الجواب من الشيخ محمد السند: قد روي أنّه عليه السلام أمر الحسن عليه السلام بأن ينهى الناس عنها في مسجد الكوفة فتنادى الناس : « يا أهل الإسلام غيّرت سُنّة عمر ». [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 5 / الصفحة : 58 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] فاحجم عليه السلام عن ذلك ، كما ذكر ذلك في خطبة قال فيها : « ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل ـ إلى أن قال ـ قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متعمّدين لخلافه ، فاتقين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي ـ إلى أن قال ـ والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة ، وأعلمتهم اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإِسلام ، غيّرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، وقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري » [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 8 / الصحفة : 46 / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3 ] . فهو عليه السلام يشير إلى أنّ جملة من سنن النبي صلى الله عليه وآله بُدلّت وغُيّرت إلى سنن جاهليّة وبدع ، فكان حاله عليه السلام كحال النبي صلّى الله عليه وآله في بعثته للجاهليّة الاُولى ، وقد صرح عليه السلام في بعض خطبه بذلك ، إذ قال : « ألا وإنَّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلى الله عليه وآله » . [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 6 / الصفحة : 67 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] ولا ريب إنّ الموقف في الإصلاح الحضاري وتقويم الملّة والدين عن الإعوجاج الحاصل يتطلب ويستدعى التدريج في الإصلاح ، كما كانت منهجيّة الرسول صلّى الله عليه وآله في تغيير السنن الجاهليّة وبيان وإقامة التشريع السماوي ، لأنّ القسر الدفعي يتنافى مع طبيعة التربية والتزكية للجبلة البشريّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: لم يكن تنصيب المأمون للرضا عليه السلام وليّاً للعهد حبّاً وإيماناً بإمامة الرضا عليه السلام بل سيطرة على الأوضاع السياسيّة في كلّ العالم الإسلامي التي كانت تنقض على نظام الدولة العباسيّة ، ولا سيّما انتشار الشيعة واشتداد شوكتهم ، ومن ثمّ قام هارون والد المأمون بسجن الكاظم عليه السلام المدّة الطويلة بعد أن أبلغته عيونه وجواسيسه بتنامي شيعة أهل البيت عدداً وعدّة ، وقد حدثت عدّة ثورات من الطالبيين بشكل مكثف منذ أواخر عهد الصادق عليه السلام وعهد الكاظم عليه السلام ، كثورة ذو النفس الزكيّة وغيرها ، فكل المؤشّرات كانت تصبّ في صالح قوّة مكانة الرضا عليه السلام في العالم الإسلامي ، وكان تدبير المأمون بمثابة امتصاصاً لهذا الغليان ، لا سيّما وأنّ العباسيين إنّما أزالوا الأمويين بشعار الرضا من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، واستغلّوا عواطف المسلمين بذلك ، نعم كان المأمون من بين خلفاء بني العبّاس على اضطلاع بعلم الخلاف والكلام ، ويحيط بأدلّة إمامة أهل البيت وحقّانيتهم ، وميّالاً للاطّلاع على علمهم. ودفن الإمام بجنب أبيه امتصاصاً للنقمة ، وقد رويت روايات كثيرة عن الرضا عليه السلام تبيّن حقيقة سياسات المأمون ، وأنّه فرعون ذلك العصر.
