الجواب من الشيخ محمد السند: رواه الشيخ في كتاب التهذيب بسند صحيح ، وهو : صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : المجلد 3 / 75 الحديث 87. ورواه الصدوق في كتاب الأمالي بطريق آخر : / 392 الحديث 13 ، وفي كتاب عقاب الأعمال : / 276 الحديث 2 ، ورواه في الفقيه مرسلاً : المجلد (1) / 245 الحديث 1092. وذكرها في كتاب الوسائل : المجلد 8 / 291 ـ 293 طبعة مؤسّسة آل البيت صلى الله عليه وآله. نعم للعلماء توجيه لهذه الرواية وهو أنّ أولئك القوم الذين كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة كانوا من فئة المنافقين ، كالذين بنوا مسجداً ضرار للتفريق بين المؤمنين ، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله فأمر تعالى بأن لا يقيم النبي صلّى الله عليه وآله الصلاة فيه. ثمّ أمر بهدمه وإحراقه ، فكان تأمر المنافقين على أصعدة متعدّدة وبغيتهم أن لا تقام أركان الدين ، فكان عدم حضورهم صلاة الجماعة بقصد إيجاد التسيّب في إقامة الصلاة ، ولئلا يستمع المسلمون إلى خطب النبي صلّى الله عليه وآله وهدايته وتعاليمه القدسيّة ، فيتم تضعيف موقف الرسول صلّى الله عليه وآله ، لا سيما وأن إقامة صلاة الجماعة هي في أوّل عهد الإسلام وغصنه يانع طريّ لم يستحكم ، فالتهاون مدعاة لزعزعة ركن الصلاة ، والناس لمّا تتربّى على أركان الدين. نعم قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى الاحتياط في لزوم الصلاة جماعة لظهور هذه الروايات. وعلى كلّ تقدير فالغلظة ليست مطلقاً مذمومة ، فقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) [ سورة التوبة ـ براءة ـ : 73 ] . فقد كان صلّى الله عليه وآله مأموراً بالغلظة مع المنافقين بل قد أمر بذلك مرّة أخرى في سورة التحريم : 9. وقال تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) [ التوبة : 123 ] . وقال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح : 29 ] . نعم الغلظة لها موقعها واللين والرأفة لها موقعها ، لا افراط ولا تفريط ، ولكلّ موازين وموارد ، فلا يتخلّى عن أخلاقيّة قوانين الدين الحنيف ، كما قد تخلّي عن أخلاقيّة قوانين الجهاد في كثير ممّا سُمي بالفتوحات في ما بعد عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، وكما استُخدم أُسلوب الغلظة والشدّة ضدّ المؤمنين في الحوادث التي وقعت بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد أخبر تعالى عن بعضهم : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ ِلأَخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [ الأحزاب : 18 ـ 19 ] . بل قد استُخدم هذا الاسلوب ـ الذي أمر الله تعالى باستخدامه ضدّ الكفار والمنافقين ضمن حدود ومقرّرات معيّنة مذكورة في القرآن والسنة في باب الجهاد ـ تجاه بنت النبي صلّى الله عليه وآله وفلذة كبده وروحه التي بين جنبيه ، والذي يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها ، بل قد اخبر صلّى الله عليه وآله : أنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ، وقد ذَكر هذه الأحاديث أهل سنّة الجماعة في صحاحهم وكتبهم ، وقد قال تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) [ آل عمران : 144 ] .
