الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في دلائل الإمامة للطبري عن الصادق عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (1) الهوامش 1. دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس أصل الصلاة النافلة في شهر رمضان منهيّاً عنه ـ عندنا ـ ، وإنّما المنهي عنه هو إتيان الصلاة المستحبّة جماعة ، إذ لم تشرّع الجماعة في الصلوات المستحبّة ، وفي هذه الأحاديث إشارة إلى ذلك ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يصلّي النوافل في ليالي شهر رمضان ، فإذا أحسّ بأنّ هناك مَن يقتدي به ترك الصلاة وذهب إلى منزله حتّى إذا تفرق الناس عاد إلى الصلاة ، وذلك لأنّ الجماعة غير مشروعة في الصلوات المستحبّة بالأصل. ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب هو الذي ابتدع صلاة النافلة بالجماعة وقال : نعم البدعة ؟! روى البخاري في صحيحه ، وفي صحيح مسلم باب الترغيب في قيام شهر رمضان : فقال عمر : « إنّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤلَاءِ عَلَى قارِئٍ وَاحِدٍ لَكانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قارئِهِمْ قالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هذِهِ ... ». (1) وذكر القسطلاني : إنّ عمر إنّما عبّر بلفظ البدعة ، لأنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يشرّع الجماعة في صلاة التراويح ولم يبيّن ذلك للناس ولم يكن في عهد أبي بكر أيضاً. (2) الهوامش 1. صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 658 / حديث : 2010 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 2. ارشاد الساري شرح صحيح البخاري / المجلّد : 3 / الصفحة : 424 ـ 427 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الغلوّ : هو أن تعتقد بأنّ الأئمة (عليهم السّلام) آلهة يعبدون من دون الله ، وهو كفر وشرك عظيم ، وقد تبرّأ الأئمة (عليهم السّلام) ممّن ادّعى الربوبيّة فيهم ، ولعنوهم ، وحذّروا شيعتهم من الارتباط بهم ، وقد ورد عنهم (عليهم السّلام) : « اجعلوا لنا ربّاً نؤوب إليه ، وقولوا : فينا ما شئتم ». و ورد عنهم (عليهم السّلام) : « اجعلونا عبيداً مربوبين ، وقولوا : فينا ما شئتم » . وفي دعاء الإمام الرضا (عليه السّلام) : « اللهم مَن زعم إنّا أرباب فنحن منه براء ». وعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « اللهم أني بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى » . وقال (عليه السّلام) : « هلك فيّ اثنان محبّ غالٍ ، ومبغض قالٍ » . وقال المجلسي : « اعلم إنّ الغلوّ في النبيّ والأئمة (عليهم السّلام) إنّما يكون بالقول بأُلوهيتهم ، أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية ، أو في الخلق و الرزق ، أو إنّ الله تعالى حلّ فيهم ، أو اتّحد بهم ، أو إنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى ، أو بالقول في الأئمة (عليهم السّلام) إنّهم كانوا أنبياء ، أو القول بتناسخ أرواحهم بعضهم إلى بعض ، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ، ولا تكليف معها بترك المعاصي . والقول : بكلّ منها إلحاد وكفر ، وخروج عن الدين ، كما دلّت عليه الأدلّة العقلية والآيات والأخبار ، وقد عرفت أنّ الأئمة (عليهم السّلام) تبرّؤا منهم ، وحكموا بكفرهم ، وأمروا بقتلهم . ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمة (عليهم السّلام) ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم ، وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثّقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم : « من الغلوّ نفي السهو عنهم ، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك » ، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة : « ل ا تقولوا فينا ربّاً ، وقولوا : فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا ». و ورد : « إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمّله إلاّ ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان » . و ورد : « لو علم أبا ذرّ ما في قلب سلمان لقتله » ، وغير ذلك ممّا مرّ و سيأتي ، فلابدّ للمؤمن المتديّن أن لايبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ، ومعالى أمورهم إلاّ إذا ثبت خلافه ، بضرورة الدين أو بقواطع البراهين ، أو بالآيات المحكمة ، أو بالأخبار المتواترة » (بحار الأنوار 25 : 346 ).