من سماحة الشيخ محمّد السند سئل الكاظم عليه السلام عن قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال : « إنّ الله لا ينزل ، ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنّما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء بل يُحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، أمّا قول الواصفين : أنّه ينزل تبارك وتعالى فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به ، فمن ظن بالله الظنون، هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة ، أو تحريك أو تحرّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ؛ فإنّ الله جل وعز عن صفته الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهم المتوهمين » أصول الكافي : 1/ 125
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالى لا يقتضي التشبيه ؛ لأنّه ليس تعريف السمع هو : الادراك للمسموعات بتوسط الآلة العضوية الجارحة ، بل هو : مطلق ادراك المسموع ، وكذلك البصر هو : مطلق الادراك للمبصِرات ، من دون التقييد بالعين الجارحة العضوية ، وكذلك العلم هو : مطلق الادراك والمعرفة من التقييد بالاسباب والآلات . تعالى شأنه عن الافتقار إلى الآلة والجارحة ، وهل يخفى عليه شيء والأشياء إنّما هي قائمة في الوجود به تعالى وهو الذي أنشأها بقدرته ؟ !
الجواب من الشيخ هادي العسكري: لا يكاد يذكر التسنّن إلّا ويذكر تجسيم الله تعالى عن ذلك ، وتجويز كفرالأنبياء ، وإمامة الفسقة والفجّار على المسلمين ، وحرمة الخروج على الولاة الظالمين ... وغير ذلك من الشنائع والقبائح والبدع والضلالات ... لكنّ الله سبحانه أمر المسلمين بالتحاكم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله في كلّ ما شجر بينهم ، وجعل ذلك رمز الإيمان بالله والرسول ؛ إذ قال : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). والنبي بدوره قال في الحديث المتواتر بين المسلمين : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض. (2) فجعل النبيّ سُنّة الأئمّة من عترته أهل بيته حجّةً كما أنّ القرآن حجّة. هذا هو الأمر الثابت في كلّ مسألةٍ بصورةٍ عامّة. وفي خصوص « التقيّة » فإنّ المغرضين المعادين للقرآن والإسلام يجعلونها بمعنى « النفاق » ، والحال أنّها واردة في القرآن الكريم في قضيّة الصحابيّ الجليل الشهيد عمّار بن ياسر رضي الله عنه ، وواردة في سيرة النبيّ الأكرم بل سائر الأنبياء عليهم السلام (3) ، أمّا إذا لم يكن غرض فجهل. ونوّد أن نذكّر كلّ خارجٍ عن مذهبنا يريد الاطّلاع على عقائدنا بانصاف وتعقّل أن يرجع إلى كتبنا المعتبرة ، لا إلى الكتب المؤلّفة ضدّنا. ونودّ أن نذكرّكم ـ وسائر أخواننا من أبناء المذهب ـ مطالعة الكتب المعتبرة المستندة إلى الكتاب ، وإلى روايات أهل البيت ، وإلى العقل السليم لتكونوا على بصيرة كاملةٍ في أُموركم الاعتقاديّة والعمليّة. وبإمكانكم قراءة الكتب المؤلّفة في خصوص مبحث « التقيّة » ، منها : الرسالة الصادرة عن مركز الرسالة من المؤسسات التابعة لمكتب المرجع الأعلى السيّد السيستاني في قم ، فإنّها تغنيكم عن أيّ كتابٍ آخر. الهوامش 1. النساء : 65. 2. الاحتجاج « لأحمد بن علي الطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 128 / الناشر : منشورات الشريف الرضي. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الفكر. 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 217 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : قال أبو عبد الله عليه السلام : التقيّة من دين الله. قلت : من دين الله ؟ قال : إي والله من دين الله ولقد قال يوسف : « أيّتها العير إنّكم لسارقون » والله ما كانوا سرقوا شيئاً ولقد قال إبراهيم : « إنّي سقيم » والله ما كان سقيماً.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى التكتّف أثناء الصلاة ؛ هو قضيّة لم تكن معهودة في زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، بل حدثت في زمان الخليفة الثاني ، عندما جيء باُسارى من الفرس فرآهم قد تكتّفوا أمامه فسأل عن ذلك فاُجيب بأنّ هذه عادة نستعملها في مقام الخضوع والتواضع لملوكنا ، فاستحسن أن يكون ذلك لله سبحانه ، فأمر به حالة الصلاة وغفل عن قبح التشبّه بالمجوس. إنّ التكتف كما قلنا قضيّة حدثت بعد زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا فلماذا خالفت المالكيّة ولم يقولوا بكونه سنّة ـ كما نقل ذلك ابن قدامة في المغني : 1 / 514. ولماذا خالفت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ؛ فقد قال الإمام الباقر عليه السلام : « لا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، إنّنا نعرف جيّداً إنّ الخليفة الثاني ليس له حق التشريع ومخالفة النبي صلّى الله عليه وآله.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: 1. إنّ وضع إحدى اليدين على الأخرى حالة صلاة سنّة عند أكثر الجمهور إلّا مالك ؛ فقد قال في المغني لابن قدامة / 514 : « ظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه : إرسال اليدين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن ». 2. قد جاءت روايات أهل البيت عليهم السلام لترد على التكتيف ، وأنّه من فعل المجوس ، ففي حديث الإمام الباقر عليه السلام : « ولا تكفر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، والتكفير هو التكتيف في الصلاة. [ راجع وسائل الشيعة باب 15 من قواطع الصلاة حديث 12 وكذلك ح 1 وح 3 و ح 4 وح 5 وح 7 ] 3. : « ويحكى أنّه لما جيء باُسارى الفرس إلى الخليفة الثاني ، كفّروا أمامه فسأل عن ذلك ، فأجابوه بأنّا نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن فعل ذلك مع الله سبحانه في الصلاة وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع ». [ جواهر الكلام : 11 / 19 ] 4. ولو كان التكتّف ثابتاً عن النبي صلّى الله عليه وآله لشاع واشتهر ؛ اذ الصلاة تؤدّى في كلّ يوم خمس مرّات ـ كفرض ـ ، ومعارضة مالك وأصحابه وأهل البيت عليهم السلام يوجب الإطمئنان ببطلان التكتّف ـ التكفير في الصلاة ـ. وعلى هذا فمن أين تولّدت هذه الظاهرة ؟ أقول : اصطنعت لهذه الظاهرة ـ التي أمر بها الخليفة الثاني غفلة منه عن قبح التشبيه بالمجوس ـ بعض الأحاديث من قبيل إنّ النبي كان يؤمّ الناس ويأخذ شماله بيمينه على ما رواه الترمذي ، ولكن هذا مرفوض لما قدمناه : أ ـ من مخالفة أهل البيت عليهم السلام. ب ـ مخالفة مالك وأصحابه. ج ـ لما حكي في التاريخ من أسارى الفرس.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: نقول : نحن المسلمون ـ كما ينبئ ويشهد هذا الاسم ـ لا مناص لنا ، ومفروض علينا أن نكون سِلْماً وطوعاً لكتاب الله ، ومنهاجنا سُنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كما نصّ عليه الكتاب الحكيم في قوله عزّ من قائل : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) [ النساء : 59 ] . وقوله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] . وقوله تعالى : ( لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [ الأحزاب : 21 ] . إلى غير ذلك من الآيات البيّنات. ونحن