الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ هذا السؤال ـ وفروعه ـ ينصب على قضيّة واحدة رئيسية هي لماذا لم يكن للمرأة حقّ طلاق نفسها من الرجل إذا تزوّج الرجل بامرأة ثانية ؟ و إنّ الإسلام جعل الطلاق بيد الرجل فله الحقّ أن يتخلّص من زوجته ، سواء كانت صالحة أم لا ، ولكن الإسلام جعل للمرأة الحقّ في طلاق نفسها من زوجها في موارد متعددة : 1 ـ إذا اشترطت هي أن تكون وكيلة عن الزوج ـ بحيث لا يتمكّن الزوج من اسقاط هذه الوكالة ـ في طلاق نفسها في موارد محدّدة كسجنه خمسة سنين أو أكثر ، أو في صورة إدمانه على المخدّرات أو شرب الخمر ، أو في حالة زواجه من امرأة ثانية ، أو في حالة سوء أخلاقه. كما يجوز للمرأة أن تجعل نفسها وكيلة في طلاقها من زوجها متى أرادت في تكون الزوج وكيلة في هذا العمل إن اشترطت ذلك في عقد الزواج فتتمكّن المرأة من الإنفصال ، ولكن بهذا الشرط في ضمن العقد. 2 ـ إن لم تشترط المرأة ذلك في متن العقد فتتمكّن أن تبذل للزوج مقداراً من المال ـ إن كرهت الإقامة معه ـ على أن يطلقها ، فإنّ وافق الزوج يتمكّن أن يطلقها ويأخذ المال المبذول. 3 ـ إن كرهت الزوجة الزوج ولم يوافق على أخذ المال من أجل الطلاق إلا أنّ حياة الزوجة أصبحت عذاباً بسبب سوء معاملة الزوج معها بحيث لا تتمكّن من الحياة مع زوجها لسوء المعاملة ، فإنّ السيد السيستاني حفظه الله تعالى يقول بأنّ : الولي له الحقّ في طلاق هذه المرأة. وأمّا إذا كان الزوج باذلاً المؤنة لزوجته ، ولم يقصّر في حقّها من الناحية الشرعيّة ولم تشترط المرأة أن تكون وكيلة في طلاق نفسها عند زواجه ثانية ، وقد تزوّج ثانياً ، فلا يحقّ للمرأة أن تطلق نفسها في هذه الحالة. أقول لصاحب السؤال : لماذا لم تحتاطوا من أوّل الأمر في اختيار الزوج الصالح لبناتكم ؟ ثمّ لمإذا لم تشترطوا أن تكون الزوجة وكيلة في طلاق نفسها في حالات خاصّة أو مطلقاً من أجل تحسب أن تحتاج المرأة إلى الإنفصال ؟ فهذه تقصيراتكم ، ثمّ تجعلون اللوم على الشرع المقدّس ، فإنّ الشارع المقدّس والفقهاء جعلوا للمرأة مخرجاً من هذه الحالات التعيسة ، ولكنّكم لا تشاورون مع العلماء والفقهاء فتقعون في المشكلة ، أبعدكم الله عن المشاكل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أخي الكريم : إذا نظرت إلى أحوال المرأة في المجتمع الإنساني في أدواره المختلفة قبل الإسلام تجد عدّة اُمور : الأوّل : إنّ المجتمع البشري كان ينظر إلى المرأة بأنّها حيوانة ، أو أنّها إنسان ضعيف الإنسانيّة منحطّاً لا يؤمن شرّه وفساده. الثاني : كانوا يرونها خارجة عن هيكل المجتمع ، ولكنّها من شرائط المجتمع كالمسكن الذي لا بدّ منه للأفراد ، فهي كالأسير المسترق تابعة للمجتمع ينتفع بعملها ولا يؤمن كيدها. الثالث : كانوا يرون حرمانها في عامة الحقوق إلّا الحقوق التي ترجع إلى انتفاع الرجال القيّمين عليها. الرابع : المعاملة معها هي معاملة القوي مع الضعيف ، فهي لا تقدر على الاستقلال في أمرها. إذاً المرأة قبل الإسلام محبوسة في سجن الذلّة والهوان ، وعادت ألفاظ المرأة تساوي الضعف والذلّة والهوان وكأنّها ألفاظ مرادفة لها. وقد كانت الاُمم السابقة تعتبر المرأة ملكاً تباع وتقرض وتعار للخدمة وللجنس ، بل يؤكل لحمها إذا احتيج إليه فهي كالحيوان مائة بالمائة. وعندما جاء الإسلام : جاء بما يخالف النظرة السابقة للمرأة فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) [ الحجرات : 13 ] ، فجعل المرأة كالرجل مشتركة في مادّتها وعنصرها ، ولا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى . ثمّ قال تعالى : ( أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ) [ آل عمران : 195 ] ، فصرّح بأنّ السعي غير خائب للمرأة كالرجل والعمل غير مضيّع عند الله ، فليس من الصحيح