الجواب من الشيخ محمد السند: الرياضة الشرعيّة عرّفت في لسان الكتاب والسنّة بالتقوى والتزكية والورع ، وهي إتيان الواجبات وترك المحرّمات. وهناك درجة أخرى وهي الالتزام بالمندوبات وترك المكروهات الشرعيّة. وهناك درجة ثالثة وهي التحلّي بالصفات الفاضلة وقلع الصفات الرذيلة ، وتولّي أولياء الله تعالى وحججه والتبرّي من أعدائهم. وعلى كلّ تقدير ؛ فإنّ الإلتزام بالنوافل لاسيّما صلاة الليل والتهجّد في السحر والإستغفار والتعقيبات بعد الفرائض ، وكذلك نوافل الظهرين التي اطلق عليها صلاة الأوّابين ، ودوام التوجّه بالقلب في الصلاة فإن للمصلّي من صلاته ما أقبل قلبه كما في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ، ودوام مراقبة النفس والالتفات إلى كيفيّة صدور الإرادة من النفس ، فإنّ دوام الإلتفات إلى النفس باب عظيم يولّد ملكة الهيمنة والقدرة على ترويض قوى النفس الحيوانيّة ، كما أنّ دوام قراءة الكتب الأخلاقيّة وبالأخصّ الروايات الأخلاقيّة يورث البصيرة النافذة لتشخيص أمراض النفس ودوائها ، كما أنّ الإحاطة الشاملة بالأحكام الشرعيّة ضرورة بالغة الأهميّة ، إذ بمعرفة الأحكام يتعرّف الإنسان على مواطن رضا الله تعالى عن مواطن غضبه ، فلا يتخبط عشوائيّاً تابعاً هوى النفس وتسويلات الشيطان باسم الرياضة والتهذيب ، فلا يقع في فخّ وحبائل الإنحراف ، كما أنّ حسن من يعاشره ويصادقه المرء له بالغ التأثير في أخلاقه. وبالجملة : أنّ جملة العبادات المندوبة أبواب لترويض النفس ، وكذلك الآداب الدينيّة. ولكلّ عبادة وأدب نكهة خاصّة تؤثّر في تزكية النفس ، ولا يخفى تأثير المعرفة الوسيعة المبسوطة بالله تعالى وبأصول الدين في توليد الصفات الحسنة الجميلة في النفس الإنسانيّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: هناك مذهبان في القابليّات الذاتيّة لماهيّات المخلوقات. الأوّل : وهو الذي أشار إليه في الميزان من القابليّات ذاتيّة ذات قدر محدّد ، وإلى ذلك قيل : الإشارة هي في قوله تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [ القمر : 49 ] . وقوله : ( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) [ الرعد : 17 ] . وقوله تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) [ الأعلى : 1 ـ 3 ] . وقوله تعالى : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) [ الحجر : 21 ] . وقوله صلّى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » . وكذلك أخبار الطينة المرويّة عنهم عليهم السلام ، واشتهر بين الفلاسفة : « لم يجعل الله المشمش مشمشاً ، وإنّما أوجده ». وأن الجعل بين الشيء وذاتيّاته ممتنع لضرورة التلازم ، وإنّما الخلق يتعلّق بإيجاد الشيء فتنوجد لوازمه بالتبع ضرورة. الثاني : أنّ تلك القابليّات والماهيّات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجيّة إلّا بتبع الوجود ، فتلك القابليّات تابعة لمجعوليّة الوجود المخلوق في الممكنات. والصحيح : أنّ كلا من القولين صواب من جهة دون اُخرى ؛ وذلك لأنّ الماهيّات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي ، فلا يتصوّر تأثيرها في ما هو أصل لها ، وهي فرع له ، بل هي تنوجد بتبع له ، فمن ثمّ يصحّ أن يقال : أنّه تعالى يعطي الوجود ، ويعطي القابليّة أيضاً ؛ لأنّه بإعطاءه للوجود أعطى الذات والماهيّة بالتبع. فلكلّ مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهيّة ، نعم مع التحفّظ على الماهيّة والقابليّة لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابليّة ، فمع كون رأس الإبرة الذي نفسه رأس الابرة لا يلج الجمل في ثقبه ، في سمّ الخياط. نظير قول السائل للصادق عليه السلام هل يستطيع ربّك أن يجعل الدنيا في بيضة ؟! فأجاب عليه السلام : « إنّ الله لا يوصف بعجز ولكن ما تطلب لا يكون » . أيّ أنّه مع حفظ على حجم وماهيّة البيضة ، فلا تكون قابليّتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي ، إذ مع ثبات الماهيّة والذات لا يكون العطاء الإلهي إلّا بقدر تلك الذات والقابليّة ، وأمّا مع عدم ثبات وبقاء الماهيّة على حالها وتبدلها من ماهيّة إلى أخرى ، فلا يكون هناك حدّاً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهيّة تابعة ؛ فبهذا اللحاظ يصحّ القول بأنّه تعالى معطي الكمال والقابليّة معاً.