الجواب من الشيخ محمد السند: رواه الشيخ في كتاب التهذيب بسند صحيح ، وهو : صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : المجلد 3 / 75 الحديث 87. ورواه الصدوق في كتاب الأمالي بطريق آخر : / 392 الحديث 13 ، وفي كتاب عقاب الأعمال : / 276 الحديث 2 ، ورواه في الفقيه مرسلاً : المجلد (1) / 245 الحديث 1092. وذكرها في كتاب الوسائل : المجلد 8 / 291 ـ 293 طبعة مؤسّسة آل البيت صلى الله عليه وآله. نعم للعلماء توجيه لهذه الرواية وهو أنّ أولئك القوم الذين كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة كانوا من فئة المنافقين ، كالذين بنوا مسجداً ضرار للتفريق بين المؤمنين ، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله فأمر تعالى بأن لا يقيم النبي صلّى الله عليه وآله الصلاة فيه. ثمّ أمر بهدمه وإحراقه ، فكان تأمر المنافقين على أصعدة متعدّدة وبغيتهم أن لا تقام أركان الدين ، فكان عدم حضورهم صلاة الجماعة بقصد إيجاد التسيّب في إقامة الصلاة ، ولئلا يستمع المسلمون إلى خطب النبي صلّى الله عليه وآله وهدايته وتعاليمه القدسيّة ، فيتم تضعيف موقف الرسول صلّى الله عليه وآله ، لا سيما وأن إقامة صلاة الجماعة هي في أوّل عهد الإسلام وغصنه يانع طريّ لم يستحكم ، فالتهاون مدعاة لزعزعة ركن الصلاة ، والناس لمّا تتربّى على أركان الدين. نعم قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى الاحتياط في لزوم الصلاة جماعة لظهور هذه الروايات. وعلى كلّ تقدير فالغلظة ليست مطلقاً مذمومة ، فقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) [ سورة التوبة ـ براءة ـ : 73 ] . فقد كان صلّى الله عليه وآله مأموراً بالغلظة مع المنافقين بل قد أمر بذلك مرّة أخرى في سورة التحريم : 9. وقال تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) [ التوبة : 123 ] . وقال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح : 29 ] . نعم الغلظة لها موقعها واللين والرأفة لها موقعها ، لا افراط ولا تفريط ، ولكلّ موازين وموارد ، فلا يتخلّى عن أخلاقيّة قوانين الدين الحنيف ، كما قد تخلّي عن أخلاقيّة قوانين الجهاد في كثير ممّا سُمي بالفتوحات في ما بعد عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، وكما استُخدم أُسلوب الغلظة والشدّة ضدّ المؤمنين في الحوادث التي وقعت بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد أخبر تعالى عن بعضهم : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ ِلأَخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [ الأحزاب : 18 ـ 19 ] . بل قد استُخدم هذا الاسلوب ـ الذي أمر الله تعالى باستخدامه ضدّ الكفار والمنافقين ضمن حدود ومقرّرات معيّنة مذكورة في القرآن والسنة في باب الجهاد ـ تجاه بنت النبي صلّى الله عليه وآله وفلذة كبده وروحه التي بين جنبيه ، والذي يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها ، بل قد اخبر صلّى الله عليه وآله : أنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ، وقد ذَكر هذه الأحاديث أهل سنّة الجماعة في صحاحهم وكتبهم ، وقد قال تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) [ آل عمران : 144 ] .
الجواب من الشيخ محمد السند: التسمية بعبد الحسين وعبد الزهراء وعبد الرسول ونحو ذلك جائزة ، إذ ليس المقصود من العبوديّة هو المخلوقيّة أو تأليه المعصومين عليهم السلام بل المراد خضوع الطاعة لهم والخدمة احتراماً لهم كما أمر بذلك القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] . هذا مع أنّ العبوديّة في القرآن المجيد والفقه على أقسام : منها : عبوديّة المخلوقيّة وهي مضافة لله تعالى خاصّة. ومنها : عبوديّة للطاعة ، ومنها : عبوديّة ملك المنفعة ، وهو الذي يسمّى ملك الرقبة في كتب الفقه عند جميع المذاهب الإسلاميّة ، وأطلقوا على ذلك الباب الفقهي اسم كتاب العبيد والإماء وبيعهم وشراؤهم ، وهم الكفّار الذين يؤسرون ويُغنمون ، فيقال : هذا عبد فلان ، وغلام وجارية فلان ، وأشار إليه القرآن الكريم : ( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) [ النحل : 75 ] . فالمملوكيّة ههنا ليس بمعنى الملك التكويني للخالق