الجواب من الشيخ هادي العسكري: وقراءة الفاتحة متعيّنة في الأوليّين من كلّ صلاة ، ولا تجب عيناً في ثالثة المغرب والاُخريين من الرباعيّات بل يتخيّر بينها وبين التسبيح عند علمائنا أجمع ، لأنّ عليّاً عليه السلام قال : « اقرأ في الاُوليين ، وسبّح في الاُخريين » [ مصنف ابن أبي شيبة ج 1 ص 372 ] . وفي رواياتنا قال الإمام الباقر عليه السلام ، وقد سأله زرارة ما يجزئ من القول في الركعتين الاُخرتين أن تقول : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » . [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 319 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ] وبه قال أحمد بن حنبل في رواية. وقال الشافعي ، والأوزاعي وأحمد في رواية : تجب الفاتحة في كلّ ركعة من الأوائل والأواخر ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قرأ في الاُخريين من الظهر باُمّ الكتاب ، ونحن نقول بموجبه إذ هو واجب مخيّر. [ تذكرة الفقهاء ، المجلّد : 3 / الصفحة : 144 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] ولأبي حنيفة قول بعدم وجوب شيء ، وجواز السكوت له في الاُخريين إذا قرأ في الاُوليين ، وهذا ينافي ويعارض ما ثبت عنه عليه السلام من قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » . [ تذكرة الفقهاء ، المجلّد : 3 / الصفحة : 130 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] وكذا قراءته في الاُخريين خاصّة ، كما استدلّ به الشافعي [ البخاري ج 1 / 917 ، مسلم ج 1 ص 333 ] ، وغيرها. نعم ، ذكر ابن خلدون في مقدّمته : « أنّ أبا حنيفة لم يصح عنده من حديث رسول الله إلا سبعة عشر حديثاً » [ بحوث في الفقه المعاصر ، المجلّد : 4 / الصفحة : 43 / الناشر : مجمع الذخائر الإسلامية / الطبعة : 1 ] ، فيا ترى كيف كان يفتي في حكم الله الحلال والحرام من كتب الفقه من الطهارات الثلاث إلى آخر الديات ؟! ولا غرو ولا عجب منه ، فإنّه كان يقدّم القياس والاستحسان على الأحاديث والنصوص ، وقوله : « قال الرسول صلّى الله عليه وآله وأقول أنا » ، مشهور ومذكور راجع ترجمته في : 13 تاريخ الخطيب ـ تاريخ بغداد ـ ، وغيره.
الجواب من الشيخ محمد السند: التسمية بعبد الحسين وعبد الزهراء وعبد الرسول ونحو ذلك جائزة ، إذ ليس المقصود من العبوديّة هو المخلوقيّة أو تأليه المعصومين عليهم السلام بل المراد خضوع الطاعة لهم والخدمة احتراماً لهم كما أمر بذلك القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] . هذا مع أنّ العبوديّة في القرآن المجيد والفقه على أقسام : منها : عبوديّة المخلوقيّة وهي مضافة لله تعالى خاصّة. ومنها : عبوديّة للطاعة ، ومنها : عبوديّة ملك المنفعة ، وهو الذي يسمّى ملك الرقبة في كتب الفقه عند جميع المذاهب الإسلاميّة ، وأطلقوا على ذلك الباب الفقهي اسم كتاب العبيد والإماء وبيعهم وشراؤهم ، وهم الكفّار الذين يؤسرون ويُغنمون ، فيقال : هذا عبد فلان ، وغلام وجارية فلان ، وأشار إليه القرآن الكريم : ( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) [ النحل : 75 ] . فالمملوكيّة ههنا ليس بمعنى الملك التكويني للخالق على مخلوقه بل هو الملك الإعتباري التخويلي ، وهو ملك المنفعة المسمّى بملك الرقبة . فلم يستشكل أحد من المسلمين في قراءه هذه الآية ونظيرها من الآيات الواردة في العبيد ، ولا استشكل أحد من الفقهاء في كتابة كتاب العبيد والإماء ؟! وليس إلّا ؛ لأنّ استعمال العبوديّة على معان وأقسام مختلفة لا بمعنى المخلوقيّة.
الجواب من الشيخ مصطفى الهرندي: بعد ما دلّت الأدلّة بأنّ القديم منحصر بالواجب جلّ وعلا .. فيمكن تقسيمه إلى قسمين : القديم المطلق وينحصر في ذاته المقدّسة ، والقديم النسبي .. فإنّ الممكنات متدرّجة الوجود وطوليّة ، يطلق على الموجود الأوّل قديم بالنسبة إلى ما وجد بعده .. فأوّل ما خلق الله حيث كان العالم ـ السماوات والأرض ـ فلا مانع من إطلاق القديم عليها.
