الجواب من الشيخ محمد السند: قال تعالى : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) (1) ، فجعل الله تعالى إيواء النبي صلّى الله عليه وآله عند أبي طالب من نعم الله تعالى التي يمتنّ الباري تعالى بها على النبي صلّى الله عليه وآله على حذو امتنانه على الرسول صلّى الله عليه وآله بهداية الناس إلى الإيمان برسالة النبي صلّى الله عليه وآله ، وعلى حذو امتنانه تعالى على إغناء النبي صلّى الله عليه وآله بمال خديجة ، وهذا ممّا يدلّل على مديح القرآن الكريم لأبي طالب ، وأنّه قد قام بالمهمّة العظيمة الكبرى لخدمة الرسالة. هذا مضافاً إلى أشعاره المذكورة في المصادر التاريخيّة ، وقد ذكرها المجلسي في البحار وغيرها من الكتب عن تلك المصادر القديمة (2). مضافاً إلى عدم تعقّل كون أبي طالب على دين مشركي قريش ، وهو يحامي مستميتاً عن دين الرسول صلّى الله عليه وآله ، ويتحمّل كل هذا العناء والمقاطعة من قريش في شعب أبي طالب ، ويفدي النبي صلّى الله عليه وآله بأبنائه وهو يرى اعتناقهم لدين النبي صلّى الله عليه وآله . ومع كل ذلك كيف يتعقّل أن يكون على غير دين النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقف بصلابة محامياً عن الدين الحنيف ، ويكون موته عام حزن للنبي صلّى الله عليه وآله ؟! وهل يحزن النبي على مشرك والعياذ بالله تعالى ؟! ويقول له جبرئيل عن الله تعالى : « اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ ، فّلَيْسَ لَكَ فيها ناصِر » (3). فيجعل الباري تعالى المسلمين كلّهم في كفّة ، وأبو طالب في كفّة اُخرى في نصرة النبي صلّى الله عليه وآله. الهوامش 1. الضحى : 6 ـ 8. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 35 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 373 ـ 374 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: الإيراد المذكور يتوقف على أمرين : الأوّل : صحّة هذه الرواية. الثاني : تأخّر تشريع هذا الحكم عن وفاة أبي طالب عليه السلام. وكلّ منهما يمكن المناقشة فيه. أمّا الرواية : فليس لها سند واضح ، وقد رواها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بعنوان : « وروي » ، بلا سند. (1) وأمّا الثاني : فقد يقال ـ على تقدير عدم وجود ما يدلّ على الحكم قبل الآية ـ إنّ المتأخر هو إعلان التشريع وإبلاغه للمسلمين دون أصل التشريع ، بمعنى إنّ أصل الحكم كان مشرعاً ومعلوماً للنبي صلّى الله عليه وآله ، وإنّما تأخّر الإعلان عنه لمصلحة التدرّج في بيان الأحكام الشرعيّة المعلومة للجميع ، وهذا يمنع من إقرار النبي صلّى الله عليه وآله هذا النكاح ، لو لم يكن أبو طالب عليه السلام مسلماً. ثمّ إنّ عدم تماميّة هذا الدليل على إيمان أبي طالب عليه السلام لا يعني إلّا بطلان دليل واحد من بين عشرات الأدلّة المحكمة الدالّة على إيمانه ، ممّا يعني إنّ اعتقادنا بإيمانه لا يتأثر بهذا الإيراد حتّى لو كان تامّاً. الهوامش 1. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 14 / الصفحة : 69 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم / الطبعة : 2.
