الجواب من الشيخ محمد السند: 1 ـ الجمع بين الصلاتين هو أن يؤتى بهما في وقت واحد من دون أن يفصل بينهما بصلاة النافلة الراتبة أو غيرها أو لا يفصل بينهما بالتراخي الزمني لدخول أوّل وقت فضيلة الثانية. 2 ـ قد أفتى جمع من الفقهاء بأن أقلّ ما يتحقّق به التفريق هو إتيان صلاة نافلة بينهما. 3 ـ قد أفتى جمع من الفقهاء بأن الجمع أفضل لمن لا يريد إتيان النوافل اليوميّة الراتبة بمعنى أن الإسراع في الأداء أفضل وخير البرّ عاجله ، بخلاف من يريد إتيان النافلة ، فإنّه لا محالة يكون التفريق أفضل ، وأفتى جمع بأن التفريق مطلقاً أفضل سواء لمن يريد النافلة أو لا يريد إتيانها. وأفتى الفريقان أن الجمع أفضل لمن يخاف فوات الصلاة الثانية أو تأخيرها عن وقت فضيلتها والانشغال عنها. 4 ـ ورد عنهم عليهم السلام أنّه صلّى الله عليه وآله كان يصلّي إذا كان الفئ ذراعاً ـ وهو قدر مربض عنز ـ صلّى الظهر وإذا كان ذراعين صلّى العصر. [ تهذيب الأحكام / المجلّد : 2 / الصفحة : 22 ـ 26 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 3 ] وهذا القياس بلحاظ الشاخص الذي هو بقدر قامة الرجل ، والمراد هو سبعي 7 / 2 ظلّ الشاخص للظهر وأربعة أسباع 7 / 4 ظل الشاخص للعصر ، أيّ يُحسب من نهاية تناقص ظلّ الشاخص ، والمراد به أيّ جسم كثيف له ظلّ ـ عند الزوال ـ سواء انعدم أو لم ينعدم ، فيحسب من نهاية التناقص إلى أن يزداد بمقدار 7 / 2 مقدار طول الشاخص للظهر و 7 / 4 للعصر. ولا يخفى أنّ هذا المقدار من الفصل يسير وهو بمقدار إتيان نوافل الظهر قبلها ونوافل العصر قبل العصر . وأمّا العشاء ، فأول وقت فضيلتها هو عند ذهاب الحمرة المغربية ، وهو يحصل بعد إتيان المغرب وإتيان نوافلها. ومن كلّ ذلك يلزم أن لا يغفل الأخ عن منتهى وقت فضيلة العصر والعشاء ؛ فإنّه قد ورد عنهم عليهم السلام أن المؤخِّر لها عن وقت فضيلتها هو المضيّع للصلاة [ الفروع من الكافي / المجلّد : 3 / الصفحة : 267 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 2 ] ، وفي بعض الروايات أنّه الموتور وهو الذي لا يُعطى منزلاً في الجنّة [ سنن ابن ماجة / المجلّد : 1 / الصفحة : 450 / الناشر : دار الفكر ] ، بل يكون عالة وكلّا على غيره فيها. فمنتهى فضيلة العصر هو بلوغ ظلّ الشاخص إلى المثلين ، أيّ تضاعف الظلّ المتزايد بعد الزوال كتضاعف ظلّ الشيء إلى المرّتين ، كما أن منتهى فضيلة العشاء هو ثلث الليل.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: نعم إنّ الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وكذا بين صلاتي المغرب والعشاء ، قد فعله رسول الله صلّى الله عليه وآله معه غير عذر ، وقد ثبت هذا بواسطة الروايات الشريفة المرويّة بطريق صحيح عن آل رسول الله عليهم السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقد جاء في كتاب وسائل الشيعة وغيرها من كتب الحديث روايات كثيرة تدلّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع بين الظهرين والعشائين مع غير علّة ، وفي بعضها أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : « أردت أن اُوسّع على اُمّتي » . [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 4 / الصفحة : 221 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3 ] من الروايات : ما رواه عبد الله بن سنان ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين » . [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 4 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3 ] وروى إسحاق بن عّمار ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب فقال له عمر : ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ أحدث في الصلاة شيء ؟ قال : لا ولكن أردت أن أوسع على أمتي » . [ علل الشرائع سلوا أهل البيت عليهم السلام ، المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار المرتضى ـ بيروت / الطبعة : 1 ] وغير ذلك منه الروايات.