الشيخ محمد السند | الجواب: رواه الشيخ في كتاب التهذيب بسند صحيح ، وهو : صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : المجلد 3 / 75 الحديث 87. ورواه الصدوق في كتاب الأمالي بطريق آخر : / 392 الحديث 13 ، وفي كتاب عقاب الأعمال : / 276 الحديث 2 ، ورواه في الفقيه مرسلاً : المجلد (1) / 245 الحديث 1092. وذكرها في كتاب الوسائل : المجلد 8 / 291 ـ 293 طبعة مؤسّسة آل البيت صلى الله عليه وآله. نعم للعلماء توجيه لهذه الرواية وهو أنّ أولئك القوم الذين كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة كانوا من فئة المنافقين ، كالذين بنوا مسجداً ضرار للتفريق بين المؤمنين ، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله فأمر تعالى بأن لا يقيم النبي صلّى الله عليه وآله الصلاة فيه. ثمّ أمر بهدمه وإحراقه ، فكان تأمر المنافقين على أصعدة متعدّدة وبغيتهم أن لا تقام أركان الدين ، فكان عدم حضورهم صلاة الجماعة بقصد إيجاد التسيّب في إقامة الصلاة ، ولئلا يستمع المسلمون إلى خطب النبي صلّى الله عليه وآله وهدايته وتعاليمه القدسيّة ، فيتم تضعيف موقف الرسول صلّى الله عليه وآله ، لا سيما وأن إقامة صلاة الجماعة هي في أوّل عهد الإسلام وغصنه يانع طريّ لم يستحكم ، فالتهاون مدعاة لزعزعة ركن الصلاة ، والناس لمّا تتربّى على أركان الدين. نعم قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى الاحتياط في لزوم الصلاة جماعة لظهور هذه الروايات. وعلى كلّ تقدير فالغلظة ليست مطلقاً مذمومة ، فقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) [ سورة التوبة ـ براءة ـ : 73 ] . فقد كان صلّى الله عليه وآله مأموراً بالغلظة مع المنافقين بل قد أمر بذلك مرّة أخرى في سورة التحريم : 9. وقال تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) [ التوبة : 123 ] . وقال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح : 29 ] . نعم الغلظة لها موقعها واللين والرأفة لها موقعها ، لا افراط ولا تفريط ، ولكلّ موازين وموارد ، فلا يتخلّى عن أخلاقيّة قوانين الدين الحنيف ، كما قد تخلّي عن أخلاقيّة قوانين الجهاد في كثير ممّا سُمي بالفتوحات في ما بعد عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، وكما استُخدم أُسلوب الغلظة والشدّة ضدّ المؤمنين في الحوادث التي وقعت بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد أخبر تعالى عن بعضهم : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ ِلأَخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [ الأحزاب : 18 ـ 19 ] . بل قد استُخدم هذا الاسلوب ـ الذي أمر الله تعالى باستخدامه ضدّ الكفار والمنافقين ضمن حدود ومقرّرات معيّنة مذكورة في القرآن والسنة في باب الجهاد ـ تجاه بنت النبي صلّى الله عليه وآله وفلذة كبده وروحه التي بين جنبيه ، والذي يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها ، بل قد اخبر صلّى الله عليه وآله : أنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ، وقد ذَكر هذه الأحاديث أهل سنّة الجماعة في صحاحهم وكتبهم ، وقد قال تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) [ آل عمران : 144 ] .