الجواب من الشيخ محمد السند: قال تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) (1). فإيتاء الكتاب لا يكون إلّا بوحي نبوي ، والتعبير بـ ( وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) هو بالفعل لا مستقبلاً ، وإلّا لكان حقّ التعبير هو ( سيجعلني نبياً ) ، وكيف يتمّ إيتاء الكتاب وهو مجموع تشريعات الدين والشريعة ، ولا يكون ذلك وحياً نبوياً ؟! ولفظ ( آتَانِيَ ) يفيد التحقّق بصيغة فعل الماضي ، ويشير ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) . ( أَوْصَانِي ) فعل ماضي ، وليس فعل مضارع ولا مستقبل ؛ فهذه أصول تشريعيّة أمر الله تعالى عيسى وهو في المهد صبياً. ثمّ أنّ الذي يحكى عن المستقبل هو علم بالغيب المستقبلي بتوسط الوحي النبوي ، فهذه المقولة للبعض متناقضة. الهوامش 1. مريم : 29 ـ 34.
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة الشيخ علي الكوراني عقيدتنا أنّه يستحيل رؤية الله تعالى بالبصر في الدنيا أو في الآخرة ؛ لأنّ الشيء الذي يمكن أن يرى هو الموجود المادّي الخاضع لقوانين المكان والزمان ، والله تعالى ليس من نوع المخلوقات التي صنعها وجعلها خاضعة للزمان والمكان ، وإن أردت تفصيل الموضوع فراجع أوّل المجلد الثاني من العقائد الإسلامية في شبكة رافد ، والله يرعاك .
الجواب: من سماحة السيّد علي الميلاني المانع هو الدليل العقلي والنقلي على أنّ الله تعالى ليس بجسم ، وما ليس بجسم ، فلا يرى مطلقاً ، والقرآن الكريم يفسّر بعضه بعضاً ، وهذه الآية ونحوها لا بدّ من حملها على ما هو أظهر منها : كقوله تعالى لموسى : { لَنْ تَرَانِي } {الأعراف/143} . وقوله لأصحابه :{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ ... } {البقرة/55} . وقوله تعالى : { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } {الأنعام/103}. وهو مطلق ، وغيرها من الآيات ، وعلى فرض عدم وجود ما يدلّ على الامتناع في القرآن ، ففي الأدلّة العقلية والنقليّة القطعية كفاية . والأحاديث الواردة كلّها عاميّة ، وقول أهل البيت (عليهم السلام) الثابت عنهم هو الامتناع كما في ( الكافي ) للكليني (رحمه الله) ، و (كتاب التوحيد ) للصدّوق (رحمه الله) وغيرهما من كتب مشايخ الطائفة ، وأقوال الصوفيّة لا اعتبار بها في مثل هذه المسائل الأساسيّة المهمة .
من سماحة الشيخ محمّد السند قد وردت عدة روايات منها ما قاله أمير الؤمنين ( ع ) لأخيه عقيل : « انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً ، ولكي أصيب منها ولد يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي الحسين ويواسيه في طفّ كربلاء » . فقال له عقيل : « تزوج يا أمير المؤمنين أم البنين الوحيدية الكلابية ؛ فإنّه ليس في العرب أشجع من آبائها » . فتزوجها علي ( ع ) . وقد روي عنها أنّها رأت في المنام قبل زواجها به ( ع ) أنّ هاتفاً يهتف بها : بشراك فاطمة بالسادة الغرر * ثلاثة أنجم والزاهر القمر أبوهم سيّد في الخلق قاطبة * بعد الرسول كذا قد جاء في الخبر واُمّها : ثمامة بنت سهيل بن عامر ، وكانت ثمامة بمكان من النبل والأدب . وأبوها : أبو المحل ، واسمه حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن ، من شجعان العرب وفرسانهم . ومعنى الوحيدية الكلابية نسبة إلى الوحيد بن كعب ، وكلاب بن ربيعة ، وأهلها من سادات وأشراف العرب وأبطالهم .
