الشيخ محمد السند | الجواب: المراد منها هي النفس والروح بلحاظ قواها الإدراكيّة المجرّدة عن البدن ، فإنّها التي توصف بالإبصار والعمى. وتعلّقها بالصدور باعتبار تعلّق الروح وبنمط معيّن بالبدن ، وتعلّق كلّ واحدة من قواها بعضو من البدن.
الشيخ محمد السند | الجواب: الجواب 1 : قد فسرت الأمانة في الآية في روايات أهل البيت عليهم السلام بولاية محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أو بولاية علي عليه السلام ، وفسرت بالإختيار وبالتكليف وبالعقل والإيمان والتوحيد ونحو ذلك ، وكلّ هذه المعاني تشير إلى مركز واحد وهو قابليّة التكليف الإلهي وأبرزه اصول الإعتقادات في الشريعة. الجواب 2 : المراد من الإباء والرفض ليس المخالفة للأمر المولوي الإلهي بل العجز في قابليّتها عن تحمّل عطاء الأمانة. الجواب 3 : وحملها الإنسان لقابليّته وامتيازه بين المخلوقات باستعداده للتكامل إلى أعلى عليين ، وللتسافل إلى أسفل السافلين وقعر جهنّم ، وأنزل الدركات الدرك الأسفل. الجواب 4 : إطلاق الظلوم الجهول على الإنسان كما تكون عبارة مدح وثناء على الإنسان تكون عبارة ذمّ وهجاء للإنسان ، وذلك بلحاظين واعتبارين ، فإن وصل إلى الجنّة والكمال العلوي فهو الأوّل ، وإن انتهى إلى الجحيم والدركات فهو الثاني. فمن ثمّ فسر في الروايات هذا الذيل من الآية بأبرز مصاديق المعاندين الجاحدين كذمّ ، وفسّر أيضاً بأنّ الإنسان ظلوم لنفسه يروّضها على المشقّة ويهذّبها على الفضائل جهول لكلّ شيء غير الله تعالى ، أيّ يخلص نيّته وتوجّهه إليه تعالى متجاهلاً لكلّ شيء غير الله تعالى ، فوصف الظلوم الجهول تابع لتفسيرالأمانة الإلهيّة وكيفيّة تحمّلها.
الشيخ محمد السند | الجواب: طريقة التعرّف على صحّة الحديث تكون بمراجعة أهل التخصّص في علم الرجال والحديث. فمثلاً كتاب « مرآة العقول » للعلّامة المجلسي قدّس سرّه ـ صاحب كتاب البحار ـ ، قد أشار في كتابه المزبور ـ الذي هو شرح لكتاب « أصول وفروع الكافي » للكليني ـ في ذيل كلّ حديث إلى درجة اعتبار الحديث على رأي المشهور ، وكذلك في كتابه : « ملاذ الأخيار » الذي هو شرح كتاب « التهذيب » للشيخ الطوسي قدّس سرّه ، وكذلك كتب علم الرجال . ولا بُدّ من الالتفات إلى أنّ بين أهل الاختصاص يقع الاختلاف في رأي في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، فليس من الضروري اتّفاقهم.
الشيخ محمد السند | الجواب: ذكر السيّد المرعشي قدّس الله سره في تعاليق إحقاق الحقّ وملحقاته ، المجلّد 26 / 283 و 281 ، والمجلد 10 / 713 ـ 716 ، عدّة مصادر لهذا الحديث. وقد عقد البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق أبواباً لفضائل علي عليه السلام والصدّيقة الطاهرة والحسنين صلى الله عليه وآله. وكذلك مسلم في صحيحه ، إلا أنّه زاد على البخاري العديد من الأخبار النبويّة المسندة من فضائلهم التي ترك روايتها البخاري. وكذلك أحمد بن حنبل في مسنده وهو متقدّم زمناً على البخاري ، فمسنده أجدر بالاعتبار من صحيح البخاري مضافاً إلى أنّ ابن حنبل أكثر وجاهة واعتماداً عند محدّثي وفقهاء أهل السُنّة في زمانه من البخاري ، وقد نقل ابن حنبل في مسنده أضعاف ما نقله كلّ من البخاري ومسلم من فضائل أهل البيت صلّى الله عليه وآله ممّا قد ترك روايته البخاري ومسلم.