الشيخ محمد السند | الجواب: قد اختلفت أقوال المفسّرين في تفسير سجود إخوة يوسف عليه السلام وأبواه له ، وكذا في سجود الملائكة لآدم عليه السلام. فقيل : إنّ السجود عندهم يجري مجرى التحيّة. وروي عن الصادق عليه السلام : « أنّه قرأ وخرّوا لله ساجدين ». وكذا في سجود الملائكة لآدم ، فبما أنّه كان بأمر الله تعالى فكان سجوداً لله تعالى في الحقيقة وطاعة له. وقيل : أنّه سجود لله تعالى وجعل آدم قبلة لسجودهم ، كما في جعل بيت موسى وهارون عليها السلام في مصر قبلة لصلاة بني إسرائيل. وعلى أيّ تقدير فلا يجوز في شريعة الإسلام السجود لغيره تعالى ، لكن لو فعله شخص لآخر بقصد التحيّة والإحترام لكان عاصياً لا أنّه يستحق صفة الكفر أو الردة ؛ وذلك لأنّ الأفعال حكمها إنّما هو بحسب المقصود : « إنّما الأعمال بالنيّات ». فبمجرّد إتيان هيئة السجود لا يعني هو القيام بالعبادة الخاصّة المصطلحة كي يكون الشخص المزبور عابداً لغيره تعالى ، كما هو الحال في من ينحني لتناول شيئاً من الأرض فإنّه لا يطلق عليه أنّه راكع عابد لذلك الشيء.
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني
الشيخ محمد السند | الجواب: ( قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . فلماذا كان الطلب : ( إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ، و ( إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . فهل هناك فرق بين التوقيتين ؟ نعم هناك فرق بين ( يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (1) و ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) (2) كما يدل عليه ظاهر الآية ، وما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام (3) ، فإن يوم البعث هو يوم القيامة ، ومغايرة اللفظين تقتضي تقدّم ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) على يوم القيامة ؛ لأنّ ساعة نفخ الصور يُصعق من في السماوات ومن في الأرض ويموت كل كائن ذي روح. مضافاً إلى أنّ الوقت والزمان هو في النشأة الدنيويّة ، فاليوم الذي أُقّت لإبليس هو يوم موقت لأمر معلوم مشهود حافل بأمر ما ، كما يفيده دلالة لفظه المعرّف باللام ، والموصوف بـ ( الْمَعْلُومِ ) . وفي روايات أهل البيت عليهم السلام هو في أيّام رجعتهم إلى الدنيا مرّة اُخرى قبل يوم القيامة ، يوم رجوع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى دار الدنيا ، فيقتل فيها إبليس بحربة من النور (4) ، وهو تأويل آية : ( نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ) (5) ، وهو قول إبليس لجنوده عندما يتراءى له رسول الله صلى الله عليه وآله بحربة من نور يطعنه بها فيقتله ، وهو تأويل آية : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ) (6) ، أي الرجوع للدنيا. الهوامش 1. ص : 79. 2. ص 81. 3. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلامية / الطبعة : 5. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 245 / الناشر : مطبعة النجف. البرهان في تفسير القرآن « للسيد هاشم البحراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 448 / الناشر : مؤسسة البعثة. 4. راجع : تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 245 / الناشر : مطبعة النجف. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 244 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. البرهان في تفسير القرآن « للسيّد هاشم البحراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسسة البعثة. 5. الأنفال : 48. 6. القصص : 85.
السيد علي الميلاني | الجواب: إنّ السرّ في إقامة ذكرى عاشوراء ومراسم العزاء على الإمام السبط الشهيد عليه السلام يكمن في أسباب استشهاده ونتائجه. أمّا الأسباب فالخلاصة : هي أنّ الإمام لم يبايع يزيد ، لأنّه رأى أنّ البيعة معه إعطاء الشرعيّة لحكومته وتصرّفاته ، ويزيد رجل فاسق فاجر شارب للخمر ، ناكحٌ للمحارم منتهك للحرمات ، يريد القضاء على الدين من الأساس والعودة إلى الجاهلية الأولى (1) ، فضحّى الإمام عليه السلام بنفسه الشريفة ، وبأولاده وأصحابه من أجل بقاء الدين. وأمّا النتائج فالخلاصة : هي فضيحة بني اُميّة ، وكشف الأستار عن واقع حالهم ، وحال المتقدّمين عليهم في الحكم ، وعن دسائسهم ضدّ هذا الدين والنبي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام. فالحسين خدم ديننا وضحّى من أجله ، ولأن نكون مسلمين مؤمنين فله هذا الحق العظيم ، فلا بدّ من إحياء ذكره وإبقاء قضيّته أداءً لحقّه ووفاءً لعهده ، وهذا أقلّ ما يمكننا القيام به. وشأننا في هذا ، شأن سائر أبناء المذاهب والشعوب تجاه من خدمها وضحّى من أجلها ، وهذه سنّة إنسانيّة وإسلاميّة دلّ عليها الكتاب والسنّة والسيرة النبويّة ، وعمل الصالحين من الاُمّة على مدى القرون والأعصار. والسلام عليكم. الهوامش 1. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : ثم أقبل ـ الحسين عليه السلام ـ على الوليد فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 49 / الصفحة : 49 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1 : لما وثب أهل المدينة ليالي الحَرّة فأخرجوا بني أميّة عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبدالله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال : يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريك له ، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خِفْنا أن نُرْمى بالحجارة من السماء ، إنّ رجلاً ينكح الأمّهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي أحمد من الناس لأبليتُ لله فيه بلاءً حسناً.
