السؤال: هل الشيعة هي الفرقة الوحيدة التي تقول بالتقيّة ؟

لا يكاد يذكر التشيّع إلّا وتذكر التقيّة معه في محاولة لإثبات أنّه لو كان هذا المذهب صحيحاً لما لزم هذا النوع من النفاق الصريح كما يزعم أهل السنّة. ومن الروايات التي يحتجّون بها قول الإمام الصادق « ليس منا من لم يلزم التقيّة ». وقول الإمام الحسين عليه السلام « والله ما عبد الله بشيء أحبّ إليه من الخبئ ، قيل وما الخبئ ؟ قال التقيّة ». فما مدى صحة هذه الروايات ؟ وإن كانت صحيحة فما الذي تدعو إليه ؟ وهل الشيعة هي الفرقة الوحيدة التي تقول بالتقيّة ؟ وكيف يمكنني الرد على مثل هذا الاتّهام ؟

الجواب من الشيخ هادي العسكري

منذ ١٦ سنة
٥.٥K

الجواب:

لا يكاد يذكر التسنّن إلّا ويذكر تجسيم الله تعالى عن ذلك ، وتجويز كفرالأنبياء ، وإمامة الفسقة والفجّار على المسلمين ، وحرمة الخروج على الولاة الظالمين ... وغير ذلك من الشنائع والقبائح والبدع والضلالات ... لكنّ الله سبحانه أمر المسلمين بالتحاكم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله في كلّ ما شجر بينهم ، وجعل ذلك رمز الإيمان بالله والرسول ؛ إذ قال : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1).

والنبي بدوره قال في الحديث المتواتر بين المسلمين :

إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض. (2)

فجعل النبيّ سُنّة الأئمّة من عترته أهل بيته حجّةً كما أنّ القرآن حجّة. هذا هو الأمر الثابت في كلّ مسألةٍ بصورةٍ عامّة.

وفي خصوص « التقيّة » فإنّ المغرضين المعادين للقرآن والإسلام يجعلونها بمعنى « النفاق » ، والحال أنّها واردة في القرآن الكريم في قضيّة الصحابيّ الجليل الشهيد عمّار بن ياسر رضي الله عنه ، وواردة في سيرة النبيّ الأكرم بل سائر الأنبياء عليهم السلام (3) ، أمّا إذا لم يكن غرض فجهل.

ونوّد أن نذكّر كلّ خارجٍ عن مذهبنا يريد الاطّلاع على عقائدنا بانصاف وتعقّل أن يرجع إلى كتبنا المعتبرة ، لا إلى الكتب المؤلّفة ضدّنا.

ونودّ أن نذكرّكم ـ وسائر أخواننا من أبناء المذهب ـ مطالعة الكتب المعتبرة المستندة إلى الكتاب ، وإلى روايات أهل البيت ، وإلى العقل السليم لتكونوا على بصيرة كاملةٍ في أُموركم الاعتقاديّة والعمليّة.

وبإمكانكم قراءة الكتب المؤلّفة في خصوص مبحث « التقيّة » ، منها : الرسالة الصادرة عن مركز الرسالة من المؤسسات التابعة لمكتب المرجع الأعلى السيّد السيستاني في قم ، فإنّها تغنيكم عن أيّ كتابٍ آخر.

الهوامش

1. النساء : 65.

2. الاحتجاج « لأحمد بن علي الطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 128 / الناشر : منشورات الشريف الرضي.

راجع :

الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.

صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الفكر.

3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 217 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 :

قال أبو عبد الله عليه السلام : التقيّة من دين الله. قلت : من دين الله ؟ قال : إي والله من دين الله ولقد قال يوسف : « أيّتها العير إنّكم لسارقون » والله ما كانوا سرقوا شيئاً ولقد قال إبراهيم : « إنّي سقيم » والله ما كان سقيماً.

 

التعليقات

Loading...
سعاد١٠yr ago
٠
نعم الشيعه هي الوحيدة التي تقول بعقيدة التقيهولو اعملت عقلك قليلا لوجدت انها من النفاق فعلا فالاسلام الحقيقي يأمرنا بأن نخلص عملنا لله وان نكون في داخلنا وخارجنا الشيء ذاتهلا ان نظهر خلاف مانبطن ولمافيه من الخداع والاسلام نهانا عن الخداع والنفاق اما عن عمار بن ياسر عندما كان تحت التعذيب من كفار قريش فكان مكرها وتحت الإكراه والعذاب الشديد لذلك نزلت اية ( الا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) اما عقيدة التقيه فليست فيها إكراه او ضغط من قبل احدهم عليك ثم انه ليس من اخلاق الاسلام لو فعلا كان قلبك قد اخلص الامر لله سبحانه لظهر هذا الشيء على جوارحك والاسلام كان صريحا وواضحا في دعوته الى الحق ولم يتبع اي طرق فيها خداع واضلال واظهار خلاف مايبطن الشخص كالمنافقيناتمنى من اخوتي اعمال عقولهم والتفكر قليلا يقول الله تعالى ؛ ( وهديناه النجدين ) ويقول سبحانه : ( كل انسان على نفسه بصيره ولو القى معاذيره)فلا نجعل اتباعنا لامر معين تبعية عمياء بغير تفكر وتمعن اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
reply
السيد جعفر علم الهدى٩yr ago
٠
الذي لا يعلم ماذا يقول الشيعة في مورد التقيّة ليس له الحقّ في ابداء رأيه والاعتراض عليهم ، بل الافتراء عليهم وكان الأجدر أن تراجع المصادر الشيعيّة وتعرف معنى التقيّة عندهم ، ثمّ شروطها وحدودها وأحكامها والمأخوذ لغة وعرفاً وفي مصطلح الفقه الشيعي انّ التقيّة انّما شرّعت لدفع الضرر المعتدّ به وخصوصاً تلف النفس وقد قيد الفقهاء العظام جواز التقيّة حتّى مع خوف الضرر بأن لا يترتّب على فعلها ضرر أعظم ، فلو كانت التقيّة لحفظ النفس توجب تضعيف الدين وتقوية الكفر فلا تجوز بل تكون محرّمة.فالتقيّة قد تكون واجبة كما لو خاف من تركها هلاك النفس بلا فائدة تترتّب على تركها.وقد تكون جائزة كما لو خاف من تركها ضرر معتدّ به لا يبلغ هلاك النفس.وقد تكون محرّمة كما لو لم يترتّب على تركها هلاك النفس أو ضرر معتدّ به.فالشيعة يقولون بجواز التقيّة في حدود ما دلّ عليه القرآن الكريم والعقل والمنطق والفطرة الإنسانيّة ، قال الله تعالى : ( إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) [ آل عمران : ٢٨ ] ، وقال : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) [ النحل : ١٠٦ ] وقال الله تعالى : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة : ١٩٥ ] ، والذي يدعى أنه لا يراعى التقيّة سواء كان سنيّاً أو شيعيّاً يكون كاذباً مخادعاً أو مجنوناً ، فانّ جميع الشرائع والقوانين العقلائيّة متفق على أن دفع الضر الأعظم لازم وان وقع في ضرر بسيط فيجوز الكذب مثلاً لحفظ النفس المحترمة ، ويحرم الصدق إذا كان موجباً لإتلاف نفس محترمة ، وهذه هي التقيّة بعينها.

محتوى ذو صلة