الشيعة ، حسب ما تعرّفنا قواميس اللغات ، وقبلها صحيح الآثار ، والعديد من الروايات ، هي التي تتّبع علياً عليه السلام والأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السلام ، ونسير على سيرتهم ، ونتّبع منهجهم ، ونأخذ أقوالهم ، ولا نتخطّى عنهم ؛ لأنّهم عدل الكتاب ، آخذين بقول الرسول صلّى الله عليه وآله ، عاملين بأمره ، إذ قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي » ، والعشرات ، بل المئات ، من أمثالها من النصوص الصحيحة الصريحة ، والأدلّة الثابتة القاطعة ، لا نتخلّف عنهم قيد شعرة ، كما هم لا يتخلّفون عن الكتاب ، وعن قول الرسول صلّى الله عليه وآله مثقال ذرّة ، لا يتركون إلّا ما تركه الرسول ، ولا يقولون إلّا ما قاله صلّى الله عليه وآله ، وأهل البيت أدرى بما في البيت. وأمّا إخواننا أهل السُنّة فهم لا يلتزمون باتّباع نفس الرسول صلّى الله عليه وآله ! بل يرفضون صريح الكتاب العزيز ، فهم لا يعتبرون الكتاب والسُنّة مصدر التشريع والافتاء ، بل يثبتون لأعلامهم الخلفاء ، في قبال قوله أحكاماً وأقوالاً وآراء ، وكأنّهم للرسول صلّى الله عليه وآله شركاء ، وقد اشترطوا في قبول الخلافة لعلي أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى العمل بسيرة الشيخين ، زيادة على العمل بالكتاب والسُنّة ، وبرفضه للزيادة فقط نقلوا الخلافة إلى عثمان ، وهذا شيء ما أنزل الله به من سلطان ، وليس لهم عليه دليل ولا برهان ، بل يخالفه ويرفضه كلّ عقل سليم ، وصريح آيات القرآن ، وهذا هو نقطة الخلاف ، ورمز الاختلاف ، والسبب في عدم الوفاق والائتلاف بيننا وبينهم. وهذه إحدى الموارد ، فالصلوات المفروضة ما عدا المندوبة التي كان الرسول صلّى الله عليه وآله يصلّيها في مواقيتها الخمسة ، بمنظر ومرأى من كلّ مسلم وكافر ، ومؤمن ومنافق في كلّ حياته كان يسبل ويرسل يديه ، وقال صلى الله عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني اُصلي » ، متّفق عليه هذا الحديث ، وذكره البخاري : 1 / 162 ، ورواها أصحاب السنن ، فلا إشكال في صحّة الصلاة مع الإسبال ، وجوازه مجمع عليه عندهم ، بل عند مالك : الإسبال أحبّ إليه ، والعمل بالمتّفق عليه يوجب اليقين بخلاف العمل بالمختلف فيه. نعم ، في صحيح البخاري رواية مرفوعة تقول : « كنّا نؤمر بالتكتّف بالصلاة » ، لكن من الآمر ، وفي أيّ زمان ، ولأي سببّ ؟ فهو مجهول غير معلوم بل نفس الأمر شاهد على أنّه أمر طارئ وحادث لم يكن في عصر الرسول ، وإلّا فلا يحتاج إلى الأمر به. ورؤية صلاته كانت كافية عن الأمر به ، فإذا هو أمر مستحدث بعد الرسول ، فيكون بدعة ولا يجوز العمل بها ، لكنّهم يجعلونه من المندوب ، ويلتزمون به ، وهناك على الألسن له سبب معروف ومشهور ، ويؤيّده ما في رواياتنا من قول الإمام الباقر عليه السلام : « لا تكفر ، إنّما هو من صنع المجوس » .
ما معنى العرش وما معنى الكرسي ؟ السؤال : ما معنى العرش وما معنى الكرسي ؟ الجواب : من سماحة السيّد مرتضى المهري العرش والكرسي شيء واحد وهما كنايتان عن السلطة والحاكمية ، وهذا تعبير مألوف يقال : انهار عرش فلان إذا اُسقطت حكومته ، وإن لم يكن له عرش ايامها فقوله تعالى : {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). أي احاطت سلطته بجميع اجزاء الكون ، فلا يشذّ عنه شيء ، وقوله تعالى : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(طه/5). أي استوت سلطته على كل شيء فليس شيء اقرب إليه من شيء ، ولا تتقلص قدرته بالنسبة إلى شيء ، ولا تختلف نسب الأشياء من حيث السلطة والقدرة إليه تعالى.
