من سماحة السيّد جعفر علم الهدی نعم له زوجة أُخرى ، وقد ولد له أولاد من الزوجة الأُخرى ، فأولاده من زينب الكبرى : محمّد وعون الأكبر . وقيل : إنّ محمّداً أمّه الخوصاء بنت حفصة من بني بكر بن وائل ، وله أخ من أمّه وأبيه يسمّى عبيد الله بن عبد الله بن جعفر . وهؤلاء الثلاثة استشهدوا مع الحسين (عليه السّلام) . ولعبد الله بن جعفر من زوجة أُخرى ، ولد يسمّى بعون الأصغر ، قتل يوم الحرّة ، قتله أصحاب مسلم بن عقبة الملعون ، وأُمّه جمانه ، أو جماعة بنت المسيّب بن نجية الفزاري . كما أنّ عبد الله بن جعفر كان له ولد آخر يسمّى معاوية بن عبد الله بن جعفر ، كان معروفاً بالجود والكرم والأدب ، وحينما منع هشام بن عبد الملك الفرزدق من العطاء ؛ لأنّه مدح الإمام زين العابدين (عليه السّلام) . قال له معاوية بن عبد الله بن جعفر : يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك ؟ قال : قدّر عشرين سنة . قال : فهذه عشرون ألف دينار أعطيكها من مالي . وقد تزوّج معاوية بفاطمة بنت الحسن بن الحسن السبط (عليه السّلام).
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی بنحو الإجمال لم يكن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) مأموراً بالعمل بكلّ ما يعلمه ويعرفه بالأسباب الغيبية حتّى بعد البعثة ، فكيف بما قبل البعثة ؟ ولذل قال : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » . ومراده أنّه لا يعتمد على علمه اللدّني والغيبي ، وإنّما يعتمد على الحجّة والدليل الشرعي مثل البيّنة واليمين .
لا ، ولا ، ولا ، لن مبدأ عقيدة أهل السنّة والجماعة محبّة واحترام وتجليل آل بيت اكرماء (عليهم السلام) ، وجميع الصحابه (رضي الله عنهم أجمعين) عقيدة المحبّة والخير ، واحترام زوجات الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك عيوب إذا حصلت في الرجل أو المرأة يتمكّن الآخر من فسخ عقد النكاح وهي مذكورة في الرسائل العمليّة مثل « منهاج الصالحين » و « المسائل المنتخبة » ، وعلى الإجمال نقول : العيوب في الرجل التي توجب حقّ الفسخ للزوجة هي : 1 ـ الجنون ، حتّى لو تجدّد بعد العقد ، وبعد الدخول. 2 ـ أن يكون الرجل عنيّناً ، إذا ظهر أنّه كان كذلك قبل العقد أو حصل بعد العقد وقبل الدخول. 3 ـ الخصاء ، إذا كان قبل العقد مع تدليس الزوج وجهل الزوجة. والعيوب في الزوجة التي توجب للرجل حقّ الفسخ هي : 1 ـ الجنون 2 ـ الجذام 3 ـ البرص 4 ـ القرن ، بأن يكون في فرجها مانع من الوطي. 5 ـ العمى 6 ـ الإقعاد كلّ ذلك إذا كان قبل العقد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدی: قد ثبت في روايات أهل السنّة أنّ الأئمّة بعد النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله هم اثنا عشر إماماً ، وقد ذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله أسماء الأئمّة الاثني عشر واحداً بعد واحد. في بعض الروايات التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، كما أنّه قد اتّفقت روايات أهل البيت عليهم السلام على ذكر أسماء الأئمّة ، وليس في ضمن الأئمّة زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، مع أنّ الزيدية يعتقدون بإمامته وإمامة كلّ مَن خرج بالسيف من أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام. فهذا المذهب مخالف لإجماع المسلمين وروايات أهل السنّة والشيعة ، مضافاً إلى أنّ زيداً الشهيد لم يدّع الإمامة ولم يكن خروجه لطلب الإمامة والخلافة لنفسه ، وإنّما ثار لدفع الظلم والطغيان ، وكان من قصده إذا ظفر أن يعطي الحقّ لأهله ، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّه لو ظفر لوفى » . ثمّ إنّ المذهب الزيدي ، وإن كان يدّعي التشيّع ، لكن فقه الزيديّة مطابق لفقه أهل السنّة ، ومخالف للفقه الشيعي الجعفري.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ج 1 ـ المشهور أنّ قبرها في دمشق ، ويعرف موضع قبرها الشريف بالزينبيّة . وهناك قول آخر : بأنّها دفنت في القاهرة (مصر) . ويحتمل : أنّ زينب الكبرى مدفونة في الشام ، وزينب الصغرى المعروفة بأمّ كلثوم مدفونة بالقاهرة . ولا بأس بزيارتها في الموضعين رجاءً . ج 2 ـ توفيّت سكينة بنت الحسين (عليهما السلام) في المدينة ، وقبرها في المدينة (في البقيع) . وأمّا زينب الكبرى : فقد قيل : أنّها خرجت مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام ، لوقوع قحطّ شديد في المدينة ، ولمّا دخلت الشام تمرّضت وتوفيّت هناك . وقيل : أنّها بعدما رجعت إلى المدينة كانت تحدّث الناس عن ما ورد عليها من المصائب والمحن ، وتذكر مساوي ومفاسد يزيد بن معاوية ، فأمر يزيد والي المدينة أن يخرجها من المدينة ، فنفاها إلى مصر ، وتوفيّت هناك .