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الجمع بين الصلاتين مع العذر كالسفر والمطر والريح الشديدة وفي الوحل وعند الخوف والوجل متّفق عليه ومجمع فيه عند المسلمين ، وذكرت المصادر الصحيحة أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله جمع في غير مورد ، هذا أوّلاً. وأيضاً اتّفق المسلمون على أنّه جمع في الحجّ بين الظهرين عند الزوال في عرفات وجمع بين العشائين بتأخير في المزدلفة ولا زال جري العمل بالجمع فيهما إلى هذا اليوم ، وهذا ثانياً. وقد روى ابن عبّاس : « صَلَّىَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم الظُّهْرَ والْعَصرَ جَمِيعاً. وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً. في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». (1) عن ابن عبّاس عن النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « أنه صلى سبعاً جميعاً ، وثمانياً جميعاً ». (2) وذكر في إرشاد الساري ، أي : جمع بينهما من دون عذر وبغير علّة ، وهذا ثالثاً. (3) وروى ابن عبّاس أيضاً : قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر. (4) وكذا روي : حدّثنا قتيبة بن سعيد. حدّثنا ليث. وحدّثنا محمّد بن رمح. أخبرنا الليث عن ابن شهاب ، عن ابن المسيّب وأبي سلمة بن عبدالرحمن ، عن أبي هريرة ؛ أنه قال : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا اشتدّ الحر فأبردوا بالصلاة. فإنَّ شدّة الحر من فيح جهنم ». (5) وهذا أمر بالتأخير. وروي الجمع بين الصلاة عن علي عليه السلام وابن عبّاس وجابر وابن عمر وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم. فثبت الجمع بين الصلاتين عنه صلّى الله عليه وآله في موارد ثلاث ، فهنا يطرح السؤال هل تكون مثل هذه الاُمور المذكورة أولاً هي أعذاراً توجب أداء الصلاة في غير وقتها ؟ وهل هي تكون أسباباً لجواز اتيان عمود الدين في غير وقت فرضها الصلاة التي لا تترك في أيّ حال ؟ هل يؤتى بها في غير وقتها لمجرّد الوحل ، أو شدّة الحرّ خاصّة منه الذي نزل فيه قوله تعالى : ( طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ) (6) ، أم تكون الصلاة في وقتها ويكون الجمع مجرّد ترك الأولى والأفضل ؟ نترك الجواب لمن يعرف مقام النبي ويُحكّم ضميره فيه. وأمّا الجمع منه بين الصلاتين في الحج ، فقد علّله الإمام أبو حنيفة بكونه ناسكاً متَعبّداً وخصّ جواز الجمع بالناسك ، وهذا التعليل منه غريب ، عفواً بل ليس منه بغريب عجباً ينبغي للناسك أن يأتي بالأعمال على نحو الأفضل ، أو الأنسب له أن يترك الاُولى والأكمل ، فهل شأن الناسك المتعبّد أن يتقرّب إلى الله بكلّ ما يوجب القرب إليه ويكثر ممّا يرغب إليه ويُستحب ويندب ، أو شأنه أن يترك الأفضل بل الفرض على ما هي عنده ؟ الحكم لكم أيّها الحنفيّون ، حتّى على فرض صحّة الاستحسان والقياس. وأمّا باقي الفقهاء وأئمّة المذاهب ، الشافعي وأحمد ومالك فقد ذكروا وعلّلوا الجمع منه عليه وآله السلام بسبب السفر ، وهذا التعليل لا يصحّ أيضاً وخاطئ جزماً ، لأنّ السفر الذي يكون عذراً هو ما يكون المسافر سائراً وراكباً فيمكث في أحد الوقتين ، ويجمع تسهيلاً عليه أو يكون في أحدهما سائراً ، وفي الآخر ماكثاً فيصلّي في وقت النزول جمعاً تخفيفاً عليه. وأمّا المسافر الذي القى رحله واستقرّ ونوى وكان بمنى من ليلة وضحى ، بل من يوم قبله مضى ، بل امتداد وقته ووجوب مكثه في كلا الوقتين في عرفات من أوّل الزوال إلى الغروب ، ما هو المانع له من أداء صلاته في وقتهما ، وهو ساكن وماكث ، وخاصة من هو حبيب الرحمن وفي أفضل يوم وزمان وأشرف بقعة ومكان وهو ناسك ورسول وإمام في أعماله للإنس والجان ؟ كلّا لا يحتمل أن يكون سبب الجمع هناك السفر والمظنون بل الأكيد ، لأنّ ظنّ الألمعي عين اليقين ، إنّ النبي صلّى الله عليه وآله أراد في ذلك اليوم الشهير أن يعلن لذلك الجمع الغفير ويثبت لمن كان حاضراً أو سامعاً من كبير وصغير صحّة الجمع والعمل الذي نحن عليه ، بما كان يعلم من الغيب في الزمن المستقبل القريب ويعطينا الحجّة على من خالفنا من كلّ عظيم وحقير. ولو سلّمنا كون هذا الجمع منه بواسطة السفر ، فلنا المورد الثالث الذي جمع فيه وكان بنصّ منهم وتصريح من دون ذر في مسجده وعند أهله ، وقد سئل ابن عبّاس : لم تراه فعل ذلك ؟ قال : « أراد أن لا يُحرج أحداً من اُمّته » (7). وبعد هذا ، فالشيعة ـ أعلى الله كلمتهم ـ تتبع أئمّة أهل البيت وكفى بهم أئمّة وقدوة وهم قد وسّعوا علينا تبعاً للرسول صلّى الله عليه وآله بالجمع وإن كان التفريق عندهم أفضل ولا ينتقد ولا يعاب بالأخذ بالأسهل وترك الأفضل ، إنّما العيب واللوم على من يؤمن ويعتقد بربّ يقول يوم القيامة لجنّهم : « هل امتلأت وتقول هل من مزيد ، فيدخل الربّ قدمه في النار ـ والعياذ بالله سبحانك يا ربّ هذا بهتان عظيم ـ حتّى تقول قط قط » (8) ، فهنيئاً له إن كان يذهب مع هذا الربّ إلى جنّهم. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1210 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 144 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 2. مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 470 / الحديث : 2577 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 3. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 491 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 4. مختصر المزني / الصفحة : 25 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 430 / الطبعة : 2 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. طه : 1 ـ 2. 7. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 490 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 6 / الحديث : 1211 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. سنن النسائي / المجلّد : 1 / الصفحة : 290 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 8. سنن الترمذي / المجلّد : 4 / الصفحة : 691 ـ 692 / باب : ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى الجمع بين الصلاتين يستند الإماميّة إلى روايات دلّت على أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد جمع بين الصلاتين من دون علّة ـ من خوف أو مرض أو غيرهما ـ لأجل التوسعة على اُمّته وعدم إيقاعهم في الحرج. وقد روى تلك الروايات الشيعة والسنّة. ومن طرق السنّة ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها تحت عنوان « باب الجمع بين الصلاتين في الحضر » : فقد روى عن ابن عبّاس ما نصّه : « صَلّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً. وَالْمَغْربَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً. فِي غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : : 489 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت ] ثمّ ذكر رواية أخرى : إنّ ابن عبّاس سئل عن ذلك ؟ فأجاب : « أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَداً مِنْ اُمَّتِهِ ». [ صحيح مسلم ، المجلّد : 1 / الصفحة : 489 / الصفحة : 490 ] وما دام النبي صلّى الله عليه وآله قد فعل ذلك فنحن نقتدي بسنّته.