الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر بعد التحقيق الدقيق أنّ حروب الردّة غالباً كانت حروب ضد المسلمين المخلصين الذين امتنعوا من قبول الخلفاء الغاصبين ؛ لأنّهم سمعوا تصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافة عليّ عليه السّلام ، وقد بايعوه على الخلافة في غدير خمّ ، فلمّا سمعوا بغصب الخلافة أعلنوا سخطهم ، وعدم قبولهم للحكومة الغاصبة ، وامتنعوا من أداء الزكاة ، فاتّهمتهم السلطات الغاصبة بالإرتداد ، وأرسلوا الجيوش لمحاربتهم ، وإجبارهم على قبول خلافتهم. مضافاً : إلى أنّ الغاصبين كانوا يستفيدون من هذه الحروب فائدة أُخرى ، وهي إبعاد الصحابة ، خصوصاً الناقمين منهم من المدينة ليخلوا لهم الجوّ السياسي ، ويستحكموا أركان حكمهم الغاصب حيث إنّه بعد أخذ البيعة من الصحابة طوعاً أو كرهاً ارتفعت أصوات المعارضين ، وأعلنوا عن مخالفتهم ، وصاروا يميلون إلى الخليفة الشرعي الذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ ، وكان كلّ يوم يأتيهم بعض الصحابة و يعترض عليهم ، ويحتجّ بحديث الغدير وأمثاله ، فرأوا إنّ خير طريقة لدفع المعارضة هو إرسالهم إلى ميادين القتال بعنوان حروب الردّة ، أو بعنوان الجهاد. وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان جليس بيته ، ولا يتدخّل في شؤونهم ، نعم كان يعظهم وينصحهم ويذكّرهم بفضائله ومناقبه ، وتصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بشأن إمامته و خلافته ، وكان يحتجّ عليهم بالأدلّة الدامغة لكي يثبت للعالم إنّه إنّما صبر عن مطالبة حقّه ولم يقاتلهم ـ و كان يمكنه القضاء عليهم لوحده ـ حرصاً على مصير الإسلام ، وحفظاً لكيان الإسلام ؛ إذ لو قاتلهم وقضى عليهم لم يبق من المسلمين إلّا نفر يسير ، يموت الإسلام بموتهم ، ولذلك ورد في روايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام إنّ عليّاً عليه السّلام إنّما ترك قتالهم بسبب آية في كتاب الله ، وهي قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ فتح :25 ] ، فقد كانت ودائع مؤمنين في أصلاب القوم ، ترك عليّ عليه السّلام قتالهم وقتلهم ؛ لأجل تلك الودائع . نعم الإمام عليه السّلام كان حريصاً على حفظ مصالح المسلمين ، فحينما كان الخلفاء يشاورونه في القضايا السياسيّة ، أو يسألونه عن الأحكام الإلهيّة ، والمعارف الحقّة كان يبيّن لهم كلّ ما يحتاجون إليه ، وكان يرشدهم إلى الصواب حتّى قال عمر بن الخطّاب : « لو لا عليّ لهلك عمر » أو « لا جعلني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، وليس ذلك لأجل قبوله خلافتهم ، بل لحرصه على كيان الإسلام ، ومصالح المسلمين ، ولذا نراه كثيراً ما يخطط لهم ويرشدهم في الخفاء ، فكانوا يعملون بإرشاداته ، ويظهرون للناس أنّ ذلك من تدابيرهم وسياستهم ، وكان الإمام لا يهتم بذلك ؛ لأنّ غرضه كان خدمة الإسلام والمسلمين. ويشهد لما ذكرناه ما رواه جابر الجعفي عن الباقر عليه السّلام أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السّلام) في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن المواطن السبعة التي يمتحن الله به أنبيائه وأوليائه ؟ فقال عليه السّلام في كلامه : « وأمّا الرابعة : فإنّ القائم بعد صاحبه ـ يعني عمر بعد أبي بكر ـ كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي ، لا يعلمه أحد ، ولا يعلمه أصحابي ، ولا يناظرني غيره ... » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الحديث الثاني أكثر إساءةً ؛ لأنّها تتّهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّه أرتكب الحرام؛ فإنّ مباشرة المرأة في حال الحيض حرام ، وقد نصّ القرآن الكريم على ذلك قال تعالى : { فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ } {البقرة/222} . مع اتفاقهما في الإساءة بالنسبة لقدسيّة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وشخصيته المرقومة ، فإنّ هذه الأفعال لاتصدر ممّن يكون له منزلة ومقام دنيوي ، فكيف بالرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } {النجم/3 ـ 4}.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ليس معذوراً عند الله تعالى ؛ لأنّه لوكان بحثه موضوعياً ، ولم يتدخل فيه العصبية والأهواء ، ولم يكن مقصّراً في البحث والاستدلال ، لكان يعتقد صحّة المذهب الإمامي ؛ لأنّ نهج الحقّ واضح ، وطريق الهدى بيّن الرشد . قال الله تعالى : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } {البقرة/256} . وهذا نظير أن يقول شخص : أنا لم أقتنع بصحّة الدين الإسلامي بعد البحث والفحص ، ولذلك صرت يهودياً أو نصرانياً ، فهل يكون معذوراً؟! أو يقول أحد : أنا لم أقتنع بوجود الله بعد البحث المستمر الموضوعي ، فصرت ملحداً أو مشركاً ، فهل يكون معذوراً؟! نعم القطع حجّة ذاتية ، لكن قد يؤاخذ الإنسان على التقصير في مقدمات تحصيل هذا القطع حيث لم يأخذ علمه من أهل العلم الذين يطمئن بهم ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } {عبس/24} . عن الإمام الباقر (عليه السّلام) قال : « علمه الذي يأخذه ، عمَن يأخذه » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالی : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) (1) . وليس معنى الورود أن يقع في النار ويذوق حرّها ويعذّب بها ، بل هناك جسر على جهنّم يسمّى بالصراط ، فيمرّ كلّ الناس على ذلك الجسر ، وإذا كان مستحقّاً للعذاب يسقط في النار ويذوق حرّها ويعذّب بالنار. وفي رواية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يرد الناس النار ثمّ يصدرون بأعمالهم فأوّلهم كلمع البرق ، ثمّ كمرّ الرّيح ، ثمّ كحضر الفرس ، ثمّ كالراكب ، ثمّ كشدّ الرجل ، ثمّ كمشيه » . (2) وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة جُز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي » . (3) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « النّاس يمرّون على الصّراط طبقات والصّراط أدقّ من الشّعر ومن حدّ السيف ، فمنهم مَن يمرّ مثل البرق ، ومنهم مَن يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم مَن يمرّ حبواً ، ومنهم مَن يمرّ مشياً ، ومنهم مَن يمرّ متعلّقاً قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً » . (4) قال المجلسي في بحار الأنوار : « اعتقادنا في الصراط أنّه حقّ ، وأنّه جسر جهنّم ، وأنّ عليه ممرُّ جميع الخلق. قال الله عزّ وجلّ : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ) . والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمَن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازاً على الصراط الذي هو جسر جهنّم يوم القيامة ». (5) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « أثبتكم قدماً على الصّراط أشدُّكم حبّاً لأهل بيتي » . (6) وعلى كلّ حال فلا تنافي بين هذه الآية وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (7) ، إذ ليس معنى الورود هو الدخول بل يصدق على المرور والتجاوز ولو على جسر. وفي حديث عن الصادق عليه السلام في قوله ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) قال : « أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان ؟ فهو الورود ولم يدخله » . (8) الهوامش 1. مريم : 71 ـ 72. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 249 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. المعجم الكبير / المجلّد : 22 / الصفحة : 259 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ القاهرة. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 64 ـ 65 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 70 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / البطعة : 2. 6. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 69 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 7. الأنبياء : 101. 8. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا قرابة ولا نسب بينهما ؛ فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من بني هاشم و أبو بكر من قبيلة تيم. نعم يجمعها أنّهما كانا من قريش.