الجواب من الشيخ علي الكوراني: أصل التوحيد هو أوّل أصول العقائد لأنّ موضوعه معرفة الخالق عزّ وجلّ ، وهي أهمّ من معرفة المخلوق. ومن ناحية ثانية ، فإنّ التوحيد هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فكلّ إنسان يدرك بفطرته وجود الله تعالى وتوحيده ، ثمّ ينتقل إلى معرفة أنبيائه ورسله ووحيه وأوصياء أنبيائه ومعرفة اليوم الآخر والحساب فيه.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: المراد بالتوحيد هنا هو التوحيد الذاتي ، أيّ انّه سبحانه وتعالى واحد لا ثاني له ولا شريك كما قال تعالى في سورة الإخلاص : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ الإخلاص : 4 ] . وأمّا الدليل على ذلك فقد ذكر علماؤنا قدّس سرّهم أدلّة عديدة على ذلك مثل دليل الفطرة الذي هو دليل على أصل وجود الصانع والخالق فإنّه يدلّ أيضاً على وحدانيّته ، فإنّ الإنسان كما يعلم بالعلم الحضوري ربّه ، ولذا يتوجّه إليه في الشدائد ويرجوه في الملمّات والتوجّه والرجاء فرع معرفته والعلم به ، كذلك يلاحظ إنّ الإنسان في تلك الأحوال إنّما يتوجّه إلى حقيقة واحدة ويرجو ربّاً واحداً لا أكثر. ومثل برهان المحدوديّة الذي هو أيضاً من أدلّة وجود الصانع وهو مؤلّف من صغرى مفادها : « إنّ كل شيء في العالم محدود بحدود مثل الحد المكاني والزماني وغير ذلك من الكيفيّات والخصائص ، بل هو موجود على تقدير وجود سببه ، وليس له وجود خارج تلك الحدود على تقدير عدم وجود سببه ». وكبرى حاصلها : « إنّ كلّ محدود لا بدّ أن يكون له حاد غير محدود دفعاً للدور والتسلسل وليس هو إلّا الله سبحانه إذ ليس له حدّ ونهاية بل هو حقيقة مطلقة وموجودة على كلّ التقادير ، هذه خلاصة هذا البرهان لإثبات وجود الصانع ، وهو أيضاً دليل على توحيده الذاتي فإنّه إذا ثبت بهذا البرهان وجود حقيقة غير محدودة ومطلقة وليست متقيّدة بشرط ولا سبب ، فهي لا بدّ أن تكون واحدة ، ولا يمكن فيها التعدّد ، لأنّ كلّ واحد على فرض التعدّد محدوداً بحدود في قبال الآخر وهو خلاف فرض اللامحدوديّة ». ويمكن الاستدلال أيضاً بما حاصله : « أنّه لو كان من الوجود واجب آخر لزم أن تكون حقيقة كلّ منهما مركّبة ، وكلّ مركّب ممكن لأنّه محتاج إلى اجزائه وهو خلاف الوجوب بالذات ». توضيحه : إنّه لو تعدّد الواجب لزم التركيب لأنّهما يشتركان في كونهما واجبي الوجود بحسب الفرض ، فلا بدّ أن يكون هناك مائز بينهما سواء كان ذاتيّاً كالفصل أم غير ذاتي كالعوارض يتغيّران مركبين من الجنس والفصل مثلاً وهذا يعني الإمكان وهو خلف. كما يمكن الإستدلال على التوحيد بأنّه لو كان هناك إله أو الهة اخرى ، لرأينا آثار ذلك في النظام الكوني وفي التشريع وإرسال الرسل والأنبياء في حين أنّ الملاحظ هو خلاف ذلك تماماً ، فالانسجام الرائع في النظام الكوني والتناسب بين المخلوقات بحيث يسدّ بعضها نقص بعض ويرفع حاجته يدلّ على وجود خالق واحد أوقع هذا الانسجام في مخلوقاته. مضافاً إلى أنّ كلّ الأنبياء والرسل اخبروا عن إله واحد لا أكثر ، فلو كان هناك إله آخر لأرسل رسله إلينا كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه الحسن عليه السلام : « وَاعْلَمْ ، يا بُنَيَّ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبُّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ اَفْعالَهُ وَصِفاتِهِ ... ... » . [ نهج البلاغة / الصفحة : 340 / الناشر : منشورات بنياد نهج البلاغة ] كما أنّ قوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) [ الأنبياء : 22 ] ، يشير وينبّه إلى دليل حاصله أنّه لو فرض وجود إله آخر مختلفين ذاتاً وهو يقتضي اختلاف تدبيرهم للعالم وهو يستلزم فساد السماوات والأرض.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هما قبيلتان همجيتان كانتا تؤذّيان سكان المناطق المحيطة بهم. ويستفاد من بعض الآثار أنّهما مجاميع كبيرة كانت تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا ، وكانوا يهجمون على الناس ، ويقومون بإيذاء غيرهم ؛ ولذا قيل لذي القرنين : ( إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) . الهوامش ١. الكهف : ٩٤.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: ليس الكلام حول أبي هريرة من جهة كثرة أحاديثه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله فقط بل الكلام في عدالته ووثاقته أيضاً ، ولسنا نحن الوحيدين في التكلّم في أبي هريرة. وقولك بأنّ أهل السنّة يثقون به ويعتمدون عليه خاطئ ، فقد وجدنا في الصّحابة والتابعين وكبار أئمّة أهل السنّة السابقين وفي الكتّاب المعاصرين منهم من يتكلّم في هذا الرجل ، وتلك مصادركم هي التي تحكي طعن الأكابر فيه ، ونحن نذكر هنا طرفاً من ذلك : قال شيخ الإسلام السرخسي : لما بلغ عمر رضي الله عنه أن أبا هريرة يروى بعض ما لا يعرف قال : لتكفن عن هذا أو لألحقنك بجبال دوس (1). بل لقد اعترف أبو هريرة بذلك عندما قال : لقد حدَّثتكم بأحاديث لو حدَّثتُ بها زمن عمر لضربني عمر بالدِّرَّة (2). وسيأتي عن الإمام ابن قتيبة تكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة. هذا بالنسبة إلى الصحابة باختصار ، وأمّا التابعون فانظر تكذيبهم لأبي هريرة وتكلّمهم فيه في البداية والنهاية لابن كثير (3). هذا ، وقد كان من أسباب الطعن في أبي هريرة كثرة حديثه. قال الإمام ابن قتيبة : وأما طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعليٍّ وعائشة له ، فإن أبا هريرة صحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، نحواً من ثلاث سنين ، وأكثرَ الرواية عنه وعُمِّر بعده نحواً من خمسين سنة ، وكانت وفاته ، سنة تسع وخمسين ، وفيها توفيت أم سلمة ، زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وتوفيت عائشة رضي الله عنها ، قبلهما بسنة. فلما أتى من الرواية عنه ، ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأولين إليه ، اتهموه ، وأنكروا عليه ، وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة رضي الله عنها ، أشدهم إنكاراً عليه ، لتطاول الأيام بها وبه. وكان عمر أيضاً ، شديداً على من أكثر الرواية ، أو أتى بخبر في الحكم ، لا شاهد عليه ... (4) وأبو هريرة نفسه كان يعلم بذلك ؛ فقد روي عنه : وعنه ، قال : إِنَّكم تقولون : أكثر أبو هريرة عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، والله الموعِدُ ... (5) إذن الصحابة تكلّموا فيه ، التابعون تكلّموا فيه ، وسائر العلماء تكلّموا فيه ... ، فإن كانوا على حقّ فأبو هريرة يستحقّ ذلك ، وإن كانوا مبطلين فما ذنبنا. وأمّا ما ذكرتم من خبر فإنّه إن صحّ يدلّ على أنّ أبا هريرة قد حفظ ببركة دعاء النبي كلّ ما سمع من النبي صلّى الله عليه وآله ، أمّا أنّه قد سمع كلّ ما كان يروي فلا دلالة للخبر عليه. هذا ، ونتمنّى لكم التوفيق لأن تكونوا من المحقّقين لا من المقلّدين. الهوامش 1. كتاب الأصول « للسرخسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 341 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 2. جامع البيان العلم « لابن عبد البر » / المجلّد : 1 / الصفحة : 1003 / الناشر : دار ابن الجوزي / الطبعة : 2. 3. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 8 / الصفحة : 109 / الناشر : دار الفكر. 4. تأويل مختلف الحديث « لابن قتيبة » / الصفحة : 41 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت. 5. المرقاة في شرح المشكاة « لملا علي القاري » / المجلّد : 5 / الصفحة : 458.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: أطبقت آراء علماء المذاهب الإسلاميّة على انحراف وضلالة ابن تيميّة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر بعض الموارد : 1. قالوا : « كفاك لعنة اقتدائك بالشقي ابن تيميّة ، أجمع علماء عصره على ضلاله وحبسه ، ونودي من كان على عقيدة ابن تيميّة حل ماله ودمه » (1) . 2. « ولا زال ابن تيميّة يتتبع الأكابر ، حتّى تمالا عليه أهل عصره ، ففسّقوه وبدّعوه ، بل كفّره كثير منهم » (2) . 3. رفض مجموعة من علماء المذاهب المختلفة آراءه ومعتقداته ، مثل : الإمام صدر الدين بن الوكيل المعروف بابن المرحل الشافعي ، الإمام أبو حيّان ، الإمام عزّ الدين ابن جماعة ، الإمام كمال الدين الزملكاني الشافعي ، ملّا علي القاري الحنفي ، شهاب الدين الخفاجي الحنفي ، الإمام محمّد الزرقاني المالكي ، الإمام تقي الدين السبكي الشافعي ، الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي ، الإمام عبد الرؤوف المنّاوي الشافعي ، الشيخ مصطفى الحنبلي الدمشقي ، الإمام شهاب الدين أحمد بن حجر المكّي الشافعي ، الإمام صفي الدين الحنفي البخاري ، الحافظ عماد الدين بن كثير الشافعي ، شيخ الإسلام صالح البلقيني الشافعي ، الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي (3) . 4. إنّ شيخهم ابن تيميّة ، قال عنه علّامة زمانه علاء الدين البخاري : إنّ ابن تيميّة كافر ، كما قاله علّامة زمانه زين الدين الحنبلي ، إنّه يعتقد كفر ابن تيميّة ، ويقول : « إنّ الإمام السبكي معذور بتكفير ابن تيميّة ، لأنّه كفّر الأُمّة الإسلاميّة » (4) . 5. قال علماء المذاهب : إنّ ابن تيميّة زنديق ، وقال ابن حجر : إنّ ابن تيميّة عبد خذله الله ، وأضلّه وأعماه ، وأصمّه وأذلّه ، وقال العلماء : إنّ ابن تيميّة تبع مذهب الخوارج في تكفير الصحابة ، وقال الأئمّة الحفّاظ : « إنّ ابن تيميّة من الخوارج ، كذّاب أشر أفّاك » (5) . 