الشيخ محمد السند | الجواب: التسمية بعبد الحسين وعبد الزهراء وعبد الرسول ونحو ذلك جائزة ، إذ ليس المقصود من العبوديّة هو المخلوقيّة أو تأليه المعصومين عليهم السلام بل المراد خضوع الطاعة لهم والخدمة احتراماً لهم كما أمر بذلك القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] . هذا مع أنّ العبوديّة في القرآن المجيد والفقه على أقسام : منها : عبوديّة المخلوقيّة وهي مضافة لله تعالى خاصّة. ومنها : عبوديّة للطاعة ، ومنها : عبوديّة ملك المنفعة ، وهو الذي يسمّى ملك الرقبة في كتب الفقه عند جميع المذاهب الإسلاميّة ، وأطلقوا على ذلك الباب الفقهي اسم كتاب العبيد والإماء وبيعهم وشراؤهم ، وهم الكفّار الذين يؤسرون ويُغنمون ، فيقال : هذا عبد فلان ، وغلام وجارية فلان ، وأشار إليه القرآن الكريم : ( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) [ النحل : 75 ] . فالمملوكيّة ههنا ليس بمعنى الملك التكويني للخالق على مخلوقه بل هو الملك الإعتباري التخويلي ، وهو ملك المنفعة المسمّى بملك الرقبة . فلم يستشكل أحد من المسلمين في قراءه هذه الآية ونظيرها من الآيات الواردة في العبيد ، ولا استشكل أحد من الفقهاء في كتابة كتاب العبيد والإماء ؟! وليس إلّا ؛ لأنّ استعمال العبوديّة على معان وأقسام مختلفة لا بمعنى المخلوقيّة.
الشيخ محمد السند | الجواب: قد حقّق العلّامة السيّد عبد الرزّاق المقرّم في كتابة السيّدة سكينة بنت الإمام الشهيد عليه السلام أنّ مصعب الزبيري صاحب كتاب « نسب قريش » الذي كان من أشدّ الناس عداوة لأمير المؤمنين وولده ، وقد نسب كلّ ما كان لسكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير التي تجتمع مع ابن أبي لبيعة الشاعر والمغنيات يُغنّينَ لهم ، فنسب ذلك إلى بنت الحسين عليه السلام ، ثمّ تابعه المدائني ، ثمّ زاد عليهما الزبير بن بكار وابنه ، وهما من آل الزبير ، وهم المعروفون بعدائهم لآل علي عليهم السلام ، ثمّ تلقّاها المبرد عن هؤلاء الوضّاعين ، وعنه أخذها تلميذه الزجاجي وغيره من دون تمحيص ، فأضلّوا كثيراً من الكتاب والمؤرّخين حتّى رووها بلا اسناد موهمين أنّها من المسلمات إلى غير ذلك من الكتاب كأبي الفرج الأصفهاني الأمويي النزعة والعداوة لآل البيت عليهم السلام ، وقد استعرض العلّامة المقرّم سند تلك الروايات وبيان تراجمهم في كتب الجرح والتعديل عند أهل السنّة وشهادتهم عليهم بالوضع والعداوة لأهل البيت عليهم السلام. وكيف يتصوّر في بنت سيّد الشهداء التي قال عنها عليه السلام : « يا خيرة النسوان » [ ينابيع المودّة لذوي القربى ، المجلد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1 ] ، أن ينسب لها تلك الرذائل ومقارفة المحرّمات ، وقال عنها عليه السلام : « وأمّا سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله » [ الكنى والألقاب ، المجلّد : 2 / الصفحة : 455 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1 ] . لاحظ « اسعاف الراغبين » للصبان بهامش نور الأبصار : 202 ، وكانت سلام الله عليها في كنف السجّاد ، ثمّ الباقر والصادق عليهم السلام بعد الطفّ. كما أنّه تعرض إلى رواية تزوّج مصعب بن الزبير بها وأنّها رواية موضوعة ، وذكر في ذلك فصول عديدة من كتابه وشواهد دامغة. فلاحظ الكتاب المزبور.
