الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: باعتقاد الشيعة الإماميّة انّ الإمام المعصوم يعلم كلّ ما يجري عليه وعلى الأمّة بتعليم من الله تعالى ووراثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالإمام الحسين عليه السلام كان يعلم باستشهاده ، وقد أقدم على شهادة بأمر من الله ورسوله لكي يحفظ كيان الإسلام ، ويحفظ المسلمين من الوقوع في الإنحراف ، فقد قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا حسين أُخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً (1). ففي الحديث الشريف عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتجّ بحجّة ثمّ يغيّب عنهم شيئاً من أمورهم (2). وعن الباقر عليه السلام : الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (3) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً ومساءً. (4) والمستفاد من الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أعطى لعلي عليه السلام صحيفة مختومة ، وأوصى إليه ان يرفعها إلى الأئمّة من بعده ليعملوا بما عيّن الله لكلّ منهم وظيفته ومنهجه. ففي الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : إنَّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد كتاباً ، لم ينزل على محمّد صلّى الله عليه وآله كتابٌ مختوم إلّا الوصيّة ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد هذه وصيّتك في اُمّتك عند أهل بيتك ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أيُّ أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال : نجيب الله منهم وذرّيّته ، ليرثك علم النبوَّة كما ورّثه ابراهيم عليه السلام وميراثه لعليّ عليه السلام وذرّيّتك من صلبه ، قال : وكان عليها خواتيم ، قال : ففتح عليُّ عليه السلام الخاتم الأوّل ومضى لما فيها ثمّ فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما اُمر به فيها ، فلمّا توفّي الحسن ومضى فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة ، لا شهادة لهم إلّا معك ، قال : ففعل عليه السلام ، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام قبل ذلك ، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لما حجب العلم ، فلمّا توفّي ومضى دفعها إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسّر كتاب الله تعالى وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الاُمّة وقم بحقّ الله عزَّ وجلَّ وقل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلّا الله ، ففعل ، ثمَّ دفعها إلى الّذي يليه ، قال : قلت له : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : فقال : ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليَّ قال : فقلت : أسأل الله الّذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات ، قال ؟ قد فعل الله ذلك يا معاذ ، قال : فقلت : فمن هو جعلت فداك قال : هذا الراقد ـ وأشار بيده إلى العبد الصالح ـ وهو راقد. (5) الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 40 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. بصائر الدرجات « لمحمّد بن الحسن بن فروخ » / الصفحة : 156 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 262 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 261 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 279 ـ 280 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يستفاد من الروايات الكثيرة ـ وفيها الصحاح المعتبرة ـ أن الإمام عليه السلام يعلم كلّ ما يحتاج إليه الناس وأنّه لا يحجب عنه أخبار السماء والأرض ، ومن الطبيعي أن ذلك يكون بتعليم من الله تعالى ووراثة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فان علم الغيب منحصر بالله تعالى لكنّه يفيض على من يشاء من عباده الصالحين من علم الغيب ما يشاء كما قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) . وإليك بعض الرويات : عن الصادق عليه السلام قال : « انّ الله أحكم وأكرم