6. فاعلم إنّي نظرت في كلام هذا الخبيث ـ ابن تيميّة ـ الذي في قلبه مرض الزيغ المتتبع ما تشابه في الكتاب والسنّة ابتغاء الفتنة (6) . هذا جملة ممّا أردنا ذكره هنا بعد إعراضنا عن الكثير ممّا قيل في هذا المجال. الهوامش 1. سيف الجبّار : 19. 2. تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد : 10. 3. أُنظر : شواهد الحقّ : 177. 4. فضل الذاكرين والردّ على المنكرين : 23. 5. نفس المصدر السابق. 6. التوسّل بالنبيّ وبالصالحين : 216.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد حقّق العلّامة السيّد عبد الرزّاق المقرّم في كتابة السيّدة سكينة بنت الإمام الشهيد عليه السلام أنّ مصعب الزبيري صاحب كتاب « نسب قريش » الذي كان من أشدّ الناس عداوة لأمير المؤمنين وولده ، وقد نسب كلّ ما كان لسكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير التي تجتمع مع ابن أبي لبيعة الشاعر والمغنيات يُغنّينَ لهم ، فنسب ذلك إلى بنت الحسين عليه السلام ، ثمّ تابعه المدائني ، ثمّ زاد عليهما الزبير بن بكار وابنه ، وهما من آل الزبير ، وهم المعروفون بعدائهم لآل علي عليهم السلام ، ثمّ تلقّاها المبرد عن هؤلاء الوضّاعين ، وعنه أخذها تلميذه الزجاجي وغيره من دون تمحيص ، فأضلّوا كثيراً من الكتاب والمؤرّخين حتّى رووها بلا اسناد موهمين أنّها من المسلمات إلى غير ذلك من الكتاب كأبي الفرج الأصفهاني الأمويي النزعة والعداوة لآل البيت عليهم السلام ، وقد استعرض العلّامة المقرّم سند تلك الروايات وبيان تراجمهم في كتب الجرح والتعديل عند أهل السنّة وشهادتهم عليهم بالوضع والعداوة لأهل البيت عليهم السلام. وكيف يتصوّر في بنت سيّد الشهداء التي قال عنها عليه السلام : « يا خيرة النسوان » [ ينابيع المودّة لذوي القربى ، المجلد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1 ] ، أن ينسب لها تلك الرذائل ومقارفة المحرّمات ، وقال عنها عليه السلام : « وأمّا سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله » [ الكنى والألقاب ، المجلّد : 2 / الصفحة : 455 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1 ] . لاحظ « اسعاف الراغبين » للصبان بهامش نور الأبصار : 202 ، وكانت سلام الله عليها في كنف السجّاد ، ثمّ الباقر والصادق عليهم السلام بعد الطفّ. كما أنّه تعرض إلى رواية تزوّج مصعب بن الزبير بها وأنّها رواية موضوعة ، وذكر في ذلك فصول عديدة من كتابه وشواهد دامغة. فلاحظ الكتاب المزبور.
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ الأئمة الاثنى عشر قد عيّنهم النبي صلى الله عليه وآله بأمر من الله تعالى ، وقد وردت بذلك نصوص كثيرة في كتب الشيعة والسُنّة ، فلا يمكن ادراج أحد أو إخراج أحد في الأئمة الاثنى عشر . أمّا معنى العصمة : فهو بمعنى أن يتمثل الذنب للمكلف بصورة قبيحة جداً ، فلا يفكر في الاقدام عليه ، مثلاً إذا كنت مقتنعة بفساد أكل القاذورات ، فلا تفكرين في أكلها ، وهذا معناه أنّك معصومة من تناول القاذورات ، فالأئمة سلام الله عليهم تكون الذنوب بالنسبة لهم القاذورات بالنسبة لنا ، فلا يفكرون في فعل الذنوب ، فهم معصومون