على مخلوقه بل هو الملك الإعتباري التخويلي ، وهو ملك المنفعة المسمّى بملك الرقبة . فلم يستشكل أحد من المسلمين في قراءه هذه الآية ونظيرها من الآيات الواردة في العبيد ، ولا استشكل أحد من الفقهاء في كتابة كتاب العبيد والإماء ؟! وليس إلّا ؛ لأنّ استعمال العبوديّة على معان وأقسام مختلفة لا بمعنى المخلوقيّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد حقّق العلّامة السيّد عبد الرزّاق المقرّم في كتابة السيّدة سكينة بنت الإمام الشهيد عليه السلام أنّ مصعب الزبيري صاحب كتاب « نسب قريش » الذي كان من أشدّ الناس عداوة لأمير المؤمنين وولده ، وقد نسب كلّ ما كان لسكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير التي تجتمع مع ابن أبي لبيعة الشاعر والمغنيات يُغنّينَ لهم ، فنسب ذلك إلى بنت الحسين عليه السلام ، ثمّ تابعه المدائني ، ثمّ زاد عليهما الزبير بن بكار وابنه ، وهما من آل الزبير ، وهم المعروفون بعدائهم لآل علي عليهم السلام ، ثمّ تلقّاها المبرد عن هؤلاء الوضّاعين ، وعنه أخذها تلميذه الزجاجي وغيره من دون تمحيص ، فأضلّوا كثيراً من الكتاب والمؤرّخين حتّى رووها بلا اسناد موهمين أنّها من المسلمات إلى غير ذلك من الكتاب كأبي الفرج الأصفهاني الأمويي النزعة والعداوة لآل البيت عليهم السلام ، وقد استعرض العلّامة المقرّم سند تلك الروايات وبيان تراجمهم في كتب الجرح والتعديل عند أهل السنّة وشهادتهم عليهم بالوضع والعداوة لأهل البيت عليهم السلام. وكيف يتصوّر في بنت سيّد الشهداء التي قال عنها عليه السلام : « يا خيرة النسوان » [ ينابيع المودّة لذوي القربى ، المجلد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1 ] ، أن ينسب لها تلك الرذائل ومقارفة المحرّمات ، وقال عنها عليه السلام : « وأمّا سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله » [ الكنى والألقاب ، المجلّد : 2 / الصفحة : 455 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1 ] . لاحظ « اسعاف الراغبين » للصبان بهامش نور الأبصار : 202 ، وكانت سلام الله عليها في كنف السجّاد ، ثمّ الباقر والصادق عليهم السلام بعد الطفّ. كما أنّه تعرض إلى رواية تزوّج مصعب بن الزبير بها وأنّها رواية موضوعة ، وذكر في ذلك فصول عديدة من كتابه وشواهد دامغة. فلاحظ الكتاب المزبور.
الجواب من الشيخ محمد السند: قال تعالى : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) (1) ، فجعل الله تعالى إيواء النبي صلّى الله عليه وآله عند أبي طالب من نعم الله تعالى التي يمتنّ الباري تعالى بها على النبي صلّى الله عليه وآله على حذو امتنانه على الرسول صلّى الله عليه وآله بهداية الناس إلى الإيمان برسالة النبي صلّى الله عليه وآله ، وعلى حذو امتنانه تعالى على إغناء النبي صلّى الله عليه وآله بمال خديجة ، وهذا ممّا يدلّل على مديح القرآن الكريم لأبي طالب ، وأنّه قد قام بالمهمّة العظيمة الكبرى لخدمة الرسالة. هذا مضافاً إلى أشعاره المذكورة في المصادر التاريخيّة ، وقد ذكرها المجلسي في البحار وغيرها من الكتب عن تلك المصادر القديمة (2). مضافاً إلى عدم تعقّل كون أبي طالب على دين مشركي قريش ، وهو يحامي مستميتاً عن دين الرسول صلّى الله عليه وآله ، ويتحمّل كل هذا العناء والمقاطعة من قريش في شعب أبي طالب ، ويفدي النبي صلّى الله عليه وآله بأبنائه وهو يرى اعتناقهم لدين النبي صلّى الله عليه وآله . ومع كل ذلك كيف يتعقّل أن يكون على غير دين النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقف بصلابة محامياً عن الدين الحنيف ، ويكون موته عام حزن للنبي صلّى الله عليه وآله ؟! وهل يحزن النبي على مشرك والعياذ بالله تعالى ؟! ويقول له جبرئيل عن الله تعالى : « اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ ، فّلَيْسَ لَكَ فيها ناصِر » (3). فيجعل الباري تعالى المسلمين كلّهم في كفّة ، وأبو طالب في كفّة اُخرى في نصرة النبي صلّى الله عليه وآله. الهوامش 1. الضحى : 6 ـ 8. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 35 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 373 ـ 374 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران.