وأجلّ وأعظم وأعدل من أن يحتج بحجّة ثمّ يغيب عنه شيئاً من اُمورهم » . وعن الباقر عليه السلام : « الله أجلّ وأعزّ وأعظم وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه» . ثمّ قال : « لا يحجب عنه ذلك » . وعن الصادق عليه السلام قال : « الله أحكم وأكرم من ان يفرض طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء » . مضافاً إلى انّ الأئمّة عليهم السلام لديهم مصحف فاطمة عليها السلام وفيها خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فقد ورد في روايات كثيرة انّ جبرئيل كان يأتي إلى فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليسلّيها ويؤنسها فكان يخبرها بما كان وما سيكون إلى يوم القيامة ، وكان علي عليه السلام يكتب ما يذكره جبرئيل فجمعها وسمّي مصحف فاطمة عليها السلام ، ليس قرآناً وليس فيه شيء من القرآن.
من هو اليماني وما هي حدود شخصيته وكيف من الممكن التعرف عليه ؟ الجواب من سماحة السيّد جعفر علم الهدى لم يذكر اسم اليماني ولا اوصافه في الروايات وغاية ما يعرف عنه هو انه رجل مؤمن يدعو الى المهدي (عج) وتكون رايته ، راية هدى وانه يخرج من اليمن فمن عرفه وعلم انه اليماني المذكور في الروايات بعنوان ان خروجه من علامات ظهور المهدي (عج) فلابد أن يتبعه ولا يلتوى عليه اما اذا لم يعلم بذلك ولم يتيقن انه اليماني فلا يجب عليه نصرته ومتابعته حتى لو ادعى ذلك ولا يصدق الالتواء عليه مع عدم التيقن بأنه اليماني و لعل اليماني الحقيقي تظهر منه كرامات تدل على صدق دعواه او تتحقق لدى الناس قرائن توجب العلم بصحة دعواه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أبواب الجنّة ثمانية ويستفاد من الروايات انّ المكتوب على كلّ باب « شهادة ان لا إله إلّا الله وانّ محمّد رسول الله وانّ عليّاً ولي الله ». فمن الحديث النبوي الشريف في وصف المعراج : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب على كل باب منها أربع كلمات ، كلّ كلمة منها خير من الدنيا وما فيها لمن تعلّمها واستعملها ... فإذاً على الباب الأول منها مكتوب : لا إله إلّا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال : القناعة ، ونبذ الحقد ، وترك الحسد ، ومجالسة أهل الخير. وعلى باب الثاني مكتوب : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله عليّ وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رأس اليتامى والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج المسلمين ، وتفقّد الفقراء والمساكين. و على الباب الثالث منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، لكل شيء حيلة وحيلة الصحة في الدنيا : أربع خصال : قلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة المشي وقلة الطعام. وعلى الباب الرابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله عليّ وليّ الله ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم جاره ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليبرّ والديه ، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. و على الباب الخامس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله علي ولي الله ، ومن أراد أن لا يُذلّ فلا يَذلّ ، ومن أراد ان لا يُشتم فلا يَشتم ، من أراد أن لا يُظلم فلا يَظلم ، و من أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى فليستمسك بقول : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله علي ولي الله. وعلى الباب السادس منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله ، من أحبّ أن يكون قبره وسيعاً فسيحاً فلينق المساجد ، من أحبّ أن لا يأكله الديدان تحت الأرض فليكنس المساجد ، من أحبّ ان لا يظلم لحده فلينوّر المساجد ، ومن أراد أن يبقى طريّاً تحت الأرض فلا يبلى جسده فلينشر بسط المساجد. وعلى باب السابع منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، عليّ وليّ الله ، بياض القلب في أربع خصال : في عيادة المريض واتباع الجنائز ، وشراء أكفان الموتى ودفع القرض. وعلى