من سماحة السيّد علي الميلاني المراد من « البداء » ، هو « ظهور أمر لنا بعد أن كان خافياً علينا » ، وهذا يكون في الكونيّات ، كما هو الحال في « النسخ » في « الشرعيّات » . وحأصل معنى الأدلة الواردة في الباب هو أنّ الله تعالى يتصرّف في الخلق كيف ما شاء ، لا يسئل عمّا يفعل ، ولا يكون ما قدّره غير قابل للتغيير كما ظنّ اليهود ـ عليهم اللعنة ـ . وكيفية ذلك هو أنّ هناك كتاباً اسمه « أم الكتاب » ، ولوحاً اسمه « لوح المحو والإثبات » ، والبداء إنّما يكون في هذا اللّوح على أثر الأعمال وتبعاً للمصالح .
من سماحة الشيخ محمّد السند البداء في اللغة الظهور بعد الخفاء ، ويقصد منه في السنة الإلهية ظهور القضاء أو القدر الإلهي بعد أن لم يكن ، ويطلق على المحو والإثبات :{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}(الرعد/39). فيمحو ما يشاء من اللوح ويثبت ما يشاء بالقلم ، وليس محوه وإثباته إلا عن علم سابق ، لا كما يبدو عند المخلوقين من جهل بالأمور ، ومن ثمّ ورد في طرق الفريقين الحثّ على الدعاء وأنّه يحجب القضاء المبرم عن الوقوع ، وكذلك الحثّ على الصدقة وأنّها تمنع البلاء النازل ، كما قصّه القرآن من حجب العذاب النازل عن قوم يونس بن متّن بن النون بعد أن أنذرهم نبيهم بالعذاب ، وذلك بسبب دعائهم وتضرعهم وإنابتهم إليه تعالى ، فمن ثمّ يظهر أنّ الاعتقاد بالبداء في الإرادة الإلهية يفتح باب الرجاء بالله تعالى ويزيل القنوط ، ولا ييأس من رحمة الله الا القوم الكافرون ، في قبال مقالة اليهود بجفاف القلم بما كان ويكون ولا تغيير : {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(المائدة/64). فيد التصرف والقدرة الإلهية ليست مقيدة ولا محدودة :{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}(الرحمن/29 ـ 30). ودعوى يد الله مغلولة تؤدى إلى دعوى الجبر وأن لا إمكان لتغيير الأمور ولا لتبدلها ، وينفتح باب اليأس والقنوط ، وينقطع الرجاء ، ويعتقد بعجز الله تعالى ـ والعياذ بالله ـ عن تغيير الأحوال والأمور.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند عقيدة الرجعة هي رجوع الأموات إلى دار الدنيا قبل يوم القيامة لاسيما أولياء الله تعالى واصفياؤه :{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}(القصص/5) . وقد وعد الله تعالى أن العاقبة للمتقين ؛ قال تعالى :{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} (النمل/83). وهذا الحشر ليس هو الأكبر يوم القيامة المشار إليه في قوله تعالى :{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}(الكهف/47). بل هو حشر الرجعة غير الشامل لكل البشرية بل لمن محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً . وقال تعالى :{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي} (النور/55). وقال تعالى :{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ}(النمل/82). ومن ذلك يعلم أنّ ما ورد من روايات في خروج دابة الأرض مع الميسم ـ تسم المؤمن على جبينه بالإيمان وتسم الكافر والمنافق على جبينهما بالكفر ـ من طريق الفريقين هي من روايات الرجعة ، وكذلك بعض الآيات التي يحسب أنّها من آيات القيامة الكبرى ليست هي كذلك بل هي بالتدبير من آيات الرجعة . وأمّا ضابطة العقائد التي يحاسب عليها الإنسان ويجب تعلمها والعقائد التي لا يجب تعلمها ولكن بعد تعلمها يجب الاعتقاد بها ، فهي أنّ أصول الدين الخمسة ، وأصول المعارف يجب الاعتقاد بها على كل مكلف سواء الجاهل والعالم ، وعلى ذلك فيجب تعلّمها مقدمة للمعرفة والاعتقاد الصحيح بها ، وأمّا غيرها من العقائد والمعارف في الشريعة ، فوجوب الاعتقاد والمعرفة بها مقيد ومشروط بحصول العلم بها ، ولا يجب تحصيل العلم بها ، نعم تحصيل العلم بها كمال وراجح أكيداً شرعاً بالغ نهايته ، والمعرفة أعظم أجراً من العمل بالفروع ، وإن كان العلم يهتف بالعمل . نعم هناك فرق بين الضروري ، وما هو من أصول الدين ، فإنّ الضروري أعم من ذلك والضروري إنّما يجب الاعتقاد به باعتبار أنّه يولّد العلم بالمعرفة والاعتقاد .
