من سماحة الشيخ هادي آل راضي 1 ـ لم نقل إنكم أنكرتم كل فضائل الإمام علي عليه السلام ، وأتحدّاك أن تذكر لي مصدراً واحداً من المصادر المعتبرة يقول ذلك . نعم نحن ندّعي إن هناك خطة مدروسة وضعها الحكام وأصحاب الجمل في الدولتين الأمويّة والعباسية ـ تهدف هذه الخطة إلى طمس وإخفاء فضائل أهل البيت ونشر أو خلق فضائل غيرهم ، وهناك شواهد وقرائن كثيرة جداً على ذلك نذكر منها ـ كنموذج ـ شاهداً من الدولة الاُموية وآخر من الدولة العباسية . أ ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : 11/44 طبع دار إحياء الكتب العربية : وروى أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي سيف المدائني في كتاب الإحداث ، قال : « كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممّن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون علياً ، ويبرؤون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ... وكتب إليهم ( عماله ) : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فاءتوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ... فكثر ذلك في كل مصر ... ثمّ كتب إلى عماله أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا ، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ، والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له من الصحابة...». ب ـ ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13/289 طبع دار الكتب العلمية بيروت : « ذكر أنّ أبا عمر الجهفمي البصري نصر بن علي روى بإسناده عن الرسول : أنّه أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة ) ، قال ولمّا حدّث نصر بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط » . 2 ـ نحن نختلف عنكم في أنّ كل حديث يروى في كتبنا فهي كانت ، فهو يخضع للنقد في السند والمتن وليس عندنا صحاح ، كما عندكم ، الصحيح عندنا فقط هو القرآن الكريم ؛ فلا معنى لالزامنا بشيء لمجرد وجود رواية في واحد من كتبنا. ثمّ إنّ مسألة المتعة لا يمكن إنكارها بالمرة ، ما تقول في قوله تعالى في سورة النساء آية 24 : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ }. راجع التفاسير تجد صحة ما نقول من تشريع المتعة في زمان الرسول ، وبقيت كذلك إلى زمان الخليفة الثاني ، فحرمها كما هو المعروف . 3 ـ الرواية التي نقلتها عن الكافي الواردة في شأن الحسين عليه السلام مرسلة ليست حجة ، قلنا إننا لا نلتزم بصحة كل رواية وردت في الكافي أو غيره ، ولا توجد عندنا صحاح كما عندكم. 4 ـ الروايات التي تتحدث عن سوء المعاملة التي عوملت بها الزهراء عليها السلام كثيرة جداً ، مروية في كتبكم وفي كتبنا ، وإن كانت تختلف في المضأمين إلا أنّها تشير إلى معناً واحد نتفق عليه جميعاً ، وهو ما قلناه من أنّ المعاملة مع الزهراء عليه السلام بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله لم تكن لائقة ، ولا متوقعة خصوصاً ، وأنّها البنت الوحيدة لأبيها ، والمرء يُحفظ في ولده ، فكيف بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله المنقذ والمصلح الأكبر ، والذي له فضل على كل البشر وخصوصاً المسلمين وبالأخص الصحابة ؟ ! ويكون الأمر أكثر وضوحاً إذا لاحظنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وبأمرٍ من المولى سبحانه وتعالى طلب من الاُمّة أن يكون أجر رسالته ، وما تحمّله في سبيل ابلاغها وتطبيقها هو : مودة أهل بيته وموالاتهم ؛ قال تعالى : { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (الشورى/23). وواضح أنّ الزهراء عليها السلام هي المصداق الواضح ، والقدر المتيّقن للقربى بأي معنىً فُسّرت ، أي سواء أريد بها قريش ، أو بنو هاشم ، أو أقرباء النبي صلى الله عليه وآله بنحو يشمل زوجاته وأعمامه وغيرهم ، أو أنّ المراد بهم هم أهل بيته بالخصوص كما نقول نحن . راجع تفسير الكشاف للزمخشري : 3/467 طبعة دار الفكر ، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي : 7/106 منشورات مؤسسة المعارف ـ بيروت . 5 ـ قلنا أن مجرد ذكر رواية في واحد من كتبنا لا يفي بالضرورة التزامنا بمضمونها بل حتى الكاتب نفسه قد لا يلتزم بذلك .