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: إنّ ثقة الإسلام الكليني جمع في كتابه الروايات التي كانت موجودة قبل عصره في الأصول الأربعمائة التي وقعت في يده حفظاً لها من الضياع ، وهذه الروايات قد يكون فيها ما هو ضعيف السند ، ولكن ضعف السند لا يمنع من نقله مع الروايات الصحيحة والمعتمدة ، وإنّما تكون الروايات الضعيفة مؤيّدة للروايات الصحيحة والمعتمدة إذا وافقتها في المضمون. نعم هناك روايات ضعيفة من ناحية المضمون بمعنى أن يكون المضمون مخالفاً للكتاب والسُنّة أو للعقل ، وهذه الروايات وإن نقلها ثقة الإسلام في كتابه الكافي إلّا أنّه نقل أيضاً الروايات القائلة : « إنّ ما خالف القرآن والسنّة زخرف باطل يضرب به عرض الجدار » ، فنقل الروايات ذات المضمون الباطل مع ذكر الميزان في قبول الرواية لا يضر بنيّة الكليني واخلاصه. بالإضافة إلى أنّ الروايات المخالفة في المضمون عند شخص قد لا تكون مخالفة عند شخص آخر ، وعلى تفسير آخر ، فذكرها خوفاً من الضياع بدافع أن يوجد لها عند المتأخّرين من المحقّقين تفسيراً آخر ينسجم مع المضامين الصحيحة ، أمر جيّد وممتاز. وأتمكّن أن اضرب لك مثالاً في ذلك : خذ إليك الروايات القائلة : « بأنّ في آخر الزمان تخرج النساء كاسيات عاريات » ، أو « أنّ في آخر الزمان إذا تكلم الرجل في المشرق سمعه ورأه في المغرب » ، وأمثالها ، فإنّ هذه الروايات في زمن صدورها قد يقال بأنّها خرافة ولكن أثبت الزمان لنا صحّة هذه الروايات في هذه الأيام ـ كما هو واضح ـ ، ويكون الفضل لمن أثبتها في كتابه ، وإن كانت في ذلك الزمان غير معقولة ، فليكن الكليني قد ذكر الروايات المخالفة للعقل عند صدورها لأجل أن يوجد لها تفسير عند أحد العلماء المحقّقين. أمّا بالنسبة إلى ما قاله شرف الدين : فإنّه قال في المراجعة « 110 » : « إنّ الكتب الأربعة ونسبتها إلى أصحابها متواترة » ، لا أنّ الروايات التي فيها متواترة ، وفرق واضح بين كون الكتاب ونسبته إلى صاحبه متواترة أو أنّ الروايات التي فيها متواترة ، فهو أثبت نسبة الكتاب إلى صاحبه وقال إنّها متواترة ولم يقل إنّ جميع ما في الكتب الأربعة متواترة. نعم هناك قول بصحّة كلّ ما في الكتب الأربعة وهذا قول أثبت السيّد الخوئي وقبله علماء الإماميّة المحقّقين بطلانه ـ راجع مقدّمة معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي ـ. وحينئذ لو كان هذا القول وهو صحّة كلّ ما في الكتب الأربعة هو قول الإماميّة بأجمعهم ، فهو مضرّ بالمذهب ، ولكن يوجد هناك القول الآخر الذي هو الصحيح الذي يقول : أنّ ما في الكتب الأربعة من الأحاديث يخضع لفحص السند والمتن ، فمنه ما هو صحيح السند وصحيح المتن ، ومنه ما هو صحيح السند غير مقبول المتن ، ومنه ما هو مقبول المتن وإن كان ضعيف السند ، وتخضع كلّ الروايات التي في الكتب الأربعة إلى موازين علم الرجال في قبول الرواية وضعفها. ومع وجود هذا القول الثاني فلا يكون القول الأوّل الضعيف مضرّاً بالمذهب بل هو مضرّ بصاحبه الذي اختاره إذا كان التحقيق خلافه. أمّا الفرق بين الإخباريين والأصوليين ، فإنّ المدرسة الأصولية هي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه العقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه العقلي هي الأصول المستقاة من مبادئ العقل ومعطياته. أمّا المدرسة الإخبارية فهي التي التزمت واعتمدت أصول الفقه النقلي في الاستنباط ، وأصول الفقه النقلي هي الأصول المستقاة من أقوال أهل البيت ، والمأثور عنهم المنقول عن النبي صلّى الله عليه وآله. وعلى هذا فيمكن تحديد الفروق بين المدرستين بما يلي : 1. في مصادر التشريع ؛ فإنّها عند المدرسة الأصوليّة أربعة ، هي : الكتاب والسُنّة والإجماع والعقل ، أمّا عند المدرسة الإخباريّة فهي : الكتاب والسُنّة فقط. 2. في الشبهة الحكميّة التحريميّة ؛ فإنّ الأخباريين يرجعون فيها إلى قاعدة الإحتياط ، أمّا الأصوليين فيرجعون فيها إلى قاعدة البراءة. وقد تكون هناك فروق أخرى بين المدرستين إلّا أنّها ترجع إلى هذين الفرقين المهميّن.
