من سماحة السيّد جعفر علم الهدی المشار إليه بقوله : { هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } ، هو النزاع والقتال الذي وقع بين القبطي والإسرائيلي ، لا ما صدر من موسى ؛ فإنّ الرجل كان كافراً مهدور الدمّ . ففي الحديث عن الرضا (عليه السّلام) أنّه سئل عن هذه الآية : { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } ، مع أنّ الأنبياء معصومون ؟ فقال : « فقضى عليه بحكم الله تعالى ذكره ، فوكزه فمات ». { قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } . قال (عليه السّلام) : « يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى من قتله » . { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } . قال (عليه السّلام) : « يقول : وضعت نفسي غير موضعها بدخول المدينة » . { فَاغْفِرْ لِي } . قال (عليه السّلام) : « يعني استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني » . وبهذا التفسير الوارد عن الإمام الرضا (عليه السّلام) يظهر أنّ ما جرى بين موسى والقبطي لم يكن منافياً للعصمة ، كما أنّ كلام موسى (عليه السّلام) ليس منافياً للعصمة ؛ فإنّ موسى (عليه السّلام) ظلم نفسه ، واختار مالم يكن في مصلحته حيث دخل المدينة مع أنّه خرج منها خائفاً من القتل ، فلمّا رأى الإسرائيلي والقبطي يقتتلان ، قال : هذا الاقتتال من عمل الشيطان ، ولمّا كان مؤموراً شرعاً بالتدخل ، ونصرة المسلم على الكافر ، فضرب القبطي ، فمات من ضربته ، وقد كان كافراً مهدور الدمّ ، ليس على موسى (عليه السّلام) أثم في قتله ، لكنّ أصل الاقتتال كان من عمل الشيطان ، ولذا قال : { هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ }.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قال المحدّث الخبير الشيخ عبّاس القمّي في كتاب : " نفس المهموم " ص (315) . « وأمّا أمّه ـ أيّ : أمّ علي الأكبر الشهيد ـ هل كانت في كربلاء أم لا ؟ لم أظفر بشيء من ذلك والله العالم . نعم ورد في بعض الكتب أنّّ ليلى كانت مع الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء ، وحينما خرج علي الأكبر إلى قتال القوم كانت تنظر إلى وجه الحسين (عليه السلام) فانخطف لونه ، وتغيّر وجهه ، فسألت هل أصيب ولدي ؟ فقال : « لا ، ولكنّ خرج إليه مَن يخشی منه عليه » . فدخلت الخيمة ، ونشرت شعرها ، ودعت لولدها ، فقتل علي الأكبر ذلك الرجل ، وجاء إلى الحسين (عليه السلام)يشكو الظمأ ... ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قال السيّد ابن طاووس في " الملهوف " ص (176). « قال الراوي : ولمّا رجع نساء الحسين (عليه السلام) وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق ، قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء . فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) قد وردوا لزيارة قبر الحسين (عليه السّلام) ، فوافوا في وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمعت إليهم نساء ذلك السواد ، وأقاموا على ذلك أيّاماً » . قال السيّد : « قال الراوي : ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة ... » . وقد روى الشيخ ابن نما في مقتله : " مثير الأحزان " (59) ما يقرب ذلك ، ويكفي مانقله السيّد ابن طاووس و ابن نما في إثبات هذا المطلب ، فإنّهما من أعاظم علماء المذهب ، ويدلّ على ذلك ما اشتهر بين علماء الإمامية أنّ رأس الحسين (عليه السلام) إمّا دفن مع جسده الشريف ردّه علي بن الحسين (عليه السلام) ، أو أنّه دفن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) . وفي تاريخ " حبيب السير " : « أنّ يزيد بن معاوية سلّم رؤس الشهداء إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ، فألحقها بالأبدان يوم العشرين من صفر ، ثمّ توّجه إلى المدينة الطيبة » . نعم لا يمكن الجزم بأنّ ورود أهل البيت (عليهم السلام) إلى كربلاء كان في يوم الأربعين ، وأمّا أصل ورودهم فهو ثابت حسب ما نقله ابن طاووس .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : السجود على التربة ليس واجباً ومتعيّناً بل يجوز السجود على كلّ ما يصدق عليه الأرض من الحجر والتراب والرمل والحصى والمدر وعلى ما يخرج من الأرض غير الملبوس والمأكول كورق الأشجار والخشب. نعم السجود على التربة الحسينيّة الشريفة مستحبّ مؤكّد ، وفي بعض الروايات أنّ السجود على طين قبر الحسين عليه السلام يخرق الحجب السبعة. ثانياً : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يضع جبهته على الأرض ، وقد قال صلّى الله عليه وآله في حديث متّفق عليه بين السنّة والشيعة : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » . وقد ورد من طرق أهل السنّة عن جابر بن عبد الله الأنصاري وغيره : « كنّا نصلّي الظهر مع النبيّ صلّى الله عليه وآله فنأخذ الحصى بأيدينا لتبرد ونضع جبهتنا عليها من شدّة الحرّ ، فشكونا ذلك إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فلم يشكّنا » . أيّ : لم يسمح لنا بوضع الجبهة على طرف الثوب أو القماش ونحوه. وفي الروايات أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله رأى مَن يسجد على عمامته ، فحسر العمامة عن جبهته. والمساجد وإن كانت سبعة لكن لم يرد في غير موضع الجبهة اعتبار صدق الأرض وما يخرج منها ، وإنّما ورد في خصوص موضع الجبهة. ولعلّ الوجهة في ذلك هو أنّ أهمّ المساجد هو الجبهة ، بل لا يصدق السجود عرفاً إذا لم يضع جبهته على الأرض وإن وضع سائر الأعضاء عليها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب ، ورقية وزوجها عثمان بن عفان ، وأمّ كلثوم وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (2) : مَن هو زوج أمّ كلثوم بنت علي وبنت فاطمة الطاهرة بنت نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ زوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (3) : مَن هي زوجة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ؟ زوجته أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (4) : مَن هو زوج بنت أبي بكر « عائشة » ؟ زوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يطلّقها إلى أن مات رضي الله عنه. السؤال (5) : مَن هي زوجة الحسين بن علي رضي الله عنه سيّد شباب أهل الجنّة ؟ زوجته حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (6) : إلى مَن ينتسب جعفر الصادق من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة أمّه ؟ ينتسب جعفر الصادق من جهة أمّه إلى أبي بكر الصدّيق « من جهة أمّ فروة بنت أسماء بنت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ». السؤال (7) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بأبي بكر ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنين من أبنائه باسم أبو بكر. السؤال (8) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بإسم عثمان ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنين من أبنائه بإسم عثمان : « عثمان الأكبر ، وعثمان الأصغر ». السؤال (9) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بإسم عمر ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إثنين من أبنائه باسم عمر « عمر الأكبر ، وعمر الأصغر ». السؤال (10) : لا يختلف الشيعة والسنّة في فضل الحسين بن علي رضي الله عنه فكم ابناً سمّى الحسين بن علي رضي الله عنه من أبناءه بإسم عمر ؟ سمّى الحسين بن علي رضي الله عنه مرّتين « عمر ، وعمر الأشرف ». السؤال (11) : هل سمّى الحسين بن علي ابنه باسم « أبو بكر » ؟ ولماذا ؟ نعم سمّى الحسين بن علي ابنه بالاسم « أبو بكر » ، ونترك الجواب لك « لماذا ؟ » لتفكيرك أخي الحبيب. السؤال (12) : ما اسم ابني موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله ؟ أحدهما أبو بكر ، والثاني عمر. السؤال (13) : ما اسم بنت موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله ؟ عائشة. السؤال (14) : من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه « محمّد » ، وكان له ولدان سمّى أحدهما عبد الله ، وماذا سمّى الآخر ؟ سمّاه عمر. السؤال (15) : من أبناء علي بن أبي طالب الحسن رضي الله عنه سيّد شباب أهل الجنّة ، فما أسماء أبناء الحسن بن علي رضي الله عنه ؟ أبو بكر ، وعمر ، والحسن ، ويلقّب الأخير بالمثنّى. السؤال (16) : تزوّج مروان بن أبان أمّ القاسم بنت الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين ؟ فمَن يكون مروان هذا ؟ مروان بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (17) : تزوّج أبان بن عثمان بن عفان أمّ كلثوم بنت عبد الله بن ... أكمل ؟ أمّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر الطيّار. السؤال (18) : مَن هو زوج أسماء بنت أبي بكر ؟ زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (19) : مَن هي أمّ رقية بنت عمر بن الخطاب ، وأمّ زيد بن عمر بن الخطاب ؟ أمّهم هي أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (20) : تزوّج زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان سكينة ، فمَن يكون أبو سكينة ؟ سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (21) : مَن هي أمّ عبد الله بن عثمان بن عفان ؟ أمّه رقية بنت نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم. المراجع : 4 ـ الإرشاد المفيد 5 ـ مقاتل الطالبين الأصفهاني 6 ـ التنبيه والإرشاد للمسعودي 7 ـ كشف الغمّة للأردبيلي 8 ـ الفصول المهمّة 9 ـ معجم رجال الحديث للخوئي 10 ـ جلاء العيون للمجلسي 11 ـ الكافي للكليني 12 ـ عمدة الطالب 13 ـ طبقات ابن سعد 14 ـ نسب قريش للزبيدي 15 ـ منتهى الآمال للقمّي 16 ـ النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة علاء الدين المدرّس 17 ـ فضائل الصحابة وعلاقتهم بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وآل بيته الأطهار للهيتي 18 ـ جمهرة أنساب العرب لابن حزم نقلاً عن نشرة الآل والأصحاب أصهار وأحباب فهل يعقل بعد هذا أنّ الآل والأصحاب كانوا أعداءً ، وهم الذين بايعوا جميعاً النبيّ تحت الشجرة فقال عنهم الله عزّ وجلّ : ( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) [ الفتح : 18 ] . وهم الذين دافعوا جميعاً عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنحورهم في الغزوات والملمّات ، وصبروا معه في الشدائد ، وهم جميعاً من نقل القرآن الكريم بهذه الدقّة ، وهذا الحرص ، وهم الذين نشروا الدين في أصقاع الأرض. فماذا نقول بعد هذا التلاحم ؟!!!!!!! وعلام يدلّ ؟ !!!!!!!! الكل يعلم منزلة الأبناء من آبائهم وأمّهاتهم ، إنّك ستفكّر كثيراً وكثيراً قبل أن تختار له إسماً يحمله طيلة عمره ، ولن تختار له اسماً إلّا ويحمل مضامين سامية مشرفة ، أو إعجابك الكبير بشخص يحمل نفس هذا الاسم !!!!! ثمّ هل ترضى أيّها القارئ الفطن أن تزوّج ابنتك من رجل سيّء ؟! فضلاً عن كافر ؟ ! وأنت تفضّلها على نفسك ، بل تفديها بنفسك ، وترجو لها كلّ سعادة ؟ ! والله نحن الضعفاء أنفسنا لا نرضى بذلك ، فكيف بمنارات الهدى من أتقياء آل البيت المطهّرين أتراهم لا يحفظون حقّ الله ، ولا يرعون الأمانة في ذريّتهم ؟ تفكّر أخي العزيز ، ولو للحظة عندها سترى الفرق الكبير بيننا وبينهم !!! هذا هو مفتاح التقارب بين المسلمين : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) [ ق : 37 ] صدق الله العظيم. ملاحظة : إن كنت حريصاً على وحدة المسلمين فابعثها إلى كلّ مَن تحبّ. أوّلاً : لا تدلّ التسمية على وجود الألفة والمحبّة ، خصوصّاً إذا كان الحبّ والبغض لله ، وفي سبيل الله تعالى ، وقد كان الظروف التي يعيشها الأئمّة عليهم السلام حرجة وصعبة ، وكانوا يخافون من الحكّام الظالمين على أنفسهم وعلى شيعتهم ، كما أنّهم كانوا يلاحظون المصالح الإسلاميّة العامّة ، ويراعون التقيّة المداراتيّة للحفاظ على وحدة المسلمين في قبال الكافرين. ثانياً : المصاهرة تكون على أساس ظاهر الإسلام ، فكلّ مَن تشهّد الشهادتين ، وآمن بالله ورسوله واليوم الآخر تجوز مصاهرته ، والنكاح مبني على ظاهر الإسلام ، ولا يعني ذلك وجود التوافق والتآلف ، خصوصاً في الأمور الاعتقاديّة ، فقد تستدعي المصالح العامّة أو الشخصيّة أن يتزوّج شخص من أعدائه ومخالفيه طمعاً في إصلاحهم ، ودفع شرّهم ، أو جلب محبّة عشائرهم وقبائلهم ، أو دفع شرّهم. ثالثاً : الصحيح عند التحقيق أنّ الصهر الوحيد للنبيّ صلّى الله عليه وآله هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولم يكن عثمان صهراً للنبيّ صلّى الله عليه وآله حقيقة ؛ لأنّ رقيّة وأمّ كلثوم لم تكونا ابنتي رسول الله صلّى الله عليه وآله من صلبه ، بل ولا ابنتي خديجة عليها السّلام ، بل هما ابنتا أُخت خديجة ، ربّاهما النبيّ صلّى الله عليه وآله وخديجة ، فاشتهر أنّهنّ بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله. للمزيد راجع كتاب « بنات النبيّ (ص) أم ربائبه » للسيّد جعفر مرتضى العاملي. رابعاً : الصحيح لدى التحقيق أنّ زواج عمر بن الخطّاب من أمّ كلثوم بنت الإمام علي عليه السلام قصّة مكذوبة مختلقة ، كما ذكره الشيخ المفيد قدّس سرّه في جواب « المسائل السروية ». ويدلّ على ذلك اختلاف الروايات اختلافاً عظيماً بحيث تكذّب بعضها البعض الآخر. والذي يشهد بذلك أنّ عمر بن الخطّاب حينما خطب فاطمة الزهراء عليها السلام من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ردّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : إنّها صغيرة ، و زوّجها من علي عليه السلام في نفس الوقت. فإذا كان عمر يعدّ شيخاً كبيراً بالنسبة لفاطمة عليها السلام فكيف يزوّج عليّ عليه السلام ابنته الصغيرة أمّ كلثوم لمثل هذا الشخص ، ولا يعتذر بأنّها صغيرة كما اعتذر النبيّ صلّى الله عليه وآله بالنسبة لأمّها فاطمة عليها السّلام. خامساً : ما ينقله هذا الشخص من التسمية أو المصاهرة كلّه منقول من كتب أهل السنّة ، وقد ينقل بعض علماء الشيعة هذه الأمور من تلك الكتب بدون تمحيص وتحقيق ، ومن المعلوم أنّ أهل السنّة متّهمون في نقل هذه الأمور يريدون بذلك إثبات مشروعيّة حكم الخلفاء الغاصبين. سادساً : نعم الإمام الصادق عليه السلام هو حفيد أبي بكر ؛ فإنّ أمّه هي أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأُمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولكن نحن نعتقد أنّ الله تعالى يخرج الطيّب من الخبيث ، وقد كان محمّد بن أبي بكر مخالفاً لأبيه ، ويراه غاصباً لحقّ عليّ عليه السلام ، وقد تربّى محمّد بن أبي بكر في حجر الإمام عليّ عليه السّلام ، واستشهد في محبّة عليّ عليه السلام ، وعلى ولايته. وقد اشتهر عنه هذه الأبيات مخاطباً لأبيه : يا أبا قد وجدانا ما صلح خاب من أنت أبوه وافتضح إنّما أخرجني منك الذي أخرج الدرّ من الماء الملح وكان القاسم بن محمّد بن أبي بكر من أصحاب زين العابدين عليه السلام والإمام الباقر عليه السلام ، ومن الفقهاء المعروفين بالانقطاع إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام : « كان سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأبو الخالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام » . ثمّ قال : « وكانت أمّي ممّن آمنت واتّقت ، والله يحبّ المحسنين » . سابعاً : زوجات الإمام الحسين عليه السلام اللواتي ذكرها الشيخ المفيد وغيره من علماء الشيعة ، ونقل بعضهم ذلك عن كتب أهل السنّة : 1. شاه زنان بنت كسرى يزجرد ، أمّ علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام. 2. ّليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّة ، وهي أمّ علي بن الحسين الأكبر الشهيد في الطف. 3. امرأة من قضاعة ، هي أمّ جعفر بن الحسين ، توفّي وهو طفل صغير في حياة الإمام الحسين عليه السلام. 