الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما المقصود بالحنث العظيم في القرآن ؟ هل هي نقض العهد بولاية أمير المؤمنين ؟ في مجمع البيان : « الحنث نقض العهد المؤكّد بالحلف ، والاصرار أن يقيم عليه ، فلا يقلع عنه ». ومن المعلوم أنّ إنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام يكون من مصاديق هذه الآية الكريمة ؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم صرّح بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، وأخذ من المسلمين العهود والمواثيق على ذلك ، و أمرهم جميعاً حتّى زوجاته أن يبايعوا عليّاً عليه السّلام بالخلافة و الولاية و الإمامة ، و قد اشتهر في كتب الفريقين الشيعة والسنّة أنّ عمر بايعة و قال : « بخٍّ بخٍّ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ». مضافاً إلى أنّ الله تعالى أخذ الميثاق من جميع بني آدم في عالم الذرّ أن يقرّوا بوحدانيّته ، ونبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبولاية عليّ عليه السّلام ، كما أنّ من مصاديق الآية الشرك بالله تعالى ؛ فإنه ذنب عظيم ، بل مطلق المعاصي الكبيرة إذا فسّرنا الحنث العظيم بالذنب العظيم. وقيل الحنث العظيم هو الحلف على إنكار المعاد والبعث المشار إليه بقوله تعالى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ) [ النحل : 38 ] ، لكن لفظ الآية مطلق كما ذكرنا ، و هذه الأمور من مصاديق الحنث العظيم.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى اليوم الآخر من أسماء يوم القيامة ، نعم هناك آيات كثيرة تدلّ على الرجعة التي يعبّر عنها بيوم الكّرة ، وقد جمعها العالم الجليل الشيخ الحرّ العاملي مع الروايات المتواترة الدالّة على الرجعة في كتابه : « الايقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة » فراجع . من الآيات الدالّة على الرجعة قوله تعالى : { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا } {النمل/83} ؛ فإنّها في الرجعة ، و أمّا آية الحشر ، يوم القيامة الكبرى فهو قوله تعالى : { وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا } {الكهف/47} . و قوله تعالى : { وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } {النساء/159} يعني إذا رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) آمن به الناس كلّهم ؛ وذلك لأنّ هذه الآية لم يتحقّق مفادها في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فلا بدّ أن يكون ذلك في الرجعة . ومنها قوله تعالى : { رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } {غافر/11} . قال الصادق (عليه السّلام) : « ذلك في الرجعة » . و قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } {الصف/9} . قال (عليه السّلام) في حديث « يظهره الله عزّ وجلّ في الرجعة » . إلى غير ذلك من الآيات .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا من جملة افتراءات أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، ليس هناك أحد من الشيعة ، لا من علمائهم ولا من جهّالهم مَن يطعن في شرف عائشة ، ويقذفها ، وهكذا السبّ ؛ فإنّ الشيعة لا يسبّون حتّى المشركين ؛ لأنّ السبّ سلاح العاجز. وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » . أمّا اللعن : فقد أقتدى الشيعة في ذلك بالقرآن الكريم حيث لعن الله تعالى كراراً ومراراً الكافرين والمنافقين والظالمين ، ومَن كتم الحقّ والهدى والبيّنات ، ومَن آذى الله ورسوله ، ولعن اليهود والنصارى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّـهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ) [ المائدة : 64 ] . واللعن يختلف عن السبّ والشتم ؛ فإنّ اللعن من الله تعالى هو الطرد عن الرحمة ، ومن العباد الدعاء على الملعون بأن يطرده الله من رحمته ، ويتضمّن البراءة والإنزجار عن فعله أو عقيدته . ولا ربط لذلك باللعن ، والخلط بينمها يدلّ على جهل الإنسان بالقرآن الكريم وبالسنّة النبوية ؛ فإنّ القرآن لا يسبّ أحداً