من سماحة السيّد علي الميلاني تسألون عن وقوع هذا الزواج ؟ هل على أساس مصادر أهل البيت أنفسهم ، الراوية بالأسانيد المعتبرة عنهم ، أو على أساس مصادر غيرهم ؟ أمّا في مصادر غيرهم فلا الزواج قد وقع فقط ، بل إنّه أولدها بولدٍ أو أكثر !! بعد أن كان عليّ قد أرسلها إليه ، وقد أمر بتجميلها !! لينظر إليها أمام الناس !!! فقبلها وأخذ بساقها أمام الناس !!! ... إلى غير هذه الأشياء من الأكاذيب والأباطيل ... التي لا يصدّق بها ذو غيرةٍ وشرفٍ من بني الإنسان فضلاً عن المؤمن ! وأمّا في مصادر روايات أهل البيت ؛ ففي ( الكافي ) بسندٍ صحيح عن الصادق عليه السلام أن ذاك فرج غصب منّا . وفيه بسندٍ صحيح أنّ عمر لمّا مات جاء علي وأخذ بيد ابنته وأخذها إلى بيته ... وليس في سند صحيح عن أهل البيت أنّه دخل بها فضلاً عن أن يكون قد أولدها . أماّ مسألة الإرعاب والتهديد من عمر لعلي وأهل البيت في هذه القضيّة ، فهو مذكور في كتب الفريقين ، وإلى ذلك أشار الإمام عليه السلام في الرواية المزبورة ، فأصل الزواج لم يكن عن رغبةٍ أصلاً . وقد بحثت هذه المسألة بصورة موضوعيّة مفصّلة ، وعلى ضوء كتب الفريقين ، في رسالةٍ خاصّة مطبوعة ضمن كتاب ( الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السُنّة ) ، وعليكم بالرجوع إليها .
من سماحة السيّد علي الميلاني إنّ السيّدة أم كلثوم هي بنت امير المؤمنين من بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، خطبها عمر بن الخطّاب لغرض معيّن ، فاعتذر الإمام تارةً بكونها صغيرة ، وأخرى بكونها لابن عمّها ، إلى أن ألحّ على ذلك ، ثمّ جعل يهدّد ، حتّى خطب بذلك على المنبر ، فاضطّر العباس وعقيل أن يكلّما الإمام في الأمر ، وأكّد عمر على أنّه لا يريد إلاّ وقوع العقد عليها ، وأنّ هذا لا ينافيه صغرها ، فأوكل عليه السلام الأمر إلى عمّه ، فوقع العقد ، وكانت المرأة في بيت الرّجل ، فلما مات جاء الإمام الى باب الدار وأخذ بيدها إلى داره ... ثم تزوّجت من ابن عمّها . هذا هو القدر المتيّقن من الأخبار في كتب الفريقين ، وبهذا الترتيب تكون هذه القضيّة حلقة من سلسلة ما لاقاه أهل البيت من الأذى . إلاّ أنّه في كتب السنّة هنا أكاذيب وافتراءات يطلقونها ويرسلونها ارسال المسلّمات ، كما هو دأبهم وديدنهم في أمثال هذه المقامات . وإن شئتم التفصيل فارجعوا إلى محاضرتنا في هذا الموضوع
من سماحة الشيخ هادي العسكري هذا سؤال عجيب غريب ! هذا سؤال لا يشك فيه عاقل ولبيب ! هذا سؤال لا يرتاب فيه بصير وأديب ! وهل في التاريخ كذب وافتعال حتى يوجب هذا السؤال ؟ ! وهل يجوز، أو هل يمكن أن يصدر من السلطة الظالمة الحاكمة زور وافتراء ؟ ! وهل يعقل أن ينسب لعلي عليه السلام ما هو منه براء ؟ ! وإذا كان في الحوادث والتاريخ ما يُشكّ فيه ، ـ والعياذ بالله ! ـ فهناك قضايا قياساتها معها ، وقرائن وشواهد تحف باُمور تشهد على صدقها وصحتها ، ولا يمكن التشكيك فيها ، وزواج السيدة أم كلثوم من جملتها . فكان ممّا قدم عمر لخطبتها جمع الحطب لاحراق بيتها ، وكان النشان لها لطم وجه اُمّها ، وكسر ضلعها ، وإسقاط محسن أخيها ، وكان شهود عقده عدم حضوره لدفن بضعة المصطفى ليلاً ، واستلال سيفه لعرفان قبرها غداً ، ويشهد لهذا الزواج أنّ هذا الشهم القرشي العدوي عمر ارتاح أن يصاهر عليّاً ، ويكون زوج ابنته ، ويكسب هذا الشرف ، ثمّ يتمنى للاستخلاف عنه حياة أبي عبيده الجراح ، ولا نرى لعلي فضيلة ولا منقب ترفعه ، حتى هذا الاصهار ، ليساوى ذلك الحضار ، فيترك ويعدل عنه إلى غيره ، ويشهد أيضاً لهذا الزواج تعجب الناس واستغرابهم تواجد علي في المسجد ، واستشهاده في المحراب ، واستفسارهم هل كان يصلي عم الخليفه عمر ؟ ثمّ هل كان من سبب لدفن علي عليه السلام ليلا وسراً ، وقد اخفى قبره سنون واعواماً وقرناً سوى أنّه كان للخليفه عمر عماً وصهراً ؟ ! وهل يشك أحد في هذا الزواج مع امتداد سب علي سبعون سنه ، واتخاذ لعنه سنة حسنة في كل صلاة جماعة وجمعة من اتباع صهره عمر الخليفة ؟ ! عجباً سيرة الشيخين اتكون منهجا للعمل ، وشرطا لقبول الخلافة ، وتعرض بجنب الكتاب والسنة السير عليها ؟ ! بل هي تعارض القرآن والسنة وتقدم عليها ولا يكسب علي عليه السلام من مصاهرته أي قيمة وقدراً بل كان جزاؤه ومكافاته كل ما ذكرنا ، فهل بقى لك أيها السائل شك فيها !؟ لكنني والحق أقول وبه اُقسم : مع هذا شاك ومرتاب ؛ لأنني رأيت المسلمين وليس لهم شعار اعلى واغلى من الصلاة ، وهي عمود الدين ، وقربان كل تقي ، وكان وضوء النبي صلى الله عليه وآله اكثر من عقدين من الزمن ، في كل يوم وليلة ، وكل غداة وعشية ، يتكرر ، بمنظر ومرأى من عشرات بل مئات من المصلين ، وقد كذبوا عليه ، وافتعلوا و أذاعوا واشاعوا بغسل الرجلين منه ، وإلى الآن المسلمون عليه مضوا ، وعليه عملوا ، وصريح القرآن والمحكم من آياته بالمسح ينادي ، وكذا العدل الآخر والثقل الأكبر يفرض المسح ، وينكر الغسل ، ويبطل الافتعال ، وينزه الرسول صلى الله عليه وآله عن مخالفته القرآن ، وحاشا ثمّ حاشا الرسول أن يخالف القرآن ، وأن يترك العمل به ، وهو الذي أوصى حتى آخر لحظة من حياته بالتمسّك به والعمل بما فيه ، وبعد هذا هل تعذرني اذ اشك وارتاب واكون من هذا الرواج في بهة وارتياب ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فلكم دينكم ولي دين ، ولا اعبد ما تعبدون ، وغداً يخسر المبطلون المفتعلون ، كما اتضح وانفضح الكاذبون المفترون اليوم.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الأدلّة على ما يقوله الشيعة الإماميّة لا ينحصر بما ذكرته كتبهم ، حيث إنّ مصادر التشريع الإسلامي ومصادر التاريخ الإسلامي كلّها تذكر ما يدّعيه الإماميّة من وقائع وحوادث وعقائد نصّت عليها الآثار الإسلاميّة ، كما هو واضح. وحتّى قضيّة فدك ؛ فقد ذكرت كتب التاريخ التابعة لأهل التسنّن إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد منحها إلى فاطمة الزهراء حسب الوحي الإلهي (1) ، ولكن الخليفة الأوّل قد أخذها من السيّدة فاطمة حيث كان عمّال السيّدة فاطمة يعملون فيها (2). وما أدل على أنّها منحة من وجودها بيد فاطمة وكان عمّال فاطمة يعملون فيها ، فإن أراد الخليفة أن يأخذها فلا بدّ أن يأتي ببيّنة على أنّها للمسلمين ؛ لأنّها كانت في يد فاطمة ، واليد علامة الملكيّة (3) ، وحينئذ ادعاء أبي بكر لكونها للمسلمين يستوجب أن يأتي ببيّنة على ما يدّعيه ، ولكن عمل الخليفة الأوّل خلاف القاعدة وطلب من السيّدة فاطمة البيّنة مع أنّ فدك كانت بيدها ، واليد علامة الملكيّة. (4) ثمّ جاءت فاطمة ببيّنة من علي والحسن والحسين وأم أيمن ، وقد ردّها الخليفة الأوّل بقوله : إنّهم يجرون النار إلى قرصهم ، وردّ شهادة أم أيمن بكونها أمرأة أعجمية. (5) وقد