الجواب من الشيخ محمد السند: هذه الزيارة وإن لم تكن متّصلة السند إلى الناحية المقدّسة إلّا أنّ جملة من مضامينها ليس إلّا تصويراً حقيقيّاً لهول الفظائع والفجائع التي ارتكبها القوم في هتك حرمة آل المصطفى صلوات الله عليهم ؛ فالمفروض على صاحب الإعتراض المزبور بدل أن ينظر بعين واحدة ، فلينظر بعين ثانية إلى جريمة قتلة سبط النبي صلّى الله عليه وآله ، فإنّهم أخذوا عيالات النبي صلّى الله عليه وآله وبناته اُسارى سبايا من بلد إلى بلد يتصفّح وجوههنّ الأعداء (1) ، فهل راعوا حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذلك ؟! وهل يتوقّع صاحب الإعتراض ذو الوجدان النابض بالحسّ الديني ، أن سبي معسكر الحسين عليه السلام ، والغارة على خيامه كان بالمشاعر المفعمة بالإنسانيّة والالتزام بالإسلام ، إذا كان من شيمة قتلة الحسين عليه السلام أن وطأوا الخيل صدره الشريف بعد أن قتلوه (2) ؟! فماذا يتوقّع هذا المعترض الذي يريد أن يبيّض وجه قتلة ريحانة النبي صلّى الله عليه وآله من حيث يبصر أو لا يبصر ؟! فماذا يتوقّع من هؤلاء الجناة الجفاة في تعاملهم في سبي حرم الحسين عليه السلام ؟! هل أبقوا لهم خدر وجلباب أو خمار ؟! فالمعترض يسند الفعل إلى أهل بيت سيّد الشهداء ، ولا يسند الجريمة إلى معسكر بني أميّة وابن زياد وعمر بن سعد. الهوامش 1. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 101 ـ 105 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 362 ـ 366 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 2. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصحفة ك 79 ـ 80 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 317 ـ 318 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: هل قام الإمام علي عليه السلام بمبايعة أبو بكر أم لا ؟ كان علي عليه السلام أحد الممتنعين ، بل على رأس ما يقرب من أربعين شخصاً من رجالات الصحابة من الأنصار والمهاجرين ، الذين رفضوا البيعة وتركوا المبايعة ، وقاوموا المؤامرة ، ولم يخضعوا بالإرادة والإختيار ، وعذره واعتذاره في كلماته وخطبه في نهج البلاغة موجودة ، وشاهدة وحاضرة ، ودلالتها على عدم قبوله ، ورضاه بالبيعة كوضوح الشمس في رابعة النهار واضحة ، وكيف تصحّ ؟! وهل يصحّ بيعة تكون فلتة قال عنها عمر نفسه ؟! وهل لبيعة تكون بالكراهة والإجبار دون الإرادة والإختيار من قيمة أو شرعيّة ؟! نعم بايع لكنّه بعد وفاة عقيلته وزوجته العظيمة فاطمة المظلومة ، وهي كما ذكر البخاري كانت وفاتها بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول النبي الكريم ، وهل بيعة تتأخّر ستّة أشهر منه تدلّ على الرضا والرغبة أم تدلّ على علوّ نفسه ونصرته للإسلام وحفظ الوحدة ؟! فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يأخذ حقّه.