لكنّه ورد فيه اللعن كثيراً. وكذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مثالاً للأخلاق الكريمة ولم يصدر منه السبّ والشتم ، لكنّه صدر منه اللعن كثيراً. وهذه أحاديث أهل السنّة في كتبهم المعتبرة تدلّ بالصراحة على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أشخاصاً وأقواماً في مواطن كثيرة ، وقد اشتهر عنه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في آخر أيّام عمره الشريف : « جهّزوا جيش أُسامة ، لعن الله مَن تخلّف عن جيش أُسامة » . وقد كان الكثير من كبار الصحابة قد تخلّفوا عن جيش أُسامة ، فشملتهم هذا اللعن الصادر من النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وغيره. وإليك نماذج من اللعن الصادر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي رواه أهل السنّة في كتبهم : 1 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « خمسة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له » . [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ] . 2 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنهم الله ، وكلّ نبيّ مجاب : المغيّر لكتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمتسلط بالجبروت ليذّل مَن أعزّه الله ، ويغرمنّ أذلّة الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له ، والمتكبّر عن عبادة الله » . [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ] . 3 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الدعوة الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والمستحلّ حرّمة الله ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسنّتي ، والمستأثر بالفيء ، والمتجبّر بسلطانه ليغرّ منّ أذلّ الله ، ويذّل مَن أعزّ الله عزّوجلّ » [ أُسد الغابة 4 : 107 ] . 4 ـ السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لأبيك وجدّك : « إنّكم الشجرة الملعونة » . 5 ـ عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلّا أُتي به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » [ مستدرك على الصحيحين 4 : 479 ] ، قال الحاكم : هذا الحديث صحيح الإسناد. 6 ـ في حديث : فبلغ عائشة فقالت : كذب والله ما هو به ، ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أبا مروان ، ومروان في صبه [ المستدرك 4 : 481 ] . 7 ـ عن عبد الله بن الزبير أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن الحكم وولده [ المستدرك 4 : 481 ] . 8 ـ عن عائشة قالت : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجرته ، فسمع حسّاً ، فاستنكره ، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلعنه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وما في صلبه ، ونفاه عامّاً [ كنز العمّال 6 : 90 ] . 9 ـ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يزيد لا بارك الله في يزيد ، نعي إليّ الحسين وأُوتيت بقربته وأخبرت بقاتله ... » [ كنزل العمّال 6 : 39 ] . 10 ـ وقد لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا سفيان ومعاوية وأخاه حينما رأى أبا سفيان راكباً يسوقه معاوية ، ويقوده ابنه الآخر فقال : « لعن الله الراكب والقائد والسائق » . وبما أنّ تصرّفات عائشة وأعمالها وأفعالها لم تكن مرضية عند الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد نزل في حقّها وحفصة : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ) [ التحريم : 4 ] . وكانت تحرّض الناس على قتل عثمان وتقول : « اقتلوا نعثلاً قتله الله » ، ثمّ اشعلت حرب الجمل وخرجت من بيتها وحاربت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأظهرت الفرح بعد استشهاده ؛ فالشيعة وكلّ مسلم غيور لا يحترمها ، ولا يقدّسها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يبايع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أبا بكر أصلاً وليس هناك سند تاريخي صحيح يدلّ على ذلك ؛ نعم