الشيخ محمد السند | الجواب: لا بدّ من الانتباه إلى أنّ معنى الرواية الضعيفة بلحاظ طريق نقلها ليس بمعنى أنّها مختلقة ومكذوبة بل أنّ رواتها ربّما لم يوثقوا أو لجهالة حالهم ، وهذا لا يعنى بالضرورة كونهم غير عدول في أنفسهم ، وإنّما نحن نجهل حالهم ، وهذا وأن أوجب عدم إحرازنا وعدم استكشافنا لحجيّة الرواية إلّا أنّه لا يعنى ولا يستلزم كون الرواية مجعولة ومختلقة ، فهذه كتب السنّة التي اطلقت جنابك عليها اسم الصحاح وهي الستة أو التسعة كالبخاري وكتاب مسلم مملوّة بالضعاف كما رصد قائمة من الضعاف العلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتاب « المراجعات » ، وذكر مجموعة منهم في الصحاح العلّامة الأميني في كتاب « الغدير » ، وذكر مجموعة أخرى من الضعاف في الصحاح العلّامة المحقّق الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في كتابه « عين الميزان » ، والعلّامة المحقّق الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه « دلائل الصدق » المجلّد الأوّل ، وقد ذكر السيّد محمّد بن عقيل اليمني في كتابه « العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل » أنّ جملة من علماء أهل السنّة من الذين كتبوا في علم الرجال والحديث يستوثقون الراوي إذا كان ناصبيّاً أيّ ممّن ينصب العداوة لأهل البيت آل محمّد عليهم السلام بل كلّما ازداد عداوة لهم كلّما ازداد وثوقاً عندهم ، وكلّما كان محبّاً لأهل بيت النبوّة كان ضعيفاً عندهم ، وقد أحصى موارد عديدة اتبعوا فيها هذا المسلك وبنوا تعديلهم وجرحهم لرجال الرواية عندهم على ذلك ، فكم من ينصب العداوة لأهل البيت رووا عنه في صحاحهم واعتمدوا عليه ، وكلّما كان للرواي حبّ وهوى في آل محمّد صلى الله عليه وآله اجتنبوا الرواية عنه وجرحوا فيه ، ومسلكهم هذا اتباعاً لقوله تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] . ثمّ من الغريب ظنّك أنّ الكليني صاحب كتاب « الكافي » لم يحرص على التدقيق في الحديث ، مع أنّ الكليني يصرّح في مقدمة كتابه « الكافي » أنّه أمضى مدّة مديدة من السنين ذكروا أنّها تبلغ العشرين عاماً في تنقيح ما وصل إليه من الحديث ، مع أنّ الكليني كان معاصراً للنوّاب الأربعة وفي عصر الغيبة الصغرى ، مع أنّ ما في كتابه من الروايات الضعيفة لا تعدل شيئاً أمام الروايات المعتبرة في الكتاب . ثمّ أنّ الروايات الضعيفة لا يودعها المحدّث من علماء الإماميّة إلّا بعد أن يأمن أنّها غير مختلقة قد أخذها من مصادر موثوقة ، وإن كان بعض رجال الطريق فيها ممّن لم يوثقوا ، بل أنّ علماء الدراية من الفريقين لا يستحلون ردّ الرواية الضعيفة ـ وإن لم تكن حجّة بمفردها ـ وإن كان الراوي موصوفاً بالكذب ؛ إذ ليس كلّ ما يخبر به الكاذب يكون بالضرورة كذباً ، وإن لم يكن حجّة في نفسه ، ألا ترى أنّك يحصل لديك اليقين والاطمئنان بخبر مجموعة كبيرة جدّاً من مجهولي الحال والكذّابين ممّن لا يعرف بعضهم بعضاً أيّ يقطع بعدم تواطئهم على الكذب وعدم توافقهم على الخبر ، وهذا معنى تكوّن الخبر المتواتر والمستفيض من الأخبار الضعاف ، وقد برهن على حصول التواتر والاستفاضة بعض العلماء المحقّقين بنظريّة رياضيّة من قاعدة حساب الاحتمالات من جهة العدد الكمّي لطرق الخبر ، ومن جهة ظروف النقل الكيفية لتلك الطرق للخبر ، فإنّ العامل الكمّي والكيفي إذا تصاعد وتضاءل احتمال الكذب والصدفة ، وصل الاحتمال لصدور الخبر إلى درجة الاطمئنان واليقين ، وهذا الطريق الرياضي طريق فطري عقلي لدى البشر ، ومن ثمّ حرص المحدّثون بعد تنقيح الروايات والحديث عن المدسوس والمختلق ، حرصوا على نقل الروايات المعتبرة والضعيفة معاً لكونها مادة لتكون التواتر ، وهل يسوغ طرح الخبر المتواتر والمستفيض ؟ وبالتالي هل يسوغ طرح ما هو مادة للخبر المتواتر والمستفيض ؟ فضلاً عن أن ردّ الرواية الضعيفة المروية المسندة لأهل البيت عليهم السلام قد تكون صادرة عنهم عليهم السلام ، ويكون ردّها رداً عليهم ـ والعياذ بالله ـ والردّ عليهم ردّ على الرسول صلّى الله عليه وآله ؛ لأنّه أمر في الحديث المتواتر بين الفريقين بالتمسّك بالكتاب والعترة ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وعدم ردّ الخبر الضعيف وإن لم يعني الحجيّة كما ذكرت لك ، ولكن يكون مادة لحصول التواتر أو الاستفاضة بنحو الانضمام الكمّي والكيفي بالبرهان الرياضي.