من سماحة السيّد جعفر علم الهدى هناك آيات كثيرة فُسّرت بظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ، بل لا مصداقية لبعض الآيات إلاّ مع فرض ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) بحيث تكون خلاف الواقع إن لم تكن إشارة إلى ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) كما في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } {الفتح/28} ، وفي آية أخرى { وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } {التوبة/33} ، وهذه الآية لم يتحقّق مصداقها حتّى الآن ؛ إذ لم يتغلّب الإسلام على جميع الأديان من عهد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى زماننا ، فلا محالة لابدّ أن يأتي يوم يكون الدين الوحيد المسيطر على العالم هو الدين الإسلامي ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بظهور المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) « الذي يملأ الله به الأرض قسطاً بعد ما ملئت جوراً » كما قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . وكذلك قوله تعالى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } {الأنبياء/105} ، ومن المعلوم أنّ المراد من وراثة الأرض هو التسلط الكامل على العالم ، وفي تفسير القمّي : « أيّ القائم وأصحابه ». وهكذا قوله : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } {القصص/5}. وهكذ قوله تعالى : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } {غافر/51}. وقوله تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } {النور/55}. وقوله تعالى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } {الأنفال/39}. والسؤال متى كان أو يكون الدين كلّه لله ؟ إذا لم يظهر الحجّة القائم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ويستولى على العالم. قال تعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } {الصافات/171 ـ 173}. ومع ملاحظة إنّ كثيراً من الأنبياء قتلوا وعذّبوا وشرّدوا تكون الآية إشارة إلى ظهور المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) حيث إنّه ينتصر في هذا اليوم جميع الأنبياء والمرسلون ، وتكون الغلبة الكاملة لحزب الله وجنده . هذه الآيات لا تتحقّق مصداقيتها إلاّ بعد إفتراض ظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). وهناك آيات كثيرة أُخرى مؤّولة في الأخبار والتفاسير بظهور الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) نذكر بعضها من باب النموذج : كقوله تعالى : { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ } {النمل/62} . ففي تفسير القمّي بسنده عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال : « نزلت في القائم ، هو والله المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا فأجابه ، ويكشف السوء ويجعله خليفة الأرض » . وكقوله تعالى : { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ } {الشورى/41}. عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « يعني القائم وأصحابه ». وكقوله تعالى : { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } {الليل/2} . عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « النهار هو القائم منّا أهل البيت ، إذا قام غلب دولة الباطل ». وكقوله تعالى : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } {الصف/8} . في تفسير علي بن إبراهيم قال : « هو القائم من آل محمّد (صلوات الله عليهم) ، إذا خرج ليظهره على الدين كلّه حتّى لا يعبد غير الله ، وهو قوله : " يملأ الأرض قسطاً وعدلاَ كما ملئت ظلماً وجوراً " » . وكقوله تعالى : { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } {البقرة/1 ـ 3}. روى الصدوق باسناده عن يحيى بن أبي القاسم قال سألت الصادق (عليه السّلام) عن هذه الآية فقال : « المتقون شيعة عليّ ، وأمّا الغيب فهو الحجّة الغائب ». وكقوله تعالى : { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } {الحديد/17} . رواى الشيخ باسناده عن ابن عبّاس : « يعني يصلح الأرض بقائم آل محمّد من بعد موتها ، يعني : بعد جور أهل مملكتها ، { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ } بقائم آل محمّد ، { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
من سماحة السيّد علي الحائري مقتضى القاعدة التي دلت عليها نصوص التوبة من الكتاب والسنّة قبول التوبة ، قالى تعالى : { إِ نَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ } {النساء/17} . وحقيقة التوبة : عبارة عن الندم على ما صدر منه ، والعزم على عدم العود إليه .