من سماحة السيّد علي الميلاني الزيارة هي الحضور عند المزور ، فلما نزور الإمام عليه السلام نكون حاضرين عنده روحاً وجسماً أو روحاً فقط ـ إنْ كانت الزيارة عن بعد ـ وهذا الحضور له آثاره وبركاته التي يشعر بها كلّ زائر ملتفت ، كما هو الحال في زيارة النبي ـ عليه وآله السلام ـ والبيت الحرام ... فإنك إن زرت عبداً صالحاً من الناس العاديّين ؛ فإنّ زيارته تؤثّر فيك ، وتغيّر حالك ، وتذكّر الله ، والعمل الصالح ، واليوم الآخر، فكيف بزيارة البيت أو أحد المعصومين ؟ وزيارة الحسين لها تلك الآثار مضافاً إلى أنّها تذكّرنا بمصابه واستشهاده في سبيل الله والدين وما له من حق على المسلمين ، هذا في زيارته عامّةً ، وفي خصوص زيارة عاشوراء آثار إضافيّة ، فإنّها تقوّي العزم على السير على هداه ، والثبات على طريقته .
من سماحة الشيخ هادي العسكري الحديث كما ذكره البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وآله :« لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، والمناقشة في هذا الحديث واضحة ، ولا يمكن الاعتراف بصدوره عنه بل الواجب رفضه وطرحه على الجدار ؛ لما ثبت وتواتر منه صلى الله عليه وآله من رفض كل حديث يخالف الكتاب والسنة ، وهذا منه . وحيث إنّ غرض المستدل به لا يختص بنفي اتخاذ قبره عليه وآله السلام مسجداً بل الهدف من وراء ذلك هو الطعن في الزيارة ، والقدح في السيرة الإسلامية ، والتهكم بعمل المسلمين المؤمنين قاطبة . فنجيب عنهما جمعاً ، ولا نفرد أحدهما عن الآخر، فنقول : كيف يصح هذا الحديث المزعوم مع مخالفته لعشرات الآيات في توبيخ اليهود ، وتعيريهم بقتلهم الأنبياء ، وتعذيبهم وتشريدهم ، وتشهير اليهود بقساوتهم ، وطغيانهم واستكبارهم ، وتقبيح أعمالهم من سفك الدماء ، وعدم الوفاء ، ونقض العهود ، وبث النفاق ، ونشر الشقاق ، ونبذ الميثاق ، والتكذيب ، والعناد ، والمعاداة مع أنبيائهم. فمثل هؤلاء الطغاة القساة العتاة مع هذه الظاهرة فيهم لأنبيائهم كيف يتخذون قبور أنبيائهم مساجد حتى يلعنهم الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ! هل من المعقول أن يعذبوا ويقتلوا أنبيائهم ، ثمّ يتبركون بقبورهم ، ويتخذوها مساجد ، أليس كان الأنسب أن يعيرهم الله بهذا ، وينزل فيهم آية ، أو أكثر ؟ ثمّ من هم هؤلاء الأنبياء ، وأين هذه المساجد ، وفي أي زمان ، وفي أي بقعة ومكان كانت هذه القبور ، وهذه المساجد ؟ هذا أوّلاً . ثمّ لو فرضنا وسلمنا وجودها ، واتفقنا أيضاً على صحة الحديث ، فعلينا أن ننظر ونتعرف على سيرة اليهود في هذه المساجد ، ونرى أعمالهم وكيفية تعظيمهم لها حتى يتضح لنا معنى لفظ المساجد في الحديث ، هل هم يزورون القبور ويتبركون بها ، أم يسجدون على القبور ويجعلونها مسجداً لجباههم ، أو يجعلونها قبلة ويصلون إليها ؟ ! كما وردت في مرسلة من المراسيل النبوية التي لا اعتبار لها اضافة لإرسالها ؛ كونها نبويّة غير مقبولة ، وعلى فرض ثبوتها واعتبارها فهي خارجة عن موضوع بحثنا ومورد نقاشنا . فالاحتمالات في لفظ المساجد في الحديث ثلاث : احتمال يسجدون فيها ، واحتمال يسجدون على القبور ، واحتمال يسجدون إليها ، وبغضّ النظر عن المرسلة التي تكون قرينة على الاحتمال الثالث فهو ساقط عن الاعتبار ، وليس قابلاً للاستدلال ؛ لما فيه من الإجمال . هذا ثانياً . ولو فرضنا الحديث نصاً صريحاً في المعنى الأوّل ، فهو مرفوض وغير مقبول ، لمخالفته للكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين ، والسيرة العملية لقاطبة المؤمنين . أمّا مخالفته لكتاب الله الكريم ففي : ما حكاه الله في قصة أصحاب الكهف والرقيم عندما قال : { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } آية 21 سورة الكهف ، فذكر في تعظيم شأنهم ، واكبار قدرهم مع أنّهم فتية آمنوا بربهم اتخاذ المسجد عليهم ، واثبت فعل الغالبين على أمرهم ، وأقرّ عمل المؤمنين مزاراً لقبورهم ، ولم يندد بهم ، فكيف يلعن رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود لاتّخاذ المسجد قبور أنبيائهم المقتولين المعذبين أشد العذاب بأيديهم . وهذا ثالثاً. وكذلك يخالف الكتاب الكريم في قوله : { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } آية 84 سورة التوبة . فمنع