الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم نجد هذا الدعاء في الروايات ، ولكن لا بأس بقراءته بعنوان مطلق الدعاء. وإليك بعض الأدعية الواردة : 1 : في ثواب الأعمال بسنده عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليه السلام يقول : « مَن قدّم ( قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ) (1) بينه وبين جبّار منعه الله منه يقرأها بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شرّه » . (2) 2 : في حديث : إذا دخلت على سلطان تخاف شرّه فقل : « اللهم إنّي أسئلك خير فلان وأعوذ بك من شرّه ، وأسئلك بركته وأعوذ بك من فتنته ، اللهم اجعل حاجتي أوّلها صلاحاً وأوسطها فلاحاً وآخرها نجاحاً » . (3) 3 : عن الرضا عليه السلام : « يا مَن يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، واكفني مؤنته بلا مؤنة » . (4) 4 : عن الصادق عليه السلام ، دعا به عند دخوله على المنصور وهو في شدّة غضبه فسكن غضبه : « يا عدّتي عند شدّتي ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام واكفني بركنك الذي لا يرام » . (5) 5 : قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : هو دعاؤنا أهل البيت عند سلطان نخاف ظلمه : « اللهم إنّي أدرء بك في نحره واستعين بك عليه فاكفني شرّه » . (6) الهوامش 1. الإخلاص : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 89 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 217 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 219 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 222 ـ 223 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 5. بحار الأنوار / المجلّد : 92 / الصفحة : 225 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 6. الارشاد / المجلّد : 2 / الصفحة : 184 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك الكثير من الأحراز والعوذات منسوبة إلى الأئمّة الأطهار عليهم السلام والروايات المشتملة عليها وإن لم يكن أغلبها معتبرة من حيث السند ، لكن لا بأس بالعمل على طبقها رجاءً لترتّب الأثر. راجع بحار الأنوار ج 91 ـ ص 192 إلى آخر الكتاب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يجب أن يتشهّد الشهادتين ، ويعترف بوحدانيّة الله تعالى ، ونبوّة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وسائر العقائد الإسلامية ، ويعمل بوظائفه من الواجبات ، ويترك المحرمات الألهيّة ، وليس هناك عمل أو إجراء خاصّ للدخول في الإسلام ، بل يحكم بإسلامه بمجرد التشهّد بالشهادتين والاعتقاد بالمعاد ، ويجري عليه جميع أحكام الإسلام من الطهارة والتناكح والتوارث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في اللغة دكّ الحائط دكّاً ، أيّ : هدمه حتّى سواه إلى الأرض. والمندكّة : هي البناء المهدوم الذي لم يبق آثارها. وكان الأولى أن يذكر النصّ الذي فيه هذه الكلمة ؛ إذ لعلّ المراد بها المعنى المجازي أو الكنائي.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان إبليس مع الملائكة في السماء لا في مقام القدس والقرب الإلهي ، وبما أنّه لم يكن من الملائكة بل كان من الجنّ ـ حسب بعض الروايات ـ الذين كانوا يسكنون الأرض ، فأفسدوا في الأرض ، وسفكوا الدماء ، فأهلكهم الله تعالى وبقي منهم إبليس ، فحملته الملائكة معها إلى السماء (1). وكان يعبد الله أو يتظاهر بعبادته مع الملائكة ، ثمّ لمّا أمر الله تعالى الملائكة بما فيهم إبليس أن يسجدوا لآدم عليه السلام أظهر إبليس باطنه الخبيث ، وتمرّد وأبى أن يسجد لآدم عليه السلام ، ( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) (2) ، حيث كان يرى نفسه أفضل من آدم عليه السلام ، لأنّ الله خلق الجنّ من النار وخلق آدم من الطين والتراب (3). الهوامش 1. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر / الطبعة : 3. التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 107 / الناشر : مؤسسة الهادي. 2. الاسراء : 61. 3. ص : 76 : ( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )
ما الفائدة من زيارة قبور النبي والأئمة عليهم السلام بعد وفاتهم ؟ السؤال : ما الفائدة من زيارة قبور النبي والأئمة عليهم السلام بعد وفاتهم ؟ الجواب : 1 ـ تعظيم الشعائر الإلهية : { وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } {الحج/32}. 2 ـ إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) : ( أحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا ). 3 ـ التوسل بهم إلى الله تعالى لقضاء حوائجنا ، وغفران ذنوبنا ، قال تعالى : { وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً } {النساء/64}. 4 ـ الثواب والأجر العظيم الذي ادّخره الله تعالى لزائريهم ، والآثار الأخروية المترتبة على زيارتهم ، ففي الحديث عن أبي عامر واعظ أهل الحجاز قال : أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ : مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَهُ ؟ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَمَرَ تُرْبَتَهُ. فَقَالَ : ( يَا أَبَا عَامِرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ (عليهم السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قَالَ لَهُ : ( وَ اللَّهِ لَتُقْتَلَنَّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ ، وَ تُدْفَنُ بِهَا ) . قُلْتُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قُبُورَنَا وَ عَمَرَهَا وَ تَعَاهَدَهَا )؟ فَقَالَ لِي : ( يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَبْرَكَ وَ قُبُورَ وُلْدِكَ بِقَاعاً مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ ، وَ عَرْصَةً مِنْ عَرَصَاتِهَا ، وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُلُوبَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ صَفْوَةٍ مِنْ عِبَادِهِ تَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَ تَحْتَمِلُ الْمَذَلَّةَ ، وَ الْأَذَى فِيكُمْ ، فَيَعْمُرُونَ قُبُورَكُمْ ، وَ يُكْثِرُونَ زِيَارَتَهَا تَقَرُّباً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَ مَوَدَّةً مِنْهُمْ لِرَسُولِهِ أُولَئِكَ ، يَا عَلِيُّ الْمَخْصُوصُونَ بِشَفَاعَتِي ، وَ الْوَارِدُونَ حَوْضِي ، وَ هُمْ زُوَّارِي غَداً فِي الْجَنَّةِ ، يَا عَلِيُّ مَنْ عَمَرَ قُبُورَكُمْ وَ تَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّمَا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَ مَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدَلَ ذَلِكَ لَهُ ثَوَابَ سَبْعِينَ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ زِيَارَتِكُمْ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، فَأَبْشِرْ وَ بَشِّرْ أَوْلِيَاءَكَ وَ مُحِبِّيكَ مِنَ النَّعِيمِ ، وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.. ). والروايات في ذلك كثيرة متواترة ، فراجع أبواب المزار من وسائل الشيعة. 5 ـ الزيارة بيعة متجدِّدة مع الأئمة (عليهم السلام) ، ووفاء بالعهد الذي عاهدهم عليه ، وتأكيد للسير على نهجهم والتمسكّ بهم ، ففي الحديث : ( إ نّ لكلّ إمامٍ عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم ، فمَن زارهم رغبةً عن زيارتهم ، وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة ). 6 ـ الآثار والمنافع الدنيوية المترتبة على زيارتهم ، ففي حديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : ( مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين (عليه السلام) ، فإنّ إتيانه يزيد في الرِّزق ، ويمدّ في العمر ، ويدفع مدافع السوء ، وإتيانه مفترض على كلّ مؤمن يقرّ له بالإمامة من الله ). وفي حديث آخر عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقولان : ( إنّ الله عوّض الحسين (عليه السلام) من قتله أنّ الإمامة من ذرّيته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعدّ أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره ). وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( لا تدع زيارة الحسين بن علي (عليه السلام) ، ومر أصحابك بذلك يمدّ الله في عمرك ، ويزيد في رزقك ، ويحييك الله سعيداً ، ولا تموت إلّا شهيداً ، ويكتبك سعيداً ).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذه الرواية إن لم تكن متواترة فلا أقلّ من الاطمينان بصدورها من المعصومين عليهم السلام ، حيث ورد هذا المضمون في روايات متعدّدة ، وفيها الروايات المعتبرة (1). وحال البكاء على الإمام الحسين عليه السلام حال التوبة والشفاعة ، فكما انّ التوبة الحقيقيّة تكون موجبة لغفران الذنوب والمعاصي ، وكما انّ النبي والأئمّة المعصومين لهم مقام الشفاعة ، وقد ورد حتّى من طرق أهل السنّة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنَّما شَفاعَتِي لِأَهلِ الكَبائِرِ مِنْ اُمَّتي » (2) ، فكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام والتباكي والابكاء يكون مقتضياً لغفران الذنوب. نعم ، هناك موانع من قبول التوبة وتأثيره الشفاعة ، هذه الموانع التجري على المعصية والاقدام على الذنب اعتماداً على التوبة أو الشفاعة ، فإنّ الله تعالى قد لا يقبل توبة مثل هذا الشخص المتجرّي عليه أو لا يوفق للتوبة أو لا تناله الشفاعة ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنَّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » (3) ، وكذلك البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يكون في نفسه سبباً ومقتضياً لغفران الذنوب واستحقاق الجنّة ، لكن قد يمنع منه المانع ، فالذي يتجرّأ على المعاصي اعتماداً على ذلك قد لا يوفق للبكاء على الإمام الحسين عليه السلام ، أو يسلب منه الإيمان بسبب كثرة المعاصي وسواد القلب الحاصل من الإستمرار في الذنوب ، فلا يفيده البكاء على الإمام الحسين عليه السلام. وأمّا قوله تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) (4) لعلّه ناظر إلى الآثار الوضعيّه المترتّبه على المعاصي ، فيرى آثار المعصية وإضرارها الدنيويّة في هذه الدنيا كالمرض والفقر وفقد الأحبّة وتلف الأموال ليصير طاهراً من دنس الذنوب ، ويستحقّ الجنّة بسبب البكاء على الحسين عليه السلام. الهوامش 1. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 112 ـ 113 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 5 : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ، قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب ، قال دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم فقال لي ... يا ابن شبيب ان بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيراً كان أو كبيراً قليلاً كان أو كثيراً ... كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 207 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : حدثني حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بكر بن محمد ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من ذكرنا ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1 : وحدثني محمد بن جعفر الرزاز ، عن خاله محمد بن الحسين زيات ، عن محمد بن اسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف ، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام في حديث طويل له : ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب ، كان ثوابه على الله عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة. 2. التوحيد « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 407 / الناشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية / الطبعة 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 3 / الصفحة : 574 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 335 / النشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 3. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. راجع : المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 80 / الناشر : دار الكتب الإسلامية. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 572 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 26 ـ 27 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الزلزلة : 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الصدوق : « اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام أنّ فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي المؤمنين أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، و روح الشهوة ، و روح المدرج ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 250 / الناشر : مؤسسة الوفاء ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الخوف من الموت قد يكون بسبب إرتكاب الذنوب والمعاصي ؛ فيخاف من عذاب الله تعالى ، وهذا العذاب يبدأ من عالم القبر والبرزخ ، فإنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار. وفي الحديث : « إنّما والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ فأمّا إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 214 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وقد يكون السبب هو الركون إلى الدنيا وزخارفها ونسيان الآخرة التي هي دار الخلد ، وفي الحديث أنّه سئل الإمام الحسن عليه السلام : يابن رسول الله ما بالنا نكره الموت ، ولا نحبّه ؟ فقال الإمام الحسن عليه السلام : « إنّكم أخربتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 129 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وقد يكون السبب هو عدم المعرفة بحقيقة الموت ، والحال أنّ الموت راحة للمؤمن ، ففي الحديث قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت. قال : « للمؤمن كأطيب ريح يشمّه ، فينعس لطيبه ، وينقطع التعب ، والألم كلّه عنه ؛ وللكافر كلسع الأفاعيّ ولدغ العقارب أو أشدّ » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 152 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] قيل لعلي بن الحسين عليه السلام : ما الموت ؟ قال : « للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ؛ وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 55 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] بل حتّى المؤمن الذي يشتدّ عليه سكرات الموت يكون ذلك خيراً له ، إذ يكون كفّارة لذنوبه لكي يلقى الله تعالى طاهراً من المعاصي ومستحقّاً لشفاعة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام. ففي الحديث عن أبي محمّد العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : دخل موسى بن جعفر عليه السلام على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعياً فقالوا له : يابن رسول الله ، وددنا لو عرفنا كيف الموت ، وكيف حال صاحبنا ؟ فقال ـ عليه السلام ـ : « الموت هو المصفاة تصفّي المؤمنين من ذنوبهم ، فيكون آخر ألم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقي عليهم ... وأمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلاً وصفّي من الآثام تصفيةً ، وخُلّص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 55 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] فالمؤمن إذا إلتفت إلى ذلك لا يخاف الموت ، بل يحبّه ويشتاق إليه ، كما في الحديث عن الإمام الجواد عليه السّلام : « أما إنّهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامة » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وفي حديث آخر : دخل علي بن محمّد عليه السلام على مريض من أصحابه ، وهو يبكي ، ويجزع من الموت ، فقال له : « يا عبد الله تخاف من الموت ؛ لأنّك لا تعرفه ... فذلك الموت هو الحمام ، وهو آخر ما عليك من تمحيص ذنوبك ، وتنقيتك من سيائتك ... » . [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إنّ الله تعالى هو الذي خلق الأشياء كلّها ، وهو قادر على إفناءها وإزالتها بل كلّ موجود كما يحتاج في حدوثه إلى موجد وصانع وخالق ، فكذلك يحتاج في بقائها إلى الخالق والمبقي.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الجواب المقنع لهؤلاء أنّكم لوكنتم تعتقدون بصحّة القران الكريم ، وأنّه كتاب سماوي نزّل على النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من قبل الله تعالى بواسطة روح القدس ، فلماذا غفلتم عن الآيات التي تصرّح بأنّ عيسى بن مريم (عليه السّلام) نبيّ من الأنبياء ، وليس إلهاً ، ولا ابن الله ، وأنّ بعض النصارى اختاروا الكفر والشرك بقولهم إنّ الله تعالى ثالث ثلاثة ، وقد أكّد القران الكريم على أنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) بشر كسائر البشر قال تعالى : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } {آل عمران/59} ، ومخلوق من مخلوقات الله ، ويستحيل أن يكون إلهاً ، أو ابن الله ، ويكفي في ذلك سورة الإخلاص : { هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } {الإخلاص/1ـ 4}. وأمّا الحروف المقطعة : فقد ورد فيها أنّها رموز وأسرار بين الله تعالى ورسوله وأوليائه الأئمة المعصومين (عليه السّلام) ، لايصل إلى هذه الأسرار غيرهم . نعم قال بعض أهل المعرفة : إنّها بعد تركيبها وإسقاط المتكرر تكون : ( صراط عليّ حقّ نمسكه ) . وأمّا إنّ الحروف المتقطعة : لها أعداد ورقوم فهو صحيح ، لكن تطبيق مجموع هذه الأعداد على كلمات أُخرى فهو غير معلوم مثلاً : ( كهيعص) بحسب الحروف الأبجدية يكون مجموعها (195) ؛ لأنّ الكاف (20 ) ، والهاء ( 5 ) ، والياء (10 ) ، والعين ( 70 ) ، والصاد (90 ) ، وهذا ينطبق على كلمات كثيرة مركّبة من حروف تكون مجموعها ( 195) ، فالمسلم يتمكّن أن يركّب منها كلمة تؤيّد معتقده ، كما أنّ المسيحي يتمكّن أن يركّب منها كلمة تؤيّد معتقده ، فمَن الذي يكون كلامه حقّاً ؟ وأمّا الآيات الصريحة الدّالة على أنّ عيسى لم يكن إله أو ربّ فهي : 1ـ : { وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ } { المائدة/116} . 2 ـ : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } { المائدة/ 17،72 } . 3 ـ : { لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ } {النساء/172} . 4 ـ : { وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } { المائدة/72} . 5 ـ { مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ } { المائدة/75} . 6 ـ { وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ } {التوبة/30}. 7 ـ { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } {التوبة/31}. 8 ـ { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } {المائدة/73} . إلى غير ذلك من الآيات المصرّحة بكفر مَن اعتقد أنّ المسيح هو الله ، أو ابن الله ، فمع هذه الآيات يكون التمسكّ بالحروف المقطعة ممّا يضحك الثكلى ، بل هو مثل تشبث الغريق بكلّ حشيش .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى بعد ما ثبت عصمة الأنبياء بالأدّلة القطعية خصوصاً عصمة نبيّنا محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فلا بدّ من تأويل وتفسير كلّ آية يظهر فيها خلاف ذلك بما لايتنافى مع عصمة الأنبياء مثل قوله تعالى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } {طه/121} ، أو قوله تعالى بالنسبة لداود النبيّ (عليه السّلام) : { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } ، ومثل هذه الأية : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } {الفتح/2} ، بل في سياق نفس الآية قرينة على أنّ المراد من الغفران شيء آخر ؛ لأنّ قوله تعالى : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ... } مترتب على