من سماحة الشيخ محمّد السند روى علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير بسند صحيح عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : « جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب ، وسوّى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق ، فلطمها جبرئيل عليه السلام . ثمّ قال : اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعده مثله . قال : فَرَقَتْ به ورفعته ارتفاعاً ليس بالكثير ، ومعه جبرئيل عليه السلام يريه الآيات من السماء والأرض ... » تفسير القمي ج1 / 395. وروى الصدوق باسناده عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : « جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بدابة دون البغل وفوق الحمار ، رجلاها أطول من يديها ، خطوها مدّ البصر ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يركب امتنعت . فقال : جبرئيل إنّه محمّد ، فتواضعت حتى لصقت بالأرض ، قال : فركب ، فكلما هبطت ارتفعت يداها وقصرت رجاها ، وإذا صعدت ارتفعت رجلاها وقصرت يداها ، فمرّت به في ظلمة الليل على عير في أوّل العير ، فنفرت العير من دفيف البراق » أمالي الصدوق/364 . وروى العياشي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ جبرئيل عليه السلام أتى بالبراق إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين في حوافره خطوته مد البصر » تفسير العياشي ج2 / 299 . وروى الخصيبي في الهداية الكبرى باسناده عن الصادق عليه السلام : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لقريش : ... حتى ركبت على البراق وقد أتاني به جبرئيل عليه السلام ، وهو دابة أكبر من الحمار واصغر من البغل ، وخطوتها مد البصر، فلما صرت عليه صعدت إلى السماء .. » الهداية الكبرى/57 . وروى العياشي عن أبي عبدالله عليه السلام : « في تشريع الأذان في المعراج وأنّ جبرئيل أتاه صلى الله عليه وآله .. فأيقظه وأمره أن يغتسل به ، ثمّ وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثمّ صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء » تفسير العياشي ج1 / 177 . وفي كتاب صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ص154 ، عنه عليه السلام : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سخّر لي البراق ، وهي دابة من دوّاب الجنة ، ليس بالطويلة ولا بالقصيرة فلو أنّ الله عز وجل أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدواب لوناً » . وفي روضة الواعظين/122 في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في صفة البراق : « وجهها كوجه الإنسان ، وخدها كخد الفرس ، عرقها من لؤلؤ مسموط ، وأذناها زبرجدتان خضراوان ، وعيناها مثل كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين ، لها شعاع مثل شعاع الشمس منحدر عن نحرها الجمان ، منظمومة الخلق ، طويلة اليدين والرجلين ، لها نفس كنفس الآدميين ، تسمع الكلام وتفهمه ، وهي فوق الحمار ودون البغل » . فتحصل : أنّها دابة جسمها من مادة لطيفة أخروية نورانية ، ومن ثمّ خواصها في الحركة تختلف عن الجسم المادي الثقيل الغليط الدنيوي ، وإذا كانت بعض المواد الفيزيائية الدنيوية كبعض الطاقات اللطيفة كالنور والقوة الجاذبة بين الأجسام وغيرها تختلف خواصها عن المواد الغليظة كالتراب والمعادن ، فكيف بما هو ألطف من النور الحس الفيزيائي ، ومن كل طاقات المادة الفيزيائية الدنيوية ؟ ! وقد ثبت أخيراً عند علماء التجربة من علم الأثير أنّ حركة الروح بالبدن المنامي بسرعة لا تقاس مع حركات المواد الفيزيائية اللطيفة .
من سماحة الشيخ محمّد السند نعم ، هذه الآية بحسب الظاهر وبحسب الروايات مفادها في الرجعة ، وموضع الدلالة هو في تثنية الموت وتثنية الحياة التي بعد الموت ؛ فالموتة الأولى هي بعد الحياة الأولى ، والموتة الثانية هي بعد الحياة الثانية ، والحياة الثالثة حياة البعث والنشور ، والحياة الثانية حياة الرجعة ، فبعد كل من الإماتتين إحياءين اثنين لا ثلاث ، والبعدية مدلول عليها في الآية بعطف الاحياء وتأخيره ذكراً بعد الإماتة .