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: روي في الخصال بسنده عن حذيفة بن اُسيد ، قال : اطّلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله من غرفة له ونحن نتذاكر الساعة ، فقال : « لا تقوم الساعة حتّى تكون عشر آيات : الدّجّال ، الدُّخان ، وطلوع الشمس من مغربها ، ودابّة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عَدَن تسوق النّاس إلى المحشر ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وتقيل معهم إذا قالوا » . (١) وأمّا من طرق أهل البيت عليه السلام فقد ورد في تفسير العيّاشي عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ) (٢) قال : « طلوع الشمس من المغرب ، و خروج الدابّة ، والدّجّال ، والرجل يكون مصرّاً ، ولم يعمل على الإيمان ، ثم تجيءِ الآيات ، فلا ينفعه إيمانه » . (٣) وفي الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال النبيّ صلّى الله عليه وآله [ وسلّم ] : من أشراط السّاعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة » . (٤) وفي الخصال بسنده عن أبي الحصين قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله [ وسلّم ] عن الساعة ، فقال : عند إيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر » . (٥) الهوامش ١. شرح الأبيّ والسنوسي على صحيح مسلم / الصفحة : ٣٥٢ / الناشر : دار الكتب العلميّة. ٢. الأنعام : ١٥٨. ٣. تفسير العيّاشي / المجلّد : ١ / الصفحة : ٣٨٤ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. ٤. الفروع من الكافي / المجلّد : ٣ / الصفحة : ٢٦١ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. ٥. الخصال / المجلّد : ١ / الصفحة : ٦٢ / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة قم المقدّسة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السلطان مأخوذ من تسلّط على الشيء ، أيّ استولى عليه وتمكّن منه بالقهر والغلبة ، وقد يطلق السلطان على نفس السلطة والاستيلاء كقوله تعالى : ( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) [ الإسراء : 33 ] . وقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) [ النحل : 99 ـ 100 ] . وقوله تعالى : ( لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) [ الرحمن : 33 ] . وقد يطلق السلطان على من له السلطة وهو الأكثر استعمالاً ، فيقال للملك : إنّه سلطان ، أيّ ذي سلطة واستيلاء ، وقد يطلق السلطان على الدليل والحجّة لأنّها تستولي على القلب وتوجب الإذعان بالأمر ، كقوله تعالى : ( فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) [ إبراهيم : 10 ] ، وقوله تعالى : ( أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) [ غافر : 23 ، هود : 96 ] ، أيّ حجّة واضحة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم نجد هذا الدعاء في الروايات ، ولكن لا بأس بقراءته بعنوان مطلق الدعاء. وإليك بعض الأدعية الواردة : 1 : في ثواب الأعمال بسنده عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام يقول : « مَن قدّم ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) (1) بينه وبين جبّار منعه الله منه يقرأها بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شرّه » . (2) 2 : في حديث : إذا دخلت على سلطان تخاف شرّه فقل : « اللهم إنّي أسئلك خير فلان وأعوذ بك من شرّه ، وأسئلك بركته وأعوذ بك من فتنته ، اللهم اجعل حاجتي أوّلها صلاحاً وأوسطها فلاحاً وآخرها نجاحاً » . (3) 3 : عن الرضا عليه السلام : « يا مَن يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، واكفني مؤنته بلا مؤنة » . (4) 4 : عن الصادق عليه السلام ، دعا به عند دخوله على المنصور وهو في شدّة غضبه فسكن غضبه : « يا عدّتي عند شدّتي ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام واكفني بركنك الذي لا يرام » . (5) 5 : قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : هو دعاؤنا أهل البيت عند سلطان نخاف ظلمه : « اللهم إنّي أدرء بك في نحره واستعين بك عليه فاكفني شرّه » . (6) الهوامش 1. الإخلاص : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 89 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 217 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 219 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 222 ـ 223 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 5. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 225 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 6. الارشاد / المجلّد : 2 / الصفحة : 184 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك الكثير من الأحراز والعوذات منسوبة إلى الأئمّة الأطهار عليهم السلام والروايات المشتملة عليها وإن لم يكن أغلبها معتبرة من حيث السند ، لكن لا بأس بالعمل على طبقها رجاءً لترتّب الأثر. راجع بحار الأنوار ج 91 ـ ص 192 إلى آخر الكتاب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يجب أن يتشهّد الشهادتين ، ويعترف بوحدانيّة الله تعالى ، ونبوّة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وسائر العقائد الإسلامية ، ويعمل بوظائفه من الواجبات ، ويترك المحرمات الألهيّة ، وليس هناك عمل أو إجراء خاصّ للدخول في الإسلام ، بل يحكم بإسلامه بمجرد التشهّد بالشهادتين والاعتقاد بالمعاد ، ويجري عليه جميع أحكام الإسلام من الطهارة والتناكح والتوارث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في اللغة دكّ الحائط دكّاً ، أيّ : هدمه حتّى سواه إلى الأرض. والمندكّة : هي البناء المهدوم الذي لم يبق آثارها. وكان الأولى أن يذكر النصّ الذي فيه هذه الكلمة ؛ إذ لعلّ المراد بها المعنى المجازي أو الكنائي.