قوله تعالى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا } {الفتح/1} . ولو كان المراد من المغفرة العفو عن المعاصي التي ارتكبها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ـ والعياذ بالله ـ وهو المنزّه من ذلك ، فلاربط لذلك بالفتح ، ولا يترتب عليه ، وليس من آثاره كما لايخفى ، فالآية تشير إلى أنّ المشركين كانوا ينسبون إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم ) النقائص والعيوب ، والذنوب والمعاصي ، كالسحر والكهانة ، والكذب وقول الزور ، والافتراء على الله ؛ لأنّه لم يكن له سلطة وقدرة على منعهم ، لكن بعد فتح مكّة المكرّمة ، وتسلط النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عليهم بسلطة كاملة تركوا تنقيصهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وذكر معايبه ، ونسبة الذنوب والمعاصي إليه لخوفهم من سلطانه ، فكان نتيجة الفتح أنّ الله تعالى منعهم من نسبة الذنوب إلى رسول الله ، فكأنّه غفرتلك الذنوب التي كانوا ينسبونها ، أو أرادوا أن ينسبونها إليه في المستقبل . ويدلّ على ذلك ما رواه في عيون الأخبار عن الإمام الرضا (عليه السّلام) أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « لم يكن أحد عند مشركي أهل مكّة أعظم ذنباً من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ؛ لأنّهم كانوا يعبدون من دون الله 360 صنماً ، فلمّا جائهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : { أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ } { ص/5 ـ 7 } ، فلمّا فتح الله على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مكّة قال تعالى يا محمّد : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } {الفتح/ 2ـ 1} عند مشركي أهل مكّة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدّم وماتأخّر ؛ فأنّ مشركي مكّة أسلم بعضهم ، وخرج بعضهم عن مكّة ، ومَن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه ؛ إذ دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم مغفوراً بظهوره عليهم » . وفي رواية ابن طاووس عنهم أنّ المراد : « { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ... } عند أهل مكّة وقريش . يعني ما تقدّم قبل الهجرة ، وبعدها ، فأنّك إذا فتحت مكّة بغير قتل لهم ، ولا استئصال ، ولا أخذهم بما قدّموه من العداوة والقتال ، غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنباً لك عندهم ... » . وهناك وجوه أخرى لتفسير الآية . 1- في مجمع البيان عن الإمام الصادق (عليه السّلام) أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « والله ما كان له ذنب ، ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة عليّ (عليه السّلام) ماتقدّم من ذنبهم وما تأخّر » . وعن الصادق (عليه السّلام ) أيضا أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « ماكان له ذنب ، ولاهمّ بذنب ، ولكن الله حمّله ذنوب شيعته ، ثمّ غفرها له » . 2- قال بعض أهل المعرفة : قد ثبتت عصمته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، فليس له ذنب فلم يبق لاضافة الذنب إليه معنى إلّا أن يكون هو المخاطب في الظاهر ، والمراد أمّته كما قيل : « إ ياك أعني واسمعي يا جارة » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى كما يستفاد من الروايات : 1- أنّه منسوب إلى مكّة ، وهي أمّ القرى . 2- لم يتعلّم القراءة والكتابة عند أحد ، وأنّه لم يدرس عند معلّم ، ولا ينافي ذلك أن يكون قد تعلّم القرائة والكتابة بتعليم من الله تعالى . 3- إنّه لم يكن يقرأ أو يكتب فعلاً مع قدرته على ذلك كما قال ذلك في آخر لحظاته : « أئتوني بدواة وكتف أكتب لكم لن تضلوا بعدي أبداً » . فقد طلب منهم أن يكتب لهم كتاباً بيده الشريفة ، ولو لم يكن يعرف الكتابة فكيف يقول مثل هذا الكلام ؟ وقد ورد عن الإمام الجواد (عليه السّلام) أنّه قال : « لعن مَن يقول ويعتقد أنّ النبيّ كان لايحسن القرائة والكتابة ، بل كان يقرأ ويكتب بسبعين لغة » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى في علل الشرائع عن عليّ (عليه السّلام) في حديث طويل قال : « وإذا سمعتم نباح الكلب ، ونهيق الحمير ، فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم ؛ فإنّهن يرون ولا ترون ، فأفعلوا ما تؤمرون ». وأمّا بالنسبة للديك فقد ورد عن الصادق (عليه السّلام) : « إذا سمعت صراخ الديك فقل : " سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح ، سبقت رحمتك غضبك ، لا إله إالّا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوء ، وظلمت نفسي ، أنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت " ». وفي فقه الرضا (عليه السّلام) : « وإذا سمعت صراخ الديك فقل : " سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح .....إلى قوله لا إله إلّا أنت " » . وأمّا الرواية التي وردت في السؤال فلم نجدها في الكتب المعتبرة .