من سماحة الشيخ علي الكوراني العرش عندنا مخلوق محدود ، وليس كما يتصورالمشبهون أنّه مكان يجلس عليه الله تعالى ! بل هو مكان منه يدار الكون بأمر الله تعالى ، فهو أشبه بـ ( سنترال ) الكون . وهذه بعض الأحاديث الشريفة التي تبين عقيدتنا في العرش : روى الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتاب التوحيد/316 ، قصة قدوم جاثليق إلى المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فسأله عنها فأجابه ، وكان في ما سأله أن قال له : « أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : « لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف » ، قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام :« لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبداً ، هو مدبّر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأمّا أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة » . قال : صدقت يرحمك الله ، ثمّ قال : أخبرني عن ربك أيَحمل أو يُحمل ؟ فقال علي عليه السلام : « إن ربنا جل جلاله يَحمل ولا يُحمل » . قال النصراني : فكيف ذاك ونحن نجد في القرآن: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}(الحاقة/17). فقال علي عليه السلام : « إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شيء محدود مخلوق مدبّر ، وربك عز وجل مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشيء على الشيء ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه » . قال النصراني : صدقت رحمك الله ... إلى آخر الحديث ». ـ وفي/317 : عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سئل عن قول الله عز وجل :{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(طه/5). فقال : « استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء . وعنه عليه السلام : من زعم أنّ الله عز وجل من شيء ، أو في شيء ، أو على شيء فقد كفر ، قلت : فسّر لي ، قال : أعني بالحواية من الشيء له ، أو بإمساك له ، أو من شيء سبقه » . وفي رواية اخرى قال : « من زعم أنّ الله من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنّه في شيء فقد جعله محصوراً ، ومن زعم أنّه على شيء فقد جعله محمولا ً». وعنه عليه السلام قال :« كذب من زعم أنّ الله عز وجل من شيء أو في شيء أو على شيء » . ـ وفي/319 : عن داود الرقي ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله ، عز وجل : {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}(هود/7). فقال لي : « ما يقولون في ذلك ؟ » . قلت : يقولون إنّ العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : « كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولاً ، ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه » . قلت : بيّن لي جعلت فداك ، فقال : « إنّ الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ ! فكان أوّل من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم ، فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني واُمنائي في خلقي وهم المسؤولون . ثمّ قيل لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال للملائكة : اشهدوا . فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنّما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ، يا داود ! ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق » . عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : « سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا صلى الله عليه وآله ، عن قول الله عز وجل:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}(هود/7). فقال : إنّ الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والارض ، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثمّ جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنّه على كل شيء قدير ، ثمّ رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهو على عرشه ، وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة إيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء ، وتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه ؛ لأنّه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش ؛ لأنّه ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علواً كبيراً ». وفي/321 : 50 ـ باب العرش وصفاته : عن حنان بن سدير ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي ، فقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة فقوله{ َرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} يقول : الملك العظيم ، وقوله:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(طه/5). يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفية الأشياء ، ثمّ العرش في الوصل متفرد من الكرسي ؛ لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ؛ لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبدء فهما في العلم بابان مقرونان ؛ لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : { َرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان . قلت : جعلت فداك ! فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال : إنه صار جاره ، لأنّ علم الكيفوفية فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحد رتقها وفتقها » . وفي التوحيد للصدوق/327 : 52 ـ باب معنى قول الله عز وجل : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). 