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: قد يتبع الجدليّون والساسة ألفاظاً خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة ، يستغلّون مجالها وإلهامها للتأثير على الجمهور ، ومن هذه الألفاظ كلمات « الحريّة » و « الوطن » و « الدولة » ، فقد استغلّ ساسة الغرب كلمة الوطن لتمزيق الدول الكبرى كالدولة العثمانية برفع شعار « الوطن » الذي لا يُعرف معناه حين ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة ، فلا أحد يعرف مميّزات الوطن ، هل هي اللغة أو اللهجة أو اللباس أو الآداب أو مساحة الأرض أو اسم القطر أو الدين ... ، ومع هذا كلّ واحد يدافع عن وطنه مع عدم اتّفاق على التعريف. ولكن لأجل بيان المعنى من زاوية الشارح فقط نتمكّن أن نفرّق المصطلحات السابقة كالآتي : الوطن : هو البلد الذي يحكمه الإسلام كشريعة نازلة من السماء ويكون أكثر أهله من المسلمين. الدولة : هي عبارة عن المنصب الذي منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين مع الاختيارات التي مُنحت له في سبيل ذلك. الحكومة الإسلاميّة : هي جهة اعتباريّة تحاول تطبيق الإسلام في الحياة البشريّة ، ويمكن أن يقال : إنّ الحكومة هي الدولة التي قلنا إنّها منصب منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين. الحكومة غير الإسلاميّة : هي الجهة الاعتباريّة التي تطبق شريعة غير سماويّة وغير إسلامية على الناس للوصول بهم إلى حياة أفضل « كما يُدّعى ذلك ». فنتمكن أن نقول : إنّ كل من لا يطبق شريعة الإسلام في الحياة تكون حكومته غير إسلاميّة سواء كانت علمانيّة أو غير ذلك.
من سماحة الشيخ مصطفى الهرندي الشرور المفسَّرة بالعدم اصطلاح فلسفي ، أمّا في الروايات الشريفة فقد اُطلقت على أمور وجودية ، كالخمر مفتاح كل شر ، وكقوله ـ الزنا شر أو شرب الخمر.. ـ وحيث لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى ، فلو لم تكن الإرادة الإلهية مقتضية من طريق وضع سلسلة العلل والمعلولات في النظام الأصلح ، لم يتحول العنب إلى الخمر ، ولم يتمكن الإنسان من ارتكاب الفاحشة. فمن هنا تنسب جميع الأمور الوجودية إليه من دون فرق بين الخير وما يصطلح عليه بالشر.
سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي الدَوْر : هو توقّف وجود الشيء على ما يتوقف وجوده عليه ؛ كتوقف ( أ ) على ( ب ) ، وتوقف ( ب ) على ( أ ) ، وهذا هو الدور الصريح ؛ لأنّ التوقف بلا واسطة ، وقد يكون التوقف مع الواسطة ، كتوقف ( أ ) على ( ب ) ، وتوقف ( ب ) على ( ج ) ، وتوقف ( ج ) على ( أ ) ، وهذا هو الدور المضمر . واستحالة الدور : قريبة من البداهة باعتبار أنّه يستلزم تقدم الشيء على نفسه بالوجود واجتماع النقيضين ؛ لأنّ معنى توقف ( أ ) على ( ب ) هو : أنّ ( ب ) علة ( أ ) ، ومقتضى ذلك : تقدم ( ب ) على ( أ ) ؛ لتقدم كل علة على معلولها ، في حين أنّ مقتضى توقف ( ب ) على ( أ ) : أنّ ( أ ) علة ( ب ) ، ولازمه : أنّ ( أ ) متقدم على ( ب ) ؛ لأنّه علة له ، وهذا ينتج : أنّ ( أ ) الذي فرض متأخراً عن ( ب ) في التوقف الأوّل ؛ لأنّه معلول له صار متقدماً عليه في التوقف الثاني ؛ لأنّه علة له ، وكذلك ( ب ) فإنّه فرض متقدماً على ( أ ) في التوقف الأوّل في حين فرض متأخراً عنه في التوقف الثاني ، فيكون الشيء الواحد وبالنسبة إلى شيء واحد متقدماً وغير متقدم ، ومتأخراً وغير متأخر ، وهو جمع بين النقيضين ، وهو محال . وأمّا التسلسل فهو : عبارة عن اجتماع سلسلة من العلل والمعاليل الممكنة بصورة غير متناهية ، مثل أن يتوقف ( أ ) على ( ب ) ، و( ب ) على ( ج ) ، و( ج ) على ( د ) ، وهكذا إلى ما لا نهاية . واستحالة التسلسل : باعتبار أنّه يؤدي إلى استحالة تحقق أي واحد من المعاليل ، وأنّ فرض تحقق ذلك يستلزم وجود المعلول بلا علة ، وهو محال . توضيحه : إنّ ( أ ) كمعلول لـ( ب ) إنّما يتحقق إذا كانت علته ( ب ) موجودة وفعلية ، وإنّما تكون كذلك إذا لم تكن متوقفة على شيء آخر ، أو كانت متوقفة مع فرض تحقق وفعلية ما تتوقف عليه . وأمّا إذا كانت متوقفة على شيء آخر ، وكان ذلك الشيء أيضاًبدوره موقوفاً على آخر ، وهكذا ؛ فإنّ هذا يؤدي إلى عدم تحقق شيء من هذه المعاليل ، إلا إذا فرض الانتهاء إلى علة ليست معلولة شيء ، وفيه تنقطع السلسلة ، وتتحقق جميع المعاليل الموجودة في السلسلة . مثلاً : إذا فرض أنّ حضور ( زيد ) في الدرس موقوفاً على حضور ( عمرو ) ، وحضور ( عمرو ) موقوفاً على حضور ( بكر ) وهكذا إلى ما لا نهاية ، فإنّه يؤدي إلى عدم تحقق حضور أي أحد في الدرس ، بخلاف ما إذا فرض أنّ حضور ( بكر ) مثلاً فعلي وغير متوقف على شيء ، فإنّه يؤدي إلى تحقق حضور الجميع .
من سماحة الشيخ باقر الإيراوني يجوز للشخص في الحالة المذكورة قطع صلاته دون أي محذور شرعيّ ؛ لأنّه قطع لضرورة شرعية ، وهو جائز لدى الفقهاء ، ولا معنى للتعليل بقضاء الله وقدره ؛ فإنّ من جملة قضائه وقدره حصول النجاة للطفل من خلال قطع الصلاة والحيلولة دون السقوط. وأمّا عدم قطع الإمام السجاد عليه السلام لصلاته ، فيحتمل أن يكون ذلك لانقطاعه الكامل إلى الله سبحانه اثناء الصلاة إلى حدّ اوجب سلب التوجه إلى غيره ، كما يحتمل إن يكون ذلك لجزمه بسلامة ولده بلا حاجة إلى قطع الصلاة . وعلى أي حال إنّ فعل الإمام عليه السلام مجمل من حيث النكتة ، ولا يمكن الاستناد إليه من هذه الناحية . وأمّا الفكرة التي اشرتم إليها فصحيح كلما ازداد إيمان المؤمن بالله ، قرب من استجابة الدعاء ، ولكن لا على سبيل الحتم والقضية الكلية ، فلعل هناك مصالح خفيت على المؤمن الداعي لأجلها لا يستجيب الله دعائه . ويبقى على المؤمن كلما ازداد إيمانه أن يكون سيره سيراً طبيعياً أمام الأحداث لا أنّه يبقى لا يفعل شيئاً بحجة عدم الخوف من قضاء الله سبحانه ، أو بحجة لزوم الصمود أمام القدر ، أو بحجة أنّه لا يمكن الخلاص منه ، أنّ كل هذا خلاف السير الطبيعي الذي نجده في حياة قادتنا المعصومين من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، بل ليس ذلك من سجية العاقل.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ من يقول بعدم وجوب شهود في عقد الزواج لا يحتاج إلى دليل على ذلك ؛ لأنّ مَنْ يقول بوجوب الشهود في عقد الزواج لا بدّ له من إقامة الدليل على ذلك ، والإماميّة حين لم يوجد دليل على وجوب شهود في عقد الزواج لم يقولوا بذلك. نعم ، وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تقول باستحباب الإشهاد في عقد الزواج. أمّا أهل السنّة فقد اشترطوا وجود الشهود عند الزواج ، ولم يشترطوا وجوب الشهود عند الطلاق ، ولكنّ القرآن ذكر العكس فقال بوجوب الشهود عند الطلاق ، كما في قوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ) [ الطلاق : 2 ] . فقد ذكرت هذه الآية وجوب الشهود في الطلاق برجلين عادلين ، وذكرت الآية أنّ الإعراض عن هذه الأحكام هو خروج عن الإيمان بالله واليوم الآخر. فالخلاصة : إنّ الاشهاد على الطلاق فيه آية قرآنيّة وبه قال الإماميّة ، أمّا الإشهاد على الزواج فليس فيه دليل من قرآن أو سنّة بل ذكر أهل البيت استحبابه ويعمل به الإماميّة أيضاً.