سماحة السيّد جعفر علم الهدى شيعة علي (عليه السلام) كانوا في زمان الخلفاء الثلاثة في المدينة المنوّرة ، ومنتشرين في القبائل والقرى المحيطة بها ، وقدكان الكثير من الصحابة يعتقدون بولاية علي (عليه السلام) وخلافته ، بل بايعوا عليّاً (عليه السلام) في غدير خمّ بالخلافة بأمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، لكن بعد وفاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) سارع بعض المهاجرين والأنصار لتعيين الخليفة ، وتركوا جنازة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، واجتمعوا في السقيفة (سقيفة بني ساعدة) ، وتنازعوا وتشاجروا ، وكان الأنصار مصّرين على أن يكون الخليفة منهم ، وقال المهاجرون : بأنّهم هم الأحقّ والأولى بالخلافة ، واستفادوا من الخلاف الموجود بين الأنصار ، فبايع عمر بن الخطّاب وأبو عبيدة الجرّاح مع أبي بكر ، وعيّنوه خليفة ، واضطرّ بعض الأنصار أن يبايع ، ولكنّ البعض الآخر لم يبايع ، ثمّ خرجوا من السقيفة شاهرين السلاح يأمرون كلّ مَن يلقاهم بالبيعة مع أبي بكر ، فبايعه أكثر أهل المدينة ، لا لأجل أّنّهم كانوا راضين بخلافته ، بل للخوف ، ولأجل أنّهم فوجئوا ببيعة الآخرون . وبما أنّ عليّاً (عليه السلام) كان مشغولاً بتجهيز النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ولم يتواجد في السقيفة ، فتخيّل أكثر الصحابة أنّ عليّاً (عليه السلام) تنازل عن الخلافة ، ورضي بخلافة أبي بكر ، لكنّ الإمام (عليه السلام) أعلن بعد ذلك رفضه وسخطه ، وقامت سيّدة النساء الزهراء (سلام الله عليها) بثورة عظيمة ضدّ الغاصبين ، وخطبت الخطب المتعددة ، وأعلنت للناس أنّ عليّاً (عليه السلام) هو الخليفة والإمام بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وذكرّتهم بالبيعة لعليّ (عليه السلام) في غدير خمّ ، واحتجّ الكثير من المهاجرين والأنصار على غصب الخلافة ، وخطبوا في المسجد ، وطلبوا من أبي بكر أن يعطي الخلافة لأهلها ، وكان عليّ (عليه السلام) يدور علي بيوت المهاجرين والأنصار ، ويطلب منهم النصرة للقيام بوجه الغاصبين ، لكنّ القوم اعتذروا بأنّهم قد بايعوا أبا بكر ، ولو كان عليّ (عليه السلام) يطلب الخلافة ، لكانوا يبايعونه ، ولكّنه اشتغل بتجهيز النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ولم يتصدّى لطلب الخلافة ، فبايعوا أبا بكر . ثمّ إنّ كثيراً من الصحابة كانوا خارج المدينة في قبائلهم وعشائرهم ، ولمّا فوجئوا بخلافة أبي بكر أذعن بعضهم وبايع باعتقاد أنّ عليّاً (عليه السلام) تنازل عن الخلافة ، أو لأغراض دنيوّية ، واعترض البعض الآخر ولم يبايع ، فقتل الكثير منهم بتهمة الارتداد عن الدين مثل مالك بن نويّرة وقبيلته . والحاصل : إنّ الجميع كانوا يعلمون ويعرفون حقّ المعرفة أنّ عليّاً (عليه السلام) كان أحقّ بالخلافة ، ولكنّ الأحقاد الكامنة في الصدور حالت بينهم وبين الاذعان بخلافته ، كما صرّحت بذلك فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبتها : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كيف نثبت أنّ لقب « أمير المؤمين » هو للإمام علي عليه السلام وقد انتزع منه ، كما انتزعت وسرقت معظم فضائله الشريفة على نبيّنا وعليه وآلهما أفضل الصلاة والسلام ؟ إذا كان المراد إثبات ذلك لأهل السنّة ، فهو فرع إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وخلافته ، فلابدّ من نقل الكلام إلى ذلك ، فإنّه بعد ثبوت كونه الوصي والخليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بلا فصل يظهر أنّ لقب « أمير المؤمنين » يختصّ به ، وأنّ الغاصبين للخلافة غصبوا الخلافة ، وهذا اللقلب . وأمّا إثبات ذلك للشيعة ، فالروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام تصرّح بأنّ هذا اللقب مختصّ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا يلقّب به أحد غيره حتّى الأئمة عليهم السّلام.
سماحة السيّد جعفر علم الهدى هذا التفكير تفكير جاهلي ، فقد كان أهل الجاهلية يشمئزّون من البنات ، وحينما يولد لهم بنت كانوا يدسّونها في التراب حتّى أنّ القرآن الكريم ذمّهم على ذلك بقوله تعالى : { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } {التكوير/ 8 ـ 9}. وعلى الأساس كانوا لا يعتبرون أولاد البنات أولاداً ، أو ذرّية لهم ، ولكن الإسلام أبطل هذا التفكير ، وأظهر خطأه ، بل إنّ الله تعالى قدّر أن تكون ذرّية النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) من ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وعبّر عنها في القرآن الكريم بالكوثر . قال تعالى : { بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } {الكوثر/1 ـ 3} . وهذه السورة المباركة نزلت حينما قال بعض المشركين ـ وفيهم العاص بن وائل ـ : إنّ محمّداً لا ولد له ، وهو أبتر ، وسوف يموت ونستريح منه ، فنزلت الآية : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } ، أيّ : النسل الكثير ، بقرينة قوله : { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ، فالمعنى إنّ الله تعالى أعطى ذرّية كثيرة تستمّر على مدى العصور والأزمنة ، وإنّ عدّو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الذي ذمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ووصفه بالأبتر هو الأبتر الذي يموت ذكره ، ولا يستمّر نسله . فهذه السورة ـ بشهادة أقوال جميع المفسّرين ، وبالنظر إلى أحاديث المعتبرة الواردة في تفسيرها ـ خير دليل على أنّ السّادة والذرّية الطيبة هم أولاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وقد وعده الله تعالى أنّ يستمّر نسله إلى يوم القيامة . وأمّا أنّ ولد البنت يُعدّ من الذرّية ، فقد صرّح بذلك القرآن الكريم حيث عدّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) من ذرّية نوح أو إبراهيم (عليهما السلام) ، مع أنّ عيسى (عليه السّلام) لم يكن له أب لينسب إلى نوح أو إبراهيم (عليهما السلام) بواسطته ، وإنّما عُدّ من ذرّيته ؛ لأنّه ولد مريم (عليها السّلام) التي هي أبنته . قال الله تعالى : { وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ } {الأنعام/84 ـ 85} . فالله تعالى عدّ عيسى (عليه السّلام) من ذرّية نوح (عليه السّلام) مع أنّه لا ينتسب إليه إلاّ عن طريق الأمّ . وبالنسبة لانتساب خصوص الإمام الحسن والحسين (عليهما السّلام)إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وكونهما من أبناء الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، قال الله تعالى : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } {آل عمران/61}. ثمّ هناك سؤال فقهي ينكشف الحقيقة من الجواب عنه ، هل يجوز لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يتزوّج بعلوية من العلويات؟ قطعاً لا يجوز ، والعلّة في الحرمة ليست سوى أنّه أبوها ، ووالدها ، وليس هناك سبب آخر للتحريم ، والحديث الآتي يشير إلى ذلك : عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : قال لي أبو جعفر (عليه السّلام) : « يا أبو الجارود ! ما يقولون في الحسن والحسين » ؟ قلت : ينكرون علينا أنّهما إبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . قال : « فبأيّ شيء احتججتم عليهم » ؟ قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ في عيسى بن مريم (عليهما السلام) : { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } {الأنعام/84 } ، فجعل عيسى بن مريم من ذرّية إبراهيم (عليهم السلام) . قال : « فأيّ شيء قالوا لكم » ؟ قلت : قالوا : قد يكون ولد الإبنة من الولد ، ولا يكون من الصلب . قال : « فبأيّ شيء احتججتم عليهم » ؟ قال : قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } {آل عمران/61}. ثمّ قال : « فأيّ شيء قالوا » ؟ قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل ، والآخر يقول : أبناؤنا . قال : فقال أبو جعفر (عليه السّلام) : « والله يا أبا الجارود ! لأعطينكها من كتاب الله أنّهما صلب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، لا يردّها إلاّ كافر » . قلت : جعلت فداك وأين ؟ قال : « حيث قال الله عزّ وجلّ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } {النساء/23} .
سماحة السيّد جعفر علم الهدى التحريف في اللغة : هو التغيير ، وهو على ثلاثة أقسام : 1 ـ التغيير الجزئي في بعض الكلمات : وهو واقع قطعاً في القرآن الكريم حيث نرى أنّ القراءات السبع أو العشر تختلف في الكلمات ، وبما أّنها ليست متواترة قطعاً ، فلابدّ من الالتزام بأنّه وقع بعض التغيير في الكلمات . مثلاً : في سورة الفاتحة قرأ بعضهم : { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } {الفاتحة/4} ، وقرأ البعض : { ماَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } . وكذلك قرأ بعضهم : { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } {الفاتحة/7} ، وقرأ البعض الآخر : { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَ غَيرِ الضَّالِّينَ } . 2 ـ التغيير بالزيادة في القرآن الكريم : وهذا باطل بإجماع المسلمين السنّة والشيعة ، بل قال المحقّقون من علماء الشيعة : إنّ الزيادة في القرآن الكريم مستحيل ؛ لأنّ كلام المخلوق لا يمكن أن يشتبه بكلام الخالق . وقد صرّحت الآيات الشريفة بعدم وقوع هذا النوع من التغيير في القرآن الكريم . قال الله عزّ وجلّ : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } {فصلت/42} . قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُو نَ } {الحجر/9} . 3 ـ التغيير بوقوع النقيصة في القرآن الكريم : والمحقّقون من علماء الشيعة ذهبوا إلى عدم وقوع النقصية في القرآن الكريم ، وكذلك علماء أهل السنّة قالوا : بعدم وقوع النقص في القرآن الكريم ، لكّنهم يروون روايات كثيرة يظهر منها وقوع النقص في القرآن الكريم ، وأنّ بعض الصحابة كان يعتقد ذلك . وأوّل مَن قال : بوقوع النقص في القرآن الكريم : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية الرجم الشيخ والشيخة ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن الكريم ، لكن لم يُقبل منه ؛ لأنّه خبر واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية ساقطة من القرآن الذي جمعه المسلمون بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) . وكذلك من القائلين بالتحريف ، ووقوع النقص في القرآن الكريم عائشة حيث قالت : « إنّ سورة الأحزاب كانت مائتي آية (200) على عهد رسول اله (صلّى الله عليه وآله) ، فلمّا جمع عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ على ما هو الآن » . وقال ابن كعب لزّر : « يا زّر : كأيّن تقرأ سورة الأحزاب » . قال : « سبعين ونيّف آية » . فقال : « إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر » . راجع كتاب " الإتقان " للسيوطي. وفي تفسير : " الدرّ المنثور " في سورة المائدة ذيل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } {المائدة/67} . روى عن بعض الصحابة أنّها نزلت هكذا :{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين )ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }. فهذه الجملة : { أنّ عليّاً مولى المؤمنين } باعتقاد هذا الصحابي الجليل ساقطة من القرآن الكريم حسب رواية السيوطي عنه . وكذلك في تفسير " الدرّ المنثور " في قوله تعالى : { فَ مَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } {نساء /24} . روى عن ابن عبّاس وغيره أنّها نزلت هكذا : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ـ (إلى أجل مسمّى) ـ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } » . إلى غير ذلك من الروايات التي يرويها أهل السنّة في كتبهم المعتبرة ، بل ذكر السيوطي في آخر تفسيره " الدرّ المنثور " سورتين : « الخلع ، والوفد » ، ويعتقد أهل السنّة أنّهما كانتا من القرآن لكن نسخ تلاوتهما . وهناك روايات من طرق الشيعة أيضاً يظهر منها سقوط بعض الكلمات من القرآن الكريم ، لكنّ المحقّقين من علماء الشيعة حملوها على إرادة سقوط التفسير والتأويل وأسباب النزول ونحو ذلك ، لا وقوع النقيصة في آيات وكلمات القرآن الكريم . مضافاً إلى ضعف أسنادها . فالقول الصحيح عند الشيعة : هو عدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم كالزيادة . ونسبة القول ـ بالتحريف إلى الشيعة مع تصريح علمائهم بعدمه ـ غير صحيحة . للمزيد راجع : " البيان في تفسير القرآن " للسيّد الخوئي (قدّس الله نفسه الزكيّة) ، والجزء الأوّل من : " تفسير الميزان " ، وتفسير : " مجمع البيان " .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد وردت في الروايات والزيارات وقوع الظلم والاعتداء على السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، من كسر الضلع ، واسقاط الجنين ، واضرام النار في باب دارها ، وهجوم القوم على دارها. وقد اعترف بذلك بعض علماء العامّة ومؤرّخيهم ، مع اصرار القوم على كتمان الحقائق. ومن أراد الاطّلاع على ذلك ، فليراجع كتاب « مأساة الزهراء » للسيّد جعفر العاملي ، حيث ذكر فيه مصادر الشيعة والسنّة. فمن طرق الشيعة ورد : في زيارتها الموجودة في مفاتيح الجنان : السلام عليك أيّتها المظلومة المغصوبة ، السلام عيك أيّتها المضطهدة المقهورة. وفي آخرها : وصلّ على البتول الطاهرة الصدّيقة المعصومة التقيّة النقيّة الرضيّة المرضيّة الزكيّة الرشيدة المظلومة المقهورة المغصوبة حقّها الممنوعة إرثها المكسورة ضلعها ... (1) في كتاب « سليم بن قيس » ما حاصله : طلب عمر بن الخطاب الحطب وجعله على الباب ثمّ احرق الباب ورفس الباب برجله وكانت فاطمة عليها السلام خلف الباب فعصرها بين الباب والجدار ، فقالت فاطمة : يا أبتاه يا رسول الله ، ثمّ ضرب عمر فاطمة بغمد السيف وركزه في جنبها ، فصاحت فاطمة ، ثمّ ضربها بالسوط على عضدها وكانت فاطمة تصيح : وا أبتاه. وحين وجأ عمر جنبيها نادت وا أبتاه. وحين ضرب ذراعها نادت يا رسول الله لبئس ما خلفك به ... وفي نصّ آخر صاحت : يا أبتاه ، وحين دخلوا عليها بغير إذن وما عليها من خمار نادت بنفس هذا النداء. (2) في كامل الزيارة حديث طويل أوّله : لما اسري بالنبي صلّى الله عليه وآله قيل له انّ الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ـ الى أن قال : ـ وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقّها غصباً وتضرب وهي حامل ويدخل على حريمها بغير إذن ثمّ يمسّها هوان وذلّ ثم لا تجد مانعاً وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب. قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قبلت يا ربّ وسلّمت ... ». (3) وفي هذا الحديث : وأوَّل من يحكم فيه محسَّن بن عليّ عليه السلام في قاتله ثمَّ في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من النار ... . (4) في البحار رواية مفصّلة عن النبي صلّى الله عليه وآله يذكر فيها مصائب أهل بيته : فَتَقدَم علي محزونةً مكروبةً مغمومةً مغصوبةً مقتولةً ، فأقول عند ذلك : اللهمّ العن من ظَلَمها ، وعاقِب من غَصبها ، وأذِلَّ من أذلّها ، وخَلّد في نارك من ضَرَب جَنْبها حتّى ألقت ولدها ؛ فتقول الملائكة عند ذلك : آمين. نقلاً عن أمالي الشيخ الصدوق. (5) وقد نقل الشهرستاني عن النظام قوله : وإن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها. (6) والنظام من أعاظم المتكلّمين من علماء أهل السنّة. الهوامش 1. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » : الصفحة : 317 ـ 318 / الناشر : انتشارات دار القرآن الكريم ـ قم. 2. راجع : كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 585 / الناشر : نشر الهادي ـ قم. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 269 ـ 270 ، 299 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 61 ـ 62 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للصدوق » / الصفحة : 176 / الناشر : مؤسسة البعثة. 6. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
سماحة السيّد جعفر علم الهدى دخل ضرار بن ضمرة الليثي على معاوية ، فقال : صِفْ لي عليّاً . فقال : أوَ تعفيني من ذلك ؟ فقال : لا أعفِيك . قال : « کان والله بَعيدُ المَدى ، شَديدُ القِوى ، يقولُ فَصْلاً ، ويحكُمُ عَدلاً ، يتفجَّر العلم من جَوانِبه ، وتنطُقُ الحِكمة من نواحيه ، يستوحِشُ من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس باللَّيلِ ووحشته . كانَ واللهِ غزير العَبْرِة ، طَويلُ الفكرة ، يُقلِّبُ كفَّيه ، ويخاطِبُ نفسه ، ويُنَاجِي رَبَّهُ، يُعجِبه من اللِّبَاس ما خَشنَ ، ومِن الطَّعَامِ مَا جَشبَ . كان والله فينا كأحَدِنا ، يُدْنِيِنَا إذَا أتَيْنَاهُ ، ويُجيبُنا إذا سألناه ، كنّا مَع دنوّه منّا وقربنا منه ، لا نكلِّمُه لهَيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعَظَمته . فإنْ تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظِّم (يقرب) أهل الدين ، ويحبُّ المساكين ، لا يطمع القويُّ في باطله ، ولا يَيْأس الضعيف من عدله . فأشهَدُ بالله ، لقد رأيته في بَعضِ مواقفه وقد أرخى اللَّيلُ سُدولَه ، وغارَتْ نُجومَه ، وهو قائم في مِحرابِه ، قابض على لِحيَته ، يتمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّليم ، ويبكي بُكاءَ الحزين . فكأنِّي الآن أسمَعُه وهو يقول : « يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أبِي تَعرَّضْتِ ؟ ، أمْ إليَّ تَشوَّقتِ ؟ هَيْهات ، هَيْهات ، غُرِّي غَيري ، لا حاجة لي فِيكِ ، قَدْ طلقتك ثلاثاً لا رَجْعة لي فِيها ، فَعُمرُكِ قصيرٌ ، وخطرك يسير ، وأملك حَقيرٌ ، آهٍ آهٍ مِن قِلَّة الزَّاد ، وبُعدِ السَّفر ، وَوَحْشَة الطَّريق ، وعظم المورد » . فسالت : (فوكفت) دموع معاوية على لِحيَته ، فنشفها بكمِّه ، واختنق القوم بالبكاء . ثمّ قال : كان والله أبو الحسن كذلك ...» . أقول : « والفضل ما شهدت به الأعداء » . هذه سيرة علي (عليه السلام) مع نفسه ، وخالقه ، ومع الناس ، ومع الدنيا ، وقد سار على نهجه ذرّيته وأولاده وأهل بيته (سلام الله عليهم).
سماحة السيّد جعفر علم الهدى ليس من المستحيل التشرّف بخدمة الإمام المهدي (عجلّ الله تعالى فرجه الشريف) في اليقظة بالنسبة للمؤمن الملتزم الذي يهتّم بالعبادات والطاعات الواجبية والمستحبّة ، ويجتنب المعاصي والمكروهات ، بل المشتبهات ، خصوصاً إذا توسّل بالإمام (عليه السلام) بصورة مستمرة ، وبإلحاح وإصرار ، بل قد تكرر من الناس العوام فضلاً عن الخواصّ التشرّف برؤيته في موارد الاضطرار والمحنة ، وشملتهم عونه وإغاثته ولطفه ورعايته ، لكن ليس هناك ضمان للتشرّف بخدمته ؛ لأنّ الله تعالى قدّر له الغيبة والاختفاء عن أعين الناس ، ولذا نرى أنّ أكثر مَن تشرّف برؤيته لم يعرفه إلاّ بعد مفارقته ، كما أنّ الذين حصلوا على هذه السعادة لم يذكروا ذلك للناس ، بل ذكروا للأوحدي من الخواصّ ، ثمّ شاع ذلك بعد وفاتهم .
سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج 1 ـ بما أنّ الوقت لا يسع لمراجعة الكتب الأصلية ، فنحن نحيل المتتبّع إلى الرجوع إلى المصادر ، والغالب أّنّ هذه الكتب مطبوعة . نعم قد يكون هناك اختلاف في الصفحات أو الأجزاء ، لكن الوصول إلى المطلب يصير سهلاً بعد مراجعة الفهارس . نعم هناك نكتة لابدّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ بعض الطبعات الحديثة وقع فيها النقص والاسقاط والحذف بسبب التعصّب الأعمى ، فالمتتبّع إذا كان من أهل الدقّة والتحقيق لابدّ أن يراجع إمّا النسخ الخطّية الموجودة في المكتبات ، أو يراجع الطبعات القديمة لأهل السنّة ، وقد أشار علماؤنا الأعلام إلى هذه النكتة ، وذكروا الكثير من مواردها . ونحن نذكر مورداً من باب المثال : الزمخشري من كبار علماء أهل السنّة ، وله تفسير المسمّى بـ " الكشّاف " ، طبع الطبعة الثانية سنة (1319) هجرية في المطبعة الأميرية الكبرى ببولاق مصر ، بأمر الشيخ مصطفى البابا الحلبي وإخوانه ، وقد ذكر في الجزء الثالث (ص 301) ، شعراً من إنشاء نفسه يذّم فيه جميع المذاهب الأربعة ، لكن يد التزوير والخيانة اسقط هذا الشعر في الطبات الأخيرة مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة (1373) هجرية ، وإليك بعض أبياته : إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به و اکتمه کتمانه لي أسلم فإن حنفياً قلت ، قالوا : بأنني أبيح الطلا ، وهو الشراب المحرّم وإن مالکياً قلت ، قالوا : بأنني أبيح لهم أکل الکلاب و هم هم وإن شافعياً قلت قالوا : بأنني أبيح نکاح البنت ، و البنت تحرم وإن حنبليا ًقلت قالوا : بأنني ثقيل حلولي ، بغيض مجسِّم وإن قلت من أهل الحديث و حزبه يقولون تيس ليس يدري و يفهم تعجبت من هذا الزمان و أهله فما أحد من ألسن الناس يسلم وأخرني دهري و قدم معشراً علی أنّهم لا يعلمون و أعلم ومذ أفلح الجهّال أيقنت أنني أنا الميم والأيّام أفلح أعلم ج 2 ـ لقد اجتهد المحقّق الأميني (عليه الرحمة) وقضى عمره الشريف في مراجعة كتب علماء أهل السنّة ، وسافر إلى أكثر البلدان الإسلامية لتحصيل النسخ الأصلية ، أو الطبعات القديمة لكّل كتاب ، ونقل عن هذه المصادر الموثوقة ، فحزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء ، وقد أشار إلى هذه المصادر وطبعاتها وصفاحتها ، ونحن نعتمد على نقله وفحصه أكثر ممّا نعتمد على فحصنا . وعلى كلّ حال فالمتتبّع يتمّكن من الوصول إلى المصادر في هذا العصر الذي يسهل الرجوع إلى أُمهّات الكتب ولو بواسطة المواقع الإسلامية للمكتبات العامّة وغيرها . ج 3 ـ المصادر التي تذكر في مجال العقيدة كثيرة جدّة لا تحصى ولا تعدّ ، وإذا كان مؤلّفوها كلّهم من الشيعة ، فذلك يعني كون أكثر علماء أهل السنّة من الشيعة . مضافاً : إلى أنّ هؤلاء المؤلّفين بعضهم كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل والترمذي والذهبي والسيوطي وأمثالهم من أساطين وأركان أهل السنّة ، ونحن ننقل عنهم ، كما أنّ مؤلّفي الكتب الأُخرى ممّن يدّعى أنّهم مختلف فيهم يروون عن هذه المصادر غالباً ، أو يكون أسنادهم بعينها نفس أسانيد هذه الكتب . مضافاً : إلى أنّ لهم مؤلّفات أُخرى تكون من مصادر نفس علماء أهل السنّة . نعم ، هناك بعض المتعصّبين من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) يرمون بالرفض كلّ مَن قال شعراً ، أو ألّف كتاباً في فضائل علي وأهل بيته (عليهم السلام) ، ولكن لو كان الأمر كذلك لكان جميع أو أكثر أهل السنّة شيعة وروافض ، وهذا يدلّ على حقّانية مذهب التشيّع من جهة أُخرى . ولنذكر بعض علماء أهل السنّة الذين ألّفوا في أهل البيت (عليهم السلام) لترى هل يمكن الالتزام بأنّ جميع هؤلاء من الشيعة . 1- موّدة القربى : للمير سيّد علي الشافعي الهمداني . 2- ينابيع الموّدة : للشيخ سليمان البلخي الحنفي . 3- معراج الوصول في معرفة آل الرسول : للحافظ جمال الزرندي . 4- مناقب وفضائل أهل البيت : للحافظ أبي نعيم الأصبهاني صحاب كتاب حليّة الأولياء. 5- مناقب علي بن أبي طالب : لابن المغازلي الفقيه الشافعي . 6- رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبيّ الهادي : للسيّد أبي بكر بن شهاب الدين العلوي . 7- الاتحاف بحبّ الأشراف : للشيخ عبد الله الشبراوي . 8- إحياء الميّت بفضائل أهل البيت : للسيوطي . 9- فرائد السمطين : للشيخ إبراهيم الحميويني . 10- ذخائر العقبى : للمحبّ الطبري . 11- الرياض النضرة : للمحبّ الطبري إمام الحرم الشافعي . 12- الفصول المهمّة : لنور الدين ابن الصبّاغ المالكي . 13- تذكرة خواصّ الأُمّة : للسبط ابن الجوزي . 14- كفاية الطالب : لمحمّد بن يوسف الگنجي الشافعي . 15- مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : لمحمّد بن طلحة الشافعي . 16- المناقب : لأخطب خوازرم . 17- جواهر العقدين : للسمهودي . 18- الصواعق المحرقة : لابن حجر . وهذا الكتاب ألّفه لردّ الشيعة ومع ذلك فإنّه يعدّ من المصادر عندنا ، وهل يعقل أن يكون مثل هذا الشخص المتعصّب العنيد شيعيّاً . إلى غير ذلك من كتب علماء أهل السنّة الذين ألّفوا كتباً أُخرى على طبق مذهب أهل السنّة كالسيوطي فإنّ له عشرات الكتب كتفسير الدرّ المنثور والإتقان ، وهذه الكتب كلّها مصادر نستفيد منها ، ونستشهد بها .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: للمزيد راجع ١١ جزء كتاب الغدير خصوصاً الجزء الأوّل. وعلى الإجمال نقول : حديث الغدير ليس له سبب إلّا إمتثال أمر الله تعالى بتبليغ أهمّ أركان الإسلام وهي الولاية والخلافة حيث إنّ استمرار وبقاء الإسلام يكون متوقّفاً عليها ، ولذا قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (١) ، حيث يدلّ على أنّ ما أمر الله تعالى نبيّه صلّى الله عليه وآله بتبليغه كان أمراً مهمّاً وخطيراً إلى درجة إن لم يفعل فكأنّما لم يبلّغ الرسالة أصلاً ؛ فما هو هذا الأمر البالغ الأهمّية ؟ هل هو مجرّد بيان بعض الأحكام الشرعيّة كحرمة لحم الميتة ونحو ذلك ؟ أم أنّه أمر يتوقّف عليه مصير الإسلام ، ويكون إمتداد لتبيلغ الرسالة ؟ لذا اتّفق المفسّرون من السنّة والشيعة وتواترت الأخبار من الفريقين أنّ هذه الآية نزلت في غدير خمّ في حجّة الوداع ، حينما رجع النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله إلى المدينة ؛ فجمع الناس في غدير خم ّوخطب فيهم خطبة شريفة وطويلة ثمّ قال : أيّها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : الله ورسوله ، فقال : مَن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال مَن والاه وعاد مَن عاداه . (٢) وقد روي ذلك مائة صحابي أو أكثر ، وإذا لاحظنا القضيّة بجميع خصوصيّاتها وظروفها نرى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أعلن ولاية علي عليه السلام وخلافته على رؤس الأشهاد ، بل روى الغزالي وغيره أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أخذ البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة حتّى من أمّهات المؤمنين ، وكان فيمَن بايعه أبو بكر وعمر قائلاً : « بخٍّ بخٍّ لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » (٣). والطريف بل الحقّ الحقيق الذي لا يمكن إنكاره أنّ السيوطي وهو من كبار علماء السنّة ذكر في تفسيره الدرّ المنثور في ذيل الآية الكريمة أنّ بعض الصحابة كان يقرأ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ أنّ عليّاً مولى المؤمنين ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . (٤) وقد ورد في التفاسير أنّ الله تعالى بعد ما أعلن رسول الله صلّى الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام يوم غدير خمّ أنزل قوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) . واعترف بذلك السيوطي في تفسيره ، إلّا إنّه وصف الرواية بالضعف تعصّباً وعناداً. (٥) ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله صرّح في موارد ومواطن كثيرة بخلافة علي عليه السلام وولايته ، لكنّ الاعلام العام وأخذ البيعة كان في يوم غدير خمّ كما نطقت بذلك الروايات الكثيرة من طرق أهل السنّة ، وليس مجرّد ذكر فضيلة لعلي عليه السلام بل التدبّر فيها يقتضي الجزم بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أراد بذلك تعيين الخليفة والوصي من بعده. ثمّ لا يتنافى ذلك أن يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : « مَن كنت أنا وليّه فعليّ وليّه » في موطن آخر ، كما ورد ذلك حينما تنقّصه بعض الصحابة عند رجوعه من اليمن. (٦) ولا يكون ذلك قرينة على أنّ المراد مجرّد المحبّة والموّدة ، بل حتّى في هذا المورد يكون بمعنى الولاية ، والمراد أنّ عليّاً أولى بهم من أنفسهم كما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله كذلك. الهوامش ١. المائدة : ٦٧. ٢. الأصول من الكافي / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢٣٤ / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. الدرّ المنثور في تفسير بالمأثور / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٨٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. ٣. الإرشاد للمفيد / المجلّد : ١ / الصفحة : ١٧٧ / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. فرائد السمطين / المجلّد : 1 / الصفحة : ٧٧ / الحديث : ٤٤ / الناشر : مؤسسة المحمودي ـ بيروت. ٤. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٨٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. ٥. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ٥ / الصفحة : ١٨٦ ـ ١٨٧ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. ٦. تاريخ مدينة دمشق / المجلّد : ٤٢ / الصفحة : ١٨٧ / الحديث : ٨٦٣٥ / الناشر : دار الفكر ـ بيروت.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إنّ القائل ليس من أهل السنّة ، بل هو ناصبي خبيث معاند لأهل البيت عليهم السلام ، ولذا عمد إلى كلّ كتاب ومؤلّف من مؤلّفات أهل السنّة ممّا فيه فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم فذكر أنّ المؤلّف من الرافضة لكي ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، ويدعي أنّ هذه الفضائل يرويها الروافض والشيعة ، وليست واردة من طرق أهل السنّة لكي يذعن بها أهل السنّة ، ولكن غاب عنه نقطتان رئيسيتان : الأولى : هل إنّك أنكرت هذه الكتب ، لكن ماذا تصنع بالقرآن الكريم حيث وردت آيات كثيرة في ولاية أهل البيت عليهم السلام ، ووجوب مودّتهم وطاعتهم وعصمتهم ، بل هناك « 300 » آية نزلت في حقّ أهل البيت عليهم السلام. الثانية : إنّ هؤلاء المؤّلفين حتّى لو كانوا من الشيعة ، لكنّهم جمعوا الأحاديث والروايات المتفرّقة في مؤلّفات علماء أهل السنّة ، ويذكرون مصادرها ، وينسبون كلّ رواية إلى الكتاب المعتبر عند أهل السنّة ، والكثير منهم يروي عن الصحاح أهل السنّة أو عن مؤلّفيها في کتبهم الأُخرى. نعم ذنب بعضهم هو أنّه يروي إلى جانب ذلك عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام فصار رافضيّاً ؛ لأنّه روى عن الإمام الصادق عليه السلام ، أو الباقر عليه السلام ، ولم ينحصر روايته عن أبي هريرة وأمثاله ، فلو كان يروي عن عمر بن سعد ، وعمران بن حطّاب الخارجي ، لم يكن به بأس ، لكنّه روى عن العترة الطاهرة ، فصار رافضيّاً خبيثاً ، معروفاً بالكذب ؟ اُنظر : إلى الأنساب كيف يصير مسخاً ، ويخرج عن الإنسانيّة ، لا لمجرّد التعصّب الأعمى والتقليد ، بل للبغض والحقد الدفين تجاه النبيّ صلّى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام. بعض التعليقات 1 ـ محمّد بن جرير علماء الشيعة يذعنون بأنّ محمّد بن جرير الطبري مشترك بين السنّي والشيعي ، وقد طرح علماء الرجال بذلك ، وحينما يقصدون محمّد بن جرير الشيعي يعبّرون عنه غالباً بمحمّد بن جرير الإمامي ، وحينما يقصدون السنّي يعبّرون عنه بصاحب التفسير أو صاحب التاريخ ، وإذا كان بعض أهل السنّة لا يفهمون هذا الفرق والتمييز ، فما هو ذنب علماء الشيعة ؟ 2 ـ السدّي عند الشيعة شخصيّتان : ألف ـ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة من الكوفة : ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب علي بن الحسين ، ومن أصحاب الباقر عليهم السلام. قائلاً : « أبو محمّد القرشي المفسّر الكوفي ، وفي أصحاب الصادق عليه السلام ». ب ـ محمّد بن مروان السدّي : ذكره الكشّي في ترجمة محمّد بن مروان البصري قائلاً : « وليس هو الذي روى تفسير الكلبي ذلك يسمّى محمّد بن مروان السدّي ». والمعروف الذي يتبادر إليه « السدّي » في الأحاديث هو الأوّل ، خصوصاً في مجال التفسير. والظاهر أن كلاهما شيعيّان ، أو على الأقلّ يميلان إلى أهل البيت عليهم السلام ، فيكونان رافضيّان عند أهل السنّة. 3 ـ ابن قتيبة : الذي ينقل من كتابه « الإمامة والسياسة » ، ومن كتابه « المعارف » هو الأوّل العالم السنّي ، وكلّ ما ينقل الشيعة موجود في كتابيه ، فليراجع النصوص المنقولة عنهما من الكتابين المطبوعين في مطابع أهل السنّة. 4 ـ ابن بطة : الشيعة حينما ينقلون عن عالم من علماء أهل السنّة يذكرون كتابه ، وينقلون عن كتابه ، والكتب بحمد الله مطبوعة في مطابع أهل السنّة ، وموجودة في الأسواق ، ويمكن مراجعتها ، والتشابه الأسمي على تقدير وجوده لا يؤثّر في صحّة النقل والاسناد ، خصوصاً في هذا العصر الذي يتمكّن فيه المحقّق من مراجعة النسخ الخطيّة الأصلية ، فضلاً عن المطبوعة. 