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1). وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من الشيعة والسنّة على أنّ الآية نزلت بحقّ عليّ عليه السلام حينما أعطى خاتمه للسائل ، وهو في حال الركوع من الصلاة ، والروايات في ذلك متواترة من طرق الشيعة والسنّة. والركوع وإن كان مصداقاً للخشوع كالسجود بل هما نهاية الخشوع الخضوع ، لكنّ المراد بالآية ركوع الصلاة الذي هو الانحناء الخاصّ ، بل لم يعهد في اللغة والعرف استعمال الراكع في الخاشع. قال ابن الأثير في حديث : علي ، كرم الله وجهه ، قال : نَهاني أن أَقرأَ وأَنا راكع أو ساجد ؛ قال الخطابي : لما كان الركوع والسجود ، وهما غاية الذُلِّ والخُضوع ، مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما. (2) وإليك بعض الروايات التي يرويها أهل السنّة من باب النموذج ، إذ لا يمكن حصرها : الفخر الرازي في تفسيره الكبير سورة المائدة في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) : قال : وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنّه قال : صليت مع رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهمّ اشهد اني سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم فما أعطاني أحد شيئاً ، وعلي عليه السلام كان راكعاً ، فأومأ اليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقال « اللهم إن أخي موسى ـ عليه السلام ـ سألك فقال ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ـ الى قوله : ـ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) فأنزلت فيه قرآنا ناطقا ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به ظهري » . قال أبو ذرّ : فوالله ما أتمّ رسول الله هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال : يا محمّد إقرأ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . (3) وروى السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير الآية : وأخرج الخطيب في المتّفق عن ابن عباسٍ قال : تصدَّقَ عليٌّ بخاتمهِ وهو راكعٌ ، فقال النبيُّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم للسائلِ : « من أعطاكَ هذا الخاتَم » ؟. قال : ذاك الراكعُ. فأنزل الله فيه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . وأخرَج عبدُ الرزّاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ ، وابن مَردوَيه ، عن ابنِ عبّاسٍ في قولهِ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . قال : نَزلت في عليّ بنِ أبي طالب. وأخرج ابنُ أبي حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ عساكرَ ، عن سلَمةَ بنِ كُهيلٍ قال : تصدَّقَ عليٌّ بخاتمِه وهو راكعٌ فنزَلت : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . (4) وروى الهيثمي في مجمع الزوائد : عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعلمه بذلك ، فنزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قال من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . (5) ورواه الطبراني في الأوسط. (6) ورواه السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير الآية وقال : أخرجه الطّبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمّار بن ياسر. (7) وفي ذخائر العقبى للمحبّ الطبري ذكر في ضمن الآيات النازلة بحقّ عليّ عليه السلام قال : ومنها قوله تعالى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] نزلت فيه. أخرجه الواحدي. (8) وفي ذخائر العقبى قال : عبد الله بن سلام ـ رضي الله عنه ـ قال : أذَّن بلالٌ لصلاة الظُّهر ، فقام الناس يصلُّون ، فمن بين راكعٍ وساجد ، وسائل يسأل ، فأعطاه عليٌّ بخاتمه وهو راكع ، فأخبر السائلُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقرأ علينا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] . أخرجه الواحدي وأبو الفرج بن الجوزي. (9) ثمّ إنّ شاعر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حسّان بن ثابت استأذن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقول في ذلك شعراً فأذن له ، فقال : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطيء في الهدي ومسارع أيذهب مدحي والمحبين ضايعاً ؟ وما المدح في ذات الاله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد ويا خير شارٍ ثمَّ يا خير بايع فأنزل فيك الله خير ولاية وضمّنها في محكمات الشرائع (10) الهوامش 1. المائدة : 55. 2. لسان العرب / المجلّد : 8 / الصفحة : 133 / الناشر : نشر أدب الحوزة ـ قم. 3. التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 26 / الطبعة : 3. 4. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 359 ـ 360 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. 5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 6. راجع : المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الحديث ـ القاهرة. 7. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 360. 8. ذخائر العقبى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 159 / الناشر : مكتبة الصحابة ـ جدّة. 9. ذخائر العقبى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 182 / الناشر : مكتبة الصحابة ـ جدّة. 10. الغدير « للأميني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 58 / الناشر مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ طهران.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأمور الإعتقاديّة : لا بدّ من تحصيل اليقين بها من أدلّة قطعيّة ، فكلّ من قامت عنده الأدلّة القطعيّة يكون عالماً بها ومجتهداً ، ولا يعدّ مقلّداً. وأمّا أدلّة جواز التقليد : فهي واردة بالنسبة إلى الأحكام والفروعات لا في المسائل الأصوليّة. والسّر في ذلك أنّ الأمور العقائديّة ترجع إلى الإيمان والإذعان وعقد القلب على شيء ولا يحصل ذلك إلّا إذا كان ذلك الشيء معلوماً لدينا بالدليل القطعي ، ولذا لا يتصوّر الإكراه أو الإجبار على الإعتقاد بعقيدة خاصّة ، بل لابدّ من حصول القناعة النفسيّة لكي يعتقد الإنسان بنظريّة أو فكرة خاصّة ، وقد تحصل هذه القناعة بدليل قطعي بديهي أو سهل التناول ، كما ورد قوله : « عليكم بدين العجائز » إشارة إلى تلك المرأة التي سألت عن وجود الصانع لهذا العالم وكانت تدير آلة الحياكة فرفعت يدها ووقفت الآلة ولم تتحرّك وقالت : إنّ مثل هذه الماكنة البسيطة تحتاج إلى محرّك فكيف لا يحتاج هذا الفلك العظيم في دورانه إلى محرّك ؟ ومن ذلك يظهر أن التدبّر في آثار رحمة الله ومخلوقاته ومعرفة الأنفس والآفاق خير دليل على الإيمان بالله ووحدانيته وصفاته وأسمائه الحسنى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إقرأ الكتب التالية فقد تفيدك في إختيار العقائد الحقّة : 1 : أصول الدين 2 : عقائد الإماميّة 3 : التوحيد للشيخ الصدوق 4 : أصل الشيعة وأصولها 5 : الغدير 6 : ثمّ اهتديت 7 : لأكون مع الصادقين 8 : فاسألوا أهل الذكر 9 : ليالي بيشاور 10 : وركبت السفينة 11 : العقائد الحقّة 12 : حقّ اليقين للسيّد الشبّر 13 : الإحتجاج 14 : إحقاق الحقّ 15 : الإعتقادات للشيخ الصدوق 16 : اعتقادات الإماميّة للشيخ المفيد 17 : فضائل الخمسة من الصحاح الستّة
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج 1 ـ ليس للشيعة قرآن آخر غير هذا القرآن المتداول بأيدي أهل السنّة ، فراجع المساجد الشيعية ، وانظر إلى المصاحف الموجودة فيها . ج 2 ـ الشيعة يقدّسون جميع الصحابة الذين آمنوا بالله ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وجاهدوا في سبيله ، ووفوا بصحبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولم يغيّروا ، ولم يحدثوا بعد وفاته ، وهم كثيرون يعدّون بالآلاف ، والشيعة تعظّمهم وتحترمهم . نعم ، مَن كان منافقاً على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وانقلب على عقبيه بعد وفاته ، فلا حرمة له ، وهؤلاء قليلون جدّاً . وكلّ مسلم لابدّ أن يتبرء منهم ، وقد ورد في صحاح أهل السنّة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله : « إنّي فرطكم على الحوض ، ولأُنازعنّ أقواماً ، فليذادنّ عنّي فأقول : " ياربّ أصحابي أصحابي "؟ فيقال : " لا تدري ما أحدثوا بعدك" ؟! فأقول : " سُحقاً سُحقاً " » . قال الله تعالى : { لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } {الأحزاب/21}. ج 3 ـ الشيعة يعتقدون بأنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنّ أوّل مَن آمن به وأسلم على يديه هو علي ّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ، وهو يفتخر بأنّه من أمَة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . نعم ، قد نصب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً (عليه السّلام) للخلافة من بعده ، وجعله إماماً على الأمّة بعد وفاته بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غدير خمّ على رؤس الأشهاد : « مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال مَن والاه ، وعاد مَن عاداه » . وبقوله : « ياعليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » . وبتصريحات أُخرى رواها علماء أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، فراجع الكتب التالية : المراجعات . الغدير . عقائد الشيعة . ليالي بيشاور . أصل الشيعة وأصولها . فضائل الخمسة من الصحاح الستة .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من أهمّ هذه الأعمال المواظبة على غسل الجمعة ، وقد ثبت ذلك بالتجربة حيث إنّ كثيراً ممّن بقي جسده طريّاً بعد موته كان ملتزماً بغسل الجمعة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نشر أحد السلفيّة موضوعاً بعنوان : النبيّ يكره ولاية عليّ من الكافي ، وجاء في موضوعه النصّ التالي : 4 ـ مجلسي حسن 3 / 250 ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام قَالَ : « أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) [ المائدة : 55 ] ، وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ ، كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالحجَّ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله ، وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ، وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ِ ) [ المائدة : 67 ] . فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ » الكافي المجلد الأوّل صفحة 290 . أقول : في هذه الرواية النبيّ يضيق صدره عندما أمره الله بولاية عليّ ، هذا ليس من صفات المؤمنين ، فمن صفات المؤمنين : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) [ الأحزاب : 36 ] ، بل أمرهم الله بالتسليم مع طيب النفس للنبيّ ، وبالتالي النبيّ أولى بهذا الأمر مع الله : ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النساء : 65 ] . ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ النور : 51 ] ، ولكنّ النبيّ هنا لم يسمع ، ولم يطع ، بل راجع ربّه فى هذا الأمر . الأسئلة حول هذه الرواية : أليس الأولى بالنبيّ أن يفرح بولاية عليّ ، لا أن يضيق صدره عندما أمر بها ؟ أليست هذه الولاية هي التي أكملت الدين ؟ أليس هذا ممّا يفرح به النبيّ ؟ لماذا راجع النبيّ ربّه ؟ هل كان يريد إلغاء هذا الأمر ؟ النبيّ كان يخاف على أمّته من الضلال والردّة ؟ فهل النبيّ أشفق بأمّته من الله ؟ هذه الرواية تثبت بُعد نظر النبيّ ؛ لأنّ ما خاف منه النبيّ وقع ، وهو الردّة ؟! فهل بهذا يكون النبيّ أعلم بالناس من الله ؟ ألا تنسف هذه الرواية العصمة ؛ لأنّ النبيّ راجع ربّه ، وضاق صدره بأوامر الله ، ولم يفعله إلاّ بعد التهديد كما تقول الرواية ؟ ألا تقدح هذه الرواية فى علم النبيّ بالله ؛ لأنّه راجع ربّه ، وهو يعلم أنّه لا يبدلّ القول لديه ؟ أنا أشهد الله أنّ هذه الرواية مكذوبة ، وهي تطعن في النبيّ ، بل وفي ربّه ، فهل تشهدون معي يا إمامية ؟ ما هو ردّكم على ما جاء في هذا الطرح ؟ وهل الرواية صحيحة ، وكاملة كما نقلها الكاتب ؟ أم فيها التدليس والبتر كما أعتدنا ؟ الرواية صحيحة السند ، وليس في مدلولها ما ينافي مع قدسيّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ولا مع عصمته ؛ إذ لم يكن ضيق صدره عن إعلام ولاية عليّ عليه السّلام على رؤوس الأشهاد ، وبنحو عامّ ، لأجل أغراض نفسانيّة ، ولا لأجل الخوف على نفسه ، بل كان لأجل حرصه الشديد على الإسلام ، وكان يخاف من إرتداد أكثر المسلمين إذا أعلن ولاية عليّ عليه السّلام ، و أخذ البيعة من المسلمين لعليّ عليه السّلام ؛ وذلك لأسباب كثيرة أهمّها الأحقاد الكامنة في صدور القوم الذي كان حديثي عهد بالإسلام ؛ لأنّ عليّاً عليه السّلام قتل آباءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وفي سبيل تشييد أركان الإسلام ، وإلى ذلك أشارت الزهراء عليها السّلام في خطبتها المعروفة : « وما نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، و شدّة تنمّره في ذات الله » . فلم يكونوا يتحمّلون خلافة عليّ عليه السّلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأخذ البيعة له ، وهو الذي قتل آباءهم وأقربائهم ؛ فإنّ أكثرهم قد أسلم طوعاً أو كرهاً بعد فتح مكّة ، بل حتّى المخلصين منهم لم يكونوا يتقبّلون عليّاً عليه السّلام بقبولٍ حسنٍ ؛ إذ كانوا لا شعورياً منحرفين عن عليّ عليه السّلام ، وإن كان قتله لأقربائهم حقّاً ، وكانوا يذعنون بأنّ عليّاً عليه السّلام قام بواجبه الشرعي والعقلي والعرفي ، لكن الإنسان مهما أُوتي من إيمان وإخلاص لا يتمكّن نفسياً ولا شعورياً أن يتحمّل قاتل أبيه أو أقربائه. كما أنّ الحزب القريشي لم يكن يتحمّل أن تكون النبوّة والإمامة كليهما في بني هاشم ، وكان أقطاب هذا الحرب يجتهدون ويسعون ويخططون لكي تكون الخلافة في قبيلة أُخرى من قريش ، وقد صرّح عمر بن الخطّاب بذلك لابن عبّاس حينما سأله أتدري لماذا ترك الناس عليّ بن أبي طالب ، واختاروا للخلافة غيره ؟ قال : لا . قال عمر : لأنّهم لم يريدوا أن تكون الخلافة والنبوّة كليهما في قومك ـ أيّ في بني هاشم ـ هذا المضمون كلام عمر بن الخطّاب . ومنه يظهر السبب في ضيق صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله عن إعلام خلافة عليّ عليه السّلام بصورة علنيّة ، وإن كان يفرح كثيراً بتبليغه و إعلامه ، كما أنّه اهتمّ كثيراً بأمر الخلافة وصرّح في مواطن كثيرة بخلافة عليّ عليه السّلام وأفضليّته عن جميع الخلق ، فضلاً عن الصحابة ، بل صرّح بولاية عليّ عليه السّلام من أوّل يوم أظهر الدعوة إلى الإسلام ، وذلك حينما نزل قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] . جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله أعمامه وبني عمومته وأقرباءه من بني هاشم ، ودعاهم إلى الإسلام ، وذكر أن أوّل مَن يظهر إيمانه وإسلامه يكون وزيره وخليفته ، فلم يتقدّم منهم أحد غير علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث إنّه أظهر إيمانه وإسلامه أمام القوم ـ وقد كان آمن برسول الله صلّى الله عليه وآله سرّاً قبل ذلك ـ فخرج القوم وهم يستهزؤون ويقولون لأبي طالب : أطع إبنك فقد صار أميراً عليك. وهكذا استمرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيان ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته إلى آخر يوم من أيّام وفاته ، نعم كان يخاف من الإعلام الرسمي والعلني حرصاً على مصير الإسلام إلى أن أمره الله بذلك ، ونزل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) [ المائده : 67 ] . ولمّا كان هذا الأمر مؤكّداً أقام النبيّ صلّى الله عليه وآله بتنفيذه ، وجمع المسلمين في غدير خمّ ، وخطب فيهم ، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام ورفعه وأعلن بصورة علنية وعامّة خلافته ، وأخذ البيعة منهم ، كما في بعض روايات أهل السنّة وفي روايات أهل البيت عليهم السّلام ، كما أن قوله تعالى : ( فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائده : 67 ] ليس تهديداً ، وإنّما هو بيان لأهمّية الإمامة والخلافة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لم تكن الديانة المسيحيّة عالميّة ، ولم يكن عيسى بن مريم عليهما السلام مبعوثاً إلى جميع العالم وجميع البلاد والأصقاع. ثانياً : كانت الديانة المسيحيّة مؤقّتة بوقت خاصّ ولم تكن مستمرّة ؛ ولذا يطلق ما بين زمان عيسى بن مريم عليهما السلام وبعثة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله زمان الفترة ، ويقال إنّ المدّة كانت « 480 » سنة أو « 600 » سنة ، بمعنى أنّه لم يكن هناك دين خاصّ يجب الاعتقاد به والعمل بأحكامه سوى الحنيفيّة الإبراهيميّة التي هي أصل الشرائع السماويّة والقدر الجامع بينها. ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أَرْسَلَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ » . (1) ثالثاً : يظهر من بعض الروايات أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أنبياء أو أوصياء الأنبياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيّاً من الأوصياء ، ولعلّ عبد المطّلب وأبا طالب كانا تابعيين للمسيح في السرّ ؛ لأنّهما كانا من أوصيائه. الهوامش 1. نهج البلاغة / الصفحة : 87 / الخطبة : 88 / الناشر : بنياد نهج البلاغة / الطبعة : 1.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى راجع كتاب (مصادر نهج البلاغة) ، والجزء الأوّل من كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي . وعلى كلّ حال فنهج البلاغة مجموعة من خطب ورسائل وكلمات الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام) ، جمعها السيّد الرضي الذي هو من أعلام الإمامية ، وأقطاب المذهب الجعفري ، وكان من حيث الورع والعدالة حائزاً على مرتبة من العصمة ، كما أنّه كان من أهل الخبرة والاطّلاع في العلوم والفنون المختلفة ، وخصوصاً في الأدب والبلاغة والفصاحة ، وكان متمكّناً من تمييز كلام إمام الفصحاء والبلغاء عن كلام غيره ، وإنّما لم يذكر إسناده إلى هذه الخطب لعلمه الكامل بصدورها من الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام) ، قد روي أكثر خطب نهج البلاغة في كتب الأعلام من علماء الشيعة والسنّة قبل أن يولد السيّد الرضي (قدسّ الله سرّه الشريف) . وعلى سبيل المثال نقول : خطبة الشقشقية التي يشكّك فيها بعض أهل السنّة ، ويدّعي عدم صدورها من أمير المؤمنين ( عليه السّلام) قد رواها قبل السيّد الرضي جماعة كثيرون من العلماء ، وذكروا أسنادهم إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام). فقد روى الشيخ الصدوق في معاني الأخبار ، وعلل الشرائع عن شيخه محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه عن البرقي ، عن أبيه ، عن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ...الخ . ورواها الصدوق في معاني الأخبار وعلل الشرائع بسند آخر عن الطالقاني ، عن الجلودي ، عن أحمد بن عمار بن خالد ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن عيسى بن راشد ، عن عليّ بن حذيفة (خزيمة) ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس . ورواها الشيخ الطوسي في أماليه بسنده عن الإمام الباقر ( عليه السّلام) ، عن ابن عبّاس . ورواها سبط ابن الجوزي من علماء أهل السنّة في التذكرة ، وابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتابه (العقد الفريد) . قال في شرح نهج البلاغة (1 : 205 ـ 206 ) : « وقد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي ـ إمام البغداديين من المعتزلة ـ ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق السيّد الرضي بمدّة طويلة ، و وجدت أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلّمي الإمامية ، وكان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ، ومات قبل أن يكون الرضي موجوداً » . وقس على ذلك سائر الخطب والرسائل والكلمات القصار والمواعظ .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا علمائهم ؛ فهم مسؤولون ، كما قال الله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) [ الصافات : 24 ] . وأمّا العوام ؛ الذين كُتم عنهم الحقّ وخفي عليهم الواقع ، والذين نعبّر عنهم بالمستضعفين عقائدياً وفكرياً ، فيرجى لهم رحمة الله الواسعة وشفاعة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام إذا كانوا محبّين لأهل البيت عليهم السّلام.