أن يقال : إنّ سيئات المرأة عليها وحسناتها للرجال ، بل حسناتها لها وسيّئاتها عليها كالرجال تماماً. فلكل من الرجل والمرأة ما عمل ، ولا كرامة إلّا بالتقوى ، ومن التقوى الأخلاق الفاضلة والعلم النافع والعقل الرزين ، والخلق الحسن والصبر والحلم والإيمان بدرجاته. ثمّ قال القرآن : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ النحل : 97 ] . وقوله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [ النساء : 124 ] . وقد ذم القرآن النظرة السيّئة إلى المرأة ، قال : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) [ النحل : 58 ـ 59 ] . وقد بالغ القرآن في التشديد على دفن النساء ، فقال : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) [ التكوير : 8 ـ 9 ] . إذاً المرأة تساوي الرجل في تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل ، فلها أن تستقلّ بإرادتها ولها أن تستقل بالعمل وتمتلك نتاجها ، كما أنّ ذلك مباحٌ للرجال بلا فرق أصلاً ، ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) [ البقرة : 286 ] . نعم قرّر الإسلام بشأن المرأة خصلتين : احداهما : أنّها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع الإنساني ونمائه ، فهي تمتاز عن الرجال بهذه الخصلة ، إذ يعتمد عليها بقاء النوع الإنساني. والأخرى : أنّ وجودها مبني على لطافة البنية ورقّة الشعور وهذا يؤثّر في أحوالها ووظائفها الإجتماعيّة. إذا الآية القرآنيّة القائلة : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [ البقرة : 228 ] ، فهي لها حقوق وعليها وظائف ، ولا بدّ من أن تأخذ حقوقها وتؤدّي واجباتها كإنسانة ، فهي مساوية للرجل من هذه الناحية ، إذ الرجل أيضاً عليه واجبات وله حقوق ، فوظائفها الإجتماعيّة قد تختلف عن وظائف الرجل من ناحية لطافة البنية ورقّة الشعور والعاطفة ، إلّا أنّها مساوية له في الإنسانيّة والعمل في المجتمع وهي مستقلّة في عملها ، وفي تملّك نتيجة عملها. نعم ، المرأة لا تتولّى القضاء ولا الحكومة ، ولا تتولّى القتال بمعنى المقارعة ، ولكنّها تشترك في حضور القتال والإعانة عليه بالمداواة وشبه ذلك. فالآية القرآنيّة تصرّح بالتساوي بين الرجل والمرأة في عين تقدير الاختلاف بينهم ، فكلّ واحد خُلق لشيء ، فإذا نال كلّ من الرجل والمرأة حقوقهما فلا يزاحم حقّ الرجل المرأة ، ولا يزاحم حقّ المرأة الرجل ، فقد وصلنا إلى العدل الاجتماعي ، فالتساوي في الحقوق بمعنى : أن يصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه ، وليس معناه : أنّ الأعمال واحدة في كل شيء ، فتوجد أعمال يشترك فيها الرجال والنساء مثل تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل والاستقلال وتملّك الحاجات والنتاج الذي ينتجه كلّ من الرجل والمرأة ، وهناك أعمال مختصّة بالنساء كتربية الأولاد ـ الحضانة ـ وهناك أعمال مختصّة بالرجال كالقضاء والحرب بمعنى المقارعة. وهذا هو المعروف الذي تقتضيه الفطرة الإنسانيّة في أمر الوظائف والحقوق الاجتماعيّة بين الأفراد. إذاً ، ليس معنى الآية : إنّ الرجال أفضل من النساء عند الله تعالى ، بل هم متساوون ولا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى والعلم ، فقد تكون امرأة اتقى من كثير من الرجال وأعلم من كثير من الرجال أيضاً. نعم ، المرأة يجب عليها أن تطيع زوجها في ما يرجع إلى الإستمتاع فقط وفي أمر السكن بمعنى أنّه إذا أراد السكن في مكان معيّن فعليها الاستجابة له واتّباعه في أمر السكن ، كما يجب عليها أن تطيعه في عدم خروجها من البيت إلّا بإذنه ، فهذه ثلاثة أمور تجب إطاعة الزوجة زوجها فيها. وحينئذ فلو أراد منها أن تبيع له السيكاير فلا يجب الاطاعة ولو أراد منها أن تحوك له لباساً فلا يجب عليها الإطاعة ، وهكذا كما لا يجب على الزوجة العمل في البيت من قبيل غسل الملابس ، وطهي الطعام إذا لم يكن قد اشترط عليها ذلك أو كان أمراً متعارفاً مركوزاً في المجتمع بحيث يكون شرطاً ضمنيّاً بُني عليه العقد ، وذلك لأنّ الزوجة إنّما تؤخذ للإستمتاع لا للخدمة ، فلو كان مجتمعاً معيناً لا يجعل المرأة مُعِدّة للطعام إلى الزوج ارتكازاً بني عليه العقد ، فلا يجب عليها اعداد الطعام للزوج. والسلام.
