من سماحة الشيخ محمّد السند البهائية : فرقة تولّدت وإنشقت من الفرقة البابية ، التي ابتدعها علي محمّد الشيرازي ، الذي ادّعى النيابة الخاصّة عن الحجّة ـ عجّل الله فرجه الشريف ـ في بادئ أمره ـ وهو أمر ضروري البطلان لدى الإمامية في الغيبة الكبرى ـ ثمّ تمادى به الأمر إلى إدّعاء النبوّة ، وأنّه بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، كما ادّعى وأتى بكتاب جديد سمّاه : ( البيان ) ، الذي ألّفه بالتلفيق بين آيات قرآنية وزخارف حشوية أخرى ، مشتملة على الهذيان والغلط في اللغة العربية المكسّرة بالعجمة .. وكان الباب الشيرازي قد نصب ميزرا يحيى النوري خليفة له ، مع معاونة أخيه حسين علي النوري، ولّقب الأوّل بالازل ، والثاني ببهاء، وكانا قد اعتقلا من قبل الدولة في سلسلة المطاردة لهم ، بعد فتوى علماء الشيعة في إيران بكفرهم ، وخروج الباب وأتباعه عن دين الإسلام، فتوسطت السفارة الروسية والبريطانية لإطلاق سراحهما وإخراجهما مع جماعة من البابية إلى بغداد . وقد كان للسفارة البريطانية أكبر الدعم للفرقة البابية ، ومكثوا هناك عشر سنين ، وأخذوا شيئاً فشيئاً يبتدعون الأحكام ، كبقية الفرق المنحرفة ، ثمّ إنّ السلطات اضطرت إلى ابعادهم إلى جزيرة قبرص ، وهناك تنازع الأخَوان فانقسمت البابية إلى الأزلية والبهائية، ثمّ أنّهما انتقلا إلى فلسطين، وأخذت الحكومة الإسرائيلية والبريطانية في دعم البهائية ، ونشر دعوتها بإنشاء مراكز لها في إيران واوروبا ، حتى راج لها أتباع ، وتصدى علماء الشيعة في إيران أمامهم بقوة واستنفار شديد ، فتوقف المدّ المنتشر للبهائية، ولكن لا زالت إلى يومنا الحاضر الدوائر الغربية تطالب بفسح المجال لهم ، ودعمهم بكافة الوسائل الخفيّة . فمجمل مذهبهم : أنّهم يعتقدون بنبوة كل من الباب الشيرازي ، والبهاء ، وبكتاب البيان ، وشريعة جديدة ، مشتتملة على كثير من الاباحيّات ، والعقائد المزخرفة، فلا ينتحلون اسم الإسلام فضلاً عن أن يكونوا مسلمين .
من سماحة الشيخ محمّد السند لا بدّ من التنبيه إلى أنّ الغلاة على أقسام ، وقد اختلف العلماء في عدّ بعض الأقسام من الغلو بسبب الاختلاف في معاني الغلو ، ولا ريب أنّه ليست كل أنواع الغلو ، سواء المتفق على كونها من الغلو أو المختلف عليها ، ليست كلها موجبة للكفر بمعنى الخروج عن الملّة والإسلام ، بل البعض الآخر منها موجب للفسق أو الابتداع والضلالة ، سواء المتفق على كونه غلوّاً فضلاً عن المختلف فيه . أما ضابطة الغلو المتفق على كونه كذلك : فهي إثبات كل صفة أو شأن لا يصح اسناده إلا إلى الله تعالى ، سواء من ناحية كيفية الاسناد أو مضمون المسند . وأمّا الغلو المختلف فهو : إثبات مقامات لهم عليهم السلام لا تخرج عن حدّ صفات الممكنات المخلوقات ، ولكنها تعطيها الحظوة والحبوة الأوفر من الكرامة لهم من بين المخلوقات سواء الملائكة أو النبيين والمرسلين . هذا من جانب ، ومن جانب ثان : قد روي عن النبي قوله لعلي عليه السلام : « يهلك فيك اثنان محب غال ، ومبغض