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الدليل هو أنّه لو لم يكن قادراً مطلقاً فمعناه أنّه عاجز عن بعض الأشياء ، والعجز نقص ، والنقص لا يليق بساحة الخالق ، كما أنّه يكون محتاجاً إلى مَن يعينه ويساعده في ذلك الشيء الذي يعجز عنه ، والله غني على الإطلاق ولا يكون محتاجاً ومفتقراً . بعبارة أُخرى : إذا كان الله عاجزاً عن شيء ممّا يقدر عليه الناس فكيف يكون خالقاً لذلك المخلوق القادر ؟ وقد قال الحكماء : « فاقد الشيء لا يعطيه ». وفي الحديث عن هشام بن سالم قال دخلت على أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ فقال لي : « أتنعت الله » ؟ فقلت : نعم. قال : « هات » . فقلت : هو السميع البصير. قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون » . قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » ، فخرجت من عنده ، وأنا أعلم الناس بالتوحيد. وقد يستدلّ على قدرة الله الكاملة بالأدلّة العقلية التالية : 1 ـ إنّ العجز نقص لا يليق بالذات الكاملة ، ولا يكون الكامل الواجب ناقصاً ؛ فإنّ واجب الوجود مستجمع لجميع الصفات الكماليّة ومنزّه عن النقائص وإلاّ لزم الخلف وهو محال فلابدّ أن يكون قادراً وغير عاجز. 2 ـ إنّ صدور الأفاعيل العجيبة منه ووجود التدبيرات الحكيمة في خليقته دليل على قدرته ولا يمكن أن يكون فاعلها عاجزاً بل هو عليم قدير ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « عجبت لمّن شك في قدرة الله وهو يرى خلقه » . 3 ـ لمّا ثبت أنّ العالم هو صنع صانع ، ولم نجد أن يصنع الشيء مَن ليس بقادر عليه بدلالة أنّ المعقَد لا يقع منه المشي ، والعاجز لا يتأتى له الفعل ، صحّ أن الذي صنعه قادر ، ولو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران ، مع فقد ما يكون به من الآلة ، ولصحّ لنا الإدراك ، وإن عدمنا الحاسّة ، فلمّا كان إجازة ، هذا خروجاً عن المعقول ، كان الأوّل مثله . [ توحيد الصدوق ص 134 ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا في القبر ـ أيّ : عالم البرزخ ـ فالعذاب يكون على الروح بعد ما تعلّقت بالبدن المثالي ، وهو بدن رقيق ليس له كثافة هذا البدن العنصري ، لكنّه يكون مثله وعلى صورته وهيئته ، ومن شؤونه وحالاته. أمّا في الآخرة فيكون العذاب على البدن العنصري ، أيّ : نفس هذا البدن الموجود في الدنيا بعد أن تعلّق به الروح مرّة ثانية. وعلى كلّ حال فليس العذاب على البدن لوحده ، ولا على الروح أو النفس لوحدها ، بل عليهما معاً.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لكلّ من النفس والروح معانٍ مختلفة وقد يتلاقيان في بعض المعاني ، فالنفس تطلق في اللغة والعرف على المعاني التالية : 1. ذات الشيء ، كما تقول : « جاء زيد نفسه » أو « هذا نفس الشيء » أيّ ذاته. 2. الدمّ السائل الخارج من العروق ، فتقول : « كلّ ما كانت له نفس سائلة فحكمه كذا ». 3. الهوى وميل الطبع ، وشاهده قوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) [ يوسف : 53 ] . 4. جوهر لطيف نوراني مدرك للجزئيّات والكلّيات له تعلّق بالبدن ، تعلّق التدبير والتّصرف والموت إنمّا هو قطع هذا التعلّق. وبهذا المعنى يتّفق مع الروح ، ولذا قال الصدوق في رسالة العقائد : « اعتقادنا في النفوس أنّها الأرواح التي بها الحياة ، وأنّها الخلق الأوّل لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ أوّل ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس مقدّسة مطهّرة فأنطقها بتوحيده ، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه » ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 249 / الناشر : مؤسسة الوفاء ] ثمّ إنّ الروح أيضاً تستعمل في معان مختلفة : 1. الحياة ، وهو واضح. 2. القرآن ، لقوله : ( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ) [ الشورى : 52 ] . 3. ملك من ملائكة الله أعظم من جبرئيل مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام يسدّدهم. قال الله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ ) [ النبأ : 38 ] . 4. جبرئيل ، قال الله تعالى : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ) [ النحل : 102 ] يعني جبرئيل.