الله النبي الكريم منعاً دائماً وأبداً عن الصلاة والقيام على قبور الفرحين المخلفين ، وخص النهي بالمخالفين القاعدين وعلّل النهي بأنّهم كفروا بالله وبرسوله ، فهم من المنافقين فباختصاص المنع بقبور الكافرين ، والتعليل بكفرهم يعلم جواز الصلاة ، والقيام على قبور المؤمنين المسلمين . هذا رابعاً . وأيضاً يخالف الكتاب الكريم في قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} آية 64 سورة النساء . في ما وعد الله من التوبة والرحمة ، وذكر لمن جاء رسوله ، واستغفر واستغفر له الرسول ، يجد ما أراد ، ويرجع ، ولا ذنب له ، ولا خوف عليه ولا خطر ، فبصريح آية القرآن زيارة النبي مع الاستغفار توجب الغفران ، وتستوجب الرحمة من الرحيم الرحمن ، وهي تسبب الأمان على رغم كل معاند ومنافق وشيطان ، ولا اختصاص في الآية في الذهاب إليه في حال الحياة استغفر الله ، استغفر الله ، هو ليس بميت بل هو حي حتى يوم الحَيَوان . وهذا خامساً. أضف إلى ذلك كيف يمكن قبول هذا الحديث مع أنّه يخالف سيرة أئمة أهل البيت المطهرين وعمل الصحابة كلهم أجمعين ، وفعل قاطبة المسلمين منذ وفاته صلى الله عليه وآله إلى هذا الحين ، بل إلى يوم الدين ، فجعلوا قبره مسجداً أيضاً هي مسجد الكعبة قبلة المصلين ، واتفقوا على أنّ الصلاة فيه بعشرة آلاف صلاة ، ولا يعدله ولا يساويه مسجد بعد مسجد ربّ العالمين . وهذا سادساً . وبعد هذا لا نحتاج إلى تثبيت مخالفة الحديث للأحاديث الواردة ، والسنة الشريفة عنه عليه السلام من قوله : « من زار قبري وجبت له شفاعتي أوحلت له شفاعتي » . وقوله :« من زارني بعد موتي كمن زارني في حياتي » . بل كيف ينسجم مع أمره بزيارة القبور من قوله : « زوروا القبور؛ فإنّها تذكركم الآخرة » . بل هو زار قبر اُمّه ، فبكى وابكى من حوله ، وقال : « استأذنت ربي أن استغفر لها ، فلم يأذن ، واستأذنت ربي أن أزورها فأذن لي ، ( هذا مع أنّها غير مؤمنة كما يزعمون ) فزوروا القبور فإنّها تذكركم بالموت ». قال النووي في شرح صحيح مسلم : « هذا حديث صحيح بلا شك ، رواه مسلم والنسائي وابن ماجه ». وروى مسلم إنّه : « كلما كانت ليلة عائشة منه صلى الله عليه وآله كان يخرج من آخر الليل إلى البقيع ، ويسلم على أهل البقيع ، ويعلم عائشة أن تزور ، وتقول : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين » . ومثله حديث : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ؛ فإنّها تُزهد في الدنيا ، وتذكر الآخرة » . وهذا على فرض صحة صدور النهي عنه عليه وآله السلام ابتداءً ، فلا بدّ وأن يكون النهي عنها في بدء الدعوة ورسالته عندما كان أموات المسلمين السابقين كافرين مشركين ، فلم يأذن لزيارتهم ونهى عنها ، وبعد فترة عندما كان الأموات مسلمين ، وتشرفوا بالإيمان وماتوا ، أذن بل أمر بزيارتهم واستعاض عنه قوله : « اذكروا هادم اللذات الموت الموت » . وإذا كان على الإنسان أن يذكر الموت ، ويجعله نصب عينه دائماً فأي مكان أنسب ، وأي محل هو اذكر للموت من المقابر ، وترى أكد كثيراً عليه ؛ لأنّها تذكّر الآخرة . وصدق الرسول كما صدق الله العلي العظيم زيارة القبور تذكّر الآخرة ، وتذكّر الموت ، فمطالعة عاقبة الأمور ، وتذكّر نهاية هذا الغرور ، ومشاهدة أصحاب القصور تحت الصخور ، ورؤية كل مشهور ومغمور في التراب مستور ، والتفكر في فناء هذا الدور ، إنّما يحصل بزيارة القبور ، وزيارة القبور أكبر واعظ ، وأقوى زاجر ، واحسن منذر ، وأفضل مذكّر للموت . نعم زيارة القبور تبعّدنا عن المعاصي ، وتلزمنا أخذ الحذر ، وهي أقوى من الحُمرة رمزاً للخطر ، وتعلمنا من الانباء ما فيه مزدجر ، وتخيرنا بتهيئة الزاد وحاجات السفر ، وتقرّبنا إلى الطاعة كلمح بالبصر ، فما أبدع من هذا التأثير والأثر ، ولا ينكر ما قلنا إلا من ينكر الشمس والقمر ، ومن ختم على قلبه الرحمن وأعماه عن النظر ، أوسلب الشيطان عنه بالمعاصي البصيرة والبصر ، هذه حجتنا في الزيارة لمن أراد الحجة ، فمن شاء فليؤمن ، ومن عاند ولم يؤمن ، فليذهب إلى جهنم وسقر. وبعد هذا: نحن أيّها المسلمون فرحون مرحون لدفع كل شبهة ، ولرد كل سؤال والإجابة ، ولقرع الحجة بالحجة ، وستجدون فينا اُذن سامعة واعية ، والحمد لله وعلى رسوله وآله ألف ثناء وسلام وتحية.