قال » ، وكذلك روي عن الوصي عليه السلام : « هلك فيّ اثنان محب غال ومبغض قال » ، فحبه عليه السلام مع عدم الغلو في الاعتقاد إيمان ، كما أنّ بغضه نفاق ومرض في القلوب ؛ قال تعالى :{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }(الشورى/23). فالمودة لعترة النبي صلى الله عليه وآله فريضة عظيمة عدلت أجراً لكل الرسالة. ويجب الالتفات إلى أنّ الغلو ليس معناه شدة الحب كما يحاول بعض النصاب والمعادين للعترة النبوية تفسيره ، بل الغلو هو ما مرّ تفسيره وإن كان مع ضعف في الميل والحب ، فشدة الحبّ وضعفه لا ربط له بنحو المعرفة ، فالغلو خطأ في المعرفة والاعتقاد ، وعلى ذلك فليس شدة الحب افراط مع فرض صحة الاعتقاد ، بل شدة الحب حينئذ زيادة إيمان ، ألا تمعن النظر في قوله تعالى :{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}(البقرة/165) ؟ ! ألا ترى إلى مدح علي عليه السلام مالك الأشتر : « كان لي كما كنت لرسول الله » ؟ ! وكان مالكاً شديد المحبة للوصي عليه السلام ، متفانٍ في موالاته ، ونصرته ضد أعدائه ، فإذا استقامت المعرفة والاعتقاد تكون المحبة وشدتها رجحان في الإيمان ، وإذا أخطأ الاعتقاد كانت المحبة ـ ولو الضعيفة ـ على غير السبيل . ويعزز ذلك : ما ورد في الحديث النبوي : « أنّه لا يؤمن أو لا يكمل إيمان عبد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه ومن عشيرته وأمواله » ، وهو مضمون قوله تعالى :{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة/24). فبيّن قوله تعالى أنّ حبّ الله تعالى ، وكذلك حب الرسول صلى الله عليه وآله يجب أن يكون أشدّ من حبّ النفس ، وحب الأموال والأزواج والمساكن والتجارات ، أي أنّ حب الله وحب الرسول يجب أن يكون حباً شديداً يفوق بقية موارد حب الإنسان حتى لنفسه . فالحاصل : أن شدّة الحب ليست غلواً ما دامت المعرفة والعقيدة صحيحة بل هي قوة إيمان ، فالمدار على صحة المعرفة وصحة العقيدة ،وعندئذ تكون شدة المحبة رفع درجات في الإيمان . كما أنّه لا بدّ من التنبيه على ضابطة وهي : كما أنّ الغلو انحراف ، فإنّ الجفاء لعلي عليه السلام أيضاً انحراف ؛ فإنّ من الناس من يثقل على قلبه اسم علي أمير المؤمنين أخ النبي صلى الله عليه وآله وابن عمه ، ويستثقل على سمعه إطراء وذكر مناقب علي عليه السلام ، فإنّ هذه الكراهة نفاق وشقاق ومحاددة لله ولرسولٍ له ؛ إذ قال تعالى :{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }(الشورى/23). علي وفاطمة وأبناؤهما . كذلك هناك المقصّر في معرفة فضائل ومناقب علي وأهل بيته ، فتراه يدافع إثبات أو ثبوت الفضائل وينزل معرفته بأمير المؤمنين إلى الاعتقاد بأنّه عليه السلام في رتبة غيره ، فالتقصير عن المعرفة الصحيحة والكاملة تقصير في الواجب ، وزيغ عن الطاعة ، ويكفي في الاشارة إلى لزوم ذلك قول النبي : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ، فلا بُدّ من معرفة باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله .
من سماحة الشيخ محمّد السند لا تساوي الشيعة بينهما صلوات الله عليهما وآلهما في الفضيلة ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وآله سيد الخلق والكائنات أجمعين ، وأشرف البرايا على الاطلاق . قال تعالى : {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} (النجم/9). وقال تعالى :{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ}(آل عمران/81). وقال تعالى :{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا}(النساء/41). فلا أدنى منه من ربّ العزة ، وجميع الأنبياء والرسل أخذ تعالى الميثاق عليهم بنصرة النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، والإيمان به ، ممّا يدل على صدارته عليهم وغيرها من الآيات. وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « أنا عبد من عبيد محمّد صلى الله عليه وآله » ، نعم ما تذكره الشيعة هو وحدة سيرة علي عليه السلام مع سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، وصراطه عليه السلام مع صراطه صلى الله عليه وآله ، ووحدة نورهما صلوات الله عليهما وآلهما . قال تعالى :{ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ...}(آل عمران/61). فجعل تعالى في آية المباهلة نفس علي عليه السلام نفس النبي صلى الله عليه وآله. وقال تعالى : {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}(هود/17). فالذي على البينة : الرسول صلى الله عليه وآله ، والذي يتلوه : علي عليه السلام ، فجعله تعالى من نفس النبي صلى الله عليه وآله . كما روى الفريقان في نزول سورة براءة بعد نزول جبرئيل عن الله تعالى بأمر النبي صلى الله عليه وآله بمنع تبليغ أبي بكر سورة البراءة وقال له : « لا يبلغها إلا أنت أو رجل منك » ، فلا يبلّغ عن النبي في ما يوحى إليه من الله تعالى ، إلا هو نفسه صلى الله عليه وآله ، أو رجل من نفس النبي صلى الله عليه وآله ، وهو : عليّ وذريته المطهرون .
من سماحة الشيخ علي الكوراني تعريف الناصبي ، محل خلاف بين فقهائنا رضوان الله عليهم ، وهي تعتمد على الموقف الشرعي ممّن خالف النبي صلى الله عليه وآله في أهل بيته وعصاه فيهم ، في حياته وبعد وفاته .. فأكثر فقهائنا يقولون:« إنّ الاُمّة بمخالفتها النبي صلى الله عليه وآله قد ضلّت ولم تكفر » . ويستدلون بأحاديث متعددة ، منها : قوله لعلي عليه السلام : « ستغدر بك الاُمّة بعدي ، فسأله : أو أنزلهم في ذلك بمنزلة ردّة ، أم بمنزلة ضلالة ؟ قال : بل بمنزلة ضلالة ». وقد استدلوا أيضاً بمعاملة الأئمة عليهم السلام لمن خالفهم من الاُمّة معاملة المسلمين .. الخ. وبعض فقهائنا كالشهيد الثاني وصاحب الحدائق رحمهما الله ، ذهبوإلى أنّ مخالفة النبي صلى الله عليه وآله كفر وفسوق ، وتمسكوا لذلك بآيات وأحاديث ..وعلى هذا فالناصبي عند جمهور فقهائنا ليس هو كل مخالف لمذهبنا ، بل هو : المبغض الذي ينصب العداء لهم . . وعند الأقلية هو : « كل من خالف .. ». وقد بحث الفقهاء هذه المسألة مفصلاً في المصادر الفقهية ، في باب الطهارة _ باب نجاسة الكافر والناصبي .. كما ألف بعضهم فيها رسائل مستقلة ، ويمكنك مراجعة رسائل الشهيد الثاني المجلد الثاني .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كيف كان قرب الرسل لله في المعراج السؤال : ورد في الدعاء: « فسويت السماء منزلاً رضيته لجلالك ووقارك وعزتك وسلطانك ، ثمّ سكنتهما ليس فيهما غيرك » . دعاء ليلة السبت ـ ضياء الصالحين . وورد في قصة المعراج ما هو مضمونه لاتتركني ياخي جبرائيل . قال لواقتربت لاحترقت . السؤال : هل تواجد الله في السماء غير تواجده في الأرض ، وكيف كان قرب الرسل في المعراج أقرب إلى الله منه في الأرض حتى أنّ جبرائيل لو اقترب احترق ، كيف نوجهه ظاهر هذا الحديث . الجواب سماحة الشيخ محمّد السند ليس مكان أقرب من مكان إليه تعالى فهو معكم أينما كنتم ، ولا يحويه مكان ، ولا يحده زمان ولا مكان ، محيط بكل شيء ، داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمزايلة ، قيوم عليها ، كل شيء قائم كيانه به تعالى ، لا يداخله التغيير ، وهو الكمال المطلق لايعتريه نقص ، ولا يقدّر بالطول والعرض والعمق إذ ليس هو بجسم ولا مادة ، تعالى عما يصفه المشبّهون ، وأما ما في الدعاء من التعبير بكون السماء منزلاً لجلاله ووقاره وعزه وسلطانه فهو بمعنى : ظهور اسماء الجلال والعزة والقدرة في السماء ؛ إذ هي موطن الملائكة ، كما في الحديث ، والملائكة على طبقات من المقربين والكروبين وغيرهم ، ومن ثم قال تعالى : {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ... يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ}(الرحمن/33 ـ 35). وقال تعالى حكاية عن كلام الجن : {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}(الجن/8 ـ 9). وفي الحديث عنهم عليهم السلام : إنّ الله تعالى إنّما عرج بنبيه إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور ، لا لأنّ الله تعالى في موضع دون آخر ، وإنّما ليريه من آيات ربّه الكبرى ، كما دلت على ذلك سورة النجم أيضاً، إذ آيات العظمة الإلهية في السماء أكبر ممّا في الأرض ، وإلا فرؤية لله تعالى قلبية ببصيرة القلب والروح لا بالبصر والعين الحسية ، تعالى الله عما يصفه المشبّهون . وفي الحديث : « إنّ أهل السماء يطلبون الله تعالى كما تطلبونه أنتم » .
هل الشفاعة برنامج يعطيه الله لرسوله كي يشفع في الناس ؟ السؤال : عن أنّ الشفاعة برنامج يعطيه الله لرسوله كي يشفع من خلاله ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد السند وأمّا الشفاعة فكونها برنامجاً ، وسُنة إلهية من خلالها يشفع النبي صلى الله عليه وآله لا ينافي موضوعية دور النبي صلى الله عليه وآله في الشفاعة ، وأنّه لولا دوره وشفاعته ، لما حصلت النجاة ، أو ترفيع الدرجات ؛ فانظر إلى قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} (النساء/64). فبيّن تعالى : أنّ استغفارهم بمفرده لا يحقق التوبة لهم دون ضميمة شفاعة الرسول ، والتعبير في الآية : { جَاءُوكَ } ، وليس جاؤوني ممّا يدلل على لزوم التوجّه والتوسل والتشفع بالنبي صلى الله عليه وآله إلى الله تعالى . ونظيره قوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}(المنافقون/5) ، فتراهم يستكبرون عن التوسل والتشفع بالرسول صلى الله عليه وآله .
من سماحة الشيخ هادي العسكري السلام عليك أيها الأخ التائب : اشكر الله واحمده على ما أولاك فأنقذك ، وهداك وأرشدك ، وأخذ بيدك إلى خير سبيل ، وأحسن مصير ، عليك قبل كل شيء التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله العزيز الغفار، والتضرّع والإنابة ، وطلب العفو من القادر القهار ، والتوبة هي : الندم على القبح الصادر، وتوطين النفس على عدم العودة إليها ، وعتابها وملامها على ما اتت به ، والاعتراف لله وحده لسوء العمل والتقصير منها ، وما عليك أن تذكر ما صدر منك بل يحرم عليك الافشاء والإظهار لما ستره عليك ، ولا يجوز لك الإعلان بأي ذنب اذنبت ، بل الإعلان به يكون تحدياً ثانياً وذنباً آخر ، فاحذر واجتنب ، وحاذر وابتعد عن كل سيئة ورذيلة ، وتب توبة نصوح ؛ فإنّ الله يقبل التوبة ويعفو عما سبق . ولا مجال لك إلا أن تتصل بأحد الشيوخ ، وأئمة المساجد ، فتسترشد منه ، فيرشدك إلى خيرك وصلاحك ، وما يهمك ، ولا تترك الحضور في الجوامع والمجالس والمواعظ . وفي التقليد افحص واسأل عن الأعلم الأشهر من مراجع الشيعة ، ومن رجوع الناس إليه أكثر ، فاتبعه وقلده ، وخذ رسالته واعمل بما فيها تغنيك عن الأمورالبسيطة التي تخجل أن تسأل عنها ، وإن كان السؤال والتعلم لا عيب فيه ، ولا حياء في الدين ، فالجهل والعمى عنه اضر وأخسر ، والعيب فيه أكبر وأكثر . ويجب عليك قضاء الصيام والصلوات التي فاتت منك ، والرسالة تعلمك بالتفصيل ، ويمكنك الالتحاق بالحوزة في القطيف ، وتحضير البدايات من العلوم هناك ، ثمّ تختار ما شئت ، والتوفيق من الله .