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : من الطبيعي أن يوصف الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) بالمؤمّل ؛ لأنّ جميع الناس من مختلف الأديان والمذاهب يأملون ظهوره ، ويتوقعون خروجه لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً . ثانياً : وردهذا الوصف في بعض الروايات والأدعية ، ففي دعاء الندبة : « اَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لاِِحْياءِ الْكِتابِ وَحُدُودِهِ » . وفي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي عن الكليني رفعه قال : قال : أبو محمّد (عليه السلام) : « حين ولد الحجّة : زعم الظلمة أنّهم يقتلوني ليقطعوا هذا النسل ، فكيف رأؤا قدرة الله ، وسمّاه (المؤمّل) ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان إبليس مع الملائكة في السماء لا في مقام القدس والقرب الإلهي ، وبما أنّه لم يكن من الملائكة بل كان من الجنّ ـ حسب بعض الروايات ـ الذين كانوا يسكنون الأرض ، فأفسدوا في الأرض ، وسفكوا الدماء ، فأهلكهم الله تعالى وبقي منهم إبليس ، فحملته الملائكة معها إلى السماء (1). وكان يعبد الله أو يتظاهر بعبادته مع الملائكة ، ثمّ لمّا أمر الله تعالى الملائكة بما فيهم إبليس أن يسجدوا لآدم عليه السلام أظهر إبليس باطنه الخبيث ، وتمرّد وأبى أن يسجد لآدم عليه السلام ، ( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) (2) ، حيث كان يرى نفسه أفضل من آدم عليه السلام ، لأنّ الله خلق الجنّ من النار وخلق آدم من الطين والتراب (3). الهوامش 1. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر / الطبعة : 3. التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 107 / الناشر : مؤسسة الهادي. 2. الاسراء : 61. 3. ص : 76 : ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )
ما الفائدة من زيارة قبور النبي والأئمة عليهم السلام بعد وفاتهم ؟ السؤال : ما الفائدة من زيارة قبور النبي والأئمة عليهم السلام بعد وفاتهم ؟ الجواب : 1 ـ تعظيم الشعائر الإلهية : { وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } {الحج/32}. 2 ـ إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) : ( أحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا ). 3 ـ التوسل بهم إلى الله تعالى لقضاء حوائجنا ، وغفران ذنوبنا ، قال تعالى : { وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً } {النساء/64}. 4 ـ الثواب والأجر العظيم الذي ادّخره الله تعالى لزائريهم ، والآثار الأخروية المترتبة على زيارتهم ، ففي الحديث عن أبي عامر واعظ أهل الحجاز قال : أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ : مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَهُ ؟ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَمَرَ تُرْبَتَهُ. فَقَالَ : ( يَا أَبَا عَامِرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَالَ لَهُ : ( وَ اللَّهِ لَتُقْتَلَنَّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ ، وَ تُدْفَنُ بِهَا ) . قُلْتُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قُبُورَنَا وَ عَمَرَهَا وَ تَعَاهَدَهَا )؟ فَقَالَ لِي : ( يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَبْرَكَ وَ قُبُورَ وُلْدِكَ بِقَاعاً مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ ، وَ عَرْصَةً مِنْ عَرَصَاتِهَا ، وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُلُوبَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ صَفْوَةٍ مِنْ عِبَادِهِ تَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَ تَحْتَمِلُ الْمَذَلَّةَ ، وَ الْأَذَى فِيكُمْ ، فَيَعْمُرُونَ قُبُورَكُمْ ، وَ يُكْثِرُونَ زِيَارَتَهَا تَقَرُّباً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَ مَوَدَّةً مِنْهُمْ لِرَسُولِهِ أُولَئِكَ ، يَا عَلِيُّ الْمَخْصُوصُونَ بِشَفَاعَتِي ، وَ الْوَارِدُونَ حَوْضِي ، وَ هُمْ زُوَّارِي غَداً فِي الْجَنَّةِ ، يَا عَلِيُّ مَنْ عَمَرَ قُبُورَكُمْ وَ تَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّمَا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَ مَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدَلَ ذَلِكَ لَهُ ثَوَابَ سَبْعِينَ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ زِيَارَتِكُمْ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، فَأَبْشِرْ وَ بَشِّرْ أَوْلِيَاءَكَ وَ مُحِبِّيكَ مِنَ النَّعِيمِ ، وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.. ). والروايات في ذلك كثيرة متواترة ، فراجع أبواب المزار من وسائل الشيعة. 5 ـ الزيارة بيعة متجدِّدة مع الأئمة (عليهم السلام) ، ووفاء بالعهد الذي عاهدهم عليه ، وتأكيد للسير على نهجهم والتمسكّ بهم ، ففي الحديث : ( إ نّ لكلّ إمامٍ عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم ، فمَن زارهم رغبةً عن زيارتهم ، وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة ). 