الجواب من الشيخ محمد السند: قبل الخوض في الإجابة عن السؤال لا بدّ أن يلتفت الإخوة إلى النقاط التالية : أوّلاً : إنّ مضامين الزيارات والأدعية المندرجة في السؤال لا يقتصر ورود مضمونها على تلك الزيارات والأدعية ، فهناك العديد من الزيارات الأخرى والأدعية الأخرى بأسانيد أخرى قريبة المضمون معنىً ولفظاً لقطعات من الاُولى ، كما أنّ هذه الزيارات والأدعية قد ورد كثير من مضامينها في الروايات الواردة في المعارف ، وهي في كثير من طوائفها مستفيضة بل بعضها متواتر معنوي أو إجمالي. وعلى هذا فالدغدغة في أسانيد هذه الزيارة أو تلك ، أو هذا الدعاء وذاك تنطوي على عدم المام بهذه الحقيقة العلميّة المرتبطة بعلم الحديث والرواية. ثانياً : إنّ الزيارات والأدعية ليست معلّماً عباديّاً بحتاً بل هي معلماً علميّاً ومعرفياً مهم للدين فهي عبادة علميّة ، ومن ثمّ تنطوي هي على معارف جمّة وتكون بمثابة تربية علميّة في ثوب العبادة ، ومن المعلوم إنّ أفضل العبادات هي عبادة العالم والعبادة العلميّة أيّ المندمجة مع العلم ، وهكذا الحال في هذه الزيارات والأدعية ، وبذلك يتبيّن أنّ ما وراء التشكيك والمواجهة للزيارات والأدعية هو تشكيك ومواجهة للمعارف. ثالثاً : إنّ هذه الزيارات والأدعية كفى بها اعتماداً مواظبة أكابر علماء الطائفة الإماميّة على إتيانها في القرون المتلاحقة ، وهذا بمجرّده كاف للبصير بحقانيّة المذهب وعلمائه في توثيق هذه الزيارات والأدعية. أمّا زيارة عاشوراء : فقد رواها الشيخ الطوسي شيخ الطائفة في كتابه المعتمد لدى الطائفة الإماميّة وعلماءها « مصباح المتهجد » عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع الذي هو من أصحاب الرضا عليه السلام الأجلّاء الفقهاء وعيون أصحابه. (1) وطريق الشيخ إلى بن بزيع صحيح ، كما ذكر ذلك في الفهرست والتهذيب والذي يروي الزيارة عن عدّة طرق عن الصادق والباقر صلّى الله عليه وآله. فقد رواها عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن الباقر عليه السلام. (2) وعن سيف بن عميرة ، عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، عن الباقر عليه السلام. (3) وعن سيف بن عميرة ـ الذي هو من الثقات الأجلّاء ـ عن صفوان بن مهران الجمّال ـ والذي هو من الثقات الأجلّاء المعروفين ـ عن الصادق عليه السلام. (4) وعن محمّد بن خالد الطيالسي ؛ فإسناد الشيخ إليها صحيح. (5) وقد رواها قبل الشيخ الطوسي شيخ الطائفة ابن قولويه استاذ الشيخ المفيد في كتابه المعتمد لدى علماء الإماميّة « كامل الزيارات » ، باسنادين معتبرين عن كلّ من محمّد بن خالد الطيالسي وابن بزيع ، عن الجماعة المتقدّمة ؛ فاسناده صحيح. (6) كما قد رواها الشيخ محمّد بن المشهدي في كتابه المعروف « المزار الكبير » ، وهو من أعلام الطائفة الإماميّة في القرن السادس ، بسنده. (7) وقد رواها السيّد ابن طاووس في كتابه « مصباح الزائر » باسناده ، وهو من أعلام القرن السابع. وقد رواها أيضاً الكفعمي في كتابه « المصباح » ، وهو من أعلام القرن العاشر. (8) أمّا زيارة الجامعة الكبيرة : فقد رواها الشيخ الصدوق في كتابه المشهور « من لا يحضره الفقيه » (9) ، وكتابه « عيون أخبار الرضا عليه السلام » (10) بأسانيد فيها المعتبر ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي الثقة الجليل ، عن موسى بن عمران النخعي وهو قرابة الحسين بن يزيد النوفلي وهو ممّن وقع كثيراً في طريق رواية المعارف عن الأئمّة التي أوردها الكليني في أصول الكافي والصدوق في كتبه كالتوحيد وإكمال الدين والعيون وغيرها ، وكلّها ممّا اشتملت على دقائق وأصول معارف مدرسة أهل البيت ، فيستفاد من ذلك علو مقام هذا الرواي. وتوجد لدي رسالة مستقلة في أحواله وأساتذته وتلاميذه وتوثيقه وجلالته ليس في المقام مجالاً لذكرها. وقد روى الشيخ الطوسي في كتابه المعتمد « التهذيب » هذه الزيارة باسناده الصحيح عن الصدوق أيضاً. (11) كما قد روى هذه الزيارة الشيخ محمّد بن المشهدي في كتابه المعتمد « المزار الكبير » باسناده الصحيح عن الصدوق ، وهو من أعلام الإماميّة في القرن السادس. (12) وقد رواها أيضاً الكفعمي في « البلد الأمين ». (13) وكذا المجلسي في « البحار ». (14) ثمّ أنّ مضامين هذه الزيارة قد وردت بها الروايات المستفيضة والمتواترة عن أهل البيت عليهم السلام الواردة في فضائلهم ومناقبهم ، وكذلك في روايات العامّة الواردة في فضائلهم ؛ فلاحظ وتدبّر. أمّا زيارة الناحية المقدّسة : فتوجد زيارتان عن الناحية المقدّسة : الاُولى : المذكور فيها التسليم على أسماء الشهداء رضوان الله تعالى عليهم. وقد رواها المفيد في مزاره. (15) والشيخ محمّد بن المشهدي الذي هو من أعلام القرن السادس باسناده عن الشيخ الطوسي باسناده عن وكلاء الناحية المقدّسة في الغيبة الصغرى. (16) ورواها أيضاً السيّد ابن طاووس في « مصباح الزائر ». وفي « الاقبال » باسناده إلى جدّه الشيخ الطوسي باسناده إلى الناحية المقدّسة. (17) ورواها المجلسي في « البحار ». (18) أمّا الثانية : وهي المعروفة. فقد رواها الشيخ المفيد في مزاره. والشيخ ابن المشهدي في « المزار الكبير ». (19) والمجلسي في بحاره. (20) والفيض الكاشاني في كتابه « الصحيفة المهدويّة » ، وهي وإن كانت مرسلة الاسناد إلّا أنّه اعتمدها كلّ من الشيخ المفيد وابن المشهدي. (21) أمّا زيارة وارث : فقد رواها الشيخ الطوسي في « مصباح المتهجد » بسند صحيح عن ابن قضاعة عن أبيه عن جدّه صفوان بن مهران الجمال عن الصادق عليه السلام ، فالسند صحيح. (22) وهناك مصادر اُخرى اكتفيت بالاشارة إلى أحدها. أمّا دعاء التوسّل : فقد أخرجه العلّامة المجلسي عن بعض الكتب وقد وصفها بالمعتبرة. وقد روى صاحب ذلك الكتاب الدعاء عن الصدوق قدّس سره وقال : ما توسلت لأمر من الاُمور إلّا ووجدت أثر الإجابة سريعاً. ثمّ إنّ مضمونه يندرج في عموم قوله تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (23). وقوله تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (24). وقوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (25). وقوله تعالى : ( مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) (26). وقال : ( مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا ) (27). فبضم هذه الآيات إلى بعضها البعض يعلم أنّهم عليهم السلام السبيل والمسلك والوسيلة إلى رضوانه تعالى. ـ أمّا دعاء السمات : فقد رواه الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الإماميّة في كتابه المعتمد لدى علماء المذهب « مصباح المتهجد » عن العمري النائب الخاصّ للحجّة عجّل الله تعالى فرجه. (28) وذكر السيّد ابن طاووس في « جمال الإسبوع » (29) ، قبل أن يورد الدعاء أن الشيخ روى الدعاء في مصباحه بروايتين واسنادين. وظاهر كلامه عن نسخة « المصباح » التي لديه أنّ هذا الدعاء معطوف اسناده على الدعاء السابق ؛ وقد رواه الشيخ بسند صحيح عال وهو محتمل بحسب النسخ التي لدينا ، بل ان ابن طاووس كلّ نسخه مسندة مصحّحة لقرب عهده بالشيخ الطوسي الذي هو جدّه قدّس سرّهما. ومن ثمّ عبّر الشيخ عباس القمّي في « مفاتيح الجنان » عن الدعاء أنّه مروي باسناد معتبر. وهو كذلك ، لأنّ ابن طاووس أشار أيضاً إلى وجود أسانيد اُخرى سيشير إليها في كتبه الأخرى ، وكما قال غير واحد قد واظب عليه أكثر علماء السلف. ـ أمّا دعاء الندبة والعهد والفرج : فقد رواها السيّد ابن طاووس في « مصباح الزائر » عن بعض الأصحاب. ورواه قبله ـ بما يزيد على القرن ـ الشيخ ابن المشهدي في كتابه « المزار الكبير » باسناده عن محمّد بن أبي قرة عن محمّد بن الحسين البزوفري. (30) وقد رواه ابن طاووس في « الإقبال » أيضاً. ورواه المجلسي في « البحار » و « زاد المعاد ». والميرزا النوري في « تحفة الزائر ». والفيض الكاشاني في « الصحيفة المهدوية ». الهوامش 1. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 772 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 2. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 773 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 3. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 773 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 4. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 777 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 5. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 777 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 6. « كامل الزيارات » لابن قولويه / الصفحة : 193 / الناشر : نشر صدوق ـ تهران. 7. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 480 / الناشر : نشر القيوم. 