السيد علي الميلاني | الجواب: إنّ أهل العلم يعلمون بأنّ من أولى قواعد البحث وأصول المناظرة حجيّة الكلام المحتجّ به عند الطرف الآخر المحتجّ عليه ، وإلّا فلا يجوز الاحتجاج ؛ وقد نصّ على هذا أئمّة الفنّ في كتب هذا الشأن ، وصرّح به أكابر العلماء كابن حزم الاندلسي الحافظ في كتابه « الفصل » ؛ فهذه هي القاعدة العامّة. وبالنسبة إلى هذه الرسالة ، فإنّها موضوعة مكذوبة عند الإماميّة ، فلا يجوز لأحد أن يحتجّ بها عليهم ، بل إنّها عند أهل السُنّة أيضاً غير ثابتة. فإنّا لمّا وقفنا عليها منذ مدّة مديدة ، راجعنا سندها في كتب القوم ، فلم نجد لهم فيها ذكراً ، فهي بلا سند معتبر حتّى عندهم أيضاً ، فكيف يحتجّون بها على الإماميّة ؟ ثمّ إنّ قائل : « حدّثنا الشيخ الفقيه » ، في أوّل الرسالة ، من هو ؟ والذي تمّت كتابته على يده المذكور في آخرها من هو ؟ هذا ، ولا يخفى أنّه يكفي بسقوط الخبر عن الاعتبار عدم وثاقة واحد من رجاله. إنّه ـ لهذه النقاط وغيرها ـ لم نهتمّ بهذه الرسالة حين وقفنا عليها في السابق ، ولا يهتمّ بها عاقل له أقلّ حظّ من العلم والفهم !! وأمّا الكلام على مطالب هذه الرسالة ومواضيعها فله مجال آخر ، ويأتي دوره بعد البحث والتحقيق عن سند الرسالة ؛ فعلى من يحتجّ بهذه الرسالة علينا ، إمّا إثبات صحّة سندها المذكور في أوّلها حتّى نباحث في مواضيعها ، وإمّا الإقرار بكذبها ووضعها ، ثمّ طرح مطالبها من غير أن تنسب إلى الإمام عليه السلام ، وحينئذ لا مانع من البحث معه فيها والجواب عمّا جاء فيها كأيّ سؤال آخر يصلنا ونجيب عنه.
السيد علي الميلاني | الجواب: هناك في واقعة الهجرة قضيّتان وردت في كلّ منها آية من القرآن الكريم : احداهما : تتعلّق بالإمام علي عليه السلام ، وهي قضيّة مبيته على فراش النبي صلّى الله عليه وآله. نزل فيها قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (1). والاُخرى : تتعلّق بأبي بكر ، وهي قضيّة كونه مع النبي صلّى الله عليه وآله في الغار. نزل فيها قوله تعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (2). لكنّ مفاد الآية في قضيّة علي عليه السلام أنّه باع نفسه لله بكلّ سكينة وارتياح واطمينان ، ومفاد الآية في قضيّة أبي بكر أنّه كان خائفاً مرتبكاً مضطرباً ؛ فأيّهما أفضل ؟ ! ثمّ إنّ المأمون العباسي ـ وهو عند القوم أمير المؤمنين ـ ، بحث عن قضيّة أبي بكر مع يحيى بن أكثم ـ وهو قاضي القضاة ـ ، في جلسة حضرها كبار علماء بغداد ، وانتهت الجلسة بأنّ لا فضيلة لأبي بكر في القضية ؛ فراجعوا التفصيل في كتاب « العقد الفريد » لابن عبد ربه القرطبي. (3) على أنّ بعض المحقّقين يرى أنّ النبي أخذ أبا بكر معه لئلّا يطّلع المشركون على موضعه عن طريق أبي بكر ؛ لأنّه كان رجلاً ضعيفاً رقيقاً ، كان يمكن افشاؤه السرّ لو ضُغط عليه ، وقد جاء في صحيح البخاري وغيره ما يدلّ على ضعف أبي بكر في موارد مختلفة. (4) الهوامش 1. البقرة : 207. 2. التوبة : 40. 3. راجع : العقد الفريد « للقرطبي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 92 ـ 102 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 4. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 ـ 279 / الناشر : عالم الكتب ـ بيروت / الطبعة : 5.