من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا التوحيد والنبوّة والمعاد ، فقد اتّفق عليها السنّة والشيعة بأنّها من أصول الدين. وأمّا العدل ، فهو في الحقيقة راجع إلى صفات الله تعالى ويكون داخلاً في أصل التوحيد ، وإنّما جعل عند الشيعة أصلاً برأسه لأهمّيّته ، لأنّ الأشاعرة من أهل السنّة اختلفوا مع العدليّة ، وهم الإماميّة والمعتزلة في ثبوت هذه الصفة لله تعالى باعتبار إنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ الظلم ليس قبيحاً على الباري تعالى شأنه بل كلّ ما يفعله الله سواء كان ظلماً أو عدلاً فهو حسن ، وكلامهم في الحقيقة يرجع إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين. ونتيجة ذلك إمكان صدور الظلم من الله تعالى فلا يستحيل أن يجازي الله المسيء بالثواب ويجازي المطيع بالعقاب. ولكن الشيعة قالوا باستحالة ذلك ، وأنّ العقل يدرك بنفسه حسن العدل وقبح الظلم وأنّ القبيح يمتنع صدوره من الحكيم تعالى شأنه ، ولأجل ذلك خصّصوا العدل من بين صفات الله تعالى بجعله من أصول المذهب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المؤمن يطلب العون من محمّد أو علي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، ويتوسّل بهما إلى الله تعالى الذي أمرنا بابتغاء الوسيلة إليه : ( وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ ) (1). وفي الحقيقة تكون كلمة « يا علي » أو « يا محمّد » مستبطناً لكلمة يا الله ، فإنّ عليّاً ومحمّداً وغيرهما لا حول ولا قوّة لهم إلّا بالله تعالى ، فيهم يطلبون من الله تعالى قضاء حوائجنا والله تعالى يفعل ما يشاء ، ويقضي حوائجنا كرامة لمحمّد وعلي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام. وبما أنّ العبد الخاطئ والعاصي يرى نفسه غير لائق ؛ لأنّه يخاطب الله تعالى ويسأل منه مباشرة ويحتمل أنّ الله تعالى لا يجيب دعاءه لأجل عصيانه ، فمن الطبيعي أن يجعل بينه وبين الله تعالى وسيلة وواسطة وشفيعاً لا يردّ الله دعاءه ، لأنّه وليّ الله وحبيبه والله تعالى أمرنا بالتوسّل بأوليائه ليظهر للناس كرامتهم ومقامهم عند الله وقربهم منه ، بل من الممكن أن يعطي الله تعالى أولياءه القدرة على قضاء حوائجنا من شفاء المرضى ونحوه بإذن الله تعالى كما خاطب عيسى بن مريم فقال : ( وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ) (2). وكما قال الله تعالى : ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) (3). فجعل إغناء الرسول عِدلاً لإغناء الله تعالى مع أنّه لا حول ولا قوّة للرسول لا وللغيره إلّا بالله العليّ العظيم. وعلى كلّ حال فالتوسّل والتبرّك بأولياء الله أصل من أصول الإسلام ، ويوجد في القرآن الكريم آيات تدلّ عليه : منها : قوله تعالى : ( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ ) (4). وقد كان بإمكان إخوة يوسف أن يستغفروا الله مباشرة ولا يطلبوا من أبيهم الإستغفار ، لكنّهم جعلوا آبائهم ودعائه واستغفاره وسيلة بينهم وبين الله تعالى ، وقرّرهم أبوهم على ذلك ووعدهم الاستغفار لهم. ومنها قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (5). يدلّ على أنّ مجرّد استغفارهم لا يفيد بل لا بدّ أن يأتوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ويطلبوا منه أن يستغفر لهم ليغفر الله لهم ، فهذه الآية تأمر المؤمنين بالتوسّل والمجيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وقد ورد في صحاح العامّة أنّ عمر بن الخطّاب توسّل بالعبّاس عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله في الاستستقاء ، وقال : اللهم إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك ، فتمطرنا ، وها نحن اليوم نتوسّل بعمّ نبيك. (6) كما ورد أنّ السماء لم تمطر على عهد عمر بن الخطّاب فوقع الناس في شدّة وضيق ، فجاؤوا إلى عائشة وشكوا إليها ، فأمرت أن يفتح كوّة على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بحيث يقع القبر تحت السماء ، فلمّا فعلوا ذلك مطرت السماء. (7) وهل هذا إلّا تبرّك وتوسّل بقبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد موته ؟. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. المائدة : 110. 3. التوبة : 74. 4. يوسف : 97 ـ 98. 