الجواب من الشيخ علي الكوراني: الإنسان معرض للضعف وغلبة الشيطان والهوى والشهوة .. لكن عليه أن يقاوم ويتغلب على هواه وشيطانه. وأهمّ الأمور إذا ابتلي بمعصية أن لا تجرّه معصيته لربّه إلى ترك صلاته ، وقطع رابطته مع ربّه عزّ وجلّ. أنصحك أيّها العزيز أن تنتفض على نفسك الأمّارة ، وتبتعد عن أسباب المعصية وتترك التلفزيون كلّيّاً مدّة .. حتّى تطمئنّ أنّك قد طهرت من آثار المرض .. ولا تعدّ إلى تلك القنوات الفاسدة المفسدة ، واهتمّ بالزواج إن كنت أعزب ، وبتحسين علاقتك مع زوجتك إن كنت متزوّجاً. أعانك الله وإيّانا على أنفسنا ونصرك الله وإيّانا على أهوائنا وشهواتنا.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند لا عجب في طروّ الضعف على الإنسان فقد خلق الإنسان من الضعف كما في الكتاب المجيد : { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } (النساء/28). وكذلك الهلع والجزع ونحوها ، إلا أنّ اللازم على المؤمن التحلي والتمسك بالصبر والاستقامة بقدر الاستطاعة ، وأن يعاجل نفسه بالتوبة والإنابة كلما حصل له الزلل أو الخطيئة ، ويجب أن لا يقنط من رحمة الله تعالى فإنّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، كما يجب أن لا يغتر بحلم الله وإمهاله فيتمادى في المعصية والطغيان ، فإنّ حالة الخوف من الزلل والرجاء للعفو والمغفرة هي صراط التكامل للطبيعة الإنسانية ، ومن أكبر الغفلات والزلاّت هو اليأس من رحمة البارى ومغفرته وتصوير الشيطان أنّ التوبة لا جدوى فيها ، وأنّها مع تكرار الخطيئة بمثابة اللعب والاستهزاء بمقام الباري تعالى ، والحال أنّ معاودة الخطيئة هي اللعب والاستهزاء ، لا الرجوع والتوبة إلى الباري تعالى مهما بلغت كرّات الخطيئة ، فاللازم عدم سدّ باب التوبة والإنابة ، فإنّه من أبلغ صفات الأنبياء أنّهم توابون أوّابون وإن لم يكن ذلك منهم عن ارتكاب معصية ، ثمّ أنه لا بدّ من الالتفات أن تكامل المؤمن لا يحصل دفعة بل بالتدريج كما في وصية النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، وأن المنبتّ لأظهر أبقى ، ولا طريق قطع . أي أنّ طريق التكامل طويل والمسرع بحدّة لا يبقى دابة البدن وقواه ولا يطوى ذلك الطريق ، فالرفق في تربية الإنسان لنفسه أمر ضروري لبلوغ الغايات .
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: في البداية أحيي فيك الرغبة الصادقة في الدراسة الدينيّة التي قلّ الراغبون بها في هذه الأيّام مع الأسف الشديد ، مع أنّها ـ في الجملة ـ مطلوبة من كلّ مسلم حتّى يعرف معالم دينه ويسير على هدىً من أمره ، فيأتي بما يريده الشارع المقدّس ويترك ما حرّمه و نهى عنه ، ولذا ورد في رواية معتبرة إنّ الإمام الصادق عليه السلام سئل عن قول الله تعالى : ( قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) [ الأنعام : 149 ] ؟ فقال عليه السلام : « إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلاً ، قال له : أفلا تعلَّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه ، وذلك الحجّة البالغة » (1) . ثمّ إنّ ما طرحته في رسالتك تارةً تريد به الاطّلاع على مناهج الدراسة الحوزويّة المقرّرة في الحوزات العلميّة المعروفة لغرض الانتماء إليها ودراسة تلك المناهج .. ، واُخرى تريد معرفة المنهج الدراسي المناسب لك باعتبارك غير متفرّغ للدراسة التخصّصية ، وباعتبار أنّ هدفك من الدراسة هو تحصيل الثقافة الدينيّة بمعناها الواسع. وطبعاً الجواب مختلف جدّاً ، إن كان المقصود الأوّل ، فالمناهج الدراسيّة في الحوزة معروفة تبدأ بالمقدّمات ، ثمّ السطوح ، ثمّ بحث الخارج ، وهي تحتاج إلى اُمور : 1 ـ تفرغ كامل ، أيّ عدم الانشغال بأيّ أمر آخر سواها. 