الباب الثامن منها مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي وليّ الله. من أراد الدخول من هذه الأبواب الثمانية فليتمسك بأربع خصال : بالصدق والسخاء وحسن الأخلاق ، والكفّ الأذى عن عباد الله عزّ وجلّ » . (1) وعن علي عليه السلام : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا ـ إلى أن قال ـ وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد أن لا إله إلّا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت » . (2) وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ... ، الا وإن الحسين ـ عليه السلام ـ باب من ابواب الجنة من عانده حرم الله عليه رائحة الجنّة » . (3) وقال الإمام الحسن عليه السلام في خطبته : « أما بعد ، فإن علياً بابٌ من دخله كان آمناً ومن خرج منه كان كافراً » . (4) وعن أبا عبد الله عليه السلام : « إنَّ للجنّة باباً يقال له : المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة » . (5) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « للجنة باب يقال له : باب المجاهدين يمضون إليه فاذا هو مفتوح ، وهم متقلّدون سيوفهم ، والجمع في الموقف ... » . (6) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ في الجنّة باباً يدعى الريّان ، لا يدخل منه إلّا الصّائمون » . (7) الهوامش 1. فرائد السمطين / المجلّد : 1 / الصفحة : 239 ـ 240 / الناشر : مؤسسة المحمودي / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 121 ـ 122 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. مقتل الحسين للخوارزمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 145 / الناشر : منشورات مكتبة المفيد. 4. تفسير فرات الكوفي / الصفحة : 80 / الناشر : جامعة طهران. 5. الفروع من الكافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 30 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 6. وسائل الشيعة / المجلّد : 15 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 7. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد في زيارة عاشوراء عند السجود : « اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم الحمد لله على عظيم رزيتّي ... » ، ما المقصود في هذه العباره ؟ الجواب : المقصود ان يظهر الإنسان الصبر والرضا بقضاء الله وقدره حتّى عند المصائب العظيمة ، فيحمد الله تعالى على كلّ حال ، يحمده في السرّاء والضرّاء وفي العافية والبلاء. والمقصود من قوله « مصابهم » أيّ مصيبتي بهم ، فان البلاء الذي نزل على شهداء كربلاء تكون مصيبة لشيعتهم ، فانّهم يحزنون لحزنهم ويفرحون لفرحهم. والمصيبة مهما كانت عظيمة ففيها فوائد ومنافع من أهمّها الثواب العظيم على الصبر والثواب العظيم على البكاء وإظهار الحزن ، وكلّ ذلك يوجب أن نحمد الله ونشكره حيث جعلنا ممّن يشعر بالمصيبة والحزن لمصاب أهل البيت عليهم السلام ولا يكون ممّن لا يبالي بما نزل على أهل البيت عليهم السلام من المحن والمصائب ، فيكون محروماً من الثواب والأجر العظيم والمقامات العالية في الجنّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، ولا فرق بينه و بين الدائم إلّا في كونه موقّتاً. وقد نصّ القرآن الكريم على صحّته وحليّته : قال الله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). بل روى السيوطي في تفسير الدرّ المنثور ، في ذيل هذه الآية ، عن ابن عبّاس : ان الآية نزلت هكذا : « فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى فآتوهن اجورهن ». (2) وقد صرّح الكثير من الصحابة أمثال جابر بن عبد الله الأنصاري (3) وابن عبّاس (4) وعمران بن حصين (5) انّ المتعة كانت محلّله على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأبي بكر وردحاً من خلافة عمر الى أن حرّفها عمر بن الخطاب ، بقوله : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ (6). وهذا الكلام صريح في أنّ المتعة كانت محلّله على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويعترف بذلك عمر بن الخطاب. فمن