من سماحة الشيخ محمّد السند لا بدّ من الالتفات إلى النقاط التالية : الأولى : أنّه لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها . الثانية : قضاء كل العبادات السابقة إنّما هو في صورة عدم إتيانها أو بطلان ما أتى به ، وفي هذا الحال يقضى بالتدريج . الثالثة : الخوف والرجاء عاملان مربيان وسببان لتكامل الإنسان ، واللازم فيهما الموازاة ؛ فقد ورد عنهم عليهم السلام أنّ الخوف والرجاء لو وزنا في قلب المؤمن لكانا متساويين لا يزيد أحدهما على الآخر ، وأنّ الحكمة في الدعوة والهداية إلى الله تعالى هو بتساوي الترهيب من النار مع الترغيب في الجنة ، وتعادل الإنذار مع البشارة ، فالحالة الصحية في الإنسان هو أن لا يزيد خوفه على طمعه وأمله ولا يزيد طمعه وأمله على خوفه ؛ لأنّ طغيان الأوّل يوجب اليأس ، وطغيان الثاني يوجب التسويف وترك العمل والدلال والبطر ونحوها من الرذائل . الرابعة : تكرر الإنابة إليه والتوبة أمر محبوب عنده تعالى ، فها هو تعالى يصف المتقين في قوله : { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ ...}(آل عمران/133 ـ 136). فظاهر سياق الآية وصف المتقين أنّهم إذا فعلوا فاحشة سارعوا في التوبة والرجوع إلى الله تعالى والندامة وتركوا الاصرار، وتركوا البقاء على المعصية والذنب ، فمتاركة الذنوب بعد اقترافها ، ومعاودة الاستقامة على الطاعة خُلق ممدوح عنده تعالى ، وهو نهج من مناهج التقوى . الخامسة : اللازم على الإنسان مطالعة وقراءة كل من آيات الإنذار ، وآيات المغفرة والبشارة ، وكذلك قراءة روايات الوعيد بالعقاب والوعد بالثواب كي يحفظ الموازنة ، وعدم الاستغراق في إحداها على حساب الأخرى ؛ فإنّه تعالى كما هو سريع العقاب ، وسريع الحساب ، وشديد العقاب ، هو غفور رحيم حنان منان واسع المغفرة ، أرحم الراحمين ، عطوف كريم . السادسة : عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :« إنّ الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، وأنّ المثبت لا ظهر أبقى ولا طريق قطع » . أي : المسرع لم يبق الدابة ولم يقطع الطريق ، وأنّ الدين بمجموع أحكامه وآدابه برنامج ضخم ، فاللازم على الإنسان عندما يريد أن يتقيد بكل الآداب الشرعية عليه أن ينهج اسلوب الرفق ، والتوسط في المشي من دون الإسراع والحدّة ، وإلا لاوجب هلاك النفس .