2 ـ استعداد ذهني جيّد ، باعتبار أنّها دراسة معمّقة ودقيقة يكون استيعابها والاستفادة منها موقوفاً على قابليّة جيّدة وذكاء عال. 3 ـ الرغبة الصادقة والاندفاع الذاتي في الدراسة ، النابع من معرفة أهميّتها والنتائج المهمّة المترتّبة عليها. 4 ـ الانتماء إلى إحدى الحوزات المعترف بها والدراسة فيها ، فلا يكفي أن يقرأ الطالب المناهج المقرّرة بنفسه ، أو يعتمد على سماع الدروس المسجّلة على الكاسيت أو نحو ذلك. هذه أهمّ الاُمور التي لا بدّ من توفّرها في هذا المجال ، فإن كانت الشروط متوفّرة فيك ، فأهلاً وسهلاً بك في هذه الجامعة الدينيّة ، وستعرف تفاصيل أكثر عن سير الدراسة والمناهج والأساتذة وغير ذلك من الاُمور إذا عزمت على الانتماء إليها. وأمّا إذا كان مقصودك هو الثاني ، فتحديد المنهج المناسب يرتبط بمعرفة بعض الاُمور المتعلّقة بك ، مثل الساعات التي تتفرّغ فيها للدراسة ، ومقدار ما تملكه من معلومات دينيّة وغير ذلك ، ولذا فأنا أقترح أن تراجع أحد طلّاب الحوزة المعتمدين والموثوقين للاستنارة برأيه في هذا المجال ، وإذا بقي عندكم سؤال فنحن في خدمة إخواننا المؤمنين. الهوامش 1. كتاب الأمالي ـ الشيخ المفيد ـ / الصفحة : 228 / الناشر : جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: لقد كان في أصحاب الأئمّة عليهم السلام في عصر حضورهم أفراد متميّزون قد أرجع الأئمّة الشيعة إليهم لأخذ معالم الدين ومسائل الحلال والحرام حتّى كان عصر الغيبة ، فأرجع إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف الشيعة إلى علماء الطائفة الذين تتوفّر فيهم المواصفات المعيّنة من قبله ، تماماً كالذي فعله آباؤه الطاهرون ، فنحن نحتاج إلى الفقهاء المجتهدين لأخذ معالم الدين ومسائل الحلال والحرام منهم كذلك ، وهم أيضاً يقومون بنشر المذهب في أصوله وفروعه ، ويحمونه من تحريفه وإدخال ما ليس منه فيه ، وعلى الأمّة الانقياد لهم في جميع الشؤون وعلى كلّ الأصعدة.
الجواب من الشيخ محمد السند: العلم اللدني المقوّم للعصمة عبارة عن علم حضوري ليس من سنخ الأفكار والمعاني الخطوريّة في القوّة المفكّرة أو العاقلة بل هو فيض إلهامي على القلب والروح يعاين به القلب الحقيقة أو آثارها عياناً ، نعم يلازم هذا الفيض ترجمته في القوّة المفكّرة والعاقلة إلى أفكار ومعانٍ صادقة مطابقة له ، يتأهّل بواسطته أيضاً للعلم بإرادات الله تعالى ومشيئاته ، كما في قوله تعالى في طالوت : ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ... ) [ البقرة : 247 ] . فتأهّل طالوت ، لأنّ يخبر عن الله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ ... ) [ البقرة : 249 ] . وكذلك في الخضر : ( فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ) [ الكهف : 65 ] . فتأهل لأن يقول : ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ... ) ، ( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ... ) [ الكهف : 82 ] .