ادّعى بعض علماء السنّة أنّه بايع بعد وفاة الزهراء عليها السّلام أو بعد ستّة أشهر وهو مجرّد ادّعاء لا حجّة عليه ، بل أخبارهم في ذلك متعارضة جدّاً يظهر منها كذب القضيّة وأنّه لم يبايع عليه السّلام. قال اليعقوبي في [ تاريخه 2 / 116 ] : « ولم يبايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر . وقيل : أربعين يوماً ». وقال ابن أبي الحديد : « والذي يقوله جمهور المحدّثين وأعيانهم ؛ فإنّه امتنع عن البيعة ستّة أشهر ولزم بيته ، فلم يبايع حتّى ماتت فاطمة ». والطريق إنّ عائشة بنت أبي بكر هي التي تروي بيعة عليّ عليه السّلام قالت : كما في أنساب الأشراف : « لم يبايع عليّ أبا بكر حتّى ماتت فاطمة بعد ستّة أشهر ». وفي تلخيص الشافي : « ثمّ يقال لهم : قد علمنا أنّ أمير المؤمنين تأخّر عن البيعة ، وامتنع منها علماً لا يتخالجنا فيه الشكّ ، واختلف الناس مدّة تأخّرها ، فمنهم مَن قال : ستّة أشهر ، ومنهم ما قال : أربعين يوماً ، منهم مَن قال : أقلّ أو أكثر يدلّ على إنكاره للبيعة ، نسخّطه لها ، فمَن أدّعى أنّه بايع بعد ذلك مختاراً راضياً فعليه الدلالة ». بل حتّى السنّة الذين ادّعوا أنّ عليّاً بايع فقد صرحّوا بأنّه كان مكرهاً على ذلك وساخطاً يرى نفسه مظلوماً. روى البلاذري بسنده عن عون : « إنّ أبا بكر أرسل عمر إلى عليّ يريده للبيعة فلم يبايع. فجاء عمر مع بقبس ، فتلقته فاطمة على الباب فقالت : يا بن الخطّاب أتراك محرقاً عليّ بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء عليّ فبايع ». وقد روى إبراهيم الثقفي بسنده عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « والله لم يبايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته » . والظاهر أنّهم طلبوا البيعة ، وأصرّوا على ذلك ، وأخرجوه إلى المسجد ، لكنّ الزهراء عليها السّلام دافعت عنه دفاع المستميت حتّى ضربوها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها ، فمرضت واستشهدت بسبب ذلك ، فترك القوم عليّاً عليه السّلام لشأنه ، واكتفوا بأن لا يعارضهم ، ويكون جليس داره مع همومه ، وأحزانه لفقد فاطمة عليها السّلام.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الحجّة عليهم الأخبار المتواترة من طرق الشيعة والسنّة أن الأئمة (عليهم السّلام) اثنا عشر كلّهم من قريش ، والأحاديث التي تصرّح بأسماء الأئمة (عليهم السّلام) ، والتي صدرت عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، أو فاطمة الزهراء (عليها السّلام) قبل أن يولد إسماعيل أو زيد بن عليّ ، مثل : حديث لوح جابر ، وقد روى بعض علماء أهل السنّة روايات تتضمّن اسماء الأئمة (عليهم السّلام) واحداً بعد واحد ، فراجع كتاب ينابيع المودّة للقندوزي ، وقد استفاض عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال للحسين (عليه السّلام) : « أنت إمام ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الكثير منهم استشهدوا في الغزوات ، وبعضهم كان خارج المدينة ، أو فوجيء بوفاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإنحراف الناس عن عليّ (عليه السّلام) ، وبعضهم تخيّل أنّ عليّاً (عليه السّلام) تنازل عن الخلافة ، وبعضهم أخذت منه البيعة عنوة وقهراً ، ولذلك حينما سنحت لهم الفرص جاؤوا إلى أبي بكر ، واعترضوا عليه ، وطالبوه بإعطاء الحقّ لصاحبه الشرعي ، واحتجّوا عليه ، وممّن احتجّ على الغاصبين سلمان الفارسي ، والمقداد ، وعمّار ، وأبو ذرّ ، وذو الشهادتين (خزيمة بن ثابت) ، وابن التيهان ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وبلال الحبشي ، وبريدة الأسلمي ، ومالك بن نويرة ، وأُبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وحذيفة بن اليمان . وفي خبر الأعمش عن الصادق (عليه السّلام) قال : « الولاية للمؤمنين الذين لم يغيّروا ، ولم يبدّلوا بعد نبيّهم ، واجبة مثل : سلمان الفارسي ، وأبي ذرّ الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وعمّار بن ياسر ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأبي أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن الصامت ، وعبادة بن الصامت ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهاتين ، وأبي سعيد الخدري ، ومَن نحا نحوهم ، وفعل مثل فعلهم ». وأمّا الآية المباركة فقد صرّحت بأنّ الله رضي عن المؤمنين من صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، لا المنافقين ، والذين أحدثوا وبدّلوا وغيّروا .