سماحة السيّد جعفر علم الهدى
ج 1 ـ بما أنّ الوقت لا يسع لمراجعة الكتب الأصلية ، فنحن نحيل المتتبّع إلى الرجوع إلى المصادر ، والغالب أّنّ هذه الكتب مطبوعة .
نعم قد يكون هناك اختلاف في الصفحات أو الأجزاء ، لكن الوصول إلى المطلب يصير سهلاً بعد مراجعة الفهارس .
نعم هناك نكتة لابدّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ بعض الطبعات الحديثة وقع فيها النقص والاسقاط والحذف بسبب التعصّب الأعمى ، فالمتتبّع إذا كان من أهل الدقّة والتحقيق لابدّ أن يراجع إمّا النسخ الخطّية الموجودة في المكتبات ، أو يراجع الطبعات القديمة لأهل السنّة ، وقد أشار علماؤنا الأعلام إلى هذه النكتة ، وذكروا الكثير من مواردها .
ونحن نذكر مورداً من باب المثال :الزمخشري من كبار علماء أهل السنّة ، وله تفسير المسمّى بـ " الكشّاف " ، طبع الطبعة الثانية سنة (1319) هجرية في المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق مصر ، بأمر الشيخ مصطفى البابا الحلبي وإخوانه ، وقد ذكر في الجزء الثالث (ص 301) ، شعراً من إنشاء نفسه يذّم فيه جميع المذاهب الأربعة ، لكن يد التزوير والخيانة اسقط هذا الشعر في الطبات الأخيرة مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة (1373) هجرية ، وإليك بعض أبياته :
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به و اکتمه کتمانه لي أسلم
فإن حنفياً قلت ، قالوا : بأنني أبيح الطلا ، وهو الشراب المحرّم
وإن مالکياً قلت ، قالوا : بأنني أبيح لهم أکل الکلاب و هم هم
وإن شافعياً قلت قالوا : بأنني أبيح نکاح البنت ، و البنت تحرم
وإن حنبليا ًقلت قالوا : بأنني ثقيل حلولي ، بغيض مجسِّم
وإن قلت من أهل الحديث و حزبه يقولون تيس ليس يدري و يفهم
تعجبت من هذا الزمان و أهله فما أحد من ألسن الناس يسلم
وأخرني دهري و قدم معشراً علی أنّهم لا يعلمون و أعلم
ومذ أفلح الجهّال أيقنت أنني أنا الميم والأيّام أفلح أعلم
ج 2 ـ لقد اجتهد المحقّق الأميني (عليه الرحمة) وقضى عمره الشريف في مراجعة كتب علماء أهل السنّة ، وسافر إلى أكثر البلدان الإسلامية لتحصيل النسخ الأصلية ، أو الطبعات القديمة لكّل كتاب ، ونقل عن هذه المصادر الموثوقة ، فحزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء ، وقد أشار إلى هذه المصادر وطبعاتها وصفاحتها ، ونحن نعتمد على نقله وفحصه أكثر ممّا نعتمد على فحصنا .
وعلى كلّ حال فالمتتبّع يتمّكن من الوصول إلى المصادر في هذا العصر الذي يسهل الرجوع إلى أُمهّات الكتب ولو بواسطة المواقع الإسلامية للمكتبات العامّة وغيرها .
ج 3 ـ المصادر التي تذكر في مجال العقيدة كثيرة جدّة لا تحصى ولا تعدّ ، وإذا كان مؤلّفوها كلّهم من الشيعة ، فذلك يعني كون أكثر علماء أهل السنّة من الشيعة .
مضافاً : إلى أنّ هؤلاء المؤلّفين بعضهم كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والترمذي والذهبي والسيوطي وأمثالهم من أساطين وأركان أهل السنّة ، ونحن ننقل عنهم ، كما أنّ مؤلّفي الكتب الأُخرى ممّن يدّعى أنّهم مختلف فيهم يروون عن هذه المصادر غالباً ، أو يكون أسنادهم بعينها نفس أسانيد هذه الكتب .
مضافاً : إلى أنّ لهم مؤلّفات أُخرى تكون من مصادر نفس علماء أهل السنّة .
نعم ، هناك بعض المتعصّبين من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) يرمون بالرفض كلّ مَن قال شعراً ، أو ألّف كتاباً في فضائل علي وأهل بيته (عليهم السلام) ، ولكن لو كان الأمر كذلك لكان جميع أو أكثر أهل السنّة شيعة وروافض ، وهذا يدلّ على حقّانية مذهب التشيّع من جهة أُخرى .
ولنذكر بعض علماء أهل السنّة الذين ألّفوا في أهل البيت (عليهم السلام) لترى هل يمكن الالتزام بأنّ جميع هؤلاء من الشيعة .
1- موّدة القربى : للمير سيّد علي الشافعي الهمداني .
2- ينابيع الموّدة : للشيخ سليمان البلخي الحنفي .
3- معراج الوصول في معرفة آل الرسول : للحافظ جمال الزرندي .
4- مناقب وفضائل أهل البيت : للحافظ أبي نعيم الأصبهاني صحاب كتاب حليّة الأولياء.
5- مناقب علي بن أبي طالب : لابن المغازلي الفقيه الشافعي .
6- رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبيّ الهادي : للسيّد أبي بكر بن شهاب الدين العلوي .
7- الاتحاف بحبّ الأشراف : للشيخ عبد الله الشبراوي .
8- إحياء الميّت بفضائل أهل البيت : للسيوطي .
9- فرائد السمطين : للشيخ إبراهيم الحميويني .
10- ذخائر العقبى : للمحبّ الطبري .
11- الرياض النضرة : للمحبّ الطبري إمام الحرم الشافعي .
12- الفصول المهمّة : لنور الدين ابن الصبّاغ المالكي .
13- تذكرة خواصّ الأُمّة : للسبط ابن الجوزي .
14- كفاية الطالب : لمحمّد بن يوسف الگنجي الشافعي .
15- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : لمحمّد بن طلحة الشافعي .
16- المناقب : لأخطب خوازرم .
17- جواهر العقدين : للسمهودي .
18- الصواعق المحرقة : لابن حجر .
وهذا الكتاب ألّفه لردّ الشيعة ومع ذلك فإنّه يعدّ من المصادر عندنا ، وهل يعقل أن يكون مثل هذا الشخص المتعصّب العنيد شيعيّاً .
إلى غير ذلك من كتب علماء أهل السنّة الذين ألّفوا كتباً أُخرى على طبق مذهب أهل السنّة كالسيوطي فإنّ له عشرات الكتب كتفسير الدرّ المنثور والإتقان ، وهذه الكتب كلّها مصادر نستفيد منها ، ونستشهد بها .