الجواب من الشيخ محمد السند: هناك العديد من الأدلّة تفيد كون باقي أئمّة أهل البيت من مصاديق آية التطهير ، نذكر عدّة منها : الأوّل : حديث الثقلين المتواتر في طرق الفريقين : « ولَن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض » (1) ، فإن معية وتقارن الكتاب وأهل البيت ، ولزوم التمسّك بكلّ منهما يقتضي إحاطة أهل البيت بكلّ القرآن وكل بطونه وإلّا لحصل الافتراق ، ولا يحيط بالقرآن كلّه إلّا المطهّر بمقتضى قوله تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ) (2). فالقرآن بجميع حقائقه في كتاب هو مكنون محفوظ في كنّ أن يصل إليه أحد إلّا المطهّرون ، وقد نزّل ألفاظه تعالى على لسان رسوله ومن ثمّ في المصحف المدوّن الشريف ، فأهل البيت المقرونون واللازمون للقرآن في كلّ مورد لا بدّ أن يكونوا مطهّرين ، فيكونون مصداق آية التطهير : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ) (3). الثاني : إنّه بمقتضى مفاد حديث الثقلين المتواتر الوارد في التنصيص على الشكل الثاني تارة بلسان « عترتي » واُخرى بلسان « أهل بيتي » ، وأنّهما معاً ، أيّ أنّ أهل البيت لا يزالون ما لم يزل القرآن ؛ وهذا يفسّر أنّ عنوان واسم أهل البيت مصاديقه باقية إلى يوم القيامة مقروناً بالقرآن ، وأنّ المراد بأهل البيت في آية التطهير هم باقي الأئمّة أبناء الحسين عليهم السلام أيضاً. الثالث : حديث السفينة المتواتر : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق » (4). وهذا الحديث هو الآخر يفسّر أنّ عنوان واسم أهل البيت يشمل غير أصحاب الكساء من باقي الأئمّة أبناء الحسين عليه السلام لعموم بقائهم كسفينة نجاة في أجيال وأزمنة هذه الاُمّة. الرابع : إنّه قد تواتر في طرق الفريقين عن النبي صلّى الله عليه وآله أنّ المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف من أهل بيتي وأنّه يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً. (5) وهذا تنصيص من النبي صلّى الله عليه وآله على أنّ باقي الأئمّة من ولد الحسين إلى المهدي القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف هم من أهل بيته من مصاديق هذا العنوان والاسم في آية التطهير. الخامس : روي في دلائل النبوة للبيهقي ، والحكيم الترمذي ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم جميعهم ، عن ابن عبّاس ـ راجع الدرّ المنثور ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله عزّ وجلّ قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسماً ـ إلى أن قال : ـ ثمّ جعل القبائل بيوتاً ، فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب . (6) وظاهر الحديث كما هو واضح عموم أهل بيته من سلالته صلّى الله عليه وآله. وهناك غيرها من الأدلّة لا يسعها المقام وفي ما تقدّم كفاية. أمّا الإرادة في الآية فهي تكوينيّة لا تشريعيّة ، وهي في الوقت الذي لا يتخلّف المراد فيها عن الإرادة الإلهيّة التكوينيّة ، فهي لا توجب زوال عنصر الاختيار عن المطهّر المعصوم من الذنوب ، وذلك لكون حقيقة العصمة راجعة إلى العلم اللدني بحقائق الأمور بنحو تتكشف الواقعيّات ، فلا يزل عن الصراط المستقيم ، نظير العلم الضروري الموجود في كل شخص منّا بأنّ الكهرباء قاتلة فإنّه يعصمنا عن وضع جزء من أجسامنا متصلاً بالكهرباء ، وإن لم يفقدنا عنصر الاختيار. الهوامش 1. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 663 / الحديث 3788 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. 2. الواقعة : 75 ـ 81. 3. الأحزاب : 33. 4. تاريخ بغداد / المجلّد : 12 / الصفحة : 91 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام / المجلّد : 1 / الصفحة : 296 / الناشر : مجمع احياء الثقافة الاسلاميّة ـ قم. 5. عقد الدرر في أخبار المنتظر (عج) / الصفحة : 39 / الناشر : انتشارات نصايح. بحار الأنوار / المجلّد : 56 / الصفحة : 96 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 6. الدر المنثور / المجلّد : 12 / الصفحة : 42 ـ 43 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والاسلامية.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: قد اشتبه واختلط عليكم « الورود » بـ « الدخول » والفرق بينهما في اللغة واضح ، فإنّ « الورود » هو « الإشراف » يقال : « وَرَدَ الماءَ » أي أشرف عليه ووصل إليه ، فقد يكون بعده « دخول » وقد لا يكون ، فالورود غير الدخول.