من ذلك . والمعصوم : وهو الذي لا يغفل عن ذكر الله تعالى ، وعدم غفلته هذه تمنعه من ارتكاب الذنوب ومن الغفلة والنسيان والخطأ . وقد يعدّ المعصوم ترك الأوْلى بالنسبة له ذنباً يستغفر الله منه ؛ لأنّه يرى أن مقامه يستدعي أن يفعل الأولى والأصلح ، فلو أقدم في فعله على ترك الأولى والأصلح اعتبره ذنباً ، فاستغفر الله منه . والخلاصة : إنّ المعصوم هو الذي لا يغفل عن ذكر الله ، ولا ينسى عظمة الله ، ولا ينظر إلى الذنب إلا كالقاذورة الخارجية ، فهو لا يقدم على ذنب أصلا ً ولا يفكر فيه ، ولا ينسى واجباته وتكاليفه ، ولا يخطأ بها ؛ لأنّه دائماً في ذكر الله تعالى . هذا وقد قامت الأدلة القرآنية والروائية على عصمة الأئمة من أهل البيت ؛ قال تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } (الأحزاب/33). فإذا ذهب الرجس عن الأئمة وطُهّروا ، فمعناه أنّهم معصومون . وقال صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً » ، فجعل التمسك بأهل البيت ، والتمسّك بالقرآن موجباً لعدم الضلالة ، إذا كان أهل البيت يخطأون ويذنبون ، فكان التمسك بهم ضلالة واتباعاً لهم في الحرام ، بينما قال الحديث : بعدم الضلالة إذا تمسك بهما . أمّا السيّدة زينب : فمن الممكن أنّها قد وصلت إلى مرحلة أنّها تنظر إلى الذنب كنظرنا إلى القاذورات ، ولا تفكر في ارتكابها فتكون معصومة ثبوتاً وواقعاً ، وإن لم يكن دليل لفظي على عصمتها ، كما ورد ذلك بالنسبة إلى الأئمة سلام الله عليهم ، وإلى السيّدة فاطمة الزهراء ، وإن احتمل وجود ذلك لو بحثنا عنه .
الجواب من السيد علي الميلاني: إنّ أهل العلم يعلمون بأنّ من أولى قواعد البحث وأصول المناظرة حجيّة الكلام المحتجّ به عند الطرف الآخر المحتجّ عليه ، وإلّا فلا يجوز الاحتجاج ؛ وقد نصّ على هذا أئمّة الفنّ في كتب هذا الشأن ، وصرّح به أكابر العلماء كابن حزم الاندلسي الحافظ في كتابه « الفصل » ؛ فهذه هي القاعدة العامّة. وبالنسبة إلى هذه الرسالة ، فإنّها موضوعة مكذوبة عند الإماميّة ، فلا يجوز لأحد أن يحتجّ بها عليهم ، بل إنّها عند أهل السُنّة أيضاً غير ثابتة. فإنّا لمّا وقفنا عليها منذ مدّة مديدة ، راجعنا سندها في كتب القوم ، فلم نجد لهم فيها ذكراً ، فهي بلا سند معتبر حتّى عندهم أيضاً ، فكيف يحتجّون بها على الإماميّة ؟ ثمّ إنّ قائل : « حدّثنا الشيخ الفقيه » ، في أوّل الرسالة ، من هو ؟ والذي تمّت كتابته على يده المذكور في آخرها من هو ؟ هذا ، ولا يخفى أنّه يكفي بسقوط الخبر عن الاعتبار عدم وثاقة واحد من رجاله. إنّه ـ لهذه النقاط وغيرها ـ لم نهتمّ بهذه الرسالة حين وقفنا عليها في السابق ، ولا يهتمّ بها عاقل له أقلّ حظّ من العلم والفهم !! وأمّا الكلام على مطالب هذه الرسالة ومواضيعها فله مجال آخر ، ويأتي دوره بعد البحث والتحقيق عن سند الرسالة ؛ فعلى من يحتجّ بهذه الرسالة علينا ، إمّا إثبات صحّة سندها المذكور في أوّلها حتّى نباحث في مواضيعها ، وإمّا الإقرار بكذبها ووضعها ، ثمّ طرح مطالبها من غير أن تنسب إلى الإمام عليه السلام ، وحينئذ لا مانع من البحث معه فيها والجواب عمّا جاء فيها كأيّ سؤال آخر يصلنا ونجيب عنه.