5. النساء : 64. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر : حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْاَنْصاريُّ حَدَّثَني أَبي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ كانَ اِذا قَحِطُوا اسْتَسْقى بِالْعبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ اللهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. راجع : صحيح ابن حبان / المجلّد : 7 / الصفحة : 110 ـ 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 49 / الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع. المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 77 / الناشر : دار المعرفة. 7. سنن الدارمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 43 ـ 44 / الناشر : مطبعة الاعتدال : حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا الى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فاجعلوا منه كوى الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الابل حتى تفنقت من الشحم فسمي عام الفتق. راجع : شفاء السقام « لعلي بن عبد الكافي السبكي » / الصفحة : 309 ـ 310 / الناشر : دائرة العثمانية / الطبعة : 4. وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (ص) « للسمهودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى العصمة التي نعتقد بها في الأنبياء والأئمة (عليهم السّلام) لا تتنافى مع الاختيار والإرادة ؛ فإنّها من آثار العلم الكامل ، والتوفيق من الله تعالى ، فالإمام (عليه السّلام) يترك المعاصي والذنوب بمحض إرادته واختياره ، لكن بسبب العلم الكامل الذي أعطاه الله تعالى حيث يمتنع من اختيار الفعل القبيح لعلمه الكامل بقبح ذلك ، ولعلمه الكامل بعظمة الخالق ، وحقّه العظيم ، وقبح مخالفته وعصيانه ، كما نرى أنّ العاقل العالم بالوجدان بأنّ النار محرقة لا يمدّ يده إلى النار باختياره ، وإرادته ، نعم تحتاج العصمة إلى التوفيق والتسديد من الله تعالى ؛ إذ ليس كلّ عالم - مهما كان علمه فطرياً وبديهياً وكاملاً - يوفّق و تمهّد له أسباب العمل بعلمه بل يحتاج ذلك إلى عناية ربّانية ، وإفاضة إلاهية ، وتوفيق من الله تعالى ، والقرآن يحدّثنا عن بلعم بن باعوراء الذي كان له علم كثير ، لكنّه لم يعمل بعلمه لسوء عاقبته : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا } {الأعراف/175}.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى عمدة الدليل على عصمة الانبياء وخصوصاً النبيّ (صلّى الله عليه وآله) هو العقل من جهات متعدّدة ، ومع هذا الدليل العقلي القطعي لابدّ من تأويل كلّ آية أو حديث يظهر منه إرتكاب الأنبياء مايخالف العصمة . وإليك بعض الأدلّةالعقلية على عصمة الأنبياء : 1ـ لولم يكن النبيّ معصوماً لانتفى الوثوق بقوله ، فلا يطاع ، ولا يقبل أحد منه قولاً ، ويصيرنصبه عبثاً ولغواً . 2 ـ لو جاز عليه الخطأ خارجاً مع لزوم اتّباعه عقلاً ، كان الأمر باتّباعه قبيحاً بحكم العقل ، بل يلزم اجتماع الضدين فيه ، لوجوب متابعته ؛ لأنّه نبيّ مطاع ، و وجوب مخالفته ؛ لأنّه أخطأ . 3 ـ لوجاز على النبيّ الخطأ لاحتاج إلى مَن يسدّده ، وذلك المسدِّد إمّا أن يكون معصوماً ، فهو المطلوب ؛ لأنّه هو النبيّ في الحقيقة ، وإمّا أن لايكون معصوماً ، فيحتاج إلى مسدّد آخر ، وهلّم جرّاً . 4 ـ إنّ من أغراض النبوّة إقامة العدل ، ومنع الظلم ، فلو صدرت من النبيّ المعصية لانتفى غرض النبوّة ؛ لأنّ المعصية ظلم . 5 ـ إنّ النبيّ أُسوة وقدوة ، فلو صدر منه الكذب والمعصية لاقتدى به الناس ، وانتفت فائدة البعثة والنبوّة . 6 ـ النبيّ هادٍ وحافظ للشرع ، وحجّة الله على الخلق ، فلو جاز عليه الكذب والخطأ لأدّى ذلك إلى التضليل ، فكان نصبه قبيحاً . 7 ـ النبيّ راعٍ لأُمّته ، ومسؤول عن رعيته ، وصدور الذنب من الراعي أفحش من ذنب الرعية ، فيصير بذلك أسوء حالاً من رعيته ، ولا يليق للرئاسة الشرعية عليهم . 8 ـ النبيّ أمين ، والعاصي خائن ، ولايؤتمن الخائن . 9 ـ لوكان النبيّ لايؤمن عليه من الخطأ ، أو السهو ، أو النسيان ، أو العصيان كان اختياره للنبوّة ترجيحاً للمرجوح على الراجح ؛ إذ في الأُمّة مَن لايكون كذلك ، أو ترجيحاً بلا مرجّح ، وهو قبيح. 10 ـ لولم يكن النبيّ مأموناً من الخطأ و الكذب ، لزم أن يأمر بما لم يوح إله ، أو يترك شيئاً ممّا أُوحي إليه ، وهو نقص للغرض ، قبيح على الحكيم تعالى . هذا مضافاً إلى الآيات الدالّة على عصمة الأنبياء بنحو عامّ مثل قوله تعالى : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } {البقرة/124} . وقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } {الأنبياء/101} . وقوله تعالى : { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } {الدخان/32}. وقوله تعالى : { وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ } {ص/47}. وأمّا الآيات الدالّة على خصوص عصمة النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) فهي كثيرة : منها : قوله تعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } {النجم/ 3 ـ 4} . ومنها : آية التطهير التي نزلت بحقّ الخمسة الطيّبة : « محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) » : { إِ نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33} . وأمّا قوله تعالى : { عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } {التوبة/43} . فهو مجرّد عتاب على ترك الأولى ، وليس فيه دلالة على صدور المعصية . قال في تفسير الصافي : « ويجوز العتاب من الله فيما غيره أولى لاسيّما للأنبياء ». وليس كما قال جار الله الزمخشري من علماء السنّة : « أنّه كناية عن الجناية » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1: البهرة : هم أتباع المذهب الإسماعيلي ، وقد عدّهم أهل السنّة من الشيعة ؛ لأنّهم يعتقدون بأمامة الأئمة إلى الإمام الصادق (عليه السّلام) . وبعد ذلك يعتقدون بأمامة إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السّلام) الذي توفّي في حياة أبيه ، ومن بعده إولاد إسماعيل وأحفاده ، وينكرون إمامة موسى بن جعفر (عليه السّلام) والأئمة من أولاده . ج 2 : هو حلال في نفسه إلاّ إذا ترتّب عليه الحرمة من جهة أُخرى كالتدليس ونحو ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، قال تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ) [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] . فلو كان مؤمناً يعمل الصالحات ويؤدّي الواجبات ويترك المحرّمات دخل الجنّة بفضل الله ورحمته ، وإذا كان محبّاً لله ولرسوله و لأهل البيت عليهم السلام وموالياً للأئمّة الأطهار عليهم السلام ، تشمله الشفاعة إن شاء الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، إذ لا ذنب له بل قد يدخل أبواه الجنّة إذا تابا وأصلحا فكيف بالولد الذي لم يرتكب معصية ولا دخل له في معصية والديه. ومن المحتمل إنّ ولد الزنا إذا كان يراعي جهات التقوى ويأتي بالواجبات ويترك المحرّمات يكون له مقام أرقى وأفضل من ولد الحلال ، وذلك لأنّ عوامل الشرّ والمعصية تكون متوفّرة في ولد الزنا ، فإذا جاهد نفسه وقاوم الصفات النفسانيّة والعوامل التي تدعوا إلى المعصية فيستحق الثواب المضاعف ، ثواب على جهاد النفس وثواب على الأعمال الصالحة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 ـ إذا كان عادلاً يجوز له إمامة الجماعة بلاحاجة إلى إذن من أحد ، ولا أذن من الحوزة. 2 ـ لا يدلّ لبس العمامة على مرتبة من العلم كما أنّه لا يلزم أن يكون مأذوناً من الحوزة في ذلك لكن الأولى أن يلبس العمامة بعد حصول معلومات كافية ، لأنّ الناس يسألونه عن المعارف والأحكام حينما يرونه معمّماً ، فإذا لم يعلم المسألة يكون ذلك خلاف ما يتوقّعونه. وأمّا التصريح من الحوزة فقده يفيد في عالم الإثبات حيث إنّ الناس لا يعتمدون على كلّ معمم إلّا بعد اختباره أو وجود تصريح من الحوزة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت . (1) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله : جنّبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ، وشرائكم وبيعكم ... . (2) وفي وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ ، فقلت : كيف يعمر مساجد الله ؟ قال صلّى الله عليه وآله : لا ترفع الأصوات ، ولا يُخاض فيها بالباطل ، ولا يُشتري فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك . (3) وعن عليّ عليه السلام قال : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنّة ، لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربي . (4) وعن عليّ عليه السلام : من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد . (5) الهوامش 1. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 249 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 2. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 233 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 234 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 4. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 5. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 255 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد تكون الحالة نفسيّة وعصبية ناشئة من الإرهاق العملي أو الفكري ، فالأولى مراجعة الطبيب المتخصّص والأخذ بعلاجه وإرشاده. ولدفع شرّ الجنّ توجد أعمال وأدعية في هامش مفاتيح الجنان ، فراجع. اتّخاذ الدواجن في البيت خصوصاً الحمام في البيت يطرد الجنّ والشياطين كما في الروايات. كما أنّ التبخير بالحرمل واللبان يفيد لدفع الجنّ. وعن الصادق عليه السّلام : « ما قرئ سورة الحمد على وجع من الأوجاع سبيعين مرّة إلّا سكن بإذن الله تعالى » . وفي الحديث عن الباقر عليه السّلام شكى إليه رجل من المؤمنين فقال يابن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : إنّ لي جارية تتعرّض لها الأرواح ؟ فقال : « عوّذها بفاتحة الكتاب ، والمعوّذتين ـ أيّ سورتي قل أعوذ بربّ الفلق وقل أعوذ بربّ الناس ـ عشراً عشراً ، ثمّ اكتبه لها في جام بمسك وزعفران واسقها إيّاه ويكون في شرابها ووضوئها وغسلها » . ففعلت ذلك ثلاثة أيّام ، وذهب الله به عنها.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى المراد وإن كان أرواحكم في الظاهر موجودة بين الأرواح ، وأجسادكم في الظاهر موجودة مع الأجسام الأخرى ، لكن هناك فرق كبير بين أرواحكم وأرواح غيركم ، وبين أجسادكم وأجساد غيركم ، ولا يقاس بكم أحد ؛ فأنّ الله تعالى اختاركم واصطفاكم ، وجعلكم أفضل خلقه . وفي الحديث الشريف عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي في وصيته : « ياعلي إنّ الله أشرف على الدنيا ، فاختارني منها على رجال العالمين ، ثمّ اطلّع ثانياً فاختارك على رجال العالمين بعدي ، ثمّ اطلّع ثالثاً فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ، ثمّ اطلّع رابعة فاختار فاطمةعلى نساء العالمين » . الخصال : ج1 ، ص 206 . ويظهر من الروايات أنّ الأنبياء والأئمة (عليهم السّلام) خصصوا بروح القدس ، فعن الصادق (عليه السّلام) في تفسير قوله : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ... } {الواقعة/10} ، قال : « فالسابقون هو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وخاصة الله من خلقه (أيّ سائر الأنبياء وجميع الأوصياء الذين اختصهم الله ) جعل فيهم خمسة أرواح : أيدهم بروح القدس فبه بعثوا أنبياء (فبه عرفوا الأشياء ) ، وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله ، وأيدهم بروح القوة ، فبه قوّوا (قدروا) على طاعة الله ، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذى يذهب به الناس ويجيئون ، وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا الله ، وجعل فيهم روح القوة فبه قووا على الطاعة من الله ، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله ، وجعل فيهم روح المدرج التى يذهب الناس به ويجيئون » . بصائر الدرجات : ص 445 .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 ـ قبل كلّ شيء يجب مراجعة طبيب نفساني أخصّائي في الأمراض النفسيّة ، فإنّ هذه الأحلام قد تكون نتيجة العقد النفسانيّة ، ولابدّ من شرح ما تحسّ به وتراه في الحلم بدقّة للطبيب حتّى يشخّص المرض والعلاج. 2 ـ الصدقة مساءً ونهاراً. 3 ـ تبخير الحرمل مع اللبان في البيت وفي الموضع الذي تنام. 4 ـ اتّخاذ الدواجن في البيت خصوصاً الديك. 5 ـ هناك أدعية لدفع شرّ الجنّ مذكورة في هامش مفاتيح الجنان لا بأس بالعمل على طبقها و قرائتها. 6 ـ قراءة آية السخرة من سورة الأعراف : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الأعراف : 54 ـ 56 ] .