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1ـ أوّلاً : كون آباء النبيّ أوصياء ، أو أنبياء لا يستلزم أن يكونوا مأمورين بالدّعوة العلنية أو العامّة حتّى تظهر ذلك للناس بصورة واضحة . ولعلّهم كانوا كذلك في نطاق ضيّق ، أو كانوا يراعون ظروف التقية ، نعم كان الناس في الجملة يعلمون بفضلهم ، ويذعنون بقيادتهم ورياستهم ، ويقبلون حكمهم في حلّ مشاكلهم . ثانياً : لقد صدر من آباء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) وأجداده بعض خوارق العادة ، ولذا كانوا يقولون لما يصدر من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) من الكرامات والمعاجز أنّه سحر بني هاشم . ثالثاً : نشأ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) يتيماً ، ولم يرى والده عبد الله ، كما أنّه فقد جدّه عبد المطّلب في صغر سنه ، فلا سبيل إلى دعوى أخذ علومه و معارفه من أبيه وجدّه حتّى لو كانا من الأوصياء أو الأنبياء . ج2 ـ معارف القرآن الكريم وعلومه وأحكامه وتشريعاته لا توجد حتّى في الكتب السماوية التي جاء بها الأنبياء والرسل العظام مثل : موسى بن عمران ، وعيسى بن مريم ، وإبراهيم ، وداود ، ومن المعلوم أنّه لوكان قبل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) مَن يعلم هذه العلوم ، لكان أشهر من المعلم الأوّل فضلاً عن الثاني . لكن لاينافي ذلك كون آباء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) وأجداده أوصياء أو أنبياء وعلماء معروفين بالعلم والفضل في ذلك المجتمع الجاهلي ، ولا يلزم أن يكونوا مشهورين في العالم كلّه . وقد ذكرنا إنّ الناس في الجاهلية كانوا يعترفون بفضل وكمال آباء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) وأجداده ، ويتّبعونهم ، ويذعنون برئاستهم في أمور دنياهم . ج3 ـ ظهر الجواب عن ذلك ؛ إذ لا منافاة بين كون آباء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) وأجداده أوصياء أو أنبياء ـ ولو في نطاق ضيّق ـ ، وبين أن يكون النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) قد نشأفي بيئة متخلّفة ، وكان منقطعاً عن مواطن العلوم ؛ لأنّ ما جاء به النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) من العقائد والمعارف ، والعلوم والتشريعات ، والآداب والسنن بمجموعه كان فريداً وغريباً ، على ذلك المجتمع ولم يكن بإمكان مَن يعيش في تلك البيئة أن يأتي بذلك بالتعلّم والدراسة ، بل قد أتى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) بما هو خارق للعادة في مثل الفصاحة والبلاغة التي كانت منتشرة ومزدهرة في ذلك العصر ، ولم يكن فيها أيّ نقص وتخلّف ، بل كان الشعراء والبلغاء يفتخرون بأشعارهم ومنشئاتهم ، ويعلّقونها على الكعبة ، ومع ذلك جاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسّلم) بالقرآن الذي عجز الناس عن الإتيان بمثله حتّى في الفصاحة والبلاغة .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى هذا الرجل جاهل بمقام الانبياء والأئمة (عليهم السّلام) ، ولم يتدبّر القرآن الكريم حيث يقول : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33}. وهناك رواية يظهر منها الجواب عن هذا السؤال بنحو الإجمال ، وهو أنّ النبيّ (صلّى الهم عليه وآله وسّلم) ، وألأئمة (عليهم السّلام) هم طاهرون مطهّرون ، لكنّهم يعملون بالأحكام الإلهية كما نعمل . روى الشيخ في التهذيب بسنده عن الحسن بن عبيد قال : كتبت إلى الصادق (عليه السّلام) هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين غسل رسول الله (صلّى الهُ عليه وآله وسّلم) عند موته ؟ فأجاب : « النبيّ (صلّى الهو عليه وآله وسّلم) طاهر مطهّر ، ولكن فعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وجرت به السنّة » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات التي تدلّ على أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لم تطمث ، كثيرة ، رواها الشيعة والسنّة كليهما ، ونفس رواية أهل السنّة لذلك يكفي لحصول الاطمئنان بصدورها ، فضلاً عن روايات أهل البيت عليهم السلام ، والذي ينكر هذه الفضيلة فهو معاند ، لا ندري ما هو سبب عدائه الدفين للزهراء الطاهرة المطّهرة سلام الله عليها ؟ فنراه ينكر حتّى ما ذكره أهل السنّة من فضائلها. وإليك بعض النصوص : 1. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : وإنّما سمّيت فاطمة البتول لأنّها تبتلت من الحيض والنفاس لأنّ ذلك عيب في بنات الأنبياء. (1) أو قال : نقصان. وروي ذلك في تاريخ بغداد عن ابن عبّاس. وفي التاريخ الكبير لابن عساكر ، وفي أرجح المطالب ، والصفوري في نزهة المجالس ، والرافعي في التدوين عن أمّ سلمة. (2) 2. وعن ابن عبَّاس ـ رَضي الله عنهُما ـ قَالَ : قَالَ رسُول الله صلّى الله عليه وآله : « إنَّ ابْنَتي فَاطمةُ حَوراء ( آدميَّة ) إِضْ مَم تُحِضْ ، وَلَم تَطْمَثْ ، وإِنَّما سَمّاها فاطمةَ ؛ لأَنَّ الله عزّوجلّ فَطَمها ومُحبِّيها عن النَّار » . (3) أخرجه النسائي ، ورواه في تاريخ بغداد. وفي منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد ، وفي رشفة الصادي ، وفي أرجح المطالب ، وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي. (4) 3. وعن أسماء قالت : قَبِلْتُ ـ أي : ولَّدتْ ـ فاطمةَ بالحَسَن فلم أرَ لها دماً ، فقلتُ : يا رسُول الله ، إنّي لم أرَ لها ( لفَاطمةَ ) دماً في حَيْضٍ ولَا في نِفاس. فقال صلّى الله عليه وآله : « أمَا علمتِ أنَّ ابنتي طاهرةٌ مطهّرةٌ لَا يُرى لها دمٌ في طَمث ولَا وِلَادة » . خرّجه الإِمَام عليّ بن موسى الرِّضا عليه السلام. (5) 4. والبَتُول : فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله. قيل سُمّيت بذلك لانقطاعها إلى الله وعن نساءِ زمانها ونساءِ الأمة فعلاً وحسباً وديناً. وفي الرواية « وقد سئل صلّى الله عليه وآله إنّا سمعناك يا رسول الله تقول إن مريم بَتُولٌ وإنّ فاطمة بتول ما البتول ؟ فقال : البتول التي لم تر حمرةً قط ». (6) 5. ماجيلويه ، عن محمّد العطّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبدالملك ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى ملك فانطلق به لسان محمّد صلّى الله عليه وآله فسمّاها فاطمة ثمَّ قال : إنّي فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. (7) 6. لبعض الأصحاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله سئل ما البتول ؟ فانّا سمعناك يا رسول الله تقول : إن مريم بتول ، وإنَّ فاطمة بتول ، فقال : البتول الّتي لم تر حمرة أي لم تحض ، فانّه مكروه في بنات الأنبياء . (8) 7. الصّادق عليه السلام : تدري أيُّ شيء تفسير فاطمة قال : فطمت من الشرِّ ويقال إنّما سمّيت فاطمة لأنها فطمت عن الطمث. (9) 8. أبو صالح المؤذِّن في الأربعين : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله ما البتول ؟ قال : الّتي لم تر حمرة قطُّ ولم تحض فانّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء وقال عليه السلام : لعائشة يا حميرا إنَّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين لا تعتلُّ كما تعتلنَّ . أبو عبدالله قال : حرَّم الله النساء على عليّ مادامت فاطمة حيّة لأَنّها طاهرة لاتحيض وقال عبيد الهرويُّ في الغريبين سمّيت مريم بتولاً لأَنّها بتلت عن الرجال وسمّيت فاطمة بتولاً لأَنّها بتلت عن النظير. (10) 9. عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد الطهارة ، لطهارتها من كلِّ دنس ، وطهارتها من كلِّ رفث ، وما رأت قطُّ يوماً حمرةً ولا نفاساً . (11) الهوامش 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 322 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : شرح إحقاق الحقّ « للسيّد المرعشي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 309 ـ 314 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 3. ذخائر العقبى « للمحبّ الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب الإسلامي / الطبعة : 1. 4. راجع : شرح إحقاق الحقّ « للسيّد المرعشي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 17 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 5. ذخائر العقبى « للمحبّ الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 196 ـ 197 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب الإسلامي / الطبعة : 1. 6. مجمع البحرين « للطريحي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 317 / الناشر : مرتضوي / الطبعة : 2. 7. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الطبعة : 13 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 8. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 78 / الصفحة : 112 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. راجع : معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 181 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. 9. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : أعيان الشيعة « للسيد محسن الأمين » / المجلّد : 1 / الصفحة : 307 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات. 10. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 11. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 19 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : القرآن الكريم إنّما تعرّض لمعجزات الأنبياء والرسل ، لأنّهم كانوا في الأُمم السابقة ، والقرآن يحدّثنا عن قصصهم وقصص أُممهم ليكون عبرة وموعظة لنا ، ولأجل أن يبيّن للناس أن رسالة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونبوّته ليس شيئاً جديداً ، وإنّما هو إمتداد لخطّ الأنبياء والرسل : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ ) [ الأحقاف : 9 ] . أمّا الأئمّة الأطهار عليهم السّلام فهم أوصياء وخلفاء النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإذا ثبت نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته بالدلائل والمعجزات ، فمن الطبيعي أن يثبت إمامتهم وولايتهم وخلافتهم بالتنصيص من قبل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. أمّا الكرامات والمعاجز التي صدرت منهم فهي أمور متأخّرة عن نزول القرآن ، وليس بناء القرآن الكريم على الإخبار بكلّ ما سيتحقّق في المستقبل . نعم ، بعد صدور الكرامات من الأنبياء والرسل ، وثبوت الولاية التكوينيّة لهم يكون ثبوتها في حقّ الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ممكناً وغير مستحيل عقلاً بل يثبت صدورها منهم ، لأنّهم أفضل من الأنبياء والرسل ، كما نطقت به الروايات المتواترة إجمالاً. هذا مع قطع النظر عن الآيات المفسَّرة والنازلة في حقّ أهل البيت عليهم السّلام ، وإلا فثبوت الولاية التكوينيّة للأئمّة عليهم السّلام مذكور في آيات كثيرة ولو بالدلالة الالتزاميّة منها ، قوله تعالى : ( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 43 ] ، وقد فسَّرت هذه الآية في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، وفي جملة من روايات أهل السنّة بأنّ المراد هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وبناء على ذلك ، إذاكان لآصف بن برخيا ـ الذي كان له علم من الكتاب ـ الولاية التكوينيّة ، فقد أتى بعرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين بالولاية التكوينيّة التي منحها الله إيّاه ، فالذي عنده علم الكتاب كلّه ، وهو أمير المؤمنين عليه السّلام أولى بأن يكون له الولاية التكوينيّة ، بل ولايته أوسع وأعظم منه ، وقس على ذلك سائر الآيات والروايات ، بل وردت روايات من طرفنا أنّ الأنبياء والرسل كانوا يتوسّلون بمحمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في مواضع الاضطرار ، فينصرهم الله ، ويجري على أيديهم المعاجز والكرامات. ففي حديث رواه الطبرسي في الاحتجاج عن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : أتى يهودي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقام بين يديه يحدّ النظر إليه فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يايهودي ما حاجتك » ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأضلّه بالغمام ؟ فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم أنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي ، فغفر الله له . وإنّ نوحاً لمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا انجيتني منها ، فنّجاه الله . وإنّ إبراهيم لمّا ألقي في النار قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا انجيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً . وإنّ موسى لمّا أُلقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا آمنتني ، فقال الله جلّ جلاله : ( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ) [ طه : 68 ] . يا يهودي : إنّ موسى لو أدركني ، ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئاً ، ولا نفعته النبوّة . يا يهودي : ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، وقدّمه وصلّى خلفه » . وثانياً : لو كان القرآن الكريم يصرح بإمامة الأئمّة الإثنى عشر ، وبثبوت الولاية التكوينيّة لهم لكان الناس يرتدّون على أدبارهم كفّاراً ، أو كانوا يحرّفون القرآن الكريم ، لأنّ أغلب القوم كانوا منحرفين عن خطّ أهل البيت عليهم السّلام لما كان في قلوبهم من أحقاد بدريّة وحنينيّة وخيبريّة وأُحديّة تجاه علي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده ، وهو الذي قتل آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وأعمامهم وأبناء عشرتهم في الغزوات والحروب ، فكانوا حتّى المؤمن منهم لا يطيق تحمّل خلافة عليّ وأولاده عليهم السّلام ، كما صرحت بذلك الزهراء