إذا كان التائب كمن لا ذنب له كيف يؤثر في عقبه السؤال : أليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له ؟ وأيضاً لا تحمل وازرة وزر أخرى ، فكيف يصح حديث « من زنا زني به ولو في عقب عقبه » ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي لم أجد هذا الحديث في المجاميع الحديثية التي امكن مراجعتها مثل المعجم الكبير ومسند أحمد ، نعم ورد في كنز العمال ج5 ص314 طبعة دار الرسالة « من زنى زُني به ولو بحيطان داره » . والحديث لو صح ـ فلا بدّ من تفسيره تفسيراً لا ينافي الآية الشريفة المشار إليها ، كحمله على الاثار الوضعية التي تترتب على بعض الأعمال لا من باب العقاب .
الجواب: من سماحة الشيخ هادي العسكري التوبة حقيقتها : ا لندامة والحزن والأسف على ما عمل ، ولوم النفس وعذلها على ما صدر منها ، والعزم وتوطين النفس على عدم العود . وعلامة القبول وصدقها : ترك الذنب وعدم الرجوع إليه ، والامتناع عنه ، واليقين بأنّ الله لا يخلف وعده . وقد قال الحكيم عن نفسه أنّه هو التواب ، وهو الغفور الرحيم .
الجواب من الشيخ هادي العسكري: قال الحكيم : ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [ النحل : 119 ] . أخي المسلم السلام عليك ورحمة الله. عليك بالإقلاع عن المعاصي ، وعليك الندم والتوبة والتضرّع والإنابة ، والإعتراف بالذنب والإستغفار والمسكنة ، وتصور واحسب نفسك انّك ميّت واُودعت في اللحد وطلبت بإستغاثة واستكانة وقلت : ( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ) [ المؤمنون : 99 ـ 100 ] ، فأجابك وأرجعك لكي تعمل ما طلبت ، فاجتهد في ما يرضيه منك واجتنب عمّا يسخطه عليك وكن واثقاً بعفوه العظيم ورحمته الواسعة فإنّه التوّاب الرحيم الغفّار الكريم. واعلم إنّ التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ، وقبل هذا عليك بأداء حقوق الناس وردّ مظالم العباد والاسترضاء منهم وطلب العفو من الله لهم. واذكر الموت ولا تنساه ، واذكر القبر ولا تنساه ، واذكر الحساب ولا تنساه ، واقرأ ما تيسّر لك من القرآن بتدبير وتأمّل يوميّاً ، وحاسب نفسك ما عملت في نهارك كلّ ليلة وعشيّاً ، ولا تترك مطالعة نهج البلاغة وتكرارها ما دمت حيّاً.
من سماحة الشيخ محمّد السند ج 1 : قد جاء في حديث الكاظم عليه السلام في تعريف العقل أنّه ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، وهو يشير عليه السلام إلى تعريف العقل العملي أو العقل بدرجة العمّال المسيطر على باقي قوى النفس الغرائزية الحيوانية من الغضب والشهوة وشعبهما . وفي نهج البلاغة : « كم من عقل أسير تحت هوى أمير » ، وقد قوبل العقل مع الجهل ، ولم يُجعل في قبالة العلم . وقد ذكر في الحديث الأوّل جنوداً للعقل وجنوداً للجهل . وفي بعض الأحاديث إنّ : « العقل نور والجهل ظلمة » . والعقل يطلق على معانٍ ، فعند الفلاسفة يطلق على العقل النظري أيضاً ، وهي قوة إدراك المعاني المجرّدة ، وقد يطلق عند علماء النفس على قوة الفكر والتفكر . وهناك بحث عن معنى تجرد العقل ، ثمّ ارتباطه بالقلب والروح . ج 2 : قد ذكر في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ؟ أنّ ممّا يؤثر على مشيئته تعالى الدعاء ، فإنّه ورد أنّه يحجب القضاء المبرم ، وكذلك الصدقة ، وكذلك صلة الرحم ، وعموماً قد ورد في كل عمل صالح وكل طاعة لله تعالى وبر وخير أنّه يسبب حصول توفيق لهداية أكثر وتقدير إلهي أوفق . ج 3 : هناك مفارقة بين البداء والفوضوية في التدبير الإلهي ، فإنّ الفوضوية تعنى العفوية والصدفة واللاقانون ، وليس لذلك مجال في التدبير والمشيئة والقضاء والقدر بل قد جعل لكل شيء سبباً إلا أنّ انتظام الأشياء في منظومة السببية والمسببية والعلية والمعلولية لا يعني وصله وغلق باب الأمل والرجاء بالله تعالى ولا فتح باب اليأس والقنوط فإنّه : {لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}(يوسف/87). فمن تلك الأسباب والمسببات المجعولة هو الدعاء والصدقة والتوبة والعمل الصالح والاستقامة ، فإنّها تغيّر التقدير والقضاء إلى الخير من بعد أن كان سيّئاً ، وهذا لا يخرج القدر والقضاء عن قانون الأسباب والمسببات بل هو تحكيم له ؛ لأنّ هذه الأمور الصالحة هي أيضاً مجعولة أسباباً في الجعل والتكوين الإلهي ، فلو لم تؤثر لكان خلافاً للنظام الإلهي كما أنّ التقدير والقضاء السابق المبدل كان وفق أسباب حاصلة سابقاً مؤثرة إلا أنّها عرض لها أسباب أقوى تأثيراً ، فنسخت تأثيرها ، كما أنّ من حكمة البداء هو غلق باب الرجاء المفرط بنحو يؤدّي إلى التواني عن العمل والتواكل والتسويف ونحوه ، فيتعلق العبد باعمال صالحة سابقة ، أو بنسبةٍ إلى آباء صالحين أبرار ، أو نحو ذلك ويترك العمل الصالح ، أو قد ينغمس في العمل الطالح تواكلاً ، وقد ورد عن الرضا عليه السلام : لا تتكلوا على محبتنا وولايتنا ، وتتركوا العمل ، كما لا تتكلوا على اعمالكم ، وتتركوا محبتنا وولايتنا ، فالبداء يحفظ الحالة الوسطية في السير سواء بالنسبة للصالحين أو الطالحين ، ومن ثمّ يتساوى الخوف والرجاء ، وهو ضابطة التكامل والحيوية والانبعاث للصلاح والمضي في الطريق المستقيم ، كما ان من حكمة البداء الاعتقاد بقدرة الله تعالى اللامتناهية فليس قدرته مغلولة مكبلة بقضاء وقدر معين بل { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}(الرحمن/29). {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}(المائدة/64). ومن ثمّ ترى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله واشرف البشرية والكائنات على وجل وخوف من ربه تعالى ، وكذا أهل بيته المعصومين عليه السلام ، وهذا ميزان الحركة في طريق التكامل وعدم الوقوف عند درجة بل مواصلة الاستباق إلى الخيرات ، وكل هذه المنظومة من الأسباب المتداخلة لا تخرج عن إحاطة علم الباري القديم تعالى شأنه ، وهو معنى جفّ القلم بما كان ويكون إلى يوم القيامة ، لكن لا بمعنى سلب الاختيار ، ولا بمعنى عدم البداء ، وعدم النسخ التكويني والجمود وغلول يد الرحمن بل ما قبل البداء وبعده وأثنائه وغير ذلك كلها لا تخرج عن إحاطة علم الباري ونظام تدبيره الحكيم ، نعم من لا يطلع على حقائق الأمور يخيّل إليه الصدفة والعفوية من دون قانون تكويني حاكم وهي السنن الإلهية في خلقه ، والذي يستغرق في تدبّر السنن الإلهية من إحاطة بها غورا يخيّل إليه الجمود وسلب الاختيار واليأس من رحمته ، فليس من مقصودٍ وراءه تعالى ولا دونه ، إليه الرجعة والمنتهى .