اتفاقية الهدنة بين الامام المهدي والغربيين

 

اتفاقية الهدنة بين الإمام المهدي عليه السلام والغربيين

وأحاديث هذه الهدنة كثيرة ، تدل على أنها اتفاقية صلح وعدم اعتداء وتعايش سلمي.
ويبدو أن غرض الإمام المهدي عليه السلام منها أن يفتح المجال لعمله وعمل المسيح عليه السلام أن يأخذ مجراه الطبيعي في هداية الشعوب الغربية وتحقيق التحول العقائدي والسياسي فيها ، لتكتشف زيف حكوماتها وحضارتها.
ونلاحظ في روايات هذه الهدنة الشبه الكبير بينها وبين صلح الحديبية الذي عقده النبي صلى الله عليه وآله مع قريش على عدم الحرب لمدة عشر سنين وسماه الله تعالى الفتح المبين ، حيث مالبث جبابرة قريش أن نقضوا عهدهم مع المسلمين وكشفوا عن نواياهم ، فكان ذلك دافعاً للناس أن يدخلوا في الإسلام ، ومبرراً للقضاء على قوة المشركين وكفرهم.
وكذلك لايلبث الرؤساء الغربيون أن ينقضوا عهدهم مع المسلمين ويكشفوا عن طغيانهم ، ويغزوا المنطقة بنحو مليون جندي كما تذكر الروايات ، فتكون المعركة الكبرى معهم ، التي يظهر من وصف الروايات لها أنها أعظم من معركة فتح القدس.
ففي الحديث النبووي الذي رواه الجميع قال النبي صلى الله عليه وآله : ( بينكم وبين الروم أربع هدن ، الرابعة على يد رجل من آل هرقل ، تدوم سنين ( سنتين ) فقال له رجل من عبد القيس يقال له السؤدد بن غيلان : من إمام الناس يومئذ؟ فقال : المهدي من ولدي ) البحار : 51/80 )
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة ، فيغدرون بكم في حمل امرأة ، يأتون في ثمانين غاية في البر والبحر ، كل غاية اثنا عشر ألفاً ، فينزلون بين يافا وعكا ، فيحرق صاحب مملكتهم سفنهم ، يقول لأصحابه قاتلوا عن بلادكم ، فيلتحم القتال ، ويمد الأجناد بعضهم بعضاً ، حتى يمدكم من بحضر موت اليمن ، فيومئذ يطعن فيهم الرحمان برمحه ، ويضرب فيهم بسيفه ، ويرمي فيهم بنبله ، ويكون منه فيهم الذبح الأعظم ) ( مخطوطة ابن حماد ص 141 ).
ومعنى : ( يطعن فيهم الرحمان برمحه .. الخ. ) أنه تبارك وتعالى يمد المسلمين بملائكته وإمداده الغيبي عليهم.
وفي ص 142 : ( ترسي الروم فيما بين صور إلى عكا ، فهي الملاحم ).
وفي ص 115 : ( ( إن ) لله ذبحين في النصارى ، مضى أحدهما وبقي الآخر ).
وفي ص 124 : ( ثم يسلط الله على الروم ريحاً وطيراً تضرب وجوههم بأجنحتها فتفقأ أعينهم ، وتتصدع بهم الأرض فيتلجلجوا في مهوى بعد صواعق ورواجف تصيبهم ، ويؤيد الله الصابرين ويوجب لهم الأجر كما أوجب لأصحاب محمد (ص) وتملأ قلوبهم وصدورهم شجاعة وجرأة ).
ويبدو أن هدفهم من إنزال قواتهم البحرية بين يافا وعكا ، أو بين صور وعكا ، كمافي هاتين الروايتين هو استرجاع فلسطين مجدداً وإعطاؤها لليهود ، وأن تكون القدس هدفاً عسكرياً مبرراً لحملتهم.
وقد ورد في الرواية التالية أن إنزال قواتهم يشمل طول الساحل من عريش مصر إلى أنطاكية في تركية ، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : ( فتح لرسول الله صلى الله عليه وآله فتح لم يفتح له مثله منذ بعثه الله تعالى فقلت له : يهنيك الفتح يا رسول الله قد وضعت الحرب أوزارها. فقال : هيهات هيهات ، والذي نفسي بيده إن دونها يا حذيفة لخصالاً ستاً .. وذكر آخرها صلى الله عليه وآله فتنة الروم وغدرهم بالمسلمين بثمانين راية ، وأنهم ينزلون ما بين أنطاكية إلى العريش ). ( ابن حماد ص 118 ).
وقد ورد في أحاديث نزول عيسى عليه السلام أن الحرب تضع أوزارها عند ذلك.
ويؤيده واقع صراعنا وحروبنا مع الروم التي لم تضع أوزارها ، ولن تضع أوزارها حتى يظهر المهدي وينزل عيسى عليهما السلام ، وينصرنا الله تعالى على الروم في مرحلة طغيانهم العالمي.
وفي ص 136 : ( في فلسطين وقعتان في الروم ، تسمى إحداهما القطاف ، والأخرى الحصاد ) أي تكون الثانية كاسحة أكثر من الأولى.
وتشير الرواية التالية إلى أن معركة المهدي عليه السلام مع الغربيين تكون غير متكافئة ، وأن ميزان القوة يكون لصالحهم في الظاهر ، ولذلك ينضم إليهم بعض ضعاف القلوب من العرب ، ويقف آخرون على الحياد ، فقد روى ابن حماد في ص 12 ، عن محمد بن كعب في تفسير قوله تعالى : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، قال : الروم يوم الملحمة. وقال : قد استنفر الله الأعراب في بدء الإسلام فقالت : شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فقال : سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ. يوم الملحمة فيقولون كما قالوا في بدء الإسلام ، فتحل بهم الآية : يعذبكم عذاباً أليماً.
وقال صفوان : حدثنا شيخنا أن من الأعراب من يرتد يومئذ كافراً ، ومنهم من يولي عن نصرة الإسلام وعسكره شاكاً ).
فالمرتدون هم الذين يقفون إلى جانب الروم ، والمتولون هم الواقفون على الحياد ، وعذابهم الأليم على يد المهدي عليه السلام بعد انتصاره على الروم.
وروى ابن حماد في ص 131 حديثاً يوازن أجر شهداء هذه المعركة بأجر شهداء بدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( قال رسول الله (ص) : خير قتلى تحت ظل السماء مذ خلق الله تعالى خلقه ، أولهم هابيل الذي قتله قابيل اللعين ظلماً ، ثم قتلى الأنبياء الذين قتلهم أممهم المبعوثة إليهم حين قالوا : ربنا الله ودعوا إليه ، ثم مؤمن آل فرعون ، ثم صاحب ياسين ، ثم حمزة بن عبد المطلب ، ثم قتلى بدر ، ثم قتلى أحد ، ثم قتلى الحديبية ، ثم قتلى الأحزاب ، ثم قتلى حنين ، ثم قتلى تكون بعدي تقتلهم خوارج مارقة فاجرة ، ثم ارجع يدك إلى ما شاء الله من المجاهدين في سبيله ، حتى تكون ملحمة الروم ، قتلاهم كقتلى بدر ).
ولا بد أن يكون تعبير قتلى الحديبية في الرواية تصحيفاً أو إضافة ، لأن مصادر السيرة لم تذكر وقوع حرب وقتلى في الحديبية.
أما في مصادرنا الشيعية عن أهل البيت عليهم السلام فقد نصت على أن أفضل الشهداء عنه الله تعالى هم أصحاب سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام والشهداء مع الإمام المهدي عليه السلام.
أما وقت الحملة الغربية الأخيرة على بلادنا فتذكر الروايات أن مدة الهدنة معهم تكون سبع سنين ، ولكنهم يغدرون وينقضونها بعد سنتين ، وبعضها يذكر أنهم يغدرون بعد ثلاث سنين.
ففي مخطوطة ابن حماد ص 142 عن أرطاة قال : ( يكون بين المهدي وطاغية الروم صلح بعد قتله السفياني ونهب كلب ، حتى يختلف تجاركم إليهم وتجارهم إليكم ، ويأخذون في صنعة سفنهم ثلاث سنين .. حتى ترسي الروم فيما بين صور إلى عكا ، فهي الملاحم ).
وقد تقدمت الرواية التي تذكر أنهم يغدرون في حمل امرأة ، أي بعد تسعة أشهر من توقيع الهدنة ، والله العالم.

