من سماحة الشيخ باقر الإيرواني طار صيت صلاح الدين في قضية واحدة هي مهمة حقاً ، إنّه كان بطل معركة حطين التي انتهت في الرابع من تموز عام 1187 م بتحرير القدس من أيدي الصليبين أعداء الإسلام ، وحقّقت في ذلك نصراً رائعاً ، ولكنه : 1 ـ مع الأسف الشديد قام بالقضاء على الفاطميين في مصر ، وأخذ بمطاردتهم وقتلهم بشكل ذريع ، وكان هذا التطرف منه في هذا المجال نقطة سوداء واضحة في تاريخه ، يضاف إلى ذلك إبادته للمكتبات العظيمة التي أنشأها الفاطميون ، وإتلافه للكتب التي سهروا طويلاً على جمعها وترتيبها . 2 ـ بعد تسجيل انتصارته الرائعة على الصلبيين وتحرير القدس من وجودهم أخذ بالتنازل لهم بعد ذلك عن الكثير من المدن ، التي كان قد استردّها منهم بالحرب ، حتى عادت فلسطين من جديد لهم إلا القليل . بل في عام 1190 م اصدر مرسوماً دعا فيه اليهود إلى الاستيطان في القدس ، في الوقت الذي نرى فيها الصلبيين أثناء احتلالهم للمدينة كانوا قد حظروا على اليهود الإقامة فيها . وكان السبب في ذلك يعود إلى أنّ نور الدين زنكي ولي نعمة صلاح الدين قد طلب منه أن يزحف من مصر وهو يزحف من الشام ، ويقوما آنذاك بمحاصرة الصليبين بين الجيشين ممّا يسهّل القضاء عليهم ، فأبى ذلك صلاح الدين ؛ لأنّه اعتقد أنّه إذا زال الصليبيون أصبح تابعاً لنور الدين ، ولما أدرك إنّ نور الدين عازم على القدوم بنفسه إلى مصر ليؤدبه احتمى منه بالصليبين ؛ لأجل هذا تنازل للصليبين وتحالف معهم ، ولم يكتف بهذا بل أخذ يؤكد تحالفه معهم ؛ حينما أرسل له الخليفة الناصر العباسي رسالة يوضح له فيها أنّه في صدد إرسال جيش قوي لطرد الصليبين ، فرفض صلاح الدين قدوم جيش الخلافة لقتال الصليبين والقضاء عليهم ؛ لأنّه اعتقد أنّه سيصبح والياً من ولاة الخليفة وتابعاً له . وكل هذا ينبئ عن كون الرجل ممّن يؤثر مصلحته الشخصية على كلّ شيء . 3 ـ قبل أن يموت صلاح الدين قام بتقسيم البلاد التي يحكمها بين ورثته ، فمثلاً دفع مصر طعمةً لولده « العزيز عماد الدين أبي الفتح » ، ودمشق لولده « الأفضل نور الدين علي » ، وحلب وما حولها لولده « الظاهر غازي غياث الدين » ، وهكذا أخذ يفعل بالنسبة إلى بقية المدن ، الأمر الذي صار سبباً لنزاع ورثته من بعده على مصالحهم ، وضعفت بسبب ذلك الدولة الإسلامية . والنتيجة : إنّ صلاح الدين إذا كان تحريره للقدس أمراً يستحق أن يفتخر به ، ولكن تصرفاته الرعناء ، ومطامعه الشخصية ادتْ إلى عودة الصليبين من جديد إلى القدس ، وإلى ضعف الدولة الإسلامية .
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني قال ابن أبي الحديد : « همّام المذكور في هذه الخطبة هو همّام بن شريح بن يزيد بن مرّة بن عمرو بن جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مُرّان بن صيفي بن سعد العشيرة ، وكان همّام هذا من شيعة امير المؤمنين عليه السلام واوليائه ، وكان ناسكاً عابداً » . هذا ما عثرنا عليه .
الجواب من الشيخ محمد السند: الخيال المنسوج ليس في شخصيّة ورقة بن نوفل بل في القصّة التي يرويها العامّة من التجاء خاتم الأنبياء ، وتثبّته من نبوّته إلى قول ورقة بن نوفل ، وأنّه صلّى الله عليه وآله كان شاكّاً من الوحي ونحو ذلك من الأساطير الباطلة.
من سماحة الشيخ محمّد السند ورجب البرسي هو الشيخ الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلّي صاحب كتاب ( مشارق الأمان ) ، وكتاب ( اللمعة ) ، و( الألفين ) ، و ( مشارق الأنوار ) . سكن الحلة المحروسة ، وأصله من قرية برس الواقعة بينها وبين الكوفة ، ووصفه في رياض العلماء بـ(الفقيه المحدث الصوفي المعروف) ، ووصفه الحر بـ (المحدث الشاعر الأديب) .