1 ـ حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). قال : علمه » . 2 ـ حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). فقال : « السماوات والارض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره » . 3 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمّد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن فضيل بن يسار ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل:{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). فقال : يا فضيل ! السماوات والارض وكل شيء في الكرسي » . 4 ـ حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رحمه الله ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). السماوات والأرض وسعن الكرسي ، أم الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ فقال : بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش ، وكل شيء في الكرسي ».
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي ورد ذكر العرش المنسوب إليه تعالى في عشرين آية من القرآن الكريم ، وقد وصف في بعضها بالكريم وبالعظيم وبالمجيد ، وهناك خلاف في نص العرش ، فبعضهم يرى أنّه من المتشابهات التي يجب التوقف فيها ، وارجاع علمها إليه سبحانه وتعالى ، وبعضهم حمل الكلمة على ظاهر معناها ، فهو عندهم مخلوق كهيئة السرير وله قوائم ... وبعضهم يرى أنّه مجرد كناية عن قدرته وتدبيره واستيلائه على عالم الخلق. ويرى العلامة الطباطبائي صاحب الميزان أنّه وإن كان جارياً مجرى الكناية بحسب اللفظ إلا أنّه يعبّر عن حقيقة خارجية هي مقام العلم الذي تجتمع فيه جميع ازمّة الأمور على كثرتها واختلافها . وأمّا الثمانية في الآية الشريفة ، فالمراد به العدد المعروف ، ويفهم من الآية أنّ حملة العرش يوم القيامة ثمانية.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: لا تلازم بين الاعتقاد والعمل ، ولا تقدم لأحدهما على الآخر ، وقد يصدر عمل من غير اعتقاد ، وقد يكون اعتقاد من دون عمل ، نعم للعمل أفضل الآثر ، وعند تكرّر الأعمال ومداومة الأفعال تتحقّق أكثر الآثار ، والعمل هو الذي يمهّد الطريق ، ويجلب التوفيق حتّى له أن يجذب الفريق. قال الحكيم في كتابه الكريم : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة : 7 ـ 8 ] . فلا يصح لأحد ترك المستحبات لأجل عدم إتيانه الواجبات ، ولا يجوز الإكتفاء بالواجبات والتهاون بالمندوبات ، فلكلّ عمل أثره ، ولكلّ فعل ثمرهُ ، ولكلّ سعي حاصله في الدنيا ، وعند الجمع ويوم الحساب : ( فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) [ القارعة : 6 ـ 9 ] . صدق الله العليّ العظيم
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: تقوية إيماننا بالله سبحانه وعلاقتنا به تكون عن طريق زيادة المعرفة ؛ فإنّ التناسب بين الإيمان بالله والاعتقاد به بين المعرفة تناسب طردي ، فكلّما ازدادت معرفة الإنسان بربّه ازداد تبعاً لذلك إيمانه ، وقويت علاقته بربّه ، ولأجل هذا تفاوت الناس في درجات الإيمان ؛ فأصحاب المعرفة الحقيقيّة الحاصلة من التدبّر والتأمّل وملاحظة الآيات الإلهيّة في الآفاق وفي أنفسهم وكذا من البراهين والأدلّة هؤلاء أكثر إيماناً وعلاقةً بالله سبحانه من أصحاب المعرفة السطحيّة ، فالإنسان إذا اعتقد اعتقاداً جازماً لا شبهة فيه ولا تردّد بوجود الله سبحانه ، ووحدانيّته ، وبصفاته الثبوتيّة والسلبيّة « الجماليّة والجلاليّة » ، وأنّه قادر عالم حكيم مدبّر غني عن عباده منعم عليهم وهكذا سائر الأمور الأخرى الداخلة في باب التوحيد ، فإنّ مثل هذا الإنسان سيكون إيمانه بالله إيماناً راسخاً وعلاقته به علاقة كبيرة ، ولذا تلاحظ انّ إيمان الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بالله سبحانه وتعالى هو أعلى مراتب الإيمان ، وما ذلك إلّا لأنّهم عليهم السلام بلغوا الغاية في المعرفة والعلم حتّى قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ، ولا بدّ من اقتفاء آثارهم والإهتداء بهداهم حتّى نصل إلى ما يمكن الوصول إليه من درجات المعرفة واليقين.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: قال تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء : 16 ] . وقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ) [ سبأ : 34 ] . وقد وصف سبحانه وتعالى أصحاب الشمال في سورة الواقعة بـ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ) [ الواقعة : 45 ] . والظاهر أنّ المال والترف يخلق أرضيّة مناسبة لعدم الإيمان والتمرّد على المولى سبحانه لما يحدثه المال بمادّة في نفس صاحبه من الحرص والشعور بالاستعلاء والتفكير المادي البحت ، وهذه العوامل تجعل صاحب المال غير مؤهّل لقبول المواعظ والأحكام الإلهيّة. نعم ليس هناك ملازمة بين الأمرين ، ولذا يجب على أصحاب الأموال ان يكونوا على حذر من الشيطان ، فإنّه يتوسّل بلطائف الحيل لإغرائهم والإيقاع بهم ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك وصرف الأموال في مواردها المحببة شرعاً ومساعدة الآخرين ، ويوجد في التاريخ الإسلامي نماذج مشرفة من أصحاب الأموال الذين بلغوا الدرجات العالية في الإيمان ومتابعة الشارع ، مثل أمّ المؤمنين خديجة عليها السلام وغيرها.