الشعوب الغربية تدخل في الإسلام

يكون لهزيمة الغربيين الساحقة على يد الإمام المهدي عليه السلام في فلسطين وبلاد الشام آثار كبيرة على شعوب الغرب ومستقبله. ولابد أن الكلمة النافذة في الغرب تصبح للمسيح والمهدي عليهما السلام ، وللتيار الشعبي المؤيد لهما في الشعوب الغربية ، وأن هذا التيار يتولى حركة إسقاط الحكومات الكافرة وإقامة حكومات تعلن انضمامها إلى دولة المهدي عليه السلام.
وتذكر الروايات في مصادر السنة والشيعة أن الإمام المهدي عليه السلام يتوجه إلى الغرب ويفتح هو وأصحابه المدينة الرومية الكبرى ، أو المدن الرومية ، وبعضها يذكر أنه يفتحها مع أصحابه بالتكبير!
ففي بشارة الإسلام ص 258 قال : ( يفتح قسطنطينية ورومية وبلاد الصين ).
وفي الزام الناصب : 2/225 : ( ويتوجه إلى بلاد الروم فيفتح رومية مع أصحابه ).
وفي الملاحم والفتن ص 64 : ( رومية التي يفتحها المهدي هي أم بلاد الروم ).
وفي بشارة الإسلام ص 251 عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( ثم تسلم الروم على يده فيبني لهم مسجداً ، ويستخلف عليهم رجلاً من أصحابه وينصرف ).
وفي مخطوطة ابن حماد ص 136 عن عكرمة وسعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى : ( لهم في الدنيا خزي : قال مدينة تفتح بالروم ).
وفي بشارة الإسلام ص 297 ، قال : ( يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفاً من المسلمين ).

(( ضمن كتاب عصر الظهور ))