من سماحة الشيخ محمّد السند قال الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست : « علي بن أحمد الكوفي يكنى أبا القاسم كان إمامياً مستقيم الطريقة ، وصنف كتباً كثيرة سديدة ، منها كتاب الأوصياء ، وكتاب الفقه على ترتيب كتاب المزني ، ثمّ خلّط وأظهر مذهب المخمسة ، وصنف كتباً في الغلو والتخليط ، وله مقالة تنسب إليه ». وقال النجاشي في رجاله : « كان يقول لله من آل أبي طالب ، وغلا في آخر عمره وفسد مذهبه » . وقال الغضائري : « المدّعي العلوية » ، ممّا يشير إلى عدم تحققهم من نسبته إلى الذرية العلوية . وكتابه الإستغاثة يعرف أيضاً باسم : ( البدع المحدثة ) أو ( الإغاثة من في بدع الثلاثة ) ، وصرح صاحب رياض العلماء أنّ الكتاب المزبور ألفه أيام استقامته ، وأن ما ألف من كتاب عيون المعجزات المنسوب للسيد المرتضى ، أو للشيخ حسين بن عبد الوهاب ، هو تتميم لكتابه تثبيت المعجزات ، كما أنّه ذكر ـ كما استظهر الميرزا النوري ـ اعتماد الأصحاب على جلّ كتبه عندما كان مستقيماً محمود الطريقة . وفي كتاب عيون المعجزات صرح بأنه سيّد رضوي ـ ، كما لا يخفى أن جماعة نسبوا الكتاب إلى الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني الحكيم الشارح لنهج البلاغة ، وهذا ممّا يدل على اعتمادهم على مضمون الكتاب ، فعلى كل تقدير احتفال الأصحاب بالكتاب ظاهر بيّن. قال العلامة المجلسي : « لا اعتماد على ما تفرد به ، لاشتمال كتابه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع » . وقال الشيخ الحر صاحب الوسائل : « إن فيه إفراط ، وربما نسب إلى الغلو » .
من سماحة السيّد علي الميلاني هو أنّ عبد الله بن مسعود من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن تلاميذة أمير المؤمنين في علم القرآن ، وإذا كان خبر حضوره ليلة توفيت الصدّيقة الطاهرة وتجهيزها صحيحاً ، فهو من خواص أصحاب الإمام عليه السلام ، فراجعوا كتاب معجم رجال الحديث .
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة السيّد مرتضى المهري قال تعالى خطاباً لموسى عليهم السلام :{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}(طه/39). وقال تعالى خطاباً لنوح عليه السلام :{وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }(هود/37). وخطاباً للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}(الطور/48). وقال تعالى عن سفينة نوح عليه السلام : {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَاَ}(القمر/14). وهذه كلها كنايات عن عناية خاصة بهم ، فموسى عليه السلام اجتاز مرحلة الطفولة وما بعدها بعناية خاصة واعجاز لا بوضع طبيعي معتاد كما ينبئ عنه القاؤه في البحر ، ونشأته في قصر فرعون ، وتحريم المراضع ، وعودته إلى اُمّه وغير ذلك.
من سماحة السيّد مرتضى المهري النظر لا يختص بالعين فيوم القيامة يكشف الغطاء كما قال تعالى :{ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}(سورة ق/22). وهذا لا يعني حدّة العين بل هو أمر فوق ذلك وهو تمكّن الإنسان من الاتصال بالحقائق دون توسط آلة وحاسة . وكل إنسان يلقى ربه يوم القيامة : {يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ}(الإنشقاق/6). ولكن المؤمنون الخواص يحظون بلقاء خاص تغمرهم فيه رحمته تعالى وعنايته بهم ، فيقر بذلك عيونهم وينضر وجوههم .
من سماحة السيّد مرتضى المهري القرآن يعبر عن يوم القيامة بقوله تعالى : {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ}(القلم/42). الكشف عن الساق كناية عن شدة الكرب وتفاقم الأمر حيث إنّ الإنسان لدى هذه الحالات يكشف عن ساقه ، ويشمّر عن ساعده ، فهذا تعبير كنائي ، وما ورد في بعض روايات العامة حتى في صحيح البخاري من أنّ الله تعالى يكشف عن ساقه ، فيسجد له المؤمنون ، فأمر يبتني على القول بالتجسيم ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، والعالمون من مفسري العامة أيضاً رفضوا ذلك.
من سماحة السيّد مرتضى المهري قال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ...}(الفتح/10). حيث كان الرسول صلى الله عليه وآله يجعل يده فوق يد من يبايعه ، والآية الكريمة اعتبرت البيعة مع الرسول صلى الله عليه وآله بيعة مع الله تعالى ، فاعتبر يد الرسول صلى الله عليه وآله يده تعالى. وكأن الناس بايعوا الله تعالى ببيعتهم لرسوله صلى الله عليه وآله .
من سماحة السيّد مرتضى المهري بعد أن امتنع إبليس من السجود لآدم عليه السلام كرمز للبشرية عاتبه الله تعالى بقوله : { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }(سورة ص/75). وهذه أيضاًكناية عن القدرة ، وعن أنّ الله تعالى اظهر كمال قدرته في خلق الإنسان ، ويتبنى بهذا التعبير عظمة خلقة الإنسان ، وأنّ الله تعالى اهتم بخلقه ، فخلقه بكلتي يديه لا بيد واحدة أي اظهر فيه قدرته الواسعة.