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی روايات الشيعة متّفقة على أنّ المراد منه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ، والأئمة المعصومين (عليهم السّلام) . وقد وردت روايات كثيرة من طرق أهل السنّة تدلّ على أنّ مَن عنده علم الكتاب هو عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) . أمّا من طرق الشيعة : ففي " الكافي " و " بصائر الدراجات " عن مولانا الباقر (عليه السّلام) في الآية الكريمة : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } {الرعد/43} . قال : « إيّانا عنى ، وعليّ (عليه السّلام) أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) » . وفي " الاحجتاج " للطبرسي سأل رجل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) عن أفضل منقبة له ، فقرأ الآية ، وقال : « إيّانا عنى بمَن عنده علم الكتاب » . وفي تفسير " الصافي " عن " المجالس " عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنّه سئل عن هذه الآية قال : « ذاك أخي عليّ بن طالب » . وفي " تفسير القمّي " عن الصادق (عليه السّلام) قال : « هو أمير المؤمنين » . إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة . وأمّا من طرق أهل السنّة : ففي " مناقب علي بن أبي طالب " للفقيه الشافعي ابن المغازلي : « إنّه علي بن أبي طالب » . وروى ذلك الثعلبي في تفسيره بطريقين . وهناك رواية شريفة ذكرها الطبرسي في " الاحجتاج " يستدلّ الإمام (عليه السّلام) على أفضلية علي بن أبي طالب (عليه السّلام) من الأنبياء بالآية المباركة : فقد روى بسنده عن أبي عبد الله بن الوليد السمان قال : قال : أبو عبد الله (عليه السّلام) : « م ا يقول الناس في أولي العزم ، وصاحبكم أمير المؤمنين » ؟ قال : قلت : « ما يقدّمون على أولي العزم أحداً » . فقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسى : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً } {الأعراف/145} ، ولم يقل : كلّ شيء ، وقال لعيسى : { وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } {الزخرف/63} ، ولم يقل : كلّ شيء الذي تختلفون فيه ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } {الرعد/43} ، وقال عزّوجلّ : { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } {الأنعام/59} ، وعلم هذا الكتاب عنده » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك روايات كثيرة من طرق الشيعة والسنّة تدلّ على حكم الرجم ، وهو حدّ ثابت للزاني المحصن والزانية المحصنة ، وحكم الله تعالى مستمرّ إلى يوم القيامة ، ولا يصغى إلى ما يقال : من أنّ هذه العقوبة توجب تنفّر الناس غير المسلمين ، لأنّ رضاهم وتنفّرهم لا أثر له ، وقد ورد في المثل السائر : « رضى الناس لا يملك » ، وقال الله تعالى : ( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) [ البقرة : 120 ] ، والله تعالى حكيم على الإطلاق وله الإحاطة التّامّة الكاملة بالمصالح والمفاسد الشخصيّة والإجتماعيّة ، وتكون أحكامه تابعة للمصالحة العامّة أو الخاصّة الواقعيّة لا ما نراه بعقولنا الناقصة ، لأجل محدوديّة علمنا وإحاطتنا. ولعلّ رجم الزاني المحصن لوحظ فيه بشاعة العقاب لكي يرتدع منه عامّة الناس ، ولولاه لم يحصل هذا الارتداع ، ووقع المجتمع البشري في فساد عظيم ، أهونها تفكّك عرى المجتمع واختلاف نظام الأُسرة التي هي النواة الأصليّة لمجتمع البشري السالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نسبة المذهب الشيعي إلى عبد الله بن سبأ ، فينبغي أن لا يصدر من شخص يدّعي المعرفة والعلم في هذا العصر الذي ظهرت فيه الحقائق التاريخيّة ، وانتشر فيه الكتب والمؤلّفات ، وقد ظهر بالعيان إنّ عبد الله بن سبأ على تقدير وجوده كان رجلاً مغموراً ، يتبرّأ منه جميع الشيعة ، وهذه كتبهم مليئة بلعنه ، والتبرّي منه ، فكيف يتبرّأ فرقة ممّا كان هو المؤسّس لها ، وهذا نظير أن يتبرّأ الشافعيّة من محمّد بن إدريس الشافعي إمامهم ؟ فراجع كتاب « عبد الله بن سبأ » لترى أنّ أعداء الإسلام ، وأعداء التشيّع اختلقوا هذه الشخصيّة لكي يكتموا الحقّ والهدى والبيّنات ، وادّعوا أنّ مؤسس المذهب الشيعي هذه الشخصيّة الخياليّة التي ليس لها واقع في الخارج. ثمّ إنّ أوّل مَن أطلق اسم الشيعة على أتباع عليّ عليه السّلام ، والمعتقدين بولايته وإمامته هو النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فهو المؤسس الحقيقي للتشيّع حيث دعا المسلمين إلى ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته ، وأخذ منهم البيعة يوم غدير خمّ بعد أن قال : « مَن كنت مولاه ، فعلي مولاه » . حتّى إنّ عمر بن الخطّاب بايعه وقال : « بخٍ بخٍ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ». وهناك روايات كثيرة وردت في كتب أهل السنّة تصرّح بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سمّى أتباع عليّ عليه السّلام ، ومعتقدي خلافته بالشيعة ، وقال : إنّهم هم الفائزون يوم القيامة. ففي الحديث الذي رواه السيوطي في تفسيره « الدرّ المنثور » في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البيّنة : 7 ] ، قال جابر بن عبد الله : كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، فأقبل عليّ ـ عليه السّلام ـ فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إذا أقبل عليّ ـ عليه السّلام ـ قالوا : جاء خير البريّة. [ الدر المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] وقال أيضاً : وأخرج ابن عدي ، عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السّلام ـ : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » . [ الدر المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] وفي « الصواعق المحرقة » لابن حجر المتعصّب العنيد قال : الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السّلام ـ : « هو أنتَ وشيعتك تأتي أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوّك غضباناً مقمحين » . قال : « ومَن عدوي » ؟ قال : « مَن تبرّأ منك ولعنك » . [ صواعق المحرقة ، الصفحة : 246 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3 ] إلى غير ذلك من الروايات ، فراجع لكي تعلم أنّ مؤسس التشيّع هو رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو الذي أطلق لفظ الشيعة على أتباع عليّ عليه السّلام كسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار بن ياسر وأمثالهم.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی لا يحتاج الشيعة في إثبات حقّانيّة مذهبهم إلى مثل هذه الأمور بعد وجود الأدلّة الدامغة ، والبراهين القاطعة على صحّة عقائدهم ، وبعد الاستدلال بالأدلّة العقلية والنقلية (الشرعية) القطعيّة على ذلك ، بل أهل السنّة غالباً يعترفون بدلالة الآيات والأحاديث النبوّية المتواترة لفظاً أومعنوياً أو اجمالاً على ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) والأئمة من ذرّية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعترته الطاهرة ، لكن التقليد الأعمى ، والتعصّب لا يجعلهم أحراراً في العقيدة بحيث يذعنون للحقّ الثابت لديهم : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ } {النمل/14} ، خصوصاً وأنّ السلطة كانت من يوم السقيفة ولحدّ الآن بيد الغاصبين للخلافة ، فيضاف إلى ذلك عامل الخوف والطمع ، مضافاً إلى أحقاد كامنة في صدور القوم وذراريهم ؛ لأنّ عليّاً (عليه السّلام) قتل آبائهم وأبناء عشريتهم في سبيل الدفاع عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) والإسلام ، ولنعم ما قالت الزهراء (عليها السّلام) : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة تنمّره في ذات الله ». فراجع كتاب " الغدير " ، " إحقاق الحقّ " ، " ثمّ اهتديت " ، " ا لشيعة هم أهل السنّة " ، " المرجعات " ، " النصّ والاجتهاد " ، " فضائل الخمسة من الصحاح الستة " ، وغيرها .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أنت مصابة بالوسوسة في جميع أجزاء الصلاة وشرائطها ، ووظيفتك عدم الاعتناء بالشكّ ، وابنِ على صحّة العمل الذي تأتي به سواء كان في الغسل أو الوضوء أو في القراءة. وإذا شككت بل حتّى لو تيقّنت بخروج الريح فصلاتك صحيحة ومجزية. وأحسن علاج لوسوسة الشيطان هو إتمام الصلاة ، والبناء صحّتها وعدم الإعتناء به ؛ فإنّه كما في الحديث الشريف : « خبيث معتاد لما عوّد ، فلا تطيعوه في نقض الصلاة » . والفقهاء متّفقون على أنّ الوسواسي يجب أن لا يعتني بشكّه ، ويستمرّ في صلاته .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من الصلوات المستحبّة صلاة يوم الغدير ، وكيفيّتها مذكورة في « مفاتيح الجنان ، أعمال يوم الغدير » : « الصّلاة ركعتان كصلاة عيد الغدير وقتاً وصفة وأجراً ، ولكن فيها تقرأ آية الكرسي إلى هُمْ فيها خالِدُونَ ». وقد اختلف الفقهاء في جواز الإتيان بها جماعة ، فذهب جماعة كالسيّد الطباطبائي اليزدي في « العروة » إلى عدم مشروعيّة الجماعة في صلاة الغدير ، ولأجل ذلك لم يقم سيرة المتشرّعة على الإتيان بهذه الصلاة جماعة في يوم الغدير. وأمّا صلاة العيد فهي مختصّة بعيد الأضحى والفطر ولم تشرّع لكلّ عيد حتّى لو كان مثل عيد الغدير ، أهمّ وأعظم الأعياد. والأولى الاتيان بها فرادى وينبغي الاهتمام بها ، ففي الحديث الوارد في فضل عيد يوم الغدير : ومَن صلّى فيه ركعتين أيّ وقت شاء ، وأفضله قرب الزوال ، وهي الساعة التي أقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خمّ علماً للناس وذلك إنّهم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت ، فمَن صلّى في ذلك ركعتين ، ثمّ يسجد ويقول : « شكراً لله » مائة مرّة ويعقّب الصلاة بالدعاء الذي جاء به ...
سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج 1 ـ لم يجعلك الله تعالى في موقف حرج وضيّق , وإنّما جعلت نفسك كذلك بسوء اختيارك ، بل الله تعالى أعطاك نعمة الوجود ، ونعمة العقل ، ونعمة العافية ، ونعم كثيرة أُخرى لا يمكن أحصاؤها ، وإنّما خلقك وأعطاك كلّ ذلك للوصول إلى الكمال والسعادة الأبدية ، فإذا لم تستفد من هذه النعم الإلهية في تحصيل السعادة ، فلا يحقّ لك أن تعترض على الله تعالى ، كما لو منّ عليك أحد وأعطاك مالاً لكي تشتري به بيتاً ومسكناً ، تأوي إليه وتسكن فيه ، لكنّك صرفت هذا المال في شرب الخمر وغيره ، ولم يجبرك أحد على ذلك ، فهل المعطي الذي أمرك بشراء الدار مقصّراً في حقّك ؟ ج 2 ـ الأعجب أنّك مسلم لا تعرف أسرار الخلقة ، ثمّ تعترض على الآخرين ، ولا تلتفت إلى جهلك ، وليس عذاب الآخرة لأجل اختبار الناس ؛ إذ لا يعقل أن يكون الشيء المتأخّر موجباً للاختبار ، بل هو لأجل أن يرتدع الناس عن المعاصي ، فإنّ مجرّد التوعيد والتهديد بالعذاب يستلزم عند العاقل الكفّ عن المعصية ، ولذا نرى أنّ العاقل لا يخالف القانون ؛ لأنّه يعاقب على تقدير المخالفة ، فيترك المخالفة خوفاً من السجن ونحوه . ثمّ إنّ الاختبار ليس معناه أن يظهر لله تعالى ما لم يعلمه بسبب الاختبار والامتحان ؛ لأنّ الله تعالى محيط بكلّ شيء ، وعالم بجميع الأُمور ، بل ليتمّ الحجّة على الناس ، ويعلم كلّ واحد منهم حال نفسه ، وحال الآخرين . ففي كتاب الاحتجاج للطبرسي عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه : « وأمّا قوله : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } {الملك/2} ، فإنّه تعالى خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ؛ لأنّه تعالى لم يزل عليماً بكلّ شيء ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مَن ينكر المسلّمات في مذهب أهل البيت عليهم السلام لا يُعدّ من أتباع هذا المذهب ، ويكون ضالّاً مضلّاً يجب الاجتناب عن وسوسته وإضلاله ، وترك معاشرته إن كان مصرّاً على ذلك. وقد ورد مصيبة كسر الضلع في روايات عديدة (1) ، بل ورد حتّى في بعض الزيارات ، مع أنّ الغالب فيها مراعات جانب التقيّة. ففي زيارة الزهراء عليها السلام المذكورة في مفاتيح الجنان : اللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ اِرْثُهَا ، الْمَكْسُورَةِ ضِلْعُهَا ، الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا ، الْمَقْتُولِ وَلَدُها ، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ ، وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ ، وَصَمِيمِ قَلْبِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، ... (2) الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. راجع : الاختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : اثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 146 / الناشر : انصاريان. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي « لسليم بن القيس » / الصفحة : 149 ـ 150 / الناشر : دليل ما. 2. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 409 / الناشر : مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة. راجع : إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي / الطبعة : 3. راجع : أبهى المداد « لمقاتل بن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.