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد روي أنّه عليه السلام أمر الحسن عليه السلام بأن ينهى الناس عنها في مسجد الكوفة فتنادى الناس : « يا أهل الإسلام غيّرت سُنّة عمر ». [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 5 / الصفحة : 58 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] فاحجم عليه السلام عن ذلك ، كما ذكر ذلك في خطبة قال فيها : « ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل ـ إلى أن قال ـ قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متعمّدين لخلافه ، فاتقين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي ـ إلى أن قال ـ والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة ، وأعلمتهم اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإِسلام ، غيّرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، وقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري » [ وسائل الشيعة ، المجلّد : 8 / الصحفة : 46 / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3 ] . فهو عليه السلام يشير إلى أنّ جملة من سنن النبي صلى الله عليه وآله بُدلّت وغُيّرت إلى سنن جاهليّة وبدع ، فكان حاله عليه السلام كحال النبي صلّى الله عليه وآله في بعثته للجاهليّة الاُولى ، وقد صرح عليه السلام في بعض خطبه بذلك ، إذ قال : « ألا وإنَّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلى الله عليه وآله » . [ الروضة من الكافي ، المجلّد : 6 / الصفحة : 67 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 ] ولا ريب إنّ الموقف في الإصلاح الحضاري وتقويم الملّة والدين عن الإعوجاج الحاصل يتطلب ويستدعى التدريج في الإصلاح ، كما كانت منهجيّة الرسول صلّى الله عليه وآله في تغيير السنن الجاهليّة وبيان وإقامة التشريع السماوي ، لأنّ القسر الدفعي يتنافى مع طبيعة التربية والتزكية للجبلة البشريّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: لم يكن تنصيب المأمون للرضا عليه السلام وليّاً للعهد حبّاً وإيماناً بإمامة الرضا عليه السلام بل سيطرة على الأوضاع السياسيّة في كلّ العالم الإسلامي التي كانت تنقض على نظام الدولة العباسيّة ، ولا سيّما انتشار الشيعة واشتداد شوكتهم ، ومن ثمّ قام هارون والد المأمون بسجن الكاظم عليه السلام المدّة الطويلة بعد أن أبلغته عيونه وجواسيسه بتنامي شيعة أهل البيت عدداً وعدّة ، وقد حدثت عدّة ثورات من الطالبيين بشكل مكثف منذ أواخر عهد الصادق عليه السلام وعهد الكاظم عليه السلام ، كثورة ذو النفس الزكيّة وغيرها ، فكل المؤشّرات كانت تصبّ في صالح قوّة مكانة الرضا عليه السلام في العالم الإسلامي ، وكان تدبير المأمون بمثابة امتصاصاً لهذا الغليان ، لا سيّما وأنّ العباسيين إنّما أزالوا الأمويين بشعار الرضا من آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، واستغلّوا عواطف المسلمين بذلك ، نعم كان المأمون من بين خلفاء بني العبّاس على اضطلاع بعلم الخلاف والكلام ، ويحيط بأدلّة إمامة أهل البيت وحقّانيتهم ، وميّالاً للاطّلاع على علمهم. ودفن الإمام بجنب أبيه امتصاصاً للنقمة ، وقد رويت روايات كثيرة عن الرضا عليه السلام تبيّن حقيقة سياسات المأمون ، وأنّه فرعون ذلك العصر.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: نعم يصحّ الصلاة جماعة وراء العادل الذي لا يملك تزكية من المرجع ولكن عند وجود العادل الذي يملك تزكية من المرجع فينبغي الصلاة خلفه وترك الصلاة خلف غيره ، خصوصاً إذا كان وكيلاً للمرجع أو معمّماً ، لأنّ ترك الصلاة خلف المزكّى من المرجع ووكيل المرجع ، والصلاة خلف غيره يكون هتكاً للمرجع وللوكيل المعمّم ، ولا يجوز هتك وكيل المرجع. وأمّا عن الصلاة خلف أهل السُنّة في بلد لا يوجد فيه إمام شيعي ، فهو أمر جائز إذا لم يكن السنّي ناصباً العداوة لأهل البيت ، بشرط أن تقرأ لنفسك السورة والفاتحة ، وإن امكنك الصلاة على الأرض ، فيجب أن تقف للصلاة لتسجد على الأرض أو الحصير الذي يصح السجود عليه ، وإذا كنت تتقي منهم فيجوز السجود على الفراش حينئذٍ. وأمّا الآية القرآنيّة ، فهي تشير إلى وجوب صلاة الجمعة إذا توفّرت شروطها ، من : العدد والخطبتان والإمام. والسيّد الخوئي يقول بوجوب المسارعة إلى صلاة الجمعة إذا توفّرت شروطها ، وفي إيران تقام صلاة الجمعة في كلّ مدنها ، وهي ـ الجماعة ـ ركن من أركان صلاة الجمعة ، أمّا صلاة الجماعة ـ غير الجمعة ـ ، فهي مستحبّة استحباباً مؤكّداً ، وقد التزم بها الشيعة الإماميّة ولكن لم تكن واجبة حسب النصوص الشرعيّة عن أهل البيت عليهم السلام.