الجواب من الشيخ محمد السند: المتصفح لكتب التراجم والكتب الكلاميّة للقدماء يرى أنّ القول بالرجعة في مذهب الإماميّة يحاذي أو يفوق القول بالبداء لديهم ، وأنّ بين متكلّمي العامّة والخاصّة في زمن الأئمّة عليهم السلام قد وقع الجدال المستمرّ حول الرجعة ، وقصّة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة في ذلك معروفة ، وبل أنّ في بعض الوقائع يظهر منها أنّ الرجعة رمز بارز وسمة لاسم التشيّع مقرونة به ، كما في القصّة بين السيّد الحميري الشاعر في عهد الإمام الصادق عليه السلام وبين سوار القاضي في محضر المنصور العبّاسي. وأمّا إلقاء نظرة سريعة على أقوال علماء الإماميّة فقد قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات : « واتّفقت الإماميّة على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ». وقال في موضع آخره : « إنّ الله تعالى يرد قوماً من الأموات في صورهم التي كانوا عليها فيعزّ منهم فريقاً ، ويذّل ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليهم السلام وعليه السلام ـ إلى أن يقول : ـ وقد جاء القرآن بصحّة ذلك وتظاهرت به الأخبار ، والإماميّة بأجمعها عليه إلّا شذاذاً منهم تأوّلوا ما ورد فيه ممّا ذكرنا على وجه ». والاختلاف الذي يشير إليه من قلّة منهم هو : تأويل للأخبار الواردة برجوع الدولة ، ورجوع الأمر والنهي إلى الأئمة عليه السلام وإلى شيعتهم ، وأخذهم بمجاري الأمور دون رجوع أعيان الأشخاص. وبعبارة أخرى لا يشير المفيد رضي الله عنه إلى من ينكر استفاضة الأخبار في الرجعة والآيات القرآنيّة وإنّما هناك شذّ إذا يتأوّلون معناها ، والحال كذلك إلى عصرنا الحاضر. وقال الشيخ الحرّ العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة المشهور المعروف في كتابه « الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة » : « وممّا يدلّ على ثبوت الإجماع اتّفاقهم على رواية أحاديث الرجعة حتّى أنّه لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الشيعة ، ولا تراهم يضعفون حديثاً واحداً منها ، ولا يتعرضون لتأويل شيء منها ، فعلم أنّهم يعتقدون مضمونها ، لأنّهم يضعّفون كلّ حديث يخالف اعتقادهم ـ إلى أن يقول : ـ وممّا يدلّ على ذلك كثرة المصنّفين الذين رووا أحاديث الرجعة في مصنّفات خاصّة بها أو شاملة لها ، وقد عرفت من أسماء الكتب التي نقلنا منها ما يزيد على سبعين كتاباً قد صنّفها عظماء علماء الإماميّة كثقة الإسلام الكليني ، ورئيس المحدّثين ابن بابويه ، ورئيس الطائفة ابن جعفر الطوسي ، والسيّد المرتضى ، والنجاشي ، والكشي ، والعياشي ، وعلي بن إبراهيم ، وسليم الهلالي ، والشيخ المفيد ، والكراجكي ، والنعماني ، والصفّار ـ إلى أنّ قال بعد أن عدّ ما يقارب من واحد وخمسين إسماً من أعلام الطائفة الإماميّة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ومن أصحاب بقيّة الأئمّة عليهم السلام ، ومن أعلام الغيبة الصغرى ، ومن القرن الرابع والخامس إلى القرن الحادي عشر الذي عاش فيه قال : ـ وغيرهم فقد صرّحوا بصحّة الرجعة ونقلوا أحاديثها ». ومن ثمّ ذهب المجلسي صاحب البحار المعاصر له إلى أنّ الرجعة من ضروريات المذهب ، وحكى الشيخ الأحسائي في شرح الزيارة ـ على ما ببالي ـ عن كتاب الرجعة للسيّد نعمة الله الجزائري أنّه قد جمع في كتابه ستمائة ونيف حديث في الرجعة ، وهو غير مستبعد إذ ما من نصّ زيارة أو دعاء أو حديث في الملاحم والظهور إلّا ويشتمل في الغالب على الإشارة إلى الرجعة ولو بكلمة. وقد تعرض العلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان » إلى الرجعة ودفع الإشكالات الفلسفيّة عنها ، كما قد ذهب الحكيم الفقيه الميرزا أبوالحسن الرفيعي القزويني إلى قيام البرهان العقلي الفلسفي المستقلّ على الرجعة وكتب في ذلك رسالة مستقلّة مطبوعة. فيتحصّل أنّ البعض القليل ممّن ينسب إليه التردّد في الرجعة ليس هو تردّد في ورود الروايات المستفيضة والآيات فيها وإنّما هو في معناها كما ذكر ذلك الشيخ المفيد.