المعصومة عليها السّلام : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كنت مطمئنّة من التحفّظ على دينك وإيمانك ومن عدم الوقوع في الفساد يجوز السفر خصوصاً إذا كان هناك مَن يرشدك ويحفظك. لكن الأولى : ترك ذلك والبقاء والدراسة في نفس البلد ، فإنّ التحفّظ على الإيمان والكرامة والعفاف في المجتمع الغربي وخصوصاً في أمريكا مشكل جدّاً. وقد يتخيّل الإنسان إنّه يتمكّن من الحفاظ على نفسه من الإنحراف والفساد العقائدي والأخلاقي ، لكنّه مخطئ ، إذ لا يعلم بحقيقة الأمر وكثرة المغريات وعوامل الفساد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: علاج الرياء التفكّر في عظمة الله الخالق وحقّه العظيم وأنّ الله لا يقبل عمل المرائي. فعن الصادق عليه السلام قال : كلُّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله . (1) وفي الحديث القدسي قال الله تعالى : أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصاً . (2) نعم قد يوسوس الشيطان ليمنع المؤمن من العبادة فيظهر له أنّه مراءٍ فلا بدّ من عدم الاهتمام بذلك والاستمرار في العبادة. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام : إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال : إنّك مرائيّ فليطل صلاته ما بدا له ما لم يفته وقت الفريضة ، وإن كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، وإن كان على شيء من أمر الدنيا فليبرح. (3) وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : ساْلته عن الرَّجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسانٌ فيسرُّه ذلك ؟ فقال : لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبُّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك. (4) فالرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بإظهار خصال الخير ، فيقصد المرائي بالعبادة أن تكون له منزلة عند الناس ، وهذا المعنى يزول عندما يلتفت المؤمن إلى أنّ العبادة لا بدّ أن تكون لله تعالى وأنّه هو المستحقّ للعبادة وهو القادر على كلّ شيء ، فإذا عمل المؤمن عملاً لله سرّاً يظهره الله تعالى للناس ، كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : من أراد الله عزّ وجلّ بالقليل من عمله ، أظهر الله أكثر ممّا أراده به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله ، في تعب من بدنه ، وسهر من ليله ، أبى الله إلّا أن يقلّله في عين من سمعه . (5) الهوامش 1. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 293 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 2. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 295 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 3. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 479 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 297 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 66 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الجهاد منوط بإذن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أو الإمام المعصوم عليه السلام. فقد يرى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المصلحة في إطاعة الولد للوالدين أو البقاء معهما ، فيأذن له في ترك الجهاد. وأمّا الدفاع عن الدين فلو انحصر وصار واجباً عينياً ، فلا يمنع منه عدم رضاء الوالدين ، فإن تحصيل رضا الوالدين وإن كان واجباً ، إلّا أنّ الدفاع عن الدين ـ في صورة الإنحصار ـ أهمّ ولابدّ من تقديمه وترجيحه. وأمّا الحديث فلم نجده في الكتب المعتبرة .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: وفّقكم الله. ومن شروط التصدّي لجواب الشبهات أن يكون الشخص خبيراً ، له ثقافة دينيّة عالية. فعليكم بمطالعة الكتب العقائديّة ، وكتب التفسير والحديث ، والاطّلاع على كتب علماء أهل السنّة في خصوص فضائل أهل البيت عليهم السلام ومقاماتهم ، وكلّ ما يحتاج إليه العالم الديني في مجال المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن. وعلى كلّ حال فقد ورد عن الأئمّة الأطهار : « كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم » ، و « كونوا لنا زيناً ولا تكونوا عليناً شيناً » ، وورد التأكيد على ذكر أقوالهم وكلماتهم وخطبهم ، وعلّلوا ذلك بأنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعونا ، كما أنّ ذكر سيرة الأئمّة الأطهار عليهم السلام يكون تبليغاً ودعوة وإظهاراً لفضلهم عليهم السلام.