الجواب من الشيخ محمد السند: 1 ـ الجمع بين الصلاتين هو أن يؤتى بهما في وقت واحد من دون أن يفصل بينهما بصلاة النافلة الراتبة أو غيرها أو لا يفصل بينهما بالتراخي الزمني لدخول أوّل وقت فضيلة الثانية. 2 ـ قد أفتى جمع من الفقهاء بأن أقلّ ما يتحقّق به التفريق هو إتيان صلاة نافلة بينهما. 3 ـ قد أفتى جمع من الفقهاء بأن الجمع أفضل لمن لا يريد إتيان النوافل اليوميّة الراتبة بمعنى أن الإسراع في الأداء أفضل وخير البرّ عاجله ، بخلاف من يريد إتيان النافلة ، فإنّه لا محالة يكون التفريق أفضل ، وأفتى جمع بأن التفريق مطلقاً أفضل سواء لمن يريد النافلة أو لا يريد إتيانها. وأفتى الفريقان أن الجمع أفضل لمن يخاف فوات الصلاة الثانية أو تأخيرها عن وقت فضيلتها والانشغال عنها. 4 ـ ورد عنهم عليهم السلام أنّه صلّى الله عليه وآله كان يصلّي إذا كان الفئ ذراعاً ـ وهو قدر مربض عنز ـ صلّى الظهر وإذا كان ذراعين صلّى العصر. [ تهذيب الأحكام / المجلّد : 2 / الصفحة : 22 ـ 26 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 3 ] وهذا القياس بلحاظ الشاخص الذي هو بقدر قامة الرجل ، والمراد هو سبعي 7 / 2 ظلّ الشاخص للظهر وأربعة أسباع 7 / 4 ظل الشاخص للعصر ، أيّ يُحسب من نهاية تناقص ظلّ الشاخص ، والمراد به أيّ جسم كثيف له ظلّ ـ عند الزوال ـ سواء انعدم أو لم ينعدم ، فيحسب من نهاية التناقص إلى أن يزداد بمقدار 7 / 2 مقدار طول الشاخص للظهر و 7 / 4 للعصر. ولا يخفى أنّ هذا المقدار من الفصل يسير وهو بمقدار إتيان نوافل الظهر قبلها ونوافل العصر قبل العصر . وأمّا العشاء ، فأول وقت فضيلتها هو عند ذهاب الحمرة المغربية ، وهو يحصل بعد إتيان المغرب وإتيان نوافلها. ومن كلّ ذلك يلزم أن لا يغفل الأخ عن منتهى وقت فضيلة العصر والعشاء ؛ فإنّه قد ورد عنهم عليهم السلام أن المؤخِّر لها عن وقت فضيلتها هو المضيّع للصلاة [ الفروع من الكافي / المجلّد : 3 / الصفحة : 267 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 2 ] ، وفي بعض الروايات أنّه الموتور وهو الذي لا يُعطى منزلاً في الجنّة [ سنن ابن ماجة / المجلّد : 1 / الصفحة : 450 / الناشر : دار الفكر ] ، بل يكون عالة وكلّا على غيره فيها. فمنتهى فضيلة العصر هو بلوغ ظلّ الشاخص إلى المثلين ، أيّ تضاعف الظلّ المتزايد بعد الزوال كتضاعف ظلّ الشيء إلى المرّتين ، كما أن منتهى فضيلة العشاء هو ثلث الليل.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: نعم إنّ الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وكذا بين صلاتي المغرب والعشاء ، قد فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله معه غير عذر ، وقد ثبت هذا بواسطة الروايات الشريفة المرويّة بطريق صحيح عن آل رسول الله عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقد جاء في كتاب وسائل الشيعة وغيرها من كتب الحديث روايات كثيرة تدلّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع بين الظهرين والعشائين مع غير علّة ، وفي بعضها أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : « أردت أن اُوسّع على اُمّتي » . [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 4 / الصفحة : 221 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3 ] من الروايات : ما رواه عبد الله بن سنان ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين » . [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 4 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3 ] وروى إسحاق بن عّمار ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب فقال له عمر : ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا ولكن أردت أن أوسع على أمتي » . [ علل الشرائع سلوا أهل البيت عليهم السلام ، المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار المرتضى ـ بيروت / الطبعة : 1 ] وغير ذلك منه الروايات.