الجواب من الشيخ محمد السند: عن الرضا عليه السلام بعدما سُئل هذا السؤال ، قال عليه السلام : « جزناها وهي خامدة » (1) . والظاهر إرادة النشأة الدنيويّة ، لأنّها موطن الامتحان إذ فيها الغرائز والشهوات والفتن التي رُكّبت في خلقة الإنسان. وكما ورد في الحديث النبوي : « حُفّت النار بالشهوات » (2) ، أيّ أنّ باطن الشهوات والغرائز هي جهنّم في النشأة الأخرى ، إذ أنّ باطن الأعمال يتجسّم بصور الأحوال الأخرويّة. كما دلّت عليه الآيات والروايات ، كما في قوله تعالى في آكل مال اليتيم : ( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ) (3). ويشير إلى تلك الحقيقة قوله تعالى : ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) (4). فالظاهر من الآية : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا ... ) ـ والله العالم بحقائق القرآن ـ هو إرادة امتحان النشأة الدنيويّة التي باطنها هي النار ، وباطن الدنيا هو الصراط على النار ، فمن فشل في الإمتحان سقط في نار الشهوات والغضب والمعاصي والنار الحقيقيّة ، ومن نجح فاز ، وربما مرّ على الصراط كالبرق. ومراد الرضا عليه السلام من « وهي خامدة » ، أيّ نار شهواتهم وغضب خامدة غير هائجة مستشيطة كما في سائر الناس. الهوامش 1. علم اليقين في أصول الدين / المجلّد : 2 / الصفحة : 1184 / الناشر : منشورات بيدار ـ قم. 2. شرح أصول الكافي / المجلّد : 9 / الصفحة : 108 / الناشر : مكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 3. النساء : 10. 4. ق : 22.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: من الجدير والأجمل والأولى والأفضل للأخت المؤمنة بل لكلّ مسلم ومسلمة أن يسأل ويبحث عمّا يجب عليه معرفته ، ويفرض عليه عمله ، ويُسأل غداً عنه ويؤاخذ عليه ، ولا يُعذر إن جهله أو تركه ، ويفحص عمّا يُسعده وينجيه ، ويستفسر عمّا يهلكه ويخزيه ، وبالأخير عما يقنيه ، ولا يضيع عمره الثمين في ما لا يفنيه ، وإن كان السائل من ذوي الخبرة والاختصاص ، ومهنته الاكتشاف والاختبار ، والتعرّف على خاصّة الأشياء والآثار ، ولم تقنعه الملايين من دلائل الحكمة وكمال القدرة ، ونهاية الدقّة وعجيب الصنعة ، ودقيق الفطنة في خلقة جسم الإنسان فقط ، وفي كلّ عضو وجزء منه ، وبقى بحاجة في إيمانه إلى معرفة فائدة اللوزتين وثدي الرجل ، وعجز عن اكتشاف الفائدة فيهما ، فليعترف بعجزه وقصور فهمه ويواعد نفسه بالمعرفة في غيره في المستقبل القريب غير البعيد ، وليعلم يزداد الإنسان يوماً بعد يوم بصيرة وخبراً وإحاطة وعلماً ، ويتجلّى له بعض الحكمه وجزءاً من الحقيقة شيئاً فشيء ليتذكّر قول من ملايين الأقوال ، المعترِف بنقصان المعرفة ، وقصور العلم ، وعدم الإحاطة بالحكمة والدقّة حتّى في أصغر الأشياء وأحقرها ، لأحد العلماء وهو كوريس موريس في كتاب « سرّ الخلقة » حول كيفيّة عمل جهاز الهضم فقط : « لقد كتبت لحدّ الآن الآف الكتب ، ولكن الاكتشافات الجديدة في كلّ سنة يجعل الموضوع جديداً وحديثاً دائماً » ، وعليه أن يستكفي بالآيات المحكمات ، ولا يدور حول المتشابهات لكي تنطبق عليه الآية ويكون من ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ) [ آل عمران : 7 ] . وعلى فرض المحال لو لم يكن فيهما فائدة إلّا هذه الفتنة والإمتحان لكفى فائدة وأثراً ، ويحقّ لي أن اُخبرها باشتباهها في ما نقلت ، فالاكتشاف أثبت لعيون الحيوانات الأبصار حتّى هذا الحين وإلى هذا اليوم ، وقال الحكيم في كتابه الكريم : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) [ الأنعام : 97 ] ، وقال : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) [ الملك : 5 ] . مكتشف الملايين من الكواكب والنجوم أن اكتشف أنّها مخلوقة فقط لنا ، وتنحصر فائدتها وتكون آثارها فقط عائدة إلينا يكشف سائر آثارها وإلّا ترجع فوائدها لما خلقت لأجلها ، وكفى لوجودها ونظم سيرها دليلاً على قدرة خالقها ومبدعها ، وما علمنا من آثرها لنا تكون كافية لحكمة المدبّر لها ومنشءها.