من سماحة السيّد مرتضى المهري الآية الكريمة هكذا : {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ...}(المائدة/64). كانت اليهود تعتقد ـ ولعلها تعتقد الآن أيضاً ـ بأنّ الله تعالى لا يقدر على تغيير ما يَقتضيه قانون الطبيعة ، والكون فهو وإن كان خالقاً للعالم إلا أنّ الكون يسير وفقاً للقوانين الطبيعية ، وليس لله أي تأثير في مقتضياتها ، فاليد كناية عن القدرة ، والقول بأنّها مغلولة يعني أنّه لا يستطيع مواجهة نظام الطبيعة فردهم الله تعالى بقوله : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } وهذا كناية عن كمال القدرة . وقال : إن كل ما يحدث في العالم ، فهو من إنفاقه تعالى ، وكل وجود يحصل فإنّما هو من خزائنه : {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ}(الحجر/21). والله تعالى هو المدبر للكون ولا مؤثر فيه غيره ، وما من حركة أو سكون إلا بإذنه بل بفعله وهو كل يوم في شأن ، وهذا هو معنى البداء الذي يظن بعض الناس أنّه معتقد خاص بالشيعة ، وقد ورد في حديثنا أنّه ما ارسل رسول إلا مع القول بالبداء ( النقل بالمعنى ) ، وهذا أهم معتقد في شريعة السماء ، فلا يكمل إيمان لا بأن يعتقد أنّ الله تعالى بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله :{ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}(آل عمران/154). صدق الله العلي العظيم.
الجواب: من سماحة الشيخ باقر الإيرواني نحن نسأل عن ذلك الجسم الآخر الذي يغاير اجسامنا هل له ابعاد ثلاثة ؟ فإن كان له ذلك هذا يعني أنّّه كبقية الأجسام ، وأنّ لم يكن له ذلك فهذا عبارة أخرى عن مقالة الشيعة الإمامية ، ونحن لا نتعقل حداً وسطاً بين ما تذهب إليه الإمامية وبين القول بالتجسيم ، وهكذا الحال بالنسبة إلى رؤيته يوم القيامة ، فإنّ كان المقصود الرؤية المعنوية ، بمعنى رؤية قدرته وعظمته ، فذلك قول الإمامية ، وإن كان المقصود منه شيئاً آخر ، فيلزم القول بالتجسيم . ثمّ انّ هذا التوجيه الذي تذكرونه ، هو توجيه شخصي ، وإلا فكتب الأخوة أهل السنة واضحة في إرادة التجسيم بمعنى الابعاد الثلاثة فقد جاء : « إنّ الله يضع قدمه يوم القيامة على نار جهنم أو على جهنم فتقول : قط ، قط ، قط » ( 1 ) . وجاء أيضاً : « إنّ له مكاناً وينتقل من مكان إلى مكان ... » ( 2 ). وجاء أيضاً : « ينزل الله في آخر الليل إلى السماء الدنيا فيقول : من يسألني فاستجيب له ومن يسألني فاُعطيه » ( 3 ) . وجاء أيضاً : « ينزل في ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر ... » ( 4 ). وجاء أيضاً : « انكم سترون ربكم عياناً » ( 5) . _______________ 1 ـ صحيح البخاري / تفسير سورة ق ، كتاب التوحيد / باب {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}(الاعرف / 56) .. سنن الترمذي / كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في خلود أهل الجنة واهل النار وصحيح مسلم / كتاب الجنة / صفة نعيمها واهلها / باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث 35 ، 36 ، 37 ، 38 . 2 ـ سنن ابن ماجة / المقدمة / باب في ما انكرت الجهمية / حديث 182 سنن الترمذي / تفسير سورة هود / الحديث الاول ، مسند احمد 4 / 11 ، 12 . 3 ـ صحيح البخاري / كتاب التهجد / باب الدعاء والصلاة في آخر الليل وصحيح مسلم / كتاب الدعاء / باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل وسنن أبي داود / كتاب السنة / باب في الرد على الجهمية حديث 4733 سنن الترمذي / كتاب الصلاة / باب ما جاء في نزول الربّ الى السماء الدنيا كل ليلة 2 / 232 ، 235 سنن ابن ماجة / كتاب اقامة الصلاة / باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل حديث 1366 سنن الدارمي / كتاب الصلاة / باب ينزل الله الى السماء الدنيا مسند احمد 2 / 264 ، 267 ، 282 ، 419 ، 3 :34 مؤطأ مالك / كتاب القرآن /باب 30. 4 ـ سنن الترمذي / ابواب الصوم / باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، سنن ابن ماجة / باب ما جاء ليلة النصف من شعبان ، مسند احمد 2 / 433 . 5 ـ صحيح البخاري / كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}(القيامة / 22) .