من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
أوّلاً : ليس معنى العصمة أنّ الإمام أو النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مجبور على الطاعة ، وترك المعصية ، بل معناها أنّه يترك المعاصي باختياره وإرادته ، ويقاوم جميع عوامل الشرّ والفساد ؛ لعلمه الكامل بعظمة الله تعالى ، وحقّه العظيم ، وقبح مخالفته ، ومفسدة الذنوب والمعاصي ، كما يرى الإنسان بعينه النار المحرقة فلا يمدّ يده إليها ؛ لعلمه القطعي الكامل بأنّه سوف تحترق .
نعم ، لابدّ أن يكون هناك تسديد وتوفيق من الله تعالى لكي يعمل بعلمه الكامل ؛ ولذلك يطلب الإمام والمعصوم من الله تعالى أن لا يتركه طرفة عين ، ولا يقطع عنه التوفيق والتسديد .
هذا مضافاً إلى أنّ قلب الإمام (عليه السلام) كمرآة صافية ، تمام الصفاء بحيث يؤثّر فيها البخار الخارج من النفَس ، ومعنى ذلك أنّ هناك أشياء لا تعدّ معصية ، ولا مخالفة لله تعالى ، لكنّ تركها أولى ، فلو صدر من المعصوم مثل ذلك يرى نفسه عاصياً لله تعالى ، ومستحقاً للبعد من الله تعالى ، ولذلك يتعوّذ بلله من أن يصيبه مثل ذلك ، ويطلب من الله تعالى أن لا يصدر منه ترك الأولى ، وإن لم يكن ذنباً ومعصية ، والشيطان كما يدعوا الإنسان العادي إلى المعصية والمخالفة ، كذلك يوسوس للمعصوم أن يترك الأولى ليبتلى بآثار ذلك كما وسوس لآدم وأخرجه من الجنّة .
ثانياً : قد يكون ذلك من باب التعليم والإرشاد حتّى يقول الناس هذا الدعاء في مقام المناجاة مع الله تعالى وإن كان الإمام نفسه أجلّ شأناً من ذلك .