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند البداء هو المحو والتغيير في التقدير والقضاء الإلهي لا عن جهل منه تعالى بخواتم الأمور ومحكمات التدبير ، بل هو من إطلاق قدرته تعالى المستعلية على كافة الأسباب التكوينية إذ كل الأمور المخلوقة منقادة لمشيئته ، فلا يحتم ظرف تكويني على الله تعالى بل لله المشيئة ، وهذا على خلاف مقولة اليهود التي يستعرضها القرآن الكريم ، إذ قالوا : أنّ القلم واللوح قد جفّ بما كان ويكون ولا يجرى فيه التبديل ، فلا يستطيع الباري تغيير المقادير عما هي عليه : {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة/64). فبقدرته تعالى على تغيير القضاء والقدر يتم الاعتقاد بانّ الله على كل شيء قدير ، وينفتح باب الأمل أمام العبد تجاه ربه تعالى ، ويتوكل عليه ولا يلتجأ إلا إليه ، ويفوض أمره إليه ، ومن ثمّ قد ورد عن أهل البيت عليهم السلام لم يعبد الله بمثل ما عبد بالإيمان بالبداء ، ولم يبعث الله نبياً إلا وقد أخذ الإيمان بالبداء ، وقد ورد في طرق الشيعة والسنة أنّ الدعاء يحجب القضاء المبرم ، فليس البداء بمعنى أنّه يبدو لله تعالى شيئاً لم يكن يعلم به بل هو من ابداء الله تعالى لخلقه وأوليائه شيئاً لم يكونوا يعلمون به فيظل الأمر كله بيده تعالى :{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}(الرعد/39). وأمّا ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الإنسان ويجب تعلمها والعقائد التي لا يجب تعلمها ولكن بعد تعلمها يجب الاعتقاد بها ، فهي أنّ أصول الدين الخمسة ، وأصول المعارف يجب الاعتقاد بها على كل مكلف سواء الجاهل والعالم ، وعلى ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والاعتقاد الصحيح بها ، وأمّا غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة ، فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ، ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيداً شرعاً بالغ نهايته ، والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع ، وإن كان العلم يهتف بالعمل . نعم هناك فرق بين الضروري ، وما هو من أصول الدين ، فإنّ الضروري أعم من ذلك والضروري إنّما يجب الاعتقاد به باعتبار أنّه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .
من سماحة السيد الميلاني قواعد الخلاف بين الفريقين كثيرة ، لكنّ المهمّ معرفة العقيدة الموافقة للكتاب والسنّة الصحيحة ، وتمييزها عن العقيدة المخالفة لهما . هذا أولاً . وثانياً : لا بدّ لكلّ باحثٍ حرٍّ منصفٍ أن يرجع للوقوف على عقيدة أية فرقةٍ من الفرق إلى الكتب المعتبرة عند تلك الفرقة ، لا أن يأخذها عن لسان غيرها خاصّةً المخالفين لها. وثالثاً : متى قلنا بأنّ الله يعلم بعد جهل ؟ وأين الرواية الدالّة على هذا في كتبنا ؟ وأين التصريح بذلك من أحد علمائنا ؟ إنّه ليس هذا بأوّل اتّهام منهم لنا ولا الأخير ، إنّهم اتّهموا النبيّ والأئمة وكبار الطائفة بأقبح التّهم ، ولذا كانوا ولا يزالون هم السبب في الاختلاف والتفرقة وهزيمة المسلمين أمام الكفّار. إنّ : « البداء » في رواياتنا معناه قدرة الله تعالى وبسط سلطانه على الأشياء حتى بعد تقديراته فيها ، فهي عقيدة من صلب التوحيد ومن متن القرآن المجيد ، قال عز وجل :{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}(المائدة/64). فهو تبديل وتغيير للحكم والتقدير ، وهذا المعنى جارٍ في روايات الباب في كلّ موردٍ . وبإمكانكم مراجعة الكتب المؤلّفة في بيان خصوص هذه العقيدة وسائر كتب علمائنا في العقائد ولعل ايسرها واوفرها كتاب ( عقائد الإمامية ) للعلاّمة المظفر .