8. « المصباح » للكفعمي / الصفحة : 482 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 9. « من لا يحضره الفقيه » للصدوق / المجلّد : 2 / الصفحة : 609 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين ـ قم المقدّسة. 10. « عيون أخبار الرضا » / المجلّد : 2 / الصفحة : 272 / الناشر : انتشارات جهان ـ تهران. 11. « تهذيب الأحكام » للشيخ الصدوق / المجلّد : 6 / الصفحة : 95 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ تهران. 12. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 523 / الناشر : نشر قيوم. 13. « البلد الأمين والدرع الحصين » للكفعمي / الصفحة : 418 / الناشر : منشورات الأعملي للمطبوعات ـ بيروت. 14. « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي / المجلّد : 99 / الصفحة : 127 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 15. « المزار الكبير » للشيخ المفيد / الصفحة : 285 / الناشر : مكتبة العلامة المجلسي. 16. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 485 / الناشر : نشر القيوم. 17. « اقبال الأعمال » للسيّد بن طاووس / الصفحة : 48 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 18. « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي / المجلّد : 98 / الصفحة : 269 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 19. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 496 / الناشر : نشر القيوم. 20. « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي / المجلّد : 98 / الصفحة : 317 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 21. 22. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 717 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 23. غافر : 60. 24. المائدة : 35. 25. الشورى : 23. 26. سبأ : 47. 27. الفرقان : 57. 28. « مصباح المتهجد » للشيخ الطوسي / الصفحة : 416 / الناشر : مؤسسة فقه الشيعي ـ بيروت. 29. « جمال الاسبوع وكمال العمل المشروع » للسيد بن طاووس / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة الآفاق. 30. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 573 / الناشر : نشر القيوم. « المزار الكبير » للمشهدي / الصفحة : 591 / الناشر : نشر القيوم.
من سماحة السيّد علي الميلاني إنّ استاذكم الذي أشرتم إليه لا ينكر وقوع الظلم على أهل البيت ، وإنّما يمنع من لعن الظالمين « لأنّ فيه تشتيتاً لوحدة المسلمين » بل إنّ في العذر المذكور دلالةً واضحة على معرفة الاستاذ بالظالمين وما صدر عنهم من الظلم بالتفصيل ، غير أنّه لمّا كان لعنهم يوجب انزعاج بعض الطوائف والفرق الإسلامية فرأى أنّ الأفضل هو الكفّ عنه حفاظاً على الوحدة . فنقول : إنّ قبح الظلم ووجوب التبرّي من الظالم ـ أي ظلم كان وأي ظالم ـ من الأحكام العقليّة الثابتة لدى جميع العقلاء في كلّ زمانٍ ، من دون حاجةٍ إلى مراجعة الكتاب أوالسنّة أو غيرهما ، ومن مداليل « اللعن » هو الإعلان عن هذا التبرّي ، فإن أدّى الإعلان عن ذلك إلى إثارة الفتنة بين المسلمين ، وترتّبت عليه المفاسد الكبيرة ، فلا بُدّ من ترك الجهر به والإعلان عنه أمام غير الموالين ، أمّا تركه من أصله ، فغير صحيح ؛ لأنّ التبرئ من الأعداء من لوازم الولاء ، ولما أشرنا إليه من حكم العقل ، على أنّ السكوت عن ظلم الظالمين قد يجرّؤهم على الظلم الأكثر والأشد وهذا لا يجوز ، بل قد يستفاد منه الرضا بأفعالهم ، وهذا يستتبع المشاركة معهم فيها ، كما في الروايات . أمّا الوحدة بين المسلمين ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله قد رسم بنفسه الطريق إلى تحقيقها ، حينما قال في الحديث المتواتر بين جميع المسلمين : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ... » . فإنّ هذا الحديث خير جامع لشمل المسلمين ، وأفضل ما يضمن وحدتهم ومصالحهم ، فكل من لم يأخذ به كان هو السبب في تشتيت المسلمين ، وعليه أن يتحمّل وزر ذلك إلى يوم القيامة . وزيارة عاشوراء معتبر سندها عند جميع علمائنا منذ صدورها ، وقد كان أكابر الطائفة ـ وما زالوا ـ ملتزمين بقراءتها ، حتى في كلّ يوم من أيّام السنة ، طول حياتهم ، وقد نقلت لذلك آثار وبركات كثيرة ، فليس المراد منها ذلك الزمان فقط ، وما كان الإمام عليه السلام منفعلاً لمّا قال ذلك ، على أنّ الأدلة الدالة على وجوب لعن الظالم ، في الكتاب والسنّة ، كثيرة ، لكن لا حاجة إلى التطويل بذكرها ، والسلام عليكم ورحمة وبركاته .