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ العلّة من خلق الإنسان والفلسفة الحقيقيّة لوجوده هي ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، أيّ انّ غرض الخلقة هو كون الخلق عابدين لله تعالى ، لا كون الله معبوداً. وهذا الفرض « وهو كون الخلق عابدين » أمر يستكمل به الإنسان ، وترتفع به حاجة الإنسان فيثاب على عبادته وينتفع بها. ولنا أن نقول : إنّ خلق الإنسان لأجل كونه عابداً لله ، وغرض العبادة المعرفة الحاصلة بها لله والخلوص لله ، فهذه المعرفة لله والخلوص له هو الغرض الاقصى ، والعبادة تكون غرضاً متوسطاً. وبهذا يتبيّن أنّ الغرض من الخلقة : العبادة التي يكون غرضها معرفة الله والخلوص له ، فإذا كان الإنسان يسعى إلى العبادة ، والعبادة تسعى به إلى معرفة الله والخلوص له ، فقد وصل الإنسان إلى الكمال وهو العلّة من الخلقه ، وهذه الغاية تحصل في الكون ؛ لأنّ بعض المخلوقين يعبدون الله وبعبادته يصلون إلى معرفته والخلوص له فقد حصلت الغاية من سرّ الخلقة والعلّة لها. ويمكن القول : بأنّ العلّة من الخلقة هو العبادة ، والعبادة هو المثول بين يدي ربّ العالمين بذلّ العبودية وفقر المملوكيّة قبال العزّة المطلقة والغنى المحض ، فإنّ عرف الإنسان ذلك فقد كمل واهتدى ، وإذا اهتدى الناس فقد صلح العالم ، ولذلك قال تعالى : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) [ الفرقان : 77 ] ، حيث بدّل العبادة بالدعاء. إذاً حقيقة العبادة نصب العبد نفسه في مقام الذلّ والعبوديّة وتوجيه وجهه إلى مقام الخالق ، وهذه المعرفة الحاصلة من العبادة هي التي فُسّرت بها العبادة ، فإذا انقطع الإنسان من كل شيء وعن نفسه وذكر به وتوجّه إليه فقد عرف نفسه وعرف ربّه وبذلك صار مهتدياً صالحاً ، فإذا كان كلّ الناس كذلك ، فقد وجد المجتمع الصالح ووجدت الجنّة في الأرض.
الجواب من الشيخ محمد السند: لا يخفى أنّ الكافر ينقسم إلى أقسام : فمنه : القاصر ، كأطفالهم والبله والسُذّج ونحوهم. ومنه : المقصّر ، والمقصّر منه ، المعاند والجاحد. ومنه : اللااُبالي المتسيب ونحوه. ومنه : الشاكّ والمرتاب. فأمّا القاصد فقد ورد عن أئمّة آل محمّد صلوات الله عليهم أنّه يمتحن في الآخر ، فإن أطاع الباري نجا وفاز ، وإن عصى دخل النار ، كما قد ورد في أحاديثهم عليهم السلام أنّ المخلّد في النار هو المعاند والجاحد ، كما في دعاء كميل لأمير المؤمنين عليه السلام : « فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك وقضيت به من إخلاد معانديك لجعلت النار كلَّها برداً وسلاماً وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً ، لكنّك تقدّست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنّة والناس أجمعين وأن تخلّد فيها المعاندين » (1). وهذا هو ظاهر آيات الوعيد بالخلود ، فإنّها في أصحاب العناد واللجاج والجحود والتعمّد والإصرار. الهوامش 1. مصباح المتهجد / الصفحة : 848 / الناشر : مؤسّسة فقه الشيعة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: نعم الكافر مخلد في النار لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 257 ] . وأمّا الزاني : فإذا تاب تاب الله عنه ، بل وهكذا القاتل إذا تاب قبل القصاص. وأمّا المنتحر : فلا تتصوّر في حقّه توبة بعد انتحاره ، ولكن يمكن أن تدركه شفاعة أو مغفرة. وأمّا الفرقة الناجية : فهي الفرقة السائرة على خطّ أهل البيت عليهم السلام . وأمّا المخالف : لأهل البيت عليهم السلام ، فهو إذا كان معانداً أو مقصراً في البحث ، فلا يكون معذوراً. وأمّا الشيعة : فلا يحكم عليهم جميعاً بدخول الجنّة بل الفاسق يستحق النار إلّا أن تدركه شفاعة أو مغفرة.