الشيخ محمد السند | الجواب: حيث انّ أهل البيت عليهم السلام هم الثقل الثاني وعدل الكتاب الكريم الذي هو الثقل الأوّل ، وقد استفيض وتواتر بين الفريقين عن النبي صلّى الله عليه وآله الأمر بالتمسّك بهما (1) ، فأهل البيت والقرآن الكريم وجهان لشيء واحد ، وعلى ضوء ذلك. فإنّ سيرة أئمّة أهل البيت عليهم السلام ومنهم سيّد الشهداء عليه السلام سيرته قرآن متجسّد ، فكما أنّ القرآن مهما قام الباحثون المتخصّصون من علماء التفسير وغيرهم من العلوم الأخرى بتفسيره ؛ فإنّ ذلك لا يمثّل كلّ آفاق القرآن ، ولا كلّ ما فيه من عيون المعرفة والعلم ؛ فيظلّ القرآن يرفد البشريّة على مختلف طبقاتها وافهامها نميراً عذباً كلّ يغرف منه بحسب سعته ووعائه ، فهكذا سيرة الحسين عليه السلام من المدينة الى مكّة الى كربلاء الى يوم العاشر ؛ فإنّها مليئة بالوقائع والمشاهد التي ينهل منها علماء الفقه والقانون ، وعلماء الكلام والفلسفة ، وعلماء الأخلاق والعرفان ، وعلماء الاجتماع والعلوم الانسانيّة كلّ حسب تخصّصه وبعده الذي يسير فيه ، والعامّة تحتفظ بهذا التجسّد القرآني الجمعي المجموع بنحو الادراك الاجمالي الفطري ، فتنصهر في أجواء مدرسة سيرته عليه السلام لا سيّما وأنّ سيد الشهداء كما قال الرضا عليه السلام ما معناه : كلّنا أبواب هدىً وسفن نجاة ، ولكن باب الحسين أوسع وسفينته في لجج البحار أسرع (2). الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله عزّ وجلَّ وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس اسمعوا وقد بلّغت ، إنّكم ستردون عليَّ الحوض فأسألكم ممّا فعلتم في الثقلين والثقلان : كتاب الله جلَّ ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم. بصائر الدرجات « لمحمد بن الحسن بن فروخ » / الصفحة : 456 / الناشر : منشورات الأعلمي / الطبعة : 1 : قال أبو جعفر عليه السلام دعا رسول الله أصحابه بمنى فقال : يا أيّها الناس إني تارك فيكم الثقلين أما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الفكر : وَاَنَا تاركُ فيكُمْ ثَقَلَيْنِ اَوَّلُهُما كِتابُ اللهِ فيهِ الْهُدى وَالنُّورُ فَخُذُوا بكِتابِ اللهِ واسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلى كِتابِ اللهِ وَرَغَّبَ فيهِ ثُمَّ قالَ وَاَهْلُ بَيتي اُذَكِّرُكُمُ اللهَ في اَهْلِ بَيْتي اُذَكِّرُكُمُ اللهَ في اَهْلِ بَيْتي اُذَكِّرُكُمُ اللهَ في اَهْلِ بَيْتي. الحدائق الناضرة « للمحقق البحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي : ثم انه مما يزيد ما ذكرناه تأييداً ويعلى مناره تشييداً ما استفاض بل تواتر معنى بين الخاصة والعامة من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم « اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » وهو مروي بطرق عديدة ومتون متقاربه. 2. هذا الكلام : « كلّنا سفن النّجاة لكن سفينة جدّي الحسين أوسع وأسرع » ، ليس حديثاً من الأحاديث التي تروى عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ اذ خلت منه جميع مصادر الشيعة الإماميّة ، فضلاً عن مصادر العامّة. وبعد التدقيق والتتبع تبيّن أنّ هذا الكلام هو قول للعالم الجليل الشيخ جعفر التستري رضوان الله عليه ، وهذا هو نصّ كلامه في هذا الصّدد : الخصائص الحسينيّة « لجعفر بن الحسين التستري » / الصفحة : 14 / الناشر : دار السرور : فرايت في الحسين عليه السلام خصوصية في الوسيلة الى الله اتّصف بسببها بانه بالخصوص ؛ باب من أبواب الجنة وسفينة للنجاة ومصباح للهدى ، فالنبي والائمة عليهم السلام كلّهم أبواب الجنان ؛ لكن باب الحسين أوسع ، وكلّهم سفن النجاة ؛ لكن سفينة الحسين مجراها في اللجج الغامرة أسرع ، ومرساها على السواحل المنجية أيسر ، وكلّهم مصابيح الهدى ؛ لكن الاستضاءة بنور الحسين اكثر واوسع ، وكلهم كهوف حصينة ؛ لكن منهاج كهف الحسين أسمح وأسهل.