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني كلمة القضاء تستعمل في معاني متعددة منها : 1 ـ الخلق ، كقوله تعالى : {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}(فصلت/12). أي خلقهن سبع سماوات 2 ـ الحكم ، كقوله تعالى :{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(الإسراء/23). أي حكم ربك أن… 3 ـ الإخبار ، كقوله تعالى :{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ}(الإسراء/4). أي اخبرناهم في الكتاب. وهكذا كلمة القدر تستعمل في معاني متعددة منها : 1 ـ الخلق ، كقوله تعالى :{وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا}(فصلت/10). أي خلق فيها أقواتها. 2 ـ الكتابة ، كقول الشاعر : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر. 3 ـ البيان ، كقوله تعالى :{إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ}(النمل/57). أي بيّنا أنّها من الغابرين. ثمّ إنّه قد يستفاد من كتب اللغة وجود أكثر من عشرين معنىً للقدر ، وللقضاء ما يقرب من عشرين معنىً . وقد ذكر الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد معانٍ عشرة للقضاء الوارد في الكتاب الكريم منها الثلاثة المتقدمة ، وذكر الشيخ الرئيس في كتاب الإشارات في الفصل الحادي والعشرين من النمط السابع : « أنّ الحكماء خسروا القضاء بوجود الأشياء في العالم العقلي مجملة ، والقدر بوجودها مفصّلة في عالم الخارج المعبر عنه بعالم الاعيان » . هذا ونلفت النظرإلى أنّ كلمة القضاء والقدر حينما تستعمل في كلمات العلماء ، فهي غالباً تستعمل بمعنى واحد ، أي هما مترادفان ، وإن كانا بحسب اللغة والاستعمال القرآني مختلفي المعنى.
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي لا اشكال في أنّ بعض الأمور لا يكون الإنسان مختاراً فيها ، وإنّما هي مفروضة عليه وليس له أي دخل في وجودها مثل انتمائه القومي والجغرافي ، وكذا انتمائه إلى والديه ، ولون بشرته وطول قامته ، و تولده في هذا العصر أو ذاك وهكذا . فهذه الأمور لا يملك الإنسان تجاهها إلا التسليم ، فلا أصل حدوثها تابع لاختياره ولا بقائها واستمرارها تابع لارادته ، إلا أنّ هذه الأمور لا تعتبر من أفعال الإنسان نفسه ، ولذا لا يصح نسبتها إليه ، ولا يكون مسؤولاً عنها . وأمّا الأفعال فهي على قسمين: الأوّل : أفعال غير اختيارية ، وهي الأفعال التي لا يتوسطها اختيار الإنسان بل تصدر سواء أراد أم لم يرد مثل حركة قلبه ، ونمو شعره ، وتقلص امعائه ، وكذا ردود الفعل الصادرة من الإنسان بلا اختيار في بعض الاحيان كاستجابته لبعض المؤثرات كما يحدث في حالات الخوف والجوع والعطش ونحو ذلك . الثاني : أفعال اختيارية للإنسان لا تصدر منه إلا بإرادة واختيار، فهو بالنسبة إليها مختار إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، فإذا شاء واختار الفعل وصدر منه ، فهو صادر منه بمحض اختياره وليس مجبوراً عليه ، وكذا إذا اختارالترك ، مثل حركة القيام والذهاب ، وكذا السفر والدرس والعبادة ، وفعل الخير وفعل الشر، وكذا الإيمان والكفر والطاعة والمعصية وهكذا ، وهذه الأفعال هي مورد الحساب والعقاب والثواب ؛ فإنّ الإنسان يحاسب على ما يصدر منه بالاختيار دون ما هو مجبور عليه ، وما لا يكون لاختياره دخل في حصوله .
من سماحة الشيخ هادي العسكري
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ الصحابي الكبير « عمار بن ياسر » ليس إماماً بالمعنى المصطلح للإمامة عند الإمامية الاثني عشرية ، بل هو صحابي كبير ، جاهد في سبيل إعلاء كلمة الإسلام ، وله تاريخ مستقل به ، كتب عنه العلامة : « عبدالله السبيتي » كتاباً تتمكن من الحصول عليه بطلبه من مؤسسة أهل البيت في بيروت ، طبع سنة 1982م . أمّا نسبه فهو : عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذين بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن بام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد العنسي المذحجي . فهو عربي صميم ، ولد في مكة ونشأ فيها بين حلفائه بني مخزوم ؛ فقد حالف « ياسر » أبا حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، فزوّجه أبو حذيفة أمته : سمية بنت خياط ، فولدت له : عماراً . ولكن لم يعلم وقت ولادته على التحقيق ، ولكن ورد في التاريخ عن عمار أنّه : كان تِرْباً لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يكن أحد أقرب إليه سنّاً منه . شهد عمّار بدراً ، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهاجر إلى الحبشة ، ثمّ إلى المدينة ، وقُتل في صفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعون . إنّ عمّار نزلت فيه الآيات القرآنية :{ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}(النحل/106). ونزل في عمار قوله تعالى :{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ ...}(الأنعام/122). وقوله تعالى : {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}(الزمر/9). وهناك آيات أخر نزلت في عمار وغيره . ولم يعرف بمن تزوّج ، ولكن أعقب ولداً اسمه : محمّد ، وبنتاً تدعى : أم الحكم . نعم ، هناك أمور مهمّة في حياته ، يمكنك الوقوف عليها إذا رجعت إلى كتاب العلامة عبد الله السبيتي في عمار بن ياسر .