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد ورد في القرآن الكريم : ( نَسُوا اللَّـهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) [الحشر : 19 ] ؛ أيّ ذكر يُذْكَر بأحوال النفس كما ورد مستفيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أنّ : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، ومعرفة النفس لا تتيسّر إلّا بتهذيب النفس وتزكيتها وتطهيرها من رذائل الأخلاق الذي هو الجهاد الأكبر ، كما في الحديث النبوي ، ثمّ تحليتها بالعلوم النافعة ، وباب أبواب رياضة النفس مراقبتها وهو المعبّر عنه بالمحاسبة ، ولكن يقظه برج المراقبة يطلع الإنسان على كثير من زوايا وبيوتات قوى النفس ، كما أنّ كثرة قراءة الكتب الأخلاقيّة يطلع الفرد على كثير من الأمراض النفسانيّة وطريقة علاجها ، ولا سيّما مراجعة أحاديث النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام مثل كتاب « العشرة في كتاب الكافي » ، وباب العشرة وجهاد النفس في كتاب « الوسائل » للحرّ العاملي ، وغيرها من الكتب. هذا بعد تقيّد الفرد بالحلال وتجنّب الحرام والمعاصي. وقالوا : إنّ في النفس مفاتيح لكنوز كثيرة وطاقات وقدرات خارقة لا تظهر إلّا بمخالفة الهوى والشهوة والغضب والرذائل : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) [ الشمس : 9 ـ 10 ] .
الجواب من الشيخ محمد السند: الإرادة التكوينيّة هي ما تكون في سلسلة الأفعال التكوينيّة المخلوقة له تعالى ، أنّه علم فشاء فأراد فقضى فقدّر ، وقد تطلق على القضاء والقدر الإلهي التكويني أو على لوح المحو والإثبات ونحو ذلك : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [ يس : 82 ] . وأمّا الإرادة التشريعيّة فهي الأوامر والنواهي الإلهيّة في الشريعة ، فهي مجموعة القوانين الدينيّة : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ) [ المائدة : 6 ] .
الجواب من الشيخ علي الكوراني: جرت عادة العلماء في إيران وغيرها على إختصار البسملة الشريفة ، فيكتب بدلها « باسمه تعالى » وذلك لكي لا ترمى الورقة التي عليها اسم الجلالة على الأرض وما شابه ، فينافي ذلك الإحترام الواجب لأسماء الله تعالى. وهو أمر حسن. المقالات المشابهة ما هي الحكمة عند البدء بكلّ عمل نقول « بسم الله الرحمن الرحيم » ؟ حول كنه الإسم الأعظم ما هي أسماء الله ، و ما هي خواصها ؟ ما الدليل العقلي على عموم قدرة الله تعالى ؟ كيف يكون صفات الله تعالى عين ذاته ؟
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هجرة النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة لم تكن في بداية شهر محرّم الحرام ، بل كانت بعد شهرين ، أيّ في بداية شهر ربيع الأوّل. وهناك مطلبان ينبغي عدم الخلط بينهما : أحدهما : كون اليوم الأوّل من محرّم هو بداية السنة. ثانيهما : كون سنة الهجرة هي السنة الأولى. وهجرة الرسول صلّى الله عليه وآله إنّما أثّرت بلحاظ المطلب الثاني ، أيّ إنّ الهجرة النبويّة صارت سبباً لعدّ عام الهجرة هو العام الأوّل ، وأمّا بلحاظ المطلب الأوّل فلا تأثير لها ، فإنّ كون اليوم الأوّل من المحرّم هو بداية السنة كان أمراً ثابتاً بقطع النظر عن هجرة الرسول صلّى الله عليه وآله بل لعلّه كان ثابتاً قبل الإسلام. وأمّا الاحتفال باليوم الأوّل من السنة الهجريّة فلم ينقل عنه التاريخ شيئاً ، لا قبل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ولا بعده.