الشيخ محمد السند | الجواب: سبب كثرة ذكر الشيعة لسيّد الشهداء عليه السلام هو أمر النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بذلك في الروايات المستفيضة بل المتواترة ، فقد أكّدوا بإقامة العزاء على مصيبته التي هي من أفجع وأقرح المصائب التي تعتضّ الوجدان وتنغّص العيش (1) ، فالبشاعة الشرسة التي انتهكت بها حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله في سبطه وريحانته من الدنيا وسيّد شباب أهل الجنّة ، فمصيبة الحسين عليه السلام مصيبة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ومصيبة أمير المؤمنين وسيّدة النساء والحسن المجتبى. ففي قتل الحسين عليه السلام وولده وأهل بيته وأصحابه وسبي نسائه انتهكت حرمة القرآن الذي جعل من الحسين عليه السلام حجّة لحقّانية دين الإسلام ، وصدق النبوّة إلى يوم القيامة في قوله تعالى : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (2) ، فقد أمر الله تعالى نبيّه بالاحتجاج بمباهلة الحسين عليه السلام وأصحاب الكساء دون الصحابة ودون زوجات النبي صلّى الله عليه وآله ، مع أنّ الحسين حين المباهلة لم يتجاوز بضع سنين من نشأته المباركة ، فجعل الله تعالى الحسين يتحمّل مسؤوليّة اقامة الحجّة على حقّانيّة الدين وصدق النبوّة ، وكذلك آية التطهير (3) ، وكذلك سورة هل أتى (4) ، وغيرها من السور. فمثل هذه الشخصيّة في الدين التي يرسم مقامه القرآن الكريم وكلام الله الحكيم ، انتهاك حرمته انتهاك لحرمة الله تعالى ولحرمة القرآن ولحرمة الرسول صلّى الله عليه وآله ؛ إذ قال صلّى الله عليه وآله : حسين مني وانا من حسين (5). الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا (6). ابناي هذانِ إِمامانِ قاما أو قعدا (7). الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة (8). وغيرها من الأحاديث العظيمة النبويّة التي توضح موقعيّة الحسين في الدين. وسبي نساء الحسين عليه السلام وهنّ بنات النبي صلّى الله عليه وآله ، فتصوّر ـ بالله عليك ـ ممّن يدّعون الانتماء إلى دين النبي كيف يرتكبون العظائم في حقّ سيّد الرسل صلّى الله عليه وآله ، فذكر مصيبة الحسين ذكر مصيبة النبي وجميع أهل بيته. هذا مضافاً إلى أنّ واقعة كربلاء واستشهاده عليه السلام قد كشفت القناع عن زيغ السقيفة التي أدّت إلى تسلّط بني اُميّة على رقاب المسلمين ، وإلى لعب مثل يزيد الفسق والمجون بمقدرات الدين والمسلمين ، فالشعائر الحسينيّة نبراس لحقّ أهل البيت في الإمامة ، وإحياء للتمسّك بالثقلين المأمور بهما. الهوامش 1. راجع كامل الزيارات « لابن قولويه » الصفحة : 201 ـ 212 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. 2. آل عمران : 61. 3. الأحزاب : 33 : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 4. سورة الإنسان 5. كامل الزيارات « لابن قولويه القمي » / الصفحة : 116 / الناشر : مكتبة الصدوق. 6. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 497 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 7. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 8. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 179 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 2.