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لو كانت هذه القضايا تاريخيّة محضة ، لم يجتهد الخلفاء الغاصبين ولا أتباعهم في إخفاء هذه القضايا ، وكتمان خصوصيّاتها وفجاعئها. فنحن نرى أنّ علماء أهل السنّة بنحو العموم لم يتعرّضوا لتفاصيل هجوم القوم على دار النبوّة والرسالة إلّا القليل منهم حيث ذكر بعض الفجائع بنحو عابر (1). ونقلاً عن بعض الناس ، مثل الشهرستاني حيث نقل في الملل والنحل عن النظّام وهو من شيوخ المعتزلة : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها (2). والمحقّق القدير لابدّ أن يتفحّص جميع كتبهم ليجد هذه التصريحات العابرة ، وإلّا فأكثرهم يكتفون بذكر تهديد عمر بإحراق الدار وجمعهم الحطبّ على الباب ، ويخفون سائر الحقائق. (3) فيظهر أنّ القضيّة عقائديّة تؤثّر على الجانب الاعتقادي للمجتمع الإسلامي ، ولأجل أن لا يحصل فتور ووهن في اعتقاد القوم بعدالة الصحابة والخلفاء كتموا هذه الحقائق. بل اجتهدوا في كتمان مقام ومنزلة فاطمة الزهراء عليها السلام وعصمتها ، واهتمام النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله بشأنها ، وتعظيمه وتكريمه لمقامها ، لكي لا يكون مخالفتها ومعارضتها لخلافتهم ودفاعها المستميت عن الولاية وتضحيتها وشهادتها في إحقاق حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام مؤثّراً في اعتقادات الناس. ولذا صرّح بعضهم بأنّ ما صدر من الخلفاء تجاهها من الظلم والاضطهاد كان لأجل حرصهم على الدين ، ومن باب تأديب الإمام لبعض رعاياه. ولم يكن غضب فاطمة عليها السلام عليهم مهمّاً عندهم ؛ إذ ليست فاطمة عليها السلام إلّا كسائر النساء ترضى عن أحد وتغضب على آخر. وقد تجاهلوا الروايات المتواترة الصادرة من طرقهم بشأن الزهراء عليها السلام وعصمتها (4) ، وكونها سيّدة نساء العالمين (5) ، وأنّها الشفيعة المشفّعة (6) ، والحوارء الإنسيّة (7) التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها ، وأنّها إذا غضبت على أحد كشف ذلك عن أنّه مغضوب لله ولرسوله (8) ، وهو في حدّ الكفر ، ويدخل فيمَن نتبرّأ منهم في كلّ يوم عشرات المرّات بقولنا : ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) (9). فالمسألة عقائديّة ، وتكفي مجرّد عدم بيعة الزهراء عليها السلام للخليفة على بطلان خلافته ؛ لأنّها معصومة لا تترك الواجب ، ولو كان خلافتهم صحيحة وشرعيّة ، لكانت تبايعهم فضلاً عن إعلانها المعارضة ، ودفاعها عن ولاية عليّ عليه السلام ، والقيام بوجههم ، وإظهار السخط عليهم. الهوامش 1. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. أنساف الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. العقد الفريد « لابن عبد ربه الاندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الاستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 4. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 198 ـ 199 / الناشر دار المعرفة. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 2 / الصفحة : 316 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. 5. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 156 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. تاريخ مدينة الدمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 134 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 16 / الناشر : انتشارات إسماعيليان. 6. راجع : مقتل الحسين « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 19 / الناشر : أنوار الهدى. 