5 ـ ابن أبي الحديد المعتزلي : إذا كان الرفض والتشيّع حبّ أهل البيت عليهم السلام ، فأكثر علماء وفقهاء ورواة أهل السنّة رافضة وشيعة كما قال الشافعي إمام الشافعية : إن كان رفضاً حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي أمّا إذا كان الرفض والتشيّع هو الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر ، والتبري من أعدائهم ، ورفض خلافة الغاصبين ، فليس ابن أبي الحديد شيعيّاً ، بل هو من المتهالكين في نصرة مذهب أهل السنّة ، وتشييد أركان خلافتهم ، فراجع « شرح نهج البلاغة » لترى كيف يدافع عن الخلفاء دفاع المستميت ، ويكفي كلامه في أوّل كتابه : « الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل » ، الذي هو إشارة إلى شرعية خلافة أبي بكر. 6 ـ القندوزي الحنفي الرافضي : إذا كان كلّ مَن يروي روايات مطابقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام رافضيّاً وشيعيّاً ، فجميع علماء أهل السنّة رافضيّون وشيعة حتّى البخاري ومسلم وأصحاب الصحاح ، فإنّهم يروون روايات كثيرة يستفيد منها الشيعة في احتجاجاتهم وأدلّتهم ، فراجع « فضائل الخمسة من الصحاح الستة ». 7 ـ إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي الرافضي : قد سمّاه علماء أهل السنّة « شيخ الإسلام » ، كما سمّوا ابن تيمية ، والشيعة يعبّرون عن ابن تيمية بـ « شيخ الإسلام » فهل هو رافضي ؟ 8 ـ الكنجي الشافعي : صار شيعيّاً ورافضيّاً ؛ لأنّه ألّف كتاباً جمع فيه مناقب علي ابن أبي طالب من صحاح أهل السنّة وكتبهم المعتبرة ، وإلا فهو يصرّح بعقيدته في الخلفاء ، ولا يعترف بإمامة الأئمة الاثني عشر. وأمّا كلام ابن الأثير فلعلّ المراد غير صاحب كتاب « الكفاية » ، فإنّ الاسماء تتشابه كثيراً ، والعمدة تصريح رجال أهل السنّة وعلماؤهم الخبراء في علم الرجال والتراجم ، وقد صرّحوا بأنّ صاحب كتاب « كفاية الطالب » من أهل السنّة. 9 ـ سبط ابن الجوزي الحنفي الرافضي : إذا كان ذكرالأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، خصوصاً ذكر الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، والتصريح بحياته موجباً للرفض والتشيّع من دون تصريح باعتقاد إمامتهم ، فابن حجر موّلف الصواعق المحرقة هو من الروافض مع أنّه ألّف هذا الكتاب في ردّ الروافض ، والحال أنّه ينقل في كتابه روايات في فضل الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، ويصّرح بولادة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ونسبه ، بل له كتاب آخر في أحاديث الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى خلاصة عن هذه الأباطيل هو أنّ الكفر له معانٍ كثيرة وردت في القرآن الكريم: منها : الكفر في مقابل الإسلام . ومنها : الكفر في مقابل الإيمان ، ويسمّى بكفر الطاعة ، فكلّ مَن يرتكب المعصية يُعدّ كافراً من حيث الطاعة . ومنها : الكفر في مقابل الشكر ، فكلّ مَن لا يشكر نعم الله يجوز توصيفه بالكفر كما قال تعالى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } {الإنسان/3} . والإمامية : متفقون على أنّ كلّ مَن تشهّد الشهادتين ، وآمن بالمعاد ، ولم ينكر ضرورياً من ضروريات الدين كالصلاة والصوم والحجّ والزكاة ، فهو محكوم بالإسلام ، ويجري عليه جميع أحكام الإسلام من طهارة البدن ، وجواز التناكح معه ، واستحقاقه للإرث ، واحترام العرض والمال والنفس ، ووجوب تجهيزه وغسله والصلاة عليه ودفنه ، وغير ذلك من الأحكام. وليس هناك عالم من علماء الشيعة وفقاؤهم مَن يحكم بكفر بعض الصحابة أو بكفر المخالف لهم بهذا المعنى . والروايات ـ على تقدير صحّتها ـ ناظرة إلى الارتداد والكفر بالمعنى الثاني أو الثالث ؛ وذلك لصدور المعاصي والظلم والموبقات منهم . والعجيب أّنّ السائل ينسى ما يذكره علماؤهم ومحدّثوهم في صحاهم بالنسبة للصحابة ، وينسبون ذلك إلى علماء الشيعة ، مع أنّهم لا ذنب لهم إلاّ أنّهم نقلوا ما في صحاح العامّة . ففي صحيح البخاري في كتاب الرقاق في باب الحوض (ج 7 : ص 206 ـ 207) روى بسنده عن عبد الله عن النبيّ (ص) قال : « أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ، ثمّ ليختلجنّ دوني ، فأقول : ياربّ أصحابي . فيقال : أنّك لا تدري ما أحدوثوا بعدك ». ثمّ روي بسنده عن حذيفة عن النبيّ (ص) ثمّ عن أبي هريرة عن النبيّ (ص) بهذا اللفظ : إنّ رسول الله (ص) قال : « يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيخلّون عن الحوض . فأقول : ياربّ أصحابي . فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ... ». وروى مسلم في صحيحه بطرق متدّدة عن عبد الله ، وعن حذيفة قال رسول الله (ص) : « أنا فرطكم على الحوض ، ولأنازعنّ أقواماً ، ثمّ لأغلبنّ عليهم ، فأقول : ياربّ أصحابي أصحابي . فيقال : أنّك لا تدري ما أحدوثوا بعدك ». أقول : اُنظر إلى قوله « ولأنازعنّ أقواماً ». والأقوام جمع القوم ، والقوم لا يطلق إلاّ على جماعة كثيرة ، فهؤلاء الجماعات من الصحابة أحدثوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وسوف يمنعون من الحوض . وفي صحيح البخاري كتاب الرقاق باب الحوض بسنده عن ابن عبّاس قال رسول الله (ص) : « تحشرون عراة عزلاً ، ثمّ قرأ : { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } {الأنبياء/104} . فأوّل مَن يكسى إبراهيم ، ثمّ يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال . فأقول : أصحابي . فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم . فأقول : كما قال العبد الصالح : { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } {المائدة/117} ». وفي صحيح البخاري (ج5 : ص191) كتاب التفسير ، باب : { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } {المائدة/117} . نظير هذا الحديث . فتكفير بعض الصحابة أو معظمهم ، والحكم بارتدادهم صدر من النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ونطقت بذلك الصحاح المعتبرة عند أهل السنّة ، فما ذنب الشيعة أن اعتمدوا على مثل هذه الأحاديث الظاهرة في خروجهم عن الإسلام بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، لكن الشيعة حملوا أمثال هذه الروايات على أنّ المراد أنّهم أرتدوا عن الإيمان ؛ لارتكابهم المعاصي والموبقات ، لا أنّهم خرجوا عن الإسلام بحيث يحكم بنجاستهم . ثمّ أنّ الصحابة كانوا كثيرين جدّاً حتّى ذكر بعضهم أنّ عدد الصحابة أكثر من مائة ألف صحابي ، وأكثر هؤلاء كانوا مؤمنين ملتزمين ، ولم يحدثوا ، ولم يبدّلوا ، ولم يرتدوا ، والشيعة تقدّس وتعظّم وتحترم هؤلاء ، وتعترف وتذعن بحقّهم العظيم على الإسلام والمسلمين ، فهم السلف الصالح