6 ـ الآثار والمنافع الدنيوية المترتبة على زيارتهم ، ففي حديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : ( مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين (عليه السلام) ، فإنّ إتيانه يزيد في الرِّزق ، ويمدّ في العمر ، ويدفع مدافع السوء ، وإتيانه مفترض على كلّ مؤمن يقرّ له بالإمامة من الله ). وفي حديث آخر عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقولان : ( إنّ الله عوّض الحسين (عليه السلام) من قتله أنّ الإمامة من ذرّيته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعدّ أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره ). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( لا تدع زيارة الحسين بن علي (عليه السلام) ، ومر أصحابك بذلك يمدّ الله في عمرك ، ويزيد في رزقك ، ويحييك الله سعيداً ، ولا تموت إلّا شهيداً ، ويكتبك سعيداً ).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذه الرواية إن لم تكن متواترة فلا أقلّ من الاطمينان بصدورها من المعصومين عليهم السلام ، حيث ورد هذا المضمون في روايات متعدّدة ، وفيها الروايات المعتبرة (1). وحال البكاء على الإمام الحسين عليه السلام حال التوبة والشفاعة ، فكما انّ التوبة الحقيقيّة تكون موجبة لغفران الذنوب والمعاصي ، وكما انّ النبي والأئمّة المعصومين لهم مقام الشفاعة ، وقد ورد حتّى من طرق أهل السنّة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنَّما شَفاعَتِي لِأَهلِ الكَبائِرِ مِنْ اُمَّتي » (2) ، فكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام والتباكي والابكاء يكون مقتضياً لغفران الذنوب. نعم ، هناك موانع من قبول التوبة وتأثيره الشفاعة ، هذه الموانع التجري على المعصية والاقدام على الذنب اعتماداً على التوبة أو الشفاعة ، فإنّ الله تعالى قد لا يقبل توبة مثل هذا الشخص المتجرّي عليه أو لا يوفق للتوبة أو لا تناله الشفاعة ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » (3) ، وكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يكون في نفسه سبباً ومقتضياً لغفران الذنوب واستحقاق الجنّة ، لكن قد يمنع منه المانع ، فالذي يتجرّأ على المعاصي اعتماداً على ذلك قد لا يوفق للبكاء على الإمام الحسين عليه السلام ، أو يسلب منه الإيمان بسبب كثرة المعاصي وسواد القلب الحاصل من الإستمرار في الذنوب ، فلا يفيده البكاء على الإمام الحسين عليه السلام. وأمّا قوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) (4) لعلّه ناظر إلى الآثار الوضعيّه المترتّبه على المعاصي ، فيرى آثار المعصية وإضرارها الدنيويّة في هذه الدنيا كالمرض والفقر وفقد الأحبّة وتلف الأموال ليصير طاهراً من دنس الذنوب ، ويستحقّ الجنّة بسبب البكاء على الحسين عليه السلام. الهوامش 1. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 112 ـ 113 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 5 : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب ، قال دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم فقال لي ... يا ابن شبيب ان بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً قليلاً كان أو كثيراً ... كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 207 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بكر بن محمد ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من ذكرنا ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : وحدثني محمد بن جعفر الرزاز ، عن خاله محمد بن الحسين زيات ، عن محمد بن اسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف ، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام في حديث طويل له : ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب ، كان ثوابه على الله عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة. 2. التوحيد « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 407 / الناشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية / الطبعة 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 3 / الصفحة : 574 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 335 / النشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 3. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. راجع : المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 80 / الناشر : دار الكتب الإسلامية. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 572 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 26 ـ 27 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الزلزلة : 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الصدوق : « اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام أنّ فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي المؤمنين أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، و روح الشهوة ، و روح المدرج ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 250 / الناشر : مؤسسة الوفاء ]