7. راجع : مناقب علي بن أبي طالب « لابن مغازلي » / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 109 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 8. راجع : المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 153 ـ 154 / الناشر : دار المعرفة. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. معرفة الصحابة « لأبي نعيم الاصبهاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 137 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 9. الفاتحة : 6 ـ 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أيّ إنّه مبتلى بالضلال وقد انحرف عن الطريقة الصحيحة ، ومضافاً إلى ذلك يوسوس ويطرح الشبهات ، فيوجب إنحراف الآخرين ، فهو ضال بنفسه ومضلّ للآخرين. وفي كتاب الغدير نقلاً عن [ تاريخ البغداد المجلّد 7 / الصفحة : 17 ] : وعن عبدالله بن إدريس : « أبو حنيفة ضال مضلّ ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى لابدّ للمؤمن أن يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأنّهم خلفاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وهذا هو المراد من معرفة الإمام (عليه السّلام). نعم ، إن قال : رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مَن مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية » ؛ لأنّه إذا لم يعرفه لم يعرف الأئمة السابقين واللاحقين أيضاً ، أمّا إذا عرف إمام زمانه ، فبما أنّه يخبر كلّ إمام عن مَن سبقه من الأئمة (عليهم السّلام) ؛ لكونه قائماً بالأمر من بعدهم ، كما أنّه يبشّر كلّ إمام بمَن يأتي بعده من الأئمة (عليهم السّلام) ، فلا محالة يعرف مَن يعتقد بإمامة إمام زمانه جميع الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام). والمراد من المعرفة : هو الاعتقاد بالإمامة وإطاعة الإمام (عليه السّلام)، وتصديقه ، والسير على نهجه ، وأخذ الأحكام والتشريعات الإلهية منه .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1. عقائد الإماميّة 2. توحيد الصدوق 3. أصل الشيعة وأصولها 4. أصول الدين للحائري 5. العقائد الحقّة 6. فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 7. منهاج الصالحين « المقدّمة » لآية الله الشيخ الوحيد الخراساني 8. جامع السعادات للنراقي 9. أصول الدين 10. الأخلاق للسيّد عبد الله شبّر 11. كتاب سليم بن قيس ـ وقد أوصى الأئمّة عليهم السّلام الشيعة بقراءته ـ 12. منتخب الأثر 13. ليالي بيشاور 14. الغدير 15. المراجعات 16. الفصول المهمّة 17. ثمّ اهتديت 18. لأكون مع الصادقين وغيرها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تعلّم هذه العلوم جايز في نفسه ، أمّا إذا كان موجباً للوقوع في الفساد وإرتكاب المحرّمات فلا يجوز تعلّمها وتعليمها ، فإنّ كثيراً ممّن تعلّم هذا العلم استعمله في إضرار المؤمنين. مضافاً إلى أنّ أصل هذه العلوم قد يكون له أساس ونوع من الصحّة لكن علمه مذخور عند أهله ولا يعلمه كلّ مَن يدّعي المعرفة به بل إمّا يكذبون أو يتخيّلون أنّهم عارفون بذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السبب هو أنّ الناس مضى عليهم ما يقارب 25 سنة يعتقدون أنّ فدك هي من أموال الحكومة وجزءاً من بيت المال الذي لا بدّ من صرفه في مصالح المسلمين ؛ وذلك لأنّ الخلفاء ركّزوا إعلامهم على ذلك ، فإذا كان الإمام عليّ عليه السلام يأخذ فدك ويتصرّف فيها ويعطيها للحسن والحسين عليهما السلام وهم وأولاده ، كان الناس يتّهمونه بغصب أموال بيت المال وإعطائه لأقربائه كما فعل عثمان. نعم ، كان بعض المخلصين من الصحابة يعلمون بالحقيقة ولكنّهم كانوا قليلين بالنسبة لمَن أُخفي عنهم الحقائق ، فترك علي عليه السلام حقّه وحقّ أهل بيته لكي لا ينحرف عنه ، ولا يتّهمه الناس ، فيكون في ذلك تضعيفاً للحقّ. مضافاً إلى أنّ عليّاً عليه السلام لو كان يستولي على فدك ويأخذها ، كان يصرف عوائدها على المسلمين وفي مصالحهم فلا يتفاوت الحال. نعم ، الإمام عليه السلام صرّح في خطبة بأنّ فدك كانت ملكاً لفاطمة عليها السلام وكانت تحت يده ، قال عليه السلام : بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) الهوامش 1. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 417 / الرسالة : 45.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا بكر ولا غيره أن يصلّي بالناس ، بل لمّا علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ أبا بكر ذهب ليصلّي بالناس غضب ، وقام واتّكأ على عليّ عليه السّلام والعبّاس ، وذهب إلى المسجد ، ونحّى أبا بكر ، وصلّى بالناس. ثمّ إنّ روايات أهل السنّة بالنسبة لإمامة أبي بكر بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مختلفة ومتعارضة ، واختلاف الروايات دليل على بطلانها ، وقد روت عائشة أكثرها ، وهي متّهمة بالكذب لصالح أبيها ، ويكذب هذه الرواية ما روته عائشة قالت : فخرج أبو بكر فوجد النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) في نفسه خفّة فخرج يهادي بين رجلين ، كأنّي أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخّر فأومأ إليه النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) أن مكانك. ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه. قيل للأعمش : فكان النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) يصلي وأَبو بكر يصلي بصلاته ، والناس يصلّون بصلاة أبي بكر. (1) وهذه الرواية تدلّ على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يأمر أبا بكر بالصلاة ، بل خرج بنفسه إلى الصلاة كي يمنع صلاة أبي بكر بالناس. مضافاً إلى أنّ أبا بكر كان مأموراً بالخروج مع أسامة ، والإلتحاق بجيش أُسامة ، فكيف يبقى في المدينة ليصلّي بالناس ، فإن كان باقياً ، فمن الطبيعي أن يختفي عن أعين الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. وعلى فرض صحّة ذلك لا يدلّ على رضاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافته ؛ لأنّ إمام الجماعة يعتبر فيه العدالة والإيمان فحسب ، بخلاف إمام الأُمّة ؛ فإنّه لابدّ أن يكون أفضل الخلق وأعلمهم بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وإنّما لم يأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السلام بأن يصلّي بالناس ؛ فلأجل أنّه كان مشتغلاً بتمريض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبأمر أهمّ من الصلاة بالناس. ومن المؤسف جدّاً أن يتشبّث المسلم بمثل هذا الحديث ، وهذه الفضيلة ـ على تقدير صحّة ذلك ـ وينسى مئات الروايات بل الآيات الواردة بشأن فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، وإمامته وخلافته. الهوامش 1. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 253 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 2.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1 : بعد ما رأى الإمام الحسن (عليه السّلام) خيانة قوّاده جيشه ، وتخاذل أصحابه حتّى أنّهم اتفقوا على أن يسلموه إلى معاوية ، اضطر إلى المصالحة مع معاوية ، وليس معنى الصلح البيعة ، بل ترك القتال حيث لايكون فيه نتيجة مثمرة ، غير سفك الدماء أو الهزيمة ، وقد صالح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كفّار قريش في الحديبية مع قدرته الكاملة لبعض المصالح . ثمّ إنّ الشروط التي وضعها الإمام الحسن (عليه السّلام) في عقد المصالحة كانت في صالحه ، وصالح المؤمنين من الشيعة ، وقد أراد الإمام (عليه السّلام) أن يظهر بذلك خبث معاوية ، وعدم التزامه بالأحكام الشرعية ، والواجبات الإلهية حيث إنّه قبل الشروط ، لكنّه بعد اتمام قرار الصلح قال : « إنّي تعهدت للحسن بشروط ، ولكنّها تحت قدمي » ؟! وللمزيد راجع كتاب صلح الإمام الحسن (عليه السّلام). ج2 : أوّلاً : قيل : إنّ هذا الكتاب هو الجزء الأوّل من كتابه بشأن تحريف القرآن ، فذكر فيه أدلّة القائلين بوقوع النقصان ، وأجاب عنها في الجزء الثاني ، ولكنّه لم يوفّق لطبعه ، وضاع هذا الجزء ، فهو في الحقيقة لايقبل وقوع النقيصة