الجواب من الشيخ محمد السند: قال تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) (1). فإيتاء الكتاب لا يكون إلّا بوحي نبوي ، والتعبير بـ ( وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) هو بالفعل لا مستقبلاً ، وإلّا لكان حقّ التعبير هو ( سيجعلني نبياً ) ، وكيف يتمّ إيتاء الكتاب وهو مجموع تشريعات الدين والشريعة ، ولا يكون ذلك وحياً نبوياً ؟! ولفظ ( آتَانِيَ ) يفيد التحقّق بصيغة فعل الماضي ، ويشير ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) . ( أَوْصَانِي ) فعل ماضي ، وليس فعل مضارع ولا مستقبل ؛ فهذه أصول تشريعيّة أمر الله تعالى عيسى وهو في المهد صبياً. ثمّ أنّ الذي يحكى عن المستقبل هو علم بالغيب المستقبلي بتوسط الوحي النبوي ، فهذه المقولة للبعض متناقضة. الهوامش 1. مريم : 29 ـ 34.
الجواب من الشيخ محمد السند: العقل يطلق ويراد به معانٍ ، فقد يراد به العقل النظري وهي قوّة الإدراك الفكري ، وقد يطلق ويراد به العقل العملي وهو قوّة العقل العمّال المحرّك المسيطر على قوّة التحريك في النفس من قوى الغضب والشهوة (1). وقد سئل الكاظم عليه السلام عن العقل ، فقال عليه السلام : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان (2). وهو ينطبق على العقل العملي ، ومصنع الإرادة في النفس هو العقل العملي ، ولا يكفي لهداية وكمال وصلاح الإنسان أن يدرك الحقّ والحقيقة الصادقة بعقله النظري ، دون أن يصدق ويذعن ويسلّم بذلك ، فيقيم عزمه على ذلك ، وبالتالي تنطلق قواه العمّالة على مقتضى ذلك ، فالعاطفة عبارة عن نحو تفاعل وانشداد للنفس مع الشيء المُدْرَك ، فتنظير الحقيقة من دون الإيمان والحركة على هديها كالطيران بجناح واحد. ومن هنا تكمن فضيلة البكاء في رثاء مصاب سيّد الشهداء حيث إنّه يلهب المشاعر النفسيّة دفعة تجاه الفضيلة من الغيرة على الدين والشجاعة والفداء والتضحية وغيرها من مكارم الصفات التي يلزم تحلي النفس بها. الهوامش 1. الموجز في أصول الفقه « للشيخ السبحاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 146 / الناشر : مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام / الطبعة : 14 : الإدراك العقلي ينقسم إلى إدراك نظري وإدراك عملي ، فالأوّل إدراك ما ينبغي أن يعلم ، كإدراك العقل وجود الصانع وصفاته وأفعاله وغير ذلك ، والثاني إدراك ما ينبغي أن يعمل ، كإدراكه حسن العدل وقبح الظلم ووجوب ردّ الوديعة وترك الخيانة فيها. 2. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 11 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.