الجواب من الشيخ محمد السند: رواه الشيخ في كتاب التهذيب بسند صحيح ، وهو : صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام : المجلد 3 / 75 الحديث 87. ورواه الصدوق في كتاب الأمالي بطريق آخر : / 392 الحديث 13 ، وفي كتاب عقاب الأعمال : / 276 الحديث 2 ، ورواه في الفقيه مرسلاً : المجلد (1) / 245 الحديث 1092. وذكرها في كتاب الوسائل : المجلد 8 / 291 ـ 293 طبعة مؤسّسة آل البيت صلى الله عليه وآله. نعم للعلماء توجيه لهذه الرواية وهو أنّ أولئك القوم الذين كانوا يتخلفون عن صلاة الجماعة كانوا من فئة المنافقين ، كالذين بنوا مسجداً ضرار للتفريق بين المؤمنين ، وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله فأمر تعالى بأن لا يقيم النبي صلّى الله عليه وآله الصلاة فيه. ثمّ أمر بهدمه وإحراقه ، فكان تأمر المنافقين على أصعدة متعدّدة وبغيتهم أن لا تقام أركان الدين ، فكان عدم حضورهم صلاة الجماعة بقصد إيجاد التسيّب في إقامة الصلاة ، ولئلا يستمع المسلمون إلى خطب النبي صلّى الله عليه وآله وهدايته وتعاليمه القدسيّة ، فيتم تضعيف موقف الرسول صلّى الله عليه وآله ، لا سيما وأن إقامة صلاة الجماعة هي في أوّل عهد الإسلام وغصنه يانع طريّ لم يستحكم ، فالتهاون مدعاة لزعزعة ركن الصلاة ، والناس لمّا تتربّى على أركان الدين. نعم قد ذهب جماعة من الفقهاء إلى الاحتياط في لزوم الصلاة جماعة لظهور هذه الروايات. وعلى كلّ تقدير فالغلظة ليست مطلقاً مذمومة ، فقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) [ سورة التوبة ـ براءة ـ : 73 ] . فقد كان صلّى الله عليه وآله مأموراً بالغلظة مع المنافقين بل قد أمر بذلك مرّة أخرى في سورة التحريم : 9. وقال تعالى : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) [ التوبة : 123 ] . وقال تعالى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح : 29 ] . نعم الغلظة لها موقعها واللين والرأفة لها موقعها ، لا افراط ولا تفريط ، ولكلّ موازين وموارد ، فلا يتخلّى عن أخلاقيّة قوانين الدين الحنيف ، كما قد تخلّي عن أخلاقيّة قوانين الجهاد في كثير ممّا سُمي بالفتوحات في ما بعد عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، وكما استُخدم أُسلوب الغلظة والشدّة ضدّ المؤمنين في الحوادث التي وقعت بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد أخبر تعالى عن بعضهم : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ ِلأَخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) [ الأحزاب : 18 ـ 19 ] . بل قد استُخدم هذا الاسلوب ـ الذي أمر الله تعالى باستخدامه ضدّ الكفار والمنافقين ضمن حدود ومقرّرات معيّنة مذكورة في القرآن والسنة في باب الجهاد ـ تجاه بنت النبي صلّى الله عليه وآله وفلذة كبده وروحه التي بين جنبيه ، والذي يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها ، بل قد اخبر صلّى الله عليه وآله : أنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها ، وقد ذَكر هذه الأحاديث أهل سنّة الجماعة في صحاحهم وكتبهم ، وقد قال تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) [ آل عمران : 144 ] .
الجواب من الشيخ هادي العسكري: وقراءة الفاتحة متعيّنة في الأوليّين من كلّ صلاة ، ولا تجب عيناً في ثالثة المغرب والاُخريين من الرباعيّات بل يتخيّر بينها وبين التسبيح عند علمائنا أجمع ، لأنّ عليّاً عليه السلام قال : « اقرأ في الاُوليين ، وسبّح في الاُخريين » [ مصنف ابن أبي شيبة ج 1 ص 372 ] . وفي رواياتنا قال الإمام الباقر عليه السلام ، وقد سأله زرارة ما يجزئ من القول في الركعتين الاُخرتين أن تقول : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » . [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 319 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ] وبه قال أحمد بن حنبل في رواية. وقال الشافعي ، والأوزاعي وأحمد في رواية : تجب الفاتحة في كلّ ركعة من الأوائل والأواخر ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قرأ في الاُخريين من الظهر باُمّ الكتاب ، ونحن نقول بموجبه إذ هو واجب مخيّر. [ تذكرة الفقهاء ، المجلّد : 3 / الصفحة : 144 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] ولأبي حنيفة قول بعدم وجوب شيء ، وجواز السكوت له في الاُخريين إذا قرأ في الاُوليين ، وهذا ينافي ويعارض ما ثبت عنه عليه السلام من قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » . [ تذكرة الفقهاء ، المجلّد : 3 / الصفحة : 130 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ] وكذا قراءته في الاُخريين خاصّة ، كما استدلّ به الشافعي [ البخاري ج 1 / 917 ، مسلم ج 1 ص 333 ] ، وغيرها. نعم ، ذكر ابن خلدون في مقدّمته : « أنّ أبا حنيفة لم يصح عنده من حديث رسول الله إلا سبعة عشر حديثاً » [ بحوث في الفقه المعاصر ، المجلّد : 4 / الصفحة : 43 / الناشر : مجمع الذخائر الإسلامية / الطبعة : 1 ] ، فيا ترى كيف كان يفتي في حكم الله الحلال والحرام من كتب الفقه من الطهارات الثلاث إلى آخر الديات ؟! ولا غرو ولا عجب منه ، فإنّه كان يقدّم القياس والاستحسان على الأحاديث والنصوص ، وقوله : « قال الرسول صلّى الله عليه وآله وأقول أنا » ، مشهور ومذكور راجع ترجمته في : 13 تاريخ الخطيب ـ تاريخ بغداد ـ ، وغيره.
الجواب من الشيخ محمد السند: التسمية بعبد الحسين وعبد الزهراء وعبد الرسول ونحو ذلك جائزة ، إذ ليس المقصود من العبوديّة هو المخلوقيّة أو تأليه المعصومين عليهم السلام بل المراد خضوع الطاعة لهم والخدمة احتراماً لهم كما أمر بذلك القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ] . هذا مع أنّ العبوديّة في القرآن المجيد والفقه على أقسام : منها : عبوديّة المخلوقيّة وهي مضافة لله تعالى خاصّة. ومنها : عبوديّة للطاعة ، ومنها : عبوديّة ملك المنفعة ، وهو الذي يسمّى ملك الرقبة في كتب الفقه عند جميع المذاهب الإسلاميّة ، وأطلقوا على ذلك الباب الفقهي اسم كتاب العبيد والإماء وبيعهم وشراؤهم ، وهم الكفّار الذين يؤسرون ويُغنمون ، فيقال : هذا عبد فلان ، وغلام وجارية فلان ، وأشار إليه القرآن الكريم : ( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ ) [ النحل : 75 ] . فالمملوكيّة ههنا ليس بمعنى الملك التكويني للخالق على مخلوقه بل هو الملك الإعتباري التخويلي ، وهو ملك المنفعة المسمّى بملك الرقبة . فلم يستشكل أحد من المسلمين في قراءه هذه الآية ونظيرها من الآيات الواردة في العبيد ، ولا استشكل أحد من الفقهاء في كتابة كتاب العبيد والإماء ؟! وليس إلّا ؛ لأنّ استعمال العبوديّة على معان وأقسام مختلفة لا بمعنى المخلوقيّة.
الجواب من الشيخ مصطفى الهرندي: بعد ما دلّت الأدلّة بأنّ القديم منحصر بالواجب جلّ وعلا .. فيمكن تقسيمه إلى قسمين : القديم المطلق وينحصر في ذاته المقدّسة ، والقديم النسبي .. فإنّ الممكنات متدرّجة الوجود وطوليّة ، يطلق على الموجود الأوّل قديم بالنسبة إلى ما وجد بعده .. فأوّل ما خلق الله حيث كان العالم ـ السماوات والأرض ـ فلا مانع من إطلاق القديم عليها.