من سماحة الشيخ محمّد السند
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا الواو فيمكن أن تكون عاطفة تفسيريّة.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: لا يجوز لأحد أن يتصرّف في آية من القرآن الكريم أو في زيارة واردة أو في دعاء مأثور أو في حديث شريف من أحاديث المعصومين أو في أيّ كتاب للغير ، لا بالزيادة ولا بالنقيصة ، وعليكم أن تحذّروا من يفعل ذلك من باب النهي عن المنكر.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: سئل الشريف المرتضى عن هذا فقال : بأنّ الأوّل قابيل ، والثاني نمرود ، والثالث عاقر ناقة صالح ، والرابع فرعون ، فهؤلاء أعلام الظلم ومؤسسيه في الاُمم الماضية ، كما أنّ في الزيارة : « لعن من أسّس أساس الظلم في الإسلام » .
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: أمّا أنّه تنازل فلا ريب فيه ، وأمّا أنّه أراد ردّها إلى أهل البيت عليهم السلام فلم يثبت. وهل يكفي مجرّد إرادة الردّ ؟
من سماحة الشيخ محمّد السند لفظ الصحابة جرى استعماله في من لقى النبي صلى الله عليه وآله ، أو روى عنه ، أو عاشره مدة من الزمن ، وأمّا إذا اُضيف الشخص إلى واحد من الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فيقال مثلاً : من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أصحاب الحسن عليه السلام ، وأصحاب الحسين عليه السلام ، نعم كان في أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بعض صحابة النبي صلى الله عليه وآله كحبيب بن مظاهر ومسلمة بن عوسجة وغيرهما . أمّا عدد أصحاب الحسين عليه السلام فقد اختلف المؤرخون في ذلك : الأوّل : إنّهم اثنان وثلاثون فارساً ، وأربعون راجلاً . ذكره المفيد في الإرشاد ، والطبرسي في أعلام الورى ، والفتال في روضة الواعظين ، وابن جرير في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل ، والقرماني في أخبار الدول ، والدينوري في الأخبار الطوال . الثاني : إنّهم اثنان وثمانون راجلاً ؛ كما في رواية حكاها في الدمعة الساكبة . الثالث : ستون راجلاً ؛ كما ذكره الدمير في حياة الحيوان في خلافة يزيد . الرابع : ثلاثة وسبعون راجلاً ، ذكره الشربيني في شرح مقامات الحريري . الخامس : خمسة وأربعون فارساً ونحو مائة راجل ؛ ذكره ابن عساكر في تهذيب تاريخ الشام. السادس : اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ؛ ذكره الخوارزمي في المقتل. السابع : واحد وستون رجلاً ؛ ذكره المسعودي في إثبات الوصية . وغيرها من الأقوال التي أنّهاها العلامة المرحوم السيد عبد الرزاق المقرم في المقتل إلى عشرة . وأمّا عدد الذين قاتلوا الحسين عليه السلام فذكر أنّهم : ثلاثين الفاً ، وقيل : أكثر بكثير ، وقد جمع بين الأقوال بعض المحققين بأنّ : الذين كانوا في أرض المعركة هو العدد الأوّل ، وأمّا بقية الأعداد فكانت تمثل طوق عسكري لمنع وصول المدد والنصرة لسيد الشهداء عليه السلام من الأطراف والنواحي ، حتى أنّه ذكر في التواريخ أنّ الطوق العسكري كان يمتد من كربلاء إلى الكوفة.
من سماحة الشيخ علي الكوراني لا يمكن القول عن سبب نزول سورة النور سبب واحد ، وما ذكروه من أسباب تصلح لبعض آياتها دون غيرها .. قال الواحدي في أسباب النزول/211 ، في سبب نزول قوله تعالى : { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ...} (النور/3). الآية : قال المفسرون : « قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال ، وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة ، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين ؛ فقالوا : لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن ، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، فنزلت هذه الآية وحرّم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك . وقال عكرمة : " نزلت الآية في نساء بغايا متعالجات بمكة والمدينة ، وكن كثيرات ، ومنهن تسع صواحب رايات ، لهن رايات كرايات البيطار يعرفونها : أم مهدون ، جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ، وأم غليظ ، جارية صفوان بن اُمية ، وحية القبطية ، جارية العاص بن وائل ، ومرية ، جارية ابن مالك بن عمثلة بن السباق ، وجلالة ، جارية سهيل بن عمرو ، وأم سويد ، جارية عمرو بن عثمان المخزومي ، وشريفة ، جارية زمعة بن الاسود ، وقرينة ، جارية هشام بن ربيعة ، وفرتنا ، جارية هلال ابن أنس ، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المواخير ، لا يدخل عليهن ولا يأتيهن إلا زانٍ من أهل القبلة ، أو مشرك من أهل الاوثان ، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن ، ليتخذوهنّ مأكلة ، فأنزل الله هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن ذلك وحرّمه عليهم" . أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزاز ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : أخبرنا ابن الحسن بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عروة بن معتم ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، عن القاسم بن محمّد ، عن عبد الله بن عمر : أنّ امرأة يقال لها أم مهدون كانت تسافح ، وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة ، وأنّ رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية : { وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ...} (النور/3) » . وقال ابن نجيم في البحر الرائق : 4 / 188 : « وقد اختلف في سبب نزولها ؛ فروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنّ هلال بن اُمية قذف امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وآله بشريك ابن سحماء . فقال : النبي صلى الله عليه وآله : البينة وإلا حدّ في ظهرك . فقال : يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : البينة وإلا حدّ في ظهرك ». فقال هلال : « والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحدّ . فنزل جبريل فأنزل الله : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } حتى بلغ : { إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ }(النور/6 ـ 9).، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وآله يقول : الله يعلم أنّ أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ ثمّ قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وعظها ، وقال إنّها موجبة . فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنّها ترجع ، ثمّ قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم . فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين شائع الاليتين خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء . فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله : لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن » . وأخرج البخاري أيضاً عن سهل بن سعد ، قال : « جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : سل رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فقتله ، أيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ ! إنك لم تأتني بخير ؛ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعاب السائل . فقال عويمر : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأسألنه . فأتاه فوجده قد اُنزل عليه فدعا بها ، فلاعن بينهما ، فقال عويمر : إن انطلقت بها يا رسول الله فقد كذبت عليها ، ففارقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وآله فصارت سُنّة للمتلاعنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبصروها فإن جاءت به أسحم العينين عظيم الاليتين ، فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به اُحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا ، فجاءت به مثل النعت المكروه . وذكر البقاعي أنّه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معا أو منفرقا ، وتمام الروايات باختلاف طرقها في الدر المنثور للجلال السيوطي ». انتهى وأنت تلاحظ أنّ البخاري روى سبب نزول آية اللعان دون غيرها .. وهكذا .. فالصحيح أن يقال إنّ لها عدة أسباب نزول تتعلق بموضوعات السورة ، التي هي تشريعات ربانية لضمان طهارة الاُسرة ، وتشريعات لمعالجة حالات الخلل والانحراف . وفيها أيضاًمفاهيم عقيدية عن نور الله تعالى ، ونوره في الأرض ..الخ. راجع أيضاً : سبل السلام ـ لابن حجر ـ : 3 / 191 ، والمبسوط ـ للسرخسي ـ : 9 / 36 : وحاشية الشرواني : 8 / 202 ، : والدر المنثور ـ للسيوطي ـ : 5 / 47 ، مجمع الزوائد ـ للهيثمي ـ : 6 / 264 . وتفسير الطبري : 18 / 111 : أحكام القرآن ـ للجصاص ـ : 2 /135 . ومن مصادرنا : فقه القرآن ـ للقطب الراوندي ـ : 2 / 27 ، وبحار الأنوار ـ للمجلسي ـ : 76 / 60 ، والتفسير الصافي ـ للفيض الكاشاني ـ : 3/ 414 .
