الشيخ محمد السند | الجواب: قال تعالى : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) (1) ، فجعل الله تعالى إيواء النبي صلّى الله عليه وآله عند أبي طالب من نعم الله تعالى التي يمتنّ الباري تعالى بها على النبي صلّى الله عليه وآله على حذو امتنانه على الرسول صلّى الله عليه وآله بهداية الناس إلى الإيمان برسالة النبي صلّى الله عليه وآله ، وعلى حذو امتنانه تعالى على إغناء النبي صلّى الله عليه وآله بمال خديجة ، وهذا ممّا يدلّل على مديح القرآن الكريم لأبي طالب ، وأنّه قد قام بالمهمّة العظيمة الكبرى لخدمة الرسالة. هذا مضافاً إلى أشعاره المذكورة في المصادر التاريخيّة ، وقد ذكرها المجلسي في البحار وغيرها من الكتب عن تلك المصادر القديمة (2). مضافاً إلى عدم تعقّل كون أبي طالب على دين مشركي قريش ، وهو يحامي مستميتاً عن دين الرسول صلّى الله عليه وآله ، ويتحمّل كل هذا العناء والمقاطعة من قريش في شعب أبي طالب ، ويفدي النبي صلّى الله عليه وآله بأبنائه وهو يرى اعتناقهم لدين النبي صلّى الله عليه وآله . ومع كل ذلك كيف يتعقّل أن يكون على غير دين النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقف بصلابة محامياً عن الدين الحنيف ، ويكون موته عام حزن للنبي صلّى الله عليه وآله ؟! وهل يحزن النبي على مشرك والعياذ بالله تعالى ؟! ويقول له جبرئيل عن الله تعالى : « اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ ، فّلَيْسَ لَكَ فيها ناصِر » (3). فيجعل الباري تعالى المسلمين كلّهم في كفّة ، وأبو طالب في كفّة اُخرى في نصرة النبي صلّى الله عليه وآله. الهوامش 1. الضحى : 6 ـ 8. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 35 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 373 ـ 374 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران.
الشيخ محمد السند | الجواب: قال تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ) (1). فإيتاء الكتاب لا يكون إلّا بوحي نبوي ، والتعبير بـ ( وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) هو بالفعل لا مستقبلاً ، وإلّا لكان حقّ التعبير هو ( سيجعلني نبياً ) ، وكيف يتمّ إيتاء الكتاب وهو مجموع تشريعات الدين والشريعة ، ولا يكون ذلك وحياً نبوياً ؟! ولفظ ( آتَانِيَ ) يفيد التحقّق بصيغة فعل الماضي ، ويشير ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) . ( أَوْصَانِي ) فعل ماضي ، وليس فعل مضارع ولا مستقبل ؛ فهذه أصول تشريعيّة أمر الله تعالى عيسى وهو في المهد صبياً. ثمّ أنّ الذي يحكى عن المستقبل هو علم بالغيب المستقبلي بتوسط الوحي النبوي ، فهذه المقولة للبعض متناقضة. الهوامش 1. مريم : 29 ـ 34.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: إنّ الأدلّة على ما يقوله الشيعة الإماميّة لا ينحصر بما ذكرته كتبهم ، حيث إنّ مصادر التشريع الإسلامي ومصادر التاريخ الإسلامي كلّها تذكر ما يدّعيه الإماميّة من وقائع وحوادث وعقائد نصّت عليها الآثار الإسلاميّة ، كما هو واضح. وحتّى قضيّة فدك ؛ فقد ذكرت كتب التاريخ التابعة لأهل التسنّن إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد منحها إلى فاطمة الزهراء حسب الوحي الإلهي (1) ، ولكن الخليفة الأوّل قد أخذها من السيّدة فاطمة حيث كان عمّال السيّدة فاطمة يعملون فيها (2). وما أدل على أنّها منحة من وجودها بيد فاطمة وكان عمّال فاطمة يعملون فيها ، فإن أراد الخليفة أن يأخذها فلا بدّ أن يأتي ببيّنة على أنّها للمسلمين ؛ لأنّها كانت في يد فاطمة ، واليد علامة الملكيّة (3) ، وحينئذ ادعاء أبي بكر لكونها للمسلمين يستوجب أن يأتي ببيّنة على ما يدّعيه ، ولكن عمل الخليفة الأوّل خلاف القاعدة وطلب من السيّدة فاطمة البيّنة مع أنّ فدك كانت بيدها ، واليد علامة الملكيّة. (4) ثمّ جاءت فاطمة ببيّنة من علي والحسن والحسين وأم أيمن ، وقد ردّها الخليفة الأوّل بقوله : إنّهم يجرون النار إلى قرصهم ، وردّ شهادة أم أيمن بكونها أمرأة أعجمية. (5) وقد فاته قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : عليّ مع الحقّ والحقّ مع علي ؛ يميل مع الحقّ كيف ما مال . (6) وفاته قول رسول الله : الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الَجنَّةِ . (7) فمن كان مع الحقّ وكان سيّد شباب الجنّة ، لا يكذب في شهادته ، « ولا يجرّ النار إلى قرصه ». وقد فاته انّ شهادة العادل تُقبل ولو كان أعجمياً أو هندياً. كل هذا موجود في الكتب التي تعرضت لأخذ أبي بكر فدكاً من السيّدة فاطمة ، وليس مقتصراً على كتب الشيعة الإماميّة ؛ فراجع كتب القوم تجد الشواهد على ما ذكره الاماميّة. الهوامش 1. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 767 / الناشر : مؤسسة الرسالة. شواهد التنزيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 543 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. 3. راجع : فقه الحنفي : المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 17 / الصفحة : 50 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. فقه الحنبلي : المغني « لابن قدامة » / المجلّد : 12 / الصفحة : 207 / الناشر : دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع. فقه الشافعي : المهذب « للشيرازي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 413 / الناشر : دار الكتب العلميّة. فقه المالكي : المدوّنة الكبرى « للمالك » / المجلّد : 5 / الصفحة : 187 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. 4. راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. وسائل الشيعة « للشيخ الحر العاملي » / المجلّد : 18 / الصفحة : 215 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 29 / الصفحة : 124 ـ 125 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 5. راجع : فتوح البلدان « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 35 / الناشر : مكتبة النهضة المصرية. المواقف « للإيجي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 608 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 6. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي / المجلّد : 1 / الصفحة : 97 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الخصال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 559 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. المستصفى « للغزالي » / الصفحة : 170 / الناشر : دار الكتب العلميّة. تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 449 / الناشر : دار الفكر. مسند أبي يعلى « لأبي يعلى الموصلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 318 / الناشر : دار المأمون للتراث / الطبعة : 2. المحاسن والمساوئ « للبيهقي » / الصفحة : 37 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 7. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : المصنف « لابن أبي شعبة » / المجلّد : 7 / الصفحة : 512 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. سنن ابن ماجه « للقزويني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الفكر. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 7 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات / الطبعة : 1.