الجواب من الشيخ محمد السند: قبل الخوض في الإجابة عن السؤال لا بدّ أن يلتفت الإخوة إلى النقاط التالية : أوّلاً : إنّ مضامين الزيارات والأدعية المندرجة في السؤال لا يقتصر ورود مضمونها على تلك الزيارات والأدعية ، فهناك العديد من الزيارات الأخرى والأدعية الأخرى بأسانيد أخرى قريبة المضمون معنىً ولفظاً لقطعات من الاُولى ، كما أنّ هذه الزيارات والأدعية قد ورد كثير من مضامينها في الروايات الواردة في المعارف ، وهي في كثير من طوائفها مستفيضة بل بعضها متواتر معنوي أو إجمالي. وعلى هذا فالدغدغة في أسانيد هذه الزيارة أو تلك ، أو هذا الدعاء وذاك تنطوي على عدم المام بهذه الحقيقة العلميّة المرتبطة بعلم الحديث والرواية. ثانياً : إنّ الزيارات والأدعية ليست معلّماً عباديّاً بحتاً بل هي معلماً علميّاً ومعرفياً مهم للدين فهي عبادة علميّة ، ومن ثمّ تنطوي هي على معارف جمّة وتكون بمثابة تربية علميّة في ثوب العبادة ، ومن المعلوم إنّ أفضل العبادات هي عبادة العالم والعبادة العلميّة أيّ المندمجة مع العلم ، وهكذا الحال في هذه الزيارات والأدعية ، وبذلك يتبيّن أنّ ما وراء التشكيك والمواجهة للزيارات والأدعية هو تشكيك ومواجهة للمعارف. ثالثاً : إنّ هذه الزيارات والأدعية كفى بها اعتماداً مواظبة أكابر علماء الطائفة الإماميّة على إتيانها في القرون المتلاحقة ، وهذا بمجرّده كاف للبصير بحقانيّة المذهب وعلمائه في توثيق هذه الزيارات والأدعية. أمّا زيارة عاشوراء : فقد رواها الشيخ الطوسي شيخ الطائفة في كتابه المعتمد لدى الطائفة الإماميّة وعلماءها « مصباح المتهجد » عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع الذي هو من أصحاب الرضا عليه السلام الأجلّاء الفقهاء وعيون أصحابه. (1) وطريق الشيخ إلى بن بزيع صحيح ، كما ذكر ذلك في الفهرست والتهذيب والذي يروي الزيارة عن عدّة طرق عن الصادق والباقر صلّى الله عليه وآله. فقد رواها عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن الباقر عليه السلام. (2) وعن سيف بن عميرة ، عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، عن الباقر عليه السلام. (3) وعن سيف بن عميرة ـ الذي هو من الثقات الأجلّاء ـ عن صفوان بن مهران الجمّال ـ والذي هو من الثقات الأجلّاء المعروفين ـ عن الصادق عليه السلام. (4) وعن محمّد بن خالد الطيالسي ؛ فإسناد الشيخ إليها صحيح. (5) وقد رواها قبل الشيخ الطوسي شيخ الطائفة ابن قولويه استاذ الشيخ المفيد في كتابه المعتمد لدى علماء الإماميّة « كامل الزيارات » ، باسنادين معتبرين عن كلّ من محمّد بن خالد الطيالسي وابن بزيع ، عن الجماعة المتقدّمة ؛ فاسناده صحيح. (6) كما قد رواها الشيخ محمّد بن المشهدي في كتابه المعروف « المزار الكبير » ، وهو من أعلام الطائفة الإماميّة في القرن السادس ، بسنده. (7) وقد رواها السيّد ابن طاووس في كتابه « مصباح الزائر » باسناده ، وهو من أعلام القرن السابع. وقد رواها أيضاً الكفعمي في كتابه « المصباح » ، وهو من أعلام القرن العاشر. (8) أمّا زيارة الجامعة الكبيرة : فقد رواها الشيخ الصدوق في كتابه المشهور « من لا يحضره الفقيه » (9) ، وكتابه « عيون أخبار الرضا عليه السلام » (10) بأسانيد فيها المعتبر ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي الثقة الجليل ، عن موسى بن عمران النخعي وهو قرابة الحسين بن يزيد النوفلي وهو ممّن وقع كثيراً في طريق رواية المعارف عن الأئمّة التي أوردها الكليني في أصول الكافي والصدوق في كتبه كالتوحيد وإكمال الدين والعيون وغيرها ، وكلّها ممّا اشتملت على دقائق وأصول معارف مدرسة أهل البيت ، فيستفاد من ذلك علو مقام هذا الرواي. وتوجد لدي رسالة مستقلة في أحواله وأساتذته وتلاميذه وتوثيقه وجلالته ليس في المقام مجالاً لذكرها. وقد روى الشيخ الطوسي في كتابه المعتمد « التهذيب » هذه الزيارة باسناده الصحيح عن الصدوق أيضاً. (11) كما قد روى هذه الزيارة الشيخ محمّد بن المشهدي في كتابه المعتمد « المزار الكبير » باسناده الصحيح عن الصدوق ، وهو من أعلام الإماميّة في القرن السادس. (12) وقد رواها أيضاً الكفعمي في « البلد الأمين ». (13) وكذا المجلسي في « البحار ». (14) ثمّ أنّ مضامين هذه الزيارة قد وردت بها الروايات المستفيضة والمتواترة عن أهل البيت عليهم السلام الواردة في فضائلهم ومناقبهم ، وكذلك في روايات العامّة الواردة في فضائلهم ؛ فلاحظ وتدبّر. أمّا زيارة الناحية المقدّسة : فتوجد زيارتان عن الناحية المقدّسة : الاُولى : المذكور فيها التسليم على أسماء الشهداء رضوان الله تعالى عليهم. وقد رواها المفيد في مزاره. (15) والشيخ محمّد بن المشهدي الذي هو من أعلام القرن السادس باسناده عن الشيخ الطوسي باسناده عن وكلاء الناحية المقدّسة في الغيبة الصغرى. (16) ورواها أيضاً السيّد ابن طاووس في « مصباح الزائر ». وفي « الاقبال » باسناده إلى جدّه الشيخ الطوسي باسناده إلى الناحية المقدّسة. (17) ورواها المجلسي في « البحار ». (18) أمّا الثانية : وهي المعروفة. فقد رواها الشيخ المفيد في مزاره. والشيخ ابن المشهدي في « المزار الكبير ». (19) والمجلسي في بحاره. (20) والفيض الكاشاني في كتابه « الصحيفة المهدويّة » ، وهي وإن كانت مرسلة الاسناد إلّا أنّه اعتمدها كلّ من الشيخ المفيد وابن المشهدي. (21) أمّا زيارة وارث : فقد رواها الشيخ الطوسي في « مصباح المتهجد » بسند صحيح عن ابن قضاعة عن أبيه عن جدّه صفوان بن مهران الجمال عن الصادق عليه السلام ، فالسند صحيح. (22) وهناك مصادر اُخرى اكتفيت بالاشارة إلى أحدها. أمّا دعاء التوسّل : فقد أخرجه العلّامة المجلسي عن بعض الكتب وقد وصفها بالمعتبرة. وقد روى صاحب ذلك الكتاب الدعاء عن الصدوق قدّس سره وقال : ما توسلت لأمر من الاُمور إلّا ووجدت أثر الإجابة سريعاً. ثمّ إنّ مضمونه يندرج في عموم قوله تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (23). وقوله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (24). وقوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (25). وقوله تعالى : ( مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) (26). وقال : ( مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا ) (27). فبضم هذه الآيات إلى بعضها البعض يعلم أنّهم عليهم السلام السبيل والمسلك والوسيلة إلى رضوانه تعالى. ـ أمّا دعاء السمات : فقد رواه الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الإماميّة في كتابه المعتمد لدى علماء المذهب « مصباح المتهجد » عن العمري النائب الخاصّ للحجّة عجّل الله تعالى فرجه. (28) وذكر السيّد ابن طاووس في « جمال الإسبوع » (29) ، قبل أن يورد الدعاء أن الشيخ روى الدعاء في مصباحه بروايتين واسنادين. وظاهر كلامه عن نسخة « المصباح » التي لديه أنّ هذا الدعاء معطوف اسناده على الدعاء السابق ؛ وقد رواه الشيخ بسند صحيح عال وهو محتمل بحسب النسخ التي لدينا ، بل ان ابن طاووس كلّ نسخه مسندة مصحّحة لقرب عهده بالشيخ الطوسي الذي هو جدّه قدّس سرّهما. ومن ثمّ عبّر الشيخ عباس القمّي في « مفاتيح الجنان » عن الدعاء أنّه مروي باسناد معتبر. وهو كذلك ، لأنّ ابن طاووس أشار أيضاً إلى وجود أسانيد اُخرى سيشير إليها في كتبه الأخرى ، وكما قال غير واحد قد واظب عليه أكثر علماء السلف. ـ أمّا دعاء الندبة والعهد والفرج : فقد رواها السيّد ابن طاووس في « مصباح الزائر » عن بعض الأصحاب. ورواه قبله ـ بما يزيد على القرن ـ الشيخ ابن المشهدي في كتابه « المزار الكبير » باسناده عن محمّد بن أبي قرة عن محمّد بن الحسين البزوفري. (30) وقد رواه ابن طاووس في « الإقبال » أيضاً. ورواه المجلسي في « البحار » و « زاد المعاد ». والميرزا النوري في « تحفة الزائر ». والفيض الكاشاني في « الصحيفة المهدوية ». الهوامش 1. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 772 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 2. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 773 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 3. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 773 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 4. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 777 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 5. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 777 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 6. « كامل الزيارات » لابن قولويه / الصفحة : 193 / الناشر : نشر صدوق ـ تهران. 7. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 480 / الناشر : نشر القيوم. 8. « المصباح » للكفعمي / الصفحة : 482 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 9. « من لا يحضره الفقيه » للصدوق / المجلّد : 2 / الصفحة : 609 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين ـ قم المقدّسة. 10. « عيون أخبار الرضا » / المجلّد : 2 / الصفحة : 272 / الناشر : انتشارات جهان ـ تهران. 11. « تهذيب الأحكام » للشيخ الصدوق / المجلّد : 6 / الصفحة : 95 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ تهران. 12. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 523 / الناشر : نشر قيوم. 13. « البلد الأمين والدرع الحصين » للكفعمي / الصفحة : 418 / الناشر : منشورات الأعملي للمطبوعات ـ بيروت. 14. « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي / المجلّد : 99 / الصفحة : 127 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 15. « المزار الكبير » للشيخ المفيد / الصفحة : 285 / الناشر : مكتبة العلامة المجلسي. 16. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 485 / الناشر : نشر القيوم. 17. « اقبال الأعمال » للسيّد بن طاووس / الصفحة : 48 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 18. « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي / المجلّد : 98 / الصفحة : 269 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 19. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 496 / الناشر : نشر القيوم. 20. « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي / المجلّد : 98 / الصفحة : 317 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 21. 22. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 717 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 23. غافر : 60. 24. المائدة : 35. 25. الشورى : 23. 26. سبأ : 47. 27. الفرقان : 57. 28. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 416 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 29. « جمال الاسبوع وكمال العمل المشروع » للسيد بن طاووس / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة الآفاق. 30. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 573 / الناشر : نشر القيوم. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 591 / الناشر : نشر القيوم.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا الواو فيمكن أن تكون عاطفة تفسيريّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: المراد منها هي النفس والروح بلحاظ قواها الإدراكيّة المجرّدة عن البدن ، فإنّها التي توصف بالإبصار والعمى. وتعلّقها بالصدور باعتبار تعلّق الروح وبنمط معيّن بالبدن ، وتعلّق كلّ واحدة من قواها بعضو من البدن.