4. الرباب بنت أمرئ القيس ، وهي أمّ عبد الله بن الحسين عليه السلام وسكينة. 5. أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبد الله التميميّة. ولم يذكر في زوجات الحسين عليه السلام « حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ». ثامناً : كان للإمام علي عليه السلام أولاد كثيرين ضاقت الأسماء المتداولة بعددهم ، وقد روى أنّه كان له « 16 » أولاد ذكور ، ومن الطبيعي أن يسمّي بعضهم عمر أو أبا بكر أو عثمان ؛ لأنّها كانت أسماء متعارفة في ذلك الزمان ، وقد صرّح الإمام أنّه سمّى ولده عثمان باسم الصحابي الجليل الزاهد العابد « عثمان بن مظعون ». وقد كان اسم ولده « أبو بكر » محمّداً الأصغر ، ولعلّ الناس أطلقوا هذه الكنية عليه. ويمكن أن يكون سمّى ولده عمر أو أبا بكر من باب المداراة والتقيّة ، ولا يدلّ ذلك على حبّه لمَن غصب الخلافة. فراجع الخطبة « الشقشقيّة » من نهج البلاغة لكي ترى ماذا كان يشعر الإمام عليه السلام بالنسبة للخلفاء الثلاثة. تاسعاً : من المؤسف أن يلاحظ المحقّق رواية يرويها الضعفاء ويترك الروايات الأُخرى التي تخالفها وتردّ مضمونها ، وقد ذكرنا أنّ الأخبار التي يرويها أهل السنّة بالنسبة لزواج عمر من أمّ كلثوم متناقضة ، يردّ بعضها البعض الآخر ، ويحكم كلّ خبر بكذب الخبر الآخر. ففي خبر أنّ عمر قتل قبل أن يتزوّج بأمّ كلثوم ، وفي خبر أنّ أمّ كلثوم ماتت هي وولدها زيد بن عمر « في النفاس » ، وفي خبر أنّ عليّاً عليه السلام أرسل جنّية على صورة أمّ كلثوم إلى عمر حينما أصرّ على الزواج بابنته ، وأوعد أن يتّهمها بالسرقة ويقطع يدها. فكيف نصدّق مع هذه الأخبار المتناقضة قصّة زواج عمر بأمّ كلثوم ؟ مع أنّ أمّ كلثوم كان لها زوج من بني هاشم ، وهو عون بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام. وقيل : محمّد بن جعفر. وروايات أهل السنّة متناقضة في ذلك أيضاً ، ففي بعضها أنّ زواج عون بن جعفر من أمّ كلثوم كان قبل عمر ، وفي بعضها أنّه كان بعد مقتل عمر. ونحن نذكر كلام الشيخ المفيد قدّس سرّه في « المسائل السروية » : « إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متّهماً في ما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم. وإنّما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظنّ كثير من الناس أنّه حقّ لرواية رجل علوي له ، وهو إنّما رواه عن الزبير بن بكار. والحديث بنفسه مختلف : فتارة يروى : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تولّى العقد له على ابنته. وتارة يروى : أنّ العبّاس تولّى ذلك عنه. وتارة يروى : أنّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر ، وتهديد لبني هاشم. وتارة يروى : أنّه كان عن اختيار وإيثار. ثمّ إنّ بعض الرواة يذكر : أنّ عمر أولدها ولداً أسماه زيداً. وبعضهم يقول : إنّه قُتل قبل دخوله بها. وبعضهم يقول : إنّ لزيد بن عمر عقباً. ومنهم مَن يقول : إنّه قُتل ولا عقب له. ومنهم مَن يقول : إنّه وأمّه قتلا. ومنهم مَن يقول : إنّ أمّه بقيت بعده. ومنهم مَن يقول : إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم. ومنهم مَن يقول : مهرها أربعة آلاف درهم. ومنهم مَن يقول : كان مهرها خمسمائة درهم. وبدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث ، فلا يكون له تأثير على حال ». عاشراً : على فرض صحّة النقل ، وتحقيق هذه القضيّة « المكذوبة » فلا تدلّ على المصاهرة عل الألفة والمحبّة ، بل قد تكون لمصالح عامّة أو شخصيّة تقتضي ذلك ، كما قال الشيخ المفيد قدّس سرّه بعد كلامه السابق. : « ثمّ إنّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام : أحدهما : أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو : الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة. وإن كان الأفضل مناكحة مَن يعتقد الإيمان ، وترك مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالاً لا يخرجه عن الإسلام ، إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك ، وساغ ما لم يكن بمستحبّ مع الإختيار. وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجاً إلى التأليف وحقن الدماء ، ورأي أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحته ابنته أثر ذلك الفساد في الدين والدنيا ، وأنّه إن أجاب إليه أعقب صلاحاً في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه. والوجه الآخر : أنّ مناكحة الضالّ ـ كجحد الإمامة ، وادّعائها لمَن لا يستحقّها ـ حرام ، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّ لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات ، وإن كان ذلك محرماً مع الاختيار. وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرّاً إلى مناكحة الرجل ؛ لأنّه يهدّده ويواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا : إنّ الضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر ، قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) [ النحل : 106 ] ». حادي عشر : لم يكن للإمام الحسين عليه السلام ولد باسم عمر أصلاً ، بل كان عليه السلام يسمّي أولاده باسم أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام لشدّة حبّه لأبيه ، فأولاده 1. علي بن الحسين السجّاد زين العابدين عليه السلام ، وهو الإمام بعده. 2. ّعلي بن الحسين الأكبر الشهيد في الطف. 3. علي الأصغر ، ويسمّى عبد الله أيضاً ، وقد قُتل وهو طفل رضيع بسهم حينما جاء به الحسين عليه السلام أمام الأعداء ليطلب له الماء ، فسقوه بدل الماء بسهم الردى. ثمّ إنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أمر بعض شيعته بأن يغيّر اسم ابنته التي سمّاها « حميراء » ، فكيف يسمّي ابنته باسمها ؟! فإذا نقل البعض أنّ الإمام عليه السلام سمّى ابنته « عائشة » ، فلا يمكن تصديقه إلّا إذا كان ذلك على وجه التقيّة الشديدة ، ومن المعلوم أنّ ظروف التقيّة مختلفة ، فقد يستدعي الوضع الفعلي أن يسمّي الإمام ولده باسم أعدائه ، وفقد يستدعي الوضع الفعلي أن ينهى عن تسمية الأولاد باسم الأعداء. أقول : جواب سائر الأسئلة يظهر ممّا ذكرناه على نحو الإجمال ، فأمّا أن ما نقله هذا القائل ليس له أصل ، أو أنّه لا يدلّ على وجود التآلف والمحبّة بين أهل البيت عليهم السلام ومن ثبت بغضه وعدائه لهم بالأدلّة القاطعة. ولنعم ما قال شاعر السيف والقلم أبو فراس الحمداني : هيهات لا قّربت قربى ولا نسب يوماً إذا فضّت الأخلاق والشيم
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی الصحيح لدى التحقيق أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان له ابنة واحدة من صلبه هي فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، وأمّا زينب ورقيّة وأمّ كلثوم ، فلم تكن بنات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من صلبه ، بل ولا بنات خديجة (عليها السّلام) ، وإنّما هنّ بنات " هالة " أُخت خديجة ، لكنّ ربّتهنّ خديجة ، وتربين في حجر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فاشتهر أنّهنّ بنات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ؛ لأنّ العرب بل جميع أهل العرف يطلقون اسم البنت على الربيبة التي تربّت في حجر الرجل . وممّا يدلّ على أنّ فاطمة (عليها السّلام) هي البنت الوحيد لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) جعل صهره منحصراً في علي (عليه السّلام) ، كما تدلّ عليه بعض الروايات التي يرويها أهل السنّة ، وهي ما روي عن أبي الحمراء قال : قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) : « ياعلي أُوتيت ثلاثاً ، لم يؤتهنّ أحد ولا أنا ، أوتيت صهراً مثلي ، ولم أوت أنا مثلي . وأوتيت صدّيقة مثل ابنتي ، ولم أوت مثلها [زوجة] . وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ، ولم أوت من صلبي مثلهما ، ولكنّكم منّي ، وأنا منكم » . (نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : ص114) . فلو كان عثمان أو أبو العاص قد تزوّجا بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لم يصحّ منه (صلّى الله عليه وآله) ذلك القول ، لا سيّما وإنّ هذا الكلام قد صدر منه بعد ولادة الحسنين (عليهما السّلام). للمزيد راجع كتاب " بنات النبيّ (ص) أم ربائبه " للسيّد جعفر مرتضى العاملي .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ذكر الشيخ المفيد (قدّس سرّه) ـ وهو من أعلام الطائفة ، ومجدّد المذهب ـ أنّ هذه القصّة مختلقة ، وليس لها واقع ، وإنّما لفقها أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) ، وأصل القضية من الزبير بن بكّار ، المعروف بعدائه لعلي وأهل بيته (عليهم السّلام) ، وهو متّهم في روايته . وممّا يدلّ على كذب القضية اختلاف الروايات الواردة من طرق أهل السنّة ، وتناقضها بنحو يكذّب بعضها البعض الآخر ، فراجع " أجوبة المسائل السروية " للشيخ المفيد (قدّس سرّه) ، و " أمّ كلثوم " للسيّد جعفر مرتضى العاملي . وإليك بعض نماذج الاختلافات والتناقض في الروايات الناقلة لهذه القضية المزعومة ، مع أنّها ترجع إلى ما لفقّه ووضعه الزبير بن بكار : 1. تارة يروى أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) تولّى العقد على ابنته ، وتارة يروى أنّ العبّاس تولّى ذلك عنه . 2. تارة يروى أنّ العقد لم يقع إلاّ بعد وعيد من عمر ، وتهديد لبني هاشم ، بل ورد في بعضها أنّه هدّد عليّاً (عليه السّلام) بأنّه سوف يتّهمه بالسرقة ، ويقطع يده ، تارة يروى أنّه كان عن اختيار وإيثار ، ومن دون إكراه . 