فاته قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : عليّ مع الحقّ والحقّ مع علي ؛ يميل مع الحقّ كيف ما مال . (6) وفاته قول رسول الله : الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الَجنَّةِ . (7) فمن كان مع الحقّ وكان سيّد شباب الجنّة ، لا يكذب في شهادته ، « ولا يجرّ النار إلى قرصه ». وقد فاته انّ شهادة العادل تُقبل ولو كان أعجمياً أو هندياً. كل هذا موجود في الكتب التي تعرضت لأخذ أبي بكر فدكاً من السيّدة فاطمة ، وليس مقتصراً على كتب الشيعة الإماميّة ؛ فراجع كتب القوم تجد الشواهد على ما ذكره الاماميّة. الهوامش 1. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 767 / الناشر : مؤسسة الرسالة. شواهد التنزيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 543 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. 3. راجع : فقه الحنفي : المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 17 / الصفحة : 50 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. فقه الحنبلي : المغني « لابن قدامة » / المجلّد : 12 / الصفحة : 207 / الناشر : دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع. فقه الشافعي : المهذب « للشيرازي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 413 / الناشر : دار الكتب العلميّة. فقه المالكي : المدوّنة الكبرى « للمالك » / المجلّد : 5 / الصفحة : 187 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. 4. راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. وسائل الشيعة « للشيخ الحر العاملي » / المجلّد : 18 / الصفحة : 215 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 29 / الصفحة : 124 ـ 125 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 5. راجع : فتوح البلدان « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 35 / الناشر : مكتبة النهضة المصرية. المواقف « للإيجي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 608 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 6. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي / المجلّد : 1 / الصفحة : 97 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الخصال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 559 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. المستصفى « للغزالي » / الصفحة : 170 / الناشر : دار الكتب العلميّة. تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 449 / الناشر : دار الفكر. مسند أبي يعلى « لأبي يعلى الموصلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 318 / الناشر : دار المأمون للتراث / الطبعة : 2. المحاسن والمساوئ « للبيهقي » / الصفحة : 37 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 7. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : المصنف « لابن أبي شعبة » / المجلّد : 7 / الصفحة : 512 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. سنن ابن ماجه « للقزويني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الفكر. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 7 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات / الطبعة : 1.