في القرآن . ثانياً : على فرض قبوله لهذا الرأي ، فهو رأي شخصي يختصّ به وبمن حذا حذوه ، ولايعبّر عن رأي المذهب الشيعي ؛ لأنّ المحقّقين من علماء الشيعة وفقهاؤهم ، بل رؤساء المذهب الشيعي قد صرّحوا بعدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم ، فضلاً عن الزيادة . فراجع كلمات : السيّد المرتضى ، والشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي من القدماء ، وراجع كلمات السيّد الخوئي ، والعلاّمة الطباطبايي ، والعلاّمة البلاغي ، وأمثالهم من علماء هذا العصر . وثالثاً : قد تأثّر المؤلف ـ على تقدير صحّة النسبة إليه ـ بالروايات الكثيرة التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم التي تدلّ على وقوع التحريف في القرآن بالنقيصة ، بل أوّل من قال بالتحريف : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية رجم الشيخ والشيخة الزانيين ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن ، فلم يقبل منه ؛ لأنّه شاهد واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب إنّ قرآننا ناقص ، وقد اسقط منه آية الرجم الذي كان يدعّيها . وكذلك عائشة كانت تقول : بالتحريف حيث ذكرت : « إنّ سورة الأحزاب كانت على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مائتي آية ، فلمّا جمع عثمان المصاحف ، لم نجد منها إلاّ ما هو الآن » . وكذلك عبدالله بن أُبيّ (المعروف بأنّه سيّد القرّاء) قال لزرّ بن جيش : « يا زر كأيّن تقرأ سورة الأحزاب ؟ قال : ثلاث و سبعين آية . قال : إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر » . فراجع الكتاب (البيان في تفسير القرآن للسيّد الخوئي). ج3 : روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على جواز ، بل استحباب زيارة القبور ، ومنها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « زوروا القبور ؛ فإنّها تذكركم الآخرة » . وقد ورد في صحاحهم كيفية زيارة القبور ، والسّلام على أهل القبور ، والمنع عن زيارة القبور فكرة أموية مروانية اتخذها الوهّابيين من أسلافهم أعداء الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السّلام). وإليك هذا النصّ التأريخي : أقبل مروان يوماً ، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثمّ قال : هل تدري ما تصنع؟ فاقبل عليه فاذا هو أبو أيّوب الأنصاري . فقال : نعم إنّي لم آت الحجر إنّما جئت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولم آت الحجر ! ثمّ قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « لاتبكوا على الذين إذا وليه أهله ، وإنّما أبكوا على الذين إذا وليه غير أهله ». ج4 : زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، وقد صرّح القرآن بحلّيته ، قال الله تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } {نساء /24} . قال ابن عبّاس : « إنّها نزلت هكذا { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجل مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } » . وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون أنّ المتعة كانت محلّلة ، وأنّ الآية نزلت في تحليل المتعة ، وقد عمل بها الصحابة إلى أن منع عنها عمر بن الخطّاب في أيّام خلافته ، وقال : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ، أنا أحرّمهما ، وأعاقب عليهما ». وقال عليّ (عليه السّلام) : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ، ما زنى إلاّ شقي » . فمَن كان عمر بن الخطّاب نبيّه فليقل بحرمة المتعة؟! ج5 : نفس السبب الذي دعا الإمام (عليه السّلام) ؛ لأن يصبر ويتحمّل الأذى ، ولايقاتل القوم لأخذ حقّه الشرعي في الخلافة والإمامة ـ التي هي أعظم أركان الإسلام ـ دعاه أيضاً إلى الصبر والتحمّل حينما رأى القوم يعتدون على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، فالإمام (عليه السّلام) كان حريصاً على مصير الإسلام ، وكان مأموراً عقلاً وشرعاً بالصبر والتحمّل لكي يضمن بقاء الإسلام واستمراره .