كان نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وآله ، فلابدّ أن يقول بحليّة المتعة ، ومن كان نبيّه عمر فليقتد به في حرمة المتعة ؛ لأنّه هو الذي حرّمها. في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنا إلّا شقي . (7) وهذا الكلام صريح أيضاً انّ المتعة كانت محلّلة ، وانّ الذي حرّفها هو عمر بن الخطاب. وقد كان الصحابة يتمتّعون على عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، بل ولد لهم أولاد من المتعة كالزبير ، فانّ ولده عبد الله بن الزبير قد تولّد من المتعة ، كما اعترفت بذلك أمّه أسماء بنت أبي بكر. وإليك بعض الروايات الواردة في كتب أهل السنّة : أ. حدثنا الْحَسَنُ الْحُلْوانيُّ حَدَّثَنا عَبْدُالرَّزّاقِ اَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج قالَ قالَ عَطاءٌُ قَدِمَ جابِرُ بنُ عَبْداللهِ مُعْتَمِراً فَجِئناهُ في مَنزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ اشْياءَ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ فَقالَ نَعَم اسْتَمتَعنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ. (8) ب. حدثنا حَامِدُ بنُ عُمَرَ بْنُ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. قَالَا ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ ( يَعْني مُتْعَةَ الْحَجِّ ) وَاَمَرَنا بِها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهِ عَنْها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ ماشاءَ. (9) ج. وروي أيضاً تحليلها وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر ابن عبد الله ، قالا : تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حتى نهى عمرُ النَّاسَ عنهَا في شأن عمرو بن حريث. (10) وأخرجه ابن رشد في بداية المجتهد ، عن جابر بلفظ : سمعت جابر بن عبد الله يقول : « تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وَأَبِي بَكْرٍ ، وَنِصْفًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ النَّاسَ ». (11) د. وقال عبد الرزاق : حدثنا مَعمر ، عن أيوب ، قال : قال عُروة لابن عباس : ألا تتَّقي الله تُرَخِّصُ في المُتعة ؟! فقال ابنُ عباس : سل أُمَّك يا عُرَيَّةُ. فقال عُروة : أمَّا أبو بكر وعمر ، فلم يفعلا ، فقال ابنُ عباس : واللهِ ما أراكم مُنتهين حتى يُعَذِّبَكُمُ الله ، أُحدِّثُكم عن رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وتُحدِّثُونا عن أبي بكر وعمر ؟ (12) قال الأميني قدّس سرّه : إحالة ابن عبّاس فصل القضاء على اُمِّ عروة أسماء بنت أبي بكر إنَّما هي لتمتّع الزُّبير بها ، وانّها ولدت له عبدالله. (13) قال الراغب في المحاضرات : عَيَّرَ عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة فقال له : سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك. فسألها فقالت : ما ولدتك إلا في المتعة. (14) وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنا أبو داودَ ، قال : حَدَّثَنا شُعبةُ ، عن مُسْلِمٍ القُرِيِّ ، قال : دَخَلْنا على أسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ ، فسَأَلْنَاها عن مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فقالَتْ : فَعَلْنَاهَا على عَهْدِ النبيِّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم. (15) وللمزيد راجع الغدير المجلّد السادس. (16) الهوامش 1. النساء : 24. 2. راجع : الدرّ المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 4. زاد المعاد في هدى خير العباد « لابن القيم الجوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة الرسالة : وقال عبد الرزاق : حدثنا مَعمر ، عن أيوب ، قال : قال عُروة لابن عباس : ألا تتَّقي الله تُرَخِّصُ في المُتعة ؟! فقال ابنُ عباس : سل أُمَّك يا عُرَيَّةُ. فقال عُروة : أمَّا أبو بكر وعمر ، فلم يفعلا ، فقال ابنُ عباس : واللهِ ما أراكم مُنتهين حتى يُعَذِّبَكُمُ الله ، أُحدِّثُكم عن رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وتُحدِّثُونا عن أبي بكر وعمر ؟ 5. صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 158 / الناشر : دار الفكر : حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنا يَحْيى عَنْ عِمْرانَ أَبي بَكْرٍ حَدَّثَنا اَبُو رَجاءٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ قالَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ فَفَعَلْناها مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْزَل قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْها حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ما شاءَ قالَ مُحَمَّدُ يُقالُ اِنَّهُ عُمَرُ. 6. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. راجع : مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 38 / الناشر : دار الفكر. 7. الكشف والبيان عن تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 286 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. 8. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر دار الفكر. راجع : مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 9. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار الفكر. راجع : الكشف والبيان في تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 286 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مفاتيع الغيب ـ التفسير الكبير ـ « لفخر الدين الرازي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 41 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان « لحسن بن محمد النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 392 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 10. عمدة القاري « للعيني » / المجلّد : 17 / الصفحة : 329 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 11. بداية المجتهد ونهاية المقتصد « لابن رشد » / المجلّد : 4 / الصفحة : 334 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 12. زاد المعاد في هدى خير العباد « لابن القيم الجوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 13. الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 208 / الناشر : دار الكتاب العربي. 14. محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء « للراغب الاصفهاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 234 / الناشر : دار الأرقم بن أبي الأرقم ـ بيروت / الطبعة : 1. 15. مسند أبي داود الطيالسي « لسليمان بن داود الطيالسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 208 / الناشر : هجر للطباعة والنشر. 16. الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 205 ـ 213 / الناشر : دار الكتب العربي.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قيل : في مسألة المعجزة الصادرة من الأنبياء أنّ الله تعالى أعطى القدرة للأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السّلام) على أن يأتوا ببعض خوارق العادةكأبراء الأكمه والأبرص ، وإنقلاب العصا ثعباناً ؛ لإثبات حقّانية دينهم . لكنّ هناك السحرة والكهنة وأهل الشعوذة يتمكّنون من الإتيان ببعض خوارق العادة ، فكيف نفرّق بين هؤلاء وما يصدر من الأنبياء والرسل ؟ وكيف نعرف أنّهم صادقون في دعواهم. و إنّ الله تعالى حكيم ، ولا يصدر منه القبيح ، فإذا ادّعى شخص النبوّة ، وجاء بما هو خارق العادة ، فلا محالة نكشف بأنّه صادق في دعواه ؛ لأنّ الله تعالى لا يسمح للكاذب والمخادع أن يأتي بحجّة على دعواه الفاسدة ، فلو كان الشخص متمكّناً من بعض خوارق العادة لكنّه أراد أن يستفيد من هذه القدرة في إثبات دعواه الفاسدة ؛ فإنّ الله تعالى يحول بينه وبين مقصوده ، ويصرف عنه القدرة ، فلا يتمكّن من إقامة الحجّة على ما يدّعيه . وهكذا لو كان قادراً على خارق العادة بالسحر ونحوه ، لكنّه أراد أن يبطل دعوى النبيّ والرسول أو الإمام (عليهم السّلام) ؛ فإنّ الله تعالى يبطل سحره ، ويصرفه عمّا يريده ، وينصره رسله وأنبياءه ، كما حصل