يمكن للاطّلاع على قصّة فدك وأخبارها من كتب العامّة مراجعة شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة في شرح كتاب الإمام عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ؛ فقد تعرّض ابن أبي الحديد الى القضيّة مفصلاً وقال في بداية حديثه : كل ما نذكره فهو من كتب العامة لا من كتب الشيعة ورجالهم . واغلب ما ينقله هو من كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري ». (1) ولاحظ : صحيح البخاري / كتاب المغازي / غزوة خيبر / باب 40 / حديث 4240 (2) ، وصحيح مسلم / كتاب الجهاد / باب 15 باب حكم الفيء ، وباب 16 باب قول النبي صلى الله عليه وآله : لا نورث ما تركناه فهو صدقة ، والسيرة الحلبية 3 : 400. ومن كتب الشيعة لاحظ : كتاب بحار الأنوار ج25 وغيره من الأجزاء ، وكتاب وسائل الشيعة 9 : 525 ، 26 : 102 ، 27 : 293 ، وكتاب اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء المطبوع في مدينة قم المقدسة ؛ فإنك تجد فيه الشيء الكثير ، وكتاب كشف الغمة للاربلي الجزء الثاني ، وكتاب وفاة الصديقة الزهراء للمقرم. ويمكنك مراجعة رجال الشيخ الطوسي لمعرفة طبقات الرواة ؛ فإنّ الشيخ الطوسي ذكر الرواة عن النبي والأئمة بأسمائهم ، فيمكن معرفة طبقات رواة قضية فدك بمراجعة الكتاب المذكور ، وإذا عرفت طبقات الرجال ، فقد عرفت أيضاً رواة كل قرن على حدة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سماحة الشيخ محمّد السند الملكان منكر ونكير سميا في روايات أخرى مبشر وبشير ، ولعل تعددهما من قبيل تعدد الملكين الحافظين الرقيبين لصفحة الحسنات وصفحة السيئات ، أو لما في الروايات أنّ قلب المؤمن أي روحه بين اصبعين من اصابع الرحمن ، وفي روايات أخرى أنّ على قلب المؤمن ملك يهديه وشيطان يضله ، وفي قوله تعالى : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }(الشمس/7 ـ 8). { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } (البلد/10). فلعل التعدد لما في الإنسان نفسه من جهتي التعدد : الخير والشر ، وتعدد نمطي قواه النفسية ، ولما في مظاهر الكون أيضاً من آيات الجمال كالجنة وآيات الجلال كالنار . والله سبحانه العالم بحقائق الأمور .
سماحة الشيخ هادي العسكري حياك الله وبياك ، ورفعك وزاد في علاك ، ونحن نرحب بك ، ونقدر شعورك ، ونحييك ونبارك لك ، وهذا شعور كل مؤمنٍ غيورٍ ، ومسلمٍ واعي وضمير حي ، وشعور حي ، وشخص شريف ، ونفس عزيزة ، وهذه أيدينا ممدودة لمصافحة كل يد مفتوحة للوحدة والاخاء ، وباسطين اكفنا لمصافحة كل باسط يده للوفاق والولاء ، وهل الإسلام إلا روح السعادة والسلام ، والدعوة إلى الوحدة والاعتصام ، ومجموعة من الحب والوئام ، ومعجونة من العطف والحنان ، والرحمة والإحسان ، كيف وقد نهى رسول السلام ونبي الإسلام عمن يصبح ولا يهتم باُمور المسلمين ، ولا يحمل همّ الآخرين ، ولا يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ولا يكره لغيره ما يكره لشخصه .. ولكن مإذا تصنع الأقلام المأجورة ، والأيدي الأثيمة ، والضمائر المستعمرة ، والنفوس المستجمرة المستعبدة ، التي تفرّق بين المسلمين ، وتشعل نار العداء ، ولهب البغضاء بين الأخوة والمؤمنين ، وتخدم أسيادها الصهاينة المجرمين ، وتكفر طائفة الشيعة المؤمنين الموحدين ، وتسبب البلايا والفتن والإحن والمحن .. فهذا العراق ، وذاك افغانستان ، وتلك لبنان ، وهذه فلسطين ، فلا حساب ولا حصر لعدد الجرحى والشهداء ، والصراخ والعويل من الأطفال والنساء ، يجاوز أهل الأرض سمعه أهل السماء ، والمسلمون موتى أو في آذانهم وقرا ، وفي صدورهم وغرا ، وحكم على قلوبهم وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وباؤوا بغضب وذلّة من الله ، وتشعّ من أرض نينوا ، ويستمر من يوم كربلاء ، ويتكرر هذا الصدى ، وقد ملأ الفضاء ، ويسمع من الإمام : إن لم يكن لكم دين ولم تكونوا أحراراً ، فكونو عرباً كما تزعمون كما تدعون . أين الغيرة ؟ ! اين الحمية ؟ ! أين العصبية ؟ ! اين القومية العربية ؟ ! ذلك بما كسبت أيديكم ، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.