الجواب من السيد علي الميلاني: هناك في واقعة الهجرة قضيّتان وردت في كلّ منها آية من القرآن الكريم : احداهما : تتعلّق بالإمام علي عليه السلام ، وهي قضيّة مبيته على فراش النبي صلّى الله عليه وآله. نزل فيها قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (1). والاُخرى : تتعلّق بأبي بكر ، وهي قضيّة كونه مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار. نزل فيها قوله تعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (2). لكنّ مفاد الآية في قضيّة علي عليه السلام أنّه باع نفسه لله بكلّ سكينة وارتياح واطمينان ، ومفاد الآية في قضيّة أبي بكر أنّه كان خائفاً مرتبكاً مضطرباً ؛ فأيّهما أفضل ؟ ! ثمّ إنّ المأمون العباسي ـ وهو عند القوم أمير المؤمنين ـ ، بحث عن قضيّة أبي بكر مع يحيى بن أكثم ـ وهو قاضي القضاة ـ ، في جلسة حضرها كبار علماء بغداد ، وانتهت الجلسة بأنّ لا فضيلة لأبي بكر في القضية ؛ فراجعوا التفصيل في كتاب « العقد الفريد » لابن عبد ربه القرطبي. (3) على أنّ بعض المحقّقين يرى أنّ النبي أخذ أبا بكر معه لئلّا يطّلع المشركون على موضعه عن طريق أبي بكر ؛ لأنّه كان رجلاً ضعيفاً رقيقاً ، كان يمكن افشاؤه السرّ لو ضُغط عليه ، وقد جاء في صحيح البخاري وغيره ما يدلّ على ضعف أبي بكر في موارد مختلفة. (4) الهوامش 1. البقرة : 207. 2. التوبة : 40. 3. راجع : العقد الفريد « للقرطبي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 92 ـ 102 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 4. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 279 / الناشر : عالم الكتب ـ بيروت / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: في آية الغار ودلالتها على فضيلة ومنقبة لأبي بكر بحوث منذ صدر الإسلام ؛ وقد كتب العلماء من الفريقين في هذا المسألة رسائل كثيرة ، وما ذكر هنا طرف من تلك البحوث المطروحة من الجانبين. ولعلّ من الأفضل الرجوع إلى مناظرة الخليفة المأمون مع علماء عصره بشأن هذه الآية ومدلولها ؛ وذلك لأنّ المأمون « أمير المؤمنين » عند القوم ، والراوي للمناظرة هو العالم السنّي الأندلسي « ابن عبد ربّه » رواها في كتابه المشهور « العقد الفريد » ، وقد أذعن العلماء الحاضرون في المجلس ـ وهم أئمّة القوم ـ بما قاله الخليفة ... هذا أوّلاً. (1) ثانياً : قول الإماميّة بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخذ أبابكر معه لئلّا يطّلع المشركون عن طريقه على مكان النبي ، يدعمه ما جاء في صحاح القوم وغيرها من كتبهم من وصف أبي بكر بأنّه : « كان رجلاً رقيق القلب » و « ضعيف الحال » ... ، أيّ في الحقيقة « كان رجلاً جباناً » ، ومن كان هذا حاله فإنّه يخشى أن يكشف عن السرّ بأقلّ تهديد وأخفّ إكراه ... ، فلا يبقى لاصطحاب النبي إيّاه دلالة على فضيلة له إن لم يكن العكس. (2) وثالثاً : ولو أصرّ أحد على دلالة الآية على شأن لأبي بكر ـ وبغضّ النظر عن الإيرادات والانتقادات ـ ، فلا ريب في أنّه قد استولى عليه الخوف والحزن هناك ، لكنّ عليّاً الشجاع المقدام والبطل الهمام نزل في مبيته على فراش أخيه ما لم ينزل في حقّ غيره ، ووصف بأنّه قد باع نفسه لله ولحماية الإسلام وحفظ رسول الله ، وكم فرق بين الأمرين يا أهل العلم والانصاف. الهوامش 1. العقد الفريد « للقرطبي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 92 ـ 102 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 2. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 279 / الناشر : عالم الكتب ـ بيروت / الطبعة : 5.