الجواب من الشيخ محمد السند: الجواب 1 : قد فسرت الأمانة في الآية في روايات أهل البيت عليهم السلام بولاية محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أو بولاية علي عليه السلام ، وفسرت بالإختيار وبالتكليف وبالعقل والإيمان والتوحيد ونحو ذلك ، وكلّ هذه المعاني تشير إلى مركز واحد وهو قابليّة التكليف الإلهي وأبرزه اصول الإعتقادات في الشريعة. الجواب 2 : المراد من الإباء والرفض ليس المخالفة للأمر المولوي الإلهي بل العجز في قابليّتها عن تحمّل عطاء الأمانة. الجواب 3 : وحملها الإنسان لقابليّته وامتيازه بين المخلوقات باستعداده للتكامل إلى أعلى عليين ، وللتسافل إلى أسفل السافلين وقعر جهنّم ، وأنزل الدركات الدرك الأسفل. الجواب 4 : إطلاق الظلوم الجهول على الإنسان كما تكون عبارة مدح وثناء على الإنسان تكون عبارة ذمّ وهجاء للإنسان ، وذلك بلحاظين واعتبارين ، فإن وصل إلى الجنّة والكمال العلوي فهو الأوّل ، وإن انتهى إلى الجحيم والدركات فهو الثاني. فمن ثمّ فسر في الروايات هذا الذيل من الآية بأبرز مصاديق المعاندين الجاحدين كذمّ ، وفسّر أيضاً بأنّ الإنسان ظلوم لنفسه يروّضها على المشقّة ويهذّبها على الفضائل جهول لكلّ شيء غير الله تعالى ، أيّ يخلص نيّته وتوجّهه إليه تعالى متجاهلاً لكلّ شيء غير الله تعالى ، فوصف الظلوم الجهول تابع لتفسيرالأمانة الإلهيّة وكيفيّة تحمّلها.
الجواب من الشيخ محمد السند: طريقة التعرّف على صحّة الحديث تكون بمراجعة أهل التخصّص في علم الرجال والحديث. فمثلاً كتاب « مرآة العقول » للعلّامة المجلسي قدّس سرّه ـ صاحب كتاب البحار ـ ، قد أشار في كتابه المزبور ـ الذي هو شرح لكتاب « أصول وفروع الكافي » للكليني ـ في ذيل كلّ حديث إلى درجة اعتبار الحديث على رأي المشهور ، وكذلك في كتابه : « ملاذ الأخيار » الذي هو شرح كتاب « التهذيب » للشيخ الطوسي قدّس سرّه ، وكذلك كتب علم الرجال . ولا بُدّ من الالتفات إلى أنّ بين أهل الاختصاص يقع الاختلاف في رأي في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، فليس من الضروري اتّفاقهم.
الجواب من الشيخ محمد السند: ذكر السيّد المرعشي قدّس الله سره في تعاليق إحقاق الحقّ وملحقاته ، المجلّد 26 / 283 و 281 ، والمجلد 10 / 713 ـ 716 ، عدّة مصادر لهذا الحديث. وقد عقد البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق أبواباً لفضائل علي عليه السلام والصدّيقة الطاهرة والحسنين صلى الله عليه وآله. وكذلك مسلم في صحيحه ، إلا أنّه زاد على البخاري العديد من الأخبار النبويّة المسندة من فضائلهم التي ترك روايتها البخاري. وكذلك أحمد بن حنبل في مسنده وهو متقدّم زمناً على البخاري ، فمسنده أجدر بالاعتبار من صحيح البخاري مضافاً إلى أنّ ابن حنبل أكثر وجاهة واعتماداً عند محدّثي وفقهاء أهل السُنّة في زمانه من البخاري ، وقد نقل ابن حنبل في مسنده أضعاف ما نقله كلّ من البخاري ومسلم من فضائل أهل البيت صلّى الله عليه وآله ممّا قد ترك روايته البخاري ومسلم.