الذين يقتدى بهم الشيعة . والذي يهتّم الشيعة بأنّهم يكفّرون الصحابة أو يحكمون بفسقهم يكون كاذباً مخادعاً ، يريد إيقاع الفتنة والفساد والتفرقة في المجتمع الإسلامي ، ويمهّد الطريق للكفّار لكي يتسلّطوا على رقاب المسلمين ، وكيف يكفّر الشيعة الصحابة وفيهم أمير المؤمنين ، وسيّد الموحدين ، وإمام المتقين ، علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة (عليهما السلام) ، وفيهم أسد الله وسد رسوله حمزة بن عبد المطّلب ، وجعفر الطيّار ، ومصعب بن عمير ، وزيد بن حارثة ، وحنظلة غسيل الملائكة ، وغيرهم ممّن استشهد في سبيل الله . ولعلّ : هذا القائل لا يرى سلمان ، والمقداد ، وعمّار بن ياسر ، وأبا ذرّ ، وخزيمة بن ثابت ، وابن التيهان ، وسعد بن عبادة ، وقيس بن سعد ، وأبا أيّوب الأنصاري ، وأبا سعيد الخدري ، وأبا سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وأُبيّ بن كعب ، خبّاب بن الأرثّ ، وأبا دُجانة ، وسعد بن معاذ ، والعبّاس ، وعبد الله بن العبّاس ، وعبد الله بن مسعود ، وحجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وسهل بن حنيف ، وأمثالهم من صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . وقد ذكرنا أنّ عدد الصحابة كانوا يفوق المائة ألف صحابي ، والشيعة تقدّس أكثرهم ، وإنّما تتبرء من الظالمين والغاصبين والذين آذوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في عترته ، والذين بدّلوا وغيّروا . وإليك الروايات وفتاوى علماء الشيعة قديماً وحديثاً في معنى الكافر والمسلم : 1 ـ روى سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ قال (عليه السلام) : « إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان ». فقلت : فصفها لي ؟ فقال : « ا لإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله ، والتصديق برسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح المواريث ، وعلى ظاهره جماعة من الناس ، والإيمان الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ... ». (الكافي 2 : 25). أقول : ويشير إلى هذا الفرق قوله تعالى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا } {الحجرات/14} . 2 ـ في الكافي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث : « و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم ، فخرجوا بذلك عن الكفر ، وأُضيفوا إلى الإيمان ». 3 ـ في حديث عن الصادق (عليه السلام) ، رواه الكافي عن عبد الرحيم القصير قال كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن الإيمان ما هو؟ فكتب إليّ مع عبد الملك بن أعين : « سألت ـ رحمك الله ـ عن الإيمان ، والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد في القلب ، وعمل بالأركان ، والإيمان بعضه من بعض ، وهو دار ، وكذلك الإسلام دار ، والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ، ولا يكون يكون مؤمناً حتّى يكون مسلماً ، فالإسلام قبل الإيمان ، وهو يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزّوجلّ عنها كان خارجاً من الإيمان ، ساقطاً عنه اسم الإيمان ، ثابتاً عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال أن يقول : للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجاً عن الإسلام والإيمان ، داخلاً في الكفر ». 4 ـ أبواب مقدمة العبادات من كتاب وسائل الشيعة روى زراة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا ، لم يكفروا ». 5 ـ روى محمّد بن مسلم قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالساً عن يساره ، وزرارة عن يمينه ، فدخل أبو بصير فقال يا أبا عبد الله : ما تقول فيمن شكّ في الله ؟ فقال : « كافر ، يا أبا محمّد ». قال : فشكّ في رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ فقال : « كافر ». ثمّ التفت إلى زرارة فقال : « إنّما يكفر إذا جحد ». 6 ـ رواية سفيان بن السمط سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما؟ إلى أن قال (عليه السلام) : فقال : « الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام » . وقال (عليه السلام) : « الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرّ بها ، ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً ، وكان ضالاً ». (الوافي باب الأوّل من أبواب تفسير الإيمان والكفر). وبقرينة هذه الروايات نحمل كلّ رواية أو نصّ من العلماء تشمل على كفر المخالف على أنّ المراد هو الكفر في مقابل الإيمان ، فإنّ الروايات تفسّر بعضها البعض الآخر ، ولابدّ من الرجوع في مجملاتها ومتشابهاتها إلى المحكمات والنصوص . نعم لوكان المخالف جاحداً للضروري من الأحكام الإلهية ، ومنكراً لما ثبت عنده بالدليل القطعي أّنّه حكم الله يكون كافراً ، ويخرج بذلك عن الإسلام ، لكن عموم المخالفين لا يجحدون الحقّ ، وإنّما أُخفي عنهم الحقّ ، ولو عرفوه لأذعنوا به. ملاحظة مهمّة : إنّ مَن يحكم على فرقة أو طائفة بأنّ عقيدتهم كذا وكذا ، فلابدّ أن يستند ذلك إلى إجماع علمائهم ، أو على الأقلّ إلى المشهور بينهم ، فلو أراد أن ينسب إلى الشافعية مثلاً : أنّهم قائلون بالجبر ، فليس من الصحيح أن يفحص عن عالم من علمائهم يقول بذلك ، ثمّ ينسب هذا القول إلى مذهبهم ، بل لو كان إجماعهم أو شهرتهم على ذلك الشخص خاصّ أو الأشخاص . فنسبة القول بتكفير أهل السنّة وبعض فرق الشيعة ليست صحيحة لمجرّد الاستناد إلى أقوال بعض العلماء أو بعض الروايات حتّى لو كان المراد بذلك الكفر الحقيقي مع أنّه ليس مرادهم ذلك ، بل مرادهم ـ كما ذكرنا ـ الكفر مقابل للإيمان الذي يجتمع مع الإسلام ، ويجري عليه جميع أحكام الإسلام . فإنّ الروايات المعتبرة الصحيحة صرحت بأنّ الكافر إنّما هو مَن ينكر الشهادتين والمعاد ، أو يجحد حكماً من الأحكام الإلهية بعد ثبوته بالأدلّة القطعية ، وهكذا فتوى الأصحاب على ذلك ، فراجع الكتب الفقهية لعلماء الشيعة.