3. بعض الرواة يذكر أنّ عمر أولد أمّ كلثوم ولداً سمّاه زيداً ، وبعضهم يروى أنّ عمر قُتل قبل الدخول بها . 4. بعض يقول : إنّ لزيد عقباً ، ومنهم : مَن يقول : إنّه قُتل ولا عقب له . 5. منهم مَن يقول : إنّه قُتل هو وأمّه معاً ، ومنهم مَن يقول : إنّ أمّه بقيت بعده . 6. منهم مَن يقول : إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم مَن يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم ، و منهم مَن يقول : كان مهرها خمسمائة درهم . وممّا يبيّن كذب هذه القضية أنّ أمّ كلثوم كانت صغيرة جدّاً ، خصوصّاً بالنسبة لعمر بن الخطّاب الذي لمّا خطب أمّها الزهراء من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ردّه ، وقال أّنّها صغيرة ، ولكنّ في نفس الوقت زوّجها من علي (عليه السّلام) . فالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) أعتذر بأنّ فاطمة صغيرة السنّ بالنسبة لعمر وإن كانت في سنّ الزواج. فإذا كان عمر شيخاً كبيراً بالنسبة لفاطمة الزهراء (عليها السّلام) فكيف يزوّج عليّ (عليه السّلام) ابنته أمّ كلثوم من هذا الرجل ، وهو بمنزلة جدّ جدّها أو أبو جدّها ؟
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی يدخل المؤمن المطيع لله تعالى الجنّة ، ويكون خالداً فيها ، وكذلك يدخل الكافر النار ، ويخلّد فيها ، وأمّا الفاسق الفاجر فقد يعذّب في النار مدّة ، وتمحصّ ذنوبه ، ثمّ بعد ذلك يستحقّ دخول الجنّة ، ويكون خالداً فيها ، والخلود في الجنّة أو النار يقتضي أن لا يكون هناك عودة إلى الدنيا مرّة أُخرى بعد يوم القيامة . نعم ، يعتقد الشيعة بالرجعة ، وهي رجوع بعض الناس إلى عالم الدنيا بعد الموت ، وقد دلّت الآيات والروايات الكثيرة والمتواترة على ذلك ، وقد وقعدت الرجعة لأقوام وأشخاص نصّ عليها القرآن الكريم كما في قوله تعالى : { كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } {البقرة/259}. وقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } {البقرة/243} . ويستفاد من الروايات أنّ الرجعة تكون بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السّلام) ، فيرجع النبيّ والأئمة (عليهم السّلام) والمؤمنون من شيعتهم إلى الدنيا ، ويحكم الأئمة (عليهم السّلام) واحداً بعد واحد ، ولكنّ هذه الرجعة إنّما تكون من عالم البرزخ إلى الدنيا ، أمّا بعد يوم القيامة ودخول الجنّة والنار ، فلا رجعة إلى الدنيا أبداً .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی الرواية مذكورة في الكتب المعتبرة مثل الكافي ، لكنّها مرسلة ، فقد رواها الكليني بسنده عن يعقوب بن سالم رفعه ، قال : قال : أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « لا تعلّموا نساءكم سورة يوسف ، ولا تقرؤهنّ أيّاها ؛ فإنّ فيها الفتن ، وعلموهنّ سورة النور ؛ فإنّ فيها المواعظ ». وفي رواية معتبرة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، وعلّموهنّ المغزل وسورة النور ». وفي رواية عن الصادق (عليه السّلام) قال : « حصّنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور ، وحصّنوا بها نساءكم ». وهنا نكتتان : الأولى : ليس المراد من الرواية على تقدير صحّتها أنّ المرأة لا تقرأ سورة يوسف ؛ فإنّ قراءة القرآن مستحبّة ، وقد ورد التأكيد على ذلك بلا فرق بين سورة وأُخرى ، بل المراد ترك التفسير ، وبيان ما صدر من زليخا وصواحبها من الإنحراف الأخلاقي ، والفساد العملي ، وما ارتكبنه في حقّ يوسف الصدّيق من الإغواء . الثانية : الإسلام يؤّكد على صيانة المرأة وحفظها من جميع عوامل الإنحراف الأخلاقي ، ويترّفع بها عن أسباب تهييج الشهوة ، وما يخالف عفاف المرأة وكرامتها ، ولذا أمر الإمام (عليه السّلام) بتعليم سورة النور حيث إنّ فيها آيات الحجاب والستر ، والمواعظ التي تحفظ المرأة من الوقوع في الفساد ، ومنعت المرأة من الأمور التي توقعها في الإنحراف ، وهيجان الشهوة ، ومنها تفسير سورة يوسف ، وذكر الحوادث الواقعة في هذه القصّة .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يكفي في مشروعيّة لبس السواد واستخدامها في عزاء الإمام الحسين عليه السلام سيرة أهل البيت عليهم السلام ، كما أنّه يكفي في ذلك أن يكون مصداقاً لتعظيم الشعائر الإلهيّة ، ولإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام حيث قالوا ـ في أحاديث متعدّدة ـ : أحيوا أمرنا ، رحم الله مَن أحيا أمرنا (1). وفي الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي قدّس سرّه في التهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب (2). وروى البرقي : لمّا قتل الحسين بن عليّ (ع) لبس نسآء بني هاشم السّواد والمسوح وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد وكان عليّ بن الحسين (ع) يعمل لهنّ الطّعام للمأتم. (3) وروي أنّ يزيد أمر أهل بيت الحسين عليه السلام أن يدخلوا قصره ، فلمّا دخلت النساء دار يزيد ، لم يبق من آل معاوية ولا آل أبي سفيان أحد الّا استقبلهنّ بالبكاء والصراخ والنياحة على الحسين عليه السلام ، وألقين ما عليهنّ من الثياب والحلي ، وأقمن المآتم عليه ثلاثة أيّام ، واُخليت لأهل البيت عليهم السلام الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة الّا ولبست السواد على الحسين عليه السلام ، وندبوه على ما نقل سبعة أيّام. (4) الهوامش 1. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1 : عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) ، قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة اقرئ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا. قال : ثمّ رفع يده ( عليه السّلام ) فقال : رحم الله من أحيا أمرنا. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 501 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للفضيل : تجلسون وتتحدّثون ؟ فقال : نعم ، فقال : إنّ تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا ، يا فضيل ، من ذكرنا أو ذكرنا عنده ... ثم ذكر مثله. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. 3. المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 420 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. راجع : وسائل الشيعة « للشخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. راجع : مقتل الحسين (ع) « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 219 / الناشر : المطبعة العلميّة. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 142 ـ 143 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. نفس المهموم « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 412 / الناشر : المكتبة الحيدرية / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان أبو لؤلؤة « فيروز » من المسلمين المخلصين كما صرّح به علماؤنا الأبرار ، ولكن علماء أهل السنّة حملتهم العصبيّة على توصيفه تارة بالمجوسي وأُخرى بالنصراني ، لأنّه قتل خليفتهم « عمر بن الخطّاب » ، ولكن غاب عنهم أنّ عثمان بن عفّان كان خليفة أيضاً وقد قتله المسلمون بل أشترك في قتله بعض الصحابة. قال الميرزا عبد الله الأفندي في « رياض العلماء » : « أبو لؤلؤة فيروز الملقّب ببابا شجاع الدين النهاوندي الأصل والمولد ، المدني قاتل ابن الخطّاب ». ثمّ قال : « إعلم أنّ فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خلّص أتباع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أخاً لذكوان وهو أبو « أبي الزناد عبد الله بن ذكوان » عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض ، والنحو والشعر ، والحديث والفقه ، فراجع الاستيعاب ». وقال الذهبي في كتابه « المختصر في الرجال » : « عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن ، هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أميّة ، وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ، ثقة ثبت ، روى عنه مالك والليث والسفيانان ، مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 هـ ». ثمّ قال صاحب الرياض : « وهذا أجلى دليل على كون فيروز المذكور من الشيعة ، وحينئذٍ فلا اعتماد بما قاله الذهبي : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً نصرانياً لمغيرة بن شعبة » ». وكذا لا اعتماد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً للمغيرة ويصنع الأرحاء » ، ثمّ روى عن ابن عبّاس : « أنّ أبا لؤلؤة كان مجوسيّاً » ». ثمّ انّ في المقام كلاماً آخر وهو : « أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أمر بإخراج مطلق الكفّار من مكّة والمدينة فضلاً عن مسجديهما ، والعامّة قد نقلوا ذلك ، وأذعنوا بصحّة الخبر الوارد في ذلك الباب. فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانياً أو مجوسيّاً كيف رخّصه عمر في أيّام خلافته أن يدخل مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير مضايقة ولا نكير ، فضلاً عن مسجده ؟! وهذا منه ـ أيّ من عمر ـ إمّا يدلّ على عدم مبالاته في الدين ، أو على عدم صحّة ما نسبوه إلى أبي لؤلؤة من أنّه كان على غير ملّة الإسلام. ولو تنزّلنا عن ذلك نقول : كان أوّل أمره من الكفّار والمجوس ثمّ تشّرف بعد بدين الإسلام ». انتهى. وفي مشارق أنوار اليقين للحافظ البرسي : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للثاني ـ عمر بن الخطّاب ـ : « يا مغرور إنّي أراك في الدنيا قتيلاً بجراحة من عبد أمّ معمر تحكم عليه جوراً ، فيقتلك توفيقاً ». وهذا يدلّ على مدحه أبي لؤلؤة. وفي الرواية المفصّلة الوادرة في فضل التاسع من ربيع الأوّل. قال حذيفة : « فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السّلام على ذلك المنافق ، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه ... » بحار الأنوار 31 : 126 ، ط دار الرضا عليه السّلام. وذكر ابن الأثير في الكامل ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب وغيرهما من أرباب السير : أنّ عبيد الله بن عمر قتل بأبيه أبنةَ أبي لؤلؤة وجفينة والهرمزان ، وأشار عليّ عليه السّلام على عثمان بقتله بهم فأبى. فهدّده الإمام عليّ عليه السّلام بالقتل متى ظفر عليه ، وقد قتله في واقعة الصفين. ويظهر من ذلك أنّ أبنة أبي لؤلؤة كانت مسلمة مؤمنة ، ولذا طالب الإمام بقتل قاتلها قصاصاً ، فكيف يكون والدها مجوسيّاً أو نصرانياً ؟