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هذه الآية جاءت وصفاً للكافرين ، إذ ان الآية التي قبلها هي : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ ... ) [ الأعراف : 50 ـ 51 ] ، والمراد بالآية ظاهراً من يتّخذ الدين وسيلة لتحقيق إهدافه وإنحرافه من دون أن يؤمن به ، فهو يتلبس بلباس الدين ، وقد يتكلّم باسم الدين إلّا أنّه لا ينظر إليه إلّا كطريق يتمكّن من خلاله من تنفيذ ما يريده ، فكأنّه يلهو ويلعب بالدين ، فالدين ليس هدفاً عنده بل وسيلة كبقيّة الوسائل التي يستخدمها لتحقيق مآربه ، ولذلك استحقّ هذا الحرمان حتّى من قليل من الماء وهو في جهنّم. ومنه يظهرأنّ الآية الشريفة ليست ناظرة إلى المسلم العاصي وغير الملتزم بل ناظرة إلى ما قلناه ، وقد ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله في وصف هؤلاء : « الدين لعقاً على ألسنتهم يحوطونه ما درت عليه معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون » . والمصاديق الظاهريّة للآية الشريفة كثيرة ، مثل : الحكّام والطواغيت الذين حكموا وتسلّطوا على رقاب الناس باسم الدين دون اعتقاد وإيمان به ، وكذا وعّاظ السلاطين ورجال الدين المزيّفون الذين باعوا دينهم مقابل مصالح شخصيّة آنية ... الخ.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: تختلف آيات الذكر الحكيم نزولاً ووروداً عن ترتيبها وتنسيقها في الكتاب الكريم ثنياً وضبطاً ، فكم من آية أو سورة نزلت متأخّرةً وهي مسطورة في أوّل القرآن ، وكم من آيات وسور نزلت مقدّماً وهي مذكورة في آخره ، فلم تكن الآيات والسور الموجودة في القرآن على تسلسل الزمن وطبق ما نزل ووفق ما أنزل ، ونحن لا نعلم بالضبط الوجه والحكمة ، والسبب في اختيار جمع الآيات وتعيين السورة وإكمالها واسمها ووضعها وتقديمها وتأخيرها وتنسيقها وترتيبها وما أشبه ذلك. وليست الغاية من القول بأنّ السورة مكيّة أو السورة مدنيّة أن تكون جميع آياتها مكيّة أو مدنيّة ، ولا يقصد منه هذا بل صرّح المفسرون بعديد من السور المكيّة وفيها آيات مدنيّة ، وآيات كثيرة مكيّة في سور مدنيّة. وأمّا السؤال عن قوله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) ، فقد ذكر المفسّرون أنّه لما بلّغ رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خم ما بلّغ ، وشاع ذلك إلى الحارث بن النعمان الفهري فقال : « يا محمّد أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله وبالصلاة والصيام والحج والزكاة فقبلنا منك ، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبع ابن عمّك ، ففضّلته علينا ، وقلت : « مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه » . فهذا شيء منك أم من الله ؟ ! فقال رسول الله : « والله الذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله » . فولّى الرجل إلى راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما تمّ كلامه حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) ». وقد جمع صاحب الغدير وذكر أكثر من ثلاثين علماً من أعلام السُنّة الذين ذكروا هذا الحدث في مصنّفاتهم. ومضى على هذا الحديث ثمانية قرون ولم يناقش فيه أحد حتّى جاء ابن تيميّة فتحكّم وتهكّم وجار في ما حكم ، فقال : « إنّ هذا الحديث موضوع ومكذوب وسورة المعارج مكيّة ، وما حكاه الله قول بعض الكفّار من قريش قبل الهجرة ، والأبطح موضع بمكة والنبي لم يرجع من غدير خم إلى مكّة ». أمّا قوله « السورة مكيّة » ، فالجواب عنه : لأنّه لم يقول بها آية أو رواية صحيحة ثابتة غير متعارضة ، فالقول بأنّ السورة مكيّة كالقول بأنّها مدنيّة ، بل ظاهر الآيات ومضامين معظمها تناسب جوّ المدينة ، ولو سلّمنا كونها سورة مكيّة فما الدليل على أنّ جميع آياتها مكيّة ؟! فلتكن السورة مكيّة والآيتان خاصّة غير مكيّتين ، كما أنّ سورة المائدة مدنيّة نازلة في آخر عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) [ المائدة : 67 ] ، هو وغيره من المفسرين يدّعون أنّها نزلت بمكّة في أوّل البعثة. والجواب عن ادّعائه الثاني ، فهذا حكم باطل كسابقه ، فهب أنّ سورة الأنفال نزلت قبل المائدة ببضع سنين فهل يمنع ذلك أن يوضع عند التأليف بعض الآيات النازلة بعدها فيها كما وضعت آيات الربا وآية : ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ) [ سورة البقرة : 281 ] ، وهي من آخر ما اُنزل على النبي صلّى الله عليه وآله عندهم في سورة البقرة النازلة في أوائل الهجرة أيّ قبلها ببضع سنين. وقوله الثالث ، « إنّ الأبطح هو موضع بمكّة » فهذا إمّا جهل أو تجاهل ، فإنّ الأبطح لا يختصّ بمكان خاصّ ، بل الأبطح هو كلّ مكان ذي رمل. قال في مراصد الاطّلاع : « الأبطح بالفتح ، ثمّ السكون ، وفتح الطاء والحاء المهملة : كلّ مسيل فيه رقاق الحصى ، فهو البطح ». وقوله : « هذا موضوع ومكذوب » ، هذا دعوى وقول بلا دليل ولم يناقش علميّاً في سند الرواية ، ولم يستطع أن يجرح أحد الرواة ، بل إنّما كشف عن نفسه وعن خبث سريرته وعن عدائه لعليّ ونصبه لعترة النبي صلّى الله عليه وآله ، فحشره مع من يتولّاه وأسكنه مساكن من يهواه. آمين يا رب العالمين.
الجواب من الشيخ محمد السند: المراد منها هي النفس والروح بلحاظ قواها الإدراكيّة المجرّدة عن البدن ، فإنّها التي توصف بالإبصار والعمى. وتعلّقها بالصدور باعتبار تعلّق الروح وبنمط معيّن بالبدن ، وتعلّق كلّ واحدة من قواها بعضو من البدن.