومى إلى نساء كثيرات ، إمّا بالخير مثل : حواء ، وآسيّة ، وسارة ، وفاطمة الزهراء ، ومريم ، وأمها ، وأمّ موسى وأخت موسى (عليهم السّلام) . وأشار أو صرّح بنساء أُخر بالسوء والشرّ مثل امراة لوط ، وامراة نوح ، وزوجتي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : { إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } {التحريم/4}.
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) أمرونا بقراءة هذا القران المتداول بيد الناس ، وأمروا باتّباعه ، والعمل على طبقه ، ويظهر من ذلك أنّه هو القران الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمّد (صلّى الله عليه وآله) من دون زيادة فيه ولا نقيصة ، وإلّا لم يصحّ الاستدلال بآياته ، والعمل بأوامره ونواهيه ، والأخذ بظواهره ومحكماته . وقد علمنا الأئمة (عليهم السّلام) كيفية استنباط الأحكام من القران الكريم فمثلاً : حينما يسأل الراوي عن إصبعه لأجل المسح عليه ، أمره بالمسح على المرارة ، وقال الإمام (عليه السّلام) : « هذا واشباهه يعرف من كتاب الله قال الله عزّوجلّ : { َ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } {الحج/78} . امسح على المرارة » . وكذلك حينما سأل عن مسح الراس ، وأنّه هل يجب مسح جميع الراس أو بعضه فقال : « امسح على بعضه » ، واستدلّ بالقران الكريم قائلاً : « لمكان الباء » . وأشار إلى قوله تعالى : { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ } {المائدة/6} ، والباء للملاصقة ، أيّ يكفي مجرّد المسح حيث يتحقّق الملاصقة بذلك ، ولو كان الله يريد مسح جميع الراس لقال : « وامسحوا رؤؤسكم » . كما لا يخفى. وعلى كلّ حال فلو كان قد وقع في هذا القران الذي بايدي المسلمين زيادة أو نقيصة لم يكن العمل بظواهره ، واستنباط الحكم الشرعي منها ، ولكان أمر الأئمة (عليهم السّلام) شيعتهم بالعمل بها ، والاستدلال بها لغواً وعبثاً .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : من أنواع المحسّنات الكلامية ـ في علم البلاغة ـ هو الالتفات ؛ فإنّ المتكلّم إذا أراد أن يهتم بمطلب ويؤكده ، يذكر أوّلاً : بعض المطالب الأُخرى ، ثمّ يلتفت إلى هذا المطلب المهم فجأة ، ليلتفت نظرالمخاطب والسامع إلى أنّ هذا المطلب مهم بدرجة استوجب قطع الكلام المتصل ، والإتيان به في الأثناء ؛ لأهميته ، ولولا إدراجه في ضمن الكلام الأوّل ، وقطع الكلام لإجله لم يلتفت السامع إلى أهمّيته . قال في مختصر المعاني : « ووجهه : أيّ وجه حسن الإلتفات أنّ الكلام إذا نقل من أُسلوب إلى أُسلوب آخر كان ذلك الكلام أحسن تطرية ، أي تجديد النشاط للسامع ، وكان أكثر إيقاظاً للإصغاء إليه » . ومنه قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } {البقرة/189}. فقد سألوا عن سبب اختلاف القمر في زيادة ونقصان ، فأجابهم الله ببيان الغرض من هذا الاختلاف للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن ذلك . ومنه قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } {البقرة/215} . وثانياً : فائدة الإلتفات في هذه الآية من ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر للإشارة إلى أنّ هذه الفقرة : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33} . ليس المقصود بها نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وزوجاته ، وإلاّ لم يعدل عن ضمير الجمع المؤنث إلى الجمع المذكّر مع أنّ الآيات السابقة واللاحقة كلّها يكون التعبير فيها بضمير الجمع المؤنث ، والخطاب فيها متوجّه إلى نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إلاّ هذه الفقرة . وقد ورد في تفسير الآية روايات تؤكّد ما ذكرناه حيث إنّ أمّ سلمة التي تروي حديث الكساء ـ في روايات أهل السنّة والشيعة ـ : أقبلت نحو الكساء ، واستأذنت النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أن تكون مع النبيّ وأهل بيته ، ليشملها في الآية المباركة ، فلم يأذن لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله) . وقال: « أنت على مكانك ، أنت على خير » . وثالثاً : إنّ الله تعالى حكيم عليم ، وإنّما أنزل القرآن ليكون كتاب هداية وإرشاد للناس إلى يوم القيامة ، فلابدّ أن يبقى القرآن الكريم بدون أن يعرض التبديل والتحريف ، والتغيير بالزيادة والنقصان ، كما قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } {الحجر/9}. ومن المعلوم أنّ حفظ القرآن عن ذلك ليس بالإعجاز ، وخرق العادة ، وإنّما يكون بالمنع عن أسباب ودواعي وعلل التحريف ؛ ولذا أنزل الله تعالى القرآن الكريم بشكل لا يحصل في نفوس الكافرين والمنحرفين الدواعي على تحريفه وتغييره ، ولو كانت هذه الآية مستقلّة لكانت الدواعي متوافرة على اسقاطها أو تبديلها ؛ نظراً لأنّ أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) لا يتحمّلون ذلك ، بل حتّى الكثير من المسلمين لم تكن قلوبهم تميل إلى الإمام عليّ (عليه السّلام) وأولاده المعصومين لأحقاد بدرية وأحدية و خيبرية كامنة في قلوبهم بنحو اللاشعور على أقلّ تقدير ، فكانت السلطة الحاكمة واتباعهم يلعبون بالآيات ، ويسقطونها أو يغيّرونها ، لكن الله تعالى جعل هذه الآية من ضمن الآيات المخاطبة لنساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليتحفّظ عليها ، ولئلا يسقطها المنحرفون عن خط أهل البيت (عليهم السّلام) ، ويكتفوا بتغيير تفسيرها وتأويلها ، كما نرى أنّ كثيراً من المفسّرين صرحوا بأنّ الآية تشمل نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) على الرغم من وجود القرائن الدالّة على عدم شمولها في نفس الآية ، وفي الروايات الصحيحة المعتبرة الواردة في تفسيرها .
الجواب: من سماحة السيد جعفر علم الهدی
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أمّا التحريف بالزيادة : فليس هناك من الشيعة من يقول بذلك ، بل من مسلّمات الشيعة عدم الزيادة في القران الكريم ، ولعلّه لاستحالة ذلك ؛ إذ هناك فرق كبير وتفاوت عظيم بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وأمّا بالنسبة للنقيصة فقد وردت روايات كثيرة في كتب السنّة والشيعة ظاهرها وقوع النقيصة في القران الكريم ، بل روايات أهل السنّة صريحة في حصول النقصان في القران الكريم .