الجواب من الشيخ محمد السند: هناك العديد من الأدلّة المتكاثرة على ذلك ، نذكر منها مقتطفاً مثل قوله تعالى : ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّـهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (1). وفي ذيل سورة يوسف يقول تعالى : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ ) (2). فما ذكره الله تعالى من استشفاء نبي الله يعقوب بقميص ابنه نبي الله يوسف ورجوع بصره ببركة قميصه ليس حديثاً يفترى خيالي بل عبرة لاُولي الألباب كي يستنّوا بسنن أنبياء الله تعالى. ومثل : قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (3). ومن المعلوم أنّ مرض الروح وهو الذنوب أعظم من مرض البدن ، فإذا كانت شفاعته صلى الله عليه وآله في النجاة الأبديّة والخلاص الدائم مقبولة ، فكيف لا تكون شفاعته صلّى الله عليه وآله مقبولة في النجاة من المرض البدني الموقّت ؟! وقد أجمع المسلمون في روايات الفريقين على شفاعته صلّى الله عليه وآله. ومثل ما روى أصحاب كتب السير المعروفة لدى الفريقين وكتب الحديث والتواريخ والتفسير أنّه صلّى الله عليه وآله في غزوة خيبر عندما لم يظفر المسلمون باليهود وقلاعهم المحصنة ، وكان صلّى الله عليه وآله قد أرسل أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص كلّ واحد في مرّة مع الجيش ، فيرجعون فراراً في يئس من الظفر باليهود وفي حالة من الذعر ، فقال صلّى الله عليه وآله : لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار ، يفتح الله على يديه ، فتطاولت إلى ذلك أعناق القوم ، وقالوا : من يعطاها ؟ وكلّ واحد تمنّى أن يكون هو ، فأصبح صلّى الله عليه وآله ونادى : أين علي ؟ فقالوا له : أنّه مريض مصاب بالرمد في عينيه. فقال : آتوني به ، فجاؤوا به أرمد العينين فمسح صلّى الله عليه وآله عيني على بريق ماء فمه الشريف ، فبرئ عليّ ، وأخذ الراية ، وفتح الله تعالى على يديه حصون اليهود وقتل مرحباً ، وكانت أحد مواقفه عليه السلام التي بنت صرح الدولة الإسلاميّة العظمى. (4) فنرى في هذا الموقف أنّ عليّاً عليه السلام قد شفى بريق النبي صلّى الله عليه وآله. (5) وقد روى أصحاب الصحاح الستّة أنّ المسلمين كان يتبرّكون بفاضل وضوئه صلى الله عليه وآله. (6) إلى غير ذلك من الموارد التي لا تحصى. الهوامش 1. يوسف : 93 ـ 96. 2. يوسف : 111. 3. النساء : 64. 4. 5. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 20 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم / المجلّد : 7 الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « للنسائي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 42 / الناشر : مكتبة المعلا / الطبعة : 1. 6. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 31 / الصفحة : 247 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : ثم إنَّ عروة جَعَلَ يَرْمُقْ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بعينه ، قال : فوالله ما تَنخَّمَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم نُخَامَةَ إلّا وَقَعتْ في كَفِّ رَجُلٍِ منهم ، فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ ، وإذا أَمَرَهُمْ ابتدروا أمْرَه ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتِلون على وَضوئه ، وإذا تكلَّموا ، خَفَضُوا أصْوَاتَهُم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النَّظَرَ تعظيماً له. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 58 / الناشر : دار الفكر.
الجواب من السيد علي الميلاني: قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (1). وقال : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (2). وقد فسّر « الوسيلة » (3) و « الحبل » (4) بأهل البيت عليهم السلام في أخبار الفريقين. ومثلها الآيات الأخرى. وقال رسول الله ـ في الحديث المتواتر بين الفريقين ـ : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وإنّكم لن تضلوا ما اتّبعتموهما واستمسكتم بهما . (5) ومثله الأحاديث الأخرى يدلّان على أنّ الله تعالى جعل أهل بيت الرسول هم الباب والوسيلة إليه (6) ، وقد ضمن ـ كما في الأخبار ـ أن لا يردّ من دخل من هذا الباب ، والعاقل لا يترك الطريق الموصل إلى المقصد ، والهدف على وجه اليقين أخذاً بالطريق المشكوك في إيصاله للمقصود ، فضلاً عن الطريق الأعوج الخاطئ. أمّا أنّه لماذا كان أهل البيت هكذا ، ولماذا جعلهم الله كذلك ؟ فهذا بحث آخر. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. آل عمران : 103. 3. راجع : تفسير القمي « لعلي بن ابراهيم القمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 168 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر / الطبعة : 3. تفسير جوامع الجامع « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 496 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 1. المحرر الوجيز « لابن عطية الأندلسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 187 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 4. راجع : تفسير العيّاشي « لمحمّد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 194 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلامية. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 70 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. ينابيع المودة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 356 ـ 357 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 5. الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 548 / الناشر : دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع / الطبعة : 1. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 27 / الصفحة : 33 ـ 34 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. تفسير العياشي « لمحمد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 5 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة. 6. تفسير العياشي « لمحمد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 102 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة : وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : السلم هو آل محمّد أمر الله بالدخول فيه ، وهم حبل الله الذي أمر بالاهتمام به قال الله : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ». الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 230 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الأوصياء هم أبواب الله عزَّ وجلَّ الّتي يؤتى منها ولولاهم ما عُرف الله عزَّ وجلَّ وبهم احتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه . الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 230 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وإنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثمَّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .