الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كلّ الأديان الإلهيّة تدعوا إلى التوحيد الذي يؤمن به الشيعة الإماميّة ، وقد أرسل جميع الأنبياء والرسل للدعوة إلى معرفة الله تعالى ووحدانيّته وصفاته الكماليّة والجماليّة والجلاليّة ، لكنّ وقع التحريف والتغيير في أكثر الأديان بعد أن توفّي الأنبياء والرسل أو حتّى في زمانهم حيث خالف بعض الأُمم أنبيائهم بل قتلوهم وغيّروا دينهم وانحرفوا حينما تركوا الحجج الإلهيّة ، وهكذا بعض الفرق الإسلاميّة وقع عندهم الانحراف والظلال لأنّهم لم يسيروا على نهج الإسلام الصحيح ، فأن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الأعظم أمرنا بالتمسكّ بالقرآن الكريم والعترة الطاهرة من أهل بيته ، ولكن قال بعض المسلمين : « حسبنا كتاب الله » وأضطرّوا إلى تفسير القرآن الكريم بآرائهم الباطلة ولم يأخذوا معارف دينهم من أهل البيت عليه السلام الذين هم أدرى بما في البيت ، ومن أهل الذكر الذين نزل فيهم الذكر والقرآن في بيوتهم. ولذا نرى جمعاً من المسلمين يعتقدون بأنّ الله تعالى جسم لقوله تعالى : ( الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) [ طه : 5 ] ، ولروايات موضوعة. ومنها إنّ الله تعالى يأتي بصورة شاب جميل إلى سطوح البيوت ليالي الجمعة. ومنها إنّ الله تعالى يجعل رجله في نار جهنّم فتقول : « قط قط ». وغاب عنهم الأدلّة العقليّة والنقليّة من الكتاب والسنّة على بطلان مثل هذه الدعاوى. وعلى كلّ حال فالتوحيد الذي دعا إليه الأنبياء والرسل والأئمّة الطاهرين شيء واحد ويتلخّص في توحيد الذات والصفات والأفعال والعبادة.
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى دعوى النبوّة والرسالة لا تقبل إلّا إذا كانت مقترنة بمعجزة تدلّ على صحّة هذه الدعوى. والمعجزة هي أمر خارق للعادة التي يعجز الإنسان العادي من الإتيان بمثله ، فيدّل ذلك على أنّ الله تعالى ـ القادر على كلّ شيء ـ هو الذي يدعم هذا النبيّ ، وإلّا لما تمكّن من الإتيان بما يعجز عنه البشر . وللنبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) معاجز كثيرة أهمّها القرآن الكريم ، وليس أعجاز القرآن منحصراً في الفصاحة والبلاغة ليقال : إنّ من المحتمل إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إستعان بالشعراء والفصحاء في تأليف القرآن الكريم ، وإن كان هذا الاحتمال باطلاً ؛ لأنّ شعراء العرب وبلغائهم في عصر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كانوا معروفين ومشهورين ، وكان أكثرهم من المشركين المناوئين لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وقد كان العرب يتفاخرون بالفصاحة والبلاغة ، وجودة الشعر ، واختاروا المعلّقات السبع من بين المئات من القصائد والأشعار ؛ لكونها في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة ، وعلّقوها على الكعبة لعظمتها وجودتها ، ومع ذلك حينما نزل القران الكريم وقرأ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعض السور أذعن أقطاب الأدب والفصاحة والبلاغة بأنّ القران الكريم معجزة في الفصاحة والبلاغة ، ولا يقاس به شيء من أشعارهم وقصائدهم ، ولذا رفعوا المعلّقات السبع عن الكعبة المشرّفة ، ولم يفتخروا بها بعد نزرل القران الكريم . وبما أنّهم لم يريدوا الاعتراف بنبوّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قالوا : إنّ القرآن الكريم سحر ، وليس بكلام الآدمي ؛ اذ لا يتمكن البشر من الإتيان بمثله . ثمّ إنّ القرآن الكريم تحدّى جميع البلغاء و الفصحاء على أن يأتوا بمثل القرآن الكريم بل بمثل سورة بل بمثل آية من القرآن ، وكان جميع المشركين منهم من البلغاء والفصحاء يريدون القضاء على الإسلام ، وتكذيب دعوى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، لكنّهم لم يتمكّنوا منى معارضة آية من آيات القرآن الكريم ، وهذا ممّا يدلّ على إعجاز القران في الأدب والفصاحة والبلاغة ، ولكنّ مع ذلك كما قلنا : لا ينحصر إعجاز القران في جهة الفصاحة والبلاغة بل هناك وجوه كثيرة لإعجاز القرآن . مضافاً : إلى المعاجز الأُخرى الصادرة على يدّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الأمور التكوينية ، وقد تواتر نقلها بحيث نعلم بصدورها بعضها قطعاً . وأمّا وجوه إعجاز القران فنذكر عناوينها وللمزيد راجع كتب التفسير . 1 ـ الفصاحة والبلاغة . 2 ـ أشتماله على العلوم والمعارف والاعتقادات التي تتوافق مع العقل ، وفطرة الإنسان. 3 ـ عدم وجود الاختلاف والتناقض فيه . 4 ـ اشتماله على قصص وتواريخ الأنبياء وأممهم وبعض الملوك والحكماء . والمفروض إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي جاء بالقرآن لم يتعلّم هذه العلوم والتواريخ من أحد ؛ إذ كان أمّياً ، ولم يدرس عند أحد ، ولم يأخذ من معلّم ، فلا محالة يكون ذلك بتعليم من الله تعالى العالم بجميع الحقائق . 5 ـ الإخبار بالأمور الغيبية ، ووقوعها في الخارج كقوله : { بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ } {الروم/1 ـ 4} . وقوله : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } {الفتح/27} . وقوله : { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ } {الأنفال/7} . 6 ـ اشتمال القرآن على التشريعات والأحكام ، والنظم والقوانين التي تتكفّل جميع حاجات الإنسان الفردية والاجتماعية ، والروحية والجسمية ، والدنيوية والأُخروية . 7 ـ اشتمال القرآن الكريم على أسرار الخلقة حيث أخبر القرآن عمّا يتعلّق بسنن الكون ، ونواميس الطبيعة ، وأسرارالخلقة وغيرها ممّا لاسبيل إلى العلم به في بدء الإسلام إلّا من ناحية الوحي الإلهي كقوله : { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } {الحجر/19} ، فدلّ على أنّ كلّ ما ينبت في الأرض له وزن خاص (المعبّر عنه بالوزن النوعي ) . وقوله : { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ } {الحجر/22}. وقوله : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } {الرحمن/17} ، الذي يدلّ على أنّ هناك قارة أُخرى تكون على السطح الآخر للأرض يلازم لشروق الشمس عليها غروبها عنّا ، وقد يكون إشارة إلى كروية الأرض .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الطواف حول المراقد المشرّفة من شؤون الزيارة ، وقد ورد في الزيارات جوازه وإستحبابه كما نقرأ في زيارة الجامعة لأئمة المؤمنين (عليه السّلام) : « يا مواليّ إنّا لا نملك إلّا أن نطوف حول مشاهدكم ، ونعزي أرواحكم على هذه المصائب العظيمة الحالة بفنائكم ». والطّواف يدلّ على المودّة والمحبّة كما قال الشاعر : أطوف على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وماحبّ الديار شغفن نفسي ولكم حب من سكن الديار ا وليس هناك زائر يطوف حول المشاهد الشريفة ، ويقصد بذلك طواف الحجّ ؛ لأنّ طواف الحجّ والعمرة يختص بالطّواف حول الكعبة ، وهو لايتحققّ إلّا في مكّة المكرّمة ، وفي المسجد الحرام . فتوهّم بأنّ الزائرين حينما يطوفون بالمراقد المشرّفة يقصدون طواف الحجّ أو العمرة في غاية السفاهة ، وهو إفتراء محضّ ، وإنّما الطواف حول المشاهد هو من آداب الزيارة ، ومبرز للحبّ ، كما تطوف الأُمّ حول ولدها المحبوب ، وكما يدور العاشق حول البيت الذي يسكن فيه المحبوب.
ما حكم من اعتقد بقدرة المعصوم على معرفة الغيب؟ السؤال : ما حكم من اعتقد بقدرة المعصوم على معرفة الغيب ومشيئة الخلق والرزق؟ وبارك الله بكم وجزاكم الخير كله. الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى إذا كان يعتقد بأنّ المعصوم (عليه السّلام) يعلم الغيب بتعليم من الله تعالى ، فهو صحيح بل هو صريح القران الكريم حيث يقول : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } {الجن/26 ـ 27} ، فعلم الغيب على نحو الاستقلال منحصر بالله تعالى ، ولا يعلم الغيب بالذات إلّا الله تعالى ، لكنّ الله قد يطلع أنبيائه وأوليائه على العلوم الغيبية ، بل لابدّ من ذلك ليتمّ الحجّة على عباده ، ولذلك نرى أنّ الأنبياء والأولياء أخبروا بالأمور الغيبية ، وليس ذلك إلّا ؛ لأنّ الله تعالى علّمهم ، وهكذا بالنسبة للرزق والخلق في الجملة حيث إنّ الله تعالى أعطى ويعطي القدرة لأوليائه على ذلك ، ويرزقون أو يخلقون بأذنه .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هو جائز قطعاً قال الله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (1). وقال : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ) (2). وقال على لسان أولاد يعقوب عليه السلام : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ) (3) ، فأجابهم يعقوب وهو نبيّ من أنبياء الله : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) (4) ، ولم يردعهم ، ولم يقل لماذا تطلبون منّي الإستغفار لكم وقضاء حاجتكم ، بل اطلبوا من الله مباشرة. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. الأنبياء : 28. 3. يوسف : 97. 4. يوسف : 98.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا بأس أن يقصد بتوجّهه إلى المعصوم أن يقضي حاجته بإذن الله تعالى وبالقدرة التي يفيضها الله عليه ، فانّ الله تعالى كما أعطى للدواء خاصيّة الشفاء وجعله سبباً وعلّة لعلاج المرض كذلك أعطى القدرة لأوليائه على التصرّف في الكون ، ويعبّر عنه بالولاية التكوينيّة. ولكنّ المعصوم عليه السّلام لا يتصرّف بحوله وقدرته بل يحتاج في كلّ آن إلى الله تعالى ليفيض عليه القدرة ، فالفاعل والسبب في الحقيقة هو الله تعالى والمعصوم واسطة في الفيض الربّاني كما هو الحال في الأسباب التكوينيّة ، فانّ مسبّب الأسباب هو الله تعالى والدواء إنّما يؤثّر بإرادة الله ومشيئته. والآيات القرآنيّة تدلّ بوضوح على هذا الأمر قال الله تعالى : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) (1) ، بعد أن قال في آية أُخرى الله يدبّر ذلك ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) (2). وقال تعالى مخاطباً عيسى بن مريم عليه السّلام : ( وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ) (3) ، ولم يقل وأبرء الأكمه بدعائك يا عيسى ، وإنّما نسب الإبراء والإخراج إلى عيسى لكن بإذن الله وقدرته التي أعطاها لعيسى بن مريم. وقال تعالى : ( وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) (4). الهوامش 1. النازعات : 5. 2. السجدة : 5. 3. المائدة : 110. 4. التوبة : 74.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام قال سألته عن الخنّاس قال : « إنّ إبليس يلتقم القلب فإذا ذكر الله خنس فلذلك سمّي بالخناس » . فالطريق الوحيد للتخلّص من وسوسة الشيطان هو عدم الإعتناء بوسوسته والاشتغال بذكر الله تعالى بالقلب واللسان والرجوع إلى المتعارف في أمر الطهارة والصلاة ، وقد وردت روايات كثيرة تؤكّد على أنّ الشيطان يريد أن يمنع المؤمن من الصلاة وسائر العبادات فيوسوس إليه ويوهم بطلان عمله ويأمره بالإعادة والقضاء وإبطال الصلاة إلى أن يقع في الحرج الشديد ويصعب عليه العبادات فيتركها رأساً وقد ينتهي أمره إلى الكفر فيفرح الشيطان فرحاً شديداً. فعلى المؤمن العاقل منع الشيطان من الوصول إلى غرضه وذلك بأنّ يتعوّذ منه بالله تعالى ولا يعتني بوسوسته ويبني على صحّة عمله وعبادته ويستمّر في صلاته وإن حصل له اليقين ببطلانها ، لأنّ ذلك من وسوسة الشيطان. وأمّا بالنسبة للعقائد فلا يشغل تفكيره منها أن يقع في التعب الفكري الشديد. نعم لا بأس بأن يقرأ بعض الكتب العقائديّة البسيطة مثل : عقائد الإماميّة ، أصول الدين ، أصل الشيعة وأصولها. وليكثر من قول « لا اله إلّا الله » و « لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ». وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليتعوّذ بالله وليقل آمنت بالله وبرسوله مخلصاً له الدين » . وروي إذا وجدت الشكّ في صدرك فقل : « هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم » . وليقرأ هذا الدعاء : « توكّلت على الحيّ الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتّخذ ولداّ ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيراً ». فأنّه مفيد لأداء الدين ، ودفع وساوس الصدر ، وسعة الرزق. وفي الحديث إنّ ذكر أهل البيت عليهم السّلام شفاء من وسواس الريب. وفي فقه الرضا عليه السّلام : « إذا خطر ببالك في عظمته وجبروته أو بعض صفاته شيء من الأشياء فقل : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، فإذا قلت ذلك عدت إلى محض الإيمان » . وعن الصادق عليه السّلام : « مَن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً » . وعن الصادق عليه السلام أيضاً قال : « عليكم بالسواك فإنّه يذهب وسوسة الصدر» . وفي الحديث : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقل : أعوذ بالله القويّ من الشيطان الغوي وأعوذ بمحمّد صلى الله عليه وآله الرضي من شرّ ما قدر وقضي وأعوذ باله الناس من شرّ الجنّة والناس أجمعين » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى استدلّ الفقهاء على جواز التقليد في الأحكام الشرعية بالأدلّة القاطعة من الكتاب والسنّة والعقل . أمّا الكتاب : فبآيات عديدة منها قوله تعالى : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } {النحل/43} {الأنبياء/7} . وقوله تعالى : { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } {التوبة/122} . وأمّا السنّة : فروايات كثيرة وهي بالغة حدّ التواتر الاجمالي : ففي التوقيع بخطّ الإمام الحجّة ( عجّ الله تعالى فرجه الشريف) : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله عليهم » . وقول الإمام الهادي (عليه السلام) : « ا لعمري ثقتي ، فما أدّى إليك فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي : فعنّي يقول ، فاسمع له واطع ؛ فإنّه الثقة المامون » . وقول الإمام الصادق (عليه السلام) : لأبان ابن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة ، وافت الناس ، فإنّي أُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » . وأمّا العقل : فقد استدلّ بالسيرة العقلائية من رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ علم وفنّ وحرفة ومهنة ، وقد أمضى الشارع هذه السيرة حيث لم يردع عنها . وتفصيل الكلام ، وتقريب الاستدلال إنّما هو من شؤون الفقيه المجتهد .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الأمر الاوّل : الذي ذكره المتكلمون إشارة إلى جواب سؤالك ؛ فإنّ العقاب وإن كان محتملاً أو مظنوناً لكنّه بما أنّ المحتمل مهم جدّاً ، فالعقل يحكم بأنّ هذا الاحتمال لابدّ من الاهتمام به ومراعاته والاحتياط فيه مهما كان ضعيفاً ، أو لم يبلغ مرتبة العلم ، وقد جرت سيرة العقلاء وبناؤهم على ذلك . فالذي يقطع بأنّه مريض لكن لم يكن مرضه مهمّاً قد لا يراجع الطبيب للعلاج مع قطعه فضلاً عن الاحتمال . أمّا من يحتمل أنّه مصاب بالسرطان ولو احتمالاً ظنياً بل شكياً ، فبما أنّ المحتمل مهم عنده ، وفيه خطر الموت ، فلا محالة يراجع الطبيب ، وإذا ترك المراجعة كان عند العقلاء ملوماً ، ويقال له : لماذا لم تدفع هذا الضرر المهم ، وليس له أن يقول : كان الاحتمال ضعيفاً ، ولذلك لم اهتم بالموضوع بل يقال له : إنّك أوقعت نفسك في الهلاك .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الزكاة التي ذكرت في القران الكريم والروايات الدالّة على الزكاة التي ذكرت في القران الكريم والروايات الدالّة على أهميّتها تشمل الخمس أيضاً ، لأنّ الخمس كما يظهر من الروايات تعويض للسادة عن الزكاة. وبعبارة أخرى كلّ آية أو رواية تدلّ على فضل الزكاة وأهميّتها وكونها ركن من أركان الإسلام تدلّ أيضاً على أهميّة الخمس ، لأنّه بمنزلة الزكاة حيث إنّ الله تعالى حرّم الزكاة على بني هاشم تكريماً لهم وشرّع لهم الخمس ، فلا فرق بين الخمس والزكاة إلّا من جهة المستحقّين لهما وإلّا فكلاهما واجب مالي لابدّ أن يؤدّيه المكلف قربة لله تعالى ، ويعبّر عنه بالصدقة الواجبه. ففي الوسائل في حديث : « والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل محمّد عليهم السلام الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة وعوضهم الله مكان ذلك بالخمس » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 515 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ] وفي الكافي بسنده : عن العبد الصالح ـ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ـ في حديث طويل قال : « وإنّما جعل الله هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم ، عوضاً لهم من صدقات الناس ، تنزيهاً من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلّى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس » . [ الأصول الكافي ، المجلّد : 1 / الصفحة : 540 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ] وقال : « وجعل للفقراء قرابة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 514 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ] وفي حديث آخر عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ولم يجعل لنا في سهم الصّدقة نصيباً أكرم الله رسوله صلّى الله عليه وآله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس » . [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 8 / الصفحة : 63 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ] والخمس يقسّم على ستّة أقسام : سهم لله ورسوله ومنهم ذوي القربى أيّ الإمام ، وسهم اليتامى وسهم المساكين وسهم أبناء السبيل من بني هاشم. فكان النبيّ صلّى الله عليه وآله في زمانه يأخذ سهم الله ورسوله ويعطي سهم ذوي القربى لعلي وفاطمة ويقسّم الباقي في فقراء بني هاشم ويتاماهم ، وبعد رسول الله يكون سهم الله وسهم رسوله للإمام المعصوم. أمّا في زمن الغيبة فنصف الخمس يكون سهم الإمام لابدّ من إعطائه للمرجع يصرفه في الموارد التي يعلم برضى الإمام الغائب وسهم السادة يعطى للسادة الكرام. وفي الحديث : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس الله عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّاً ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 510 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ] ويظهر من هذه الرواية أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان لا يأخذ حقّه وسهمه ليتوفّر على سائر المستحقّين ، وإلّا فالخمس يقسّم ستّة أقسام كما في حديث آخر : « فأمّا الخمس فيقسم على ستّة أسهم : سهم لله ، وسهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، فالذي لله فلرسول الله ، فرسول الله أحقّ به فهو له خاصّة ، والذي للرسول الله هو لذي القربى والحجّة في زمانه ، فالنصف له خاصّة والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد » . [ تفصيل وسائل الشيعة ، المجلّد : 9 / الصفحة : 515 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 ]
الجواب من السيّد علي الحائري: هناك أمور ثلاثة لابدّ من الإنتباه إليها كي يتّضح الجواب على السؤال : الأوّل : أنّ الصلاة عبادة ، والعبادات الإسلاميّة بشكل لعامّ توقيفيّة ، بمعنى أنّ الإنسان لا يجوز له شرعاً أن يضيف فيها و يزيد على صيغتها التي وردت في الشريعة بقصد جعل الزائد جزءاً من العبادة ، فإنّ ذلك تشريع محرّم ؛ فالتعبّد و الالتزام الحرفي بنفس الصيغة المشرَّعة من قبل الله تبارك و تعالى شرط أساسي و ممّا لا بدّ منه في العبادة. أمّا تشريع الإنسان من عند نفسه وتقنين صيغة أُخرى للعبادة ـ أزيد من الصيغة الواردة أو أقلّ منها ـ فهو حرام وممنوع شرعاً ومبطل للعبادة ، ومن الواضح أنّ الشهادة الثالثة لعليّ سلام الله عليه بالإمرة والولاية ليست جزءاً مشرّعاً في الصيغه الواردة التشهّد في الصلاة ، فلا يجوز النطق بها التشهّد في الصلاة بقصد جعلها جزءاً من التشهّد ، وإذا فعل بطلت صلاته. الثاني : أنّ من جملة مبطلات الصلاة التكلّم بكلام الآدمي إلّا إذا كان دعاءاً ، فلا يجوز التفوّه في الصلاة إلّا بما هو قرآن أو ذكر لله تعالى أو دعاء ، أمّا الكلام الخارج عن القرآن والذكر والدّعاء فهو ممّا يبطل الصلاة حتّى إذا لم يكن بقصد الجزئيّة. الثالث : أنّ الشهادة الثالثة ليست قرآناً ، ولا هي ذكر لله تعالى ، ولا هي دعاء ، وإنّما هي شهادة وإقرار من الإنسان بحقيقة من حقائق الإسلام ، وهي إمامة عليّ سلام الله عليه ولايته وإمرته ، فهي من الكلام الآدمي المبطل للصلاة حتّي إذا لم يكن بقصد الجزئيّة. وعلى هذا الضوء نعرف حكم الشهادة الثالثة في الأذان ، فلا يجوز الإتيان بها في الأذان بقصد الجزئيّة ؛ لأنّ الأذان أيضاً عبادة ، وقد قلنا : إنّ العبادات توقيفيّة ، لكنّه يجوز الإتيان بها في الأذان لا بوصفها جزءاً من الأذان وفصلاً من فصوله بل بقصد الشهادة بحقيقة من حقائق الإسلام ؛ إذ ليس من مبطلات الأذان التكلّم بكلام الآدمي أثناءه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مضافاً إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت له معاجز كثيرة وأهمّها القرآن الكريم ، وهو المعجزة الخالدة إلى يوم القيامة ويكون حجّة ودليلاً على نبوّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آخر الدهر ، كان نفس وجود النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم معجزة وحجّة على صدق دعواه ، فقد أودع الله تعالى في شخصيّته الكريمة صفات وكمالات وفضائل ومناقب وأخلاق سامية يؤمن بصدقه وبنبّوته كلّ مَن يراجع سيرته ومنهجه وسلوكه وأقواله ، وقد أعترف جميع علماء التاريخ والآثار وبالخصوص المستشرقون بعظمة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقدسيّته ونبوغه وسجاياه الأخلاقيّة ، ومن المعلوم أنّ هؤلاء العلماء لا يعتمدون على ما يختلقه الخلفاء ووعاظ السلاطين ، وأنّما يتفحصون عن الحقائق ويعتمدون على الكتب والآثار الثابتة حجّيتها عندهم. ثمّ إنّ المعاجز التي تروى عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم رواها الصحابة الأخيار الذين كان الكثير منهم مخالفاً للخلفاء أو مطروداً من قبلهم لعدم موافقته لهم ، وهكذا المؤرّخون المتأخّرون كانوا يذكروا مثالب الخلفاء ومعايبهم وفي نفس الوقت يروون معاجز النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيرته ومواعظه وأفعاله وأقواله ، بل بعض معاجز النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ورد في نفس القرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) [ القمر : 1 ] . وقوله تعالى : ( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) [ الروم : 1 ـ 3 ] . ونحن نوصيكم بالإمعان في معاجز النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وخصوصاً في وجوه القرآن الكريم بمطالعة كتب التاريخ والحديث والتفسير وبالخصوص تفسير البيان للإمام الخوئي قدسّ سرّه.