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أمّا السبّ والشتم : فهو سلاح العاجز الذي ليس له حجّة وبرهان ، ودليل قاطع ، وقد قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » . أمّا الصحابة : فقد كان عددهم كثير لا يمكن احصاؤه . وقد قيل : إنّهم كانوا أكثر من مائة ألف صحابي ، والشيعة تحترم وتعظّم وتقدّس كلّ صحابي آمن بالله ورسوله ، وعمل صالحاً ، ولم يبدلّ ، ولم يغيّر ، ولم ينحرف بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . وترى الشيعة أنّ لهؤلاء الصحابة حقّ العظيم على المسلمين ؛ إذ لولاهم لم يقم الدين الحنيف ، ولم تصل إلينا معالمه ومعارفه وأحكامه . والمشكلة إنّما حصلت بسبب أنّ أهل السنّة وخصوصاً المعاندين منهم يدّعون أنّ الصحابة منحصرين في جماعة يعتقد الشيعة ـ ولهم أدلّة دامغة ـ على أنّهم غصبوا الخلافة ، وأرتكبوا الذنوب والمعاصي ، وأحدثوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وغيّروا أحكام القرآن ، وبدّلوا سنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وقد ورد في الروايات الصحيحة المتواجدة في صحيح البخاري ومسلم وغيره . قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله) : « إني فرط لكم ، ولأنازعنّ أقواماً ، فليذادنّ عنّي ، فأقول : ياربّ أصحابي أصحابي . فيقال : لا تدري ما أحدوثوا بعدك ». والشيعة تتبرأ من أمثال هؤلاء ، ولكن المغرضين يتّهمون الشيعة بأنّهم يسبّون الصحابة ، فكأنّ غير هؤلاء ــ الذين ظلموا وغيّروا ، وبدّلوا وأحدثوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وانقلبوا على أعقابهم كما تصرح الآية الكريمة : { أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } {آل عمران/144} . ــ ليسوا صحابة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، أوليس أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، والحسن (عليه السلام) ، والحسين (عليه السلام) ، وفاطمة الزهراء (عليها السلام) من الصحابة ؟ والحال إنّ الشيعة تقدّسهم وتعظمّهم وتعتقد بعصمتهم بنصّ القرآن الكريم : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33}. أوليس سلمان ، والمقداد ، وأبو ذرّ ، ، وعمّار بن ياسر ، ، وحمزة سيّد الشهداء ، وجعفر الطيّار ، وزيد بن حارثة ، ومصعب بن عمير ، وعبد الله بن رواحة ، وحنظلة غسيل الملائكة ، وأبو دُجانة الأنصاري ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ، وابن التيهان ، وأُبيّ بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وسعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وقيس بن سعد ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأمثالهم من الصحابة ؟ نعم الشيعة تحبّ وتعظّم وتقدّس كلّ صحابي مؤمن ملتزم قد عمل الصالحات ، ووفّى لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) بحقّ الصحبة . أمّا مَن تلبّس بالظلم والمعصية والفسق ، فليس له قدّسية الصحابي ، ولا يغني عنه كون صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، كما قال الله تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } {التحريم/10}.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المنام لا يكون حجّة عقلاً ولا يمكن إثبات وجود الله تعالى بما يراه النائم في المنام ، إذ لا يكون موجباً للقطع والجزم ، فإنّ كلّ ما يراه الإنسان في نومه يكون خيالياً وقد لا يكون له واقع أصلاً ، فإذا رأى الإمام مثلاً في المنام أو رأى ملكاً فلا دليل عنده على صحّة ذلك ، فقد لا يكون مَن رآه إماماً أو ملكاً واقعاً كما أنّه حتّى لو كان ملكاً أو إماماً وأمره بأن يعتقد بوجود الله تعالى ، فمن أين يثبت حجّية قوله ؟ مع أنّ الإمام هو مَن نصبه الله تعالى للإمامة وصار قوله حجّة بسبب الإعتقاد بوجود الله ، وكذلك الملك هو مرسَل من قبل الله تعالى فلا بدّ قبل ذلك من الإعتقاد بالله ليحصل الإعتقاد بصحّة قول الإمام أو الملك ، فكيف يثبت وجود الله تعالى بقول الملك أو الإمام ؟ وهل هذا إلّا دور مستحيل ؟!
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى للمزيد راجع كتاب نفس المهموم للمحدّث الشيخ عبّاس القمّي ، ونحن نذكر نماذج من كلامهم (عليهم السلام) حول هذه الفاجعة الكبرى ، وبعض ما جرى فيها . 1 ـ قال الإمام الحسين (عليه السلام) : « أنا قتيل العبرة ، قتلت مكروباً ، وحقيق على الله تعالى أن لا يأتيني مكروب إلاّ ردّه الله أو أقلبه إلى أهله مسروراً ». 2 ـ عن الرضا (عليه السلام) في حديث : « إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا ، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام » . 3 ـ عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقولان : « إنّ الله تعالى عوّض الحسين (عليه السلام) عن قتله أن جعلة الإمامة في ذرّيته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ». 4 ـ عن الرضا (عليه السلام) قال : « يا بن شبيب إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فإنه ذُبح كما يُذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم شبيهون في الأرض ». 5 ـ عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال : « رحمَ اللهُ عمّيَ العبّاس ، فلقدْ آثرَ وأبلى وفدى أخاهُ بنفسهِ ؛ حتى قُطِعَتْ يداهُ ، فأبدلهُ اللهُ عزّوجلّ بهما جناحَينِ يطيرُ بهما معَ الملائكةِ في الجنّة ؛كما جعل لجعفرِ بنُ أبي طالب ؛ وإنّ للعبّاسِ عندَ اللهِ تباركَ وتعالى منزلةً يغبطهُ بها جميعُ الشّهداءِ يومَ القيامة ». 6 ـ عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « أصبحت يوماً أُمّ سلمة (رضي الله عنها) تبكي . فقيل لها : مم بكاؤك ؟ فقالت : لقد قتل ابني الحسين الليلة ، وذلك أنني مارأيت رسول الله منذ مضى إلاّ الليلة ، فرأيته شاحباً كئيباً . فقالت : قلت : مالي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً ؟ قال : " مازالت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه " ». 7 ـ عن الإمام الحسن السبط (عليه السلام) قال للحسين (عليه السلام) : « ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله) ، وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك ، وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك ، فعندها تحلّ ببني أميّة اللعنة ، تمطر السماء رماداً ودماً ، ويبكي عليك كلّ شيء ، حتّى الوحوش في الفلوات ، والحيتان في البحار ». 8 ـ عن الصادق (عليه السلام) قال في حديث : « ولقد شققن الجيوب الفاطميات ، ولطمن الخدود على الحسين بن علي (عليهما السلام) ، وعلى مثله تلطم الخدود ، وتشقّ الجيوب ». 9 ـ روى البرقي : « إنّه لمّا قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكن لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان علي بن الحسين يعمل لهنّ الطعام للمآتم ». 10 ـ عن الصادق (عليه السلام) قال : « ما اكتحلت هاشمية ، ولا اختضبت ، ولا رؤي في دار هاشمي دخان خمس حجج حتّى قتل عبيد الله بن زياد (لعنه الله تعالى) ».