لموسى بن عمران (عليه السّلام) مع عظماء السحرة الذين جاؤوا بسحر عظيم ، لكنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) ألقى عصاه ، فإذا هو يلقف ما يأفكون . أمّا بالنسبة للقرآن الكريم : فالصحيح أنّ معجزة القرآن الكريم تكون من جهات عديدة كالفصاحة والبلاغة ، واشتمال القرآن على المعارف والأصول والعلوم المختلفة ، والإخبار بالمغيّبات ، وغير ذلك من وجوه إعجاز القرآن الكريم ، ولأجل ذلك كان من المستحيل على الناس أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؛ لعدم قدرتهم على ذلك . ولم يكن وجه الإعجاز مجرّد الفصاحة والبلاغة ليقال : إنّ الله تعالى صرفهم ومنعهم من الإتيان بمثل هذا القرآن وإن كانول في غاية الفصاحة والبلاغة ، بل إعجاز القرآن من وجوه متعدّدة ، ونواحي مختلفة يستحيل عادة الإتيان بمثله . بل من وجوه إعجاز القرآن أنّ الذي جاء به من قبل الله تعالى لم يدرس عند مدّرس ، ولم يتعلّم العلوم عند أحد ، ومع ذلك جاء بالقرآن المشتمل على العلوم والمعارف العالية ، وهذا أعظم دليل على أنّ القرآن وحي من الله تعالى على النبيّ الأمّي الذي لم يتعّلم عند أحد .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ج 1 : هذه الخطبة من الخطب المشهورة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وقد رواها كثير من العلماء قبل السيّد الرّضي وبعده ، فقد رواها أبان ابن أبي عيّاش ، كما في كتاب : " سليم بن قيس الهلالي " ، ورواها الصّدوق في : " الأمالي " في المجلس (34) في سنة (386) ، وقد كان السيّد الرضّي عمره آنذاك تسع سنين . وروى ابن قتيبة بعض هذه الخطبة في كتابه : " عيون الأخبار " ، ورواها ابن شعبة الحرّاني في : " تحف العقول " . ورواها جماعة بعد السيّد الرّضي بنحو يظهر أنّهم لم ينقلوها من : " نهج البلاغة " مثل سبط ابن الجوزي في : " تذكرة الخواصّ " ، وابن أبي الطلحة الشافعي في : " مطالب السؤول " ، والكراجكي في : " كنز الفوائد " . وهذه الخطبة الشريفة رواها ثقة الإسلام الكليني باسناده عن أبي عبد الله (عليه السّلام) بنحو يمكن أن يكون نقلاً للرواية بالمعنى . وعلى كلّ حال ، فالذي يلتفت إلى تعدّد طرق الخطبة ومضمونها ، وبلاغة متنها ، وفصاحتها يحصل له العلم القطعي بصدورها من أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وإن كان مجرّد ذكر السيّد الرّضي لها في : " نهج البلاغة " يكفي في الأطمينان بصدورها ، ولا حاجة إلى شاهد آخر ؛ لأنّ السيّد الرّضي كان في منتهى الورع والوثاقة والعدالة وخبرته في كلام أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا يمكن أن تنكر . ج 2 : هذه الخطبة تشتمل على أوصاف المتقين ، والعلامات التي يتميزون بها ، ولمّا لم ير نفسه مشتملاً على كلّ هذه الأوصاف والمميّزات ، وكان يرى نفسه مقصّراً أصيب بالصعقة خوفاً من الله تعالى . وقد ورد في رواية : " نوف البكالي " أن اسمه : " همام بن عبادة بن خيثم " ، وكان : " الربيع بن خيثم " عمّه من الزّهاد الثمانية ، لكن شارح : " نهج البلاغة " ابن أبي الحديد المعتزلي قال : « إنّه : " ه مام بن شريح بن يزيد بن مرة " كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وأوليائه ، وكان ناسكاً عابداً » . وفي البحار : « كان عابداً ناسكاً مجتهداً من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) سأله عن صفات المتقين المؤمنين ، فلمّا وصفهم أمير المؤمنين (عليه السّلام) صعق صعة ومات فيها ، فقال : هكذا تفعل المواعظ بأهلها ، أما والله لقد كنت أخافها عليه ، وأمر به ، فجّهزه ، وصلّى عليه » . ج 3 : تذكرة الخطبة : (20) عشرين صفة للمتقين ، و(50) علامة تقريباً تميّزهم عمّا عداهم : فمن صفات المؤمنين المتقين : 1. الصدق منطقهم الصواب . 2. القناعة والاقتصاد (ملبسهم الاقتصاد) . 3. التواضع ( مشيهم التواضع ) . 4. الرضا بقضاء الله (نزلت أنفسهم منهم البلاء كالذي نزلت في الرخاء ) . 5. الشوق إلى الثواب والخوف من العقاب . 6. عظمة الخالق في أعينهم بنحو يصغر غيره في أنفسهم . 7. الحزن ( قلوبهم محزونة). 8. شرّهم مأمون . 