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أحسنت ، وكلّ مَن يكون مسلماً لابدّ أن يعرف فضل أهل البيت (عليهم السلام) ، ويحبّهم ويواليهم ، فإنّ موّدتهم واجبة بنصّ القرآن الكريم : { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } {الشورى/23} . ونحن ننصحك بقراءة الكتب الاعتقادية لكي تكون على بصيرة من دينك ، فإنّ الأمر خطير جدّاً حيث قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » . فاُنظر مَن هو إمام زمانك اليوم ؟ وقال : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النار ، إلاّ واحدة ». فاُنظر هل أنت من الفرقة الناجية ؟ ننصحك بقراءة الكتب التالية : 1 فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 المراجعات 3 ثمّ اهتديت 4 الغدير خصوصاً الجزء الأوّل والثاني 5 الشيعة هم أهل السنّة 6 ليالي بيشاور 7 إحقاق الحقّ 8 أصل الشيعة وأصولها 9 النصّ والاجتهاد 10 لماذا اخترت مذهب أهل البيت (عليهم السّلام).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعتبر أنّ لقب ( أمير المؤمنين ) مختصّ فقط بالإمام عليّ عليه السّلام ، ولكن نجد في بعض الروايات أنّ بعض الأئمّة يطلب هذا اللقب على بعض حكّام الجور . فما هو مبرّر ذلك ؟ أوّلاًً : الأئمّة عليهم السّلام كانوا في حال تقيّة شديدة ، فكانوا مضطرّين إلى ذلك ، كما قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لأن أفطر يوماً واقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي ». ثانياً : في الحديث الشريف : « إنّ كلّ مَن رضي أن يلقّب بهذا اللقلب ، ويقال له أمير المؤمنين يكون كافراً ومأبوناً ». ففي وسائل الشيعة [ 10 : 470 ، الطبعة الإسلامية ] عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سأله رجل عن القائم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين ؟ قال : لا ، ذلك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين ، لم يسمّ به أحد قبله ، ولا يسمّي به إلاّ كافر . قلت : جعلت فداك ، كيف يسلّم عليه ؟ قال : تقول : السّلام عليك يا بقيّة الله ، ثمّ قرأ ( بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [هود : 86 ] ». وفي حديث آخر : « دخل رجل على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : السّلام عليك أميرالمؤمنين. فقام على قدميه ، فقال : مه ، هذا اسم لا يصلح إلاّ لأمير المؤمنين ، سمّاه الله به ، ولم يسمّ به أحد غيره فرضي به إلاّ كان منكوحاً ، وإن لم يكن ابتلي به ، وهو قول الله في كتابه : ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ) [ النساء : 117 ] ». ولعلّ الإمام عليه السّلام حينما كان يخاطبهم بهذا اللقب وكانوا يرضون بذلك قصد الإيعاز والإشار إلى هذا الأمر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا مانع منه وإن كان الأنسب رعاية مشاعر الزوجة والأطفال. و فسّر أحد الخطباء معنى قول السيّد أنّه يقصد الأنسب ترك الزواج والتعدّد مراعاة للزوجة و الأولاد ، وأضاف في قوله أمام الآلاف أنّ السيّد يقصد عدم التعدّد في حال عدم الداعي إليه كما في الفتوى. فهل تفسير هذا الخطيب صحيح ؟ وإن كان صحيحاً فكيف يترك مستحبّ لأجل غيرة الزوجة ؟ وهذه الغيرة التي تمنع الزوج من التعدّد ، وصفها السيّد في أحد فتاويه بأنّها لا تجوز ؟ السؤال : ما حكم غيرة المرأة على زوجها ؟ وما حكم غيرة الرجل على زوجته ؟ الأولى لا تجوز إذا كانت غيرتها في ما يحلّ له كزواجه بغيرها ، والثانية تجوز إذا كانت في موضعها المشروع ، كما إذا منعها من الأمور التي يخاف عليها من الابتلاء بالحرام فيها ، أو من نظر الأجانب إليها نظر شهوة وريبة ». كيف يترك مستحبّ لأجل فعل غير جائز ؟ كما أنّه في كثير من فتاوى السيّد يذكر الأولى الترك ، و هنا ذكر الأولى مراعاة ، فلماذا لم يذكر الأولى الترك ؟ أوّلاً : لم يثبت استحباب تعدّد الزواج ، بل أصل الزواج من المستحبّات الأكيدة. ثانياً : هناك عناوين أُخرى مستحبّة قد تكون أهمّ من استحباب الزواج الثاني ـ على تقدير استحبابه ـ وهو المعاشرة بالمعروف مع الزوجة والأولاد ، فإنّ هذا العنوان مستحبّ من قبل الزوج ، وإن كان يكره أو يحرم على الزوجة الغيرة ، وإظهارها. ولا ينبغي الخلط بين وظيفة الزوجة ووظيفة الزوج. وثالثاً : ذكر السيّد حفظه الله إنّ الأنسب مراعاة مشاعر الزوجة ، وليس معنى ذلك الاستحباب الشرعي بل هو مستحسن أخلاقاً وعرفاً وعقلاً. ظهر وجه التعبير بالمناسب حيث إنّ هذا اللفظ لا يعني الاستحباب الشرعيّة والأولويّة الشرعيّة ، بل يدلّ على أنّ الحسن العقلي أو العرفي ، فإذا أراد أن يعيش حياة رغيدة لا إزعاج فيها فليراع مشاعر الزوجة الأولى والأولاد ، ومن المعلوم أن فعل المستحبّ ليس واجباً وضروريّاً على تقدير استحبابه.