الجواب من الشيخ علي الكوراني: أصل التوحيد هو أوّل أصول العقائد لأنّ موضوعه معرفة الخالق عزّ وجلّ ، وهي أهمّ من معرفة المخلوق. ومن ناحية ثانية ، فإنّ التوحيد هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فكلّ إنسان يدرك بفطرته وجود الله تعالى وتوحيده ، ثمّ ينتقل إلى معرفة أنبيائه ورسله ووحيه وأوصياء أنبيائه ومعرفة اليوم الآخر والحساب فيه.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: المراد بالتوحيد هنا هو التوحيد الذاتي ، أيّ انّه سبحانه وتعالى واحد لا ثاني له ولا شريك كما قال تعالى في سورة الإخلاص : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) [ الإخلاص : 4 ] . وأمّا الدليل على ذلك فقد ذكر علماؤنا قدّس سرّهم أدلّة عديدة على ذلك مثل دليل الفطرة الذي هو دليل على أصل وجود الصانع والخالق فإنّه يدلّ أيضاً على وحدانيّته ، فإنّ الإنسان كما يعلم بالعلم الحضوري ربّه ، ولذا يتوجّه إليه في الشدائد ويرجوه في الملمّات والتوجّه والرجاء فرع معرفته والعلم به ، كذلك يلاحظ إنّ الإنسان في تلك الأحوال إنّما يتوجّه إلى حقيقة واحدة ويرجو ربّاً واحداً لا أكثر. ومثل برهان المحدوديّة الذي هو أيضاً من أدلّة وجود الصانع وهو مؤلّف من صغرى مفادها : « إنّ كل شيء في العالم محدود بحدود مثل الحد المكاني والزماني وغير ذلك من الكيفيّات والخصائص ، بل هو موجود على تقدير وجود سببه ، وليس له وجود خارج تلك الحدود على تقدير عدم وجود سببه ». وكبرى حاصلها : « إنّ كلّ محدود لا بدّ أن يكون له حاد غير محدود دفعاً للدور والتسلسل وليس هو إلّا الله سبحانه إذ ليس له حدّ ونهاية بل هو حقيقة مطلقة وموجودة على كلّ التقادير ، هذه خلاصة هذا البرهان لإثبات وجود الصانع ، وهو أيضاً دليل على توحيده الذاتي فإنّه إذا ثبت بهذا البرهان وجود حقيقة غير محدودة ومطلقة وليست متقيّدة بشرط ولا سبب ، فهي لا بدّ أن تكون واحدة ، ولا يمكن فيها التعدّد ، لأنّ كلّ واحد على فرض التعدّد محدوداً بحدود في قبال الآخر وهو خلاف فرض اللامحدوديّة ». ويمكن الاستدلال أيضاً بما حاصله : « أنّه لو كان من الوجود واجب آخر لزم أن تكون حقيقة كلّ منهما مركّبة ، وكلّ مركّب ممكن لأنّه محتاج إلى اجزائه وهو خلاف الوجوب بالذات ». توضيحه : إنّه لو تعدّد الواجب لزم التركيب لأنّهما يشتركان في كونهما واجبي الوجود بحسب الفرض ، فلا بدّ أن يكون هناك مائز بينهما سواء كان ذاتيّاً كالفصل أم غير ذاتي كالعوارض يتغيّران مركبين من الجنس والفصل مثلاً وهذا يعني الإمكان وهو خلف. كما يمكن الإستدلال على التوحيد بأنّه لو كان هناك إله أو الهة اخرى ، لرأينا آثار ذلك في النظام الكوني وفي التشريع وإرسال الرسل والأنبياء في حين أنّ الملاحظ هو خلاف ذلك تماماً ، فالانسجام الرائع في النظام الكوني والتناسب بين المخلوقات بحيث يسدّ بعضها نقص بعض ويرفع حاجته يدلّ على وجود خالق واحد أوقع هذا الانسجام في مخلوقاته. مضافاً إلى أنّ كلّ الأنبياء والرسل اخبروا عن إله واحد لا أكثر ، فلو كان هناك إله آخر لأرسل رسله إلينا كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه الحسن عليه السلام : « وَاعْلَمْ ، يا بُنَيَّ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبُّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ اَفْعالَهُ وَصِفاتِهِ ... ... » . [ نهج البلاغة / الصفحة : 340 / الناشر : منشورات بنياد نهج البلاغة ] كما أنّ قوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا ) [ الأنبياء : 22 ] ، يشير وينبّه إلى دليل حاصله أنّه لو فرض وجود إله آخر مختلفين ذاتاً وهو يقتضي اختلاف تدبيرهم للعالم وهو يستلزم فساد السماوات والأرض.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هما قبيلتان همجيتان كانتا تؤذّيان سكان المناطق المحيطة بهم. ويستفاد من بعض الآثار أنّهما مجاميع كبيرة كانت تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا ، وكانوا يهجمون على الناس ، ويقومون بإيذاء غيرهم ؛ ولذا قيل لذي القرنين : ( إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) . الهوامش ١. الكهف : ٩٤.