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: 1 ـ إنّ المعيار في الصلاح هو القرآن الكريم والسُنّة النبويّة ، فإذا ثبت الصلاح من السُنّة فلا بدّ من الأخذ به كالقرآن الكريم ، لأنّ السُنّة مبيّنة وموضّحة للقرآن الكريم ، وهذا مجمع عليه عند أهل الإسلام ، وليس من الصحيح المقولة القائلة : « حسبنا كتاب الله ». 2 ـ ننصح الفتاة الإثني عشريّة في مسألة الزواج مع شاب من أهل السُنّة بما ذكرته الروايات الواردة في المسألة عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، إذ قال الإمام الصادق : « إنّ العارفة ـ التي تعرف إمامة الأئمّة الاثنى عشر ـ لا توضع إلّا عند عارف » (1). وفي بعض الروايات تعليل لذلك : « فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه » (2). وتبعاً لهذه الروايات وأمثالها انقسم الفقهاء الشيعة ـ الاثنى عشريّة ـ إلى قسمين : قسم يمنع من زواج الفتاة الاثني عشريّة من مخالف من أهل السُنّة. والقسم الآخر يجوّز الزواج على كراهيّة والاحتياط مع القول الأوّل. وأمّا القول الثاني فهو مختصّ بما إذا لم يُخفِ على الزوجة من الضلال ؛ أمّا مع خوف الضلال عليها ، فيحرّم ذلك الزواج ، كما ذهب إلى ذلك الإمام السيّد الخوئي رحمه الله (3) ، والسيّد السيستاني حفظه الله تعالى (4). كما أنّ القول الثاني مختصّ أيضاً بما إذا لم يكن المخالف ناصبيّاً ـ وهو المعلن بعداوته لأهل البيت عليه السلام ـ أو مغالياً. ولذا قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى التخصيص الثاني : « إنّ جميع فرقه التي لم يثبت لها الكفر بنصب أو غلوّ ملة أو نحو ذلك واحد يشتركون في التناكح بينهم والتوارث وغيرهما من الأحكام والحدود » (5). ومعنى ذلك أنّ الكافر الناصبي والمغالي لا يجوز التزوج معه. فيكره تزوّج العارفة المؤمنة بالمخالف إذا لم يخف عليها الضلال ، ولم يكن أو المخالف ناصبيّاً أو مغالياً وأمّا مع خوف الضلال فلا يجوز ، وكذا إذا كان المخالف ناصبياً أو مغالياً. الهوامش 1. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 350 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 2. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 349 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 3. منهاج الصالحين للسيّد الخوئي / المجلّد : 2 / الصفحة : 271 / مسألة : 1298 / الناشر : مدينة العلم ـ آية الله العظمى السيّد الخوئي. 4. منهاج الصالحين للسيّد السيستاني / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / مسألة : 215 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني. 5. جواهر الكلام / المجلّد : 30 / الصفحة : 102 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا قول « آمين » بعد الحمد فهو مبطل للصلاة إذا جاء بها الإنسان بقصد أنّها جزء من الصلاة ، لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يقلها في صلاته ولم تكن جزء من الصلاة ، أمّا إذا جاء بها الإنسان بقصد الدعاء فلا بأس بها ولا تبطل بها الصلاة. نعم ورد عن أهل بيت العصمة استحباب قول « الحمد لله رب العالمين » بعد الحمد. [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ]
الجواب من الشيخ هادي العسكري: وكلمة « أمين » هي من كلام الآدميين تحرم في الصلاة ذكرها وتبطل بها عندنا ، لقوله عليه السلام : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » (1) ، والتأمين من كلامهم. وقال عليه السلام : « إنَّما هُوَ التسبيح والتكبير وقراءةُ القرآن » (2) ، وكلمة « إنّما » : هي للحصر. ولأنّ جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، منهم : أبو حميد الساعدي ، قال : « أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله. قالوا له : صف لنا. فوصف إلى أن قال : ثمّ قرأ ثمّ كبّر » (3) ، ولم يذكر عنه : أمين. وقال الصادق عليه السلام في الصحيح لجميل : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ منها ، فقل أنت : الحمد لله ربّ العالمين ، ولا تقل : أمين » . (4) وأطبق الجمهور على الإستحباب ، لقول أبي هريرة : « إنّ رسول الله قال : إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا ، أمين ». (5) ونمنع صحّة الرواية ، فإنّ عمر الخليفة شهد عليه بأنّه عدوّ الله وعدوّ المسلمين وحكم عليه بالخيانة. (6) ومثل هذا لا يسكن إلى روايته ، ولأنّ ذلك من القضايا الشهيرة التي تعمّ بها البلوى ، فيستحيل انفراد أبي هريرة بنقلها وقد سجّل التاريخ وأصحاب الآثار عنه طامات ، وفي كتاب « شيخ المغيرة أبي هريرة » لمحمود أبو رية ، غنىً وكفاية. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 381 ـ 382 / الحديث : 537 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 382 / الحديث : 537 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 3. سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 329 / الحديث : 730 / الناشر : دار ابن حزم ـ بيروت. 4. الفروع من الكافي / المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الحديث : 5 / الناشر : دار الكتب الاسلاميّة ـ تهران. الاستبصار / المجلّد : 1 / الصفحة : 318 / الحديث : 1185 / الناشر : دار الكتب الاسلاميّة ـ تهران. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 310 / الحديث : 415 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. راجع طبقات ابن سعد / المجلّد : 4 / الصفحة : 335 / الناشر : دار صادر ـ بيروت. راجع الفائق للزمخشري / المجلّد : 1 / الصفحة : 102 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا كتاب مفاتيح الجنان فيكفي أنّ مراجع الطائفة يعتمدونه في أعمالهم المستحبّة وزياراتهم ، كما هو منقول معروف ، مضافاً إلى أنّه يدمن ذكر المصادر التي ينقل منها الأدعية والزيارات من الكتب الشهيرة القديمة لدى علماء الإمامية .
من سماحة الشيخ محمّد السند يجب أن يلتفت إلى أنّ الضعف في الحديث على معنيين في مصطلح علم الحديث والدراية : أوّلها : بمعنى غير المعتبر غير الواجد لشرائط الحجية : لعدم توثيق رجال الطريق ، ونحو ذلك ، مع أنّ رواة الحديث قد يكونون في الواقع ثقات عدول إلا أنّ مع ابتعاد زمننا عن زمنهم نجهل حالهم سوى بعض أمارات الحُسن . والثاني من معنيي الضعيف : هو الموضوع والمدلس والمزوّر والملفق والمكذوب ، ونحو ذلك . ولا ريب في خلو الكتب الأربعة عن الحديث الضعيف بالمعنى الثاني كما ذكر ذلك أصحاب الكتب الأربعة في مقدمة كتبهم ، وقد حصلت غربلة وتصفية للأحاديث في مذهب أهل البيت ( ع ) عدة مرات ، كما هو مقرر مبين في علم الرجال ، ولم ينقطع لدينا تدوين وتمحيص الحديث ، كما حصل لدى العامة مدة ما يقارب قرنين من الزمان لمنعهم تدوين الحديث .
كتاب كشف الغمة للاربلي في أي حقل هو؟ السؤال : كتاب كشف الغمة للاربلي . في أي حقل من حقول المعرفة الإسلامية يبحث ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند كتاب كشف الغمة للاربلي يبحث حول حياة الأربعة عشر معصوماً ، النبي وآله صلوات الله عليهم ، ويعتمد في إثبات فضائلهم ومناقب سيرتهم كثيراً على طرق أهل سنة الجماعة ليكون أبْيَن حجة للطرف الآخر .
من سماحة السيّد علي الميلاني العلماء الكبار المحقّقون والمعاصرون للقندوزي يحتجّون بكتاب ينابيع الموّدة على أهل السنّة ، ولو كان من الشيعة لما صحّ لهم الاحتجاج به عليهم ، ومن قرأ هذا الكتاب بإمعان تيقّن كونه سنّياً ، فإنّه يحاول في هذا الكتاب إثبات أنّ أهل السنّة يحبّون أهل البيت وليسوا جميعاً نواصب ، ولأجل هذا الغرض ألّف هذا الكتاب ، وذكر فيه فضائل أهل البيت عن كثير من الكتب ، فيظنّ الناس أنّه شيعي ، ثمّ على فرض كونه شيعياً ، فإنّه جاء بالأحاديث ذاكراً مصادرها بالأسماء وهي كتب معروفة سنيّة ، فهو واسطة في النقل فقط ، فيصح لكم الاحتجاج على السنة بالروايات الموجودة فيه ، وليس لهم الفرار بهذا العذر .