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الجمع بين الصلاتين مع العذر كالسفر والمطر والريح الشديدة وفي الوحل وعند الخوف والوجل متّفق عليه ومجمع فيه عند المسلمين ، وذكرت المصادر الصحيحة أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله جمع في غير مورد ، هذا أوّلاً. وأيضاً اتّفق المسلمون على أنّه جمع في الحجّ بين الظهرين عند الزوال في عرفات وجمع بين العشائين بتأخير في المزدلفة ولا زال جري العمل بالجمع فيهما إلى هذا اليوم ، وهذا ثانياً. وقد روى ابن عبّاس : « صَلَّىَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم الظُّهْرَ والْعَصرَ جَمِيعاً. وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً. في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». (1) عن ابن عبّاس عن النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنه صلى سبعاً جميعاً ، وثمانياً جميعاً ». (2) وذكر في إرشاد الساري ، أي : جمع بينهما من دون عذر وبغير علّة ، وهذا ثالثاً. (3) وروى ابن عبّاس أيضاً : قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر. (4) وكذا روي : حدّثنا قتيبة بن سعيد. حدّثنا ليث. وحدّثنا محمّد بن رمح. أخبرنا الليث عن ابن شهاب ، عن ابن المسيّب وأبي سلمة بن عبدالرحمن ، عن أبي هريرة ؛ أنه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة. فإنَّ شدّة الحر من فيح جهنم ». (5) وهذا أمر بالتأخير. وروي الجمع بين الصلاة عن علي عليه السلام وابن عبّاس وجابر وابن عمر وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم. فثبت الجمع بين الصلاتين عنه صلّى الله عليه وآله في موارد ثلاث ، فهنا يطرح السؤال هل تكون مثل هذه الاُمور المذكورة أولاً هي أعذاراً توجب أداء الصلاة في غير وقتها ؟ وهل هي تكون أسباباً لجواز اتيان عمود الدين في غير وقت فرضها الصلاة التي لا تترك في أيّ حال ؟ هل يؤتى بها في غير وقتها لمجرّد الوحل ، أو شدّة الحرّ خاصّة منه الذي نزل فيه قوله تعالى : ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) (6) ، أم تكون الصلاة في وقتها ويكون الجمع مجرّد ترك الأولى والأفضل ؟ نترك الجواب لمن يعرف مقام النبي ويُحكّم ضميره فيه. وأمّا الجمع منه بين الصلاتين في الحج ، فقد علّله الإمام أبو حنيفة بكونه ناسكاً متَعبّداً وخصّ جواز الجمع بالناسك ، وهذا التعليل منه غريب ، عفواً بل ليس منه بغريب عجباً ينبغي للناسك أن يأتي بالأعمال على نحو الأفضل ، أو الأنسب له أن يترك الاُولى والأكمل ، فهل شأن الناسك المتعبّد أن يتقرّب إلى الله بكلّ ما يوجب القرب إليه ويكثر ممّا يرغب إليه ويُستحب ويندب ، أو شأنه أن يترك الأفضل بل الفرض على ما هي عنده ؟ الحكم لكم أيّها الحنفيّون ، حتّى على فرض صحّة الاستحسان والقياس. وأمّا باقي الفقهاء وأئمّة المذاهب ، الشافعي وأحمد ومالك فقد ذكروا وعلّلوا الجمع منه عليه وآله السلام بسبب السفر ، وهذا التعليل لا يصحّ أيضاً وخاطئ جزماً ، لأنّ السفر الذي يكون عذراً هو ما يكون المسافر سائراً وراكباً فيمكث في أحد الوقتين ، ويجمع تسهيلاً عليه أو يكون في أحدهما سائراً ، وفي الآخر ماكثاً فيصلّي في وقت النزول جمعاً تخفيفاً عليه. وأمّا المسافر الذي القى رحله واستقرّ ونوى وكان بمنى من ليلة وضحى ، بل من يوم قبله مضى ، بل امتداد وقته ووجوب مكثه في كلا الوقتين في عرفات من أوّل الزوال إلى الغروب ، ما هو المانع له من أداء صلاته في وقتهما ، وهو ساكن وماكث ، وخاصة من هو حبيب الرحمن وفي أفضل يوم وزمان وأشرف بقعة ومكان وهو ناسك ورسول وإمام في أعماله للإنس والجان ؟ كلّا لا يحتمل أن يكون سبب الجمع هناك السفر والمظنون بل الأكيد ، لأنّ ظنّ الألمعي عين اليقين ، إنّ النبي صلّى الله عليه وآله أراد في ذلك اليوم الشهير أن يعلن لذلك الجمع الغفير ويثبت لمن كان حاضراً أو سامعاً من كبير وصغير صحّة الجمع والعمل الذي نحن عليه ، بما كان يعلم من الغيب في الزمن المستقبل القريب ويعطينا الحجّة على من خالفنا من كلّ عظيم وحقير. ولو سلّمنا كون هذا الجمع منه بواسطة السفر ، فلنا المورد الثالث الذي جمع فيه وكان بنصّ منهم وتصريح من دون ذر في مسجده وعند أهله ، وقد سئل ابن عبّاس : لم تراه فعل ذلك ؟ قال : « أراد أن لا يُحرج أحداً من اُمّته » (7). وبعد هذا ، فالشيعة ـ أعلى الله كلمتهم ـ تتبع أئمّة أهل البيت وكفى بهم أئمّة وقدوة وهم قد وسّعوا علينا تبعاً للرسول صلّى الله عليه وآله بالجمع وإن كان التفريق عندهم أفضل ولا ينتقد ولا يعاب بالأخذ بالأسهل وترك الأفضل ، إنّما العيب واللوم على من يؤمن ويعتقد بربّ يقول يوم القيامة لجنّهم : « هل امتلأت وتقول هل من مزيد ، فيدخل الربّ قدمه في النار ـ والعياذ بالله سبحانك يا ربّ هذا بهتان عظيم ـ حتّى تقول قط قط » (8) ، فهنيئاً له إن كان يذهب مع هذا الربّ إلى جنّهم. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1210 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 144 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 2. مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 470 / الحديث : 2577 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 3. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 491 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 4. مختصر المزني / الصفحة : 25 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 430 / الطبعة : 2 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. طه : 1 ـ 2. 7. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 490 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1211 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 8. سنن الترمذي / المجلّد : 4 / الصفحة : 691 ـ 692 / باب : ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى الجمع بين الصلاتين يستند الإماميّة إلى روايات دلّت على أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد جمع بين الصلاتين من دون علّة ـ من خوف أو مرض أو غيرهما ـ لأجل التوسعة على اُمّته وعدم إيقاعهم في الحرج. وقد روى تلك الروايات الشيعة والسنّة. ومن طرق السنّة ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها تحت عنوان « باب الجمع بين الصلاتين في الحضر » : فقد روى عن ابن عبّاس ما نصّه : « صَلّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً. وَالْمَغْربَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً. فِي غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت ] ثمّ ذكر رواية أخرى : إنّ ابن عبّاس سئل عن ذلك ؟ فأجاب : « أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَداً مِنْ اُمَّتِهِ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الصفحة : 490 ] وما دام النبي صلّى الله عليه وآله قد فعل ذلك فنحن نقتدي بسنّته.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد روي أنّه عليه السلام أمر الحسن عليه السلام بأن ينهى الناس عنها في مسجد الكوفة فتنادى الناس : « يا أهل الإسلام غيّرت سُنّة عمر ». [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 5 / الصفحة : 58 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] فاحجم عليه السلام عن ذلك ، كما ذكر ذلك في خطبة قال فيها : « ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل ـ إلى أن قال ـ قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متعمّدين لخلافه ، فاتقين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي ـ إلى أن قال ـ والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة ، وأعلمتهم اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإِسلام ، غيّرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، وقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري » [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 8 / الصحفة : 46 / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3 ] . فهو عليه السلام يشير إلى أنّ جملة من سنن النبي صلى الله عليه وآله بُدلّت وغُيّرت إلى سنن جاهليّة وبدع ، فكان حاله عليه السلام كحال النبي صلّى الله عليه وآله في بعثته للجاهليّة الاُولى ، وقد صرح عليه السلام في بعض خطبه بذلك ، إذ قال : « ألا وإنَّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلى الله عليه وآله » . [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 6 / الصفحة : 67 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] ولا ريب إنّ الموقف في الإصلاح الحضاري وتقويم الملّة والدين عن الإعوجاج الحاصل يتطلب ويستدعى التدريج في الإصلاح ، كما كانت منهجيّة الرسول صلّى الله عليه وآله في تغيير السنن الجاهليّة وبيان وإقامة التشريع السماوي ، لأنّ القسر الدفعي يتنافى مع طبيعة التربية والتزكية للجبلة البشريّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: لم يكن تنصيب المأمون للرضا عليه السلام وليّاً للعهد حبّاً وإيماناً بإمامة الرضا عليه السلام بل سيطرة على الأوضاع السياسيّة في كلّ العالم الإسلامي التي كانت تنقض على نظام الدولة العباسيّة ، ولا سيّما انتشار الشيعة واشتداد شوكتهم ، ومن ثمّ قام هارون والد المأمون بسجن الكاظم عليه السلام المدّة الطويلة بعد أن أبلغته عيونه وجواسيسه بتنامي شيعة أهل البيت عدداً وعدّة ، وقد حدثت عدّة ثورات من الطالبيين بشكل مكثف منذ أواخر عهد الصادق عليه السلام وعهد الكاظم عليه السلام ، كثورة ذو النفس الزكيّة وغيرها ، فكل المؤشّرات كانت تصبّ في صالح قوّة مكانة الرضا عليه السلام في العالم الإسلامي ، وكان تدبير المأمون بمثابة امتصاصاً لهذا الغليان ، لا سيّما وأنّ العباسيين إنّما أزالوا الأمويين بشعار الرضا من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، واستغلّوا عواطف المسلمين بذلك ، نعم كان المأمون من بين خلفاء بني العبّاس على اضطلاع بعلم الخلاف والكلام ، ويحيط بأدلّة إمامة أهل البيت وحقّانيتهم ، وميّالاً للاطّلاع على علمهم. ودفن الإمام بجنب أبيه امتصاصاً للنقمة ، وقد رويت روايات كثيرة عن الرضا عليه السلام تبيّن حقيقة سياسات المأمون ، وأنّه فرعون ذلك العصر.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: نعم يصحّ الصلاة جماعة وراء العادل الذي لا يملك تزكية من المرجع ولكن عند وجود العادل الذي يملك تزكية من المرجع فينبغي الصلاة خلفه وترك الصلاة خلف غيره ، خصوصاً إذا كان وكيلاً للمرجع أو معمّماً ، لأنّ ترك الصلاة خلف المزكّى من المرجع ووكيل المرجع ، والصلاة خلف غيره يكون هتكاً للمرجع وللوكيل المعمّم ، ولا يجوز هتك وكيل المرجع. وأمّا عن الصلاة خلف أهل السُنّة في بلد لا يوجد فيه إمام شيعي ، فهو أمر جائز إذا لم يكن السنّي ناصباً العداوة لأهل البيت ، بشرط أن تقرأ لنفسك السورة والفاتحة ، وإن امكنك الصلاة على الأرض ، فيجب أن تقف للصلاة لتسجد على الأرض أو الحصير الذي يصح السجود عليه ، وإذا كنت تتقي منهم فيجوز السجود على الفراش حينئذٍ. وأمّا الآية القرآنيّة ، فهي تشير إلى وجوب صلاة الجمعة إذا توفّرت شروطها ، من : العدد والخطبتان والإمام. والسيّد الخوئي يقول بوجوب المسارعة إلى صلاة الجمعة إذا توفّرت شروطها ، وفي إيران تقام صلاة الجمعة في كلّ مدنها ، وهي ـ الجماعة ـ ركن من أركان صلاة الجمعة ، أمّا صلاة الجماعة ـ غير الجمعة ـ ، فهي مستحبّة استحباباً مؤكّداً ، وقد التزم بها الشيعة الإماميّة ولكن لم تكن واجبة حسب النصوص الشرعيّة عن أهل البيت عليهم السلام.