9. عفّة النفس . 10. الصبر على البلاء. 11. ترك الدنيا ، بمعنى أنّهم لم يقعوا في حبائل الدنيا . 12. العبادة في الليل بالصلاة ، وقراءة القرآن والمناجاة . 13. اتصافهم بالعلم والحلم والإحسان إلى النّاس والتقوى . 14. الاهتمام بالأعمال الصالحة ، وعدم القناعة بالعمل القليل ، ولا يعتمدون على الكثير . ومن علامتهم : 1. القوّة في الدين . 2. الحزم مع اللين . 3. الحرص في طلب العلم . 4. العلم الممزوج بالحلم . 5. الاقتصاد حتّى مع الغنى . 6. الخشوع في العبادة . 7. اظهار الغنى والتجمّل حتّى مع الفقر . 8. الصبر في الشدائد . 9. طلب الحلال . 10. الابتعاد عن الطمع . 11. الشكر والاهتمام به . 12. الذكر والاهتمام به . 13. الحذر من الغفلة والوقوع في المعصية . 14. الفرح لما يحصل عليه من الفضل والرحمة . 15. الزهد في الدنيا الفانية . 16. قلّة الزلل والخطأ . 17. قلّة الأمل وقربه ، بمعنى : أنّه ليس له طول الأمل . 18. قناعة النفس . 19. قلّة الأكل . 20. عدم الاستجابة لشهوة النفس . 21. كظم الغيظ . 22. الخير منه مأمول . 23. الشرّ منه مأمون . 24. يصل مَن قطعه . 25. يعطي مَن حرمه . 26. يعفو عمّن ظلمه . 27. لين قوله . 28. بعيد فحشه ، أيّ : لا يتكلّم بالألفاظ القبيحة ، ولا يشتغل بالسبّ والشتم . 29. الإحسان والمعروف والخير . 30. الوقار والمتانة خصوصاً في الشدائد والمحن . 31. ترك الظلم حتّى لمَن يبغضه . 32. لا يرتكب المعصية لارضاء القريب . 33. لا يضيع ما استحفظ عليه . 34. لا ينابز بالألقاب .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من بعض الروايات أنّ النّهار خلق قبل الليل. ففي رواية عن الباقر عليه السّلام قال : « الشّمس سلطان النّهار والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشّمس أن يكون مع ضوء القمر في الليل ولا يسبق الليل النّهار » . وفي تفسير العيّاشي عن الرضا عليه السلام قال : « إنّ النّهار خلق قبل الليل » . وفي الاحتجاج عن الصّادق عليه السلام : « خلق النّهار قبل الليل والشّمس قبل القمر » . وزاد في الكافي : « وخلق النّور قبل الظّلمة » . ويظهر ذلك من قوله تعالى : ( وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) [ يس : 40 ] ، أيّ الليل يسبقه النّهار. وقد يستدّل على ذلك بوجه عقلي عرفاني وهو أنّ الوجود نور ، والظّلمة عدم ، والله تعالى خلق الموجودات وأفاض عليها الوجود. وفي الروايات عن النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أوّل ما خلق الله نوري » ، فلا محالة يكون النّور مخلوقاً قبل الظّلمة ، بل الظّلمة معناها عدم وجود النّور وإستتاره.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی هذه القصّة ذكرها ابن أبي الحديد المعتزلي في : " شرح نهج البلاغة " . وخلاصتها : إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد أن بات على فراش الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ليلة الهجرة موطّناً نفسه على القتل في سبيل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، بقي في مكّة ثلاثة أيّام يؤدّي ديون النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وينجز عداته ، ثمّ جمع الفواطم وفيهم : " زينب " أبنتة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أو « ربيبته » ، فلمّا خرج من مكّة لحقه المشركون من قريش ، وطلبوا منه الرجوع إلى مكّة ، فشهر علي (عليه السّلام) سيفه ، وهدّدهم ، فخافوا منه ، وتركوه ، وكان فيهم : " هبّارة بن الأسود " ، فضرب برمحه على الهودج الذي كانت فيه : " زينب " أبنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهرب ، فخافت ، وكانت حاملاً ، فأسقطت ولدها ، ولمّا سمع النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بذلك أهدر دمّ " هبّار " ، وأباح للمسلمين قتله . ثمّ عقّب ابن أبي الحديد هذه القصّة بكلام من أستاده وشيخه أبي جعفر النقيب بأنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الذي أهدر دمّ : " هبّارة بن الأسود " ؛ لأنّ أخاف " زينب " ماذا كان يفعل لو كان حيّاً ورأى أنّ القوم هجموا على دار أبنته : " فاطمة " (عليها السّلام) ، وضربوها ، وأسقطوا جنينها ؟!!
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا العمل اشتباه من العوام ، والصحيح أنّ التوّسل بالمعصومين عليهم السلام والاستشفاع بهم إلى الله تعالى لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور ؛ فإنّ فضل الله ورحمته وكرمه أعظم وأوسع من ذلك. وقد جرت مشيئته وإرادته على أن يتوجّه إليه المؤمن من طريق التوّسل بالنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، فأمرنا بجعلهم شفعاء ووسائط بيننا وبينه تعالى لإظهار منزلتهم ومقامهم السامي لديه. فيكفي زيارتهم والتوّسل بهم إلى الله تعالى في قضاء الحوائج مهما كانت مهّمة عظيمة. وقد يكون الوجه في ذلك أنّ العامي يريد أن يلتفت إليه الإمام المعصوم عليه السلام بشخصه ، ويرعاه بعنايته الخاصّة ، فيربط الخيط بالضريح ليكون علامة وخصوصية تجعله مشخّصاً عن غيره ، فينظر إليه الإمام بنظرة خاصّة ، وهذا الأمر لا بأس به ، لكنّ لا حاجة إليه مع سعة رحمة الإمام عليه السلام ولطفه وكرمه العظيم.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی وأمّا أنّ الأئمة (عليهم السّلام) أفضل من الأنبياء والرسل حتّى من أولي العزم غير نبيّنا الأكرم (صلّى الله وعليه وآله) ؛ لأنّ الروايات من طرق الشيعة ، وبعضها من طرق العامّة تدلّ على الأنبياء كانوا يتوّسلون بالخمسة الطيّبة إلى الله تعالى. ومن المعلوم أن مَن يتوّسل به إلى الله تعالى يكون أفضل من غيره ، كما ورد في أحاديث مروية في كتب السنّة فضلاً عن الشيعة : « أنّ الله تعالى اطلع إلى الأرض فاختار محمّداً ، ثمّ اطلع إلى الأرض فاختار عليّاً ، ثمّ اطلع ثالثة فاختار فاطمة والأئمة الأحد عشر (عليهم السّلام) » . وهذا يدّل على أفضليّتهم واختيارهم على غيرهم .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ليس المراد أنّه حرّم ما جعله الله حلالاً ، بل المراد أّنه التزم بترك ما هو حلال ومباح شرعاً ؛ لأنّ المباح لا يلزم أن يفعله الإنسان ، فله أن يفعله أو يتركه ، ويلتزم بتركه . وقد ورد في شأن نزول الآية أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) خلا بمارية ـ وهي أمّ ولده ـ فاطلعت حفصة أو عائشة على ذلك ، فعاتبته ، فحرّم مارية على نفسه وقال : « لا أقربها بعد هذا » ، فنزلت الآية . وقيل : إنّه شرب عسلاً عند إحدى زوجاته ، فتواطئت عائشة وسودة وصفية وقلن : إنّا نشمّ منك ريح المغافير ، فحرّم العسل على نفسه ، فنزلت الآية تقول : لماذا تلتزم بترك المباح . ففي تفسير القمّي : كان سبب نزولها إنّ رسول الله (صلّى الله وعليه وآله) كان في بعض بيوت نسائه ، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه ، وكان ذات يوم في بيت حفصة ، فذهبت حفصة في حاجة لها ، فتناول رسول الله مارية ، فعلمت حفصة بذلك ، فغضبت وأقبلت على رسول الله (صلّى الله وعليه وآله) وقالت : يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها . فقال : « كفى فقد حرّمت مارية على نفسي ، ولا أطأها بعد هذا أبداً ... » . فنزلت الآية : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أفضل دليل على عصمة الأئمّة عليهم السلام قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (1). والعقل يحكم بلزوم عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ طاعتهم واجبة في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (2). ومن القبيح على الحكيم تعالى ، أن يفرض طاعة مَن لا يؤمن عليه ، من الكذب والخطأ والمعصية ، فإنّ ذلك نقض للغرض ؛ لأنّ الله تعالى أوجب طاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ ما يقولون ، لأجل هداية البشر ، وإرشادهم ، وإيصالهم إلى الكمال الدنيوي والأُخروي ؛ فلا محالة لا بدّ أن يكون الهادي والمرشد معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان والكذب والمعصية ، ليمكن الإعتماد عليه ، والأخذ بهداه ، وإرشاداته. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. النساء : 59.