السؤال : من هم أعداء الإمام المهدي عليه السلام ؟

الجواب : يعادي الإمام عليه السلام كثير من الفِرق الضالّة ، فمنهم :

١ ـ المنحرفون فكريّاً

وهؤلاء إحدى الفرق التي تقاتل الإمام عليه السلام ، وهم جماعة ممّن يفسّر القرآن برأية الباطل ، ويحتجّ عليه بكتاب الله ، فعن النعماني عن إبن عقدة ، عن محمّد بن المفضل ، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة ، عن محمّد بن مروان ، عن الفضيل ، قال : « سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : « إنّ قائمنا إذا قام إستقبل من جهلة النّاس أشدّ ممّا استقبله رسول الله صلّى الله عليه وآله من جهّال الجاهليّة.

فقلت : وكيف ذلك ؟

قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أتى النّاس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة ، وإنّ قائمنا إذا قام أتى النّاس وكلّهم يتأوّل عليه كتاب الله ، ويحتجّ عليه به.

ثمّ قال : أما والله ليدخلنّ عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرُّ والقرّ » (١).

٢ ـ البتريّة

فرقة من الزيديّة ، وينسبون إلى المغيرة بن سعد.

وقال آخرون : إنّ البتريّة هم أصحاب كثير النوى ، وهم الحسن بن أبي صالح ، وسالم بن أي حفصة ، والحكم بن عيينة ، وسلمة بن كهيل ، وأبو المقدام ثابت بن حداد ، وهم الذين دعوا إلى ولاية عليّ فخلطوها بولاية أبي بكر وعمر ، ويثبتون لهم الإمامة ، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ، ويرون الخروج مع ولد عليّ عليه السلام (٢).

روى الحسن بن سليمان ، عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ عدّتهم أربعة آلاف » (٣).

وذكر الشيخ المفيد : « أنّ عددهم بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البتريّة ، عليهم السلاح ، فيقولون له : إرجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتّى يأتي على آخرهم » (4).

ويستفاد من عبارة المفيد أنّهم أكثر من عشرين ألف نفراً.

وقال إبن رستم الطبري : « إنّ عددهم ستّة عشر ألف شخص » (5).

قال الصادق عليه السلام في حديث طويل لمفضّل : « فيقول الحسين عليه السلام : الله أكبر يابن رسول الله ، مدّ يدك حتّى اُبايعك ، فيبايعه الحسين عليه السلام وسائر عسكره ، إلّا أربعة آلاف أصحاب المصاحف والمسوح الشعر ، المعروفون بالزيديّة ، فإنّهم يقولون : ما هذا إلّا سحر عظيم ، فيختلط العسكران ، ويقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويؤخّرهم إلى ثلاثة أيّام ، فلا يزدادون إلّا طغياناً وكفراً ، فيأمر المهدي عليه السلام بقتلهم ، فكأنّي أنظر إليهم قد ذبحوا على مصاحفهم كلّهم يتمرّغون في دمائهم ، وتتمرّغ المصاحف ، فيقبل بعض أصحاب المهدي عليه السلام فيأخذ تلك المصاحف فيقول المهدي عليه السلام : دعوها تكون عليهم حسرة ، كما بدّلوها وغيّروها وحرّفوها ولم يعملوا بما حكم الله فيها ... » (6).

وقال الباقر في حديث طويل لأبي الجارود : « ويسير ( المهدي عليه السلام ) إلى الكوفة ، فيخرج منها ستّة عشر ألفاً من البتريّة شاكّين في السلاح ، قرّاء القرآن ، فقهاء في الدين ، قد قرّحوا جباههم ، وسمروا ساماتهم ، وعمّهم النفاق ، وكلّهم يقولون : يابن فاطمة ، إرجع لا حاجة لنا فيك ، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشيّة الإثنين من العصر إلى العشاء ، فيقتلهم أسرع من جزر جزور ، فلا يفوت منهم رجل ، ولا يصاب من أصحابه أحد ... » (7).

٣ ـ المرجئة

وهم من الفِرق التي سيحاربها المهدي عليه السلام عند ظهوره ، الذين ابتعدوا عن الإسلام غاية البعد بسبب عقائدهم المنحرفة ، وارتكبوا الذنوب الكبيرة بلا خوف أو حذر.

كتب العلّامة الطريحي رحمه الله عن هذه الفرقة الضالّة : « وقد اختلف في المرجئة ، فقيل : هم فرقة من فِرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، سمّوا مرجئة لإعتقادهم أنّ الله تعالى أرجئ تعذيبهم عن المعاصي ، أي أخّره عنهم » (8).

وعن إبن قتيبة أنّه قال : « هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل ؛ لأنّهم يقدّمون القول ويؤخّرون العمل » (9).

وقال بعض أهل المعرفة بالملل : « إنّ المرجئة هم الفرقة الجبريّة الذين يقولون : إنّ العبد لا فعل له ... » (10).

وعن الكليني بسنده عن عبدالحميد الواسطي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت له : أصلحك الله ، لقد تركنا أسواقنا إنتظاراً لهذا الأمر حتّى ليوشك الرجل منّا أن يسأل في يده ؟

فقال : يا أبا عبدالحميد ، أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجاً ؟ بلى والله ليجعلنّ الله له مخرجاً ، رحم الله عبداً أحيا أمرنا.

قلت : أصلحك الله ، إنّ هؤلاء المرجئة يقولون : ما علينا أن نكون على الذي نحن عليه حتّى إذا جاء ما تقولون كنّا نحن وأنتم سواء.

فقال : يا عبدالحميد ، صدقوا ، من تاب تاب الله عليه ، ومن أسرّ نفاقاً فلا يرغم الله إلّا أنفه ، ومن أظهر أمرنا أهرق الله دمه يذبحهم الله على الإسلام كما يذبح القصّاب شاته ... » (11).

حرب المهدي مع بقيّة الطوائف

ويحارب الإمام المهدي كثير من الطوائف وأهل المدن المعادية له ، كأهل كلاب (12) ، والعرب (13) ، وبني اُميّة (14) ، وبني ضبّة (15) ، وغنى ، وباهلة ، والأزد (16) ، وأرمينيّة (17) ، والكوفة (18) ، وأهل مكّة ، وأهل المدينة ، والبصرة ، ودميسان ، والشام ، والريّ (19) ، وقريش (20).

الهوامش

1. بحار الأنوار : ٥٢ / ٢٦٣.

2. بحار الأنوار : ٥٢ / ٢٦٣.

3. مختصر بصائر الدرجات : ١٩٠.

4. الإرشاد : ٣٤٣. بحارالأنوار : ٥٢ / ٣٣٨.

5. دلائل الإمامة : ٢٤٢.

6. دلائل الإمامة : ٢٤٢.

7. مختصر بصائر الدرجات : ١٩٠.

8. مجمع البحرين : ٣٥.

9. مجمع البحرين : ٣٥.

10. مجمع البحرين : ٣٥.

11. الكافي : ٨ / ٨٠.

12. الشيعة والرجعة : ١ / ١٦٠.

13. بحار الأنوار : ٥٢ / ٣٥٥.

14. المصدر المتقدّم : ٣٦٣.

15. المصدر المتقدّم : ٣٦٣.

16. المصدر المتقدّم : ٣٦٣.

17. الشيعة والرجعة : ١ / ١٦٢.

18. بحارالأنوار : ٥٢ / ٣٨٧.

19. المصدر المتقدّم : ٣٦٣.

20. المصدر المتقدّم : ٣٣٨.

مقتبس من كتاب : [ الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف المصلح العالمي المنتظر ] / الصفحة : 189 ـ 193

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة